اخر الروايات

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثالث الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة محمد

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثالث الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة محمد 





                                              
اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثالث)
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل التاسع:

+



                              
'ضبطت نفسي متلبسة بحبك. '
- غادة السمان.

+



                              
_______

+



                              
صُدم إبراهيم...لم يتوقع أن تتفوه بتلك الوقاحة معترفة له بما يجيش بصدرها تجاهه منذ أن رأته…

+



                              
استرسلت مهرة معترفة:
-ارجوك يا إبراهيم متسكتش قول حاجة...انا بحبك...عُمري ما حبيت حد زي ما حبيتك...انا سبت الفرح وجيتلك...عشان مبقتش مستحملة...عايزة اشوفك علطول..قلبي وجعني وانت بعيد عني ..

7



                              
اختطف نظرة مصعوقة تجاهها...واقفًا بإحدى الزوايا كي لا يعيق الطريق…

+



                              
تبدلت قسماته لأخرى غاضبة.. مشتعلة...فلو كانت النظرات تقتل لكانت وقعت ضحية له أثر نظراته المصوبة لها…

+



                              
-أنتِ ازاي كدة...أنتِ متعلمتيش حاجة خالص...طب لو متعلمتيش وقولنا أن الوالدة كانت مش فاضية..اللي حصلك قبل كدة مع الحيوان اللي كنتِ مصحباه معلمكيش…
معلمكيش أنه مينفعش تخرجي من بيت اهلك زي الحرامية...متعلمتيش أن بالحركة دي بتخلي اللي قدامك ياخد عنك صورة وحشة…

4



                              
-بس انا مغلطش انا بحبك و

+



                              
قالتها بضعف..فلم يسمح لها بالمتابعة رافضًا ما يحدث وغاضبًا من خروجها دون علم أهلها:
-لا غلطي ..لما تخرجي من وراهم تبقي غلطي...في حقهم..وحق نفسك...انا عايز افهم أنتِ متوقعة مني إيه...اققولك وانا كمان بحبك...لا يا مهرة هانم انا مبحبكيش..وميشرفنيش احب واحدة زيك…

24



                              
لانت ملامحها صدمة وألم من كلماته المؤلمه الجارحة الذي أراد بها إيفاقها من تهورها وجنونها الذي سيؤدي بها…
-واحدة زيي ؟؟
للدرجة دي انت شايفني وحشة!!
بقيت وحشة عشان بحبك..وبعدين أنت بتكدب ليه..أنت بتحبني يا ابراهيم..كل حاجة فيك بتقول انك بحبني..عيونك..لهفتك لما بتشوفني..عينك اللي بدور عليا...وملامحك اللي بتتغير وانا واقفة معاك...انا اللي انت بتحبها ومتنفعكش..انا مش غبية…

2



                              
لم يتحمل... ضرب المقود أمامه بعصبية اخافتها وجعلتها تتراجع للخلف قليلًا مزدردة ريقها متابعة صياحه عليها:
-لا غبية...وانا مش كداب انا مبحبكيش.. أنتِ سامعة...انا بحب واحدة تانية…

+



                              
لمعت عيناها بعبرات حبيسة..كبحتهم بعدم تصديق متسائلة مع ذاتها..هل كانت تتوهم طول تلك المدة…
لم يعشقها..او ينبض قلبه من أجلها..وكان حبها من طرف واحد….

+



                              
رفعت حدقتيها وثبتتها عليه فوجدته يشيح نظراته عنها وينظر من النافذة وصدره يعلو ويهبط آثر أنفاسه المتسارعة….

+



                              
تساءلت بخفوت:
-يعني أنت محبتنيش..وانا اللي غبية وفكرتك بتحبني مش كدة ؟؟؟

+



                              
التوى فمه مستنكرًا حديثها وما يهمها فلم يجذبها شيء سوى أنه لم يبادلها عشقها يومًا..
-هو ده اللي همك..مش همك اهلك اللي في البيت وميعرفوش انك خارجة من وراهم..أنتِ عارفة الشباب بيقولوا ايه عن البنت اللي بتعمل كدة..او بيشوفوها ازاي…

+




                
هز رأسه بسخرية مضيفًا بتهكم خافيًا آنينه الذي يكاد يمزق قلبه من أجلها:
-نصيحة مني وعشان خاطر اخوكي اللي اشتغلت عنده في يوم من الأيام...كفاية تهور..عشان مجبيش الكلام لاهلك…
ولو هنفترض...وحطي تحت نفترض دي مليون خط اني حاسس من ناحيتك بشيء..فـ باللي عملتيه وخروجك لوحدك وفي السر وجايه تقوليلي من غير اي حيا انك بتحبيني كفيل يخليكي تنزلي من نظري يا آنسة مهرة….

25



سالت الدموع من عيناها تتمنى الاختفاء من أمامه وإلا يراها بتلك الحالة….وبلحظة كانت ترفع يديها مزيلة عبراتها...مترجلة بعنفوان وغضب من ذاتها قبل أن يكون منه هو…

+



لم يتركها إبراهيم وهبط هو الآخر يلحق بها...قبض على ذراعيها مزمجرًا بها:
-أنتِ رايحة فين..اركبي عشان اوصلك..الوقت أتأخر….

+



عادت الدموع تملئ مقلتيها….ولم تتحمل لمساته لذراعيها..فنفضتها كارهة إياه وذاتها وكل شيء بتلك اللحظة صارخة به:
-ابعد عني..وسبني في حالي..ملكش دعوة بيا..ايكش اغور في ستين داهية….

5



عض إبراهيم شفتيه من الداخل...ثم مسح على وجهه بنفاذ صبر:
-بقولك إيه اركبي عشان اوصلك ونخلص من ام القصة دي...بدل ما يحصلك حاجة يا بنت الحلال…..

+



-لا...سامعني... لا….امشي...مش عايزة اشوفك…

+



انتهت من قول كلماتها العنيدة المتحدية...وسريعًا ما أوقفت إحدى سيارات الأجرة...التي استجابت لها و وقفت…

+



وما كادت تصعد حتى وجدته يعيق صعودها صارخًا بالسائق يآمره بالرحيل:
-اطلع يسطا…الله يباركلك…

+



حدق السائق بها وبه لتصيح هى الأخرى وهى تبكي:
-لا متطلعش…ه

+



قاطعها صراخ إبراهيم بالسائق:
-ما تطلع يا عم انت لسة هترغي...اطلع يابا
…..اطلع يا سيدي..

+



رحل السائق...لترمقه مهرة بشزر...مقتربًا منها مشيرًا تجاه(الميكروباص):
-اطلعي احسنلك...ومش هعيدها تاني….يلا..

1



ارتعبت من نبرته وعيناه التي باتت قاتمة وبدون إرادتها استجابت له..فكل ما تريده هو الخلاص منه والتحرر من قيود عشقه….

3



__________

+



-خلاص ارتحت لما اتجوزتها وخدتها مني...عارف يا ويلك مني لو زعلتها يوم...

1



هتفت علياء كلماتها ملقيه إياهم على مسامع روفان وسليم...الجالسان بمكانهم المخصص...وأيديهم متشبته ببعضها... كأنهما يطمئنان ذاتهم أنهم سويًا ولن يفرقهم شيء من بعد الآن....

+



رد سليم مبادلًا إياها مرحها:
-يا ويلك أنتِ لو مبعدتيش وسبتينا..والا هناديلك مروان..وأنتِ عارفة يعني إيه مروان...يعني لازقة السنين...وغتتاته ليس لها مثيل...

14



        
          

                
جاء صوت مروان من خلفهم مردد بمكر:
-لعلمك ده بمزاجي....ومش اي حد بلزق فيه ولا اي حد بغتت عليه..يعني انت و بنت عمتي مش هعبركم..ولا تعنوني شيء...
بس القمر اللي جمبي ده لازم الزق فيه...

+



زفرت علياء وبدون أن تتفوه بحرف رحلت لا تريد الحديث معه أو مسايرته في الحديث....لكنه كالعادة لم يتركها وذهب خلفها ..

+



قهقهت روفان بنعومة على تصرفاتهم....ضحكة جعلت بسمته تزول وينظر لها سريعًا رافضًا ما تفعله به...دون أن تشعر:
-لا...متضحكيش..مش عايزك تضحكي...عايزك واحد صاحبي قاعد جنبي لحد ما نوصل بيتنا....

+



-بيتنا ؟! قصدك اوضتنا...
صححت له ليقترب من أذنيها ويهمس لها:
-لا بيتنا...انا والشباب سهرنا عليه الفترة اللي فاتت وقدرنا نخلصه..وهنقعد فيه أول كام يوم...عشان ناخد راحتنا..وعشان محدش يضايقك هنا....

+



قصد بالاخيرة والدته و زوجات اعمامة...تفهمت روفان مقصده...وقالت مستفسره:
-بس ماما..وجدو مش 

+



-مفيش مش...هما عارفين وأقنعتهم و وافقوا بالعافية لما عرفوا اننا مش هنطول وهنبقى نروحه بس وقت ما نبقى حابين نغير جو.....

+



على الطرف الآخر...كانت عيناها تبحث عن مريم...رحمة...ملك...لكنهم لا يتواجدون على الطاولة... 

+



أوقفها صوت مروان متمتم بنبرة يشوبها تحذير:
-عارفة يا بت أنتِ أن اخرة اللي بتعمليه ده وحش...محدش بيرفص النعمه بأيديه...

8



استدارت تطالعه متمتمة بأستنكار:
-وهى فين النعمة دي اللي أنا بفرصها...

+



-أنا طبعًا ...
رد بعجرفة اصطنعها ولجأ لها في هذا الموقف...

1



ارتفع حاجبيها وقالت ساخرة:
-واضح أنك لسة زي ما انت متغيرتش...

+



-وربنا ما حصل...بالك أنتِ لو زي ما بتقولي كان زماني كرفك...ومش معبرك...واشوفلي اي واحدة حلوة بس تكون صالحة للشقط...بس انا سايب كل الموجودين..ومش مركز غير مع واحدة بس...واحدة مبتحسش...جبلة....

+



اتسعت عيناها وصاحت مشيرة على ذاتها:
-أنا جبلة...

+



-مين قال كدة... قطع لسان اللي يقول عنك كدة....

+



كزت على أسنانها وصرخت به لكن لم يستمع احد لصراخها سواه..فالأغاني صوتها يغطي على نبرتها....

+



-ابعد عني بقى....اوووووف...

+



تركته و رحلت تجاه الطاولة...متمتم مع ذاته بمرح:
-أنتِ بتأففي...طب استني عليا لما نتجوز هعلمك ازاي تأففي بحق....

3



كاد يذهب إليها لكن منعه آدم الذي قطع طريقه...وقال وهو يتلفت برأسه تجاه طاولة أبيه و زوجته وابنتها:
-مروان انا مخنوق...وحاسس اني نفسي اروح أولع فيها هى وبنتها....

+



        
          

                
تجعد وجه مروان وحرك عيناه يرمق كلا من ليلى وميرنا...متسائلًا:
-تولع في مين يا واد ؟؟؟؟ أنت راضع هطل مش لبن...كبر دماغك...أنت مش صغير..وعمي كمان مش صغير وحقه يجوز بدل الواحدة أربعه مدام مش مبسوط....

3



اكفهر وجه ادم وصاح منفعلًا:
-أنت بتقول إ

+



قاطعته يد مروان التي وضعت على فمه تكممه مغمغم من بين أسنانه:
-صوتك يخربيتك.. انهاردة فرح اخوك عدي الليلة... وبكرة ابقى اعمل اللي تعمله...وسبني بقى...سبني في اللي أنا فيه واتقي الله انت كمان…

4



___________


+



أغمضت رحمة جفونها محاولة تهدئه روعها مذكرة ذاتها انها والدة ذلك الطبيب المتعجرف….

3



متمتمة بخفوت لم يصل لكل من أيهم و سامية:
-اهدي يا رحمة اهدي...كانك مش سامعة حاجة...اهدي عشان خاطر روفان…..

1



عادت سامية صارخة بها بحدة:
-يعني مهزقة وكمان طرشة مش بكلمك أنا….

+



فتحت رحمة جفونها وقالت من بين اسنانها:
-لا مش طرشة..بس بهدي نفسي..عشان ممدش أيدي على واحدة قد ستي ام أبويا الله يرحمها…واوريكي المهزقين بيعملوا ايه في المهزقين اللي زيهم…

3



لم يصمت أيهم فها هى تتطاول على والدته بالكلمات…
-والله ما في حد مهزق غيرك…. أنتِ ايه متعرفيش يعني ايه احترام...طب على الأقل احترمي فرق السن اللي بينكم….

7



ألتفتت رحمة له مجيبة عليه بوجوم واعتراض واضح على ملامحها:
-والله لما تحترمني هى الأول هبقى احترمها..واصلا هى اللي بتجر شكلي..تقدر تقولي أنا عملتها ايه...وبعدين أنا محترمة غصب عنك وعن عين التخين وبعرف اوي ادي كل واحد اللي يستحقه ولو كانت تستاهل اني ارد باحترام كنت رديت….

2



رمقها أيهم بكره واضح واجاب ساخرًا أمام  سامية التي كانت تتابع ما يحدث بسعادة طاغية:
-تصدقي بالله اني كان معايا حق لما طردتك..انا مش عارف استحملتك ازاي…

+



-استحملتني زي ما مستحمل امك يا اخويا عرفت استحملتني ازاي..وبعدين مدام انت شاطر وعارف الصح من الغلط..متعرفش أنه مينفعش تهين ضيوفك ولا ايه…

17



هتفت رحمة مهاجمة إياه…
كاد أيهم أن يجيبها ويعنفها لتجيب والدته تلك المرة متمتمة:
-لا يعرف...بس ده لما يبقى الضيوف ذات نفسهم محترمين….أنتِ أساسًا مكانك حديقة الحيوان عشان تعاشري وتتعاملي مع الحيوانات أنتِ متعرفيش تتعاملي مع بني آدمين..معرفش سايبينك ازاي؟؟

+



-زي ما سايبينك يا حبيبتي وطلقينك علينا...بقولك يا ولية أنتِ كلتي دماغ امي انتي وابنك ابعدوا عني بقى..عشان أنا مش مسئولة عن اللي هيحصل…وبدأت اتعصب وربنا يكفيكم شر رحمة لما بتتعصب...

11



        
          

                
انكمشت ملامح سامية و وجهت حديثها لابنها:
-دي بتقول ايه دي...ايه كلت دماغي امها دي يعني ايه…

+



شهقت رحمة مجيبة إياها..
-مش عارفة يعني إيه كلتي دماغ امي... يعني you eat  my mother's head
عرفتي يعني ايه يا عنيا….

17



جاءت ملك بتلك اللحظة مندهشة مما يحدث مقتربة من رفيقتها هاتفة اسمها:
-في ايه يا رحمة؟؟؟

+



طالعها أيهم بلهفة….متابعًا اقترابها من صديقتها التي راقبت رد فعله عند مجئ ملك واجابتها بحنق:
-في اني اتهنت بس هعديها بس مش عشانكم لا عشان خاطر البونية اللي برة ومبوظلهاش فرحتها...بس اوعدك يا طنط لو لينا نصيب نتقابل تاني هعرف اجيب حقي...وحق كرامتي اللي اتهدرت دي كويس اووي...يلا يا ملك….

15



__________

+



كان يقف بالمنتصف بينهم...يتحاشى النظر لتلك الصديقة كما أخبرته زوجته...لا يدري كيف ومتى باتت تلك الفتاة صديقة لزوجته...فمن المفترض أن مهرة هى صديقتها الوحيدة…

+



معلقًا نظراته بـ تقى التي تبتسم بأتساع لا تشعر بغضبه..فقط تنشغل بمسايره تلك الصديقة الجديدة التي تعرفت عليها بإحدى خروجاتها خلال الأيام الماضية...واصبحا صديقتان من وقتها....

+



انتشله صوت أميرة التي تصنعت رؤيتها له للمرة الأولى وما كان منه سوى إجابتها..
فكل ما يدركه عنها..هى وقاحتها...
وجرأتها كي تحصل على رقم هاتفه....

+



-انت مبتكلمش معانا ليه ؟؟؟

+



ألتفت برأسه يناظرها فرآى المكر والتسليه بعيناها...فأجاب عليها بحدة ازعجت تقى:
-معلش..اصلي تلاقيني مع الناس الي معرفهاش مش قد كدة..وانا معرفكيش.. ومعرفش امتى وازاي بقيتي صاحبة مراتي اللي اساسا معندهاش غير صاحبة واحدة بس....

1



توترت تقى وصاحت من بين أسنانها غيظًا من فظته محاولة رسم بسمة موجهه حديثها لـ أميرة:
-حبيبتي إياس بيهزر اصل

+



قاطعها اياس بلهجة صارمة قبل أن يذهب من أمامهم كي يبحث عن مهرة:
-أنا لا بهزر ولا نيلة..انا عارف كويس بقول ايه...

+



تابعته أعين أميرة وكان من المفترض..أن تحنق..تضايق من اسلوبه...لكنها كانت على النقيض تمامًا وازدادت ابتسامتها اتساعًا مستمعة لاعتذار تقى الذي انهال عليها…

+



فأجابتها بلا مبالاة:
-محصلش حاجة عادي...

6



__________


+



لاحقها....فشعور بالندم تسلله..خاصة دموعها التي جعلته يدرك فداحه حديثه معها...
وقعت عيناه عليها تقف أمام حمام السباحة..تنزع كعبها العالي عن قدميها بعنفوان وطريقة طفولية جعلته يبتسم بخفوت...مختبئًا خلف إحدى الأشجار...متابعًا مراقبته لها..حتى وجدها تأخذ وضعية الجلوس وتمد قدميها بالمياه..لا تبالي بطرف فستانها الذي ابتل بفضل المياه...كما أن دموعها بدأت بالتسابق على وجهها دون توقف....

+



        
          

                
منتبهًا لحركة شفتيها...لكنه لم يستطع أن يستمع لشيء فقد كانت تحدث ذاتها وتعنفها عما بدر منها....

+



-أنتِ تستاهلي..عشان حمارة..وهبلة..وكلبه كمان..بسبب عملتك المهببه خليتي..واحد زي ده يكلم معاكي كدة .ويعيطك...روح منك لله...

7



تحرك بسام من مكانه بخطوات هادئة....
رآته يظهر من العدم..وحدقتاه ترتكز عليها..بطريقة ازعجتها كثيرًا ..

+



حاول بسام المرح معها عله يهدأ من حدة الموقف..وحديثه الصارم معها منذ دقائق:
-لا متقوليش اني عيطك..والله اعيط....

4



حاولت مريم تجاهله...متجنبه النظر له...

+



خلع بسام حذائه ورفع بنطاله قليلًا..ثم جلس جوارها متحدثًا بذات المرح محاولًا وضع قدميه بالمياة الباردة....
وما أن وضعها حتى اخرجها سريعًا مغمغم بأستياء:
-الماية تلج يخربيتك....أنتِ مستحملة ازاي...لا ...لا اوعي تقولي انك تلاجة...ولا اقولك قولي عادي مش هستغرب...

+



صرت على أسنانها ونهضت من مكانها بأنفعال ملحوظ تلتقط حذائها....فنهض خلفها بلهفة متمتم بصراحة تلك المرة:
-طب متزعليش..وبصراحة بقى أنا جاي عشان 

+



كاد يكمل لولا رؤيته لملامحها التي توحشت وحذائها الذي صوب تجاهه صارخة به:
-انت اللي جبته لنفسك بقى...مش جاي ورايا استحمل...نتيجة حشرتك..في اللي ميخصكش...وبعدين مالك انت اشرب شيشة اشرب من المالح..هو أنت اللي بتشرب ولا انا...انا مشفتش تناحة كدة لا وكمان جاي يعايرني كاني من بقية أهله...ما تخليك في حالك..هتجيب لنفسك الشتايم ليه...

6



كان بسام يحدقها بأعين متسعة يكاد يقسم بجنونها..فمنذ لحظات كانت تبكي لدرجة تجعل من أمامها يتعاطف معها..والآن تهاجمه وتقذفه بحذائها بتعابير حيوان مفترس على وشك افتراس ضحيته....

+



-يا بت..يا بت اتلمي مش عايز امد ايدي عليكي..انا قليل الأدب...

+



-على نفسك..وايه بت دي..بت لما تبتك يالا أنت....

1



قالتها وهى تعيد التقاط حذائها من الأرض ..فكادت تصوبه ناحيته فرفع بسام ذراعيه يحذرها من فعلتها متمتم:
-طب خلاص أهدي...اهدي يخربيتك...انتي لسانك وايدك طوال كدة ليه...

+



-طوال مع اشكالك بس...

+



قالتها بتلقائية ويديها معلقة بالهواء على أتم استعداد بقذفه بأي لحظة....

+



فصاح بسام من جديد مقترحًا عليها:
-طب خلاص كفاية..بسام على اخر الزمن اتبهدل...تعالي نعمل هدنة ايه رأيك...

2



كادت تعترض ليهتف متأسفًا:
-آنا اسف...حقك عليا..

+



انزوى ما بين حاجبيها مندهشة من اعتذاره الذي لا يليق به....ولم تصدق أنه يعتذر منها...فقد ظنت انها تتوهم للحظات....
انتشالها صوته:
-هتفضلي ساكته كدة كتير..ده انا مبعتذرش لاي حد...بس بجد حاسس اني ضايقتك بكلامي وأنتِ معاكي حق..انا مليش دعوة....

2



        
          

                
ارتخت ملامحها واخفضت ذراعيها ترمقه بشك....ثم اقتربت منه وبحركة مباغته رفعت يديها وتحسست جبينه....غير مدركة بمدى تأثير تلك اللمسة عليه....قائلة بعفوية محركة كتفيها:
-غريبة مش سخن يعني..اومال ازاي بتتاسف...هو اللي زيك بيعرف يتآسف...

2



-وميتأسفش ليه يعني...مش غلط يبقى لازم يعتذر...

+



لوت شفتيها بطفولية وقالت مبتعدة عنه بضعه خطوات جالسة على سور يتواجد بالقرب منها...وبدأت ترتدي حذائها...معلقة:
-طب ولو قولتلك أن آسفك مش مقبول...أنت عيطني يا أستاذ..عارف يعني عيطني..يعني جرحتني..جرحت مشاعري...

5



كبح بسام ضحكته على طريقتها بالحديث ومسح على وجهه ناطقًا مستفسرًا:
-ايوة يعني مطلوب مني إيه...أنتِ حرقة دمي من ساعة ما دلقتي مايه عليا وحبيت اضايقك..ولما لقيت اني اتسببت في عياطك اتاسفت..مطلوب مني إيه بقى....

+



-اسفك ملوش لازمه مدام أنا مقبلتوش....

1



قلب بسام عيناه بنفاذ صبر...فنهضت مريم التي جالت بخاطرها فكرة مقررة استغلاله:
-لو عايزني اتقبل اسفك يبقى تساعدني... أنا من قبل ما يحصل حوار الشيشة ده واخويا هيما يعرف... وانا بدور على شغل..انا بقى عايزاك تشوفلي شغلانة تليق على واحدة كيوته..و رقيقة زيي...عشان لما اصالح ابراهيم انزل الشغل ومرجعش للقرف ده تاني..وابدء من جديد...واهو اضيع وقتي...عقبال ما الدراسة تبدأ...

3



ابتسم بسام وقال:
-هو بعيدًا عن حته كيوتة..ورقيقة دي...وبعيدًا انك سبق ودلقتي عليا ماية ومسكتي فيا...وتاني مرة كانت مع مرتات اعمامي..بس حتة شغلك دي سهلة...

+



-بجد...

+



تفوهت بها بحماس زائد جعلت بسمته تزداد دون يشعر موكدًا:
-ايوة بجد.....

+



-بجد بجد أنت شهم اوووي ..واجدع واحد في الفرح ده كله.....

1



انتهت منطلقة من مكانها كي تخبر شقيقتها تاركة إياه متعجبًا من حاله...
يتساءل عما حدث له؟؟؟
والذي دفعه يتجاوب معها دون أن يشعر....

+



قطعت تفكيره تلك الحمحمة فرفع عيناه ليجدها قد عادت…

+



قطب حاجبيه فقالت:
-خد رقم تليفوني بقى عشان ترن عليا واسجل الرقم...

+



اخرج بسام هاتفه..فانتشلته سريعًا...مسجلة رقمها ثم أعطته له مردفة:
-رن بقى..ومتخافش مش هفتح عليك..

12



__________

+



استمر بحث إياس عنها لدقائق...لكن دون جدوى...تأفف بصوت مسموع..ولا تزال محاولاته في إيجادها قائمة...وبعد لحظات سقطت عيناه عليها....تآتي من الخارج...بأعين حمراء..تزوغ على الجميع..وتتسحب كي تصل للمنزل وتختبأ بغرفتها.....

2



لم يتركها...ودخل من خلفها.....
في ذات الوقت قام إبراهيم بمهاتفة رحمة التي بلغت مريم التي آتت للتو بتواجد إبراهيم بالخارج...وانتظاره إياهم كي يرحلوا سويًا....

+



        
          

                
ودعت رحمة ومريم كلا من العروسان... وعلياء... وملك....وغادرا....

+



بينما بالداخل....
هتف إياس إسمها واستمرت مناداته لها....لكن لا حياة لمن تنادي...تجاهلته وتجاهلت نداءه كل ما تريده بتلك اللحظة هو الانغماس بغرفتها والبكاء ...دون توقف..حتى تهدأ تمامًا…

+



كانت تصعد الدرجات وهى ترى بصعوبة بفضل تلك الدموع الحبيسة بمقلتيها..سارع إياس من خطواته...حتى باغتها بقبضه على ذراعيها متحدث بقلق لاح عليه:
-مالك يا مهرة وكنتي فين....

+



حاولت مهرة التخلص منه مجيبة عليه بصوت مبحوح ضعيف:
-اوعى سبني يا إياس...

+



-مش هسيبك غير لما تقوليلي مالك...وكنتي فين....

+



رفعت مهرة عيناها...ونظرت له بعيناه مجيبة إياه بتحدي:
-خرجت...روحت لإبراهيم... عشان 

2



لم تتابع فقد أوقفتها تلك الصفعة التي هوت على وجنتيها....وجعلت عيناها تتسع بصدمة...منصته لكلماته الناكرة والثائرة لأفعالها:
-عشان متربتيش...اللي تعمل كدة وتستغفل  أهلها تبقى عايزة تتربى من اول وجديد...وإبراهيم اللي أنتِ فرحنالي بيه ده وبيشجعك على أنك تخوني اهلك هدمره....

2



ارتخت ملامحها وعلقت بمرارة:
-بيشجعني !! كلمة بعيدة كل البعد عن اللي حصل...انا اتهزقت..واتقل من كرامتي..قالي انا مبحبكيش...وقعد يسمعني في كلام كرهني في نفسي...بس غصب عني يا اياس...غضب عني حبيته...حبيته يوم فرحك...يوم ما خرجت عشان اشوف حمزة..وهو استغل ده وحاول يعتدي عليا....وإبراهيم يوميها انقذني...وساعدني...بحبه..ومحدش هيقدر يغير ده....حتى لو بيحب غيري...انا مش هحب غيره....

+



تركته مصدومًا من وقع كلماتها...و صعدت لغرفتها.....داخلة في نوبة بكاء كان سببها العشق....

2



_________

+



بعد مضي بعض الوقت وبعدما بات الزفاف على مشارف الانتهاء ورحلت ملك...جذب جميع الحاضرين صوت مروان....وما يفعله من جنون........

2



صاعدًا على إحدى المقاعد بقدميه...متحدث بأعلى صوت مصفقًا بكلتا يديه....وعيناه تبحث عنها:
-انتباه هنا لو سمحتوا ...ركزوا معايا...هنا...في حاجة مهمة عايزة اقولها قدام الكل....عشان لما قولتها بيني وبينها مقبلتش بيا....

+



جحظت عين علياء...ولم تعرف ما الذي عليها فعله...فبدأت السير محاولة التسلل خارج المنزل...فسيسبب لها فضيحة لامحال...

+



وقعت عينه عليها ورأها...فصاح بلهفة:
-علياء... علياء...استني عندك...انا شايفك....وقدام كل اللي موجودين..قدام ابويا... وأمي..وأعمامي...وعمتي...وصاحبتك بقولك اني بحبك....ومبحبش قدك في الدنيا دي....ومعنديش أمنية غير انك تنسي كل اللي فات..تنسي مروان القديم..وتعرفي أنه مبقاش ليه وجود...اللي موجود دلوقتي هو اللي بيحبك وبس.....

4



        
          

                
كانت تنظر له واعين الجميع عليها...روفان...سليم...أيهم...آدم...بسام..
إياس.. خديجة...صابر...هناء...جميعهم ينتظران ردها....

+



تحرك أيهم وبسام من مكانهم راسمين بسمه... وتمتم بسام له بخفوت وهو يجذبه من ذراعيه يحثه على الهبوط:
-انزل يخربيتك...البت مش هتبص في وشك تاني يا غبي... أنزل...

1



-مش نازل....

+



قالها مروان بعند وصوت عالي....وعاد ينظر لها مسترسلًا:
-تتجوزيني يا علياء...

+



لم تعيريه اهتمامًا أو مبالاه لحديثه وغادرت من الحفل بأكملها......

26



__________


+



انتهى حفل الزفاف...وذهبت معه لمنزلهم الجديد...الذي اختار كل شيء به بعناية شديدة....منتقيًا ألوانها التي هى مُتيمة بهم…

+



رفعت روفان طرف فستانها بهدوء و رقة غير منتاهية..وعيناها تجوب بالمنزل وبتفاصيله التي بهرتها....

+



أما هو فكانت عيناه لا ترى سواها سعيدًا لسعادتها....

+



تاركًا إياها تستمع بمشاهدة المنزل..لا يصدر صوتًا أو ضحيحًا....فقط يكتفي بفتح أبواب الغرف لها....

+



ظل الوضع هكذا حتى وصلا لغرفتهم...دخلتها ببطء....ودقات قلب تزداد بجنون....
وهى ترى فعلته بالغرفة…

+



فـ صورها معلقة على حيطان تلك الغرفة....
وبتلك اللحظة تحدث...وخرج صوته أخيرًا...هامسًا لها من خلفها:
-الاوضة دي بقى اكتر اوضة أنا حبيتها...عشان فيها صورك...عشان منين ما ابص الاقيكي قدامي…

+



انتهى محاولًا إقناع قلبه بالهدوء فها هى باتت معه...هو فقط...ملكه.. زوجته أمام الجميع...
ظفر بها وبعشقها بعد كل ما عايشه من صراعات ومحاولات لطرد حبها أو الكف عنه...لكنه لم يستطع...تسللته دون أن يشعر..بات عشقها يسري في دمه...احتلته دون استئذان كما احتلت فؤاده و وجدانه بأكمله…

+



أيسمح لها أن تفعل به كل تلك الأفاعيل ؟!!
لما هى دونًا عن النساء جميعًا آسرته ؟
لماذا يضعف أمامها ويتمناها بهذا الشكل الذي يشعره انه مراهقًا…

+



شاعرًا بتلك اللحظة تحديدًا بأنه لم يسبق له الزواج...كأنه لم يلمس امرأة وستكن هى الاولى... والأخيرة...فعيناه لم ولن ترى سواها....سيكتفي بها وسيكفيها بعشقه...

+



استدارت له ببطء..فأستطاع ترصد الخوف والتوتر بعيناها...التي تهربان منه وتفران...كأنهما لا يعلمان بأنه لا ملجأ أو وطن لهم سواه…

+



فارق سليم مكانه وظل يقترب...ويقترب..حتى التهم المسافة بأكملها بينهم...ولم يعد يفرق بينهم سوى ذلك الفراغ الفاصل بين وجوههم…رفع يداه وطوق خصرها..

+



ازداد توترها و رفعت عيناها تطالعه بوجه اختضب بالاحمرار ...أثر اقترابه المُهلك ولمسه لها..

+



رفع يده وسار بها بحنو على طول ذراعيها المغطاه...وبصره لا يزال معها...يتابع تحول وجهها لما هو أكثر احمرار وتوتر....مال قليلًا وهمس لها بعشق آذاب وجدانها:
-تعرفي اني مش هكون ببالغ لو قولتلك اني انهاردة اسعد واحد على وش الأرض...ومش مصدق انك بقيتي مراتي...وبين ايديا...تعرفي ان من كتر جمال اللي بيحصلي حاسس أنه حلم...ولو ده حلم فـ أنا مش عايز افوق منه..واتمنى افضل في الحلم ده طول عُمري..ولو حقيقة مش هبطل حمد وشكر لـ ربنا عشان رزقني بيكي...رزقني بحبك يا روفان....

+



نطق حروف إسمها بطريقة جعلتها على وشك الأنصهار كقالب جليد وضع داخل المياه....

+



ايخبرها أن ما فيه حلمًا..إذن ماذا تخبره هى؟؟؟؟

+



اتخبره انها تعشقه كما لم تعشق يومًا..لا ترى رجلاً غيره...بل لن يملئ عيناها غيره من الأساس…

+



اتخبره أن حبه و دعمه لها هما اللذان جعلاها تتخطى كل ما حدث..وكل ما واجهته من مصاعب وصدمات…

+



ماذا لو كانت بمفردها....ولم يكن جوارها..
كانت ستنهار لامحال....
لكنه كان عوضًا جميلًا من الله عز وجل...

+



ازدردت ريقها ببطء وقالت بنبرة عكست مشاعرها:
-أنا اللي ربنا بيحبني يا سليم عشان رزقني بواحد زيك...وكنت جمبي...انا لولا حبك و وقوفك جمبي بعد ربنا مكنتش وقفت على رجلي من تاني..كان زماني مدبوحة...مدمرة...قعدة في أي ركن وبعيط..ويمكن مبعيطش..يمكن وقتها دموعي تكون خلصت...
انت عوضي في الدنيا دي...انا بحبك...بحبك كأني بحب للمرة الأولى...كاني معرفتش ولا حبيت حد قبلك...بحبك لدرجة اني ممكن اكون بحبك اكتر ما أنت بتحبن

1



هنا ولم يدعها تتابع..وضع سبابته على شفتيها..يمنعها من الاسترسال...ينفي تلك الحماقة التي تتفوه بها:
-لا...لا مهما حبتيني مش هتوصلي لدرجة حبي ليكي... انا محدش حب و لا هيحب زي ما انا حبيتك عارفه ليه ؟؟

5



-ليه؟

+



-عشان هى روفان واحدة بس مفيش اتنين منها..روفان واحدة وبقت من نصيب سليم...

+



انتهى ملتهمًا ذلك الفراغ الذي يفرقه عنها...حاصلًا على قبلته الأولى....

1



فكانت سعادته بتلك اللحظة لا تضاهي شيئًا وكان على أتم استعداد كي يدفع عُمره ويبقى بهذا القرب منها....فالكلمات...والحروف لن توفيها حقها..ولن توفي عشقه..

+



بادلته روفان قبلته بمشاعر مفرطة....لا تصدق هى الأخرى ما يحدث...رفعت يديها و وضعتها على صدره...قرب موضع قلبه..والحقيقة أنها وضعتها مكان طعنتها…

1



ليعاودها الندم والضيق بتلك اللحظة...
ابتعدت عنه...وعن أحضانه تاركه إياه بانفاسه اللاهثة ترغب بالاعتذار منه ثانية....ولكنه جذبها من جديد داخل احضانه ويداه تطوقها بتملك شديد يرمقها بنظره جعلتها تشعر بانه يدرك ما يعتريها بتلك اللحظة وما جعلها تبتعد…

+



التقط يدها و وضعها موضع الطعنة مسندًا بجبينه على جبينها الصغير :
-موجعتنيش....موجعتنيش قد ما بعادك عني وجعني..... اياكي...اياكي تبعدي عني تاني سامعة...

7



اماءت له بوهن... واسترق نظره من عيناها...التي كانت وحدها كفيله باخباره انها تريده كما يريدها ويطمح بها....فلم ينتظر كثيرًا ولبى نداء قلبه....تاركًا كل شيء خلف ظهره...ليظفر بها ويكفيها عشقًا....

2



___يتبع___

+



بقلمي فاطمة محمد.



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close