رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثالث الفصل السابع 7 بقلم فاطمة محمد
اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثالث)
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل السابع:
+
'الحب هو المخرج من اللاوجود إلى الوجود.'
- أفلاطون.
+
______
+
انزوى ما بين حاجبي عاصم مردد بصدمة وهو يرى كل من سليم... مروان...بسام يجلسون أمامه منتظرين قدومه:
-أنتم دخلتم إزاي؟؟؟؟؟
4
تبادل الثلاث النظرات الماكرة واجابه سليم دون أن يتحرك وبملامح ساخرة:
-أما عليك أسئلة يا جدع هنكون دخلنا ازاي يعني اكيد من الباب...
1
-مش عارف بيسأل أسئلة غير منطقية بصراحة... وبعدين ده بدل ما تقولنا نورتوا..هو ده إكرام الضيف!!!
+
نطق بسام كلماته بشيء من الأستهزاء والسخرية..
+
تبخرت صدمة عاصم من وجودهم وتخطى تلك المرحلة...ثم قذف مفتاح المنزل من يديه وتقدم منهم خطوتان وعيناه تتحرك على الثلاث متمتم بجدية:
-انا عارف انكم مش طايقني ومش هدافع عن نفسي ولا هقولكم أن اللي بتعملوه ده غلط...لانه مش غلط..أنا أستاهل أكتر من كدة...اللي عملته في حقكم مش سهل....
+
نهض مروان من جلسته وتقدم منه...تحت انظار سليم وبسام...
وقف في مواجهته...تبادلا النظرات الحانقة...المشتعلة...من تجاه مروان...وأخرى نادمة هادئة كان صاحبها عاصم..
-برافو عليك..وفرت علينا كلام كتير...والحمدلله انك اعترفت بلسانك أن اللي عملته مش سهل وتستاهل اللي هنعمله فيك...
+
صدح صوت بسام موضحًا..
-كل اللي ساعدك انت أو فوزي صفينا حسابهم معانا وابوك الله يرحمه يفشفش التوبة اللي تحت رأسه غار في داهية..مبقاش غيرك...بس السؤال هنا يا ترى المفروض نعمل فيك إيه بعد كل اللي عملته واذيتك لينا ولـ بنت عمتنا.
+
نهض سليم هو الأخر مجاورًا مروان في وقفته متمتم:
-عارف يا عاصم من حظك الوحش انك وقعت تحت ايدي..وآذيت البني آدم اللي بحبها...وانا اللي يجي ناحية حاجة بحبها بفرمه..ما بالك بقى لو الحاجة دي حبيبتي...
20
نهض بسام أيضًا و بات في مواجهه عاصم هو الآخر....
فقال مروان متشنجًا فقد علم حديثًا بمقابلة علياء له مما أثار حنقه وغيرته:
-بتشوف علياء ليه يا عاصم ؟
+
اجابه عاصم ببساطة:
-انا أعرف علياء من قبلكم...اه اذيتها وندمت اني عملت ده بس هى سامحتني..علياء م
+
قبض مروان على تلابيبه وقد فارت الدماء لرأسه عند نطق لسانه اسمها...
-مش مسموحلك تنطق باسمها ويجي على لسانك الوسخ ده...
3
فرق سليم بين الأثنان وقال ببراءة مصطنعة:
-ايه يا مروان..ايه يا حبيبي احنا مش همج احنا جايين نتكلم معاه..بكل احترام...
8
قطب بسام حاجبيه و ردد بسخرية:
-احترام!!!! سلامات يا احترام...ده هنعمل عليه حفلة ده...ده انا طلع عيني...ومغلول منه ومن أبوه...وأنت تقولي احترام...
6
-بسام عيب يا حبيبي ده مهما كان برضو بني آدم وبعدين لازم نراعي حالته...
+
هتف سليم كلماته ببراءة مزيفة ليست حقيقية..
+
ارتفع إحدى حاجبي بسام وعلق بمكر هو الآخر مدركًا ما يفعله ابن عمه:
-تصدق صح لازم نراعي برضو أنه نفسيته تحت الصفر وبيروح لدكتورة نفسية...
28
أغمض عاصم عيناه...فصاح مروان بعنف لا يعجبه ما يحدث:
-نراعي مين انت وهو..الواد ده لو مغارش في ستين داهية..مش هحله...أنت سامع... أنت هتبعد وهتسيب البلد كلها...مش عايز المحك قريب من علياء..ولا روفان..عشان لو حصل وقربت هعلم عليك..وهقلبك واحدة ست...
10
زفر سليم وعلق بذات البراءة:
-اهدا بس ما هو هيعمل كدة مقدموش حل تاني عشان لو معملش كدة هيحصل اللي قولت عليه..فـ أنا جايلك بنفسي وقبل فرحي بيوم واحد عشان اخيرك...بين حاجتين ملهمش تالت...تسافر ونخلص منك...ولا نعمل اللي مروان قاله....
+
ابتسم عاصم بمرارة...مما يسمعه...والغريب في الأمر أنه لم يعترض..او يرفض..بل وافق ورضخ لهم....مما أثار دهشة سليم الذي أراد التخلص منه كي لا يصبح خطرًا عليهم وعلى سعادتهم مستقبلًا...
37
_________
+
"في منزل إبراهيم"
+
يجلس أمام التلفاز يتابعه بشرود...لا يصغى لأخته الجالسة جواره تحاول إقناعه بذهاب مريم معها لتلك الحفلة الصغيرة التي تقيمها روفان قبل زفافها والتي لن يحضرها سوى الفتيات...
+
-يوووه يا هيما بقى هو أنا بكلم نفسي!!
+
تأفف هيما وصاح بأنفعال:
-عايزة إيه يا رحمة اتمسي وقولي يا مسا..انا مش ناقصك.
+
-يا حبيب قلبي أنا كل اللي عايزاه مريم تيجي معايا عند روفان حرام البت بقالها شهر محبوسة في البيت ومش بتخرج ولا بتشوف الشارع..وبعدين أنا هبقى معاها يعني مفيش خوف..
1
ترجته رحمة حتى يعفو عن مريم ويسمح لها بالذهاب معها لكنه أصر على موقفه ومتابعة عقابها مزمجر بصوت عالي وصل لتلك القابعة بحجرتها تبكي بصوت غير مسموع ندمًا على ما ارتكبته من خطأ في حق نفسها وحق أخيها..
20
-لا...يعني لا...انا لسة دمي محروق منها ولو سبتها تروح يبقى بجازيها مش بعاقبها واللي عملته مش سهل..انا وثقت فيها وهى خانت ثقتي دي و وجعتني ومحت الثقة اللي كانت بينا وكنت مدهالها...وبعدين أنتِ عايزاني اسبها تخرج والمرة دي بدل ما تشرب شيشة تتمسكلي آداب...
+
-عيب يا هيما اللي انت بتقوله ده..أنت عارف انها مش كدة اه دماغها لسعة و ضاربة الدنيا بالصرمة بس غلبانة وطيبة...و برضو مش هتفضل محبوسة العُمر كله...عشان خاطري يا هيما بقى..سيبها تيجي معايا ومش هشيل عيني عنها..ورحمة ابوك وامك لتوافق بقى...
1
اختلس نظرة أخيرة لها مترحمًا على أبيه وأمه داعيًا لهم بالرحمة..وبالنهاية لم يستطع مقاومة إلحاحها و وافق على مضض...
4
_________
+
"في عيادة أيهم الأولى"
+
-مالك يا عم بقيت غم كدة لية..وعلطول قالب سحنتك دي...
+
هتف إياس كلماته ملقيًا إياها على مسامع أخيه...الذي بات في الفترة الأخيرة شخصًا آخر...فقد اصبح انطوائيًا محبًا للوحدة بشكل عجيب ومثير للتساؤل..
+
أراح أيهم ظهره للخلف متذكرًا تلك المحطمة لفؤاده وحاول معها مجددًا خلال الأيام السابقة ذاهبًا لها في مكان عملها الجديد...لكنها رفضته..و رفضت حبه..وعرضه للزواج بها..
مما جعله يحاول أن يكف عن التفكير بها...وأثناء محاولاته ذلك بات شخصًا أكثر غرابه...
+
-مليش...ومش كل شوية حد يسألني مالك...انا زهقت من السؤال ده...
+
-مش بنطمن عليك يا عم..عجبك حالتك دي يعني؟؟
+
-مالها حالتي انا مش بشد في شعري يا إياس..وياريت قبل ما تكلم عني شوف نفسك ومتفتكرش أنه محدش ملاحظ اللي بيحصل بينك وبين تقى..
+
قال أيهم كلماته الأخيرة بقسوة..جعلت إياس يتهرب بعيناه...فخلال ذلك الشهر الذي مر...ظهر الوجه الحقيقي..لزوجته...وما جعله يشك انها لا تحبه مثلما يحبها..بل تعشق شيء واحد...وهو المال...فقط..
تغار عليه ولكن ليس حبًا به..بل خوفًا من فقدانه وفقدان تلك الأموال..
هكذا توصل بتفكيره....
29
لاحظ أيهم وجوم ملامح إياس مما جعل الندم يتسلله ويصيح معتذرًا:
-انا آسف يا إياس مش قصدي اضايقك بس انت عصبتني وخرجتني عن شعوري...
+
-ولايهمك أنت مقولتش حاجة غلط...
+
صمت عقب انتهاءه من تلك الكلمات..
وبتلك اللحظة تحديدًا ارتفع رنين هاتفه...
اخرج هاتفه من جيبه ونظر به فوجد اسمها يزين شاشته
+
"أميرة"
16
لانت ملامحه وتذكر على الفور صاحبة الأسم وما حدث بينهم قبل ساعات قليلة...
+
"عودة بالذاكرة"
+
عقب انتهائه من عمله وإغلاقه للمحل...وجد تلك الزبونة التي ترددت على المحل عدة مرات في الأيام الأخيرة وجذبت انتباه لترددها المستمر ومحافظتها على المجئ بذات الوقت...
+
تنحني حول سيارتها تبحث عن شيء ما...لم يبالي للأمر...وابعد عيناه عنها... لكنها لم تتركه وصاحت ما أن رأته متقدمه منه ملتهمة المسافة الفاصلة بينهم..
+
-لو سمحت ممكن موبايلك تليفوني مش لقياه ولازم ارن عليه...
9
لم يفكر إياس كثيرًا وأخرج هاتفه...فانتشلته من يديه بلهفة...كي تدخل ارقام هاتفها..لكنها وجدته يغلقه بكلمة مرور...
+
ناولته الهاتف من جديد قائلة بأسف:
-ممكن تدخل كلمة السر...
+
أخذ الهاتف وقام بفتح الهاتف ببصمة إصبعه...أخذته من يديه بامتنان..وأدخلت رقمها...
+
صدح رنين هاتفها الموضوع في جيب بنطالها...
+
اتسعت ضحكاتها وهى تردد بمرح وقسمات قد تحولت للمكر:
-شكرًا...سجلت رقمي واسمي عندك...وهسجل رقمك...سلام...
34
هتفت الأخيرة مقهقه بدلال...مما أثار دهشته مما فعلته تلك الفتاة وكذبها عليه وادعائها فقدان هاتفها كي تستطع الحصول على رقمه...
+
وقبل أن تصعد للسيارة صاحت :
-اوعى تدي رقمك لواحدة غيري أصلي بغير عليك سلام يا قمر...
30
تركته واقفًا مكانه مدهوشًا مما حدث وما تعرض له من جرأة و وقاحة غير معهودة...
+
ضرب كفًا على الآخر متمتم بخفوت:
-لاحول ولا قوة إلا بالله ... ايه اللي جرا للبنات بس...
+
"عودة"
+
انتشله صوت أيهم من ذلك الحدث مردد:
-مش هترد ولا إيه..انا صدعت...
2
نفى إياس برأسه مغمغم وهو يغلق في وجهها:
-لا مش هرد....
+
قطع جلستهم بمفردهم قدوم كلا من بسام..سليم..ومروان...و دخولهم العيادة..
+
اتسعت بسمة أيهم واردف بنبرة حاول جعلها مرحة غير مدركا بما فعلوه:
-الاه ده انتوا مطرودين بجد بقى..
+
علق بسام بضيق مصطنع:
-اومال..جدك طردنا عشان حبيبة القلب..وقال ايه..مش عايز اشوف ولا المح واحد فيكم..البنات هيحتفلوا مع بعض ومينفعش تبقوا موجودين..
+
انتهى من تقليد كلمات صابر...ثم أضاف سريعًا بتهكم موجهه حديثه للجميع:
-طب واحنا كمان عايزين نحتفل..اشمعنا هما....
+
رفع مروان يديه وبدأت تسير أنامله على جيب بنطاله من الخارج...وسرعان ما نهض متمتم بكذب:
-طب يا شباب أنا علبة السجاير بتاعتي مش لقيها..هنزل اشتري علبه من عم علي..
+
قطب سليم حاجبيه مردفًا بتساؤل:
-مين عم علي ده ؟؟؟
13
رد بسام بمرح:
-عم علي يا سليم...مالك ما تركز يا عم...
10
تعمد سليم عدم الفهم وصاح مخرجًا علبة سجائره:
-وينزل يشتري ليه ما أنا معايا...
3
اعترض مروان مغادرًا بسرعة البرق:
-لا يا عم كل واحد يحتفظ بسجايره...لو سمحت...عن إذنكم يا شباب.....
+
عقب مغادرته تمتم أيهم...
-مين عم علي ده ؟
+
-علي يا أيهم يعني علياء....ده لو جدك قفشه هيتنفخ....
1
اتسعت عين سليم وصاح بذعر عند استيعابه ما ينوي عليه:
-نهار ابوه اسود هو رايح البيت للبنات....
+
اماء له بسام مؤكدًا:
-صباح الفل يا عريس..انت لسه فاهم...
+
انتفض سليم من جلسته متمتم:
-ده انا اللي هنفخه مش جدك...
+
انتهى ملاحقًا إياه....تحت انظار بسام وأيهم وضحكاتهم على أفعالهم...بينما إياس كان شاردًا في هاتفه الذي لا يتوقف عن الرنين...وقدوم آدم وجلوسه معهم حتى تنتهي الحفل المقامة في المنزل...ويستطيعون العودة والنوم في منزلهم بسلام....
+
________
+
كان يدوي صوت إحدى الأغاني الرومانسية عاليًا بالأرجاء... فكانت تلك الأجواء سعادة للبعض وشقاء للبعض الآخر أمثال..سامية وكوثر..المنزعجين من تلك الزيجة وما يحدث بتلك العائلة رافضين حضور تلك الحفلة الصغيرة فلم يحضرها سوى روفان ..علياء...خديجة..مهرة..تقى...ليلى..وابنتها ميرنا..
5
وعلى الجانب الآخر كانت علياء ومهرة يجذبان روفان التي كانت تفتقد ملك وتتمنى حضورها من جلستها على الأريكة كي يترقصون سويًا....
1
وبعد مضي لحظات... كانت تلج رحمة ومريم وبصحبتهم فتاة ما...
5
توقفت روفان و علياء عن الرقص واقتربا من رحمة ومريم مرحبان بهم بحرارة..
+
بادلتهم رحمة ترحيبهم بآخر لا يقل عنهم شيء....
وتحدثت رحمة بصوت عالي كي يتناهى لمسامع روفان وهى تناولها حقيبة صغيرة تحوي على هدية قد جلبتها لها:
-مبروووك يا عروسة الف مبروك..
+
-ليه كلفتي نفسك..كفاية انك جيتي أنتِ ومريم...
+
رددتها روفان بعتاب...فعلقت رحمة بمرح وهى تشير تجاه الفتاة التي جاءت معها:
-مفيش تكلفة دي هدية بسيطة على الله بس تعجبك...ودي حنان احسن حنانة فيكي يا حارة...
4
اتسعت بسمة علياء وصفقت بيديها مردفة بسعادة:
-الله هنرسم حنة...
+
-طبعا وهو ينفع عروسة من غير حنة يلا يا حنان عشان تشوفي شغلك...واطفوا أغاني الميتين دي...اللي هتفرفش القعدة وصلت يا حارررررة....
6
بعد لحظات تبدلت الأجواء تمامًا...فقد باتت أكثر مرحًا....خاصة عندما جلست روفان وبدأت الفتاة برسم الحناء لها...واجبرت رحمة شقيقتها على الرقص عله البسمة تعود لها..وكان لها ما أرادت..فتناست مريم حزنها..واندمجت بالرقص..وشاركتها رحمة...وتقى..ومهرة..التي افتقدت شقيقهم بتلك اللحظة..فمنذ شجارهم سويًا في منزله لم تلقاه من جديد....
1
__________
+
ترك مروان سيارته بالخارج وتسلل للحديقة على قدميه راغبًا في رؤيتها عله يستطيع إقناعها بالزواج منه غدا...ويتزوج بذات اليوم مع ابن عمه....
27
بدأ يسير على أطراف أقدامه وبحذر شديد....وعيناه تجوب يمينًا ويسارًا خوفًا أن يراه جده....لكنه لن يتراجع...وسيراها مهما كلفه الثمن....
+
اخرج المفتاح وفتح الباب من الخارج وبدأ يلج بهدوء تام..مستمعًا لصوت الأغاني الشعبية العالية الذي يصل للخارج...
+
كاد يغلق الباب لكن منعه جسد سليم الذي دخل من خلفه وصرخ بهمس أمام وجه كي لا يسمعه احد:
-نهارك مش معدي ده انا هنفخك...
+
حرك مروان رأسه بعدم فهم فلا يستمع لشيء من خفض صوته وتغطيه الاغاني على صوته....
فقال بصوت عالي:
-بتقول ايه مش سامع علي صوت امك ده...
+
-بقولك نهار ابوك مش معدي ايه اللي جابك هنا...
3
-يا سلام يا أخويا بتحسسني انك بتكلمني من هناك..ما أنت كمان هنا..ولا اللي بيكلمني ده خيالك....
+
تشاجرا وارتفعت أصواتهم غير منتبهين على توقف الأغاني...واستماع الفتيات لأصواتهم العالية....
13
متابعين بصوت عالي وأنفعال:
-لا أنا اللي بكلمك يا خفيف...ولا بقولك ايه مش عشان تشوف علياء...تضايق البنات..يلا اتحرك قدامي...
1
رد مروان رافضًا:
-اوعى يا عم مش متحرك هشوف علياء يع..
+
توقف عند إدراكه ما يحدث ومعرفته بأنهم اندمجوا بالشجار ولم ينتبهوا بأن الاغاني قد توقفت...
+
ابتلع مروان ريقه وتمتم:
-يارب اكون حاسس غلط...
16
رفع سليم عيناه والتقط الفتيات وهم يقفون يتابعون مشاجرتهم الظريفة المثيرة للضحك...
ولكن لم يهمه شيء وظلت عيناه مثبته على معشوقته....
+
بينما خجلت علياء من ذكر اسمها و اعترافه بمجيئه لاجلها...
+
اطلقت رحمة صفيرًا عاليًا مشجعة مروان على ما يهتف به:
-الله يا نجم الله...
4
دنا منهم صابر وصرخ في وجههم:
-أنتوا بتعملوا ايه هنا برررررررة.....
10
انكمش مروان وتحرك مختبئًا خلف سليم مردفًا:
-اهدا بس أعصابك...ده سليم..حبيب قلبك..قعد يقولي عايز اشوف روفان..عايز اشوف روفان..اقوله بلاش..جدك ينفخنا..بس مفيش فايدة مش عاملك احترام...
6
ألتفت له سليم وقام بلكزه يدفعه للخارج:
-طب يلا قدامي وديني لوريك...اسفين يا بنات... تقدروا تكملوا حفلتكم...
+
________
+
في الصباح..
+
تقف قبالة الشرفة المطلة على الحديقة الخلفية تراقب تلك الصغيرة التي استغلت خلو الحديقة قبل مجئ العاملين لتحضير تلك الحديقة وتحويلها لما يليق بعرس سليم الحلواني و روفان حفيده صابر الحلواني...
+
فقد نجح مخطط محمود واستطاع شغلها عن زواج سليم و روفان... وجعلها تنشغل بزواجه هو...
ترى أنه قد قلل من شأنها بتلك الفعلة...
فـ على الرغم من إدراكها من تواجد أخرى في حياته إلا أنها لم تتوقع أن يأتي بها ويجلبها للمنزل كعروس...
4
هبط آدم الدرج وعيناه تبحث عن والدته بعدما وجد غرفتها فارغة في هذا الصباح..متسائلًا مع ذاته عن مكانها...
بعد مضي بضعة لحظات...كان يراها تقف كما هى وتصب جام تركيزها مع تلك الفتاة...
+
جاء من خلفها وطبع قبلة على جبينها مستفسرًا بنبرة حانية:
-الحلو واقف كدة ليه وإيه اللي مصحيكي بدري..
+
تنهدت كوثر وأشارت بعيناها تجاه ميرنا مغمغمة بأستهزاء:
-بتفرج على بنت مرات ابوك وهى بتتسرمح في البيت كأن البيت بيت أبوها...
+
صر آدم على اسنانه فبعد ما حدث و زواج والده من ليلى وهو يقاطعه كنوع من العقاب له...
+
لم تكتفي كوثر بهذا القدر...بل واصلت على زرع الكره والحقد بقلبه تجاه الفتاة:
-بكرة لما تكوش على كل حاجة هى وأمها متبقاش تستغرب ومش بعيد امها تزقها عليك ما أنت اصغر واحد في البيت..وميغركش شكلها الطفولي ولا برأتها دي حرباية زي امها وبتتلون ولازم تبان طيبة وحنينة ومفيش في رقتها اتنين اس...
15
توقفت عن الحديث لمغادرته...وتركه لها..فقد تربع الغيظ والغل داخله تجاه ميرنا..
+
غادر المنزل و وصل الحديقة...قطع طريقها وخلوتها بملامح شرسة توحي بأنه على وشك ألتهامها أو قتلها...
+
بينما لم يخلو وجهها من برأتها وحاولت الحديث معه فلاول مرة يقف أمامها بهذا الشكل...
لكن باءت محاولتها بالفشل ولم يسعفها لسانها..وتجمدت الحروف على طرف لسانها... فملامحه كفيلة لاخبارها أنه على وشك الصراخ عليها وتعنيفها..
بالطبع لن يتحدث معها كالبشر..فهو لا يراها سوى عدوة...ابنة امرأة صائدة رجال...سلبت والده منهم...
+
أعاد آدم تكرار كلمات والدته عليها دون أي مراعاة لطفولتها وصغر سنها..صارخًا في وجهها لا يهمه شيء:
-ماشاء الله شايفك خدتي على البيت كانه بيت اهلك ولا كان امك خطفت ابويا..وخربت بين ماما وبابا...
+
انتفض جسد ميرنا من صياحه عليها وانكمشت ملامحها ذعرًا...
+
لم يراعي آدم رهبتها وذعرها واضاف بقسوة:
-اسمعي يا بت أنتِ طول ما أنا في البيت مش عايز اشوفك ولا المحك أنتِ فاهمة..
21
لمعت عيناها بالعبرات واطرقت رأسها بحزن..
+
انتظر آدم سماع إجابتها..لكنها لم تأتي منها بل آتت من والده..الذي دنا منهم وحاوط ميرنا بذراعيه مدافعًا عنها:
-لا يا آدم مش فاهمة...البيت بقى بيتها خلاص..وتعتبر اختك وهتعاملها زي ما بتعامل مهرة...
10
ارتفع حاجبي آدم بتهكم واضح وعلق بوقاحة تصدر منه للمرة الأولى:
-لا والله..ومين قال أنها زي مهرة..دي متجيش حاجة في مهرة..مهرة برقبتها وامها كمان متجيش حاجة في ماما د
+
قاطعة صراخ محمود موجهًا حديثه لميرنا التي هبطت عبراتها:
-ميرنا ارجعي اوضتك...سبيني اتكلم مع آدم..
+
انصاعت له ميرنا وهربت من أمامهم..بينما تقدم محمود من آدم خطوة واحدة وقال أمام وجهه:
-امك ذات نفسها معترضتش على جوازي بس مش حبًا فيا لا...وياريت متخلنيش اتكلم اكتر من كدة..أنت مش عيل صغير وعيب لما تكلم بنت بالاسلوب الهمجي ده..ودلوقتي هتطلع وتعتذرلها عشان انت غ
+
قاطعه آدم رافضًا رفض لا نقاش به:
-بتحلم..مش معتذر لحد..وبذات البت دي...
+
انتهى مغادرًا تاركًا والده مدهوشًا من أسلوبه العدواني الفظ الذي يظهر عليه حديثًا....غائبًا عن تلك التي سعدت بما فعله ابنها....
8
_________
+
تذهب في سبات عميق بجوار علياء.. وخديجة...بعدما رفضت النوم بمفردها وأصرت على نومهم جوارها.
1
تعالى رنين هاتفها...مما ايقظها واقلقها...وجعلها تنتفض ملتقطة الهاتف فوجدته هو..
+
تحركت من جوارهم...والجة دورة المياة مغلقة خلفها بهدوء تام...
+
وضعت الهاتف على أذنيها منتظرة سماع صوته مرددة بنعومة:
-ألو...
+
-وحشتيني...ومش عارف انام ومش مصدق أنه فاضل ساعات وتبقي مراتي فهمي نظمي رسمي....
13
__يتبع__
1
بقلمي فاطمة محمد.
1
