اخر الروايات

رواية لمن القرار الفصل التاسع والسبعون 79 بقلم سهام صادق

رواية لمن القرار الفصل التاسع والسبعون 79 بقلم سهام صادق 



عنتر ! ، هو من فعل تلك الحادثة المدبرة..
ارتسمت الصدمة فوق ملامحها وهي تُردد اسمه؛ فهل أتت سميرة لها اليوم لتُخبرها أنه الفاعل.

جف حلقها بعدما بدأت الصورة تتضح لها من جانب أخر، عنتر حاول قتل جسار والدافع هو الأنتقام..
سميرة قالت لها التو أن ما دفع عنتر لذلك ما هو إلا الأنتقام وهي أحد أسبابه ولكنها لا تتهمها بشئ وأتت اليوم لتوضح لها سبب ما حدث.
تعلقت عينين سميرة بها تتعجب علامات الصدمة المرتسمة فوق ملامحها وسرعان ما تحولت دهشتها لأمل

- أنتِ مكنتيش تعرفي.. يعني هو مبلغش عنه

وبنبرة متعلثمة راجية تمتمت

- أنا عارفه يا بسمة أني اذيتك كتير وحقدت عليكي وقت ما كنتِ شغاله في المطعم وطعنت في شرفك.. أنا عملت حاجات كتير وحشه واذيت ناس كتير..أنا استحق اللي حصلي لكن بلاش جوزك يأذي عنتر وينتقم منه زي ما حاول يموته

الصمت وحده ما احتل ملامح بسمه تاركة سميرة تتحدث وفي داخلها كان صوتً يدوي بعلو يُخبرها بحقيقتها المؤلمة " إنها ليست إلا نحسً يُضاف في حياة الناس"

لم تفيق من صمتها إلا عندما هزتها دموع سميرة وقد خرج صوتها في كسرة

- عنتر محمل نفسه الذنب... هو مكنش السبب في اللي حصلي، أنا حصدت جزاء أعمالي .. كنت بسعى ديما اخرب بيوت الناس

انهمرت دموع سميرة تتذكر ذلك اليوم الذي طبع داخلها بوصم لن يزول يومًا

- عنتر اتجوزني غصب عنه يا بسمه بعد ما جوزك بلغ اخواتي بمكانه.. مكنش راضي يعترف بالطفل.. مكنش على لسانه غير إنه ابن حرام..

اطرقت سميرة رأسها تُخبرها بحقيقة أوجعت قلبها، فهي أحبت هذا الرجل ومازالت تحبه حتى لو كان حبها له حب مرضي

- هو كان عايزك أنتِ.. عايز واحده شبهك.. مش واحده زي مشيت معاه وبقت حامل منه في الحرام

بصعوبة اخذ الحديث يخرج منها، هي لا تُحب تذكر هذا اليوم ولكن عليها أن تنال إستعطاف بسمه حتى تمنع زوجها من إخبار الشرطة بهوية الفاعل أو الأنتقام منه كما فعل به

- كان علطول بيضربني ويشتمني شتيمة مافيش ست تستحملها بس أنا كنت استاهل.. اللي يرخص نفسه يستاهل يحصد وجع القلب..

توقفت سميرة عن الحديث في محاولة يائسة منها لالتقاط أنفاسها وقد اخذ هاتفها يتعالا بالرنين ولم يكن إلا عنتر

- اليوم اللي حصلتلي فيه الحادثة ضربني جامد وعايرني بكل الكلام اللي ممكن يوجع أي ست فينا .. ساعتها حسيت بحقد الدنيا كله اتجمع في قلبي.. كنت عايزه اشوف كل ست جوزها شايف قد إيه هي بنت أصول وشريفة... هي متختلفش عني.. منهم أنتِ ومرات ابو عنتر ومرات اخويا حتى مرات بواب العمارة اللي بينادي على مراته يا ست الستات...

احكمت الغصة وثاقها حول عنق سميرة وقد عاد صوت صراخها ذلك اليوم الذي استيقظت به بالمشفى تبحث عن طفلها في بطنها التي صارت خاوية
- عنتر أتغير أوي يا بسمه.. لكن حقده على جوزك جواه.. أرجوكي خلي يسامحه ووعد مني هتنسي إنك عرفتينا في يوم.
.....

استمر في زفر أنفاسه بقوة لمرات لا يعرف عددها يُسلط عيناه نحو باب الغرفة، لقد ضجر من المكوث بالمشفى.. ضجر من صعوبة حركته ومحاولاته اليائسة في الوقوف بمفرده.
والضجر الذي كان يحتل عيناه تحول للهفة وقد غادر الحنق ملامحه وهو يراها تدلف الغرفة تهتف بأسف وهي تلتقط أنفاسها متمتمه

- الطريق كان في تصليحات وعم اسماعيل اضطر يمشي من طريق تاني

لو كان جسار القديم لكن صاح بها معبرًا عن غضبه المكبوت ولكن عيناه ارتكزت فوق ملامح وجهها المرهقة يشعر بالضيق هذه المرة من حاله لأنه السبب؛ فقد أصبحت متطلباته منها كثيرة وكل هذا لتكون جواره دون أن تفارق عينيه.

مدَّ يده إليها حتى تقترب منه وقد ظنته يحتاج مساعدتها بالنهوض.
اصابتها الدهشة وهي تراها يجتذبها برفق.. يُجلسها جواره

- أنا عارف إني تعبك معايا.. كان المفروض ده يكون دوري.. أقف جانبك وأنتِ بتتخطي أزمتك مش أكون أنا عبئ عليكي يا حبيبتي

كانت شاردة مع حركة يده التي أخذت تسير ببطء فوق خديها يداعبهما، فحديث سميرة ورجائها مازال صداهم داخل أذنيها لا تستوعب حتى هذه اللحظة أنه كاد أن يفقد عمره من بسببها

- الدراسة بدأت يا بسمه لو نسيتي حلمك أنا منستهوش ولا نسيت وعدي ليكي ..

ورغمًا عنها خانتها دموعها وقد عجز لسانها عن صمته هذه المرة .. صوتها خرج مذبذبًا في تساؤل وحيرة وضياع

- ليه مقولتش إنه حاول يقتلك؟
تجمدت عيناه نحوها، فعن أي شئ تتسائل..؟

- بسمه أنتِ ليه مش قادرة تصدقي إن فتحي ملهوش علاقة

- عنتر
عنتر؟ ازدادت ملامحه جمودًا وأسئلة عدة دارت بخلده..؛ فكيف لها أن تعرف أنه الفاعل؟

ارتفعت وتيرة أنفاسه فجأة وسرعان ما كانت تقسو ملامحه والصوره ترتسم أمامه.. بالتأكيد هذا الرجل استغل وجوده بالمشفى وحاول الإقتراب منها.

تمتم ببعض الكلمات التي عبر فيها عن غضبه مُحاولًا النهوض وهو يتوعد له ولكن كالعادة كانت إصابة ساقه تخونه..؛ فصاح بحده يُداري خلف صياحه غضبه

- قابلك أمتى وإزاي

وسرعان ما انقلبت ملامح وهو يتفرس ملامحها الشاحبه

- مكنش الطريق سبب تأخيرك عليا مش كده.. ردي عليا يا بسمه

لم تتحمل سماع المزيد من أسئلته ؛ فعقلها لم يعد يرى إلا صورة واحدة هي السبب في كل ما يحدث لمن حولها.

أن يغزو عقلك اليأس للحظات، أن تدفعك الحياة لترى نفسك في صورة السئ.

- انتقم منك بسببي... كنت هتموت بسببي أنا.. بتدفع فلوس لفتحي بسببي.. دفعت فلوس لبشمهندس حسام بسببي.. اتحملت كلام رائف بسببي.. بتعمل كده ليه معايا.. واوعى تقول الكلمة اللي عيشت اتمنى اسمعها... أنت كنت صح.. أنا منفعكش يا جسار بيه... أنا..

لم ينتظر سماع المزيد من حديث صار يراه يخرج منها في أشد لحظاتها يأسًا.. بسمة تُحارب هذه المرة حبه كالغريق الذي لا يُكتب له النجاة رغم محاولاتها.

شفتيه ابتلعت بقية حديثها ورغم دفعها له وتحمله لذلك الألم الذي يشعر به وهو يجتذبها نحو صدره يُقبلها بجنون وحاجه

- يمكن اكون راجل بتاع مظاهر فارغة.. بفكر بعقلي.. بحسبها بالمكسب والخسارة.. مؤمن بحقيقة الحسب والنسب.. لكن...

توقف عن الحديث وقد تمكنت أخيرًا من فك حصار ذراعيه, تلهث أنفاسها بصعوبة وتمسح فوق شفتيها وقد علقت عيناها به بقلب صار متخبطًا حائرًا

- كل ده مبقاش موجود يا بسمة.. أنتِ اجبرتيني احبك.. غيرتي جوايا حاجات كتير وكملتي حاجات ناقصه جوايا.. عايزه تعرفي أمتى بدأت أشوفك وغريزتي كراجل ارتبطت مع قناعة عقلي بيكي..

ازدادت سرعة أنفاسها دون أن تعرف السبب..تنظر إليه وهو يتحرك بصعوبة نحو الفراش ليجلس عليه ويمدّ ساقه بأنهاك
والجواب كان يخرج منه وهو يُسلط عيناه نحو شفتيها..

خرجت شهقتها عاليًا في ذعر وصدمة.. ؛ فالقبلة لم تكن في حلمها كما ظنت بل كانت حقيقة

- يومها عرفت إن قلبي كان شايفك وعايزك لكن أنا إزاي همشي وراه وهو وقعني في اسوء نوع من الستات..

تعلقت عيناه بها وعاد بعدها يُسلط عيناه نحو ساقه الملتفة بالجبيرة.

صدحت نحنحة الطبيب الذي دلف للتو وخلفه مساعدته يهتف مازحًا

- مريضنا اللي عايز يمشي ويسيبنا, اخباره إيه النهاردة

حاول جسار إخراج صوته في ثبات ينظر نحو بسمة ثم له

- مريضك بخير يادكتور وهيكون افضل لما يروح بيته

تجلجلت ضحكات الطبيب ينظر نحو بسمة التي اتجهت أنظار جسار إليها

- لا المدام شكلها محبباك في البيت أوي

هذه المرة كانت ضحكات جسار تعلو مع الطبيب مؤكدًا له وجهة نظره.

تخضبت وجنتي بسمة من شدة الحرج وهي ترى نظراتهم نحوها.
فحصه الطبيب مؤكدًا عليه الراحة متجهًا بأنظاره نحو بسمة يُملي عليها ما عليها فعله

- عايزك تقومي بدور الحكومه في البيت وترهبيه

ألقاها الطبيب مازحًا ثم غادر بعدها وخلفه مساعدته من طاقم التمريض.

- خليني اساعدك تغير هدومك وبعدين اتصل على عم جميل يساعدني
تمتمت بها بسمه واتجهت نحو باب الغرفة لتغلقه حتى تعاونه في تبديل ثيابه بأخرى نظيفه ولكنها توقفت مكانها تنظر له مدهوشة من طلبه
- اتصلي ب عم جميل خلي يطلع يساعدني..

وقبل أن تتساءل عن السبب.. كان يتفرس في ملامحها التي صارت تزداد شحوبًا يومً بعد يوم
- بسمة وشك أصفر وشكلك تعبان... فأسمعي الكلام

.....

بملامح قاتمة اقترب عنتر من سميرة لا يُصدق ما فعلته.. فمنذ أن هاتفها ليعلم أين هي واخبرتها بتواجدها في منزل من يراه عدوه وهو يدور حول نفسه من شدة غضبه

- روحتيلهم عشان تأكدي عليا التهمه يا سميره

تعلقت سميرة بأنظار العاملين تتخطى وقوفه دون حديث، اتبعها حانقًا من تجاهلها له يصفع الباب خلفهم بقوة ينظر إليها بعدما جلست على أحد المقاعد الجليدية مسترخيه

- اوعي تفتكري إني خايف اتحبس.. يكفي إني شفيت غليلي منه وأنا شايفه تحت رجلي غرقان في دمه.. اه لو كنت طاوعت شيطاني وضربته في مقتل..

لم تتحمل سميرة سماع المزيد؛ فأخذت تهز رأسها رافضة.. فما حصدته وحصده وسيستمر في حصاده وخسارته كان بسبب شيطانهم .. ماقتين حياتهم يلهثون خلف شهواتهم بالحرام يبحثون عن أذى الناس ويفضحون متلذذين في رؤية الخراب

- لو أنت عايز تحصد شر يبقى طلقني يا عنتر.. أنا خلاص فوقت من غفلتي ورضيت بقضاء الله ومش زعلانه إني اتحرمت من نعمة الأمومة.. يمكن لو كنت خلفت بنت.. كانت بقت زي ولا ولد عاق زيك .. أنا راضيه ومش هعلق اللي حصلي بالناس زي ما انت عايز تعلقه على جوز بسمه.. أنت هتفضل طول عمرك كده تعلق أخطائك وذنوبك على غيرك لكن أنا خلاص فوقت

التقطت سميرة حقيبتها تاركة له المكان بأكمله؛ فلم يعد لديها طاقه لتتحمل.. يكفيها حرمانها من نعمة أدركت قيمتها ولكن إما أن ترضى أو تظل طيلة عمرها في طريق نهايته الخسارة.

تعلقت عيناه بها بخواء صار يحتل حياته ولكن هناك عبارة صداها مازال يضوي في أذنيه "ولد عاق مثله"
.....

ضاقت عينين ميادة نحو الصورة المعروضة أمامها على صفحته الشخصية ، فالكل يبارك متمنين له السعادة للأسرة..لم تتحمل رؤية المزيد من التعليقات وسرعان ما كانت تُلقي بهاتفها جانبًا لا تُصدق أن حسام تقدم لخطبة فتاة واستجاب لحديثها الدائم أن عليه أن يتزوج فجميع أصدقائهم دخل قفص الزواج ولم يعد سواهم وقلة قليلة من أصدقائهم، وهو عريس ترى به جميع المميزات؛ فلما لا يفعلها ويُفرحهم..
انسابت دموعها دون سبب تعلمه تشعر وكأن أنفاسها تُسلب منها، حسام سيكون له حبيبه...حسام الذي يتحمل أفعالها الجنونيه ومواقفها السخيفة.. حسام الذي لم ترى يومًا في عينيه إلا نظرة مليئة بالحب لها وحدها.
مدّت يدها نحو هاتفها لتلتقطه حتى تُبارك له على خطبته ولكنها أسرعت في العدول عن قرارها..

....

ابتسم رسلان بأستمتاع وهو يرى تذمرها وإستياء ملامحها فور أن دفع كأس الحليب نحو شفتيها

- لو مطيتي شفايفك يا حببتي لمترين قدام.. برضوه هتشربي اللبن يا ملك.. كفايه إني راضي تشربي الصبح وبس لا وكمان كوباية واحده

وتابع راغبًا في رؤية حنقها وتلك المطه التي صارت تفعلها كابنه عبدالله بشفتيها فتزيده جنونًا

- كل واحد من ولادي الحلوين ليه كوباية لبن

- يا سلام يا سي رسلان

تمتمت بها ثم دفعت نحوه كأس الحليب الفارغ واسرعت تتوسط خصرها بذراعيها

- سي رسلان... لا وكمان بتهزيلي وسطك يا ملك

طالعت ملك حالها في صدمة.. تخفض عيناها نحو خصرها لا تُصدق إنه اتخذت وضع الراقصه.

أسرعت بأزاحت ذراعيها عن خصرها تهرب من نظراته عنها متمتمه

- أنت مش عندك عملية بعد ساعتين يا دكتور.. يدوب تلحق تروح المستشفى

ألتقطت منه كأس الحليب الفارغ الذي دفعته منذ لحظات إليه واسرعت في دفعه لخارج الغرفة هاربة من نظراته العابثة

- دكتور إيه دلوقتي..أنتِ بتغريني وبعدين تقوليلي يلا يا دكتور على مرضاك وعملياتك..

تشبث مكانه مُلتفًا إليها حانقًا وقد انقلب الدور

- مش ماشي غير لما احلي بالعسل..

والعسل الذي كانت ستُخبره إنه لا يُحبذه إلا والحليب مُحلى به..
- رسلان أنت بتحب...

ضاع بقية الحديث على طرفي شفتيها هامسًا بخفوت مستمتعًا بلعق شفتيه بعدما نال قطرات عسلها

- اوعي تنامي بدري زي كل يوم.. عايزك في موضوع مهم..

- غصب عني يا رسلان.. بحس بالتعب فبنام

احتلت نظراتها بعض الذنب لشعورها بالتقصير معه.. ولكنه لم يكن بالغافل عن يومها بالمنزل.
اجتذبها لتسكن أحضانه يُعبأ أنفاسه برائحتها

- أنا عارف ومقدر كل اللي بتعملي مع عيلتي يا ملك

والصورة لم تكن مخفية عنه، تُراعي والدتها وتركض خلف عبدالله الذي صار متعلقًا بها بشدة ... تُساند والده في مشروعه الجديد حتى يخرج من عزلته بعدما انتهت فترته بالوزارة كوزير

- أنا بعمل كل ده عشانك يا رسلان وعشان في يوم من الأيام أنا وأنت هنعجز وهنحتاج ولادنا جانبنا

آه خرجت عن شفتيه؛ فكيف له أن يُعبر عن مقدار حبه لها.. عادت شفتاه تُعانق شفتيها يجتذبها إليه مجددًا.

انفتح الباب فجأة وسرعان ما اغلقته ميادة بحرج؛ فلم تكن تظن بأن شقيقها مازال بالمنزل.

انفلتت ملك من بين ذراعيه بصعوبة واشتعلت وجنتاها من شدة الحرج؛ فقهقه رسلان عاليًا

- بيتهيألي دلوقتي اخد بعضي واروح على المستشفى.. المرضى بتوعي محتاجني

أتجهت نحوه تجتذب ذراعه قبل مغادرته؛ فعادت ضحكاته تصدح مجددًا من هيئتها..

- عندي عملية يا حببتي..

تفلت منها يكتم صوت ضحكاته، فتلاقت عيناها بعينين ميادة العابثتين وقد وقفت تكتم صوت ضحكاتها هي الأخرى.

......

زفرت جنات أنفاسها بقوة بعدما القت بجسدها على أقرب مقعد..تمدَّ ساقيها أسفل الطاوله بعدما تراجعت بالمقعد قليلاً تهتف بتأوه

- أنا حاسه إني هولد خلاص

تهاوت فتون بجسدها هي الأخرى قبالتها تتنهد بتعب

- كنت هاخد مين غيرك يعني يا جنات.. اخواتي طالبين حاجات بنات وانا اتكسفت اطلب من سليم ينزل معايا..

حدقت جنات ببطنها المنتفخة واتكأت بذراعيها فوق ذراعي مقعدها مستنده

- تعرفي لولا إني حاسه إني هولد خلاص.. كنت قولتلك اجي معاكم احضر خطوبة دعاء اختك...

- تتعوض في الفرح.. كلها سنه وتتجوز

تمتم بها فتون حانقة من موافقة شقيقتها على الزواج بعد عام دون إستكمال دراستها

- مهما حاولت اقنع فيها تكمل دراستها الأول.. شايفاني مش عايزه مصلحتها

- مش كل البنات بيفرق معاها التعليم يا فتون.. وده مش عيب فيهم ولا حاجه عشان نكون منصفين

اقترب النادل منهن متسائلًا عما يرغبوا شرابه وفور أن ابتعد.. خرجت زفزات فتون بفتور

- التعليم مهم يا جنات.. وديه لسا صغيره.. ليه تتجوز عشان مجرد عريس لقطه أتقدم ليها.. ده عيل زيها اهله مبسوطين اه.. لكنهم بيصرفوا عليه

لم تعرف جنات ما تخبرها به ؛ فهي لم تعد تُجادل احد بأرائه..؛ فما الذي فعلته هي بالنهاية بعدما رأت العمر يمضي بها وحيدة.. القت بشباكها على كاظم حتى تزوجته

- أنتِ قدمتي ليها النصيحه وعملتي اللي عليكي يا فتون.. وده دورك.. لكن في النهاية رأيك مش هيعجب حد لو متقبلش النصيحه, وخلينا بقى في حوار ليندا احكيلي عن بنت عم جوزك اللي ظهرت فجأة

تبدلت ملامح فتون لمقت أشد على ذكر اسم ليندا، ضحكت جنات بشدة على هيئتها العابسة رغمًا عنها

- بتضحكي على حظي يا جنات.. سليم وعيلته متحالفين عليا إني مرتحش في حياتي..

حاولت جنات كممت فاها حتى لا تضحك ثانية

- سليم النجار ونسائه الفاتنات ض

- أنتِ هتقولي فيها... كلهم فاتنات يا جنات إلا أنا

تعالت ضحكات جنات وسرعان ما كانت تُكمم فمها مجددًا، فاردفت فتون بعدما زفرت أنفاسها بقوة

- ديه بتكلمني باللغات يا جنات فكراني جاهلة

- ما أنتِ لو فضلتي مطنشه كليتك هتكوني كده يا فتون.. ولو فضلتي شايفه نفسك بالصوره ديه هتفضلي ديما في نفس البرواز
إستندت جنات بكفيها على الطاولة وهذه المرة كان يخرج الحديث منها بجدية.

صدح رنين الهاتف فجأة ؛ فقطع حديثهما..وتعلقت عينين فتون بهاتفها في دهشة وسرعان ما كانت تلتقطه تتعجب من مهاتفة السيدة ألفت بها.

أسرعت بالرد عليها وقبل أن يصلها صوت السيدة ألفت كان صوت الموسيقى الصاخب يخترق أذنيها

- ليندا هانم عامله حفله على حمام السباحه والكل قالع يا بنتي.. أنا مرضتش أبلغ سليم بيه.. قولت ابلغك.. المفروض ليندا هانم تنسى عيشتها بره مادام قررت تعيش هنا

- مالك يا فتون
هتفت بها جنات وهي ترى تبدل ملامح فتون وسرعان ما كانت تنهض عن مقعدها صائحه بعدما استوعبت حديث السيدة ألفت
- حمام سباحه وشباب وميوهات.. مش كفايه مستحمله لبسها وبناطيلها القصيرة المقطعه

اعتلت الدهشة ملامح جنات ولم يصيبها الأمر إلا بالضحك ثانية مدركة هذه المرة, أن كره فتون لليندا ليس إلا غيرة من أنوثتها وفتنتها وليس ما كانت تراه ينقصها من ذكاء وقوة.

.....
وها هي تُجحظ عيناها في ذهول قد أصابها وبخطى بطيئة أخذت تقترب لا تستوعب ما تراه أمامها..

البعض يرقص متلذذًا بطعم شرابه المثلج والبعض الأخر مستمتع بتسطحه والقفز بالمسبح والخادمات تقف بينهم تقدم لهم المشروبات, ينظرون إليهم في ذهول عن صخب لم يحدث يومًا بالمنزل.

أسرعت إحدى الخادمات مقتربه منها وقد ارتسم الاستمتاع الذي حاولت إخفائه عن ملامحها
- البيه لو رجع يا هانم.. مش هيعدي الموضوع على خير..

تعلقت عينين الخادمة بما يدور أمامها ورغمًا عنها كان خصرها يهتز مثلهم..
- أنتِ بتعملي إيه؟

لم تنتظر فتون سماعها واندفعت نحوهم لا تُصدق ما تراه عيناها.. فهناك من يُلامس خصر من يتراقص معاها واخرى تُحرر جسدها من قطعتها العلوية

- ده يتعمل في المكان اللي جيتي منه يا بتاعت روسيا.. مش هنا
صاحت بها فتون ولكن لا أحد أستمع لصوتها من صخب الموسيقى..

لم تكن ليندا منتبها على وجودها إلا عندما دفعتها إحدى صديقاتها برفق حتى تنتبه على القادمة نحوهم؛ فهتفت سريعًا وهي تلوح بيديها

- فتون.. تعالي لترقصي...

توقف بقية الحديث على طرفي شفتي ليندا وهي تجد أحد رفقائها يدفع فتون للمسبح ثم صاح الجميع مستمتعين بالمشهد واسرع بعدها بالقفز خلفها ليرفعها من ساقيها قبل أن تستوعب هي ما حدث لها وتلتقط أنفاسها.

ارتجف جسد ليندا من شدة الفزع وهي تستمع لصياح سليم الذي اندفع نحوهم يصرخ بهم جميعًا ليُغادروا منزله قبل أن يُلقي بجسده بالمسبح.
.....

تعلقت عيناه بذلك الكيس الذي مدّته إليه للتو تتعجب من تلك الأدوية التي طلبها رغم أن كل ما احتاجوه أتوا به وهم عائدين من المشفى

- بيتهيألي الأدوية ديه الدكتور مكتبهاش

حاولت بسمه إجتذاب الكيس منه قبل أن يفتحه حتى ترى هل بالفعل كتب الطبيب هذه الأدوية ولكنها تعجبت من اجتذابه للكيس من يدها

- انا عارف أنا طالب إيه كويس يا بسمه

القى بمحتوى الكيس حتى يجد ما طلبه من خدمة التوصيل .. فلم يكن إلا شيئًا واحدًا يُريد إيجاده

التقطه أخيرًا تحت نظراتها المدهوشة والتي ازدادت إتساعًا تنظر إلى ذلك الشئ الذي اخذ يُحدق به قبل أن يمدّه لها

- داده سعاد قالتلي إنك بقالك كام يوم تعبانه وبتدوخي وأنا بقيت ملاحظ ده.. فلو عملتي الاختبار ومافيش حاجه يبقى لازم نعمل فحص شامل ونعرف إيه السبب

قطبت بسمة ما بين حاجبيها تنظر نحو العلبة التي مازال يمدّها إليها ومازالت لا تستوعب حديثه المبهم

- فحص إيه اللي اعمله..وإيه اللي في العلبه

عقلها كان بعيدًا تمامًا حتى تُحدق بالعلبة بتركيز وتفهم ما هو مطبوع فوقها وسرعان ما كانت الصورة تتضح أمامها وهو يفتح لها العلبة

يتبع بإذن الله


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close