رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني كامله وحصريه بقلم سارة فتحي
هل امنت بأحد حتى اليقين
وإذا فجأة تتنصدم بالحقيقة الزائفة فيتسقط على اثرها
ضمائر واقنعة من حولك
****
- "طاهر" خد "كيان" .. "طاهر" جه خدها ومعرفش راح فين
تلك الجملة التى اردفها كنان وهو يجلس بجوار ضياء، بينما كان "ضياء" يتابع الطريق ويرمقه بطرف عيناه ليرى ملامحه الغاضبه ولا يعى السبب وما أن التقطت اذنه جملته دهس الدعاسات تحت قدميه وهو يصيح بحدة :
- فى أيه يا "كنان" ؟!
كلمتنى تعالى بسرعة، ومش بتقول ايه اللى فى وشك ده
لكن ايه طاهر جه خد كيان ديه؟!
خدها فين ؟! وعرف مكانها ازاى ؟! هى مشيت معاه؟!
ماتنطق وتفهمنى فى أيه ؟!
ساد الصمت محاولًا التقاط انفاسه بصعوبة ثم حدثة بنبرة متألمة نابعه من اعماقه :
- "طاهر".. "طاهر" طلع ابن عم كيان
لحظات ومازال ضياء يتمتم بكلمات غير مفهومة
وهو يحاول استيعاب كلامه :
- طاهر وكيان ازاى .. هما كانوا مخبيين يعنى
طب ازاى هو انت مش قولت متعرفش حد من اهلها
اغمض كنان عيناه بألم وحزن ثم فتحها ثانيةٍ وهو يسرد عليه ماسار معه منذ ساعات قليلة انهى كلامه وصدره
يعلو بسرعة، توسعت عين ضياء بذهول :
- معقولة تبقى بنت عمه
وهى ماكنتش تعرف؟!
ومامتك اكيد مش هتسكت .. ابن *** هو اللى عمل
فى وشك كده
تحولت ملامح "كنان" لقسوة مخيفة ليردف محتدًا :
- جرى أيه يا ضياء وقت تحقيقاتك ديه كلها
بقولك كيان دخلت فى انهيار والبنى ادم ده خدها
مد"كنان" يده يفتح باب السيارة بعصبية قائلًا :
- اوعى انا هنزل واتصرف انا مش ناقص
قبض ضياء على معصمه قائلًا بتوتر :
- اهدى بس يا كنان، اهدى ممكن
خلينى اتكلم معاك بالعقل ومن غير انفعال مشاعرك
واثق منها الموضوع بقى جد وكده هتقف قدام اهلك
وهى الطريقة اللى عرفت بيها الحقيقة يعنى ...
طب متأكد انها مشاعر حب مش ...
صاح كنان عاليًا ليمنعه من استكمال حديثه :
- ضييياء اوعى سيب ايدى انا غلطان إنى كلمتك
حاسب
ترك ضياء معصمه وادار محرك السيارة ويديه تشتدان
بعنف على المقود قائلًا :
- حقك عليا يا كنان بس كان لازم أتأكد الموضوع
مش بسيط لكن أنا فى ضهرك، ومراتك هتنام
النهارده فى بيتك
بداخله الآن لا يريد شئٍ سواها هى اولًا وقبل كل شئ
وقبل نفسه قبل أن يوضح لوالدته ماحدث معه
كل ما يعلمه أنه يريد ضمها توضيح الامور لها
يبدأ فى رطأ الصداع الذى احدثه هو أيضًا بحياتها
يود اخبارها بأنها ليس شئٍ عارضًا بحياته بل هى
كيانه، اغمض عيناه يهز رأسه بقهر فصورتها
وهى منكمشه على نفسها ودموعها تغرق وجنتيها
تفقده كل ذرة عقل يشعر وكأنه مربط يشعر
بالاختناق وانعدام الحيلة فى هذه اللحظة وهى
بعيدة عنه
*******
على صعيد الاخر
ظل "طاهر" يذرع الممر ذهابًا وايابًا بغضب شديد بينما يقف والده بترقب امام باب الغرفة ثوانٍ وفتح الباب وخرج الطبيب ومن خلفه والدته فرمقها من خلف الباب كانت تبدو ساكنه كبحر بعد ثورة امواجه اغلقت والدته
الباب فتحولت نظراته للطبيب يسأله بتلهف :
- هى كويسة؟!
وزع الطبيب نظراته بينهم بغير رضا قائلًا :
- انا شايف انها اتعرضت لضغط عصبى جامد
وده سبب ليها انهيار عصبى وصدمة، انا ادتها
حقنه مهدئة ياريت بلاش ضغط عليها إلا العواقب
مش هتكون كويسة
استئذن الطبيب ثم انصرف للخارج وصحبه والده بينما هو تعليمات الطبيب لم تريحه بل زادته اشتعالًا على
اشتعاله، عاد والده ثانيةٍ يقف امامه فهمس بحدة :
- مش قولتلك من ساعتها نتصرف مش كفايه اللى
حصل معاها زمان لا كمان سبناها دلوقتى يتكمل
عليها انا مش عارف ازاى بس سمعت كلامك
اهو النتيجة دخلت فى انهيار عصبى
قطعت والدته حديثه بحنق لتهتف بنفاذ صبر :
- ممكن تفهمونى مين اللى جوه ديه ؟!
وعامله كده ليه ؟!
مين ديه يا حسين ؟!
قطبت حاجبيها متسائلة :
- يانهار اسود يا "طاهر" انت عملت ايه فى البت اللى
جوه ديه
خرجت تنهيده حارقة من صدر زوجها ليهمس بأسى :
- طاهر معملش حاجة يا نجات ديه بنت عاصم
فاكره حوار زمان
تنظر لهم متسعت العين قائلة :
- بنت عاااصم اللى كان متجوز امها زمان عرفى
وديه جايه ليه ؟!
ومين اللى عمل فيها كده ؟!
رفع حسين عيناه لها بضعف ثم قال :
- انا هحيلك كل حاجه يانجات اصبر عليا
قاطعهم كرم وقد برزت عروق رقبته قائلًا :
- هى مش هتفوق دلوقتى زى ما الدكتور قال .. انا
فى مشوار مهم لازم اعملوا لو فاقت كلمونى
****
- هى الهانم خارجه كمان النهارده ؟! مش كفايه
رجوعك بعد نص الليل امبارح
كان هذا تسأول "ساهر" العنيف الذى خرج منه بحدة
بينما هى التفت عنه تأتى بشئ من الخزانة العلوية
ثم توجهت صوب المرأة تتطلع لنفسها باعجاب
كل هذا تحت نظراته المشتعلة، التو ثغرها واجابته
ببرود تام :
- وانت مالك يا "ساهر" ومتنساش إنى اختك الكبيرة
صوتك ميعلاش
برودها استفز كل ذرة عقل به فمسك معصمها بقوة
وحلق الصوت المرتفع بينهم قائلًا :
- وربنا ما أنتِ نازله وهتشوفى وابوكِ لازم يعرف
على رجوعك متاخر ده
صدح صوت من خلفهم وهى تطالعه بصدمة قائلة :
- "ساهر" انت اتجننت ازاى تمسك اختك الكبيره
كده وتزعق ليها بطريقة ديه
طريقة والدته المعتاده للدافع عن اخته جعلته يغلى
اجابها وهو يجز على اسنانه :
- برضوا أنا اللى اتجنتت وخروج الهانم "ميرا"
ورجعها بعض نص الليل ده اسمه ايه ها
الجنان انى ازعق على تأخرها ولبسها بس
هى متتحاسبش
اجابته بحدة ممزوج بتحذير :
- الله وكمان صوتك بيعلى عليا أنا كمان يا "ساهر"
وبعدين قولتلك مالكش كلمة على اختك فى وجودى
هى واخده منى الاذن اتفضل شوف وراك ايه وسيب
ايد اختك
ابتسامة منتصرة تعلو شفتيها ترك معصمها بحدة وانصرف بينما هى اقتربت من والدتها تقبل وجنتها
بدلال :
- قلبى يا مامى ربنا يخليكى ليا يا لولو يا قمر
هزت والدتها رأسها يمينًا ويسارًا :
- بكاشه اوى يا بنت علياء .. وبعدين معاكى فى تأخير
وسهر بتاعك ده "ساهر" مش ساكت
لوت شفتيها بلامبالاة قائلة :
- ساهر مش لاقى حاجه يعملها وبيطلع عقده عليا
بعدين مش كفايه انك مردتيش اسافر مع اصحابى
الساحل كمان السهر ممنوع كده كتير بقى
- المشكلة فى ابوكى وطول نهار يقول شوفوا الزفته
بنت عمتك مرزوعه تحت مش بتتحرك مع كلام "ساهر"
لوحت بيدها اليمنى وهى تجيبها بحنق :
- هو هيقارنى ب "هاجر" بعدين كلنا عارفين هى لازقه
عند عمى "حسين" ليه انا مش زيها ..
المهم يلا بقى اطلعى عشان اجهز اتاخرت على اصحابى
ووو...
هزت والدتها بتفهم قائلة :
- متقلقيش هتكلم مع ساهر واسكته وانتى حاولى متأخريش
انقضت عليها تضمها وتقبلها قائلة :
- اجمل لولو فى عيلة الكومى
*****
صف ضياء سيارته امام الشركة واسترجل كنان وهرول مسرعًا للداخل لحقه ضياء خشيًا من تهوره وقف
امام مكتبه بصلابته وقوته دفع الباب بقدمه ودخل
لكنه لم يجده هرول الأمن إليه لكن ضياء وقف
حاجزًا بينهم قائلًا :
-من غير شوشرة "طاهر" فين ؟!
وقف رجل الأمن وعيناه مثبتًا عليهم قائلًا :
- الباشمهندس مش هنا واتفضلوا بره بدل ما اجيب الأمن من تحت
بدء كنان بتحطيم كل شئ امامه بهياج وهو يهمس
بفحيح :
- يعنى بيستخب زى الحريم طب انا هنا لحد ما يظهر
حاول فرد الامن والموظفين الاشتباك معه وعلت
اصواتهم عاليًا خرجت "بيلا" من مكتبها على اثر
الضجة بالخارج واجفلت بصدمة عندما رأته هو
وكنان بهذه الحالة صرخت قائلة :
- ضياء ايه اللى بيحصل ده انت اتجنتت ؟!
ايه اللى بيحصل ده وانتوا لو سمحتوا كل واحد على
مكتبه
ساد الصمت بينما هو انارت ملامحه بالحب
وعيناه انبعثت بوعود صادقة انه سيعبر بها بحور
خوفها ولن يتركها معزولة بداخل روحها فاق من
شروده بها قائلًا :
- فين "طاهر" ؟!
تحولت ملامحها لاخرى ساخره وهى توزع نظراتها
فى الفوضى التى حدثت فى المكتب :
- نعم !! عايز تفهمنى كل ده عشان بتسأل على
"طاهر" ممكن افهم فيه ايه ؟!
طب فهمنى انت يا دكتور "كنان"
صدح صوت "طاهر" من خلفها قائلًا :
- افهمك أنا يا "بيلا"
اسرع "كنان" لانقضاض عليه وكان "طاهر" متحفزًا
للاشتباك وقف ضياء بينهم وهو موليًا ظهره لكنان
وعيناه تطالع طاهر بينران مشتعلة بينما هرولت
بيلا لكنان تهمس لتتوسل :
- لو سمحت يا دكتور "كنان" ممكن نروح المكتب
عندى عشان افهم بس الحوار أيه ميصحش كده
كور "كنان" قبضته بينما طالعه "طاهر" باشمئزاز
ونظرات متوعدة قائلًا :
- ياريت بردو
***
توجهوا جميعًا لغرفة مكتب " بيلا" ولجت بيلا للداخل اولًا ومن خلفها "طاهر" الذى وضع يديه برفق على كتفها يحثها على التقدم، اشتعل فتيل الغضب داخل "ضياء" نظراته متقدة ؛ تقذفه بأسهم غارقة بالحمم النارية حاول أن يتمالك غضبه
بينما "كنان" يكتنفه الاختناق فى كل دقيقة فى بعدها
غصة مريرة تجتاح ثنايا قلبه وعقله تنهد بثقل قائلًا :
- "كيان" فين يا طاهر ؟!
التو فمه بتهكم واجابه بفتور :
- وانت مالك ومالها ؟!
اجابته سيف نارى صوب لقلبه، صر اسنانه وهو يجيبه :
- مراتى .. كيان مراتى أنا .. تسمح تقول هى فين عايز اطمن عليها
ليجيبه موضحًا مشددًا على حروفه بتهديد واضح :
- الجواز ده باطل .. يعنى العقد اللى معاك مالوش
لازمه لأن ليها ولى وكده جوازها منك يعتبر باطل
اما بنسبة لكلام الست الوالدة فياريت تسمعوا
تبعد
شعر بتقلص قفصه الصدرى عند ذكر كلمة زواجهم باطل هل ستتركه، ركل الطاولة بقدمه من فرط غضبه روحه
تحترق صرخ به بحدة :
- اخرس هى مراتى وحقى، انت اللى مالكش
حق أنك تتكلم اهلها مين ؟!
وعمها ده طلع امته بعد كل اللى شافتوا أنت تخرس
خالص .. انطق هى فين هى اللى هتقرر
رمقة "طاهر" بحدة مماثلة واجابه بقسوة :
- ده شئ ما يخصكش انت مالكش صفة فى حياتها
لكمة قوية اطاحت بوجهه لكنها ليس من يد كنان
كانت من يد "ضياء: فعلى اثرها سالت الدماء من شفتاه من قوة الضربه توسعت عين "بيلا" بصدمة، زمجر "طاهر" وانتفض لينقض عليه إلا أن جذبه كنان من تلابيب
قميصه يبعده عن "ضياء" يهمس بحدة :
- أنا هرجع مراتى بطريقتى مش حتت عيل زيك
هو اللى هيحكمنى
نفض يده وهرول للخارج قائلًا :
- يلا يا ضياء
يضع يده على فكه يشعر بألم حارق قائلًا :
- نجوم السما اقربلك منها صدقنى هبعدها عنك
لكمة ثانيةٍ اطاحت بطاهر أرضًا ثم انحنى له يهمس :
-عشان ايديك متلمسش حاجة مش بتاعتك تانى فاهم
شهقت "بيلا" وحاولت معاونة "طاهر" على النهوض زجرها "ضياء" بنظرات حادة محذرة وهو يقول :
- إياك فاهمه إياك تقربى منه
انصرف موليها ظهره بينما هى توسعت عيناها بذهول :
- ده اتجنن .. قوم يا طاهر معايا .. قوم يلا
****
غادر "كنان" وقلبه يأن من الألم اغمض عيناه يسترجع
تلك الأيام التى قضاها معها، وهى تتفن فى أثارة جنونه، وهى تقف كالفراشة تتنقل بين الأوانى، وهى تتابع التلفاز كطفلة نعم هى مازالت طفلة وهو أكثر العالمين بضعفها وحالتها يشعر بوجعها يعلم أن ألمها أكبر منه يود فقط ضمها بقوة وأن يجعلها ضلعًا بداخله، انهيارها امامه ذبح فؤاده، هز رأسه بقهر رحلت تاركه قلبه يتقلب بألم فاق من شروده على يد "ضياء" وهو يربت على كتفه قائلًا :
- هنعمل أيه ؟!
ساد الصمت للحظات ثم حدثة قائلًا :
- يلا اركب وانا هقولك فى طريق
هز "ضياء" رأسه بالتأكيد وجلس امام مقود السيارة
ينظر لها بطرف عيناه وهو يبحث فى شاشة هاتفه
باهتمام بالغ عقد "ضياء" حاجبه متسائلًا :
- أنت بتعمل أيه ؟!
- الزفت ده لما جه قال أنها بنت اكبر تجار الدهب فى
مصر أنا بعمل سيرش على اسم عيلة طاهر وبعد كده
هعرف اوصل لعنوان طاهر اكيد
قال "كنان" جملته وعيناه مسلط على هاتف، اما ضياء
كان يقود السيارة بترقب، صدح صوت كنان قائلًا :
- اطلع يا ضياء على ***** مكان محلاتهم هناك
زاد ضياء من سرعة سيارته وانطلق مسرعًا كأنهم فى سباق وعيناه ثابته على الطريق
*****
بعد مرور ساعة كان "ضياء" يصف سيارته اسفل
المسكن الخاص بطاهر، استرجل "كنان" من السيارة
اندفع "ضياء" خلفه بقلق وهو يسرع فى خطواته
توقف كنان فى منتصف قائلًا :
- خليك أنت يا ضياء
ثم اولاه ظهره متوجهًا لمدخل البناية لكنه وجد "ضياء" مازال خلفه ولم ينفذ اوامره ليصرخ هادرًا :
- قولتلك خليك انت يا ضياء هنا
رمقه بغضب لثوانٍ ثم حدثة بهدوء :
- مفيش داعى انك تطلع معايا ديه بيوت ناس
خلينى اتفهم معاهم بالعقل الأول
اردف ضياء بقلق :
- طب خلينى معاك ومتقلقش مش هتهور صدقنى
- خلاص بقى يا ضياء خليك هنا
*****
طرق على الباب فنهضت نجاة واضعه حجابها على شعرها بعناية لتفتح الباب رفعت عيناها لذلك الشخص
لا تدرى لم شعرت بعيناه زوبعة عنيفة جاء من الخلف زوجها قاطبًا حاجبيه متسائلًا :
- خير يا بنى عايز مين ؟!
اجابهم كنان بوجه جامد قائلًا :
- انا كنان جوز كيان
اتسعت عين حسين بذهول لا يصدق وهو يشمله بنظراته قائلًا :
- وعاوز أيه تانى ؟!
وعرفت مكانا منين ؟!
يود أن يصرخ به كيف يتركوا طفلة مثلها أين نخوتهم يود ان يصرخ أنه يريدها هى معشوقته، أين هى هو من سيحميها هى زوجته وسيحبها حتى تفنى الحياة ولن يتركها ابدًا لكنه سيتمالك اعصابه الآن فذلك ليس الوقت المناسب فهى تحتاجه جوارها ولن يتوانى حتى يراها ويطمئن قلبه فتنحنح وهو يطالع الوقفة جواره :
- طب ممكن ادخل ونتكلم ؟!
افسح له الطريق فولج للداخل وطافت نظراته جميع الغرف يبحث عنها كطفل صغير
يبحث عن والدته فور دخوله المنزل، تجاهل حسين
نظراته متسائلًا :
- ها جاى ليه ممكن افهم ؟!
صمت دام لحظة اثنان ثلاثة وبعدها كان صوته يخرج
بنبرة ثابته لا تقبل التشكيك قائلًا :
- جاى اعرف مراتى فين .. انا معترف أن ظروف
جوازنا كانت غلط بس هى مراتى هى بنسبه ليا كل
حاجة اما بنسبة اللى حصل من والدتى للأسف
ده سوء تفاهم وانا هحلوا
ثم تحولت نبرة صوته من الثبات إلى التسول قائلًا :
- لو سمحت حضرتك أنا بس عايز اشوفها واطمن
عليها .. هى هنا صح؟!
تنهد "حسين" فهو عزم أن يكون أبًا لها سدًا منيعًا
وسيكون ذلك السد على اتم استعداد للاحتماء به
وبظلة همس بحنو ابوى قائلًا :
- اسمع من النهارده كيان بنتى أنا واللى هتقولوا
هنفذوا ومش هتخرج من بيتى غير لما تفوق
وتقرر هى بنفسها وأنا هكون داعم وسند ليها
استحالة اسيبها تخرج من هنا وهى بحالتها
ديه لازم ارجع ليها حقها كأنسانه قبل ما تكون
بنت اخويا
إبتلع غصة زاعت بحلقة ثم سأله متلهفًا قائلًا :
- حالتها مالها ؟! وتفوق ازاى ؟!
لو سمحت خلينا اطمن عليها
هز رأسه على مضض معقبًا على حديثة قائلًا :
- هتتطمن بس فى حاجات كتير لازم تحصل
ونقط تتحط على الحروف ويبقى فى اتفاق
جديد عشان تاخدها من هنا، عشان حقها
ميضيعش تانى
جذوة من النيران اضرمت داخله فكيف يتركها مع
طاهر فى بيتًا واحد لكنه مضطر للانصياع له الآن لعن نفسه وشوقه الجارف لرؤيتها الذى ارغمه
على الموافقة هز رأسه بالايجاب
بعد لحظات وقف امام فراشها بروحه النازفة تحرقه
رؤيتها هكذا وهو عاجزًا عن فعل شئ يستمع انينها
الخافت تحرك مقترب منها حتى بات لا يفصله
عنه سوى بعض انشات مد يده يمسد على شعرها
ثم اقترب يقبل جبينها مغمض عيناه يستنشق عبقها
الهادى تاركًا لروحه الشعور بقربها وملامسها
طالع قسمات وجهها والحزن يعتليه فهمس برجاء :
- اسف يا كيان بس لو سمحتى قومى
. قومى عاتبينى اصرخى فيا صدقينى كنت هقولك كل حاجة
أنا حبيبتك من قلبى ماكنتش اعرف إنى هحبك كده
كنت لما نزلنا الميه مع بعض كنت هقولك إنك ملكتينى
بس استنيت نرجع وأهلى يجوا عشان يبقى رسمى كل حاجه وتعرفى قيمتك عندى انتِ بعدتى عنى ٣ ايام وكنت هصرحك والله ودلوقتى رافضة
تفتحى عينيك وتطمنينى انتِ مش قاسية ليه بتعملى
فيا كده .. هستناكِ تقومى ونبدء من جديد نبتدى
مع بعض اعوضك عن كل شئ وترجعى اقوى كمان
كل مايمر علينا يصقلنا ليجعلنا انضج واقوى
بالحب نتجاوز الصعاب فالحب كماء يروينا
بدونه نصبح كصحراء جرداء، سوف يعوضها
عن قسوة الحياة وهجر اعز الناس ويهبها الامان
تحرك بصعوبة من جوارها فوجد عمه بانتظاره
فى الخارج فحدثة :
- عايز اخد مراتى
- احنا كلامنا كان واضح وكلام رجاله وانت وافقت
تلك الكلمات اردفها حسين صر كنان اسنانه والمواجهة بلغت أشدها بينهم قائلًا :
- انا مقدرش اسيب مراتى هنا فى البيت وابنك موجود
لم ينجر حسين معه اكثر من ذلك فهو رجل محنك
بحكم مهنته كتاجر ذهب فقال :
- انت لو عايز تاخدها هتضيع حقها للمرة تانية فى
الحياة مش مادى قصدى لان باين أنك مقتدر بس حقها فى
مكانها هنا فى البيت فى انها تبقى زى اخواتها اللى
فوق تفوق وتصح وتحكم بلاش تيجى على
حقها فى أنها تقول للراجل اللى رماها أنا مش مسامحاك
اما بنسبة لأبنى استحالة يقرب ناحية الاوضة لحد ما تفوق لو بتحبها استحمل يومين
قبل أن يجيبه صدح صوت الهاتف ولكنه تجاهله
ومازال يرن بألحاح طالع شاشته فوجده والله فضغط زر
الاجابة ليستمع لوالده بتوتر جلى :
- أنت بتقول ايه يابابا
هى كويسه ؟!
انتوا فى أى مستشفى ؟!
سأله "حسين" :
- والدتك صح ؟!
هز رأسه فى صمت وعيناه مثبته على غرفتها فحدثة حسين :
- روح شوف والدتك وتعالى نتكلم روح اطمن عليها
ساد الصمت ثم أوله بانكسار ظهره مندفعًا للخارج، هبط الدرج باكتاف متهدلة وخرج من البناية اقترب منه ضياء
متسائلًا :
- فين كيان ؟!
سرد عليه ما سار وهو يتألم بينما حدثة ضياء قائلًا :
- مستشفى أيه بسرعة يلا بينا
اجابه وكأنه ينازع انفسه الاخير ستظل غائبة
وسيظل ينزف حتى يطمئن على والداته
****
- متقلقوش يا جماعة ديه غيبوبة سكر وهى بقيت
كويس
تلك كلمات الطبيب قالها بابتسامة هادئة مطمئته
فتنفسوا الصعداء جميعًا، بينما انصرف الطبيب
فوجه " زهير " نظراته لأبنه متسائلًا :
- اللى مامتك قالتوا ده صح
تنحنح "ضياء " قائلًا :
- مش وقته ياعمى كنان تعبان واحنا عايزين
نطمن على طنط الأول
هز " زهير " رأسها بالإيجاب ثم قال :
- بس إزاى ده أنا ٣٢ سنه جواز ولا مره اتهزت لدرجة
قولت انها خارقة عملتها ازاى يا كنان
حاول " ضياء" كتم ضحكاته وهو يهمس فى أذن زهير:
- تصدق بالله اكتر حاجه وحشتنى فى دبى هى انت
بس مش وقته لأن الموضوع بجد عند كنان
هز زهير رأسه متفهمًا بينما تقدم كنان يجلس على
مقعد فى الردهة ويضع رأسه بين يديه يشعر بالعجز
فهو بين ناريين فقط يطمئن على والدته وسيذهب
إليها ثانيةٍ، جلس بجواره ضياء يربت على ساقه
فرفع رأسه قائلًا :
- روح انت يا ضياء تعبت كفايه كده
هز رأسه بالايجاب عازمًا على تنفيذ مخططته
****
انقضى النهار بضيائه وقد اقبل الليل بظلامه، وهى
مازالت شريدة البال إذا راحت تعيد مخيلتها احداث
اليوم وكيف لكم "طاهر" وعيناه التى كانت تشتعل بنيران الغيرة، وتحديق عيناه الصافيتين بخاصتها
افاقت من شرودها على طرق عنيف ورنين الجرس
وضعت فوق كتفاه شالًا ونزلت للاسفل مسرعة
وما أن فتحت الباب طالعت وجه ضياء بصدمة :
- ضياء ايه اللى جابك هنا الساعة واحده بليل
هى طالبه مع جنان النهار اتفضل امشى
همت لغلق الباب لكنه دفعه بيده بحدة لحظات وكان والدها
يهرول من الخارج ومن خلفه والدتها فتوسعت عيناه
باستنكار :
- ضياء !!! ايه اللى جابك دلوقتى ؟! خير ؟!
تجاوز بيلا التى مازالت مصدومة ومد يده فى سترته
يخرج منها قرص مدمج وبملامح جامدة قدمه لوالدها
بينما قطب والدها حاجبيه متسائلًا :
- ايه ده ؟!
****
- مقدرش اقعد معاك اكتر من كده يا حسن بابا مركز
معايا اوى عشان الزفت ساهر
قبل كتفها العارى قائلًا :
- يا قلب حسن بتوحشينى اعمل ايه وانتى كل
مره بتحلوى اكتر من اللى قبلها يا ميرا
عضت على شفتاها السفليه وهى تسأله متلهفة :
- بجد يا حسن بتحبنى اوى كده ؟!
- لا لازم اثبتلك
- ضحكت وهى تنهض من على الفراش قائلة :
- بس بقى بطل عايزه الحق اروح
هحاول اجيلك بكرة
****
وإذا فجأة تتنصدم بالحقيقة الزائفة فيتسقط على اثرها
ضمائر واقنعة من حولك
****
- "طاهر" خد "كيان" .. "طاهر" جه خدها ومعرفش راح فين
تلك الجملة التى اردفها كنان وهو يجلس بجوار ضياء، بينما كان "ضياء" يتابع الطريق ويرمقه بطرف عيناه ليرى ملامحه الغاضبه ولا يعى السبب وما أن التقطت اذنه جملته دهس الدعاسات تحت قدميه وهو يصيح بحدة :
- فى أيه يا "كنان" ؟!
كلمتنى تعالى بسرعة، ومش بتقول ايه اللى فى وشك ده
لكن ايه طاهر جه خد كيان ديه؟!
خدها فين ؟! وعرف مكانها ازاى ؟! هى مشيت معاه؟!
ماتنطق وتفهمنى فى أيه ؟!
ساد الصمت محاولًا التقاط انفاسه بصعوبة ثم حدثة بنبرة متألمة نابعه من اعماقه :
- "طاهر".. "طاهر" طلع ابن عم كيان
لحظات ومازال ضياء يتمتم بكلمات غير مفهومة
وهو يحاول استيعاب كلامه :
- طاهر وكيان ازاى .. هما كانوا مخبيين يعنى
طب ازاى هو انت مش قولت متعرفش حد من اهلها
اغمض كنان عيناه بألم وحزن ثم فتحها ثانيةٍ وهو يسرد عليه ماسار معه منذ ساعات قليلة انهى كلامه وصدره
يعلو بسرعة، توسعت عين ضياء بذهول :
- معقولة تبقى بنت عمه
وهى ماكنتش تعرف؟!
ومامتك اكيد مش هتسكت .. ابن *** هو اللى عمل
فى وشك كده
تحولت ملامح "كنان" لقسوة مخيفة ليردف محتدًا :
- جرى أيه يا ضياء وقت تحقيقاتك ديه كلها
بقولك كيان دخلت فى انهيار والبنى ادم ده خدها
مد"كنان" يده يفتح باب السيارة بعصبية قائلًا :
- اوعى انا هنزل واتصرف انا مش ناقص
قبض ضياء على معصمه قائلًا بتوتر :
- اهدى بس يا كنان، اهدى ممكن
خلينى اتكلم معاك بالعقل ومن غير انفعال مشاعرك
واثق منها الموضوع بقى جد وكده هتقف قدام اهلك
وهى الطريقة اللى عرفت بيها الحقيقة يعنى ...
طب متأكد انها مشاعر حب مش ...
صاح كنان عاليًا ليمنعه من استكمال حديثه :
- ضييياء اوعى سيب ايدى انا غلطان إنى كلمتك
حاسب
ترك ضياء معصمه وادار محرك السيارة ويديه تشتدان
بعنف على المقود قائلًا :
- حقك عليا يا كنان بس كان لازم أتأكد الموضوع
مش بسيط لكن أنا فى ضهرك، ومراتك هتنام
النهارده فى بيتك
بداخله الآن لا يريد شئٍ سواها هى اولًا وقبل كل شئ
وقبل نفسه قبل أن يوضح لوالدته ماحدث معه
كل ما يعلمه أنه يريد ضمها توضيح الامور لها
يبدأ فى رطأ الصداع الذى احدثه هو أيضًا بحياتها
يود اخبارها بأنها ليس شئٍ عارضًا بحياته بل هى
كيانه، اغمض عيناه يهز رأسه بقهر فصورتها
وهى منكمشه على نفسها ودموعها تغرق وجنتيها
تفقده كل ذرة عقل يشعر وكأنه مربط يشعر
بالاختناق وانعدام الحيلة فى هذه اللحظة وهى
بعيدة عنه
*******
على صعيد الاخر
ظل "طاهر" يذرع الممر ذهابًا وايابًا بغضب شديد بينما يقف والده بترقب امام باب الغرفة ثوانٍ وفتح الباب وخرج الطبيب ومن خلفه والدته فرمقها من خلف الباب كانت تبدو ساكنه كبحر بعد ثورة امواجه اغلقت والدته
الباب فتحولت نظراته للطبيب يسأله بتلهف :
- هى كويسة؟!
وزع الطبيب نظراته بينهم بغير رضا قائلًا :
- انا شايف انها اتعرضت لضغط عصبى جامد
وده سبب ليها انهيار عصبى وصدمة، انا ادتها
حقنه مهدئة ياريت بلاش ضغط عليها إلا العواقب
مش هتكون كويسة
استئذن الطبيب ثم انصرف للخارج وصحبه والده بينما هو تعليمات الطبيب لم تريحه بل زادته اشتعالًا على
اشتعاله، عاد والده ثانيةٍ يقف امامه فهمس بحدة :
- مش قولتلك من ساعتها نتصرف مش كفايه اللى
حصل معاها زمان لا كمان سبناها دلوقتى يتكمل
عليها انا مش عارف ازاى بس سمعت كلامك
اهو النتيجة دخلت فى انهيار عصبى
قطعت والدته حديثه بحنق لتهتف بنفاذ صبر :
- ممكن تفهمونى مين اللى جوه ديه ؟!
وعامله كده ليه ؟!
مين ديه يا حسين ؟!
قطبت حاجبيها متسائلة :
- يانهار اسود يا "طاهر" انت عملت ايه فى البت اللى
جوه ديه
خرجت تنهيده حارقة من صدر زوجها ليهمس بأسى :
- طاهر معملش حاجة يا نجات ديه بنت عاصم
فاكره حوار زمان
تنظر لهم متسعت العين قائلة :
- بنت عاااصم اللى كان متجوز امها زمان عرفى
وديه جايه ليه ؟!
ومين اللى عمل فيها كده ؟!
رفع حسين عيناه لها بضعف ثم قال :
- انا هحيلك كل حاجه يانجات اصبر عليا
قاطعهم كرم وقد برزت عروق رقبته قائلًا :
- هى مش هتفوق دلوقتى زى ما الدكتور قال .. انا
فى مشوار مهم لازم اعملوا لو فاقت كلمونى
****
- هى الهانم خارجه كمان النهارده ؟! مش كفايه
رجوعك بعد نص الليل امبارح
كان هذا تسأول "ساهر" العنيف الذى خرج منه بحدة
بينما هى التفت عنه تأتى بشئ من الخزانة العلوية
ثم توجهت صوب المرأة تتطلع لنفسها باعجاب
كل هذا تحت نظراته المشتعلة، التو ثغرها واجابته
ببرود تام :
- وانت مالك يا "ساهر" ومتنساش إنى اختك الكبيرة
صوتك ميعلاش
برودها استفز كل ذرة عقل به فمسك معصمها بقوة
وحلق الصوت المرتفع بينهم قائلًا :
- وربنا ما أنتِ نازله وهتشوفى وابوكِ لازم يعرف
على رجوعك متاخر ده
صدح صوت من خلفهم وهى تطالعه بصدمة قائلة :
- "ساهر" انت اتجننت ازاى تمسك اختك الكبيره
كده وتزعق ليها بطريقة ديه
طريقة والدته المعتاده للدافع عن اخته جعلته يغلى
اجابها وهو يجز على اسنانه :
- برضوا أنا اللى اتجنتت وخروج الهانم "ميرا"
ورجعها بعض نص الليل ده اسمه ايه ها
الجنان انى ازعق على تأخرها ولبسها بس
هى متتحاسبش
اجابته بحدة ممزوج بتحذير :
- الله وكمان صوتك بيعلى عليا أنا كمان يا "ساهر"
وبعدين قولتلك مالكش كلمة على اختك فى وجودى
هى واخده منى الاذن اتفضل شوف وراك ايه وسيب
ايد اختك
ابتسامة منتصرة تعلو شفتيها ترك معصمها بحدة وانصرف بينما هى اقتربت من والدتها تقبل وجنتها
بدلال :
- قلبى يا مامى ربنا يخليكى ليا يا لولو يا قمر
هزت والدتها رأسها يمينًا ويسارًا :
- بكاشه اوى يا بنت علياء .. وبعدين معاكى فى تأخير
وسهر بتاعك ده "ساهر" مش ساكت
لوت شفتيها بلامبالاة قائلة :
- ساهر مش لاقى حاجه يعملها وبيطلع عقده عليا
بعدين مش كفايه انك مردتيش اسافر مع اصحابى
الساحل كمان السهر ممنوع كده كتير بقى
- المشكلة فى ابوكى وطول نهار يقول شوفوا الزفته
بنت عمتك مرزوعه تحت مش بتتحرك مع كلام "ساهر"
لوحت بيدها اليمنى وهى تجيبها بحنق :
- هو هيقارنى ب "هاجر" بعدين كلنا عارفين هى لازقه
عند عمى "حسين" ليه انا مش زيها ..
المهم يلا بقى اطلعى عشان اجهز اتاخرت على اصحابى
ووو...
هزت والدتها بتفهم قائلة :
- متقلقيش هتكلم مع ساهر واسكته وانتى حاولى متأخريش
انقضت عليها تضمها وتقبلها قائلة :
- اجمل لولو فى عيلة الكومى
*****
صف ضياء سيارته امام الشركة واسترجل كنان وهرول مسرعًا للداخل لحقه ضياء خشيًا من تهوره وقف
امام مكتبه بصلابته وقوته دفع الباب بقدمه ودخل
لكنه لم يجده هرول الأمن إليه لكن ضياء وقف
حاجزًا بينهم قائلًا :
-من غير شوشرة "طاهر" فين ؟!
وقف رجل الأمن وعيناه مثبتًا عليهم قائلًا :
- الباشمهندس مش هنا واتفضلوا بره بدل ما اجيب الأمن من تحت
بدء كنان بتحطيم كل شئ امامه بهياج وهو يهمس
بفحيح :
- يعنى بيستخب زى الحريم طب انا هنا لحد ما يظهر
حاول فرد الامن والموظفين الاشتباك معه وعلت
اصواتهم عاليًا خرجت "بيلا" من مكتبها على اثر
الضجة بالخارج واجفلت بصدمة عندما رأته هو
وكنان بهذه الحالة صرخت قائلة :
- ضياء ايه اللى بيحصل ده انت اتجنتت ؟!
ايه اللى بيحصل ده وانتوا لو سمحتوا كل واحد على
مكتبه
ساد الصمت بينما هو انارت ملامحه بالحب
وعيناه انبعثت بوعود صادقة انه سيعبر بها بحور
خوفها ولن يتركها معزولة بداخل روحها فاق من
شروده بها قائلًا :
- فين "طاهر" ؟!
تحولت ملامحها لاخرى ساخره وهى توزع نظراتها
فى الفوضى التى حدثت فى المكتب :
- نعم !! عايز تفهمنى كل ده عشان بتسأل على
"طاهر" ممكن افهم فيه ايه ؟!
طب فهمنى انت يا دكتور "كنان"
صدح صوت "طاهر" من خلفها قائلًا :
- افهمك أنا يا "بيلا"
اسرع "كنان" لانقضاض عليه وكان "طاهر" متحفزًا
للاشتباك وقف ضياء بينهم وهو موليًا ظهره لكنان
وعيناه تطالع طاهر بينران مشتعلة بينما هرولت
بيلا لكنان تهمس لتتوسل :
- لو سمحت يا دكتور "كنان" ممكن نروح المكتب
عندى عشان افهم بس الحوار أيه ميصحش كده
كور "كنان" قبضته بينما طالعه "طاهر" باشمئزاز
ونظرات متوعدة قائلًا :
- ياريت بردو
***
توجهوا جميعًا لغرفة مكتب " بيلا" ولجت بيلا للداخل اولًا ومن خلفها "طاهر" الذى وضع يديه برفق على كتفها يحثها على التقدم، اشتعل فتيل الغضب داخل "ضياء" نظراته متقدة ؛ تقذفه بأسهم غارقة بالحمم النارية حاول أن يتمالك غضبه
بينما "كنان" يكتنفه الاختناق فى كل دقيقة فى بعدها
غصة مريرة تجتاح ثنايا قلبه وعقله تنهد بثقل قائلًا :
- "كيان" فين يا طاهر ؟!
التو فمه بتهكم واجابه بفتور :
- وانت مالك ومالها ؟!
اجابته سيف نارى صوب لقلبه، صر اسنانه وهو يجيبه :
- مراتى .. كيان مراتى أنا .. تسمح تقول هى فين عايز اطمن عليها
ليجيبه موضحًا مشددًا على حروفه بتهديد واضح :
- الجواز ده باطل .. يعنى العقد اللى معاك مالوش
لازمه لأن ليها ولى وكده جوازها منك يعتبر باطل
اما بنسبة لكلام الست الوالدة فياريت تسمعوا
تبعد
شعر بتقلص قفصه الصدرى عند ذكر كلمة زواجهم باطل هل ستتركه، ركل الطاولة بقدمه من فرط غضبه روحه
تحترق صرخ به بحدة :
- اخرس هى مراتى وحقى، انت اللى مالكش
حق أنك تتكلم اهلها مين ؟!
وعمها ده طلع امته بعد كل اللى شافتوا أنت تخرس
خالص .. انطق هى فين هى اللى هتقرر
رمقة "طاهر" بحدة مماثلة واجابه بقسوة :
- ده شئ ما يخصكش انت مالكش صفة فى حياتها
لكمة قوية اطاحت بوجهه لكنها ليس من يد كنان
كانت من يد "ضياء: فعلى اثرها سالت الدماء من شفتاه من قوة الضربه توسعت عين "بيلا" بصدمة، زمجر "طاهر" وانتفض لينقض عليه إلا أن جذبه كنان من تلابيب
قميصه يبعده عن "ضياء" يهمس بحدة :
- أنا هرجع مراتى بطريقتى مش حتت عيل زيك
هو اللى هيحكمنى
نفض يده وهرول للخارج قائلًا :
- يلا يا ضياء
يضع يده على فكه يشعر بألم حارق قائلًا :
- نجوم السما اقربلك منها صدقنى هبعدها عنك
لكمة ثانيةٍ اطاحت بطاهر أرضًا ثم انحنى له يهمس :
-عشان ايديك متلمسش حاجة مش بتاعتك تانى فاهم
شهقت "بيلا" وحاولت معاونة "طاهر" على النهوض زجرها "ضياء" بنظرات حادة محذرة وهو يقول :
- إياك فاهمه إياك تقربى منه
انصرف موليها ظهره بينما هى توسعت عيناها بذهول :
- ده اتجنن .. قوم يا طاهر معايا .. قوم يلا
****
غادر "كنان" وقلبه يأن من الألم اغمض عيناه يسترجع
تلك الأيام التى قضاها معها، وهى تتفن فى أثارة جنونه، وهى تقف كالفراشة تتنقل بين الأوانى، وهى تتابع التلفاز كطفلة نعم هى مازالت طفلة وهو أكثر العالمين بضعفها وحالتها يشعر بوجعها يعلم أن ألمها أكبر منه يود فقط ضمها بقوة وأن يجعلها ضلعًا بداخله، انهيارها امامه ذبح فؤاده، هز رأسه بقهر رحلت تاركه قلبه يتقلب بألم فاق من شروده على يد "ضياء" وهو يربت على كتفه قائلًا :
- هنعمل أيه ؟!
ساد الصمت للحظات ثم حدثة قائلًا :
- يلا اركب وانا هقولك فى طريق
هز "ضياء" رأسه بالتأكيد وجلس امام مقود السيارة
ينظر لها بطرف عيناه وهو يبحث فى شاشة هاتفه
باهتمام بالغ عقد "ضياء" حاجبه متسائلًا :
- أنت بتعمل أيه ؟!
- الزفت ده لما جه قال أنها بنت اكبر تجار الدهب فى
مصر أنا بعمل سيرش على اسم عيلة طاهر وبعد كده
هعرف اوصل لعنوان طاهر اكيد
قال "كنان" جملته وعيناه مسلط على هاتف، اما ضياء
كان يقود السيارة بترقب، صدح صوت كنان قائلًا :
- اطلع يا ضياء على ***** مكان محلاتهم هناك
زاد ضياء من سرعة سيارته وانطلق مسرعًا كأنهم فى سباق وعيناه ثابته على الطريق
*****
بعد مرور ساعة كان "ضياء" يصف سيارته اسفل
المسكن الخاص بطاهر، استرجل "كنان" من السيارة
اندفع "ضياء" خلفه بقلق وهو يسرع فى خطواته
توقف كنان فى منتصف قائلًا :
- خليك أنت يا ضياء
ثم اولاه ظهره متوجهًا لمدخل البناية لكنه وجد "ضياء" مازال خلفه ولم ينفذ اوامره ليصرخ هادرًا :
- قولتلك خليك انت يا ضياء هنا
رمقه بغضب لثوانٍ ثم حدثة بهدوء :
- مفيش داعى انك تطلع معايا ديه بيوت ناس
خلينى اتفهم معاهم بالعقل الأول
اردف ضياء بقلق :
- طب خلينى معاك ومتقلقش مش هتهور صدقنى
- خلاص بقى يا ضياء خليك هنا
*****
طرق على الباب فنهضت نجاة واضعه حجابها على شعرها بعناية لتفتح الباب رفعت عيناها لذلك الشخص
لا تدرى لم شعرت بعيناه زوبعة عنيفة جاء من الخلف زوجها قاطبًا حاجبيه متسائلًا :
- خير يا بنى عايز مين ؟!
اجابهم كنان بوجه جامد قائلًا :
- انا كنان جوز كيان
اتسعت عين حسين بذهول لا يصدق وهو يشمله بنظراته قائلًا :
- وعاوز أيه تانى ؟!
وعرفت مكانا منين ؟!
يود أن يصرخ به كيف يتركوا طفلة مثلها أين نخوتهم يود ان يصرخ أنه يريدها هى معشوقته، أين هى هو من سيحميها هى زوجته وسيحبها حتى تفنى الحياة ولن يتركها ابدًا لكنه سيتمالك اعصابه الآن فذلك ليس الوقت المناسب فهى تحتاجه جوارها ولن يتوانى حتى يراها ويطمئن قلبه فتنحنح وهو يطالع الوقفة جواره :
- طب ممكن ادخل ونتكلم ؟!
افسح له الطريق فولج للداخل وطافت نظراته جميع الغرف يبحث عنها كطفل صغير
يبحث عن والدته فور دخوله المنزل، تجاهل حسين
نظراته متسائلًا :
- ها جاى ليه ممكن افهم ؟!
صمت دام لحظة اثنان ثلاثة وبعدها كان صوته يخرج
بنبرة ثابته لا تقبل التشكيك قائلًا :
- جاى اعرف مراتى فين .. انا معترف أن ظروف
جوازنا كانت غلط بس هى مراتى هى بنسبه ليا كل
حاجة اما بنسبة اللى حصل من والدتى للأسف
ده سوء تفاهم وانا هحلوا
ثم تحولت نبرة صوته من الثبات إلى التسول قائلًا :
- لو سمحت حضرتك أنا بس عايز اشوفها واطمن
عليها .. هى هنا صح؟!
تنهد "حسين" فهو عزم أن يكون أبًا لها سدًا منيعًا
وسيكون ذلك السد على اتم استعداد للاحتماء به
وبظلة همس بحنو ابوى قائلًا :
- اسمع من النهارده كيان بنتى أنا واللى هتقولوا
هنفذوا ومش هتخرج من بيتى غير لما تفوق
وتقرر هى بنفسها وأنا هكون داعم وسند ليها
استحالة اسيبها تخرج من هنا وهى بحالتها
ديه لازم ارجع ليها حقها كأنسانه قبل ما تكون
بنت اخويا
إبتلع غصة زاعت بحلقة ثم سأله متلهفًا قائلًا :
- حالتها مالها ؟! وتفوق ازاى ؟!
لو سمحت خلينا اطمن عليها
هز رأسه على مضض معقبًا على حديثة قائلًا :
- هتتطمن بس فى حاجات كتير لازم تحصل
ونقط تتحط على الحروف ويبقى فى اتفاق
جديد عشان تاخدها من هنا، عشان حقها
ميضيعش تانى
جذوة من النيران اضرمت داخله فكيف يتركها مع
طاهر فى بيتًا واحد لكنه مضطر للانصياع له الآن لعن نفسه وشوقه الجارف لرؤيتها الذى ارغمه
على الموافقة هز رأسه بالايجاب
بعد لحظات وقف امام فراشها بروحه النازفة تحرقه
رؤيتها هكذا وهو عاجزًا عن فعل شئ يستمع انينها
الخافت تحرك مقترب منها حتى بات لا يفصله
عنه سوى بعض انشات مد يده يمسد على شعرها
ثم اقترب يقبل جبينها مغمض عيناه يستنشق عبقها
الهادى تاركًا لروحه الشعور بقربها وملامسها
طالع قسمات وجهها والحزن يعتليه فهمس برجاء :
- اسف يا كيان بس لو سمحتى قومى
. قومى عاتبينى اصرخى فيا صدقينى كنت هقولك كل حاجة
أنا حبيبتك من قلبى ماكنتش اعرف إنى هحبك كده
كنت لما نزلنا الميه مع بعض كنت هقولك إنك ملكتينى
بس استنيت نرجع وأهلى يجوا عشان يبقى رسمى كل حاجه وتعرفى قيمتك عندى انتِ بعدتى عنى ٣ ايام وكنت هصرحك والله ودلوقتى رافضة
تفتحى عينيك وتطمنينى انتِ مش قاسية ليه بتعملى
فيا كده .. هستناكِ تقومى ونبدء من جديد نبتدى
مع بعض اعوضك عن كل شئ وترجعى اقوى كمان
كل مايمر علينا يصقلنا ليجعلنا انضج واقوى
بالحب نتجاوز الصعاب فالحب كماء يروينا
بدونه نصبح كصحراء جرداء، سوف يعوضها
عن قسوة الحياة وهجر اعز الناس ويهبها الامان
تحرك بصعوبة من جوارها فوجد عمه بانتظاره
فى الخارج فحدثة :
- عايز اخد مراتى
- احنا كلامنا كان واضح وكلام رجاله وانت وافقت
تلك الكلمات اردفها حسين صر كنان اسنانه والمواجهة بلغت أشدها بينهم قائلًا :
- انا مقدرش اسيب مراتى هنا فى البيت وابنك موجود
لم ينجر حسين معه اكثر من ذلك فهو رجل محنك
بحكم مهنته كتاجر ذهب فقال :
- انت لو عايز تاخدها هتضيع حقها للمرة تانية فى
الحياة مش مادى قصدى لان باين أنك مقتدر بس حقها فى
مكانها هنا فى البيت فى انها تبقى زى اخواتها اللى
فوق تفوق وتصح وتحكم بلاش تيجى على
حقها فى أنها تقول للراجل اللى رماها أنا مش مسامحاك
اما بنسبة لأبنى استحالة يقرب ناحية الاوضة لحد ما تفوق لو بتحبها استحمل يومين
قبل أن يجيبه صدح صوت الهاتف ولكنه تجاهله
ومازال يرن بألحاح طالع شاشته فوجده والله فضغط زر
الاجابة ليستمع لوالده بتوتر جلى :
- أنت بتقول ايه يابابا
هى كويسه ؟!
انتوا فى أى مستشفى ؟!
سأله "حسين" :
- والدتك صح ؟!
هز رأسه فى صمت وعيناه مثبته على غرفتها فحدثة حسين :
- روح شوف والدتك وتعالى نتكلم روح اطمن عليها
ساد الصمت ثم أوله بانكسار ظهره مندفعًا للخارج، هبط الدرج باكتاف متهدلة وخرج من البناية اقترب منه ضياء
متسائلًا :
- فين كيان ؟!
سرد عليه ما سار وهو يتألم بينما حدثة ضياء قائلًا :
- مستشفى أيه بسرعة يلا بينا
اجابه وكأنه ينازع انفسه الاخير ستظل غائبة
وسيظل ينزف حتى يطمئن على والداته
****
- متقلقوش يا جماعة ديه غيبوبة سكر وهى بقيت
كويس
تلك كلمات الطبيب قالها بابتسامة هادئة مطمئته
فتنفسوا الصعداء جميعًا، بينما انصرف الطبيب
فوجه " زهير " نظراته لأبنه متسائلًا :
- اللى مامتك قالتوا ده صح
تنحنح "ضياء " قائلًا :
- مش وقته ياعمى كنان تعبان واحنا عايزين
نطمن على طنط الأول
هز " زهير " رأسها بالإيجاب ثم قال :
- بس إزاى ده أنا ٣٢ سنه جواز ولا مره اتهزت لدرجة
قولت انها خارقة عملتها ازاى يا كنان
حاول " ضياء" كتم ضحكاته وهو يهمس فى أذن زهير:
- تصدق بالله اكتر حاجه وحشتنى فى دبى هى انت
بس مش وقته لأن الموضوع بجد عند كنان
هز زهير رأسه متفهمًا بينما تقدم كنان يجلس على
مقعد فى الردهة ويضع رأسه بين يديه يشعر بالعجز
فهو بين ناريين فقط يطمئن على والدته وسيذهب
إليها ثانيةٍ، جلس بجواره ضياء يربت على ساقه
فرفع رأسه قائلًا :
- روح انت يا ضياء تعبت كفايه كده
هز رأسه بالايجاب عازمًا على تنفيذ مخططته
****
انقضى النهار بضيائه وقد اقبل الليل بظلامه، وهى
مازالت شريدة البال إذا راحت تعيد مخيلتها احداث
اليوم وكيف لكم "طاهر" وعيناه التى كانت تشتعل بنيران الغيرة، وتحديق عيناه الصافيتين بخاصتها
افاقت من شرودها على طرق عنيف ورنين الجرس
وضعت فوق كتفاه شالًا ونزلت للاسفل مسرعة
وما أن فتحت الباب طالعت وجه ضياء بصدمة :
- ضياء ايه اللى جابك هنا الساعة واحده بليل
هى طالبه مع جنان النهار اتفضل امشى
همت لغلق الباب لكنه دفعه بيده بحدة لحظات وكان والدها
يهرول من الخارج ومن خلفه والدتها فتوسعت عيناه
باستنكار :
- ضياء !!! ايه اللى جابك دلوقتى ؟! خير ؟!
تجاوز بيلا التى مازالت مصدومة ومد يده فى سترته
يخرج منها قرص مدمج وبملامح جامدة قدمه لوالدها
بينما قطب والدها حاجبيه متسائلًا :
- ايه ده ؟!
****
- مقدرش اقعد معاك اكتر من كده يا حسن بابا مركز
معايا اوى عشان الزفت ساهر
قبل كتفها العارى قائلًا :
- يا قلب حسن بتوحشينى اعمل ايه وانتى كل
مره بتحلوى اكتر من اللى قبلها يا ميرا
عضت على شفتاها السفليه وهى تسأله متلهفة :
- بجد يا حسن بتحبنى اوى كده ؟!
- لا لازم اثبتلك
- ضحكت وهى تنهض من على الفراش قائلة :
- بس بقى بطل عايزه الحق اروح
هحاول اجيلك بكرة
****
