اخر الروايات

رواية انتقام مظلوم الفصل العاشر 10 بقلم فاطمة عمارة

رواية انتقام مظلوم الفصل العاشر 10 بقلم فاطمة عمارة


الفصل العـاشر....((انتقام مظلوم))....!!

إستجمعت قوتها وشجاعتها بـ لحظه ودفعت جسدها للخلف بقوه حتي تحررت من بين يديه ولم تكتفِ بذلك بل رفعت قدمها وضربته بغل وقسوه أسفل بطنه جعلته يصرخ كـ النساء ويتلوي علي الارضيه وبسبب عنف ضربتها أغمي عليه من الالم ، وقعت أرضاً واضعه يدها علي قلبها الذي يقرع بعنف لا تصدق انها بالفعل نجت من بين يديه كانت ستفقد حياتها بأكملها بلحظه ، تهورت نعم ولكن لا تعرف ان دنائته تصل به الي هذا الحد ...تصل به إلي حد أغتصابها....!!
حمدت ربها علي شئ لم تكن تتوقعه فحمدته علي كونه سكير فأستطاعت الافلات منه لعدم تمكنه في جسده عكس ما كان سيفعله وهو واعي
بصقت عليه بإشمئزاز وقامت وهي تتنهد بتوتر وحمدت ربها ان اليخت لم يتحرك من موضعه ، استقامت لتغادر ولكنها تذكرت شئ هام للغايه وهو "سلسله المفاتيح" الخاصه به ، مدت يدها بتوتر جلي بجيب حلته بهدوء حتي لا يستيقظ وأخذت السلسه وإبتسمت كإنها حصلت علي جائزه مستحيل الحصول عليها
أخذتها وغادرت مسرعه من اليخت متجهه نحو الفندق القريب ثم اتجهت الي غرفه والدها طارقه الباب بقوه جعلته يفتحه سريعاً...فتح فمه بدهشه عندما ارتمت ريم داخل أحضانه تبكي بقوه....لم تفعلها من قبل ، ابعدها قليلا وسألها بقلق
-فيه أيه بتعيطي ليه...؟!
لم ترد وأكتفت بالبكاء بل صاحبه شهقات عاليه حقيقيه فـ الامر لم يكن هيناً عليها وما ذاد حزنها وبكاءها حضن والدها التي لم تشعر به يوماً فدائماً ما كان قاسي ومهمل لها...صرخ بحده عندما لم تجيبه قائلا
-بطلي زفت عياط وانطقي مالك...؟!
ارتعبت ونظرت اليه بحزن دفين ثم سردت عليه ما حدث من مكرم...فغر فاه بصدمه وتشنج فكه بغضب وصرخ
- ليله أهله مطينه علي دماغه ، ادخلي اوضتك واقفلي علي نفسك وهو حسابه عسير معايا..!!
لم تصدق رده فعله إطلاقاً أغضب والدها حقاً...تُري خوفاً عليها أم خوفاً علي سمعته وعرضه فقط...!!
اتجهت الي غرفتها بصمت وشعرت بقبضه حاده تعتصر قلبها بعنف..وضعت يدها موضع قلبها بتوتر وخوف لما يدق بهذا الشكل..؟!
جلست علي الفراش بإهمال تأخذ انفاسها بسرعه عاليه كإنها كانت بسباق وانهته للتو ...أخذت ملابس للنوم واتجهت الي المرحاض..وقفت أسفل مرش الماء وأخذت تفرك جسدها بقوه هو لم يلمسها ولكن احتضانه لها بمثابه نار شبت في جسدها...وقفت تحت المياه الغزيره وجعلت رأسها أسفلها مباشره...لم تشعر وهي بين ذراعي والدها بالراحه والامان مُطلقاً...!!
اذا كان حضن والدها لم يمثل لها الراحه والامان فـ مع من ستشعر بهذا الشعور..!!
ارتدت ملابسها وخرجت..تناولت هاتفها لتُهاتف والدتها لتطئمن عليها ولكن مره واثنان وثلاثه ولا من مُجيب..دق قلبها بخوف ولكنها طردت تلك المخاوف التي تُصيبها بالذعر من مجرد التفكير فيها وطمئنت نفسها بإنها نائمه..!!
وضعت رأسها التي تؤلمها علي الوساده محاوله النوم ولكن دقات قلبها تهلو وتذداد...توترها يذداد...خيالات تأتي أمام عينيها أصابتها بالذعر فلم تستطع النوم فجلست علي الفراش تضم ساقيها أمام صدرها وحاولت مهاتفه والدها مره آخري ولكن لا رد..!!
ظلت علي موضعها هكذا حتي طُرق بابها بقوه فإرتجفت وركضت اتجاهه ثم فتحته عندما استمعت الي صوت والدها الذي قال بنبره قويه ثابته للغايه
- يلا عشان هنسافر دلوقتي...أمك ماتت..!!
قالها بنبره عاديه بها راحه غريبه رغم حبه المزعوم لـ وداد ولكن ماتت ودُفن سره معها وهذا ما جعل الراحه تتسرب داخله...قالها ولم يراعِ تلك الواقفه بصدمه بجسد مُرتعش وعينان ذائغه كإنها علي وشك الموت ....لم تستطع التحمل ولم تستوعب ما قاله فسقطت مغشياً عليها
فقدت قوتها وقواها
فقدت حياتها بهذا الخبر
فقدت الامان والراحه
فقدت ذلك الحضن الذي دوماً يشعرها بالحمايه والآمان
فقدت البسمه الصافيه والدعوه الحانيه
فقدت شعور أن يخشي عليها أحد أو يهتم بها أحد
فقدت الحياه بأكملها بخبر موت والدتها

★_______★

بعد مرور سته أشهر كامله ، نائمه علي فراش والدتها وقد جفت الدموع من عيناها ، لا تتحدث ولا تأكل الا بمحايله سميره المميته معها وإن أكلت فلا تأكل سوي لقيمات بسيطه ومعدوده للغايه ، لم يدخل نشأت ليوسيها مُطلقاً كإنها ماتت هي الآخري ..!!
ذبلت عيناها وذبل جسدها فقد أصبح نحيفاً للغايه ، نظرت الي خزانه والدتها وقامت بخطي بطيئه متعبه نحوها وفتحتها بهدوء..وجدت صندوق ذهبي اللون أخذته وجلست به علي الفراش دائما ما كانت والدتها تخبرها
- الصندوق الذهبي اللي في الدولاب دا هو اللي هيبقالك من بعدي يا حبيبتي ، ياريت كان ليا عيله وأهل يا ريم
وقتها كانت تغضب وتثور من خوفها عليها
وجدت ورقه بيضاء فتحتها وسرعان ما تجمعت دموعها بكثره عندما وجدت خطاب مسجل بخط والدتها الجميل
"ريم بنتي وحبيبتي وأغلي حاجه في حياتي...انا بكتبلك الجواب دا وجوا قلبي خوف كبير اوي عليكي يا حبيبتي...قلبي وجعني عليكي اوي..انا مليش في الدنيا دي غيرك وانتي ملكيش غيري بس يا عالم يا بنتي هعيشلك قد ايه...عوزاكي تبقي قويه وفي نفس الوقت بلاش تهور بلاش يا بنتي...هتعيشي مره واحده بس ...انا مش سلبيه يا ريم...بس الحياه قاسيه اوي يا بنتي...انا مآمنه ان حقي ربنا اللي هيجبهولي لحد عندي...كل اللي عوزاه منك بلاش تدفني نفسك...لو مت وانتي بتقري الجواب دا بعد موتي عوزاكي ساعتها تتوضي وتصلي وتدعيلي وتمسحي دموعك...ركزي في دراستك يا ريم عشاني يا حبيبتي..
انتهت من قراءه الخطاب وانخرطت في وصله بكاء عنيفه...لم يبقَ لها أحد في تلك الدنيا سواه الله
دخلت سميره وتنهدت بشفقه علي حالها اتجهت اليها واحتضنتها بحنو وهي تهدهدها كـ طفله صغيره لم تتم الخامسه من عمرها
مسحت علي خصلاتها برفق وقالت
- ادعيلها يا ريم بلاش عياط متزعليهاش منك ، هي محتاجه دعواتك بس يا حبيبتي..!!
رفعت عيناها المتورمه وقالت بنحيب
- انا لوحدي يا دادا لوحدي ، مليش حد ، انا بكره البيت دا وبكره اللي فيه ، كنت بعمل اللي بعمله عشانها ، كان نفسي آخدلها حقها يا دادا ، بس ماتت وسابتني
أدمعت عين سميره هي الآخري شفقهً علي حال تلك الطفله ، تنهدت بحزن وهمست وهي تحتضنها
- تعالي نامي في حضني يا حبيبتي ، نامي وارتاحي.!!
وأين تلك الراحه وهي تشعر بوحده قاسيه تمزق أحشائها بعنف ، تركتها الوحيده التي تُطيب خاطرها وتحبها ، تركتها والدتها وحدها في دنيا بشعه قاسيه
غفت بين ذراعيها ودموعها تسيل علي وجنتها دون توقف ، بينما نظرت اليها سميره وبكت بصمت هي الآخر فـ وداد صعدت روحها الي الله بين يديها ، مشهد صعب للغايه ، صعب علي الانسان تحمله بسهوله...!!

★________★

صباحاً في صاله كبيره مجهزه بأحدث الاجهزه الرياضيه ، يقفان بشكل موازي وكلاً منهم علي جهاز الركض ، نظر أسعد نظره خاطفه اتجاه حسن الذي تغير شكله الي حد ما ليس ، ليس بشكل كبير ولكنه بالنهايه تغير ، العدسه الخضراء القاتمه التي في عيناه ، ذقنه التي استطالت ولكنها منسقه ، بنيته التي ساعدته الرياضه وانتظامه عليها في بناءها بشكل سليم وواضح ، ابتسم بخفاء وهو يتذكر الخمس أشهر الماضيه عندما زار الطبيب الذي طمئنه علي قدمه وقد تم ازاله الجبيره من بعدها بيوم هبط معهم الي الشركه بالطبع أخذ وقت في التعلم ولكن أسعد ويمني ظلوا معه حتي أصبح يفهم طبيعه العمل وأصبح متكيز بها فـ عقله وذكائه الفطني ساعدوه في ذلك ، وانتقامه الذي يريده بفارغ الصبر يجعل رأسه كله متمثله في العمل وعائلته وانتقامه فقط
نظر اليه حسن فوجده مبتسم فقال
- بتضحك علي أيه..؟!
ضحك أسعد بخفه وأجابه
- عليك يا أبو علي ، اتغيرت بسرعه أوي بس للاحسن طبعاً
تنهد حسن مطولاً وقال
-بهدي النار اللي في قلبي باللي بعمله يا أسعد ، انا لو مشغلتش نفسي بالرياضه والشغل طول النهار عشان ارجع مهدود بالليل ويغمي عليا مش أنام مش هعرف أعيش من كتر الغضب اللي في قلبي
ضغط أسعد علي أحد الازار فهدأت الاله حتي توقفت تماماً ، هبط من عليها وقال وهو يرتكز علي ذراع آله حسن
- عارف وفاهم يا أبو علي ، انت تقريباً دافن نفسك في الشغل لما بقيت أحسن مني فيه..!!
ضحك حسن بخفه وهبط هو الآخر وقال وهو يتنهد بقوه
- القرد في عين أمه غزال....المثل دا ينطبق عليه بالملي يا أسعد..!!
ضحك أسعد بقوه ووضع ذراعه أعلي كتف حسن واتجهوا الي آله رياضيه آخري .....ساعه واحده متبقيه علي العمل

بعد ساعه الا عده دقائق قليله وصلا الثلاثه الي مقر الشركه الضخمه ، صعدوا الي الطابق الخاص بهم وعند مكتب حسن قال اسعد وهو يربت علي كتفه
- عندنا اجتماع النهارده مع عميل مصري وما ادارك ما المصريين في الشغل
اردفت يمني قائله بجديه
-هجيب ورق الصفقه ونقعد في اوضه الاجتماعات نراجعها مع بعض

بعد مرور عده ساعات وبعد انتهاء الاجتماع ، ضحك أسعد بصخب وشاركته يمني بينما ابتسم حسن بخفوت
هدأت ضحكات أسعد وقال
- ايه الدماغ دي يا حازم يا دميري..!!
ضحكت يمني وقالت
- العميل كان هيقوم يخنقك بس في الآخر اللي عاوزينه هو اللي حصل
نظر اليه أسعد وقال بإبتسامه واسعه
-مكنتش أعرف انك بالذكاء دا يا ابو علي ، شهور قليله كمان وهتبقي من احسن رجال الاعمال
ضحك حسن بخفه وقال
- لا انا ميكانيكي وهفضل مكانيكي يا عم أسعد ، كل اللي هعمل ان شاء الله لما الغمه دي تنزاح اني اكبر مشروعي انا وابراهيم واتجوز دنيا بقي
ابتسمت يمني وقالت : ربنا يخليكوا لبعض وان شاء الله المشكله دي هتخلص قريب وتتجمعوا علي خير
آمن حسن واسعد علي دعائها وانصرف كلا منهم حيث مكتبه لمتابعه أعماله

★_______★

في الحاره:-

هبط نبيل من المنزل وهو يحمل حقيبه أعلي كتفه اتجه أولا الي الورشه فقابله إبراهيم بإبتسامه قائلا
- وراك كام درس يا بلبل..؟!
أجابه نبيل وهو يضع حقيبته أعلي المقعد الخشبي وقال
- ورايا النهارده اتنين بس يا هيما ، هخلص وهاجي أساعدك..!!
ترك ابراهيم ما يفعله أخذ قطعه من القماش ونظف بها كفيه وقال
- ملكش دعوه بالشغل يا نبيل ، كل اللي عليك تذاكر وتتابع دروسك كلها شهر وتانيه ثانوي تخلص وتبدأ في الجد ، لازم تركز عشان تجيب المجموع اللي يدخلك هندسه فاهم..!!
أجابه مبيل بتأكيد : بإذن الله يا هيما بس مساعدتي ليك مش هتضرني بالعكس انا بحب اشتغل معاك واساعدك ، كفايه عليك اوي 6 شهور شغل لوحدك وقايم باحتياجتنا كلنا
نظر اليه ابراهيم نظره لائمه معاتبه وقال بحده
- أنا مش هرد عليك عشان لو رديت ردي هيزعلك يا نبيل ، ودلوقتي شيل شنطتك وامشي شوف دروسك

اتجه نبيل اليه واحتضنه قائلا بأسف
- متزعلش مني يا هيما بس كده كتير عليك..!!
ربت علي ظهره وقال بحب : ملكش دعوه كتير ولا قليل يا عم بلبل ، مكافئتي منك انك تحيب مجموع عالي وتشرفنا فاهم..!!
ابتسم إبتسامه بسيطه واومأ مؤكدا وأخذ حقيبته ورحل
تنهد ابراهيم بقوه ونظر الي الورشه بنظرات حزينه سته أشهر علي فراق صديقه تمر الايام ولم يزول الوجع نهائياً
دلفت دنيا الي الورشه وهي تحمل صينيه موضوع عليها فطار بسيط وكوب من الشاي ووضعتها قائله بنبره هادئه
- الفطار يا ابراهيم..!!
تنهد ابراهيم وقال : موركيش كليه دنيا ولا ايه ...ولا بشوفك انتي او رحمه بتروحوا ولا بتذاكروا يعني..؟!
نظرت اليه وقالت بوجهه جامد شاحب : هنذاكر يا ابراهيم انا طالعه عند خالتي
انصرفت مسرعاً منذ ما حدث وهي في حال غير حالها لم تشفي نفسيتها بعد ، دافنه نفسها في بحر الماضي واحزانه
دقائق ودلف شاب في منتصف العشرينات تقريباً يرتدي حله رسميه سوداء اللون قائلا بهدوء
- السلام عليكم..!!
ردد ابراهيم السلام بهدوء فقال الشخص
- حضرتك ابراهيم شاهين..؟!
اومأ ابراهيم قائلا : اؤمر..؟!
ابتسم الآخر وقال : الامر لله وحده ، انا كنت جيلك في موضوع شخصي ممكن نقعد نتكلم دقيقتين بس..؟!
رفع ابراهيم حاجبيه بإستغراب ولكنه قال بترحيب
- طبعاً اتفضل أقعد..!!
جلس الشاب وحلس ابراهيم علي الكرسي المقابل وقال
-تحب تشرب ايه..؟!
حمحم الآخر وقال
- لا ولا حاجه ، أعرفك بنفسي أنا شريف ياسر عندي 28 سنه معيد في الكليه الموحوده فيها دنيا أختك..!!
دق ناقوس الخطر لدي ابراهيم وقال بنبره جافه
- والمطلوب...؟!
اذدرق شريف لعابه وقال
- انا عرفت ان خطيبها السابق توفي وانا كلمتها من اسبوعين فاتوا بس صدتني في الكلام فحبيت ادخل البيت من باباه وآجي أكلمك...أنا جاي وطالب ايد دنيا أختك..!!

★_______★

في قصر نشأت صفوان " داخل مكتبه"

ظل ينظر اليه مكرم بصدمه مما قاله للتو يكاد لا يصدق ما أخبره به عمه الان ، ولكن ما يهمه أكثر ريم تلك التي لم يلمحها منذ ما حدث بينهم في اليخت وقتها صرخ به نشأت بعنف وقال
- يا حيوان عاوز تعتدي علي بنت عمك
أخفض مكرم عيناه وأخبره
- مكنتش في وعيي يا عمي صدقني انا بحبها وعاوزها
نظر اليه نشأت بإذدراء وقال
-يبقي تتنيل تستناها وتتجوزها فاهم ولا لاء..!!
اومأ مكرم بلهفه وقتها وابتسم بسعاده ولكن حاول كثيراً ان يراها ولم يعرف حاول الاتصال بها ولكن دائماً هاتفها مغلق
عاد من تلك اللحظه وقال : انت متأكد يا عمي من اللي عايز تعمله دا..؟!
نظر اليه بجديه قائلت بتأكيد : أيوه متأكد ايه عيب ولا حرام..؟!
نفي مكرم قائلا : ولا عيب ولا حرام يا عمي بس ايه اللي طلع فكره الجواز في دماغك كده..!!
ابتسم ساخراً وقال : من حقي اتجوز ، كفايه اني استنيت كل السنين دي وبتدين دا مش موضوعنا ، عاوزك تشرف علي العمال اللي هتيجي تشتغل في الجنينه بكره ، عاوزها حفله محصلتش فاهم ولا لاء وخلي بالك البضاعه هتتسلم بكره في الحفله ولا من شاف ولا من دري..!!
اومأ مكرم وانصرف ليشرف علي كل شئ كما أمره عمه منذ لحظات قليله

★______★

انتفض حسن من علي الفراش بأنفاس لاهثه ، نظر حوله بعينان زائغه راوده حلم بل كابوس جعل قلبه ينقبض بقسوه بين أضلعه قام بتوتر واتجه الي المرحاض توضأ وأدي فرضه ، انتهي من الصلاه ووجد نفسه جالساً بجسد مُتعب غير قادر علي القيام حتي
تذكر حلمه فأغمض عيناه بقوه غير مصدقاً رأي دنيا زوجته واقفه تبكي بعنف وكإنها تائهه مُنكسره ، انقبض قلبه بقسوه من مجرد رؤيتها في حلمه تبكي وتتألم بهذا الشكل ، كل لحظه غضبه يذداد من نشأت ، كل لحظه يشتاق اليهم بمقدار لا حد له شوقه اليهم يكاد يقتله ، سته اشهر بعيداً عنهم ، سته أشهر كالجحيم المستعر الذي يأكل أحشائه دون رحمه

تنهد وقام ودخل الي المطبخ المتواجد ليعد فنجان من القهوه ، وقف أمام الموقد يقلبها بهدوء وابتسم فجأه عندما تذكر أحد المواقف مع دنيا

دخل المطبخ وجدها تهز جسدها وكإنها ترقص وهي تقلب القهوه التي وضعتها للتو علي النار ، ضرب مؤخره رأسها بقوه فإرتجف حسدها بخضه جعلت القهوه تقع أرضاً ، التفت لتنظر الي من فعلها ونظرت اليه بغضب وشراسه رغم غضبه منها ولكنه انفجر ضاحكاً عندما انتفضت بتلك الطريقه ، ضربته بقبضتيها بقوه في صدره وما ذاد الامر سوي ضحكات

هدأ قليلا وقال بأنفاس لاهثه :- انا مش قادر بجد..!!
نظرت اليه بغضب وهدرت بحده :- دا مسموش هزار علي فكره
ضرب رأسها بخفه وهدر بذات الحده : أنا مكنتش بهزر انا كنت ناوي افلق دماغك دي نصين ، عماله تهزي في وسطك يا هانم افرضي نبيل شافك وانتي بتترقصي كده..؟!
إحمر وجهها قليلا وقالت بحده لمداره خجلها
- اولا مفيش هنا غيري انا وخالتي ورحمه ، ثانياً نبيل عنده دروس ولسه هيجي كمان ساعتين وانت وابراهيم في الورشه ، انت بتتصلب عشان تضربني..!!
ابتسم بإستفزاز وقال : أضربك اولع فيكي براحتي واياكِ تترقصي كده تاني..!!
زفرت بضيق وخرجت من أمامه بحده بينما نظر الي القهوه التي سُكبت علي الارض وانفحر ضاحكاً عندما تذكر انتفاضتها المذعوره تلك
عاد من ذكرياته وابتسامه واسعه رُسمت علي محياه ، نظر الي القهوه وجدها فارت علي الموقد فضحك وأغلق الموقد والاضاءه ودخل لينام وتلك الابتسامه الرائعه مازالت تُزين محياه

★______★

في اليوم التالي
ظل مكرم يُشرف علي العمال الذي يعملون منذ عده ساعات علي تزيين الحديقه برقي حتي جعلوها أشد جمالا من أكبر القاعات الشهيره ، رفع عيناه وجد ريم تنظر الي الحديقه بأعين دامعه ذابله ، راقبها بأعين تلتمع بالشغف ، لعن نفسه بقوه علي ما فعله كان لايريد أن تكن مغصوبه لفعل ذلك كان يُريدها راضيه ، نظرت اليه وجدته ينظر اليه فتشنج وجسدها بغضب شديد ، غضب أعمي يكاد يقتل قلبها الصغير ، نظرت اليه بإشمئزاز ودخلت الي غرفتها

ليلاً:

أصبحت الحديقه ممتلئه بالمدعويين ليحضروا حفل زفاف رجل الاعمال الشهير نشأت صفوان
تم عقد القرآن وسط تصقيف الحضور والتقط الصحفيين عده صور تذكريايه للزفاف

هبطت ريم وهي ترتدي ملابس سوداء ووجهها شاحب شحوب الموتي اتجهت الي والدها وزوجته وقالت وهي تنظر الي عمق عيناه
- مبروك..!!

قالتها وغادرت مسرعه اتجهت نحو سيارتها التي يتولي قيادتها السائق ولكنها هي من تولت أمر القياده اليوم ، قادتها بسرعه جنونيه حاول مكرم بشتي الطرق ان يلحقها ولكن بلا فائده

وصلت الي النيل وجلست أمامه وعيناها قد تورمت من كثره البكاء ، فتحت خطاب والدتها وظلت تقرأه عده مرات بصوت متحشرج باكي وقلبها يؤلمها بقسوه وهمست بيأس
- مش هقدر أعيش من غيرك يا ماما مش هقدر..!!
قبلت الخطاب كإنها تقبل والدتها الحبيبه واتجهت الي حافه السور الذي يفصلها عن النيل ، تسلقته وقد قررت ان تُنهي حياتها لتذهب الي والدتها كي تُطيب جراحها

★_____★


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close