رواية لمن القرار الفصل الثمانون 80 بقلم سهام صادق
الجزء الاول
*****
شهقاتها ارتفعت من شدة الخَوف لا تُصدق أنها خرجت من الماء دون أن تغرق أو يُصيب جنينها أذى.
لم يتحكم سليم في أعصابه وهو يراها بذلك الإنهيار لأنه أكثر من يعرف رهبتها من حوض السباحة؛ فكثيرًا ما طلب منها أن تستمتع معه بمتعة المياة ولكنها كانت تتشبث بجلوسها على حافة المسبح.
أشار للسيدة ألفت بالإقتراب منها لعلها تستطيع تهدأتها وأندفع لخارج الغرفة تحت نظراتها وفي داخلها تعلم أن تلك التي تنتظر بالخارج سيَصب عليها جام غضبه.
أسرعت ليندا نحوه وقد أبدلت ملابسها المبتلة تهتف بخوف وعيناها عالقة بغرفتهم
- فتون والطفل بخير سليم.. أنا لم....
- مش عايز أسمع صوتك خالص، أنا بالع وجودك في بيتي بالعافيه إكرامًا لعمي..لتكوني فاكره إني متقبلك في حياتنا .. بسببكم عمي دفع حياته الثمن
تجمدت ملامح ليندا، هو يصارحها بمشاعر كُرهه لها وهي التي ظنت أنها وجدت عائلتها أخيرًا، عائلة بعيدة عن الشر الذي كانت تحيا داخله، هو لا يعرف الثمن الذي دفعته لإرنستو حتى يتركها تعيش بسلام؛ فهل يُصدق ابن عمها أن قلوب هؤلاء بهذه الرحمه.
يدها وضعت تلقائيًا نحو كِليتها اليُمنى التي بات موضعها فارغًا؛ فهذا كان المقابل.. وفي قانونهم ما دام أعطيت لهم شئ ثمين، فلكَ ما شئت.
- السواق هياخدك لفندق لحد ما اشوف ليكِ مكان تعيشي فيه، أنا مش مستعد اخسر مراتي والطفل بسبب أستهتار واحده زيك فاكره نفسها لسا في روسيا
الجمها حديثه، هي بالفعل لم تقصد أن يحدث هذا حتى أنها وبخت أركان على فعلته واخبرته أنه يستحق ما ناله تحت قبضتيّ سليم غير أسفة لما فعله به
- لم أكن اقصد سليم، سأعتذر من فتون قبل أن أغادر
خرج صوتها في خفوت وندم، مما جعله يشعر بالضيق دون سبب.
أبتعد عنها بعدما أخرج زفراته بقوة؛ فأسرعت في مسح دموعها العالقة بأهدابها ، لقد تعلمت الكثير في حياتها السابقة وأول ما تعلمته ألا تبكي على شئ، فالقلب لا بد أن يكون كالحجر.
.....
ظلت محدقة به تستوعب ما نطقه؛ فعن أي حمل يتحدث؟ هي ليست بحامل
خرج صوتها بتشوش تنظر إلى ذلك الاختيار المنزلي تهز رأسها رافضة ما يُخبرها به
- أنا مش حامل
تؤكد له حقيقة لا تعلمها، وهو صار يشعر بالتخبط بعدما تمتمت بعبارتها
- يعني عايزه تقوليلي إنها...
تكملة العبارة خرجت منه بوضوح وتساؤل وأنتظر أن يعرف الجواب.
عيناها أتسعت على وسعهما، تتذكر أخر موعد أتتها ولكنها أعتادت على تأخيرها.
عيناه تعلقت بنظراتها إليه لم تكن نظراتها إلا نظرات تعبر عن صدمة صاحبها في شيء لا يستوعبه عقله
" زوجتك تحتاج للحب سيد جسار، لديها مقدار فائض من العطاء ولكن في المقابل لم تحصل منكم إلاّ أقل مما تمنحه لكم، أزماتها ستتجاوزها جميعها لأن من ينهض من حفرته رغم صعوبة نهوضه فهو من أقوى الجنود المحاربين مع معارك الحياة، لكن ليس علينا أن نزيد من أوجاعهم ونضغط عليهم.. امنحها حُبك، الحب وفقط لأنه ما كانت تبحث عنه معك "
تردد حديث السيدة هالة، طبيبته التي ازداد حديثه معها في فترة مكوثه بالمشفى، فالجلسات تحولت لمحادثة ليلية عبر أحد مواقع وسائل التواصل الإجتماعي يُخبرها فيها ما تفعله من أجله ولكنه يشعر بتباعدها عنه وذلك الصراع الداخلي الذي أصبح مرئيًا بالنسبة له، إنها تُقاوم مشاعرها نحوه.
أزاحت نظراتها عنه تزدرد لُعابها بارتباك تبحث عن شيء حولها لا تعرف ما هو
- بسمه
همسه خرج في خفوت يجتذبها إليه في لحظه خاطفة لم تدُركها إلا بعدما سقطت جواره فوق الفراش وقبل أن تهتف بشيء كان كفيه يحتضن وجهها
- مش مشكله يا بسمه، متعمليش اختبار الحمل غير لما تكوني مستعده لكن خليكي متأكده وعارفه إني هكون سعيد لو هيكون ليا طفل أنتِ أمه
تجمدت جميع حواسها وهي ترى كفه فوق بطنها؛ هو لا يُخدر فقط عقلها بل جسدها يخونها معه
- نفسي تكون بنت شبهك.. تاخد منك كل حاجه
كفه الأخر سار ببطء فوق ملامحها يُخبرها في همس خافت بتفاصيل ملامحها وكم هو عاشق لذلك العسل المصفى في عينيها.
قمحية البشرة هي ولولا ماله ما كانت اعتنت بتلك الحبوب التي كانت تُكرهها في بشرتها، عيناها اللاتي يتغزل بهما لم تُخبرها إلا ملك إنها تمتلك عينان جميلتان.
همساته ولمساته وما يغدقه عليها من مشاعر جديده عليها تمنتها بكل كيانها خدرتها كالسحر، قلبها الذي صار يُصارع عقلها مؤخرًا بدء بالتراجع يُخبرها بحاجته لأشياء يُريدها
- ولادي هيكونوا محظوظين لأنك هتكوني أمهم يا بسمه
"محظوظين، وأولاده "، عيناها تلاقت بعينيه فعن أي حظ يتحدث وعن أي أولاد سيكونوا منها.
انتفض جسدها في رعشة ولكن كان هو الأسبق في ضمها إليه وكأنه صار يفهم ردة فعلها
- أنا عايزه..
أرادت أن تُخبره بالرحيل؛ فمكانها ليس هنا لأنها أدركت وتعلمت الدرس
- عايزه إيه يا بسمه، عايزه تهربي مني تاني.. تفتكري هقبل بكده
- أنتَ خلاص بقيت كويس ومعاك داده سعاد وعم جميل..
انقطع حديثها واتسعت عيناها وهي تراه يُخبرها بطريقته الجواب.
قُبلة رغم رقتها إلا أنها أزالت تلك الفوضى التي داخلها.
صدرت نحنحة السيدة سعاد وقد اطرقت رأسها تخفي ذهولها وحيرتها.
انفلتت بسمة من بين ذراعيه تنهض من فوق الفراش، تنظر نحو السيدة سعاد متمتمه
- عم جميل كان محتاج مني حاجه أعملها
غادرت الغرفة تحت نظراته العابثة وقد ارتسمت فوق ملامحه ابتسامة واسعة التقطها أعين السيدة سعاد وسرعان ما نفضت رأسها واقتربت منه تضع صنية الطعام بالجهة الفارغة من الفراش
- أنا عملتلك الأكل اللي بتحبه، عارفه إنك زهقت من أكل المستشفى
هتفت بها السيدة سعاد وهي تتفرس في ملامحه المسترخية، وداخلها كان ألف سؤال يُطرح
- شكرًا يا داده.. ممكن..
وقبل أن يهتف بعبارته ويُطالبها أن تُرسل له بسمة مُجددًا لتطعمه تمتمت وهي تدفع المعلقة الممتلئة بقطع الخضار داخل فمه.
- دوق عمايل أيديا
....
دلفت السيدة سعاد المطبخ ومازالت تطرح بينها وبين نفسها العديد من الأسئلة وقد ازدادت شكوكها عندما التقطت عيناها تلك العُلبة التي لا توحي إلا بشيء واحد.
ارتكزت عيناها بتفرس نحو بسمة التي وقفت أمام الموقد تُقلب الطعام في شرود.
لم تتحدث السيدة سعاد بأي شيء بل جلست على أحد المقاعد بالمطبخ وازداد تحديقها بها.
انتهت بسمة من تقليب الطعام وعندما استدارت بجسدها لتلتقط احد مناشف المطبخ تمسح بها يديها وجدت نظرات السيدة سعاد عالقة بها بتركيز تام
- دادة سعاد أنتِ يعني لما..
ابتلعت بسمة بقية حديثها وهي ترى السيدة سعاد تشيح عيناها عنها
- اطلعي لجوزك يا بنتي
نطقتها السيدة سعاد في جمود؛ فلم تكن تظن أن مكانتها لديها تجعلها تخفي عليها أمر تقاربهم؛ فهل كانت ستكره لهم وجودهم سويًا.
عقلها بدء يُفسر الأمور بالطريقة التي تثبت لها أنها كانت كالمغفلة؛ فهي تعدها ابنتها وهل الأبنة تخفي على والدتها شيئًا؟
أسرعت بسمة بالإقتراب منها تُحاول شرح لها ما رأته ولكن كيف ستشرح لها ما حدث، فما حدث تلك الليلة لم يكن إلا رغبة في الخلاص من حبها له ومن ذلك الشيء الذي أراد شقيقها بيعها من أجلها.
- كنت فاكره إنك معتبراني أمك، بس الظاهر إني طلعت غلطانه
- داده اسمعيني
اشاحت السيدة سعاد عيناها عنها تُعيد ما أخبرها به رب عملها
- جسار بيه محتاجك، صنية الأكل فوق حاولي تخلي ياكل أنتِ برضوه مراته
.....
القت فتون بتلك الأغراض التي جلبتها من أجل شقيقاتها في مكانها دون رغبة بترتيبهم ووضعهم بالحقائب.
بفتور جلست فوق الفراش وقد غادر الشحوب ملامحها وتخطى عقلها ما حدث في الظهيرة ولكنها ليست راضية، هي السبب في طرد سليم لأبنة عمه التي لا تكرهها ولكنها في النهاية بشر لديها طاقة لتتحمل مشاركة أحد في منزلها،
ف ليندا منذ أن خطت قدماها المنزل وهي كتلة من الاثارة والفتنة بل والنشاط أيضًا، دور سيدة القصر قد لاَقَ بها، وجودها يجعلها رغمًا عنها تُفكر في أمور تنفضها عن عقلها حتى لا تقع في نفس أخطائها الماضية
- أنا كنت بس مفزوغة من الخضه ومن اللي عَملُه فيا صاحبها قليل الأدب والذوق
هتفت بها فتون لحالها بعدما زفرت أنفاسها بقوة وقد تعلقت عيناها بهيئتها المنعكسة بالمرآة تتذكر إعتذار ليندا إليها قبل مغادرتها المنزل
- هي اعتذرت مني وكان في عينيها الندم، ليه أنا كبرت الحكاية ولا كأني طفلة صغيرة؟
زفراتها خرجت هذه المرة في يأس تنظر نحو كفيها المضمومين ببعضهما وسرعان ما كانت تنهض من فوق الفراش مُقررة فعل ما تراه صائبًا.
مجرد دقائق أتخذتها في إرتداء ملابسها وأسرعت بالهبوط لأسفل. تلاقت عيناها بعينين السيدة ألفت التي غادرت للتو غرفة مكتبه تحمل صنيتها الفارغة من فنجان القهوة
- إيه اللي نزلك من أوضتك يا بنتي، اطلعي أرتاحي عشان تعرفي تسافري بكره
اقتربت منها السيدة ألفت بعدما هتفت بها وقد ضاقت عيناها في دهشة من هيئتها
- أنتِ خارجة يا بنتي
تخطتها فتون متجهه نحو غرفة مكتب سليم متمتمه
- هنروح نجيب ليندا من الفندق
ارتفع كلا حاجبي السيدة ألفت في دهشة ولكن سرعان ما أختفت دهشتها.
....
- هكلمك يا حببتي كل يوم تمام
هتف بها سليم الذي استرخي فوق مقعده يُحادث صغيرته على أحد تطبيقات التواصل الإجتماعي محاولًا إزاحة غضبه جانبًا من وجود طفلته في بيت طليقته وزوجها ولكن رغماً عنه كان عليه أن يسحب ابنته من تلك الدائرة حتى لا تصيبها.
لن يغفر لشهيرة ما فعله شقيقها بعمته ولكن صغيرته ليس لها ذنب لتحصد من الماضي بقاياه الفاسدة
- بابي متتأخرش عليا، وهاتلي معاك حاجة حلوه
تعالت ضحكاته فصغيرته تطرب فؤاده بحديثها
- حاضر يا برنسيس خديجة، في حاجة تاني عايزاها
- كلمني كل يوم فيديو يا بابي..
ختمت عبارتها ببعث قبلة له في الهواء التقطها بقلبه وقد اتسعت شفتيه بابتسامة واسعه.
ارتسمت نفس الابتسامة فوق شفتي فتون التي وقفت جانبًا تستند بجسدها نحو الحائط مستمتعه بتلك المحادثه، خديجة الوحيدة من تستطيع جعل سليم شخصًا أخر وهي كانت تحمل هذه الميزه كما أخبرتها السيدة ألفت ولكن عندما يُصيب الفتور الحياة الزوجية يضيع كل شيء دون شعور.
تنهيدتها خرجت في ثُقل؛ فانتبه على وجودها بعدما أنهى حديثه مع صغيرته وقد زفر أنفاسه هو الأخر يدفن وجهه بين كفيه
- نزلتي ليه من الأوضة، أنتِ محتاجه ترتاحي أنا مش عارف هنسافر إزاي الصبح
التمعت عيناها بابتسامة توهج معها خديها واقتربت منه حتى صارت خلفه
- سليم
لم تكن تقصد الغنج في صوتها ولكن نبرة صوتها الخافته جعلته يتجه بأنظاره نحوها.
لم تمهله فرصة ليتسأل عما يُريد؛ فرفعت يديها نحو خديه تمسح فوقهما
- أنا كويسه متخافش عليا
ضاقت عيناه وهو يفحصها بنظرة سريعة وسرعان ما كان يزيد ضيقهما
- بيتهيألي إنك مش بتحبي تلبسي هدوم الخروج في البيت، ولا أحنا خارجين
ارتبكت قليلًا من ردة فعله وسرعان ما كانت تتخد قرارها بالحديث
- سليم خلينا نروح نجيب ليندا من الفندق، مينفعش تبات بره البيت
تجهمت ملامحه وهو يتذكر دفع ذلك الشبيه بالنساء في هيئته لها بحوض السباحة ورفعه لها وكأنها لعبة يتلاعب بها، فارت دمائه وقد عادت الصوره تقتحم عقله
- لو حاولتي تتكلمي تاني هخرج غضبي عليكي وهحاسبك أنتِ كمان
لم يمهلها لتتحدث بكلمة أخرى، بل أخذ يضع عليها اللوم لأنها علمت بتلك الفوضى دون إخباره
- شرب خمره ورقص والهانم رايحه وسطهم وهي أصلا بتخاف من خيالها
عيناها جحظت على وسعهما وهي تراه يتقدم منها، تراجعت خطوة للوراء ولكن هناك شيء داخلها أخذ يدفعها لتحتضنه. لقطه لا تعرف كيف طرأت بعقلها ولكن خديجة الصغيرة تفعلها معه دومًا عندما يلومها على شيء ثم تراوغه بالحديث في طاعة حتى ترضيه فتأخذ ما أرادت
- أنا عارفه إني أتصرفت بغباء
- غباء!
تمتم بها مستنكرًا عبارتها فلو كان هناك شيء أكثر من الغباء فلتنعت حالها به.
لأول مرة كانت تتمكن من شيء تمتاز به النساء، اخمدت ثورته بل وجرته خلفها رغم حنقه الذي تبدل عندما وقعت عيناه على ليندا وهي تفتح لهم باب غرفتها بالفندق وقد غطت الدموع خديها ولكن سرعان ما كان الغضب يعود ليسيطر على ملامحه وهو يلتقط بعينيه زجاجتي الخمر الملقاه أرضًا ثم ترنحها نحوه لتسقط بين ذراعيه تمتم اسمه قبل أن تفقد وعيها
- سليم
أنفلتت شهقة فتون عاليًا واتسعت عيناها وهي ترى ليندا بملابس التي لا تسترها بين أحضانه متشبثه به.
......
اغمضت بسمة عيناها للحظات قبل أن تفتحهما مُحدقة بترقب بذلك الاختبار المنزلي الذي سيخبرها بالنتيجة.
أنفاسها التي كانت تزفرها ببطء تسارعت حتى جحظت عيناها على وسعهما وهي تنظر لما يؤكد لها _حقيقة واحدة_ أنها تحمل في أحشائها طفله.
انسابت دموعها دون أن تعرف هل هي دموع تعاستها أم سعادتها؟
غادرت المرحاض شارده بالنظر نحو ما يقبع داخل كفها دون أن تنتبه لوجوده وإستناده على عكازه حتى اقترب منها يلتقط ما ارخت يدها عنه.
.....
التمعت عينين جنات بمتعه وهي تُشاهد تلك المقاطع المضحكة وتلتقط من الطبق الموضوع أمامها ما يقع تحت يدها، طبق متنوع من كل ما تحبه من الأطعمة.
عيناه تعلقت بها يُقاوم رغبته بالضحك على هيئتها يُلقي بالمنشفة التي يُجفف بها خصلات شعره نحوها.
زمت شفتيها تذمرًا وهي تلتقط تلك المنشفة التي صارت تحتضن وجهها تُلقي بها حانقة
- شكرًا يا حبيبي
اقترب منها يتسطح جوارها وقد أزال كنزها الثمين من جوارها
- واخد الطبق بتاعي فين
- الطبق مبقاش فيه غير صباع موز واحد، عايزه تاكليه هو كمان
حدقت بالطبق الذي صار بالفعل فارغ ثم حدقت به عابسه
- هو الأكل خلص ليه كده بسرعه، هات الموزة طيب أكلها حرام اسيبها لوحدها
- لا عندك حق حرام، يارب الصبر.. أنا كان مالي ومال الجواز
طالعها وهي تلتهم صابع الموز حتى توقفت عند منتصفه تنظر إليه وهو يرمقها بنظرات يائسة.
- هو أنا إزاي نسيت اجرب اللقطة ديه معاك
لم تنتظر أن يسألها عن أي لقطة أردات فعلها معه، فنصف الموزة الأخر دسته بين شفتيه ثم أقتربت منه في لحظة لم يُدركها.
التهمت قطعة الموز المندسة بين شفتيه وهو لم يكن إلا تحت تأثير الصدمة من فعلتها.
تلامست شفتاهم بعدما انتهى مصير الموزة داخل معدتها تسأله متلذذة ببلع ريقها
- المفروض كنا أكلناها سوا، ما تيجي نجيب موزة تانية ونجرب
صوتها كأنه يأتي إليه من بعيد، جميع حواسه صارت غائبة إلا عينيه التي غرقت في تفاصيلها وقربها الشديد، لا إثارة كانت في ثوب نوم ولا زينة وضعت فوق الملامح ولكنه لا يعرف كيف يلتقط أنفاسه وهى تنظر إليه ببرائة منتظرة جوابه بالحصول على تجربة أخرى مع موزة أخرى.
يُتبع ....
*****
شهقاتها ارتفعت من شدة الخَوف لا تُصدق أنها خرجت من الماء دون أن تغرق أو يُصيب جنينها أذى.
لم يتحكم سليم في أعصابه وهو يراها بذلك الإنهيار لأنه أكثر من يعرف رهبتها من حوض السباحة؛ فكثيرًا ما طلب منها أن تستمتع معه بمتعة المياة ولكنها كانت تتشبث بجلوسها على حافة المسبح.
أشار للسيدة ألفت بالإقتراب منها لعلها تستطيع تهدأتها وأندفع لخارج الغرفة تحت نظراتها وفي داخلها تعلم أن تلك التي تنتظر بالخارج سيَصب عليها جام غضبه.
أسرعت ليندا نحوه وقد أبدلت ملابسها المبتلة تهتف بخوف وعيناها عالقة بغرفتهم
- فتون والطفل بخير سليم.. أنا لم....
- مش عايز أسمع صوتك خالص، أنا بالع وجودك في بيتي بالعافيه إكرامًا لعمي..لتكوني فاكره إني متقبلك في حياتنا .. بسببكم عمي دفع حياته الثمن
تجمدت ملامح ليندا، هو يصارحها بمشاعر كُرهه لها وهي التي ظنت أنها وجدت عائلتها أخيرًا، عائلة بعيدة عن الشر الذي كانت تحيا داخله، هو لا يعرف الثمن الذي دفعته لإرنستو حتى يتركها تعيش بسلام؛ فهل يُصدق ابن عمها أن قلوب هؤلاء بهذه الرحمه.
يدها وضعت تلقائيًا نحو كِليتها اليُمنى التي بات موضعها فارغًا؛ فهذا كان المقابل.. وفي قانونهم ما دام أعطيت لهم شئ ثمين، فلكَ ما شئت.
- السواق هياخدك لفندق لحد ما اشوف ليكِ مكان تعيشي فيه، أنا مش مستعد اخسر مراتي والطفل بسبب أستهتار واحده زيك فاكره نفسها لسا في روسيا
الجمها حديثه، هي بالفعل لم تقصد أن يحدث هذا حتى أنها وبخت أركان على فعلته واخبرته أنه يستحق ما ناله تحت قبضتيّ سليم غير أسفة لما فعله به
- لم أكن اقصد سليم، سأعتذر من فتون قبل أن أغادر
خرج صوتها في خفوت وندم، مما جعله يشعر بالضيق دون سبب.
أبتعد عنها بعدما أخرج زفراته بقوة؛ فأسرعت في مسح دموعها العالقة بأهدابها ، لقد تعلمت الكثير في حياتها السابقة وأول ما تعلمته ألا تبكي على شئ، فالقلب لا بد أن يكون كالحجر.
.....
ظلت محدقة به تستوعب ما نطقه؛ فعن أي حمل يتحدث؟ هي ليست بحامل
خرج صوتها بتشوش تنظر إلى ذلك الاختيار المنزلي تهز رأسها رافضة ما يُخبرها به
- أنا مش حامل
تؤكد له حقيقة لا تعلمها، وهو صار يشعر بالتخبط بعدما تمتمت بعبارتها
- يعني عايزه تقوليلي إنها...
تكملة العبارة خرجت منه بوضوح وتساؤل وأنتظر أن يعرف الجواب.
عيناها أتسعت على وسعهما، تتذكر أخر موعد أتتها ولكنها أعتادت على تأخيرها.
عيناه تعلقت بنظراتها إليه لم تكن نظراتها إلا نظرات تعبر عن صدمة صاحبها في شيء لا يستوعبه عقله
" زوجتك تحتاج للحب سيد جسار، لديها مقدار فائض من العطاء ولكن في المقابل لم تحصل منكم إلاّ أقل مما تمنحه لكم، أزماتها ستتجاوزها جميعها لأن من ينهض من حفرته رغم صعوبة نهوضه فهو من أقوى الجنود المحاربين مع معارك الحياة، لكن ليس علينا أن نزيد من أوجاعهم ونضغط عليهم.. امنحها حُبك، الحب وفقط لأنه ما كانت تبحث عنه معك "
تردد حديث السيدة هالة، طبيبته التي ازداد حديثه معها في فترة مكوثه بالمشفى، فالجلسات تحولت لمحادثة ليلية عبر أحد مواقع وسائل التواصل الإجتماعي يُخبرها فيها ما تفعله من أجله ولكنه يشعر بتباعدها عنه وذلك الصراع الداخلي الذي أصبح مرئيًا بالنسبة له، إنها تُقاوم مشاعرها نحوه.
أزاحت نظراتها عنه تزدرد لُعابها بارتباك تبحث عن شيء حولها لا تعرف ما هو
- بسمه
همسه خرج في خفوت يجتذبها إليه في لحظه خاطفة لم تدُركها إلا بعدما سقطت جواره فوق الفراش وقبل أن تهتف بشيء كان كفيه يحتضن وجهها
- مش مشكله يا بسمه، متعمليش اختبار الحمل غير لما تكوني مستعده لكن خليكي متأكده وعارفه إني هكون سعيد لو هيكون ليا طفل أنتِ أمه
تجمدت جميع حواسها وهي ترى كفه فوق بطنها؛ هو لا يُخدر فقط عقلها بل جسدها يخونها معه
- نفسي تكون بنت شبهك.. تاخد منك كل حاجه
كفه الأخر سار ببطء فوق ملامحها يُخبرها في همس خافت بتفاصيل ملامحها وكم هو عاشق لذلك العسل المصفى في عينيها.
قمحية البشرة هي ولولا ماله ما كانت اعتنت بتلك الحبوب التي كانت تُكرهها في بشرتها، عيناها اللاتي يتغزل بهما لم تُخبرها إلا ملك إنها تمتلك عينان جميلتان.
همساته ولمساته وما يغدقه عليها من مشاعر جديده عليها تمنتها بكل كيانها خدرتها كالسحر، قلبها الذي صار يُصارع عقلها مؤخرًا بدء بالتراجع يُخبرها بحاجته لأشياء يُريدها
- ولادي هيكونوا محظوظين لأنك هتكوني أمهم يا بسمه
"محظوظين، وأولاده "، عيناها تلاقت بعينيه فعن أي حظ يتحدث وعن أي أولاد سيكونوا منها.
انتفض جسدها في رعشة ولكن كان هو الأسبق في ضمها إليه وكأنه صار يفهم ردة فعلها
- أنا عايزه..
أرادت أن تُخبره بالرحيل؛ فمكانها ليس هنا لأنها أدركت وتعلمت الدرس
- عايزه إيه يا بسمه، عايزه تهربي مني تاني.. تفتكري هقبل بكده
- أنتَ خلاص بقيت كويس ومعاك داده سعاد وعم جميل..
انقطع حديثها واتسعت عيناها وهي تراه يُخبرها بطريقته الجواب.
قُبلة رغم رقتها إلا أنها أزالت تلك الفوضى التي داخلها.
صدرت نحنحة السيدة سعاد وقد اطرقت رأسها تخفي ذهولها وحيرتها.
انفلتت بسمة من بين ذراعيه تنهض من فوق الفراش، تنظر نحو السيدة سعاد متمتمه
- عم جميل كان محتاج مني حاجه أعملها
غادرت الغرفة تحت نظراته العابثة وقد ارتسمت فوق ملامحه ابتسامة واسعة التقطها أعين السيدة سعاد وسرعان ما نفضت رأسها واقتربت منه تضع صنية الطعام بالجهة الفارغة من الفراش
- أنا عملتلك الأكل اللي بتحبه، عارفه إنك زهقت من أكل المستشفى
هتفت بها السيدة سعاد وهي تتفرس في ملامحه المسترخية، وداخلها كان ألف سؤال يُطرح
- شكرًا يا داده.. ممكن..
وقبل أن يهتف بعبارته ويُطالبها أن تُرسل له بسمة مُجددًا لتطعمه تمتمت وهي تدفع المعلقة الممتلئة بقطع الخضار داخل فمه.
- دوق عمايل أيديا
....
دلفت السيدة سعاد المطبخ ومازالت تطرح بينها وبين نفسها العديد من الأسئلة وقد ازدادت شكوكها عندما التقطت عيناها تلك العُلبة التي لا توحي إلا بشيء واحد.
ارتكزت عيناها بتفرس نحو بسمة التي وقفت أمام الموقد تُقلب الطعام في شرود.
لم تتحدث السيدة سعاد بأي شيء بل جلست على أحد المقاعد بالمطبخ وازداد تحديقها بها.
انتهت بسمة من تقليب الطعام وعندما استدارت بجسدها لتلتقط احد مناشف المطبخ تمسح بها يديها وجدت نظرات السيدة سعاد عالقة بها بتركيز تام
- دادة سعاد أنتِ يعني لما..
ابتلعت بسمة بقية حديثها وهي ترى السيدة سعاد تشيح عيناها عنها
- اطلعي لجوزك يا بنتي
نطقتها السيدة سعاد في جمود؛ فلم تكن تظن أن مكانتها لديها تجعلها تخفي عليها أمر تقاربهم؛ فهل كانت ستكره لهم وجودهم سويًا.
عقلها بدء يُفسر الأمور بالطريقة التي تثبت لها أنها كانت كالمغفلة؛ فهي تعدها ابنتها وهل الأبنة تخفي على والدتها شيئًا؟
أسرعت بسمة بالإقتراب منها تُحاول شرح لها ما رأته ولكن كيف ستشرح لها ما حدث، فما حدث تلك الليلة لم يكن إلا رغبة في الخلاص من حبها له ومن ذلك الشيء الذي أراد شقيقها بيعها من أجلها.
- كنت فاكره إنك معتبراني أمك، بس الظاهر إني طلعت غلطانه
- داده اسمعيني
اشاحت السيدة سعاد عيناها عنها تُعيد ما أخبرها به رب عملها
- جسار بيه محتاجك، صنية الأكل فوق حاولي تخلي ياكل أنتِ برضوه مراته
.....
القت فتون بتلك الأغراض التي جلبتها من أجل شقيقاتها في مكانها دون رغبة بترتيبهم ووضعهم بالحقائب.
بفتور جلست فوق الفراش وقد غادر الشحوب ملامحها وتخطى عقلها ما حدث في الظهيرة ولكنها ليست راضية، هي السبب في طرد سليم لأبنة عمه التي لا تكرهها ولكنها في النهاية بشر لديها طاقة لتتحمل مشاركة أحد في منزلها،
ف ليندا منذ أن خطت قدماها المنزل وهي كتلة من الاثارة والفتنة بل والنشاط أيضًا، دور سيدة القصر قد لاَقَ بها، وجودها يجعلها رغمًا عنها تُفكر في أمور تنفضها عن عقلها حتى لا تقع في نفس أخطائها الماضية
- أنا كنت بس مفزوغة من الخضه ومن اللي عَملُه فيا صاحبها قليل الأدب والذوق
هتفت بها فتون لحالها بعدما زفرت أنفاسها بقوة وقد تعلقت عيناها بهيئتها المنعكسة بالمرآة تتذكر إعتذار ليندا إليها قبل مغادرتها المنزل
- هي اعتذرت مني وكان في عينيها الندم، ليه أنا كبرت الحكاية ولا كأني طفلة صغيرة؟
زفراتها خرجت هذه المرة في يأس تنظر نحو كفيها المضمومين ببعضهما وسرعان ما كانت تنهض من فوق الفراش مُقررة فعل ما تراه صائبًا.
مجرد دقائق أتخذتها في إرتداء ملابسها وأسرعت بالهبوط لأسفل. تلاقت عيناها بعينين السيدة ألفت التي غادرت للتو غرفة مكتبه تحمل صنيتها الفارغة من فنجان القهوة
- إيه اللي نزلك من أوضتك يا بنتي، اطلعي أرتاحي عشان تعرفي تسافري بكره
اقتربت منها السيدة ألفت بعدما هتفت بها وقد ضاقت عيناها في دهشة من هيئتها
- أنتِ خارجة يا بنتي
تخطتها فتون متجهه نحو غرفة مكتب سليم متمتمه
- هنروح نجيب ليندا من الفندق
ارتفع كلا حاجبي السيدة ألفت في دهشة ولكن سرعان ما أختفت دهشتها.
....
- هكلمك يا حببتي كل يوم تمام
هتف بها سليم الذي استرخي فوق مقعده يُحادث صغيرته على أحد تطبيقات التواصل الإجتماعي محاولًا إزاحة غضبه جانبًا من وجود طفلته في بيت طليقته وزوجها ولكن رغماً عنه كان عليه أن يسحب ابنته من تلك الدائرة حتى لا تصيبها.
لن يغفر لشهيرة ما فعله شقيقها بعمته ولكن صغيرته ليس لها ذنب لتحصد من الماضي بقاياه الفاسدة
- بابي متتأخرش عليا، وهاتلي معاك حاجة حلوه
تعالت ضحكاته فصغيرته تطرب فؤاده بحديثها
- حاضر يا برنسيس خديجة، في حاجة تاني عايزاها
- كلمني كل يوم فيديو يا بابي..
ختمت عبارتها ببعث قبلة له في الهواء التقطها بقلبه وقد اتسعت شفتيه بابتسامة واسعه.
ارتسمت نفس الابتسامة فوق شفتي فتون التي وقفت جانبًا تستند بجسدها نحو الحائط مستمتعه بتلك المحادثه، خديجة الوحيدة من تستطيع جعل سليم شخصًا أخر وهي كانت تحمل هذه الميزه كما أخبرتها السيدة ألفت ولكن عندما يُصيب الفتور الحياة الزوجية يضيع كل شيء دون شعور.
تنهيدتها خرجت في ثُقل؛ فانتبه على وجودها بعدما أنهى حديثه مع صغيرته وقد زفر أنفاسه هو الأخر يدفن وجهه بين كفيه
- نزلتي ليه من الأوضة، أنتِ محتاجه ترتاحي أنا مش عارف هنسافر إزاي الصبح
التمعت عيناها بابتسامة توهج معها خديها واقتربت منه حتى صارت خلفه
- سليم
لم تكن تقصد الغنج في صوتها ولكن نبرة صوتها الخافته جعلته يتجه بأنظاره نحوها.
لم تمهله فرصة ليتسأل عما يُريد؛ فرفعت يديها نحو خديه تمسح فوقهما
- أنا كويسه متخافش عليا
ضاقت عيناه وهو يفحصها بنظرة سريعة وسرعان ما كان يزيد ضيقهما
- بيتهيألي إنك مش بتحبي تلبسي هدوم الخروج في البيت، ولا أحنا خارجين
ارتبكت قليلًا من ردة فعله وسرعان ما كانت تتخد قرارها بالحديث
- سليم خلينا نروح نجيب ليندا من الفندق، مينفعش تبات بره البيت
تجهمت ملامحه وهو يتذكر دفع ذلك الشبيه بالنساء في هيئته لها بحوض السباحة ورفعه لها وكأنها لعبة يتلاعب بها، فارت دمائه وقد عادت الصوره تقتحم عقله
- لو حاولتي تتكلمي تاني هخرج غضبي عليكي وهحاسبك أنتِ كمان
لم يمهلها لتتحدث بكلمة أخرى، بل أخذ يضع عليها اللوم لأنها علمت بتلك الفوضى دون إخباره
- شرب خمره ورقص والهانم رايحه وسطهم وهي أصلا بتخاف من خيالها
عيناها جحظت على وسعهما وهي تراه يتقدم منها، تراجعت خطوة للوراء ولكن هناك شيء داخلها أخذ يدفعها لتحتضنه. لقطه لا تعرف كيف طرأت بعقلها ولكن خديجة الصغيرة تفعلها معه دومًا عندما يلومها على شيء ثم تراوغه بالحديث في طاعة حتى ترضيه فتأخذ ما أرادت
- أنا عارفه إني أتصرفت بغباء
- غباء!
تمتم بها مستنكرًا عبارتها فلو كان هناك شيء أكثر من الغباء فلتنعت حالها به.
لأول مرة كانت تتمكن من شيء تمتاز به النساء، اخمدت ثورته بل وجرته خلفها رغم حنقه الذي تبدل عندما وقعت عيناه على ليندا وهي تفتح لهم باب غرفتها بالفندق وقد غطت الدموع خديها ولكن سرعان ما كان الغضب يعود ليسيطر على ملامحه وهو يلتقط بعينيه زجاجتي الخمر الملقاه أرضًا ثم ترنحها نحوه لتسقط بين ذراعيه تمتم اسمه قبل أن تفقد وعيها
- سليم
أنفلتت شهقة فتون عاليًا واتسعت عيناها وهي ترى ليندا بملابس التي لا تسترها بين أحضانه متشبثه به.
......
اغمضت بسمة عيناها للحظات قبل أن تفتحهما مُحدقة بترقب بذلك الاختبار المنزلي الذي سيخبرها بالنتيجة.
أنفاسها التي كانت تزفرها ببطء تسارعت حتى جحظت عيناها على وسعهما وهي تنظر لما يؤكد لها _حقيقة واحدة_ أنها تحمل في أحشائها طفله.
انسابت دموعها دون أن تعرف هل هي دموع تعاستها أم سعادتها؟
غادرت المرحاض شارده بالنظر نحو ما يقبع داخل كفها دون أن تنتبه لوجوده وإستناده على عكازه حتى اقترب منها يلتقط ما ارخت يدها عنه.
.....
التمعت عينين جنات بمتعه وهي تُشاهد تلك المقاطع المضحكة وتلتقط من الطبق الموضوع أمامها ما يقع تحت يدها، طبق متنوع من كل ما تحبه من الأطعمة.
عيناه تعلقت بها يُقاوم رغبته بالضحك على هيئتها يُلقي بالمنشفة التي يُجفف بها خصلات شعره نحوها.
زمت شفتيها تذمرًا وهي تلتقط تلك المنشفة التي صارت تحتضن وجهها تُلقي بها حانقة
- شكرًا يا حبيبي
اقترب منها يتسطح جوارها وقد أزال كنزها الثمين من جوارها
- واخد الطبق بتاعي فين
- الطبق مبقاش فيه غير صباع موز واحد، عايزه تاكليه هو كمان
حدقت بالطبق الذي صار بالفعل فارغ ثم حدقت به عابسه
- هو الأكل خلص ليه كده بسرعه، هات الموزة طيب أكلها حرام اسيبها لوحدها
- لا عندك حق حرام، يارب الصبر.. أنا كان مالي ومال الجواز
طالعها وهي تلتهم صابع الموز حتى توقفت عند منتصفه تنظر إليه وهو يرمقها بنظرات يائسة.
- هو أنا إزاي نسيت اجرب اللقطة ديه معاك
لم تنتظر أن يسألها عن أي لقطة أردات فعلها معه، فنصف الموزة الأخر دسته بين شفتيه ثم أقتربت منه في لحظة لم يُدركها.
التهمت قطعة الموز المندسة بين شفتيه وهو لم يكن إلا تحت تأثير الصدمة من فعلتها.
تلامست شفتاهم بعدما انتهى مصير الموزة داخل معدتها تسأله متلذذة ببلع ريقها
- المفروض كنا أكلناها سوا، ما تيجي نجيب موزة تانية ونجرب
صوتها كأنه يأتي إليه من بعيد، جميع حواسه صارت غائبة إلا عينيه التي غرقت في تفاصيلها وقربها الشديد، لا إثارة كانت في ثوب نوم ولا زينة وضعت فوق الملامح ولكنه لا يعرف كيف يلتقط أنفاسه وهى تنظر إليه ببرائة منتظرة جوابه بالحصول على تجربة أخرى مع موزة أخرى.
يُتبع ....
الجزء الثاني
****
جالت عيناه فوق وجهها الذي انطفأ بهائه؛ فَ شهيرة التي يعرفها لم تعد كما كانت مهما أظهرت محاولاتها في إستعادة مكانتها والسيطرة على ما تبقى من أملاك قليلة بحوذتها إلا أنه يعلم كل ما يدور معها؛ فلم يعد أحد يُريد التعامل معها بعدما صارت أعمال شقيقها مفضوحه للعلن؛ فمن سيرغب بتلويث سمعته مع اسم عائلتها.
عيناه احتضنت تفاصيلها وهي غافية جوار ابنتها تضمها إليها وقد غفا كلتاهما تاركين قصتهما مازالت في منتصف الحكاية.
بهدوء التقط القصة يُلقي بنظرة سريعة نحو محتواها قبل أن يُغلقها ويضعها جانبًا.
عاد يمدّ يده نحوها حتى يُقظها ولكن تراجع يضم كفه الممدودة ينظر نحوها هي والصغيرة.
داعبته مشاعر تمناها ولكن لم تُكتب له، طفلًا من المرأة التي يُحبها أو حتى من مجرد زيجة بلا مشاعر.
نظراته نحو الصغيرة التمع بهم الحزن وشعور أخر يعلم أنه ملك "سليم النجار" وحده، فمن يتمنى لو كانت ابنته هي أبنة رجل أخر، رجل يراه يتنازل رغم براكيين الغضب التي داخله نحو "شهيرة" إلا إنه يتراجع في قراراته واخر ما اتفق عليه معه أنه من سيكون الوسيط بينه وبين "شهيرة" في وجود "خديجة" بينهم.
لحظتها لم يُصدق ما سمعه منه ولكنه علم السبب، هو لا يُريد أن تكون ابنته فاقده لمعاني من حقها؛ فأبنته ليست باليتيمة ليحرمها من أمها فلم يجبره أحد ليتزوج من "شهيرة" وعليه تحمل خطأه وحده وليست صغيرته.
قبلة حانية لثم بها "ماهر" رأس الصغيرة يهتف داخله وهو يطبق فوق جفنيه حتى يستشعر مشاعر الأبوة
" ليتكِ كنتِ بُنيتي"
.....
اغلقت "ميادة" حاسوبها دون رغبة في إستكمال بقية عملها؛ فمازالت صورته جوار أحداهن وتلك المباركات تقتحم ذلك الجزء الذي ظنته لم يعد يخفق.
سحبت حالها من فوق مقعدها المريح الذي تتخذه للعمل واتجهت نحو فراشها تنظر لهاتفها المُلقى فوق الفراش، "فَحسام" لم يهاتفها كعادته بحجة أمور تخص العمل.
نظراتها عادت تتعلق بالهاتف بعدما التقطته وتهاوت فوق الفراش تقبض فوقه.
- كنتِ عايزاه يفضل طول عمره موقف حياته عليكِ، عايزاه يستنى واحده قلبها مع راجل تاني بقى مجرد ذكرى.. راجل اتجوزته وقررت تتحدى العالم كله عشانه، إزاي في حد هيقبل يعيش عمره لست مش ليه ولا عمرها هتكون ليه.
آه خافته خرجت من بين شفتيها، فلما هي سيئة مع حكايات الحب.
عادت عيناها تُحدق بالهاتف تمنع عقلها عن رغبته الملحة في مهاتفته والمباركة له على خِطبته.
وقتً قضته تميل يمينًا ويسارًا فوق فراشها تُقاوم رغبتها في إلتقاط هاتفها ومحادثته.
تعالا رنين هاتفها، فأنتفضت معتدلة تنظر لشاشة هاتفها لا تستوعب أن اسمه هو المضاء
- "حسام"
و "حسام" هذه الليلة قرر أن يكون عملي في محادثته معها، قرر أن يتخذ طريق الكرامة
- "ميادة" ممكن تبعتيلي داتا البرنامج
غادرت تلك اللهفة التي أجابت بها عينيها تستمع لبقية حديثه في صمت عن تلك الأخطاء التي أكتشفها في كود البرنامج.
لأول مرة تستشعر قسوة الكلمات عندما يُغادرها الدفئ، لم تشعر بحالها إلا وهي تُبارك له بنبرة خرجت متعلثمة
- مبروك
توقف "حسام" عن الضغط على أزرار لوحة المفاتيح الخاصة بحاسوبه يستمع إلى مباركتها
- مبروك على إيه
وسرعان ما كان يستوعب ما تقصده، ف الكثير من الأصدقاء ظن الصورة المعروضة على صفحته الشخصية من حفل خِطبته هو وليس شقيقه الأصغر
- مبروك على خطوبتك مش كانت أمبارح
تراجع بجسده يستند بظهره فوق مقعده وقد اصابته الخيبة
- العروسة أعرفها؟
خرج سؤالها عن هوية العروس بصعوبة وأسرعت بالضغط فوق شفتيها حتى تتحمل جوابه عندما يُخبرها عن عروسه
- عايزه تعرفي مين العروسة يا "ميادة" ، امممم
- أكيد عايزه اعرفها.. مش هنكون صحاب أنا وهي
هتفت بها وقد ارتجف قلبها بألم ترفض الأعتراف به
- مافيش عروسه يا "مياده" لكن أوعدك قريب هيكون في عروسه وهتشوفيني عريس
هل قلبها وقف عن النبض لثواني قاسية؟
تعلقت عيناها بالهاتف بحالة من الجمود وسرعان ما كانت تجد هاتفها يضئ برسالة.
اتسعت عيناها في حالة من الصدمة تُحملق في صورة شقيق حسام الأصغر وعروسة ولا يجتمع في المناسبة إلا عدد قليل من أفراد عائلة حسام
....
بصعوبة تمكنت بمساعدة "السيدة ألفت" من تبديل ملابسها وتسطيحها فوق الفراش.
التقطت السيدة ألفت أنفاسها أخيرًا تنظر نحو "ليندا" التي احتضنت الوسادة وغفت
- عملتي الصح يا بنتي، هي حياتها مختلفة عننا محتاجه إنكم تساعدوها تتخطى حياة أنتوا مش عارفين هي عاشتها إزاي
لم تنتظر "السيدة ألفت" ردًا وانسحبت تغلق الباب خلفها.
تحركت "فتون" نحو الفراش تجلس قربها ورغم ما اعتلى فؤادها من غيرة وربما مشاعر أخرى ليست مؤذيه إلا إنها مشفقة عليها.
نفضت رأسها من أفكارها وقد أفاقتها حقيقة واحدة أنها مازالت حمقاء تتعاطف مع من _رُبما_ ستنافسها على زوجها فهي بالنهاية أبنة عمه.
قررت النهوض من جوارها فقد فعلت معها ما حركها ضميرها نحوه ولكن توقفت عن حركتها وهي ترى "ليندا" تلتقط يدها وتفتح عيناها
- "فتون" أنا لا أريد الرحيل،أنا لست سيئة
وسرعان ما كان جفنيها يعودوا مطبقين ورغم خروج الكلمات بلكنة عربية ضعيفة إلا أن أذنيها التقطت ما هتفت به برجاء.
غادرت الغرفة بحيرة وتخبط تتسأل داخلها، لما هي ترى أن خلف الصورة التى تُظهرها لهم "ليندا" هناك صورة
أخرى مشوهه.
اتجهت نحو غرفتها تستمع لحديث "سليم" مع عمته في أمر من ظهرت لهم من العدم فيكفي أنها من امرأة كانت السبب في موت عمه وكل هذا من أجل الحب
- ايوة يا "خديجة" أنا محملها موت عمي..انا لا طايقها ولا طايق اصلا اشوف ملامحها، ديه شايله دمهم
حاولت "خديجة" تهدأته؛ "فسليم" يُحمل "ليندا" خطأ هي ضحيته..فهل كان ذنبها أن تولد من والدين لم يفكروا بنهاية علاقتهما
"ابنه رجل من أعضاء المافيا وشاب عربي ذهب للخارج ليُكمل دراسة القانون "
- "سليم" ، "ليندا" بنت "أحمد النجار" .. لو "أحمد" كان عرف قبل موته إن لي بنت من "إيفا" مكنش سابها ليهم
- "إيفا" كانت لعنة عمي وبنتها لعنه في بيتي، أنتِ فاكره إني مرتاح بوجودها وسطينا
القى بهاتفه بعدما وجد أن محادثته لن تُثمر بشيء مع عمته ولكن عليها أن تأتي غدًا المنزل لتظل به بضعة أيام حتى عودته هو و "فتون".
بخطوات مترددة أقتربت منه "فتون" تطرق رأسها نحو أي شيء يُلهيها عن تقابل أعيُنهم.
اشاح عيناه عنها؛ فلم يعد يجد الراحه بأي مكان.. أعمال عالقة.. أعمال عليه متابعتها بالخارج بعدما تركت له "خديجة" ما كانت تقوم به، ابنته التي يتركها بمنزل رجل أخر، وأخيراً تلك التي جائت لتحتل معه كل شئ؛ فهي بالنهاية ابنة شرعية لعمه حتى لو كانت حتى الأن لا تحمل اسم عمه.
بأرهاق اطبق فوق جفنيه زافرًا أنفاسه بقوة قبل أن يتجه نحو الشرفة ويخرج علبة سجائره التي باتت منفسه الوحيد.
توقف مكانه ينظر نحوها بعدما قبضت فوق ذراعه
- "سليم" أنت بقيت تشرب سجاير كتير
فلتت من عينيه نظرة ساخرة على أهتمامها العجيب وقد التقطها عيناها
- اخرج غضبي في التدخين أحسن يا "فتون"
ابتعد عنها بعدما ازال ذراعها عنه واستكمل خطواته نحو الشرفة يفتحها.
عقلها يُخبرها أن تندفع نحوه، يُطالبها أن تكون زوجة حقيقية وليست تلك التي حصرت نفسها في مكانة واحدة، زوجة للمتعة لا غير.
أندفعت نحوه تجذبه من ذراعه مجددًا تسحبه نحو الفراش دون إعطائه محاولة للحديث
- أنا مستعده استحمل غضبك لكن بلاش تدخن
ارخت أهدابها في حسرة؛ فهي سبب دفعه نحو أشياء عديدة سلبية لأنها _ولمرارة الحقيقة التي عليها الأعتراف بها_ سلبيه وشخصيتها مهزوزة.
- "فتون" مالك في إيه، مش مجرد سيجارة هنعمل عليها دراما
القى بحديثه مُحاولا النهوض بعيداً عنها
- ديه مش بتكون سيجارة واحده يا "سليم"..أنت مش شايف نفسك بقيت إزاي.. أنا إزاي مكنتش واخده بالي من كل ده
اصابته الحيرة وهو يراها تعود لالتقاط ذراعه رافضه تحركه والحديث يتدفق من بين شفتيها دون توقف
- أنت السبب أنت اللي خلتني أنانيه في الحب، بقيت مستنيه اهتمامك وحبك من غير ما أفكر إزاي أعرف أدهولك
طالعها مصدومًا، فلم تكن إلا مجرد سيجارة سيخرج بها حنقه.
ازدادت صدمته وهو يراها تسحبه بقوة نحو الفراش ترفع كفيها نحو وجهه وقد بدأت علامات الكبر تظهر عليه
- فين "سليم" اللي كان بيهتم بوجبات أكله وميعاد نومه والرياضة، فين "سليم" اللي كان بيقدر يتحكم في كل حاجه ويبطلع هو الكسبان ، أنا بقيت شيفاك بتكبر قدامي من الهموم وأنا السبب
- "فتون" حببتي أنا شايف إنك محتاجه تنامي
حركت رأسها رافضة؛ فهي لا تُريد النوم بقدر رغبتها أن تفيض له بمشاعر متخبطة
- أنا كنت معركتك الخسرانه يا "سليم" ، قولي أنا إيه اللي عملتوا ليك عشان استاهل أكون معاك..
انسابت دموعها رغمًا عنها ولكنها أسرعت في مسحها؛ فهل ستظل متخذة هذا الدور دائمًا وأبدًا
- مش هعيط تاني ولا هخاف من حاجة، كل ندوبي هعالجها من غير خوف.. مافيش حد خالي من الندوب لكن في ناس قوية ف معاركها بتقوم وتقف من تاني مش بتعيش عمرها خايفه وتضيع عمرها في خوف
احتلت معالم وجهه الدهشة وقد زادت دهشته بعدما اجتذبت نفسها نحوه تضمه بكلتا ذراعيها
- أنا عارفه إن فيه حاجات كتير تعباك وشغلاك، وأنا زايده ده عليك فممكن تشاركني وجعك ونتقاسمه سوا
لم تعد الدهشة وحدها ما تُسيطر على ملامحه، إنما داهمته مشاعر لا يعرف مهيتها
"وجع يتشاركاه سويًا "، يالها من كلمات جعلت قلبه يقرع ك طُبول الحرب.
عيناه ألتهمت تفاصيلها بعدما ابعدها عن أحضانه ينظر لدموعها التي علقت بأهدابها
- حببتي هي الحاله اللي أنتِ فيها دى تقريبًا بسبب الحمل، فيه تغير بيحصل في هرموناتك
هرمونات! هي تُحادثه عن واجباتها نحوه وتعترف له بتقصيرها وهو يُخبرها أن هرموناتها تؤثر عليها
- هو أنا المفروض استعد لمرحله أسوء ولا ألطف في حياتي
ضاقت عيناها تمنح عقلها وقتًا ليستوعب حديثه، وهو داخله كان يكبت قهقهته بصعوبة وهو يرى صدمتها من حديث يعلم أنها لم تكن تنتظره منه.
لم يتركها في ذهولها طويلًا؛ فاجتذبها إليه ثانية يُخبرها هذه المرة بحقيقة صار يدُركها.. "سليم النجار" لم يعد بحاجة لإمرأة تمتعه بالفراش لأنه أكتفى من هذا الأمر، بل يُريد زوجة حقيقية، زوجة تقاسمه همومه و "فتون" أخيرًا قالتها له، إنها تريد أن تشاركه ألامه.
تلاشى ذلك القناع الذي دومًا يُحاول أرتدائه، فيكفيه تظاهر بأنه بخير
- مش هتتحملي تشيلي همومي يا "فتون" ولا حتى الندوب اللي جوايا.
- إحنا هنتقاسم ده.. محدش هيشيل أزيد من التاني
هتفت بها وقد عاد ذلك الشعور يخترق فؤادها، هي ليست أمرأة للفراش والمتعه بحياة زوجها هي أمرأة كامله ولكن وحدها من تنقص قدرها.
طالعته لثواني وسرعان ما كانت تتمدد فوق الفراش بعدما أسقطت حذائها
- أنتَ دايمًا كنت بتاخدني في حضنك عشان خوفي يقل، خليني أنا أتحمل شويه
اتسعت ابتسامته وهو يراها تتبع حديثها بفتح ذراعيها له، اقترب منها والذهول هذه المرة كان يسيطر على عقله وقلبه يتسأل داخله "هل المياة أثرت اليوم على عقل زوجته"؟.
حضنها هذه الليلة كان مختلف بل كان مختلفًا تمامًا، غفا وهو يعلم أنها كانت تنتظر فضفضته لها ولكنه كان يحتاج لشعور الراحة وليس الحديث.
حدقت بملامحه بعدما غفا فوق صدرها تدقق النظر في تفاصيل وجهه الوسيم
- أنا مكنتش ضعيفة يا "سليم" .. أنا كنت ست سلبيه.. سلبيه أوي.. الكل بيسعى ينجح حياته ويوصل للراحه وأنا كان عندي حاجات حلوه معاك ضيعتها بغبائي وجيه الوقت إني أصلحها عشانك وعشان ده
اتجهت بكفها نحو جنينها وقد خرج هذه المرة صوتها في همس أشد
- مش هكون سلبيه تاني ولا هخليك تعيش زي طفولتي المشوهه، هعوض معاك كل اللي اتحرمت منه
في الصباح الباكر، فتحت عيناها بصعوبه بعدما شعرت به يُعدل من وضيعة نومها برفق
- "سليم"
ابتسم بتلك الابتسامة التي كانت تداعب شفتيه في الأيام الأولى من زواجهم عندما كان الحب وحده ما يغمره
- نامي يا حببتي، أنا هروح الشركة وهرجع بعد الضهر عشان نتحرك.. حاولي متتعبيش نفسك في الحركه وهخلي "داده ألفت" تجبلك الفطار
التقط شفتيها في بضعة قبلات خاطفة وغادر بعدها أمام نظراتها الناعسة.
اغمضت عيناها براحة تنعم بدفئ الفراش ولم تغفل عيناها عن رؤية تلك المنامة الخفيفة التي ارتدتها بدلًا عن ذلك الثوب الذي غفت به.
أبتسامة حالمة داعبت شفتيها مستمتعه لأول مرة بحضن وسادتها العالق بها رائحته.
......
- "سليم"
هتفت بها "ليندا" بعدما انتبهت على مغادرته المنزل وقد استيقظت باكرًا لتلتقي به.
أطرقت رأسها بعدما فركت خصلاتها؛ فهو لم يسمعها أو ربما سمعها ولم يرغب بالرد عليها.
عادت أدراجها حيث كانت تجلس تشعر بالندم لعودتها لوطنها, تتمنى لو كانت عاشت بقية حياتها لا تعرف شيء عن عائلة والدها.
توقفت "السيدة ألفت" على مقربة منها تُراقبها كما أمرها "سليم" رغم تأكدها أن شكوكه ليست بمحلها.
- بتعملي إيه عندك يا "مدام ألفت"
انتفض جسد "السيدة ألفت" فزعًا واستدارت بجسدها تكتم صوت شهقاتها
- أنتِ ليه نزلتي من أوضتك، "سليم" بيه محرج علينا إنك تتحركي
وعادت تلتفت "السيدة ألفت" نحو "ليندا" الجالسة
- والله يا بنتي "سليم" بيه ظالمها، هي صحيح محتاجه تقويم في السلوك وفي اللبس بتاعها بس شكلها غلبان
غادرت تلك الابتسامة التي احتلت شفتي "فتون" منذ أن استيقظت ووقفت جوار "السيدة ألفت" تنظر نحو "ليندا" التي اتكأت برأسها فوق ركبتيها شاردة
- من الصبح قاعده كده، حاولت تكلم "سليم" بيه وهو خارج لكن الظاهر مسمعهاش أو يمكن سمعها
توقفت "السيدة ألفت" عن الحديث تنظر نحو "فتون" تُدرك تمامًا أن حدسها مثلها يُخبرها أن "ليندا" وجودها بينهم ليس إلا بحثًا عن العائلة
- أنا حاسه إنها كويسه من جواها يا "مدام ألفت"
ابتسمت "السيدة ألفت" تنتظر منها تلك الخطوة التي تعلم أنها ستفعلها.
بخطوات متردده تحركت نحوها حتى وقفت قُربها وقد صدمها رؤيتها لها وهي تمسح دموعها
- أنا لست جسوسة في منزلكم "فتون" ، أنا هنا لأنني أريد عائلتي
لم تكن "فتون" تَفيق من صدمتها الأولى من بكائها حتى صعقتها صدمة أخرى
- لأكون هنا معكم دفعت الثمن من جسدي
وسرعان ما كانت تقف وترفع لها قميصها تُريها ماذا تقصد، هنا موضع كليتها اليُمنى.
...
تقبل فكرة ذهابهم لذلك التجمع العائلي المدعوين إليه مُرغمًا؛ فبالكاد استطاع إنهاء تلك المكالمة التي طالت عن الحد اللازم ونظر نحو سكرتيرته التي كبتت ابتسامتها بصعوبة غير مصدقة أن من تراه وهو يُحادث زوجته بذلك الصبر والهدوء هو رئيسها " كاظم النعماني"
- اضحكي يا "نجاة" لو عايزه تضحكي على مديرك، أنا بقولك اضحكي
ابتسمت "نجاة" رغمًا عنها تَمُدّ له بالملف الأخير الذي عليه التوقيع على بعض أوراقة
- أسفه يا فندم
التقط منها "كاظم" الملف الذي تمدّه له وعلى وجهه ارتسمت علامات التساؤل
- هو أنتوا ليه لحوحين أوي في طلباتكم يا "نجاة" ، ليه بتحبوا تتعبوا نفسكم في نقاش ملهوش فايده إننا نوضح وجهات النظر فيه لأنه ميستهلش
وتابع وهو يضع بتوقيعه الأخير فوق أحد الأوراق زافرًا أنفاسه بضجر
- ماشين بمبدأ لأقنعك أو أقنعك برضوه لكن تقنعني ديه مش موجودة
هذه المرة لم تتمكن من الحفاظ على ابتسامتها ولا تلك الدهشة التي ارتسمت بوضوح في عينيها، فرئيسها على ما يبدو أنه يُعاني مع زوجته التي يعلم الجميع كيف اخضعته للزواج منها، فهل كان أحد يُصدق أن "كاظم النعماني" يتخلى عن عزوبيته من أجل امرأة.
طالعها "كاظم" مُحدقًا بها منتظر سماع وجهة نظرها بجدية صدمتها؛ فهو بالفعل ينتظر سماع جوابها.
كادت أن تتحدث "نجاة" ولكن رنين هاتفه أزال عنها الحرج وجعلها تنسحب بهدوء مبتسمه؛ فالمتصله لم تكن سوا الزوجة التي يُريد أن يعرف رئيسها هل كل النساء مثلها.
- "جنات" عندي شغل، لو مخلصش مش هنروح فخدي بالك أنتِ بتعطليني
تمتم بها فور أن جاب؛ فزمت شفتيها حانقة
- وأنا اللي قولت اتصل واقولك بحبك وكام كلمة حلوه
ارتفع حاجبيه في دهشة وقد ارتخى بجسده للخلف
- طيب وليه الكلام الحلو مكنش في المكالمه الأولى
شاكسها راغبًا في سماع ردها وهو مدرك أنها ستخبره بتلقائية
- ما أنا بعد ما قفلت معاك، لقيت تغريدة على تويتر عن الحب.. فأفتكرتك يا حبيبي، قولت اتصل بيك اقولك بحبك
" إنها ستقتله يومًا، حتمًا ستقتله بجنونها"، لم تنتظر ليسألها عن هذا المنشور الذي تتحدث عنه بل أخذت تقرأه له بنبرة هادئة وصوت يتخلله النعاس
- "جنات"
أطبق فوق جفنيه بأسترخاء هامسًا اسمها وتابع بعدما عاد لأرض الواقع بعد توقفها عن سرد كلمات تلك العبارة
- مش عارف ليه حبك ليا بيظهر وأنا بعيد لكن وأنا جانبك مشاغل الدنيا عندك
جحظت عيناها في ذهول من إتهامه تهتف بدفاع بعدما اعتدلت في رقدتها
- أنا يا "كاظم" ..
توقفت عن الحديث تُحدق بهاتفها بعدما أنهى محادثتهم لا تُصدق أنه أغلق المكالمه.
نعتته بجميع الألقاب ولكنها أُوقفت سَلّاطَة لِّسَانِها وهي تُحدق بتلك الرساله المبعوثة منه وسرعان ما كانت تحتضن هاتفها متمتمه
- بتعرف تضحك عليا بكلمتين حلوين يا ابن "جودة النعماني"
.....
حاولت "خديجة" رسم ابتسامتها بصعوبة وقد الجمت لسانها عن الحديث تنظر نحو "أمير" الذي التقط كفها يلثمه أمامهم
- هيكون عندي أميرتين مش أميرة واحده
واتجه بأنظاره نحو "جنات" و "كاظم" متمتمًا بمزاح حتى يُخرس والدته عن أي حديث قادم
- من دلوقتي بقولكم ابنكم ميقعش في غرام بنتي لأنها هتطلع زي مامتها مافيش راجل هيقدر يقاوم سحرها
التمعت عينين "خديجة" بنظرة حملت معها جميع المشاعر ترمي برأسها فوق كتفه وقد امتقعت ملامح "منال" الجالسه تقسم داخلها أن ابنها فقد عقله مع هذه المرأة التي لولا ثرائها ما ارتضت بها عروس له
- "حسنيه" ، أنتِ يا "حسنيه" حضري الأكل
صاحت بها "منال" بعدما نهضت عن مقعدها تستند على عكازها منسحبة من بينهم حتى تحاول ابتلاع حديث أبنها عن زوجته التي تماثل عمر أبنتها "مهيار" التي لديها أبناء يفوقنها طولًا.
بملامح جامدة صوبت نظراتها نحو بطن "جنات" قبل أن تستكمل خطواتها خارج الغرفة.
ارتجف جسد "جنات" بخوف وسرعان ما كانت تحيط بطنها بذراعيها تنظر نحو "كاظم" الذي انشغل بالحديث مع "أمير" ولم ينتبه على نظراتها رغم إدراكه التام لكره "منال" له ولذلك الطفل الذي أضاع جميع أمالها في أن يرثه أولادها.
...
انتهت تلك الجلسة _التي لا تمت لكلمة عائلية بصلة_ أخيرًا
- الست ديه إزاي مريضه كده.
تمتمت بها "جنات" بعدما انتفخت أوداجها بضجر
- للأسف ديه "منال" ويمكن هي اللي هتكون السبب الأساسي في فشل زواج "أمير" و "خديجة"
ضاقت عينين "جنات" في حيرة وصدمة، "فكاظم" وكأنه مُتنبىء بفشل تلك العلاقة
وصلوا أخيرًا للمنزل؛ فترجلت بصعوبة من السيارة وقد اقترب منها يُساندها
- تقلت أوي يا "كاظم" وبقيت شبه البندا
ارتفعت قهقهته وهو يُحاوطها بذراعه
- الحمدلله إنك عارفه يا حببتي
وكزته بكوعها في معدته؛ فتأوه ضاحكًا
- بكره ارجع لرشاقتي ولو قولت عايز عيال تاني ابقي جيبهم لوحدك أنا أنسحبت من المهمه خلاص
صدحت ضحكاته في أرجاء المنزل وقد تعلم معها فنون المشاكسة.
ابدلت ملابسها بصعوبة باتت ترافقها مؤخرًا حتى جلست فوق الفراش تمدّ ساقيها وتلتقط هاتفها.
وكما وعدتها "فتون" نفذت الأمر وبعثت لها بتلك المقاطع التي ألتقطها في خِطبة شقيقتها.
جميع الفتيات يرقصون حتى "ليندا" التي ذهبت مع "فتون" و "سليم" للبلده تُحاول الرقص مثلهم وبينهم.
مقطع وراء مقطع يُرسل لها ويزيدها حماسًا نحو الأمر
- لا أنا مش قادرة أنا محتاجه أرقص زيهم، عندي طاقه سلبيه بسبب ريّا هانم قصدي "منال" هانم
تمتمت اسم "منال" بمقت واعتدلت في رقدتها تضع بيدها فوق بطنها المنتفخة
- مش عارفه ليه حاسه إني هولد النهاردة..
دقائق مرت وهي تتخذ قرار النهوض لترقص كحال شقيقات "فتون"
ومع تحريك خصرها يمينًا ويسارًا على نغمات تلك الغنوة الشعبية كان صوت "كاظم" يُصدح عاليًا في صدمة
- أنتِ بتعملي إيه يا مجنونه؟
اقترب منها يزيل تلك الرابطه التي تحزم بها خصرها وقد تناثرت حبات العرق فوق جبينها وارتفعت أنفاسها
- كنت عايزه ارقص، فرقصت..فيها إيه؟
رمقها بنظرات حانقة يُحرك كفه فوق خصلاته في يأس
- فيها إيه؟ ، فيها إنك كلها أيام وتولدي
ازدردت لعابها وقد أشتدت تلك الضربات التي تشعر بها منذ الصباح ولكنها لم تكن بتلك القوة.
ملامحه الواجمة ونظراته التي احتلها الحنق جعلتها تضغط فوق شفتيها بقوة تكتم صرختها ولكنها في النهاية انفلتت عن شفتيها فتعالت صرخاتها بقوة.
يتبع بإذن الله " الفصل القادم هيكون قبل الأخير
إن شاء الله "
****
جالت عيناه فوق وجهها الذي انطفأ بهائه؛ فَ شهيرة التي يعرفها لم تعد كما كانت مهما أظهرت محاولاتها في إستعادة مكانتها والسيطرة على ما تبقى من أملاك قليلة بحوذتها إلا أنه يعلم كل ما يدور معها؛ فلم يعد أحد يُريد التعامل معها بعدما صارت أعمال شقيقها مفضوحه للعلن؛ فمن سيرغب بتلويث سمعته مع اسم عائلتها.
عيناه احتضنت تفاصيلها وهي غافية جوار ابنتها تضمها إليها وقد غفا كلتاهما تاركين قصتهما مازالت في منتصف الحكاية.
بهدوء التقط القصة يُلقي بنظرة سريعة نحو محتواها قبل أن يُغلقها ويضعها جانبًا.
عاد يمدّ يده نحوها حتى يُقظها ولكن تراجع يضم كفه الممدودة ينظر نحوها هي والصغيرة.
داعبته مشاعر تمناها ولكن لم تُكتب له، طفلًا من المرأة التي يُحبها أو حتى من مجرد زيجة بلا مشاعر.
نظراته نحو الصغيرة التمع بهم الحزن وشعور أخر يعلم أنه ملك "سليم النجار" وحده، فمن يتمنى لو كانت ابنته هي أبنة رجل أخر، رجل يراه يتنازل رغم براكيين الغضب التي داخله نحو "شهيرة" إلا إنه يتراجع في قراراته واخر ما اتفق عليه معه أنه من سيكون الوسيط بينه وبين "شهيرة" في وجود "خديجة" بينهم.
لحظتها لم يُصدق ما سمعه منه ولكنه علم السبب، هو لا يُريد أن تكون ابنته فاقده لمعاني من حقها؛ فأبنته ليست باليتيمة ليحرمها من أمها فلم يجبره أحد ليتزوج من "شهيرة" وعليه تحمل خطأه وحده وليست صغيرته.
قبلة حانية لثم بها "ماهر" رأس الصغيرة يهتف داخله وهو يطبق فوق جفنيه حتى يستشعر مشاعر الأبوة
" ليتكِ كنتِ بُنيتي"
.....
اغلقت "ميادة" حاسوبها دون رغبة في إستكمال بقية عملها؛ فمازالت صورته جوار أحداهن وتلك المباركات تقتحم ذلك الجزء الذي ظنته لم يعد يخفق.
سحبت حالها من فوق مقعدها المريح الذي تتخذه للعمل واتجهت نحو فراشها تنظر لهاتفها المُلقى فوق الفراش، "فَحسام" لم يهاتفها كعادته بحجة أمور تخص العمل.
نظراتها عادت تتعلق بالهاتف بعدما التقطته وتهاوت فوق الفراش تقبض فوقه.
- كنتِ عايزاه يفضل طول عمره موقف حياته عليكِ، عايزاه يستنى واحده قلبها مع راجل تاني بقى مجرد ذكرى.. راجل اتجوزته وقررت تتحدى العالم كله عشانه، إزاي في حد هيقبل يعيش عمره لست مش ليه ولا عمرها هتكون ليه.
آه خافته خرجت من بين شفتيها، فلما هي سيئة مع حكايات الحب.
عادت عيناها تُحدق بالهاتف تمنع عقلها عن رغبته الملحة في مهاتفته والمباركة له على خِطبته.
وقتً قضته تميل يمينًا ويسارًا فوق فراشها تُقاوم رغبتها في إلتقاط هاتفها ومحادثته.
تعالا رنين هاتفها، فأنتفضت معتدلة تنظر لشاشة هاتفها لا تستوعب أن اسمه هو المضاء
- "حسام"
و "حسام" هذه الليلة قرر أن يكون عملي في محادثته معها، قرر أن يتخذ طريق الكرامة
- "ميادة" ممكن تبعتيلي داتا البرنامج
غادرت تلك اللهفة التي أجابت بها عينيها تستمع لبقية حديثه في صمت عن تلك الأخطاء التي أكتشفها في كود البرنامج.
لأول مرة تستشعر قسوة الكلمات عندما يُغادرها الدفئ، لم تشعر بحالها إلا وهي تُبارك له بنبرة خرجت متعلثمة
- مبروك
توقف "حسام" عن الضغط على أزرار لوحة المفاتيح الخاصة بحاسوبه يستمع إلى مباركتها
- مبروك على إيه
وسرعان ما كان يستوعب ما تقصده، ف الكثير من الأصدقاء ظن الصورة المعروضة على صفحته الشخصية من حفل خِطبته هو وليس شقيقه الأصغر
- مبروك على خطوبتك مش كانت أمبارح
تراجع بجسده يستند بظهره فوق مقعده وقد اصابته الخيبة
- العروسة أعرفها؟
خرج سؤالها عن هوية العروس بصعوبة وأسرعت بالضغط فوق شفتيها حتى تتحمل جوابه عندما يُخبرها عن عروسه
- عايزه تعرفي مين العروسة يا "ميادة" ، امممم
- أكيد عايزه اعرفها.. مش هنكون صحاب أنا وهي
هتفت بها وقد ارتجف قلبها بألم ترفض الأعتراف به
- مافيش عروسه يا "مياده" لكن أوعدك قريب هيكون في عروسه وهتشوفيني عريس
هل قلبها وقف عن النبض لثواني قاسية؟
تعلقت عيناها بالهاتف بحالة من الجمود وسرعان ما كانت تجد هاتفها يضئ برسالة.
اتسعت عيناها في حالة من الصدمة تُحملق في صورة شقيق حسام الأصغر وعروسة ولا يجتمع في المناسبة إلا عدد قليل من أفراد عائلة حسام
....
بصعوبة تمكنت بمساعدة "السيدة ألفت" من تبديل ملابسها وتسطيحها فوق الفراش.
التقطت السيدة ألفت أنفاسها أخيرًا تنظر نحو "ليندا" التي احتضنت الوسادة وغفت
- عملتي الصح يا بنتي، هي حياتها مختلفة عننا محتاجه إنكم تساعدوها تتخطى حياة أنتوا مش عارفين هي عاشتها إزاي
لم تنتظر "السيدة ألفت" ردًا وانسحبت تغلق الباب خلفها.
تحركت "فتون" نحو الفراش تجلس قربها ورغم ما اعتلى فؤادها من غيرة وربما مشاعر أخرى ليست مؤذيه إلا إنها مشفقة عليها.
نفضت رأسها من أفكارها وقد أفاقتها حقيقة واحدة أنها مازالت حمقاء تتعاطف مع من _رُبما_ ستنافسها على زوجها فهي بالنهاية أبنة عمه.
قررت النهوض من جوارها فقد فعلت معها ما حركها ضميرها نحوه ولكن توقفت عن حركتها وهي ترى "ليندا" تلتقط يدها وتفتح عيناها
- "فتون" أنا لا أريد الرحيل،أنا لست سيئة
وسرعان ما كان جفنيها يعودوا مطبقين ورغم خروج الكلمات بلكنة عربية ضعيفة إلا أن أذنيها التقطت ما هتفت به برجاء.
غادرت الغرفة بحيرة وتخبط تتسأل داخلها، لما هي ترى أن خلف الصورة التى تُظهرها لهم "ليندا" هناك صورة
أخرى مشوهه.
اتجهت نحو غرفتها تستمع لحديث "سليم" مع عمته في أمر من ظهرت لهم من العدم فيكفي أنها من امرأة كانت السبب في موت عمه وكل هذا من أجل الحب
- ايوة يا "خديجة" أنا محملها موت عمي..انا لا طايقها ولا طايق اصلا اشوف ملامحها، ديه شايله دمهم
حاولت "خديجة" تهدأته؛ "فسليم" يُحمل "ليندا" خطأ هي ضحيته..فهل كان ذنبها أن تولد من والدين لم يفكروا بنهاية علاقتهما
"ابنه رجل من أعضاء المافيا وشاب عربي ذهب للخارج ليُكمل دراسة القانون "
- "سليم" ، "ليندا" بنت "أحمد النجار" .. لو "أحمد" كان عرف قبل موته إن لي بنت من "إيفا" مكنش سابها ليهم
- "إيفا" كانت لعنة عمي وبنتها لعنه في بيتي، أنتِ فاكره إني مرتاح بوجودها وسطينا
القى بهاتفه بعدما وجد أن محادثته لن تُثمر بشيء مع عمته ولكن عليها أن تأتي غدًا المنزل لتظل به بضعة أيام حتى عودته هو و "فتون".
بخطوات مترددة أقتربت منه "فتون" تطرق رأسها نحو أي شيء يُلهيها عن تقابل أعيُنهم.
اشاح عيناه عنها؛ فلم يعد يجد الراحه بأي مكان.. أعمال عالقة.. أعمال عليه متابعتها بالخارج بعدما تركت له "خديجة" ما كانت تقوم به، ابنته التي يتركها بمنزل رجل أخر، وأخيراً تلك التي جائت لتحتل معه كل شئ؛ فهي بالنهاية ابنة شرعية لعمه حتى لو كانت حتى الأن لا تحمل اسم عمه.
بأرهاق اطبق فوق جفنيه زافرًا أنفاسه بقوة قبل أن يتجه نحو الشرفة ويخرج علبة سجائره التي باتت منفسه الوحيد.
توقف مكانه ينظر نحوها بعدما قبضت فوق ذراعه
- "سليم" أنت بقيت تشرب سجاير كتير
فلتت من عينيه نظرة ساخرة على أهتمامها العجيب وقد التقطها عيناها
- اخرج غضبي في التدخين أحسن يا "فتون"
ابتعد عنها بعدما ازال ذراعها عنه واستكمل خطواته نحو الشرفة يفتحها.
عقلها يُخبرها أن تندفع نحوه، يُطالبها أن تكون زوجة حقيقية وليست تلك التي حصرت نفسها في مكانة واحدة، زوجة للمتعة لا غير.
أندفعت نحوه تجذبه من ذراعه مجددًا تسحبه نحو الفراش دون إعطائه محاولة للحديث
- أنا مستعده استحمل غضبك لكن بلاش تدخن
ارخت أهدابها في حسرة؛ فهي سبب دفعه نحو أشياء عديدة سلبية لأنها _ولمرارة الحقيقة التي عليها الأعتراف بها_ سلبيه وشخصيتها مهزوزة.
- "فتون" مالك في إيه، مش مجرد سيجارة هنعمل عليها دراما
القى بحديثه مُحاولا النهوض بعيداً عنها
- ديه مش بتكون سيجارة واحده يا "سليم"..أنت مش شايف نفسك بقيت إزاي.. أنا إزاي مكنتش واخده بالي من كل ده
اصابته الحيرة وهو يراها تعود لالتقاط ذراعه رافضه تحركه والحديث يتدفق من بين شفتيها دون توقف
- أنت السبب أنت اللي خلتني أنانيه في الحب، بقيت مستنيه اهتمامك وحبك من غير ما أفكر إزاي أعرف أدهولك
طالعها مصدومًا، فلم تكن إلا مجرد سيجارة سيخرج بها حنقه.
ازدادت صدمته وهو يراها تسحبه بقوة نحو الفراش ترفع كفيها نحو وجهه وقد بدأت علامات الكبر تظهر عليه
- فين "سليم" اللي كان بيهتم بوجبات أكله وميعاد نومه والرياضة، فين "سليم" اللي كان بيقدر يتحكم في كل حاجه ويبطلع هو الكسبان ، أنا بقيت شيفاك بتكبر قدامي من الهموم وأنا السبب
- "فتون" حببتي أنا شايف إنك محتاجه تنامي
حركت رأسها رافضة؛ فهي لا تُريد النوم بقدر رغبتها أن تفيض له بمشاعر متخبطة
- أنا كنت معركتك الخسرانه يا "سليم" ، قولي أنا إيه اللي عملتوا ليك عشان استاهل أكون معاك..
انسابت دموعها رغمًا عنها ولكنها أسرعت في مسحها؛ فهل ستظل متخذة هذا الدور دائمًا وأبدًا
- مش هعيط تاني ولا هخاف من حاجة، كل ندوبي هعالجها من غير خوف.. مافيش حد خالي من الندوب لكن في ناس قوية ف معاركها بتقوم وتقف من تاني مش بتعيش عمرها خايفه وتضيع عمرها في خوف
احتلت معالم وجهه الدهشة وقد زادت دهشته بعدما اجتذبت نفسها نحوه تضمه بكلتا ذراعيها
- أنا عارفه إن فيه حاجات كتير تعباك وشغلاك، وأنا زايده ده عليك فممكن تشاركني وجعك ونتقاسمه سوا
لم تعد الدهشة وحدها ما تُسيطر على ملامحه، إنما داهمته مشاعر لا يعرف مهيتها
"وجع يتشاركاه سويًا "، يالها من كلمات جعلت قلبه يقرع ك طُبول الحرب.
عيناه ألتهمت تفاصيلها بعدما ابعدها عن أحضانه ينظر لدموعها التي علقت بأهدابها
- حببتي هي الحاله اللي أنتِ فيها دى تقريبًا بسبب الحمل، فيه تغير بيحصل في هرموناتك
هرمونات! هي تُحادثه عن واجباتها نحوه وتعترف له بتقصيرها وهو يُخبرها أن هرموناتها تؤثر عليها
- هو أنا المفروض استعد لمرحله أسوء ولا ألطف في حياتي
ضاقت عيناها تمنح عقلها وقتًا ليستوعب حديثه، وهو داخله كان يكبت قهقهته بصعوبة وهو يرى صدمتها من حديث يعلم أنها لم تكن تنتظره منه.
لم يتركها في ذهولها طويلًا؛ فاجتذبها إليه ثانية يُخبرها هذه المرة بحقيقة صار يدُركها.. "سليم النجار" لم يعد بحاجة لإمرأة تمتعه بالفراش لأنه أكتفى من هذا الأمر، بل يُريد زوجة حقيقية، زوجة تقاسمه همومه و "فتون" أخيرًا قالتها له، إنها تريد أن تشاركه ألامه.
تلاشى ذلك القناع الذي دومًا يُحاول أرتدائه، فيكفيه تظاهر بأنه بخير
- مش هتتحملي تشيلي همومي يا "فتون" ولا حتى الندوب اللي جوايا.
- إحنا هنتقاسم ده.. محدش هيشيل أزيد من التاني
هتفت بها وقد عاد ذلك الشعور يخترق فؤادها، هي ليست أمرأة للفراش والمتعه بحياة زوجها هي أمرأة كامله ولكن وحدها من تنقص قدرها.
طالعته لثواني وسرعان ما كانت تتمدد فوق الفراش بعدما أسقطت حذائها
- أنتَ دايمًا كنت بتاخدني في حضنك عشان خوفي يقل، خليني أنا أتحمل شويه
اتسعت ابتسامته وهو يراها تتبع حديثها بفتح ذراعيها له، اقترب منها والذهول هذه المرة كان يسيطر على عقله وقلبه يتسأل داخله "هل المياة أثرت اليوم على عقل زوجته"؟.
حضنها هذه الليلة كان مختلف بل كان مختلفًا تمامًا، غفا وهو يعلم أنها كانت تنتظر فضفضته لها ولكنه كان يحتاج لشعور الراحة وليس الحديث.
حدقت بملامحه بعدما غفا فوق صدرها تدقق النظر في تفاصيل وجهه الوسيم
- أنا مكنتش ضعيفة يا "سليم" .. أنا كنت ست سلبيه.. سلبيه أوي.. الكل بيسعى ينجح حياته ويوصل للراحه وأنا كان عندي حاجات حلوه معاك ضيعتها بغبائي وجيه الوقت إني أصلحها عشانك وعشان ده
اتجهت بكفها نحو جنينها وقد خرج هذه المرة صوتها في همس أشد
- مش هكون سلبيه تاني ولا هخليك تعيش زي طفولتي المشوهه، هعوض معاك كل اللي اتحرمت منه
في الصباح الباكر، فتحت عيناها بصعوبه بعدما شعرت به يُعدل من وضيعة نومها برفق
- "سليم"
ابتسم بتلك الابتسامة التي كانت تداعب شفتيه في الأيام الأولى من زواجهم عندما كان الحب وحده ما يغمره
- نامي يا حببتي، أنا هروح الشركة وهرجع بعد الضهر عشان نتحرك.. حاولي متتعبيش نفسك في الحركه وهخلي "داده ألفت" تجبلك الفطار
التقط شفتيها في بضعة قبلات خاطفة وغادر بعدها أمام نظراتها الناعسة.
اغمضت عيناها براحة تنعم بدفئ الفراش ولم تغفل عيناها عن رؤية تلك المنامة الخفيفة التي ارتدتها بدلًا عن ذلك الثوب الذي غفت به.
أبتسامة حالمة داعبت شفتيها مستمتعه لأول مرة بحضن وسادتها العالق بها رائحته.
......
- "سليم"
هتفت بها "ليندا" بعدما انتبهت على مغادرته المنزل وقد استيقظت باكرًا لتلتقي به.
أطرقت رأسها بعدما فركت خصلاتها؛ فهو لم يسمعها أو ربما سمعها ولم يرغب بالرد عليها.
عادت أدراجها حيث كانت تجلس تشعر بالندم لعودتها لوطنها, تتمنى لو كانت عاشت بقية حياتها لا تعرف شيء عن عائلة والدها.
توقفت "السيدة ألفت" على مقربة منها تُراقبها كما أمرها "سليم" رغم تأكدها أن شكوكه ليست بمحلها.
- بتعملي إيه عندك يا "مدام ألفت"
انتفض جسد "السيدة ألفت" فزعًا واستدارت بجسدها تكتم صوت شهقاتها
- أنتِ ليه نزلتي من أوضتك، "سليم" بيه محرج علينا إنك تتحركي
وعادت تلتفت "السيدة ألفت" نحو "ليندا" الجالسة
- والله يا بنتي "سليم" بيه ظالمها، هي صحيح محتاجه تقويم في السلوك وفي اللبس بتاعها بس شكلها غلبان
غادرت تلك الابتسامة التي احتلت شفتي "فتون" منذ أن استيقظت ووقفت جوار "السيدة ألفت" تنظر نحو "ليندا" التي اتكأت برأسها فوق ركبتيها شاردة
- من الصبح قاعده كده، حاولت تكلم "سليم" بيه وهو خارج لكن الظاهر مسمعهاش أو يمكن سمعها
توقفت "السيدة ألفت" عن الحديث تنظر نحو "فتون" تُدرك تمامًا أن حدسها مثلها يُخبرها أن "ليندا" وجودها بينهم ليس إلا بحثًا عن العائلة
- أنا حاسه إنها كويسه من جواها يا "مدام ألفت"
ابتسمت "السيدة ألفت" تنتظر منها تلك الخطوة التي تعلم أنها ستفعلها.
بخطوات متردده تحركت نحوها حتى وقفت قُربها وقد صدمها رؤيتها لها وهي تمسح دموعها
- أنا لست جسوسة في منزلكم "فتون" ، أنا هنا لأنني أريد عائلتي
لم تكن "فتون" تَفيق من صدمتها الأولى من بكائها حتى صعقتها صدمة أخرى
- لأكون هنا معكم دفعت الثمن من جسدي
وسرعان ما كانت تقف وترفع لها قميصها تُريها ماذا تقصد، هنا موضع كليتها اليُمنى.
...
تقبل فكرة ذهابهم لذلك التجمع العائلي المدعوين إليه مُرغمًا؛ فبالكاد استطاع إنهاء تلك المكالمة التي طالت عن الحد اللازم ونظر نحو سكرتيرته التي كبتت ابتسامتها بصعوبة غير مصدقة أن من تراه وهو يُحادث زوجته بذلك الصبر والهدوء هو رئيسها " كاظم النعماني"
- اضحكي يا "نجاة" لو عايزه تضحكي على مديرك، أنا بقولك اضحكي
ابتسمت "نجاة" رغمًا عنها تَمُدّ له بالملف الأخير الذي عليه التوقيع على بعض أوراقة
- أسفه يا فندم
التقط منها "كاظم" الملف الذي تمدّه له وعلى وجهه ارتسمت علامات التساؤل
- هو أنتوا ليه لحوحين أوي في طلباتكم يا "نجاة" ، ليه بتحبوا تتعبوا نفسكم في نقاش ملهوش فايده إننا نوضح وجهات النظر فيه لأنه ميستهلش
وتابع وهو يضع بتوقيعه الأخير فوق أحد الأوراق زافرًا أنفاسه بضجر
- ماشين بمبدأ لأقنعك أو أقنعك برضوه لكن تقنعني ديه مش موجودة
هذه المرة لم تتمكن من الحفاظ على ابتسامتها ولا تلك الدهشة التي ارتسمت بوضوح في عينيها، فرئيسها على ما يبدو أنه يُعاني مع زوجته التي يعلم الجميع كيف اخضعته للزواج منها، فهل كان أحد يُصدق أن "كاظم النعماني" يتخلى عن عزوبيته من أجل امرأة.
طالعها "كاظم" مُحدقًا بها منتظر سماع وجهة نظرها بجدية صدمتها؛ فهو بالفعل ينتظر سماع جوابها.
كادت أن تتحدث "نجاة" ولكن رنين هاتفه أزال عنها الحرج وجعلها تنسحب بهدوء مبتسمه؛ فالمتصله لم تكن سوا الزوجة التي يُريد أن يعرف رئيسها هل كل النساء مثلها.
- "جنات" عندي شغل، لو مخلصش مش هنروح فخدي بالك أنتِ بتعطليني
تمتم بها فور أن جاب؛ فزمت شفتيها حانقة
- وأنا اللي قولت اتصل واقولك بحبك وكام كلمة حلوه
ارتفع حاجبيه في دهشة وقد ارتخى بجسده للخلف
- طيب وليه الكلام الحلو مكنش في المكالمه الأولى
شاكسها راغبًا في سماع ردها وهو مدرك أنها ستخبره بتلقائية
- ما أنا بعد ما قفلت معاك، لقيت تغريدة على تويتر عن الحب.. فأفتكرتك يا حبيبي، قولت اتصل بيك اقولك بحبك
" إنها ستقتله يومًا، حتمًا ستقتله بجنونها"، لم تنتظر ليسألها عن هذا المنشور الذي تتحدث عنه بل أخذت تقرأه له بنبرة هادئة وصوت يتخلله النعاس
- "جنات"
أطبق فوق جفنيه بأسترخاء هامسًا اسمها وتابع بعدما عاد لأرض الواقع بعد توقفها عن سرد كلمات تلك العبارة
- مش عارف ليه حبك ليا بيظهر وأنا بعيد لكن وأنا جانبك مشاغل الدنيا عندك
جحظت عيناها في ذهول من إتهامه تهتف بدفاع بعدما اعتدلت في رقدتها
- أنا يا "كاظم" ..
توقفت عن الحديث تُحدق بهاتفها بعدما أنهى محادثتهم لا تُصدق أنه أغلق المكالمه.
نعتته بجميع الألقاب ولكنها أُوقفت سَلّاطَة لِّسَانِها وهي تُحدق بتلك الرساله المبعوثة منه وسرعان ما كانت تحتضن هاتفها متمتمه
- بتعرف تضحك عليا بكلمتين حلوين يا ابن "جودة النعماني"
.....
حاولت "خديجة" رسم ابتسامتها بصعوبة وقد الجمت لسانها عن الحديث تنظر نحو "أمير" الذي التقط كفها يلثمه أمامهم
- هيكون عندي أميرتين مش أميرة واحده
واتجه بأنظاره نحو "جنات" و "كاظم" متمتمًا بمزاح حتى يُخرس والدته عن أي حديث قادم
- من دلوقتي بقولكم ابنكم ميقعش في غرام بنتي لأنها هتطلع زي مامتها مافيش راجل هيقدر يقاوم سحرها
التمعت عينين "خديجة" بنظرة حملت معها جميع المشاعر ترمي برأسها فوق كتفه وقد امتقعت ملامح "منال" الجالسه تقسم داخلها أن ابنها فقد عقله مع هذه المرأة التي لولا ثرائها ما ارتضت بها عروس له
- "حسنيه" ، أنتِ يا "حسنيه" حضري الأكل
صاحت بها "منال" بعدما نهضت عن مقعدها تستند على عكازها منسحبة من بينهم حتى تحاول ابتلاع حديث أبنها عن زوجته التي تماثل عمر أبنتها "مهيار" التي لديها أبناء يفوقنها طولًا.
بملامح جامدة صوبت نظراتها نحو بطن "جنات" قبل أن تستكمل خطواتها خارج الغرفة.
ارتجف جسد "جنات" بخوف وسرعان ما كانت تحيط بطنها بذراعيها تنظر نحو "كاظم" الذي انشغل بالحديث مع "أمير" ولم ينتبه على نظراتها رغم إدراكه التام لكره "منال" له ولذلك الطفل الذي أضاع جميع أمالها في أن يرثه أولادها.
...
انتهت تلك الجلسة _التي لا تمت لكلمة عائلية بصلة_ أخيرًا
- الست ديه إزاي مريضه كده.
تمتمت بها "جنات" بعدما انتفخت أوداجها بضجر
- للأسف ديه "منال" ويمكن هي اللي هتكون السبب الأساسي في فشل زواج "أمير" و "خديجة"
ضاقت عينين "جنات" في حيرة وصدمة، "فكاظم" وكأنه مُتنبىء بفشل تلك العلاقة
وصلوا أخيرًا للمنزل؛ فترجلت بصعوبة من السيارة وقد اقترب منها يُساندها
- تقلت أوي يا "كاظم" وبقيت شبه البندا
ارتفعت قهقهته وهو يُحاوطها بذراعه
- الحمدلله إنك عارفه يا حببتي
وكزته بكوعها في معدته؛ فتأوه ضاحكًا
- بكره ارجع لرشاقتي ولو قولت عايز عيال تاني ابقي جيبهم لوحدك أنا أنسحبت من المهمه خلاص
صدحت ضحكاته في أرجاء المنزل وقد تعلم معها فنون المشاكسة.
ابدلت ملابسها بصعوبة باتت ترافقها مؤخرًا حتى جلست فوق الفراش تمدّ ساقيها وتلتقط هاتفها.
وكما وعدتها "فتون" نفذت الأمر وبعثت لها بتلك المقاطع التي ألتقطها في خِطبة شقيقتها.
جميع الفتيات يرقصون حتى "ليندا" التي ذهبت مع "فتون" و "سليم" للبلده تُحاول الرقص مثلهم وبينهم.
مقطع وراء مقطع يُرسل لها ويزيدها حماسًا نحو الأمر
- لا أنا مش قادرة أنا محتاجه أرقص زيهم، عندي طاقه سلبيه بسبب ريّا هانم قصدي "منال" هانم
تمتمت اسم "منال" بمقت واعتدلت في رقدتها تضع بيدها فوق بطنها المنتفخة
- مش عارفه ليه حاسه إني هولد النهاردة..
دقائق مرت وهي تتخذ قرار النهوض لترقص كحال شقيقات "فتون"
ومع تحريك خصرها يمينًا ويسارًا على نغمات تلك الغنوة الشعبية كان صوت "كاظم" يُصدح عاليًا في صدمة
- أنتِ بتعملي إيه يا مجنونه؟
اقترب منها يزيل تلك الرابطه التي تحزم بها خصرها وقد تناثرت حبات العرق فوق جبينها وارتفعت أنفاسها
- كنت عايزه ارقص، فرقصت..فيها إيه؟
رمقها بنظرات حانقة يُحرك كفه فوق خصلاته في يأس
- فيها إيه؟ ، فيها إنك كلها أيام وتولدي
ازدردت لعابها وقد أشتدت تلك الضربات التي تشعر بها منذ الصباح ولكنها لم تكن بتلك القوة.
ملامحه الواجمة ونظراته التي احتلها الحنق جعلتها تضغط فوق شفتيها بقوة تكتم صرختها ولكنها في النهاية انفلتت عن شفتيها فتعالت صرخاتها بقوة.
يتبع بإذن الله " الفصل القادم هيكون قبل الأخير
إن شاء الله "
