رواية شظايا قسوته الفصل الثاني عشر 12 بقلم رحمة سيد
شظـايـا قســوته
الفصل الثانـي عـشـر :
أستـعدت " سيـلا " للرحـيل، استعـدت للفـرار من مستنقـع الإهانـات التي لم تُنـسب لها من الأسـاس !!
واستأذنـت " فاطيمـا " في بعض الأموال للعودة للقاهـرة، وبالطـبع لم تمنـع الاخرى بسبب جهلها في الأمـر، والطيبة التي غمـرت بهـا سيلا !!!!
ظـلت تنظـر بكـل جـزء من المنزل بابتسامة لا تعـرف هي حزينـة .. ام سعيدة للعودة .. ام مشتـاقة !!!؟
لن تخـبر أي شخـص بذاك الرحـيل ؟!
لن تتركـهم يؤثـروا عليها ولو للحظـة، إن كانت ستشتـاق لهم ذرة أشتيـاق ..
فأشتياقهـا لأهلها اضعـاف الذرات التي تحثها على الإسـراع !!
ولا تعـرف تحديدًا ما الـذي اجبـرها على الاتجـاه لغرفـة " سليـم " في هذا الوقت تحديدًا الذي تعلم فيه أنه غير متواجد !!
السـبب مجهـول .. واجابته غير مرغوب بها ابدًا !!!!!
وصـلت امام الغرفـة، وشيئ خفـي يجعلها تُكـمل ما أتـت له !!
تريد سبـر أغـوار غامض وحاد ولو مرة !؟
فتحت البـاب ودلفت لتغـلق البـاب خلفهـا
شعـرت بحركـة خفيفة في الغرفـة فأنقبض قلبها بين ضلوعها بخـوف بدء يتسلل لخلايـاها وهمست :
_ في حد هنا ؟!
من تهاتـف وهي تعلم أنه من المفتـرض عدم تواجد أي شخـص !!!!!؟
وعند هذه النقطـة اضطربـت انفاسهـا، وأمتلك القلق قلبها بقبضته ...
إلتفتت مرة اخرى بفـزع :
_ مييييين !!؟
بينما الاخـرون يشيـران لبعضهمـا، فأشار احداهما للأخـر فانطـلق باتجـاه سيلا التي ما إن استدارت حتى فاجئهـا بقطعة قطنية مخدرة افقدتهـا وعيهـا على الفـور !!!!!!
**********
وصـل سليـم ركضًا نحـو المستشفـى، وقلبـه لا يتركـه الهـلع والأرتيـاع ..
هلع من فقـدان ما لا طاقة له به، فقـدان سيأسـره خلف جدران الوحدة والانتقام مرة اخرى !!!!
وهل له من طاقة للمتابعـة ؟!
وبلا شــك بالطـبع لا .. نفذت وأنتهى الأمر ..
وسؤاله للأستقبال المعتاد ليتجـه للغرفة التي قطنت بهـا شقيقته المعنويـة ..
ليجـد ياسيـن يجلس امام الباب ويـداه تحيـط بوجـهه الأسمر .. تحيطه علها تخفي خطـوط الأسف واليأس من على محياه !!
فسأله سليم مسرعًا :
_ فين نادين ؟
وبادله الاخر السؤال :
_ إنت اخوها ؟
اومـأ سليـم مؤكدًا :
_ ايوة انا
تنهـد ياسيـن وهو يشرحله مهدئًا ...
هـدوء !!!!
لم يذقـه هو منذ ما حـدث، والان يرويـه بجديـة عارمـة
وكأنه ساقي ظمأن يروي زهـوره !!!!
:
_ الحمدلله الدكتور خرج وطمني، آآ اقصد طمنا يعني، هي بقـت كويسة هي بس نزفت كتير عشان كدة اغمى عليها لكن هي بخير، وعملولها ايدهـا
اومـأ سليم زافرًا بارتيـاح :
_ الحمدلله
وسرعان ما سأله بحدية الصقر التي تظهر - تلقائيًا - عند الخطـأ وكأنه عقاب لا ينتظر الحكم :
_ إزاي قدرت تمسك حاجة تنتحر بيها، وأية اللي وصلها لكدة، مش حضرتك الدكتور المسؤل عن نفسيتها
اومـأ مؤكدًا بأسف :
_ ايوة يا استاذ سليم، بس حضرتك انا كنت فـ بيتي وقت ما عملت اللي عملته، وحقيقي أنا مش فاهم إية اللي وصلها لكدة، مجرد شك بس
بالـرغم من تأكـده مما حـدث ..
بالرغم من يقينـه أنه كان سببًا مشتركًا فيما حدث لها !!
إلا انه نفـى علـه يخفف تلك السلاسل عن عنقـه قليلاً !!!!
فسأله سليم مضيقًا ما بين عيناه :
_ أكيد هنتكلم وهفهم كل ده، بس أتطمن عليها دلوقتِ
اومـأ وهو يشير نحو الغرفـة :
_ طيب، هي في الأوضة
سأله مستفسرًا :
_ لوحدها ولا في حد ؟
ورد بجدية :
_ المساعدة كانت معاهـا جوة وخرجت من دقايـق
أتجـه سليـم للداخـل فوجـد ناديـن قد عادت لشرودها الأبدي مرة اخرى ..
فاقتـرب منها هامسًا بحنان قبل أن يحتضنها :
_ نادووو، سلامتك يا حبيبة أخوكِ
وابتسامـة ضعيفة لم تنتظـر الأذن شقت شفتاها المرتعشـة !!!!
وكأن الاستجابـة لا تظهـر إلا عند دفعة الحنـان ؟!
نظـر في عيناهـا وهو يمسـك وجهها بين يديـه الخشنة برفق ليسألها وكأنها شخصًا طبيعيًا يتحدث معه :
_ سمعت أنك قولتي اسمي وإنتِ بتفقدي الوعي
لم يجـد استجابـة فأكمل بتنهيدة حارة :
_ صدقيني يا ناديـن زي ما إنتِ محتاجاني أنا محتاجـك أكتر بكتييير
واحتضنهـا بحنان أخـوي صـادق ..
وكان ياسين يراقبهم من خلف الزجـاج بأعين متلهفـة ..
يخشـى المواجهة بصعوبتها واعتذراتها واسفهـا المخـزي .. لا يرغبها بالمرة !!!!
أشـار له سليم من الداخـل فدلـف بهدوء يقدم واحدة ويؤخر الاخـرى ..
أصبـح امامهم تمامًا، فأشار سليم نحو ياسين هاتفًا بهدوء لنادين :
_ فكراه يا نادو، ده ياسين الدكتور بتاعـك
وببطئ رفعت عيناها نحـو ياسيـن الذي كان مترقبًا رد فعلها
رمقتـه بسهام الخزي والخـذلان !!
والخذلان من حنان كانت بحاجته فلم يكن بجوارها ليمدها به !!!!
قطـع حديثهم الصامـت صوت الباب الذي فُتح لتوه بعد طرقة خفيفة على الباب، لتدلف الممرضة ممسكة بتقرير في يدهـا، وكادت تعطيـه لياسين إلا ان سليم اخذه منها وهو يسألها بخشونة :
_ إية ده ؟
رفعت كتفيها تجيب متعجبة :
_ ده تقريرها يا فنـدم
سألها مرة اخرى :
_ ايوة تقرير عن أية يعني مش هي كويسة ؟
اومـأت مؤكدة بهدوء :
_ ايوة يا فندم هي بخير، بس ده تقرير من دكتور النسـاء في المستشفى عشان نطمن على مدام ناديـن بس !!!!!!!!!!!
وصدمة كادت تصبـح شهقة !!
مـدام ؟!!!!!!
***********
كـانت " رقيـة " في غرفتهـا تُعـد الحقائـب الخاصة بـ " مجدي " !!
مجدي الذي أنطلق من ذاك المنـزل خشيةً من فقـدان أعصابه اكثر من ذلك فينهي اخـر خيطًا يجمعهم معًا !!!!
نعم .. مازال يبقي على حبًا نبـت بداخله منذ زمـن !!
إهانتهـا مؤلمـة ولكـن بُعدهـا اكثر إيـلام !!!
لن يريـها قسوته الجامحة ..
ولكنه سيُريهـا - شظايـا قسوتـه - !!!
بينمـا هي .. كعادتهـا في تلك المواقـف تسب وتلعن دون وعي ..
والإسـراع اول من يجول بخاطرها فيجعلها تقـوم بما لا تتحمله لاحقــــًا !!!!
انتهـت من اعداد ملابسه في حقيبة واحدة استعدادًا لرحيله المؤكـد !!!!
نظـرت امامها وهي تزفر بغضب حقيقي حـارق :
_ ماشي أنا هوريكم مين هي رقية
وفجأة صدح صوته متهكمًا :
_ اممم يا ترى ست رقية هتعمل إية تاني اكتر من اللي عملتـه ؟
نظـرت له ببلاهة هامسة :
_ إنت لحقت ترجـع !!
اومـأ ببرود وصـوت صلبـه :
_ ايوة، قولت لك قبل كدة براحتي
وعـادت لها حماقتهـا وعِندها وهي ترد :
_ لا مش براحتك، ويلا شنطتك أهي
نظـر لها ثم للحقيبة بذهـول !!!!!
هل حقـــًا أرادت منه الرحيـل ؟! .. لم تعد تتمسـك به لهذه الدرجـة !!
ازدادت المسافات بينهم لدرجة الاستسلام في الفـراق !!!!!
وقـال بصوت أجش :
_ لأ
سألته بعدم فهم :
_ لأ انا غيرت رأيي، مش هطـلق
فغـرت فاهه وهي تسأله بحـدة مفرطة :
_ نعم يعني أية مش هتطلق هو احنا هنلعب ولا إية ؟
ضحـك بسخرية وهي يومئ :
_ بالظبط كدة، لسة هنلعب وهوريكِ اللعب على أصوله
دقائـق مرت وهي مثبتة نظراتهـا المتعجبـة عليه .. لم تعتـاده ساخر .. لم تعتـاده بـارد، لم يكـن هكذا ابدًا !!!
تـرى الحـزن والغـضب سهامًا تُغيـر مجرى الحياة والحالة بهذه السرعة ؟!
خلـع حذاؤه وهو يتابـع آمـرًا :
_ روحي هاتِ لي مياة سخنة عشان تدلكِ لي رجلي
هـزت رأسها نافية دون تردد :
_ لا طبعًا انت مجنون، مستحيل أعمل كدة
رمقـه بنظرات حادة مخيفة وصدح صوتـه محذرًا :
_ لسانك ده اخر مرة هقولك خدي بالك منه، بعد كدة هقصهولك مش هفوت لان أنا مبقتش زي الأول فاهمة
نظـرت للجهـة الأخـرى بغيـظ
بالطبـع لم يبقى كما كـان .. لم يـعد يهدئ ويروي بل يغضب ويحتــد ويجازي إن اضطر الأمـر !!!!
فصاح فيهـا بجدية :
_ ماسمعتيش ولا إية
واتخـذت العند الذي لم تجـد غيره سبيلاً كالعادة ونطقـت :
_ لأ، ولو اجبرتني هقول لجدو وبابا هما كدة كدة زمانهم على وصول
وكأنه تذكر فنهض متساءلاً :
_ صح إنتِ كنتِ فين يا هانم من أمبارح مستني جنابك
بالرغـم من معرفتـه بأمر الزيـارة، إلا انه وكأنه بسؤاله يرغـب في تأكيد حق امتلاكـه لها والذي لن ينتهي في عُرفه !!
وردت هي ببرود :
_ ملكـش دعوة
وفي لمح البصر كان مقتربًا منها يقبض على ذراعهـا بقوة.. قوة بثها لها في نظراته او قبضته القاسية او سؤاله الجامد :
_ انجزي يا رقية مش هتحايل عليكِ، كنتِ فين لحد الصبح
إبتلعت ريقها بازدراء مجيبة :
_ كنت عند جـدو .. في المستشفى
اومـأ وهو يسألها :
_ ومقولتليش لية ؟
أبعدت قبضته الحديدة التي تحكمها عن ذراعها وقالت :
_ وهو حضرتك كنت موجود ولا كنت فاضي ليا عشان أقولك
أشـار للخارج ببرود قبل أن يبدء بخلع قميصـه :
_ طب يلا روحي هاتي الميـاة
وتلقائيًا ابعـدت بصرها عنه واضطرت للطاعـة، سارت متجهه للخارج ولكن لمحته وهو يمد يده ليفتح الدرج فاسرعت نحوه في لمح البصر جعلته على الفراش وهي تطل فـوقه !!
نظـر لها بتعجـب وهمس :
_ في إية يا رقيـة ؟
وهي كانت متوتـرة حد الجنون من هذا القـرب .. قلبهـا الذي يلامس قلبـه تمامًا وكأنه امتزاج للعـشق جعلها تتضطرب انفاسهـا ...
لم يكـن امامها حل سوى هذا القـرب ..
أيمكن ان تكون تغترف من رؤيـاه وملامحـه الجذابة لتملي شوقها الذي بدء يتدفق منها من الان ؟!
اقتربت منه اكثر والخوف هو من يحركهـا، يأمرهـا ويجبرها على القرب الحنون الذي حرمت نفسها منه !!
وهمست بجـوار أذنـه :
_ متزعـلش يا مجـدي
مد يده يتحسس جبينها بحركة مباغتـه من تغيير صُدم من ظهـوره المفاجئ !!
فأمسـكت بيده تقبلهـا بنعومة :
_ مقدرش أزعلك لفترة طويلة
لم تعطيـه فرصة للأعتـراض، فاقتربت اكثر تقبـل شفتـاه مغمضة العينـان ...
والاستسـلام مر امام عيناها للحظة يدعـوه له فيغدق زوجته عشقًا !!
ولكنه أبعـده وهو يبعدها عنه بقوة لينهـض قائلاً ببرود أتقنـه :
_ مكنش المفروض تعملي كدة من البداية وترجعي تندمـي، مابقتش اتقبل نـدمك خلااص !!!!!
********
جـلست " بـدور " بجـوار والـدة مجـدي التي ظلـت جالسـة أمام التلفـاز مع بدور، تشـاهد باستمتـاع وارتيـاح غريـب يسكنهـا !!!
ارتيـاح سكنهـا عند إتمـام نصـب خيوطها الخبيثة، وتنفيـذ مجدي لتلك الخيوط !!!
هي لم تحـب رقية يومًا ..
لم تحـب شخصيتها القويـة .. العنيـدة !!
لطالما حاولت منعه عن هذا الزواج، ولكن كل محاولاتها بائت بالفشـل امام عشقهم المتيـن !!!
فلم تجـد سوى الخبث وسيـلة لأبعادهـم، وقـدم لها الحـظ يد المساعدة فوجـدت رقيـة لن تحقق أمنيـة ابنها الوحيـدة !!!!!
استفاقت من شرودها على صوت بدور المتنحنح :
_ احم منورة يا طنط
اجابتها ببرود :
_ بنورك يا حبيبتي
وبهـدوء اصطنعتـه بمهـارة سألتها :
_ حضرتك ناوية تقعدي معانا اد اية يا طنط ؟
رفـعت حاجبها الأيسر متعجبة :
_ اشمعنا يعني بتسألي سؤال زي ده ؟
رفعـت كتفيها مجيبة ببـراءة لا تليق بخبث يمـوج بين جوفيهـا العميقين :
_ عادي يعني عشان ابقى عاملة حسابي مش اكتر
مـطت شفتيها ببرود ثلجي :
_ بصراحة لسة مش عارفة، ممكن 3 ايام وممكن اكتر
اومـأت الاخرى بينما خلايـاها تجهر بالاعتـراض !!
الاعتـراض على غطاءً كاتم لراحتها ونعيمها بالهدوء ألا وهي والدته ..
لم تتحمـل خبثهـا والذي لحسـن حظهـا كان شفـاف امامهـا فماذا ستفعـل إن حل هذا الخبث عليها كاللعنة لا تزول !!!!!؟
وفاجئتها بسؤالها :
_ طيب بما اننا قاعدين مع بعض كتير لحد ما مجدي يرجع ما تحكِ لي يا طنط إية اللي حصل بينك وبين رقيـة بالظبط ؟
كادت تستسلم للتوتر الراغب في السيطرة عليها كرد فعل طبيعي ولكن قالت بثبات ظاهري :
_ ما انا حكيت ادامك كل حاجة لمجدي
هـزت بدور رأسها نافية :
_ تؤ تؤ، انا متأكدة إن في حاجة حضرتك ماحكيتهاش يا طنط، او يمكن اتلخبطتي وبدلتيها بحاجة كدة ولا كدة
جحـظت عيناها من خبـث رأتـه يوازي خبثها فبدى له مكشوفًا وغمغمت :
_ نعم، إنتِ قصدك إية ؟
رفعت كتفيها قائلة :
_ مش قصدي حاجة اكيد، هو حضرتك فهمتي أية !!؟
هـزت رأسهـا :
_ لا مفهمتش، اسكتِ واقفلي السيرة الفقر دي بقا هه
اقتـربت منها بدور هامسة بجوار اذنها :
_ متأكدة إنك مش عاوزة تحكيلي حاجة يا طنط ده أنا حتى ممكن أساعدك
إلتفتت لها متساءلة :
_ تساعديني أزاي ؟
زمـت شفتيهـا مكملة :
_ اساعدك يا طنط، وحضرتك اكيد فاهمة قصدي أية، ثم ان واضح إن رقية دي مفيش حد بيطيقها خالص
اومـأت مؤكدة :
_ اه فعلاً
فسألتها بحماس مشبـع بالخبث :
_ طب هاا بقا احكي لي يلا
تنهـدت الاخرى وهي تبدء بقص ما حـدث بالتفصيل لتـلك - العقربة - التي ظنتهـا ستساعدها فيما ارادتـه ..
فستصبـح هي اول من يتأذى بسمها ذاك !!!!!!!!
**********
وفي احدى المنـاطق الشبه خالية من السكـان، لا يُسمـع بها سوى صـوت نسمات الهـواء الطـلق ...
وقـفا الرجـلان بهـدوء بجوار بعضهمـا، ينتظـران مقابلة من اوصاهم بفعل ما فعلـوا فيخبـروه بما حدث ..
ومـرت دقـائـق حتى وجـدوه يترجـل من سيـارته السوداء الكبيرة الفاهـرة ..
اقتـرب منهم واضعًا يداه السمراء في جيب بنطاله الأسـود، يرتدي نظـارته التي تغطي عيناه السوداء - عادةً - وبغرور وكبريـاء لا يليـق بشخصًا مثله اقترب منهم فسارعوا بتحيـته :
_ اهلاً يا باشا نورت
اومـأ قبل أن يسألهم بجدية :
_ فين الـورق ؟
نظـرا لبعضهـم قبل أن يقول احدهم متلعثمًا :
_ آآ مفيش ورق للأسف يا باشا
جحـظت عيناه وهو يسأله مصدومًا :
_ يعني إية مفيش ورق !!!؟
رفـع كتفـه متابعًا بصوته الأجـش :
_ يعني دورنـا يا باشا وملقينـاش الورق اللي حضرتك قولت عليه
نهـره بحدة :
_ ومادورتوش في كل البيت لية كويس يا أغبية ؟
هـز رأسه نافيًا وبرر :
_ يا باشا ده احنا عدينا الحراسـة بمعجزة، والخدم مالي البيت جوة، رجالة وحريـم
ظـل يمسـح على شعره عدة مرات هاتفًا :
_ أغبية الواحد مايعتمدش عليكم ابدًا
أشار له الاخر بيـده :
_ يا باشا ده احنا كنا هنروح في داهية بسبب البت اللي دخـلت
سألـه مضيقًا عينـاه :
_ بت مين ؟
اجاب بلامبالاة :
_ معرفش بتعمل إية بالظبط هناك، لكن فجأة لقيناها داخلة الأوضة علينـا
سأله مستفسرًا :
_ اممم كمل انجز وعملتوا إية ؟
رفعـا كتفيهم معًا في صوتًا واحدًا :
_ عملنا زي ما حضرتك قولت لنا
اومـأ موافقًا بغيظ :
_ خلاص روح ياخويا انت وهو، اما اشوف اية الخطوة الجاية هبقى اكلمكم
اومـأوا مؤكدين :
_ تحت امرك في اي وقت يا باشا
ثم استـداروا مغادريـن ...
ليقف هو ينظـر امامه بشـرود هامسًا :
_ شكلي هعمل معاك زي ما عملت مع أبوك زمان يا سليم، مش هستنـاك لما تخليني أعلن إفلاسـي !!!!!!!!
***********
نـامـت " نـاديـن " بعد وقـت ليس بطـويل، نامت واستسلمت للغـفو عندمـا غمـر الاطمئنـان روحهـا فهدئ من روعها قليلاً ..
اقـتراب وقلق اثنـان عليها ..
احداهما أخيهـا بحـق ولكن ليس بالدماء
والاخـر لا تعـرف ما هو تحديدًا، ولكن يكفيهـا هالة الحنان الذي يحيطها به في قربـه !!!
وهذا ما ترغبـه وكفى ... حنان حُرمـت منه فقـط !!!
اما سلـيم .. فكـان قلقـه يُعلق في ذهنـه افكارًا على اختًا يتيمة كادت تموت قهرًا ..
وسـؤالاً واحدًا دار بخلده كالطوفان
" هل هي متزوجـة " ؟!
وياسين بالطـبع كاد يجن وهو يفكر في اجابة لنفس السؤال...
فنظر سليم لياسين الصامت بجواره ليسأله :
_ هو انا عادي لو اخدتهـا معايا البيت ؟
عقـد ياسيـن حاجبيه وقال :
_ أعتقد اه لان اساسًا وجودهـا في الدار مش ضروري
اومـأ سليم بعزم :
_ هاخدها معايا البيت هبقى مطمن عليها اكتر
تنهـد ياسين شارحًا :
_ كدة افضل، لاني اعتقد إن نادين محتاجة حنان بس، هي اتعرضت لصدمة دخلتها في الصمت ده، لكن لما تختلط بناس كويسة وحنونة عليها انا متأكد أن ده هيساعدهـا
اومـأ سلـيم موافقـــًا :
_ تمام
رن هاتفـه فزفر وهو يخرجه من جيب بنطاله بهـدوء ليجيب :
_ ايووة يا صـادق
اجابه الاخر بصوت هـلع :
_ إلحجنا يا سليم بيه
سأله سليك بفزع :
_ في اية يا صادق
_ البنت اللي بتشتغل هنا اللي اسمها سيلاااا لجيناهـا في اوضتك واجعة مغمًا عليها ومصابة باينهـا ........ !!!!!!!
*********
يتبـع
الفصل الثانـي عـشـر :
أستـعدت " سيـلا " للرحـيل، استعـدت للفـرار من مستنقـع الإهانـات التي لم تُنـسب لها من الأسـاس !!
واستأذنـت " فاطيمـا " في بعض الأموال للعودة للقاهـرة، وبالطـبع لم تمنـع الاخرى بسبب جهلها في الأمـر، والطيبة التي غمـرت بهـا سيلا !!!!
ظـلت تنظـر بكـل جـزء من المنزل بابتسامة لا تعـرف هي حزينـة .. ام سعيدة للعودة .. ام مشتـاقة !!!؟
لن تخـبر أي شخـص بذاك الرحـيل ؟!
لن تتركـهم يؤثـروا عليها ولو للحظـة، إن كانت ستشتـاق لهم ذرة أشتيـاق ..
فأشتياقهـا لأهلها اضعـاف الذرات التي تحثها على الإسـراع !!
ولا تعـرف تحديدًا ما الـذي اجبـرها على الاتجـاه لغرفـة " سليـم " في هذا الوقت تحديدًا الذي تعلم فيه أنه غير متواجد !!
السـبب مجهـول .. واجابته غير مرغوب بها ابدًا !!!!!
وصـلت امام الغرفـة، وشيئ خفـي يجعلها تُكـمل ما أتـت له !!
تريد سبـر أغـوار غامض وحاد ولو مرة !؟
فتحت البـاب ودلفت لتغـلق البـاب خلفهـا
شعـرت بحركـة خفيفة في الغرفـة فأنقبض قلبها بين ضلوعها بخـوف بدء يتسلل لخلايـاها وهمست :
_ في حد هنا ؟!
من تهاتـف وهي تعلم أنه من المفتـرض عدم تواجد أي شخـص !!!!!؟
وعند هذه النقطـة اضطربـت انفاسهـا، وأمتلك القلق قلبها بقبضته ...
إلتفتت مرة اخرى بفـزع :
_ مييييين !!؟
بينما الاخـرون يشيـران لبعضهمـا، فأشار احداهما للأخـر فانطـلق باتجـاه سيلا التي ما إن استدارت حتى فاجئهـا بقطعة قطنية مخدرة افقدتهـا وعيهـا على الفـور !!!!!!
**********
وصـل سليـم ركضًا نحـو المستشفـى، وقلبـه لا يتركـه الهـلع والأرتيـاع ..
هلع من فقـدان ما لا طاقة له به، فقـدان سيأسـره خلف جدران الوحدة والانتقام مرة اخرى !!!!
وهل له من طاقة للمتابعـة ؟!
وبلا شــك بالطـبع لا .. نفذت وأنتهى الأمر ..
وسؤاله للأستقبال المعتاد ليتجـه للغرفة التي قطنت بهـا شقيقته المعنويـة ..
ليجـد ياسيـن يجلس امام الباب ويـداه تحيـط بوجـهه الأسمر .. تحيطه علها تخفي خطـوط الأسف واليأس من على محياه !!
فسأله سليم مسرعًا :
_ فين نادين ؟
وبادله الاخر السؤال :
_ إنت اخوها ؟
اومـأ سليـم مؤكدًا :
_ ايوة انا
تنهـد ياسيـن وهو يشرحله مهدئًا ...
هـدوء !!!!
لم يذقـه هو منذ ما حـدث، والان يرويـه بجديـة عارمـة
وكأنه ساقي ظمأن يروي زهـوره !!!!
:
_ الحمدلله الدكتور خرج وطمني، آآ اقصد طمنا يعني، هي بقـت كويسة هي بس نزفت كتير عشان كدة اغمى عليها لكن هي بخير، وعملولها ايدهـا
اومـأ سليم زافرًا بارتيـاح :
_ الحمدلله
وسرعان ما سأله بحدية الصقر التي تظهر - تلقائيًا - عند الخطـأ وكأنه عقاب لا ينتظر الحكم :
_ إزاي قدرت تمسك حاجة تنتحر بيها، وأية اللي وصلها لكدة، مش حضرتك الدكتور المسؤل عن نفسيتها
اومـأ مؤكدًا بأسف :
_ ايوة يا استاذ سليم، بس حضرتك انا كنت فـ بيتي وقت ما عملت اللي عملته، وحقيقي أنا مش فاهم إية اللي وصلها لكدة، مجرد شك بس
بالـرغم من تأكـده مما حـدث ..
بالرغم من يقينـه أنه كان سببًا مشتركًا فيما حدث لها !!
إلا انه نفـى علـه يخفف تلك السلاسل عن عنقـه قليلاً !!!!
فسأله سليم مضيقًا ما بين عيناه :
_ أكيد هنتكلم وهفهم كل ده، بس أتطمن عليها دلوقتِ
اومـأ وهو يشير نحو الغرفـة :
_ طيب، هي في الأوضة
سأله مستفسرًا :
_ لوحدها ولا في حد ؟
ورد بجدية :
_ المساعدة كانت معاهـا جوة وخرجت من دقايـق
أتجـه سليـم للداخـل فوجـد ناديـن قد عادت لشرودها الأبدي مرة اخرى ..
فاقتـرب منها هامسًا بحنان قبل أن يحتضنها :
_ نادووو، سلامتك يا حبيبة أخوكِ
وابتسامـة ضعيفة لم تنتظـر الأذن شقت شفتاها المرتعشـة !!!!
وكأن الاستجابـة لا تظهـر إلا عند دفعة الحنـان ؟!
نظـر في عيناهـا وهو يمسـك وجهها بين يديـه الخشنة برفق ليسألها وكأنها شخصًا طبيعيًا يتحدث معه :
_ سمعت أنك قولتي اسمي وإنتِ بتفقدي الوعي
لم يجـد استجابـة فأكمل بتنهيدة حارة :
_ صدقيني يا ناديـن زي ما إنتِ محتاجاني أنا محتاجـك أكتر بكتييير
واحتضنهـا بحنان أخـوي صـادق ..
وكان ياسين يراقبهم من خلف الزجـاج بأعين متلهفـة ..
يخشـى المواجهة بصعوبتها واعتذراتها واسفهـا المخـزي .. لا يرغبها بالمرة !!!!
أشـار له سليم من الداخـل فدلـف بهدوء يقدم واحدة ويؤخر الاخـرى ..
أصبـح امامهم تمامًا، فأشار سليم نحو ياسين هاتفًا بهدوء لنادين :
_ فكراه يا نادو، ده ياسين الدكتور بتاعـك
وببطئ رفعت عيناها نحـو ياسيـن الذي كان مترقبًا رد فعلها
رمقتـه بسهام الخزي والخـذلان !!
والخذلان من حنان كانت بحاجته فلم يكن بجوارها ليمدها به !!!!
قطـع حديثهم الصامـت صوت الباب الذي فُتح لتوه بعد طرقة خفيفة على الباب، لتدلف الممرضة ممسكة بتقرير في يدهـا، وكادت تعطيـه لياسين إلا ان سليم اخذه منها وهو يسألها بخشونة :
_ إية ده ؟
رفعت كتفيها تجيب متعجبة :
_ ده تقريرها يا فنـدم
سألها مرة اخرى :
_ ايوة تقرير عن أية يعني مش هي كويسة ؟
اومـأت مؤكدة بهدوء :
_ ايوة يا فندم هي بخير، بس ده تقرير من دكتور النسـاء في المستشفى عشان نطمن على مدام ناديـن بس !!!!!!!!!!!
وصدمة كادت تصبـح شهقة !!
مـدام ؟!!!!!!
***********
كـانت " رقيـة " في غرفتهـا تُعـد الحقائـب الخاصة بـ " مجدي " !!
مجدي الذي أنطلق من ذاك المنـزل خشيةً من فقـدان أعصابه اكثر من ذلك فينهي اخـر خيطًا يجمعهم معًا !!!!
نعم .. مازال يبقي على حبًا نبـت بداخله منذ زمـن !!
إهانتهـا مؤلمـة ولكـن بُعدهـا اكثر إيـلام !!!
لن يريـها قسوته الجامحة ..
ولكنه سيُريهـا - شظايـا قسوتـه - !!!
بينمـا هي .. كعادتهـا في تلك المواقـف تسب وتلعن دون وعي ..
والإسـراع اول من يجول بخاطرها فيجعلها تقـوم بما لا تتحمله لاحقــــًا !!!!
انتهـت من اعداد ملابسه في حقيبة واحدة استعدادًا لرحيله المؤكـد !!!!
نظـرت امامها وهي تزفر بغضب حقيقي حـارق :
_ ماشي أنا هوريكم مين هي رقية
وفجأة صدح صوته متهكمًا :
_ اممم يا ترى ست رقية هتعمل إية تاني اكتر من اللي عملتـه ؟
نظـرت له ببلاهة هامسة :
_ إنت لحقت ترجـع !!
اومـأ ببرود وصـوت صلبـه :
_ ايوة، قولت لك قبل كدة براحتي
وعـادت لها حماقتهـا وعِندها وهي ترد :
_ لا مش براحتك، ويلا شنطتك أهي
نظـر لها ثم للحقيبة بذهـول !!!!!
هل حقـــًا أرادت منه الرحيـل ؟! .. لم تعد تتمسـك به لهذه الدرجـة !!
ازدادت المسافات بينهم لدرجة الاستسلام في الفـراق !!!!!
وقـال بصوت أجش :
_ لأ
سألته بعدم فهم :
_ لأ انا غيرت رأيي، مش هطـلق
فغـرت فاهه وهي تسأله بحـدة مفرطة :
_ نعم يعني أية مش هتطلق هو احنا هنلعب ولا إية ؟
ضحـك بسخرية وهي يومئ :
_ بالظبط كدة، لسة هنلعب وهوريكِ اللعب على أصوله
دقائـق مرت وهي مثبتة نظراتهـا المتعجبـة عليه .. لم تعتـاده ساخر .. لم تعتـاده بـارد، لم يكـن هكذا ابدًا !!!
تـرى الحـزن والغـضب سهامًا تُغيـر مجرى الحياة والحالة بهذه السرعة ؟!
خلـع حذاؤه وهو يتابـع آمـرًا :
_ روحي هاتِ لي مياة سخنة عشان تدلكِ لي رجلي
هـزت رأسها نافية دون تردد :
_ لا طبعًا انت مجنون، مستحيل أعمل كدة
رمقـه بنظرات حادة مخيفة وصدح صوتـه محذرًا :
_ لسانك ده اخر مرة هقولك خدي بالك منه، بعد كدة هقصهولك مش هفوت لان أنا مبقتش زي الأول فاهمة
نظـرت للجهـة الأخـرى بغيـظ
بالطبـع لم يبقى كما كـان .. لم يـعد يهدئ ويروي بل يغضب ويحتــد ويجازي إن اضطر الأمـر !!!!
فصاح فيهـا بجدية :
_ ماسمعتيش ولا إية
واتخـذت العند الذي لم تجـد غيره سبيلاً كالعادة ونطقـت :
_ لأ، ولو اجبرتني هقول لجدو وبابا هما كدة كدة زمانهم على وصول
وكأنه تذكر فنهض متساءلاً :
_ صح إنتِ كنتِ فين يا هانم من أمبارح مستني جنابك
بالرغـم من معرفتـه بأمر الزيـارة، إلا انه وكأنه بسؤاله يرغـب في تأكيد حق امتلاكـه لها والذي لن ينتهي في عُرفه !!
وردت هي ببرود :
_ ملكـش دعوة
وفي لمح البصر كان مقتربًا منها يقبض على ذراعهـا بقوة.. قوة بثها لها في نظراته او قبضته القاسية او سؤاله الجامد :
_ انجزي يا رقية مش هتحايل عليكِ، كنتِ فين لحد الصبح
إبتلعت ريقها بازدراء مجيبة :
_ كنت عند جـدو .. في المستشفى
اومـأ وهو يسألها :
_ ومقولتليش لية ؟
أبعدت قبضته الحديدة التي تحكمها عن ذراعها وقالت :
_ وهو حضرتك كنت موجود ولا كنت فاضي ليا عشان أقولك
أشـار للخارج ببرود قبل أن يبدء بخلع قميصـه :
_ طب يلا روحي هاتي الميـاة
وتلقائيًا ابعـدت بصرها عنه واضطرت للطاعـة، سارت متجهه للخارج ولكن لمحته وهو يمد يده ليفتح الدرج فاسرعت نحوه في لمح البصر جعلته على الفراش وهي تطل فـوقه !!
نظـر لها بتعجـب وهمس :
_ في إية يا رقيـة ؟
وهي كانت متوتـرة حد الجنون من هذا القـرب .. قلبهـا الذي يلامس قلبـه تمامًا وكأنه امتزاج للعـشق جعلها تتضطرب انفاسهـا ...
لم يكـن امامها حل سوى هذا القـرب ..
أيمكن ان تكون تغترف من رؤيـاه وملامحـه الجذابة لتملي شوقها الذي بدء يتدفق منها من الان ؟!
اقتربت منه اكثر والخوف هو من يحركهـا، يأمرهـا ويجبرها على القرب الحنون الذي حرمت نفسها منه !!
وهمست بجـوار أذنـه :
_ متزعـلش يا مجـدي
مد يده يتحسس جبينها بحركة مباغتـه من تغيير صُدم من ظهـوره المفاجئ !!
فأمسـكت بيده تقبلهـا بنعومة :
_ مقدرش أزعلك لفترة طويلة
لم تعطيـه فرصة للأعتـراض، فاقتربت اكثر تقبـل شفتـاه مغمضة العينـان ...
والاستسـلام مر امام عيناها للحظة يدعـوه له فيغدق زوجته عشقًا !!
ولكنه أبعـده وهو يبعدها عنه بقوة لينهـض قائلاً ببرود أتقنـه :
_ مكنش المفروض تعملي كدة من البداية وترجعي تندمـي، مابقتش اتقبل نـدمك خلااص !!!!!
********
جـلست " بـدور " بجـوار والـدة مجـدي التي ظلـت جالسـة أمام التلفـاز مع بدور، تشـاهد باستمتـاع وارتيـاح غريـب يسكنهـا !!!
ارتيـاح سكنهـا عند إتمـام نصـب خيوطها الخبيثة، وتنفيـذ مجدي لتلك الخيوط !!!
هي لم تحـب رقية يومًا ..
لم تحـب شخصيتها القويـة .. العنيـدة !!
لطالما حاولت منعه عن هذا الزواج، ولكن كل محاولاتها بائت بالفشـل امام عشقهم المتيـن !!!
فلم تجـد سوى الخبث وسيـلة لأبعادهـم، وقـدم لها الحـظ يد المساعدة فوجـدت رقيـة لن تحقق أمنيـة ابنها الوحيـدة !!!!!
استفاقت من شرودها على صوت بدور المتنحنح :
_ احم منورة يا طنط
اجابتها ببرود :
_ بنورك يا حبيبتي
وبهـدوء اصطنعتـه بمهـارة سألتها :
_ حضرتك ناوية تقعدي معانا اد اية يا طنط ؟
رفـعت حاجبها الأيسر متعجبة :
_ اشمعنا يعني بتسألي سؤال زي ده ؟
رفعـت كتفيها مجيبة ببـراءة لا تليق بخبث يمـوج بين جوفيهـا العميقين :
_ عادي يعني عشان ابقى عاملة حسابي مش اكتر
مـطت شفتيها ببرود ثلجي :
_ بصراحة لسة مش عارفة، ممكن 3 ايام وممكن اكتر
اومـأت الاخرى بينما خلايـاها تجهر بالاعتـراض !!
الاعتـراض على غطاءً كاتم لراحتها ونعيمها بالهدوء ألا وهي والدته ..
لم تتحمـل خبثهـا والذي لحسـن حظهـا كان شفـاف امامهـا فماذا ستفعـل إن حل هذا الخبث عليها كاللعنة لا تزول !!!!!؟
وفاجئتها بسؤالها :
_ طيب بما اننا قاعدين مع بعض كتير لحد ما مجدي يرجع ما تحكِ لي يا طنط إية اللي حصل بينك وبين رقيـة بالظبط ؟
كادت تستسلم للتوتر الراغب في السيطرة عليها كرد فعل طبيعي ولكن قالت بثبات ظاهري :
_ ما انا حكيت ادامك كل حاجة لمجدي
هـزت بدور رأسها نافية :
_ تؤ تؤ، انا متأكدة إن في حاجة حضرتك ماحكيتهاش يا طنط، او يمكن اتلخبطتي وبدلتيها بحاجة كدة ولا كدة
جحـظت عيناها من خبـث رأتـه يوازي خبثها فبدى له مكشوفًا وغمغمت :
_ نعم، إنتِ قصدك إية ؟
رفعت كتفيها قائلة :
_ مش قصدي حاجة اكيد، هو حضرتك فهمتي أية !!؟
هـزت رأسهـا :
_ لا مفهمتش، اسكتِ واقفلي السيرة الفقر دي بقا هه
اقتـربت منها بدور هامسة بجوار اذنها :
_ متأكدة إنك مش عاوزة تحكيلي حاجة يا طنط ده أنا حتى ممكن أساعدك
إلتفتت لها متساءلة :
_ تساعديني أزاي ؟
زمـت شفتيهـا مكملة :
_ اساعدك يا طنط، وحضرتك اكيد فاهمة قصدي أية، ثم ان واضح إن رقية دي مفيش حد بيطيقها خالص
اومـأت مؤكدة :
_ اه فعلاً
فسألتها بحماس مشبـع بالخبث :
_ طب هاا بقا احكي لي يلا
تنهـدت الاخرى وهي تبدء بقص ما حـدث بالتفصيل لتـلك - العقربة - التي ظنتهـا ستساعدها فيما ارادتـه ..
فستصبـح هي اول من يتأذى بسمها ذاك !!!!!!!!
**********
وفي احدى المنـاطق الشبه خالية من السكـان، لا يُسمـع بها سوى صـوت نسمات الهـواء الطـلق ...
وقـفا الرجـلان بهـدوء بجوار بعضهمـا، ينتظـران مقابلة من اوصاهم بفعل ما فعلـوا فيخبـروه بما حدث ..
ومـرت دقـائـق حتى وجـدوه يترجـل من سيـارته السوداء الكبيرة الفاهـرة ..
اقتـرب منهم واضعًا يداه السمراء في جيب بنطاله الأسـود، يرتدي نظـارته التي تغطي عيناه السوداء - عادةً - وبغرور وكبريـاء لا يليـق بشخصًا مثله اقترب منهم فسارعوا بتحيـته :
_ اهلاً يا باشا نورت
اومـأ قبل أن يسألهم بجدية :
_ فين الـورق ؟
نظـرا لبعضهـم قبل أن يقول احدهم متلعثمًا :
_ آآ مفيش ورق للأسف يا باشا
جحـظت عيناه وهو يسأله مصدومًا :
_ يعني إية مفيش ورق !!!؟
رفـع كتفـه متابعًا بصوته الأجـش :
_ يعني دورنـا يا باشا وملقينـاش الورق اللي حضرتك قولت عليه
نهـره بحدة :
_ ومادورتوش في كل البيت لية كويس يا أغبية ؟
هـز رأسه نافيًا وبرر :
_ يا باشا ده احنا عدينا الحراسـة بمعجزة، والخدم مالي البيت جوة، رجالة وحريـم
ظـل يمسـح على شعره عدة مرات هاتفًا :
_ أغبية الواحد مايعتمدش عليكم ابدًا
أشار له الاخر بيـده :
_ يا باشا ده احنا كنا هنروح في داهية بسبب البت اللي دخـلت
سألـه مضيقًا عينـاه :
_ بت مين ؟
اجاب بلامبالاة :
_ معرفش بتعمل إية بالظبط هناك، لكن فجأة لقيناها داخلة الأوضة علينـا
سأله مستفسرًا :
_ اممم كمل انجز وعملتوا إية ؟
رفعـا كتفيهم معًا في صوتًا واحدًا :
_ عملنا زي ما حضرتك قولت لنا
اومـأ موافقًا بغيظ :
_ خلاص روح ياخويا انت وهو، اما اشوف اية الخطوة الجاية هبقى اكلمكم
اومـأوا مؤكدين :
_ تحت امرك في اي وقت يا باشا
ثم استـداروا مغادريـن ...
ليقف هو ينظـر امامه بشـرود هامسًا :
_ شكلي هعمل معاك زي ما عملت مع أبوك زمان يا سليم، مش هستنـاك لما تخليني أعلن إفلاسـي !!!!!!!!
***********
نـامـت " نـاديـن " بعد وقـت ليس بطـويل، نامت واستسلمت للغـفو عندمـا غمـر الاطمئنـان روحهـا فهدئ من روعها قليلاً ..
اقـتراب وقلق اثنـان عليها ..
احداهما أخيهـا بحـق ولكن ليس بالدماء
والاخـر لا تعـرف ما هو تحديدًا، ولكن يكفيهـا هالة الحنان الذي يحيطها به في قربـه !!!
وهذا ما ترغبـه وكفى ... حنان حُرمـت منه فقـط !!!
اما سلـيم .. فكـان قلقـه يُعلق في ذهنـه افكارًا على اختًا يتيمة كادت تموت قهرًا ..
وسـؤالاً واحدًا دار بخلده كالطوفان
" هل هي متزوجـة " ؟!
وياسين بالطـبع كاد يجن وهو يفكر في اجابة لنفس السؤال...
فنظر سليم لياسين الصامت بجواره ليسأله :
_ هو انا عادي لو اخدتهـا معايا البيت ؟
عقـد ياسيـن حاجبيه وقال :
_ أعتقد اه لان اساسًا وجودهـا في الدار مش ضروري
اومـأ سليم بعزم :
_ هاخدها معايا البيت هبقى مطمن عليها اكتر
تنهـد ياسين شارحًا :
_ كدة افضل، لاني اعتقد إن نادين محتاجة حنان بس، هي اتعرضت لصدمة دخلتها في الصمت ده، لكن لما تختلط بناس كويسة وحنونة عليها انا متأكد أن ده هيساعدهـا
اومـأ سلـيم موافقـــًا :
_ تمام
رن هاتفـه فزفر وهو يخرجه من جيب بنطاله بهـدوء ليجيب :
_ ايووة يا صـادق
اجابه الاخر بصوت هـلع :
_ إلحجنا يا سليم بيه
سأله سليك بفزع :
_ في اية يا صادق
_ البنت اللي بتشتغل هنا اللي اسمها سيلاااا لجيناهـا في اوضتك واجعة مغمًا عليها ومصابة باينهـا ........ !!!!!!!
*********
يتبـع