رواية الخطيئة والغفران الجزء الثاني الفصل العاشر 10 بقلم جني محمد
الفصل العاشر ........"تهديد "
+
تسللت على أطراف أصابعها بعدما ارتدت ردائها الأسود وحملت حقيبتها السوداء وعقصت شعرها إلى الخلف مغيره مسارها إلى غرفته ،فتحت بابها وشعرت بإنقباض روحها وهذه القشعريره البارده والتي سرت داخل قلبها لتعلن عن رهبتها عندما دلفت إلى غرفته مررت أصابعها على كتبه والتي كانت دائما مرتبه ومنمقه عبست بين أوراقه لتجد اسمها يزين ورقاته مقترناً بإسمه هطلت دموعها في صمت دون أن تشهق واهتزت نظراتها وهي تغلق صفحاته وأخذت تدور بعينيها الغرفه نعم انه هو المكان ذاته والذي قد شهد فراقهما منذ أشهر ليت لديها الشجاعه وقتها للاعتراف له مسبقاً ولكن لم يحالفها الحظ لتنكشف له علاقتها بهذا الوغد والذي انتزعت من قلبه الرحمه وكل معاني الانسانيه ولكن عاودها الشعور بتأنيب الضمير مره أخرى ليتها ما ركضت خلف اهوائها الحمقاء و استطاعت أن تتمسك بالقيم والأخلاق لكانت احتفظت به زوجاً وظل على قيد الحياه حتى الآن لم تستطع قدماها التحمل فسقطت على ركبتيها وانخرطت في البكاء ليته يطهرها من الداخل أو أنه يعيد إليها من رحل ولكن تبقى الحقيقه المره برحيله ، همست بخفوت وهي تمسك بين يديها صورته
+
_ياريت كنت أنا على الأقل هرتاح ....... أنت مكنتش تستحق كده
+
دفنتها داخل صدرها واحتضنتها بإيدي مرتعشه وكأنها تتطوق إلى احتضانه كما اعتادت من قبل، نعم تشعر بأن حياتها قد توقفت ولم يعد لها مذاق ،ارتعشت عندما حملها من خصرها ليساعدها على النهوض فتمسكت بالمقعد وهزت رأسها نافيه الانصياع له ،التقط من بين يديها صورته وقد تحركت حدقتيه المهتزتين عليها بعدم تصديق وقال بصدمه
+
_بتعملي ايه؟ ........ بس يا "رؤي" ، مين سمح لك تدخلي هنا من الأساس ؟
+
وكأنها لم تستمع لسؤاله على ما يبدو أنها في عالم آخر خاص بها اهتزت دموعها وهي تتذكر حديثه إليها وكأنه يحدثها للتو عندما أنهى عليها بكلماته الاخيره هزت رأسها بخفوت قائله
+
_وحشني .....اوى يا "عاصم " ومش قادره أتخيل أنه مبقاش في حياتي
+
مجيئها قبل أن تكمل علاجها كان قرار خاطئ منذ البدايه لقد تراجعت حالتها وأخذت منعطف آخر يبعد كل البعد عن الشفاء نفخ بضيق وقد قبض على أصابعه وهو يقول بصوت خافت
+
_ليه .......كده يا "رؤي " لازم تعرفى انه موجود وعايش جوانا ولو كان عايش مكنش هيرضيه اللي بتعمليه في نفسك ده ،احنا خلاص مبقاش لينا غير بعض أمي مش هتتحمل صدمه تانيه
+
اومأت برأسها وأمسك ذراعها وقام بلفها عده مرات حول نفسها وهو يقول بإعجاب
+
_وبعدين خدي هنا ....انتي زي القمر كده لمين اكيد لاخوكي مش كده
+
لم تمنع نفسها من رسم الابتسامه على محياها وقالت وهي تضع كفها على ثغرها
+
_انت مش ممكن يا أبيه ، تعرف انك فيك منه كتير بس هو مكنش جد أو كده
+
رفع حاجبه لأعلى مدعي الصدمه وقال وهو يعدل من ياقه قميصه بفخر
+
_اكيد مش ولاد عم ،بس هو كان اخف دم في العيله وبعدين هو أنا شويه يا بنتي
+
علت ضحكتها بعد حديثه الساخر تنفس الصعداء عندما رأى ابتسامتها تزين شفتيها مره أخرى غمز لها وهو يقول من بين اسنانه متسائلاً بحثاً عنها
+
_اومال فين ......عروستي ؟
+
تحركت حدقتيها يميناً ويساراً وقد ضربت جبهتها بصدمه وهي تقول
+
_مش عارفه ......أنا سبتها من شويه في اوضتي
+
وما إن همت بالتحرك تفاجئت بها تحملها على كتفها وهي تقول لتطمئنهما
+
_متقلقيش .......هي معايا انا لقيتها بتعيط أخدتها وقولت اطمنك عليها
+
أنتشلتها من بين يديها بالقوه دون أن تراعي مشاعرها ، شعرت بالاحراج من طريقتها الهوجاء لم يعقب عليها ولكن ما أثار دهشته احتضانها لهذه الصغيره وكأنها طوق النجاه بالنسبه إليها ربت على كتفها وهو يقول لها بغزل
+
_الجميل بقى ......... واخد "لينا " وهيروح على فينا ؟
+
أخذت تمسد على خصلاتها وهي تتطلع إليها من أعلى إلى أسفل يإشمئزاز وقالت
+
_هروح النادي وهناك هقابل "أدهم " علشان نزور الأطفال في دار الايتام
+
كم بدت سعادته بها حينما وجدها تخطط وتسير على نهجه لقد ضربت له مثلاً في الوفاء اومأ برأسه وقد سمح لها بالخروج فركضت حامله إياها ،لم ينظر إليها مطلقاً طوال الحديث وما ان تحرك إلى الخارج متجاهلاً إياها سمع نبرتها المتحشرجه وهي تقول له بتساؤل
+
_انت .....لسه زعلان مني يا دكتور ؟
+
ظل واقفاً جامداً سؤالها الأحمق أثار نفوره منها كيف تتسائلاً الآن لقد تسببت بغبائها في تحطيم آماله في العثور عليها والأدهى من ذلك لقد تفننت أيضا في ضيقها وحزنها من المؤكد أنها تفهمت الوضع بطريقه خاطئه استدار إليها وقال لها من بين اسنانه
+
_انتي عارفه لو مكنتيش ست كنت عملت فيكي ايه ؟
+
انكمشت وضمت منكبيها إلى عنقها وهي تقول بتوسل
+
_علشان خاطري ......بلاش تزعل مني لو عايز تضربني اضربني يا "عاصم "
+
صك على اسنانه بغل وهو يلوح بقبضته أمام وجهها وهو يقول بزعق
+
_لولا اني ماسك أعصابي وخايف ...على أمي يحصلها حاجه لو عرفت حقيقتك مكنتش عديتلك اللي عملتيه ده أبدا ،بس خليكي فاكره انك رديتي الإحسان بالاساءه
+
نكست رأسها إلى الأرض وقد اجفلت وهي تستمع إلى حديثه الهازئ رفعت رأسها وهي تقول
+
_ليك حق تقول اكتر من كده بس انا خوفت ........
+
لم تكمل وصرخ في وجهها وهو ينفي باصابعه ان تكون قد شعرت بالخوف عليه
+
_اوعى تقولي انك خايفه عليه ...لأني ببساطه مش هصدق ،مافكرتيش فيها ممكن تشوفني ازاي وابقى في نظرها ايه وانا معايا واحده ،طيب انا تعرفى اد ايه كنت بتمنى اليوم ده ،بس هتحسي ازاي وانتى منعدمه الشعور والاحساس
+
لم تبد إي اعتراض فكانت عيناها القاتمتان تدوران عليه بعدم تصديق علت نبرته بشكل ملحوظ وازداد في قسوته وهو يقول لها مذكراً إياها بتهديد
+
_ اوعى تتدخلي في أي شئ يخصني ولو حتى من باب الخوف زي ما بتدعي ،والا انتي عارفه الطريق اللي جبتك منه سهل اوى ارجعك ليه يا بنت "مختار "
+
______________________________
+
لم تصدق نفسها حينما علمت بعودته إلى منزله وأنه قد تماثل للشفاء اصطحبت والدها وحملت بين يديها باقه من الزهور لتقدميها إليه رفعت سبابتها ودقت الجرس بإصرار وكأنها تحارب الظروف التي جعلتها عاجزه عن الاقتراب منه ابتسم إليها والدها ابتسامه واسعه وضرب كفيه ببعضهما على طريقتها الساخره هندمت ثيابها قبل أن تفتح لها الخادمه الباب ونكست رأسها بطاعه وهي تتوارى إلى الخلف حتى يتسنى لها العبور ،دلفت على استحياء وابتسامتها العريضه تتوسط وجهها ،تراقص قلبه من الداخل عندما سمع صوتها بالخارج تتسائل عنه في حوار بينها وبين والدته والتي طمئنتها بأنه قد أصبح على ما يرام ،لم يحتمل المكوث أكثر من ذلك فنهض متحاملاً على نفسه وخرج إليها ليجدها تقترب منه بهذه الزهور الرائعه ذات الرائحه الذكيه قدمتها إليه فتلقفها على الفور وهو يشتم رائحتها العطره ، سعادته بحضورها انساه وجود عمه والذي وقف مذهولاً من طريقته والتي تبتعد كل البعد عن العادات والتقاليد زمجر "يونس "وهو يقول بتساؤل
+
_هنفضل واقفين كده كتير.................يا دكتور ؟
+
انتبه على سؤاله فصافحه واحتضنه وهو يشير إلى غرفه الصالون وهو يقول
+
_لا طبعا ......اتفضل يا عمي أنا مش مصدق انك جيت بنفسك علشان تطمن عليه
+
حديثه كان واضحاً وضوح الشمس لم يكن يقصد بهذا الحديث غيرها هي ما اختطفت قلبه وسيطرت على عقله شعرت بسخونه وجهها كما تخضبت وجنتيها بطريقه ملفته جلست على المقعد ووضعت ساق على الآخر وما ان هم بالجلوس بجانبها سبقه والدها في مشاركتها هذا المقعد ،لوي فكه بعد أن أنكشف أمره وقد جلس في قابلتها فركت أصابعها ببعضهما وهي تقول له بخجل
+
_طمني ....على صحتك .....أحسن دلوقتي يا "طارق "
+
نظر إليها بعينين هائمتين دون أن يبالي وجود عمه وقال بهدوء
+
_اكيد .....أحسن طالما انتي قدامي يا "سهام "
+
شهقت ووضعت يدها على شفتيها وراقبت نظرات "يونس "الذي كان على حافه الاشتعال
+
_وطبعا ........ بقيت أفضل بوجود عمي وتشريفه لينا
+
زفرت أنفاسها بهدوء وأخذت تتطلع الي حدقتيه الثائرتين لقد تخطى بحديثه اللائق وزاد الطين بله حينما قال متلاعباً بالألفاظ
+
_جميله اوى .......وملهاش حل مش كده يا عمي
+
رفع "يونس " نظراته المشتعله وهو يقول له بتساؤل وقد بدأت الدماء تهرب من عروقه
+
_ايه !! .......هي اللي ملهاش حل يا ولد انت !!
+
أشار إلى باقه الزهور ببراءه وهو يقول مدعي الصدمه
+
_الياسمين .........طبعا يا عمي ، مش معايا بردو أنه جميل جدا ومالوش حل
+
جز على اسنانه عندما وجده يغازلها أمام اعينه ولم يستطع أن يثبت ذلك ابتسمت "سلمى " على حديثه فهي تعلم مدى مكر ابنها وجلست بجانبه وربتت على فخذه وهي تقول له بجانب اذنه بخفوت
+
_خف .......علشان تعرف تعوم يا دكتور ،احنا مش اد" يونس الحسيني "
+
ضغط على ساعدها وقد سيطرت عليه جذوره الصعيديه فقال لها
+
_احنا صعايده .......منخافش من حدا واصل
+
أطلقت ضحكه عاليه وهي تراه يتحدث بلكنته الاصليه والتي لم يتحدث بها مطلقاً أثار فضولهما حديثهما الخافت فقال "يونس " بتساؤل
+
_فين ........؟ "وصفي " يا "طارق "!!
+
لم يكمل إلا ودلف إليهم والده ومعه بعض أقاربهم للاطمئنان على صحه نجله وما ان رفع "يونس "كفه لمصافحتهم تجاهلوا يده الممدوده في الهواء وصافحوا ابن أخيه نهضت هي من مضجعها غير مصدقه طريقتهم المتجاهله لوالدها ونظرت إليه بعدم استيعاب انتبهت على حديث أحدهم الساخر وهو يقول له بتهكم
+
_يدك ......يا "يونس " عنا و دسها في خاشمك تداري عارك وعار بتك
+
تحركت حدقتيها يمينا ويساراً بذهول لم تصدق أنه قد أهان والدها للتو استفاقت على نبرته
+
_كلام ......ايه اللي بتقول ده يا عمي ازاي تهينه بالشكل ده وتتكلم عن "سهام "بالطريقه دي
+
ربت "حمدان " على كتفه بسخريه وهو يقول له بعصبيه
+
_لما الكبار يتحدتوا ،يبجي الصغار يسمعوا الحديت لنهايته
+
وقف "وصفي "مشدوهاً من هذا الحديث وقال بهدوء وهو يشير إلى شقيقه والذي جاءت إليه الفرصه على طبق من ذهب ليتشفي في شقيقه الأكبر منه بحادثه ابنته
+
_كيه ...ده انت حوصل في عجلك حاجه يا "حمدان "
+
لم يستطع أن يمنع نفسه من التشفي بهما وأشار إليهما وهو يقول بسخريه
+
_ جولنا بلاها العلام ودخول الجامعه وبلاها الشغلانه اللي جبت لينا العار دي ، الكل عارضني
+
نظر إليه "طارق "بسخط ليتابع وهو يؤكد على حديثه ليضغط عليه وهو يقول
+
_وأنت كنت عايزها تقعد في الدار وتقضي على مستقبلها وتفضل مستنيه نصيبها وفي الاخر تتجوز واحد جاهل يهينها ويبهادلها كل شويه كنت هتبقي مبسوط وقتها
+
ضرب بيديه عصاه الابانوس عده مرات الأرض وهو يقول بعصبيه
+
_وبعدهالك عاد ....مبالاه الحديت الماسخ ده ، ولدي " إسماعيل "راجل ومن ضهر راجل
+
تلكأت على ثغره ابتسامه ساخره أثارت ضيقه وهو يقول بعدم تصديق
+
_اه ....."إسماعيل " ده مبيعرفش يفك الخط يا عمي هتجوزه دكتوره
+
وضعت يديها على جانبي رأسها وهزت رأسها يميناً ويساراً وتساءلت إلى أي زمن تنتمي هي ؟ ما هذه العقول الغريبه والتي أرادت سبها في كرامتها وشرفها مقابل الإرث لعنت الطمع والذي كان يكسو عينيه من الداخل ليكمل هو ما بدأ قائلاً
+
_ اسمع ....يا "يونس " الحديت الزين ده ، يا نفضها سيره و"إسماعيل " ولدي يتجوز بتك ويداري على لحمه يا تهملوا ديارنا وترحلوا ووجتها الله في سماه لأكون مبندجها وجدامك
+
يعلم تمام العلم تهديد شقيقه له سينفذ لا محاله ما قاله ولن يتسنى لحظه في تحقيق هدفه زعق "وصفي " به وضرب بيديه الطاوله عده مرات وهو يقول
+
_ وبعدهالك .....يا "حمدان " اتحشم يا ولد واتحدت زين وحب على يده
+
ثبت بيديه عمامته وقال "حمدان "وهو يرفع كفه بإستهزاء أمام وجه شقيقه متابعاً
+
_لا حب على يده ولا يحب على يدي ، لو حديتي الماسخ ده مدخلش عجلك بميلم فهو عشش في عجول الرجاله اللي جدامك دي جولت ايه يا "يونس "؟ نجروا الفاتحه
+
بدأت الهمهمات داخل الغرفه ليؤكد الجميع بأنه قد أصاب في وجهه نظره ولم يخطئ ،بدأت أنفاسها تختنق لقد وضع والدها في موقف لا يحسد عليه جف حلقها حينما قال عمها
+
_ اتخبلت إياك ، هنجروا الفاتحه أجده ،ده انت بينك اتجنيت في عجلك
+
_يلا .....يا بابا من هنا وأنهى المهزله دي بقى، ده كأنه مرتب كل حاجه وعامل حسابه
+
رفع البندقيه أمام وجهها فتسمرت مكانها وهو يقول لها من بين اسنانه
+
_هتهملينا لحالك أجده ، مش لما نكتبو كتابك ونطمنوا على شرفنا والا ماعيزاش ، خايفه المستور ينكشف ووجتها ابوكي يمشي مطاطي
+
_أنابنتي ارجل من ولدك"إسماعيل"يا "حمدان"
+
رفع "طارق "قدمه وضرب به سلاحه الناري وادارها خلفه وهو يقول لينهي هذه المهزله وليفسد خطته
+
_لو قلبك عليها اوى وعامل كل ده علشان خايف عليها يبقى أنا أولى بيها يا عمي
+
انفرجت اسارير والده وأشار إلى "حمدان " وهو يحتضن شقيقه "يونس "الذي انتابته الصدمه وهو يقول بسعاده
+
_ لافيني بطاجتك يا "حمدان "هتشهد على كتب الكتاب انت وولدك "إسماعيل "
+
سقطت على الفور من اثر الصدمه مغشياً عليها ليتلقفها هو بين يديه وقد أسند رأسها إلى صدره ليقربها إليه فها هي أصبحت بين يديه بعد عناء طويل
+
___________________________________
+
دلفت إلى النادي حامله إياها على كتفها سعادتها الغامره بوجودها قد انساها حزنها بعض الشئ جلست على المقعد وأخذت تنظر إلى ساعتها تترقب عقارب الساعه لقد وصلت قبل الميعاد المحدد ابتسمت على نفسها بتعجب منذ متى وهي تصل قبل موعدها لقد تغيرت حقاً ، اجلستها فوق الطاوله وبدأت بمداعبه وجنتيها الناعمتين بشقاوه لتقضب الأخرى حاجبيها وكأنها ينقصها شئ رفعت حاجبها لأعلى بمكر وكأنها تتذكر شقيقها ضربتها بخفه أسفل ذقنها وهي تقول بصوت خافت لا يكاد يسمع
+
_يا بختك يا "عاصم " بحب الناس طول عمرك حنين ومحبوب
+
جاء النادل إليها حاملاً كآسان من الآيس كريم وما ان رأته الصغيره تشبثت به فسحبته من يديها وهي تقول بعدم استيعاب وهي تتسائل
+
_انا .......مطلبتش آيس كريم على فكره ؟
+
جاءها صوته والذي تحفظه جيداً وكيف لها أن تنسى من تسبب في تدميرها ليخلع عنه نظارته السوداء وجلس أمامها وهو يقول لها بإشتياق
+
_يااااه .....يا "رؤي " مين يقول اننا نتقابل من تاني أنا كنت خلاص فقدت الأمل
+
اهتزت نظراتها بعدم تصديق وبدأت تشعر بالدماء تغلي داخل عقلها تعالت أنفاسها وبدأ صدرها يعلو ويهبط ليعلن عن تمرده وسخطه العارم التقطت حقيبتها وهمت بالوقوف إلا أنه امسك يدها وقال لها بهدوء زائف
+
_اهدي ....واسمعيني أنا كنت حابب اشوفك ولو حتى من بعيد بس مقدرتش كنت لازم اتكلم معاكى وانا عيني في عينك علشان تحسي بيه وتعرفي ان "حازم "جنبك مهما طالت المسافات
+
لما لا يفارقها هذا الماضي اللعين ليبقى يذكرها بنفسها الدنيئه ،كيف خدعت في هذه الشخصيه الماكره بل وتوهمت حبها كيف كانت بهذا التغفيل ،أراد سحبها إلى عرينه مره أخرى ولكنها هذه المره لن تترك نفسها فريسه سهله بين براثن أشباه الرجال دفعته بقبضتها ففزعت الصغيره حينما صرخت في وجهه وهي تقول محذره إياه
+
_ايدك عني .....يا *** واوعى تفكر تقرب مني لأنك هتلاقي كف ايدي معلم على عينك
+
ارتفعا حاجباه لأعلى بإستغراب لقد توحشت نظراتها وأصبح حديثها لاذع وغير مطمئن فقال
+
_ مالك .....يا بيبي بقيتي اوفر كده ليه خلاص خلصتي من البارد وبقيتي حره
+
بدت وكأنها قادمه من الأدغال بنظراتها الشرسه نبشت بأظافرها كفه فأنغرست داخل لحمه فصرخ هو رغماً عنه وتابعت بقسوه لتنهر نفسها
+
_ده لما كنت مغفله وفاكره نفسي اقدر أعيش من غيره وابقى مع ***زيك ابعد عني أحسن لك
+
نهض من مكانه وهو يتحسس كفه بشراسه قائلا لها وهو يشير لنفسه
+
_مهما .....تعملي خلاص مبقاش ليكي غيري أنا الأصل يا بيبي
+
خلعت حذائها وقذفته به أمام وجهه وهي تزعق به قائله
+
_مافيش غير دي ترد عليك ولو حاولت تقرب مني في إي وقت هخليك عبره لأمثالك
+
ضحك الجميع عليه وأصبح حديث المدينه بفعلتها جز على اسنانه يتوعد لها فأخرجت لسانها إليه كقطه متوحشه تخشى على صغارها فأنسحب من أمامها في الحال ،نظرت حولها لتتفقد الصغيره فلم تجدها فأخذت تدور بحثاً عنها في كل مكان ودعت ربها ان تجدها حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه فوالدها لم يمر هذا الموقف مرور الكرام
+
كان واقفاً على البوابه الرئيسيه يضغط بيديه على السماعه الداخليه التي تلتصق بأذنه وهو يتحدث إلى طاقم الحراسه لينوه اليهم عن موعد خروجها نظر إلى ساعته ليجدها قد تخطت الرابعه عصراً ومازال في انتظارها لقد ارادت مضايقته بالفعل زفر بضيق وهو يشتم في سره طريقتها المتعاليه وقعت عيناه على تلك الصغيره والتي تتحرك بخطوات بطيئه لا تدري إلى أين تتجه انحنى بجسده ينظر إليها من خلف نظارته السوداء وهو يقول لها
+
_ انت رايح على فين .....؟ يا قمر انت !!
+
غمغمت الصغيره بكلام غير مفهوم فضحك على خفتها وطبع قبله بجانب فكها فبادلته القبله بعفويه ليقول لها وهو يضربها على خدها بخفه
+
_انتي .....شكل حكايتك حكايه ...... وشكلك شقيه وهتتعبيني معاكى
+
رفعت كفها لأعلى ليقبله فأبتسم ملئ شدقيه ورفع نظارته فوق خصلاته وانحني ليقبل كفها كركرت بسعاده وهي تنظر إلى عينيه ليتفاجئ بها تضع يدها في خصرها وتقول له بسخريه
+
_طبعا ......حضرتك مش عاتق ولا كبيره ولا صغيره إلا لما تعاكسها وبعدين معاك بقى
+
ترك الصغيره ووقف أمامها ولم يعقب على حديثها أخفض نظارته مره أخرى واستدار متجهاً إلى السياره وهو يقول لها بهدوء
+
_أنا هستني حضرتك في العربيه وهبلغ باقي الحرس يجهز عن اذنك
+
_استنى عندك ....وإياك تتحرك ....قالتها محذره إياه
+
ضغط على اسنانه بغل وحاول أن يبدو طبيعياً أمامها وقال لها بطاعه
+
_أنا حدودي يا فندم أمن سعادتك غير كده أي شئ تاني مش من اختصاصي
+
لوحت إليه بالانصراف فأنصرف بالفعل وبقيت هي مع هذه الصغيره وفي خلال دقائق كانت "رؤي" قد وصلت إليها واخذتها منها شاكره إياها بإمتنان صافحتها بنعومه وهي تقول
+
_أنا سعيده أنها معاكى أنا اسمي ......"رؤي زيدان " وحضرتك تبقى مين !!
+
ابتسمت ابتسامه هادئه وقالت برزانه وهي تفصح لها عن هوايتها قائله
+
_انا الأسعد اكيد ....وأنا "سيرين الجارحي " عن اذنك
+
وما ان وصلت إلى سيارتها وجدته شارداً في طريقتها الهازئه وقفت بجانبه وهي تقول له بخفوت مشيره إلى المقعد الامامي
+
_انا ......عايزه اقعد جنبك ............بليز
+
فتح لها باب المقعد الخلفي وهو يقول لها بإصرار
+
_ممنوع .......وأنا متعودتش اخالف الأوامر يا فندم
+
صفعت الباب بكل قوتها وتحركت ناحيه الباب الرئيسي وولجت إلى الداخل وجلست بجانبه انطلق بالسياره ولم يعقب على حديثها همست إليه بخفوت
+
_لازم تعرف انى بعمل كل حاجه انا عايزاهاو بالطريقه اللي انا شيفاها
+
نظر إلى الطريق ولم يهتم بامرها أدارت بإصابعها وجهه وقالت
+
_انت ...ليه دايما بتتجنبني ومش بتديني إي اهتمام
+
التفت إلى الطريق ولم يعقب عليها أزالت بيديها نظارتها السوداء وقالت له بهدوء
+
_ليه كمان بتمنعني اشوف عينيك دول حتى لونهم زي موج البحر
3
رفع أمواجه الثائره ونظر لها عبر المرآه وهو يقول لها بدهاء
+
_"سيرين " ........"الجارحي " تقع في غرام حارسها الشخصي منشت مش بطال على فكره
+
وكزته في كتفه بخفه وقالت له مااثار دهشته ولكنه ارضي غروره
+
_ياااااه .......لو تعرف أنا بحبك أد أيه مش ممكن تسخر مني ابدا
+
غمز لها بعينه اليسرى وقال لها وعيناه لا تحيدان عن عيناها العاشقتان
+
_يااااه لو "معتصم الجارحي "بقى عرف بالمشاعر دي هيستغني عن خدمات"زين الحديدي " فوراً
2
_______________________________________
+
ظلت اياماً بجانب الصغير دون أن تشعر بالملل فيكفي نظراته البريئه فلقد كان اسمه على مسمى بالطبع "براء" لقد نقمت على والده فهو لا يقدر نعم ربه عليه كيف له أن يأخذ موقف من هذا الصغير ولا يحادثه بعد موقفهما السخيف ولكن لا تدري بأن هذا القلب المتحجر والذي لا يعرف الرحمه مطلقاً يشعر بالخجل منه اقتربت منه وهو يلهو بدراجته ممسكه بين يديها كوب اللبن المفضل إليها ولكنه لم يكن مفضل بالنسبه إليه أشارت له بالاقتراب أكثر فنفي برأسه ان يتناول هذا الكوب زمجرت وهي تمسك باصابعها دراجته وقالت بتحذير
+
_لو مسمعتش الكلام ......يبقى مافيش لعب ويلا على أوضتك وحالا
+
صوب نظراته إليها وجدها لاتمزح وإنما اجادت التحدث بجديه رمش باهدابه عده مرات ومنحها بسمه هادئه لتغير رأيها زفرت أنفاسها بضيق من طريقته الملتويه وتماسكت أمامه ولم تبادله الابتسامه تلاشت ابتسامته أمامها وضم حاجبيه وهو يقول بمرواغه
+
_مش انتي قولتى .....مينفعش نطلب حاجه قصاد منها حاجه ؟
+
تخشبت مكانها لقد افحمها بسؤاله تلكأت بسمه بارده على ثغرها فهذا الشبل من ذاك الشيطان الماكر كيف نست هذا الأمر ؟ ربما قد فاق توقعاتها وتخطي أيضا انحنت بجسدها وجثت على ركبتيها وقالت وهي تداعب خصلاته الناعمه والتي تماثل خصلات والده قائله
+
_لازم تفهم .....أن كلام الكبار لازم يتسمع لأنهم دايما بيبقوا عارفين الصح والغلط
+
ابتلع ريقه ببطء ليمهد لها سؤاله وزاغت نظراته وهو يقول لها متسائلاً بطفوليه
+
_وبابي ......بيفهم بردو الصح من الغلط يا "ميلا "؟
+
زعقت به دون أن تشعر ولوحت أمام وجهه بعصبيه وهي تقول
+
_عيب ....لما تتكلم عنه بالطريقه دي اتفضل على أوضتك
+
ألقى دراجته ارضاً بعنف وركض إلى غرفته بسرعه البرق فلقد تحولت لتصبح شخصيه أخرى كان يراقب الموقف من بعيد وقد ظهرت على محياه ابتسامه عريضه وقف أمامها فحاولت أن تتخطاه ولكنه منعها من العبور وقال لها ببرود
+
_ضايقك .........مش كده ؟
+
رفعت رأسها ونظرت إليه بعينين متسائلتين عن سر سعادته التي تلحظها الآن نفخت بضيق وهي تزعق به قائله
+
_انت ......بتتكلم وكأنك سعيد أنه ضايقني كده ليه ؟
+
انفجر ضاحكاً على حديثها المنفعل وهمس أمام شفتيها بهدوء
+
_انتي ......فهمتيني غلط على فكره انا اول مره اشوفه منفعل كده" براء " طول عمره هادي
+
كتفت ذراعيها امام صدرها وقالت ضاغطه على كلماتها لتثير حنقه
+
_قصدك طول عمره شخصيه بارده مش كده ؟
+
مسح فوق خصلاته بهدوء فقد فهم مقصدها وقال ليردلها الصاع صاعين
+
_مش أفضل من الشخصيه العصبيه والمتهوره
+
وضعت كفيها في جيبي فستانها واستدارت بعيداً عنه وهي تقول بنبره عاليه
+
_ده بالنسبه لك .....لكن انا مش بتعجبني غير الشخصيات دي
+
تجمد مكانه بعد حديثها واحتقنت الدماء داخل عروقه واظلمت نظراته لقد أحكمت حديثها وقامت بإغاظته لم يستطع أن يمتلك أعصابه أكثر من ذلك فدلف إلى حجره صغيره وجده يعبث بالقفص الحديدي والذي قد جلبه إليه لمصالحته بل والأدهى من ذلك أنه قد ترك باب القفص مفتوحاً حتى يستطيع اخراجهما فلم يتمكن إلا من إخراج العصفور فقط صفعه والده على وجهه بكل مااتي من قوه لدرجه أنه لم يحرك ساكناً من شده ضربته وتركه تحت نظراته لمشدوهه وما ان خرج من غرفته بملامحه المحتقنه علمت أنه هناك خطبا ماركضت إلى ذلك الصغير وجدته يقف مطأطأ الرأس ينظربأسي إلى هذا القفص الحديدي وتحديداً إلى هذه العصفوره الصغيره التي لا تستطيع التحليق بعيداً عن هذا القفص توقفت عن السير وقد أخذتها ذاكرتها عندما أتت إلى هذا المكان رغماً عنها وحبست بهذا المكان ذليله ،ودت لو انطلقت من هنا ولكنها اسيره في زمن الحريات، همت بفتح القفص ولكنه كان موصداً من الخارج ابتسمت بمراره لقد قرأت أفكار الصغير فهو يريد إخراجها كما أخرج العصفور الصغير في السابق ولكن عاقبه والده على ذلك واحكم إغلاق القفص حتى لايتصرف بحماقه
+
انحنت بجسدها تحتضنه إلى صدرها ومسحت على خصلاته وهمست إليه بخفوت
+
_متقلقش عليها ...يا "براء" اكيد اللي خلقها مش ممكن ينساها وخصوصا أنها وحيده دلوقتي
+
وكأنها تتحدث عن نفسها وعن ما أصابها ،هز رأسه ببطء وكأنه يوافقها الرأي رغم سنه الصغير ،تفاجئت بمن يمد يديه ليعطيها مفتاح القفص لكي تنقذ هذه العصفوره الصغيره وأخذ ينظر إليها بسعاده
+
وقفت تنظر إليه بإستغراب كيف انصاع لاوامرها بهذه البساطه ودون أن تشعر وجدت نفسها تبتسم إليه بعذوبه زرقاوتيها بهما لمعه واضحه جعلت قلبه يرتجف من الداخل وجد نفسه هو الآخر يبتسم اليها تلقائيا ونظر إلى ذلك الصغير ثم مرر أصابعه في خصلاته الناعمه تنحنحت بخفوت وهمت بالرحيل فامسكها من ذراعها على حين فجأه قائلاً
+
_انتي تعرفى ان ضحكتك حلوه و عينيكي فيها شئ ساحر يا "ميلا"
+
توقف الزمن بها و نظرت إلى أصابعه التي تطوق ذراعها ثم اعاده النظر إليه ترك رسغها بعد هذه النظرات التي احرقته وهمس بخفوت وهو ينظر إلى ملامحها المحتقنه
+
_أنا ......آسف على وجودك هنا وعلى كل اللي شوفتيه ، عارف انك دفعتي الثمن غالي اوى وعارف كمان هو كان بيعاملك ازاي !!
+
ظلت واقفه صامده ثابته في مكانها دون أن تتحرك قيد انمله ورفعت رأسها لأعلى وقالت بثبات مردده له بنبره عاليه
+
_ آسف .....تفتكر الاعتذار يكفي في الحاله دي ،تفتكر لو ليك اخت ترضي يحصل لها اللي حصل لي ووقتها كلمه آسف دي تشفي غليلها وترجعلها اللي راح
+
قبض على أصابعه بغيظ شديد لقد وضعته أمام نفسه كيف يرتضي لغيره مالا يرتضيه على نفسه صمت قليلاً قبل أن يقول لها بنبره صادقه
+
_عمري ....ما وفقته على اللي بيعمله وعارف أنه اذاكي ،واذي مش هين لكن انا عندي حل واحد ومافيش غيره علشان احميكي منه واحميه من نفسه ولازم توافقيني عليه وماعنديش البديل
+
اتسعت عيناها بذهول لا تكاد تصدق هل أراد لها الله النجاه من هذا المكان؟ ،التقطت أنفاسها وبدأت في الإنصات إليه وحركت رأسها عده مرات ولكنها تفاجئت بمن يدلف إليهما دون استئذان وقد التوي فكه وهو يخطف من بين يديه مفتاح القفص الحديدي وقال بسخريه
+
_مين سمح لك .....تلمس حاجه تخص" يوسف مختار " يا "مراااد "بيه !!
+
احتقنت الدماء داخل عروقه ولكن حاول التحلي بالصبر أمام نبرته البارده فقال له وهو يقبض على كفها بقوه وهو يجرها إليه
+
_ اظن ........يا بشمهندس اي شئ يبقى من ممتلكاتك إلا "ميلا "!!!!!!
+
رماها بنظرات بارده لتقابله هي بنظرات انتقاميه عدائيه واضحه اقترب منهما بخطوات متمهله ونظر إلى شقيقه بعينين متسعتين غير مصدق طريقته الصلده معه وعلى حين فجأه أمسك رسغها واليد الآخر التقطت خصرها فصرخت ودفعته بكل طاقتها وقالت صارخه به
+
_ابعد ....عني متلمسنيش انا بكرهك وعمري ما كرهت حد زيك في حياتي
+
أخذ ينظر إليها بعينين ذاهلتين غير مصدق طريقتها الجامده ونظراتها الشرسه إليه ،أدارها "مراد "خلفه لتتواري هي خلف ظهره وكأنه أصبح درع حمايتها ،رفع "يوسف "حاجبه لأعلى وقال بتعجب
+
_ده ......من أمتي ....مصدر قوتك بقى "مراد مختار "!!
+
ارتفعا حاجبي "مراد" لأعلى غير مصدق حديثه الساخر وطريقته التهكميه فقال بصدق
+
_أنا مش هبقى مصدر قوتها بس انا كمان هبقي دايما جنبها وده أقل شئ اقدر اقدمهولها
+
وكأنه قد اذاب بحديثه ألواح من الثلج لتنصهر بسرعه البرق فتوحشت نظراته وتغيرت ملامحه وهو يقول بتساؤل وهو ينظر إليهما بعدم تصديق
+
_تقف جنبها دايما ليه يا "مراد " ايه الرابط اللي بينك وبينها علشان تقول الكلام ده ؟
+
تحركت حدقتيه يمينا ويسارا ليفجر إليه مفاجأه من العيار الثقيل لتقلب بذلك الموازين وتجعل عقله يختل وليخرج عن طوره الهادئ ليقول له بصوت اجش
+
_أنا .........قررت احميها منك ومن سجنك هي مش هتفضل اسيره هنا ،أنا و"ميلا " هنتجوز يا "يوسف "!!!
+
عينان لامعتان نظرات شامته نظرت إليه بها جاء الوقت لتسدد إليه كيل من الصفعات دفعه واحده ستنتقم منه أشد انتقام بعد ذلك تأتي الأمور تباعاً ،انتفضت في مكانها عندما قال بنبره شيطانيه اجاد التحدث بها
+
_تماااام ........اعمل كده ووقتها انا كمان هنسي ان في دم رابط ما بينا وانت عارف "يوسف مختار "لما يوعد لازم ينفذ
+
_______________________________________
+
كانت تقف في شرفتها تجوب بأنظارها الطريق خلعت وشاحها الوردي نظراً لشعورها بالاحتراق لم تشعر بهذا البرد القارص الذي لفح جسدها بنسماته البارده بل ما تشعر به هو أقصى درجات الاختناق كيف تركها بهذه الروح الانهزاميه وفضل عليها هذه اللعوب وضعت يدها تلقائياً على بطنها تشعر بشعور مريب فيبدو أنها ليست على ما يرام الليله ،تذكرت نظراته الناريه عندما أنهى معها الحديث ولم ينتظر ان تدافع عن نفسها ،خشت طريقته الجامده فهي تعلمه جيداً فهو يثور دائما وينفذ وعيده دون أن يخشى شئ انتفضت في وقفتها حينما وجدت كف يده الحنون يلمس كتفها فأستدارت بجسدها لتجده يقول لها
+
_مالك ......يا "أميمه " شكلك مش طبيعي ليه ؟
+
حاولت رسم الابتسامه على وجهها ولكنها كانت بقلب جريح فقالت بخفوت
+
_مافيش .....يا بابا أنا كويسه متخافش عليه
+
لم يكن حديثها كافياً لعقله حتى يقتنع فقال لها وهو يغطي جسدها بوشاحها
+
_عينيكي مالينين حزن وواضح انك شايله فوق طاقتك
+
حانت منها بسمه عابره لتطمئنه عن حالها ووضعت قبله على كف يده قائله
+
_أبدا ......انا بس تعبانه شويه انت عارف حملي صعب وأنا مش بحب الراحه
+
ربت على خصلاتها والتفت ينظر إلى صغيرها فلم يجده فقال لها متسائلا
+
_فين ........"أنس " يا "اميمه " بقالي فتره مش شايفه
+
أشارت بسبابتها إلى الأسفل حيث الطابق الأرضي وقالت وهي تطمئنه بنبره هادئه
+
_متقلقش عليه هو نزل عند "عمر " ومش هيتاخر انت عارف مالوش أصحاب هنا
+
تنفس بهدوء ورفع كفيه في الهواء يناجي ربه وهو يقول لها
+
_ربنا يا بنتي يقومك بالسلامه ويرد ليكي الغايب ويبارك لك في "أنس "
+
وكأنها كانت في أمس الحاجه إلى هذا الدعاء تركها واتجه إلى غرفته ،فأتجهت إلى شرفتها مره أخرى فشهقت وقد وقعت عيناها على سيارته التي توقفت أمام البوابه لتتوقف بعدها أنفاسها للحظات من المؤكد أنه جاء ليكشف سترها أمام والدها قبضت على وشاحها مره أخرى وركضت إليه حيث الطابق الأرضي وقبل أن يطرق الباب وجدها تفتح إليه،ترقب أنفاسها وضربات قلبها المتسارعه وهي تقول بانفاس لاهثه
+
_جيت ......ليه "خالد " وليه مكلمتنيش قبل ما تيجي
+
ارتفعا حاجباه لأعلى مدعي الصدمه وقال لها بنبره متهكمه
+
_المره الجايه يا "اميمه"ابقى اخد منك الأذن علشان اشوف ابني
+
رفعت أصابعها المرتعشه وازالت خصلاتها إلى الخلف وقالت بتوتر
+
_انت .....جاي علشان تشوف "أنس " يا "خالد " وتمشي صح
+
حانت منه بسمه هازئه ودس يده في جيبه وقال نافياً بسبابته
+
_لا طبعا .....انا جاي علشان أخده معايا وامشي اكيد
+
ضربت على صدرها عده مرات وقالت بدون وعي صارخه
+
_جاي تنفذ تهديدك وتاخده مني وتخليه يعيش مع مرات أب اكيد بتكرهه
+
أخذ نفس عميق وزفره على مهل وهو يستمع إلى أفكارها الواهمه وقال لها بهدوء
+
_بلاش كلامك ده لان اللي بتتكلمي عنها دي تبقى مراتي ، وبعدين مين قالك أنها بتكرهه
+
لوت فكها وهي تنظر إليه بعدم تصديق من المؤكد أنه قد نسي إنها قد عاشت مع زوجه ابيها
+
_قول الكلام ده لحد ما عش التجربه بكل حذافيرها وعارفها كويس يا بشمهندس
+
تجربتها المريره جعلتها تحكم وتصدر الحكم ايضاً ضرب بيديه الباب وزعق بها قائلاً
+
_واحنا هنفضل نتكلم كده كتير فين "أنس " !!
+
_مستعجل .....اوى علشان تروح لها ،انسى انك ممكن تشوفه أو تأخده مني
+
رمش باهدابه عده مرات غير مصدق طريقتها البلهاء فقال لها
+
_انتي ...اكيد اتجننتي ده ابني وليه حق فيه زيك واكتر منك كمان
+
صرخ منادياً عليه فلم يرد عليه وقفت أمامه تعترض طريقه فدفعها بكل قوته وركل الباب بقدمه وقعت عينيه عليه ليجده مسلتقياً على ظهره متخشباً وقد ظهرت فقاعات بيضاء بجانب فمه هز جسده وأخذ يربت على وجهه لم يستجب له صرخ بها وهو يحمله متجهاً به إلى سيارته قاصداً مشفى "زيدان " وما ان وصل إلى قسم الطوارئ أسرع أحد الاطباء والتقط الطفل منه لتشخيص حالته وفي أقل من لحظات تجمع الطاقم الطبي وبدي الأمر مخيفاً حقاً عندما ذكر أحدهم بتحليل هذه الماده التي وجدت بجانب فمه وبعد الفحص علم من التقريرالطبي إنها ماده مخدره تسمى مسحوق"الهيروين " توقفت حاسه السمع لديه وقد انحبست أنفاسه ورفع أصابعه يتحسس هذا اللوح الزجاجي الذي يفصل بينه وبين صغيره الذي لا يتعدى الخمس سنوات اهتزت حدقتيه يمينا ويسارا غير مصدق أنه يقبع الآن أسفل هذه الاجهزه المحيطه به كيف وصلت حالته الى هذه الدرجه ،ضم قبضته جانباً يتوعد لها جزاء ما اقترفته من خطأ جثيم ، كاد عقله يجن هل اهتمت بحياتها الجديده واهملت صغيره تحرك بخطوات واسعه قاصداً غرفتها فكانت خطواته أشبه بالإعصار الشديد ، تسمر مكانه عندما وجدها تسير بخطوات واهنه واضعه يدها خلف ظهرها يبدو عليها الإرهاق الشديد قاصده غرفه الرعايه للاطمئنان على صحه صغيرها فهي لم تنم منذ أن حدث له ما حدث خفق قلبها وارتعش جسدها عندما وجدته ينظر إليها نظرات غاضبه تحاشت النظر إليه ومرت من جانبه وهي منكمشه على نفسها ولكن تفاجئت به يقبض على ذراعها ويديرها إليه قائلا لها بسخريه
+
_رايحه على فين يا مدام وإلا اقولك يا دكتوره !!
+
ارتفعت أنفاسها بشكل ملحوظ واقتربت منه تحدق به فقد اشتاقت وتشوقت إليه ولكن كبريائها يمنعها كرامتها تقف حائل بينها وبينه وخاصه بعد أن تزوج بأخرى وتركها ،تنحنحت بخفوت قبل أن تقول له بنبره مهتزه
+
_رايحه .....لابني يا بشمهندس ابني محتاج لي كطبيبه دلوقتي
+
ابتسم ابتسامه ساخره ونظر إليها بعينان مشتعلتان غير مصدق طريقتها المتعجرفه فهي مازالت قادره علي الوقوف امامه دون أن يهتز لها جفن وقعت عينيه على بطنها المنتفخه فصك على أسنانه و صرخ في وجهها فانتفض جسدها عندما اشاح بإصابعه أمام وجهها
+
_ابنك .......انتي ليكي عين كمان تتكلمي ،بتنتقمي مني بترديها لي في ابني ، بس اسمعيني كويس وحياه ابني اللي هو أعز حاجه فى حياتى لاندمك على اهمالك ليه
+
ازدردت ريقها بصعوبه وحدجته بعينان خائفتان لقد تغير حقاً وأصبح يتحدث بطريقه قاسيه أغمضت عيناها بقوه وصمتت بعد تهديده الواضح افاقت على أصابعه التي تستقر على كتفها بسخريه وقال لها بهدوء زائف
+
_ اهتمي بحملك الجديد وحياتك الجديده ،واشبعي اوى من" أنس " علشان هيوحشك للابد
+
اهتزت حدقتاها الثائرتان بالدموع غير مصدقه أنه أصبح يحمل القسوه ويتحدث بهذه الطريقه الوحشيه وقعت عيناها على حلقته الفضيه التي تزين بنصره في يده اليسرى ابتسمت ابتسامه بارده وقالت له مدعيه القوه والصلابه
+
_هتمنعني عن ابني ......علشان حملت من غيرك و بالسرعه دي ،دوست على رجولتك اوى ،رغم انك لما اتجوزت كان رد فعلي مختلف لأني مقتنعه ان دي حياتك الشخصيه
+
ضيق عينيه وهو يستمع إليها ، نظراتها غير حديثها عيناها ممتلئتان بالاشتياق عكس صلابتها المزعومه تريد أن تعترف إليه بأن هذا الجنين قطعه منه ولكن احتفظت بهذا السر في قراره نفسها حتى تصيبه بالحسره والألم لم يصدق حديثها البارد فعلى صوته وأصبح لا يستطيع السيطره على أعصابه فتوقف من بالرواق عن السير ليستمع إليه الماره من الأطباء والمرضى وهو يقول بعصبيه
+
_اتجوزت ؟ ......ده الطبيعي والعادي ألاقي الست اللي تقدرني لكن انتي متنفعيش ولا ست ولا طبيبه ولا زوجه ولا حاجه ابدا
+
شهقت بصوت مسموع ووضعت أصابعها على شفتيها ودت لو صرخت بعد هذا الحديث ،ولكن حديثه نابع من إحساسه بالرفض فلقد تعمدت ان تشعره بهذا الإحساس احساس بالرفض بالاشمئزاز فهمست بعدم تصديق إليه
+
_كده ...........يا "خالد".......!!!
+
رفع التقرير الطبي الخاص بحاله صغيره والذي جعل عقلها يتوقف عن التفكير إلى عيناها وقال موكداً على حديثه وقد رفع حاجبه لأعلى وهو يقول
+
_طول عمرك بتحبي نفسك وبس ،لكن مكنتش فاكر انك بالانانيه دي ، سعيده بحملك الجديد مبروك عليكي بس ابني أنا بقى معنديش غيره وبما انك مكتفيه بالجديد فيا ريت تتنازلي عن حضانه "أنس "بمزاجك بدل ماتتنزلي غصب عنك ؟ وبالتقرير ده !!!
+
_مضيعش .....وقتك وتحرق دمك معاها دي ام مستهتره
+
التفت إلى مصدر هذا الصوت فكانت بالطبع زوجته "داليا "هي ما كانت توجه إليه هذا الحديث وهي تربت على كتفه بهدوء أمسك أصابعها وهم بالرحيل تحت نظراتها المحترقه وقال لها كلماته الاخيره
+
_ندماااان .......على حبي ليكي السنين دي كلها
+
غادرا بعد أن ألقى نسخه من التقرير في وجهها لتنصدم بعدها من شده المفاجاه وقد أصابها التعب والخوف اخفضت رأسها تنظر إلى هذه الدماء التي تتساقط منها فلم تشعر بنفسها إلا وهي تسقط بجسدها على الأرض صارخه من فقد جنينها تسمر مكانه عندما استمع الى صرخاتها استدار بجسده وجدها تصرخ ركض إليها وحملها ولا يعلم إلى أين يتجه بها فوجد صديقتها تخرج من العمليات فصرخت وهي تنظر إليها بعدم استيعاب وقالت له
+
_حصل لها ......ايه عايزه اعرف ؟
+
وضعها فوق السرير النقال ولم يعقب على حديثها ونظر إليها ليجدها فاقده الوعي أغمض عينيه وما أن هم بالرحيل من أمامها قبضت على رسغه بقوه فتخشب مكانه وارتفعت نظراته المنكسره إليها لتكمل هي بنبره صارخه وهي تشير بسبابتها جهه غرفه العمليات وقلبها ينفطر علي رفيقه عمرها
+
_هتسبها .......كده مش لما تطمن عليها وعلى الجنين
+
ألقى نظره اخيره عليها واستدار بجسده وهو يقول
+
_يطمن عليها اللي شيله اسمه أنا مهمتي لحد كده انتهت يا دكتوره
+
اهتزت نظراتها وادارته إليها بشده وهي تنظر إليه بعينين متسعتين قائله بنبره عاليه وهي تربت على صدره بإستخفاف
+
_لازم تعرف يا بشمهندس انك ظلمتها يمكن أكون طوعتها في كدبتها بسكوتي لكن أنا مش هستمرمعاها في المهزله دي اكتر من كده ،اللي حالتها حرجه دي واللي فاكرها اتجوزت وعايشه سعيده شيله جواها حته منك يا بشمهندس
+
يتبع
+
ثم وقف النشر على الواتباد لحين تذكر البعض للأحداث والاكتفاء بنشرها على الجروب دمتم سالمين
8
.................................................................................................................................
+
السلام عليكم يارب تكونوا بخير حاجة تزعل لما نعمل مجهود من غير مقابل مع مجهود الدراسة والبيت والحياة
+
عشان الكاتبة تطلع موهبتها بدل ما الروايات تكون مكانها الدرج او في الدفتر وبعد التعب ده كله علما ان الكاتبة بتحدد الايام
+
حسب ظروفها وفي الاخر تتقابل بكلام وحش لا يقال وسب عشان ايه شوية روايات انا عن نفسي بستنى الرواية تخلص او اجمع الفصول وبعدين اقراء اللى مش مرتاح مع ده بكل هدوء وادب متبعيش الرواية ولا الكاتبة ....
+
وانا اي كلام يزعل الكاتبة على طول هعمل بلوك ومتشرفش بيه في صفحتي
1
دمتم بخير ... شيماء جنة
+
