رواية انتقام مظلوم الفصل الحادي عشر 11 بقلم فاطمة عمارة
الفصل الحادي عشر....((انتقام مظلـوم))...!!
مهما كثُر الالم وتضاعف الوجع وتضخم فله وقت ويزول
يأست من الحياه حاربت بقوتها الضيئله ولكن بالنهائه هزُلت...سنها الصغير...وفاه والدتها...جحود والدها...أشياء كثيره يصعب عليها تحملها نهائياً
حاولت وقاومت كثيراً من الوقت ولكن وفاه والدتها هز كيانها القوي المزعوم..!!
وفاتها كسر تلك القوه بل ومزقها حتي أصبحت فُتات يتناثر من رياح خفيفه..!!
حاولت كثيراً طيله السته أشهر الماضيه أن تتأقلم علي رحيل والدتها وجحود والدها القاسي الذي لم يحق له كلمه أب..!!
ولكن بالنهايه لم تستطع فوالدتها كانت الدافع لقوتها وعِندها..كانت تفعل ما تفعله حتي تأخذ بثأرها وتجعل الابتسامه تشق ثغرها من جديد ولكن بالنهايه جاء مصيرها وتركتها وذهبت لمصيرها النهائي هـا وهو الموت..!!
بجسد مُرتجف خائف وقلب مُضطرب متردد اتجهت الي النيل وأستندت بكفيها الصغيران علي حافته وحاولت رفع قدمها الثقيله ليس من الوزن بل من الهم والحزن لتُلقي نفسها داخل أعماقه علها تُريح نفسها من الوجع والحزن
لحظه واحده وجدت من يجذبها بالاتجاه المعاكس بقوه كبيره حتي ينقذها قبل فوات والآوان قائلا
- انتي يا مجنونه انتي بتعملي ايـه...؟!
بعينان تملئها العبرات نظرت اليه حتي لم تتبين ملامحه جيداً وقالت بنيره يائسه مُحطمه
- بعمل اللي المفروض يتعمل من ست أشهر ، سبني ملكش دعوه...!!
حاولت دفعه ولكن جسدها ضعيف للغايه فتحكم بعضدها جيداً وقال بغضب
- وهو المفروض يحصل انك تنتحري؟! انك ترتكبي كبيره من الكبائر..؟! هو دا المفروض..!!
ابعدته بقوه وصرخت بهيسيريه وقد فقدت التحمل
- انت متعرفش حاجه..متعرفش حاجه..سيبني..سيبوني كلكوا بقي وارحموني..حرام عليكم..!!
نظر اليها بدهشه لا يعلم ما بها ، جاء ليجلس علي النيل ويستنشق بعض الهواء كي يهدأ من نيران قلبه الحزين وجدها تقف علي الحافه وكادت أن تُلقي نفسها
ارتمت ريم أرضاً تبكي وترتجف بعنف ، نظر نبيل حوله وجد المكان فـ الساعه قد تجاوزت الثانيه عشر ، جلس أمامها مبتعداً بمسافه كافيه وقال جمله واحده
- الانتحار مش حل لانتهاء الالم بالعكس دا يأس من رحمه ربنا ، روحك وجسمك مش ملكك عشان تفرطي فيهم بمزاجك مهما حصل..!!
رفعت رأسها ونظرت اليه بأعين داميه حمراء وهمست
-هعيش ليه ولمين..؟!
أجابها بجديه تامه : هتعيشي عشان ربنا خلقك تعيشي وأكيد له حكمه في كل حاجه بتحصل ليكي او ليا وللناس كلها ، مش معني ان حياتك صعبه فتموتي روح مش ملكك..!!
أخذ نفس عميق بروح متألمه وقال: موت أخويا كان بالنسبالي نهايه حياتي ، مكنش بالنسبالي أخ وبس ، كان أخ وسند وحمايه وحياه بس راح ، حياتي وقفت بعده بس لازم هتمشي عشان دي سنه الحياه..!!
نظرت اليه وهمست : مات ازاي..؟!
جز علي اسنانه بقوه متألماً غاضباً وقال بحرقه
- اتاخد في قضيه ظلم وهرب وبعدها بكام يوم جالنا خبر انه مات في حادث القطر ، يمكن متصدقيش بس هو دا اللي حصل
سألته ببكاء : ليك حد غيره..؟!
أجابها مؤكداً : أمي وأختي وقبلهم ربنا..!!
اذداد بكاءها وقالت بنحيب : طيب انا مليش حد لا اب ولا ام ولا اخت ولا أخ
رد عليها بثقه : ليكي ربنا أقوي وأحسن وأحن من الكل..!!
وضعت كفيها علي وجهها وأجهشت باكيه بألم ، قلبها الصغير يرتجف بعنف من كثر الالم المحاط به ، نظر اليها بشفقه وجد إن حاله أهون من حالها بكثير فقال مهدأ
- إهدي ربنا كبير..!!
قامت بجسدها المرتجف واومأت ايجاباً وتحركت اتجاه سيارتها وغادرت دون كلمه آخري بين ظل هو يتابع سيارتها بعيناه حتي اختفت
جلس أمام النيل مره آخري يتذكر أخيه الذي لم ينساه للحظه واحده ، رن هاتفه برقم والدته فمسح دموعه التي هبطت بصمت وغادر متجهاً الي الحاره .
★_______★
عادت للقصر بقلب مثقل بالحزن والهموم ، دخلت الحديقه ووجدت آثار إحتفال والدها بزواجه بعد وفاه والدتها بسته أشهر فقط مازالت مُعلقه ، نظرت اليها بكره واشمئزاز كبير ..ما كادت تخطوا خطوه آخري الا وصوته الكريهه يوقفها قائلا
- ريــم...!!
استدارت تنظر اليه بملامح متشنجه غاضبه فقال بلهفه
-كنتي فين قلقتيني عليكي..!!
نظرت اليه بسخريه وقالت بنبره حاده غاضبه
-سلامتك من الخوف يا ابن عمي ، وياتري ايه سر خوفك عليا...خوفت حد غريب يتحرش بيا ولا يغتصبني..؟!
نظر اليها يريد أن يُصلح ما بينهم بسبب حماقه ما كاد يرتكبه بها... يريدها أن تُعامله بلطف مثل السابق فقال بأسف
- انا آسف يا ريم ، أنا فعلا ذودتها معاكي بس كنت شارب ومش دريان بنفسي ، انا بحبك وعاوزك براضاكي مش غصب عنك..!!
ذاد اشمئزازها ونفورها منه أكثر يالله كل دقيقه غضبها يذداد منهم وغضبها يشتعل بضراوه ، نظرت اليه بكره حقيقي نابع من أعماق قلبها وتركته وأنصرفت متجهه نحو غرفتها بالأعلي
بينما ظل ينظر الي فراغها بأعين تشتعل برغبه ساحقه بإمتلاكها فطفله بمثل عمرها تجعل جسده يشتعل ويثور كـ بركان نشط فقال بتصميم
- هتكوني ليا يا ريم ولو مش دلوقت هيبقي بعدين ، المهم اني مش هسيبك..!!
دخلت غرفتها بجسد مُرهق مُتعب وجدت سميره تجلس علي الفراش ولكنها غفت رغم عنها فهزتها وقالت
-داده سميره..!!
استيقظت بلهفه قائله بذعر : ريم يا بنتي كنتي فين رعبتيني عليكي بس غصب عني غفلت..!!
ربتت علي ظهرها وقال بإعتذار
-انا آسفه يا داده قلقتك اوعدك مش هتحصل تاني ، بس كنت عاوزه أفوق شويه والحمد لله انها جت علي قد كده..!!
تنفست الصعداء وقالت وهي تربت علي خصلاتها بحنو
- الحمد لله انك بخير يا بنتي ، هسيبك ترتاحي..!!
خطت خطوه واحده ولكنها كف ريم المتشبث بعضدها اوقفها ، نظرت اليه وجدتها تقول بنبره مرتجفه
- خليكي معايا دادا ، نامي معايا هنا عشان خاطري..!!
تمزق قلبها آلاف المرات ، لم تستطع ان تصدق انها تخشي النوم بمنزل ابيها بمفردها..!!
لم تشعر بالآمان نهائياً مثل والدتها فقالت بحنان
- حاضر يا بنتي متقلقيش تعالي نامي وريحي جسمك شويه
تمددت علي الفرا بكامل ملابسها وجلست سميره بجانبها ثم وضعت يدها علي رأسها وبدأت بتلاوه آيات من القراءن الكريم بنبره هامسه ساعدت حسدها علس الاسترخاء والنوم بعمق
★_______★
جالسه في غرفتها بأعين متورمه حمراء ، شهقات بكاءها لم تهدأ ولو للحظه واحده ، هبطت دموعها بكثره عندما أغمضت عيناها تتذكر ما حدث
هبطت من منزل زوجها بعدما تعبت عيناها من النظر الي غرفه زوجها تريد البكاء ولكن في غرفتها بعيداً عن الانظار ، جاءت لتذهب مباشره ولكنها وجدت شخص تعرفه جيداً والاهم تمقته يجلس مع أخيها في الورشه ، لم تعي لنفسها الا بإنها ذهبت اليه وقالت بحده وصوت عالي
- انت ايـه اللي جابك هنا ، انت معندكش دم ، مش انا رفضتك ، يا بجاحتك يا أخي...!!
نظر اليها إبراهيم بغضب شديد وقال بحده
- دنيا ، وطي صوتك واعمليلي إعتبار..!!
ارتجف قلبها خوفاً وتردداً ليس من نبره أخيها الغاضبه ولكن بشعور ثانِ تخشاه وتذعر منه ، هي لن تتزوج ، ستعش طيله حياتها علي ذكري حبيبها ولن تُفكر حتي في الزواج والارتباط بـ رجل سـواه فقالت بحده هيستيريه
- لا انا مش موافقه ، مش موافقه ، والله اموتلكوا نفسي ، انا مض هتجوز مش هتجوز..!!
أغمض ابراهيم عيناه وقبض علي عضدها بقوه مؤلمه ودخل بها الي البنايه الخاصه بهم وصرخ بها بعد دخولها مباشره
- اطلعي فوق واياكي اسمع صوتك يا دنيا ، غوري من وشي..!!
صعدت وجسدها يرتجف رعباً من مجرد الفكره ، بينما تنهد هو بقوه واتجه نحو الورشه وقال بجديه بعدما جلس مره آخري
- بعتذرلك عن الطريقه اللي دنيا اتكلمت بيها دي ، اتفضل قولي مشرفنا ليه تاني..؟!
تنحنح بتوتر وقال : جاي اطلب ايد دنيا أختك..!!
رفع إبراهيم كتفيه لاعلي وقال بنبره هادئه
- هي ردها وصلك ، مفيش نصيب..!!
نظر اليه وقال بضيق داخلي كبير
- حضرتك هي لسه متأثره باللي حصل ، انا مستعد استناها كمان كام شهر براحتها
قاطعه ابراهيم قائلا بنيره ناهيه لهذا الحديث العقيم
- يا أستاذ أنا أدري وبقولك مفيش نصيب ، انا مش هفاتح دنيا في الموضوع دا أصلا ، هي ادري بنفسها وأنا ادري بيها ، شرفتنا..!!
وقف الشاب وهو ينظر اليه بضيق شديد وأنصرف بينما تنهد إبراهيم بقوه وصعد الي الاعلي وجدها تقف في الصاله بحاله مزريه وجسدها يرتجف ، ركضت اليه وقالت بهلع
- مشيته يا ابراهيم صح ، قولته ينساني مش كده..!!
نظر اليها بغضب حقيقي وقال
- أول مره أعرف انك مش معتبره أخوكي الكبير راجل يا دنيا ، لدرجه انك تعلي صوتك في نص الحاره وتزعقي قدامه من غير أي أعتبار..!!
بكت بعنف وعيناها متألمه مرتجفه وقالت بأسف
- انا آسفه يا ابراهيم ، والله آسفه بس انا خوفت أوي ، مش متخيله اليوم دا وعمري ما هتخيله ، سامحني عشان خاطري
جذب رأسها لداخل أضلعه بقوه وحنان وقال بصدق
- عمري ما هغصبك علي حاجه ابداً يا دنيا ، صدقيني عمرها ما تحصل أبداً
رفعت عيناها تنظر اليه بأمتنان شديد ، حاوط وجهها بين كفيه وهمس بألم
- عيطي بس عيطي في حضني متستخبيش وتعيطي
نظرت اليه لثوانِ وانهارت باكيه ، ما حدث من دقائق دب الرعب في جسدها ، لن تستطيع فعلها مهما طال الزمن ومهما حدث ولكن مجرد الفكره انتابت جسدها بالذعر
أبعدها قليلا وقال مهدأ
- اهدي يا حبيبتي اهدي ، والله محد يقدر يجبرك علي حاجه مش عاوزها ، انا معاكي وهفضل معاكي حتي لو فضلتي معايا لسنين قدام يا دنيا ، مش هتخلي عنك ومش هفرط فيكي حتي لو لجواز طالما انتي مش قابله الفكره يبقي خلاص
ارتسمت ابتسامه مهتزه علي شفتيها وقالت
- شكراً يا ابراهيم وانا آسفه علي اللي حصل
قبل جبينها مطولاً بحنان وانصرف متجهاً الي الورشه ، بينما هي دخلت غرفتها تبكي علي حالها
غلقت عيناها متنهده بقوه وذكري غاليه من ذكرياته تمر من أمام عيناها جعلت الابتسامه ترتسم علي شفتيها
هبطت الدرج بشكل سريع ومتهور كعادتها ولكنها تعركلت في أحد الدرجات فوقعت علي الدرجات المتبقيه بعنف وقدمها قد التوت أسفل الآخري فصرخت بعنف وبكت من قوه الالم الناتج عن كسر قدمها
دخل حسن وابراهيم بسرعه بعدما استمعوا الي صوت صراخها وكذلك دولت التي انتفضت بفزع ما إن سمعت صوت الصراخ
اتجه اليها حسن بلهفه وحملها وقلبه يدق بخوف وقال بنبره متلهفه
- اهدي اهدي هوديكي المستشفي حالاً..!!
ركض إبراهيم الي الشارع الرئيسي ليوقف سياره لتنقلهم الي المشفي وبعد ساعه ونصف قد عاد الجميع الي المنزل بعدما تم تجبير قدمها المنكسره
وضعها حسن أعلي الفراش ونظر اليه غاضباً وصرخ فيها بعنف ولم يأبه للجميع
- عشان تحرمي تهورك دا ، بتنزلي السلم زي الحماره العارجه وقولتلك بدل المره ميه بلاش طريقتك المتخلفه دي..؟!
نظرت اليه بعدما كف بكاءها فـ الابره المسكنه جعلت ألمها يهدأ للغايه سمعت تشبيهه اليها ولم تغضب بل انفجرت ضاحكه بشده جعلت الموجودين ينظروا اليها بإندهاش عظيم
أغتاظ أكتر من ضحكاتها الرنانه فـ قلبه الي الان لم يهدأ بسبب خوفه الكبير عليها فصرخ بغضب
- يا بــارده يا مستفزه بتضحكي....؟!
نظرنظرت اليه وجاهدت لكبت ضحكاتها التي تتعالي حتي لا يصرخ ويغضب أكثر ولكنها لم تستطع مهما حاولت
-ضربت دولت كف بآخر وقالت وهي تقوم
-انا هروح اعمل الاكل قبل ما يحصلي حاجه..!!
ضحكت رحمه ورافقه والدتها لكي تساعدها في إعداد الطعام بينما ضحك نبيل وقال قبل أن يغادر
- ابقي خدي بالك بعد كده يا دنيا المره الجايه رقبتك اللي هتتكسر..!!
غادر نبيل ولم يتبقي سوي حسن وابراهيم الجالس علي الاريكه ينظر الي انفعالتهم ببسمه مكبوته
جاءت عيناه في عيناها مره آخري فضحكت بعنف وبطريقه جعلت الاثنان يضحكان بقوه فقال حسن من بين ضحكاته
- انا المفروض بزعقلك وبشتمك وانتي بايعه دمك وبتضحكي..؟!
جاءت لتتحدث من بين ضحكاتها ولم تستطع فأخذت نفس عميق وقالت بضحكات صغيره متقطعه
- اصلي تخيلت الحماره العارجه وهي نازله علي السلم..!!
سكتت وتعالت ضحكات الثلاثه مره آخري بكثره وهم يضربون علي ايديهم بعدم تصديق لحالتهم تلك
أفاقت من شرودها ومسحت دموعها بأناملها واحتضنت صورته وقالت بهمس
- لو هفضل عايشه وصورتك في حضني وذكرياتك بتمر قدام عنيا هعيش مرتاحه يا حسن...!!
★______★
بعد مرور ثلاثه أشهر
جلس حسن في المكتب الخاص به وقد اذداد اشتياقه لعائلته أضعاف ، زفر الهواء بضيق من رئتيه وقد كره هروبه وغربته تلك التي منعته من التنعم للنظر اليهم ، قام واتجه الي مكتب أسعد وما إن راءه أمامه قال جمله صدمته
- أنا عاوز أرجع مصر يا أسعد...!!
وقف أسعد مبهوتاً بجمله حسن ظن انه جُن تماماً فقال ليهدأه
-اهدي يا حسن ، هترجع مصر دلوقتي تعمل ايه بس..!!
نظر اليه وأجاب بمراره : هشوف عيلتي ، هحضن امي واطمنها ان ابنها عايش مماتش ، اطبطب علي روح نبيل اخويا ، اسند ضهر رحمه اللي زمانه انحني ، اخفف الحمل عن ابراهيم اللي زمان ضهره اتقطم ، اداوي الم مراتي اللي زمان الوجع أكل قلبها ، معتش قادر اتحمل يا أسعد ، صبري خلص ، هرجع ومش هظهر نفسي ، هطمن اهلي بس ، انا خايف لمراتي تروح مني وانا ميت في نظر الكل ، دنيا بتحبني وانا متأكد بس هتفضل وحيده لامتي ، مسير ابراهيم يتجوز طب وهي ، ارجوك أنا لازم أنزل...!!
ربت اسعد علي ظهره وهو يتنفس بألم لحاله ، ما يشعر به لا يقدر المرء علي تحمله فقال
- طب تعبك ومجهودك هنا ، حسن انت ما شاء الله في عشر شهور بس سفر حققت انجاز كبير في الشغل ، كمل عشان تنزل اقوي ، عشان تقدر تنافس عدوك وتحاربه في شغله ، عشان تقدر تاخد حقك...!!
نظر اليه وقد خانته دموعه والتمعت في عيناه وقال
- أصبر ايه اكتر من كده ، انا قربت اتجنن ، شوف فضلت هربان في بلدنا قد ايه وعشر شهور غربه عليهم ، اهلي زمان حالهم ايه..!!
وقف أسعد أمامه وقال مؤكداً
- طيب يا حسن احنا بدأنا نبني الشركه اللي في مصر ، استني تخلص عشان دي الشركه اللي هتبدأ من عندها ، انت لو نزلت مصر مش هتظهر للعيان ابداً ، اسمك الجديد بس اللي هيرن في كل حته ، اسم حازم الدميري بس اللي هيظهر لكن شخصيتك لا..!!
نظر اليه حسن وأجابه بلهفه
- عارف كل دا يا أسعد ، انا كل اللي عاوزه اعرف اهلي اني حي مموتش ، اشوف اهلي ، هنتصرف واشوفهم بأي طريقه..!!
هز أسعد رأسه يميناً ويساراً بيأس وزفر انفاسه الساخنه بقوه وعقله يعمل دون توقف لايجاد حلاً مناسباً ولكنه قال
- افترضنا انك نزلت ، هتظهر لاهلك وتقولهم بخ انا حي مموتش ازاي..؟!
جلس حسن علي اقرب مقعد وفرك وجهه وقال
- ساعتها ربنا يحلها يا أسعد ، هشوفهم مره اطفي نار اشتياقي ليهم ، ومتقلقش هفضل حازم في نظر الكل لغايه ما اقدر اثبت براءتي وانتقم من نشأت صفوان ، عيلتي اكتر ناس هيخافوا عليا ، بس اشوفهم ولو لمره..!!
حرك رأسه ايجاباً وأجاب بتنهيده طويله
-مـاشي يا أبو علي بس هنستني كام شهر الشركه تخلص فيها وننزل..!!
تنهد حسن بقله حيله ولكن عليه الصبر قليلاً ، تنهد بقوه وهو يخبر نفسه بأن يتمهل وسيراهم عن قريب..!!
★_______★
في مساء أحد الايام :-
دخلت دولت غرفه حسن الذي يقبع بها نبيل منذ ما حدث بهدوء وهي تحمل صينيه صغيره موضوع عليها بعض السندوتشات وكوب لبن كبير ، دخلت وجدته كـ عادته منذ بدايه تلك السنه الا وهي "الثانويه العامه" يجلس علي مكتب صغير يراجع دروسه بدقه دون تذمر أو ملل
ابتسم بخفه وهو يري والدته تهتم به كثيراً ، قام وأخذ الطعام منها وقال وهو يقبل يدها بحب
- تسلم إيدك يا ست الكل ، ديماً تاعبه نفسك..!!
قبلت جبينه بحنان وقالت : مليش غيركوا في الدنيا اتعب عشانه يا حبيبس ، قولي أخبار دروسك ايه ماشي كويس ، مش محتاج حاجه..!!
ابتسم وقال بـرضا : لا يا أمي تسلمي ، الحمد لله انا ماشي في المذاكره كويس..!!
ابتسمت وقالت وهي تنظر الي كم الكتب الكبير
- طب ايه رأسك اسمعلك دروسك أهو ابقي ساعدتك في حاجه ، انا دبلوم أه بس شاطره واعجبك..!!
ضحك نبيل وقال بإبتسامه : يا خبر وأنا أطول ست الكل بنفسها تسمعلي دروسي انا كده ضمنت الكليه خلاص
جذبته واحتضنت رأسه بين ذراعيها بقوه ودعت
- ربنا يحققلك اللي بتتمناه يا بني ، ويجعلك الصعب سهل يارب ويفرح قلبك زي ما ديماً جابر بخاطري ومفرحني..
في الغرفه المجاوره وهي غرفه الجلوس ، جلس ابراهيم علي أحد الارائك وبجانبه رحمه المبتسمه بخفه ، قال ابراهيم بحب وهو يضع يده في جيب بنطاله
- غمضي عنيكي..!!
ابتسم وفعلت ما طلب سرعان ما قال وهو يضع في إصبعها شئ بارد الملمس
- فتحي..!!
فتحت عيناها ورأت إصبعها الي زينه حبيبها بدبله ذهبيه اللون وفوقها خاتم رفيع للغايه ، ابتسم بدموع وقالت بصدق
- جميل أو يا ابراهيم ، ربنا يخليك ليا ويحفظك
قبل جبينها مطولاً وقال : ربنا يقدرني واسعدك واشيلك فوق راسي يا رحمه..!!
ابتسم بدموع وهي تنظر الي الدبله الذهبيه بحب ، تنهدت بقوه وقالت
- دنيا أخبارها ايه بقالي يومين ما شوفتهاش..!!
زفر بألم وقال : هي كويسه ومش كويسه ، دنيا تايهه يا رحمه..!!
هبطت دموعها بكثره وقالت بدعاء
-ربنا يريح قلبها وقلبنا يارب
آمن علي دعائها وقد احتضن كتفيها بذراعه الايمن بحمايه ، بينما هي سندت رأسها أعلي صدره وأغمضت عيناها براحه شديده
★_____★
بعد مرور عده أشهر آخري كان قد انتهي المهندسون المسئولون عن بناء الشركه الاكبر في الجمهوريه التي تُسمي بـ شركه " المظلوم" البناء وكل شئ خاص بها..!!
الساعه التاسعه مساءً بتوقيت القاهره هبطت الطائره الآتيه من العاصمه الايطاليه رومـا وهبطت الي أرض مصر بسلام
هبط كلاً من أسعد وحسن ويمني منها ، وقف حسن للحظات ينظر حوله بتلهف ، كإنه عائد من رحله سفر طويله وداخله يتمني ان يجد عائلته تنتظره بالخارج لتُرحب به بحراره ولكن وضعه مُختلف تماماً
هو عائد من غربه قصريه رغماً عنه
كان هارباً من ظُلم وقع عليه دون ذنب
رحل عن البلد وعاد اليها بشخصيه مزيفه ليست شخصيته ولا اسمه
عاد لكي يبدأ بدايه مختلفه يأخذ بها بثأره ليهدأ من نيران قلبه المشتعله
★_______★
مهما كثُر الالم وتضاعف الوجع وتضخم فله وقت ويزول
يأست من الحياه حاربت بقوتها الضيئله ولكن بالنهائه هزُلت...سنها الصغير...وفاه والدتها...جحود والدها...أشياء كثيره يصعب عليها تحملها نهائياً
حاولت وقاومت كثيراً من الوقت ولكن وفاه والدتها هز كيانها القوي المزعوم..!!
وفاتها كسر تلك القوه بل ومزقها حتي أصبحت فُتات يتناثر من رياح خفيفه..!!
حاولت كثيراً طيله السته أشهر الماضيه أن تتأقلم علي رحيل والدتها وجحود والدها القاسي الذي لم يحق له كلمه أب..!!
ولكن بالنهايه لم تستطع فوالدتها كانت الدافع لقوتها وعِندها..كانت تفعل ما تفعله حتي تأخذ بثأرها وتجعل الابتسامه تشق ثغرها من جديد ولكن بالنهايه جاء مصيرها وتركتها وذهبت لمصيرها النهائي هـا وهو الموت..!!
بجسد مُرتجف خائف وقلب مُضطرب متردد اتجهت الي النيل وأستندت بكفيها الصغيران علي حافته وحاولت رفع قدمها الثقيله ليس من الوزن بل من الهم والحزن لتُلقي نفسها داخل أعماقه علها تُريح نفسها من الوجع والحزن
لحظه واحده وجدت من يجذبها بالاتجاه المعاكس بقوه كبيره حتي ينقذها قبل فوات والآوان قائلا
- انتي يا مجنونه انتي بتعملي ايـه...؟!
بعينان تملئها العبرات نظرت اليه حتي لم تتبين ملامحه جيداً وقالت بنيره يائسه مُحطمه
- بعمل اللي المفروض يتعمل من ست أشهر ، سبني ملكش دعوه...!!
حاولت دفعه ولكن جسدها ضعيف للغايه فتحكم بعضدها جيداً وقال بغضب
- وهو المفروض يحصل انك تنتحري؟! انك ترتكبي كبيره من الكبائر..؟! هو دا المفروض..!!
ابعدته بقوه وصرخت بهيسيريه وقد فقدت التحمل
- انت متعرفش حاجه..متعرفش حاجه..سيبني..سيبوني كلكوا بقي وارحموني..حرام عليكم..!!
نظر اليها بدهشه لا يعلم ما بها ، جاء ليجلس علي النيل ويستنشق بعض الهواء كي يهدأ من نيران قلبه الحزين وجدها تقف علي الحافه وكادت أن تُلقي نفسها
ارتمت ريم أرضاً تبكي وترتجف بعنف ، نظر نبيل حوله وجد المكان فـ الساعه قد تجاوزت الثانيه عشر ، جلس أمامها مبتعداً بمسافه كافيه وقال جمله واحده
- الانتحار مش حل لانتهاء الالم بالعكس دا يأس من رحمه ربنا ، روحك وجسمك مش ملكك عشان تفرطي فيهم بمزاجك مهما حصل..!!
رفعت رأسها ونظرت اليه بأعين داميه حمراء وهمست
-هعيش ليه ولمين..؟!
أجابها بجديه تامه : هتعيشي عشان ربنا خلقك تعيشي وأكيد له حكمه في كل حاجه بتحصل ليكي او ليا وللناس كلها ، مش معني ان حياتك صعبه فتموتي روح مش ملكك..!!
أخذ نفس عميق بروح متألمه وقال: موت أخويا كان بالنسبالي نهايه حياتي ، مكنش بالنسبالي أخ وبس ، كان أخ وسند وحمايه وحياه بس راح ، حياتي وقفت بعده بس لازم هتمشي عشان دي سنه الحياه..!!
نظرت اليه وهمست : مات ازاي..؟!
جز علي اسنانه بقوه متألماً غاضباً وقال بحرقه
- اتاخد في قضيه ظلم وهرب وبعدها بكام يوم جالنا خبر انه مات في حادث القطر ، يمكن متصدقيش بس هو دا اللي حصل
سألته ببكاء : ليك حد غيره..؟!
أجابها مؤكداً : أمي وأختي وقبلهم ربنا..!!
اذداد بكاءها وقالت بنحيب : طيب انا مليش حد لا اب ولا ام ولا اخت ولا أخ
رد عليها بثقه : ليكي ربنا أقوي وأحسن وأحن من الكل..!!
وضعت كفيها علي وجهها وأجهشت باكيه بألم ، قلبها الصغير يرتجف بعنف من كثر الالم المحاط به ، نظر اليها بشفقه وجد إن حاله أهون من حالها بكثير فقال مهدأ
- إهدي ربنا كبير..!!
قامت بجسدها المرتجف واومأت ايجاباً وتحركت اتجاه سيارتها وغادرت دون كلمه آخري بين ظل هو يتابع سيارتها بعيناه حتي اختفت
جلس أمام النيل مره آخري يتذكر أخيه الذي لم ينساه للحظه واحده ، رن هاتفه برقم والدته فمسح دموعه التي هبطت بصمت وغادر متجهاً الي الحاره .
★_______★
عادت للقصر بقلب مثقل بالحزن والهموم ، دخلت الحديقه ووجدت آثار إحتفال والدها بزواجه بعد وفاه والدتها بسته أشهر فقط مازالت مُعلقه ، نظرت اليها بكره واشمئزاز كبير ..ما كادت تخطوا خطوه آخري الا وصوته الكريهه يوقفها قائلا
- ريــم...!!
استدارت تنظر اليه بملامح متشنجه غاضبه فقال بلهفه
-كنتي فين قلقتيني عليكي..!!
نظرت اليه بسخريه وقالت بنبره حاده غاضبه
-سلامتك من الخوف يا ابن عمي ، وياتري ايه سر خوفك عليا...خوفت حد غريب يتحرش بيا ولا يغتصبني..؟!
نظر اليها يريد أن يُصلح ما بينهم بسبب حماقه ما كاد يرتكبه بها... يريدها أن تُعامله بلطف مثل السابق فقال بأسف
- انا آسف يا ريم ، أنا فعلا ذودتها معاكي بس كنت شارب ومش دريان بنفسي ، انا بحبك وعاوزك براضاكي مش غصب عنك..!!
ذاد اشمئزازها ونفورها منه أكثر يالله كل دقيقه غضبها يذداد منهم وغضبها يشتعل بضراوه ، نظرت اليه بكره حقيقي نابع من أعماق قلبها وتركته وأنصرفت متجهه نحو غرفتها بالأعلي
بينما ظل ينظر الي فراغها بأعين تشتعل برغبه ساحقه بإمتلاكها فطفله بمثل عمرها تجعل جسده يشتعل ويثور كـ بركان نشط فقال بتصميم
- هتكوني ليا يا ريم ولو مش دلوقت هيبقي بعدين ، المهم اني مش هسيبك..!!
دخلت غرفتها بجسد مُرهق مُتعب وجدت سميره تجلس علي الفراش ولكنها غفت رغم عنها فهزتها وقالت
-داده سميره..!!
استيقظت بلهفه قائله بذعر : ريم يا بنتي كنتي فين رعبتيني عليكي بس غصب عني غفلت..!!
ربتت علي ظهرها وقال بإعتذار
-انا آسفه يا داده قلقتك اوعدك مش هتحصل تاني ، بس كنت عاوزه أفوق شويه والحمد لله انها جت علي قد كده..!!
تنفست الصعداء وقالت وهي تربت علي خصلاتها بحنو
- الحمد لله انك بخير يا بنتي ، هسيبك ترتاحي..!!
خطت خطوه واحده ولكنها كف ريم المتشبث بعضدها اوقفها ، نظرت اليه وجدتها تقول بنبره مرتجفه
- خليكي معايا دادا ، نامي معايا هنا عشان خاطري..!!
تمزق قلبها آلاف المرات ، لم تستطع ان تصدق انها تخشي النوم بمنزل ابيها بمفردها..!!
لم تشعر بالآمان نهائياً مثل والدتها فقالت بحنان
- حاضر يا بنتي متقلقيش تعالي نامي وريحي جسمك شويه
تمددت علي الفرا بكامل ملابسها وجلست سميره بجانبها ثم وضعت يدها علي رأسها وبدأت بتلاوه آيات من القراءن الكريم بنبره هامسه ساعدت حسدها علس الاسترخاء والنوم بعمق
★_______★
جالسه في غرفتها بأعين متورمه حمراء ، شهقات بكاءها لم تهدأ ولو للحظه واحده ، هبطت دموعها بكثره عندما أغمضت عيناها تتذكر ما حدث
هبطت من منزل زوجها بعدما تعبت عيناها من النظر الي غرفه زوجها تريد البكاء ولكن في غرفتها بعيداً عن الانظار ، جاءت لتذهب مباشره ولكنها وجدت شخص تعرفه جيداً والاهم تمقته يجلس مع أخيها في الورشه ، لم تعي لنفسها الا بإنها ذهبت اليه وقالت بحده وصوت عالي
- انت ايـه اللي جابك هنا ، انت معندكش دم ، مش انا رفضتك ، يا بجاحتك يا أخي...!!
نظر اليها إبراهيم بغضب شديد وقال بحده
- دنيا ، وطي صوتك واعمليلي إعتبار..!!
ارتجف قلبها خوفاً وتردداً ليس من نبره أخيها الغاضبه ولكن بشعور ثانِ تخشاه وتذعر منه ، هي لن تتزوج ، ستعش طيله حياتها علي ذكري حبيبها ولن تُفكر حتي في الزواج والارتباط بـ رجل سـواه فقالت بحده هيستيريه
- لا انا مش موافقه ، مش موافقه ، والله اموتلكوا نفسي ، انا مض هتجوز مش هتجوز..!!
أغمض ابراهيم عيناه وقبض علي عضدها بقوه مؤلمه ودخل بها الي البنايه الخاصه بهم وصرخ بها بعد دخولها مباشره
- اطلعي فوق واياكي اسمع صوتك يا دنيا ، غوري من وشي..!!
صعدت وجسدها يرتجف رعباً من مجرد الفكره ، بينما تنهد هو بقوه واتجه نحو الورشه وقال بجديه بعدما جلس مره آخري
- بعتذرلك عن الطريقه اللي دنيا اتكلمت بيها دي ، اتفضل قولي مشرفنا ليه تاني..؟!
تنحنح بتوتر وقال : جاي اطلب ايد دنيا أختك..!!
رفع إبراهيم كتفيه لاعلي وقال بنبره هادئه
- هي ردها وصلك ، مفيش نصيب..!!
نظر اليه وقال بضيق داخلي كبير
- حضرتك هي لسه متأثره باللي حصل ، انا مستعد استناها كمان كام شهر براحتها
قاطعه ابراهيم قائلا بنيره ناهيه لهذا الحديث العقيم
- يا أستاذ أنا أدري وبقولك مفيش نصيب ، انا مش هفاتح دنيا في الموضوع دا أصلا ، هي ادري بنفسها وأنا ادري بيها ، شرفتنا..!!
وقف الشاب وهو ينظر اليه بضيق شديد وأنصرف بينما تنهد إبراهيم بقوه وصعد الي الاعلي وجدها تقف في الصاله بحاله مزريه وجسدها يرتجف ، ركضت اليه وقالت بهلع
- مشيته يا ابراهيم صح ، قولته ينساني مش كده..!!
نظر اليها بغضب حقيقي وقال
- أول مره أعرف انك مش معتبره أخوكي الكبير راجل يا دنيا ، لدرجه انك تعلي صوتك في نص الحاره وتزعقي قدامه من غير أي أعتبار..!!
بكت بعنف وعيناها متألمه مرتجفه وقالت بأسف
- انا آسفه يا ابراهيم ، والله آسفه بس انا خوفت أوي ، مش متخيله اليوم دا وعمري ما هتخيله ، سامحني عشان خاطري
جذب رأسها لداخل أضلعه بقوه وحنان وقال بصدق
- عمري ما هغصبك علي حاجه ابداً يا دنيا ، صدقيني عمرها ما تحصل أبداً
رفعت عيناها تنظر اليه بأمتنان شديد ، حاوط وجهها بين كفيه وهمس بألم
- عيطي بس عيطي في حضني متستخبيش وتعيطي
نظرت اليه لثوانِ وانهارت باكيه ، ما حدث من دقائق دب الرعب في جسدها ، لن تستطيع فعلها مهما طال الزمن ومهما حدث ولكن مجرد الفكره انتابت جسدها بالذعر
أبعدها قليلا وقال مهدأ
- اهدي يا حبيبتي اهدي ، والله محد يقدر يجبرك علي حاجه مش عاوزها ، انا معاكي وهفضل معاكي حتي لو فضلتي معايا لسنين قدام يا دنيا ، مش هتخلي عنك ومش هفرط فيكي حتي لو لجواز طالما انتي مش قابله الفكره يبقي خلاص
ارتسمت ابتسامه مهتزه علي شفتيها وقالت
- شكراً يا ابراهيم وانا آسفه علي اللي حصل
قبل جبينها مطولاً بحنان وانصرف متجهاً الي الورشه ، بينما هي دخلت غرفتها تبكي علي حالها
غلقت عيناها متنهده بقوه وذكري غاليه من ذكرياته تمر من أمام عيناها جعلت الابتسامه ترتسم علي شفتيها
هبطت الدرج بشكل سريع ومتهور كعادتها ولكنها تعركلت في أحد الدرجات فوقعت علي الدرجات المتبقيه بعنف وقدمها قد التوت أسفل الآخري فصرخت بعنف وبكت من قوه الالم الناتج عن كسر قدمها
دخل حسن وابراهيم بسرعه بعدما استمعوا الي صوت صراخها وكذلك دولت التي انتفضت بفزع ما إن سمعت صوت الصراخ
اتجه اليها حسن بلهفه وحملها وقلبه يدق بخوف وقال بنبره متلهفه
- اهدي اهدي هوديكي المستشفي حالاً..!!
ركض إبراهيم الي الشارع الرئيسي ليوقف سياره لتنقلهم الي المشفي وبعد ساعه ونصف قد عاد الجميع الي المنزل بعدما تم تجبير قدمها المنكسره
وضعها حسن أعلي الفراش ونظر اليه غاضباً وصرخ فيها بعنف ولم يأبه للجميع
- عشان تحرمي تهورك دا ، بتنزلي السلم زي الحماره العارجه وقولتلك بدل المره ميه بلاش طريقتك المتخلفه دي..؟!
نظرت اليه بعدما كف بكاءها فـ الابره المسكنه جعلت ألمها يهدأ للغايه سمعت تشبيهه اليها ولم تغضب بل انفجرت ضاحكه بشده جعلت الموجودين ينظروا اليها بإندهاش عظيم
أغتاظ أكتر من ضحكاتها الرنانه فـ قلبه الي الان لم يهدأ بسبب خوفه الكبير عليها فصرخ بغضب
- يا بــارده يا مستفزه بتضحكي....؟!
نظرنظرت اليه وجاهدت لكبت ضحكاتها التي تتعالي حتي لا يصرخ ويغضب أكثر ولكنها لم تستطع مهما حاولت
-ضربت دولت كف بآخر وقالت وهي تقوم
-انا هروح اعمل الاكل قبل ما يحصلي حاجه..!!
ضحكت رحمه ورافقه والدتها لكي تساعدها في إعداد الطعام بينما ضحك نبيل وقال قبل أن يغادر
- ابقي خدي بالك بعد كده يا دنيا المره الجايه رقبتك اللي هتتكسر..!!
غادر نبيل ولم يتبقي سوي حسن وابراهيم الجالس علي الاريكه ينظر الي انفعالتهم ببسمه مكبوته
جاءت عيناه في عيناها مره آخري فضحكت بعنف وبطريقه جعلت الاثنان يضحكان بقوه فقال حسن من بين ضحكاته
- انا المفروض بزعقلك وبشتمك وانتي بايعه دمك وبتضحكي..؟!
جاءت لتتحدث من بين ضحكاتها ولم تستطع فأخذت نفس عميق وقالت بضحكات صغيره متقطعه
- اصلي تخيلت الحماره العارجه وهي نازله علي السلم..!!
سكتت وتعالت ضحكات الثلاثه مره آخري بكثره وهم يضربون علي ايديهم بعدم تصديق لحالتهم تلك
أفاقت من شرودها ومسحت دموعها بأناملها واحتضنت صورته وقالت بهمس
- لو هفضل عايشه وصورتك في حضني وذكرياتك بتمر قدام عنيا هعيش مرتاحه يا حسن...!!
★______★
بعد مرور ثلاثه أشهر
جلس حسن في المكتب الخاص به وقد اذداد اشتياقه لعائلته أضعاف ، زفر الهواء بضيق من رئتيه وقد كره هروبه وغربته تلك التي منعته من التنعم للنظر اليهم ، قام واتجه الي مكتب أسعد وما إن راءه أمامه قال جمله صدمته
- أنا عاوز أرجع مصر يا أسعد...!!
وقف أسعد مبهوتاً بجمله حسن ظن انه جُن تماماً فقال ليهدأه
-اهدي يا حسن ، هترجع مصر دلوقتي تعمل ايه بس..!!
نظر اليه وأجاب بمراره : هشوف عيلتي ، هحضن امي واطمنها ان ابنها عايش مماتش ، اطبطب علي روح نبيل اخويا ، اسند ضهر رحمه اللي زمانه انحني ، اخفف الحمل عن ابراهيم اللي زمان ضهره اتقطم ، اداوي الم مراتي اللي زمان الوجع أكل قلبها ، معتش قادر اتحمل يا أسعد ، صبري خلص ، هرجع ومش هظهر نفسي ، هطمن اهلي بس ، انا خايف لمراتي تروح مني وانا ميت في نظر الكل ، دنيا بتحبني وانا متأكد بس هتفضل وحيده لامتي ، مسير ابراهيم يتجوز طب وهي ، ارجوك أنا لازم أنزل...!!
ربت اسعد علي ظهره وهو يتنفس بألم لحاله ، ما يشعر به لا يقدر المرء علي تحمله فقال
- طب تعبك ومجهودك هنا ، حسن انت ما شاء الله في عشر شهور بس سفر حققت انجاز كبير في الشغل ، كمل عشان تنزل اقوي ، عشان تقدر تنافس عدوك وتحاربه في شغله ، عشان تقدر تاخد حقك...!!
نظر اليه وقد خانته دموعه والتمعت في عيناه وقال
- أصبر ايه اكتر من كده ، انا قربت اتجنن ، شوف فضلت هربان في بلدنا قد ايه وعشر شهور غربه عليهم ، اهلي زمان حالهم ايه..!!
وقف أسعد أمامه وقال مؤكداً
- طيب يا حسن احنا بدأنا نبني الشركه اللي في مصر ، استني تخلص عشان دي الشركه اللي هتبدأ من عندها ، انت لو نزلت مصر مش هتظهر للعيان ابداً ، اسمك الجديد بس اللي هيرن في كل حته ، اسم حازم الدميري بس اللي هيظهر لكن شخصيتك لا..!!
نظر اليه حسن وأجابه بلهفه
- عارف كل دا يا أسعد ، انا كل اللي عاوزه اعرف اهلي اني حي مموتش ، اشوف اهلي ، هنتصرف واشوفهم بأي طريقه..!!
هز أسعد رأسه يميناً ويساراً بيأس وزفر انفاسه الساخنه بقوه وعقله يعمل دون توقف لايجاد حلاً مناسباً ولكنه قال
- افترضنا انك نزلت ، هتظهر لاهلك وتقولهم بخ انا حي مموتش ازاي..؟!
جلس حسن علي اقرب مقعد وفرك وجهه وقال
- ساعتها ربنا يحلها يا أسعد ، هشوفهم مره اطفي نار اشتياقي ليهم ، ومتقلقش هفضل حازم في نظر الكل لغايه ما اقدر اثبت براءتي وانتقم من نشأت صفوان ، عيلتي اكتر ناس هيخافوا عليا ، بس اشوفهم ولو لمره..!!
حرك رأسه ايجاباً وأجاب بتنهيده طويله
-مـاشي يا أبو علي بس هنستني كام شهر الشركه تخلص فيها وننزل..!!
تنهد حسن بقله حيله ولكن عليه الصبر قليلاً ، تنهد بقوه وهو يخبر نفسه بأن يتمهل وسيراهم عن قريب..!!
★_______★
في مساء أحد الايام :-
دخلت دولت غرفه حسن الذي يقبع بها نبيل منذ ما حدث بهدوء وهي تحمل صينيه صغيره موضوع عليها بعض السندوتشات وكوب لبن كبير ، دخلت وجدته كـ عادته منذ بدايه تلك السنه الا وهي "الثانويه العامه" يجلس علي مكتب صغير يراجع دروسه بدقه دون تذمر أو ملل
ابتسم بخفه وهو يري والدته تهتم به كثيراً ، قام وأخذ الطعام منها وقال وهو يقبل يدها بحب
- تسلم إيدك يا ست الكل ، ديماً تاعبه نفسك..!!
قبلت جبينه بحنان وقالت : مليش غيركوا في الدنيا اتعب عشانه يا حبيبس ، قولي أخبار دروسك ايه ماشي كويس ، مش محتاج حاجه..!!
ابتسم وقال بـرضا : لا يا أمي تسلمي ، الحمد لله انا ماشي في المذاكره كويس..!!
ابتسمت وقالت وهي تنظر الي كم الكتب الكبير
- طب ايه رأسك اسمعلك دروسك أهو ابقي ساعدتك في حاجه ، انا دبلوم أه بس شاطره واعجبك..!!
ضحك نبيل وقال بإبتسامه : يا خبر وأنا أطول ست الكل بنفسها تسمعلي دروسي انا كده ضمنت الكليه خلاص
جذبته واحتضنت رأسه بين ذراعيها بقوه ودعت
- ربنا يحققلك اللي بتتمناه يا بني ، ويجعلك الصعب سهل يارب ويفرح قلبك زي ما ديماً جابر بخاطري ومفرحني..
في الغرفه المجاوره وهي غرفه الجلوس ، جلس ابراهيم علي أحد الارائك وبجانبه رحمه المبتسمه بخفه ، قال ابراهيم بحب وهو يضع يده في جيب بنطاله
- غمضي عنيكي..!!
ابتسم وفعلت ما طلب سرعان ما قال وهو يضع في إصبعها شئ بارد الملمس
- فتحي..!!
فتحت عيناها ورأت إصبعها الي زينه حبيبها بدبله ذهبيه اللون وفوقها خاتم رفيع للغايه ، ابتسم بدموع وقالت بصدق
- جميل أو يا ابراهيم ، ربنا يخليك ليا ويحفظك
قبل جبينها مطولاً وقال : ربنا يقدرني واسعدك واشيلك فوق راسي يا رحمه..!!
ابتسم بدموع وهي تنظر الي الدبله الذهبيه بحب ، تنهدت بقوه وقالت
- دنيا أخبارها ايه بقالي يومين ما شوفتهاش..!!
زفر بألم وقال : هي كويسه ومش كويسه ، دنيا تايهه يا رحمه..!!
هبطت دموعها بكثره وقالت بدعاء
-ربنا يريح قلبها وقلبنا يارب
آمن علي دعائها وقد احتضن كتفيها بذراعه الايمن بحمايه ، بينما هي سندت رأسها أعلي صدره وأغمضت عيناها براحه شديده
★_____★
بعد مرور عده أشهر آخري كان قد انتهي المهندسون المسئولون عن بناء الشركه الاكبر في الجمهوريه التي تُسمي بـ شركه " المظلوم" البناء وكل شئ خاص بها..!!
الساعه التاسعه مساءً بتوقيت القاهره هبطت الطائره الآتيه من العاصمه الايطاليه رومـا وهبطت الي أرض مصر بسلام
هبط كلاً من أسعد وحسن ويمني منها ، وقف حسن للحظات ينظر حوله بتلهف ، كإنه عائد من رحله سفر طويله وداخله يتمني ان يجد عائلته تنتظره بالخارج لتُرحب به بحراره ولكن وضعه مُختلف تماماً
هو عائد من غربه قصريه رغماً عنه
كان هارباً من ظُلم وقع عليه دون ذنب
رحل عن البلد وعاد اليها بشخصيه مزيفه ليست شخصيته ولا اسمه
عاد لكي يبدأ بدايه مختلفه يأخذ بها بثأره ليهدأ من نيران قلبه المشتعله
★_______★
