اخر الروايات

رواية لمن القرار الفصل الثامن والسبعون 78 بقلم سهام صادق

رواية لمن القرار الفصل الثامن والسبعون 78 بقلم سهام صادق 


الذهول وحده ما أصابه وهو ينظر نحو قميصه وحذائه وقد لطخهم ما خرج من جوفها بعدما فقدت تمالك غثيانها الذي صار يُلازمها هذه الأيام.

ترقبت ردة فعله لثواني قبل أن تُسرع نحو المرحاض بخطوات واهية.
صدمته حقيقة صار متغافلًا عنها، هل أصبح قاسي معها في أشد فتراتها حاجة إليه؟ ..؛ فمنذ متى بدء قلبه لا يشفع لها ذلاتها..
أين هو حديث قلبه عنها.. فتون ليست كالنساء اللاتي دوماً ما كانوا يُحاوطوه.. ،اختارها وهو يعرف تماما إنه من عليه أن يكون المتعقل في هذه العلاقة.

زفر أنفاسه بقوة؛ لقد بدء كل شئ يثقل على عاتقه وهو من اعتاد قديمًا على العبث, على الهروب حينا يضجر من كل شئ.

وقفته قد طالت ولم يفيقه إلا صوت تقيئها..
اندفع نحو المرخاص ينظر إليها كيف تجثو أرضًا تُحاول مقاومة تقيؤها.
تحرك نحوها نافضًا محاولة إستيعابه لهيئتها وما حدث.. وكل ما صار يشغل باله, هل عانت من هذا الأمر طيله غيابه عنها وتركه لها تبتعد عن عينيه حتى تتأخذ قرار علاقتهم.

- فتون..معدش في حاجه في معدتك ممكن تنزل..

يده اخدت تمسد فوق ظهرها بخفه حتى هدأت معدتها، والتفت برأسها نحوه تنظر إليه في خجل عما فعلته في قميصه
- سليم مكنش قصدي.. أنا..

اخرسها بوضع أصابعه فوق شفتيها هامسًا
- قومي معايا يا حببتي

"حبيبته"، سقطت الكلمه على فؤادها كبلسم يطيب به الجرح ورغم إنه نطق هذه الكلمه مرارًا إلا إنها اليوم كانت مختلفة وقد أتتها بعد عطش.
عطشة هي لحنانه وأحتوائه لها ، عطشة لكل ما يغمرها به ولكنها لا تعرف كيف تكون له أمرأة متكامله تُرضيه وتراضي من حوله وتُراضي قبلهم نفسها.

تعلقت عيناها بالمنشفة التي مسح بها فمها ثم وجهها بالكامل ثم انحدرت عيناها نحو ذراعه الأخر الذي حاوط به خصرها

- حببتي حاسه إنك احسن دلوقتي

عيناها تعلقت بعينيه التي انبعث منهم حنانه الذي عاهدته دومًا، دموعها دون أراده منها سقطت فوق أنامله التي أخذت تسير ببطء فوق وجهها الشاحب

- بنعيط ليه دلوقتي.. ده الطبيعي يا حببتي

ابتسمت بين دموعها تنظر نحو قميصه، تتعجب من قدرته المهولة في التخفيف عنها وتجاوز وضعها المقزز وهي أكثر دراية بهوسه الشديد برائحة ملابسه ونظافته.

برفق خرج بها من المرحاض يُعاونها في التسطح فوق الفراش ينظر إلى نظراتها الخجلة نحو قميصه وهو يزيله عن جسده

- إحنا نحتفظ بالقميص ده يا فتون.. عشان يكون خير دليل على تضحياتي العظيمة

الكلمات خرجت منه في مزاح، مزاح تعجبته منه للحظات قبل أن تصعقها حقيقه أخرى من الحقائق التي اعتادت عليها ولم تنظر لها إلا كقيود..
سليم يُغدقها بحنانه دون أن ينتظر منها المقابل يومًا.. أراد أن يمنحها كل شئ ولكنها ظلت في قوقعتها نافية حالها عن حياه تظنها حلمًا لا يليق بها.

ومن اعتاد على الخضوع يظل دومًا متقمس هذا الدور حتى يكسر هو وحده قيوده دون إنتظار الأخرين.

اطبقت عيناها بأرهاق تستمع إليه وهو يُهاتف السيدة ألفت حتى تبعث له أحدى الخادمات لتنظف أرضية الغرفة قبل أن يتجه نحو المرحاض لينظف هو الأخر حاله.
....

انسابت دموعها مع كل خطوة خطت بها مبتعده حتى وجدت حالها تهوى فوق أحد المقاعد بحديقة المشفى.

فنجان القهوة الساخن مازالت قابضه عليه تضغط عليه بقوة حتى انسكب نصفه فوق يدها.

فتحي شقيقها ، لم تكره أحدًا كما كرهته.. لانه وحده من كان عليه حمايتها وحبها.

توقفت عن ذرف دموعها وقد تعلقت عيناها بمن يدلوف للمشفى وكأنها تبحث في خطوات سيرهم عن راحة صارت تُغادر قلبها..

عجوز يستند فوق ذراعي فتاة وشاب وامرأة اكبر عمرًا تسير خلفهم..
وشاب يستند بذراع على عكازه وباليد الأخرى يستند على كتف زوجته او ربما شقيقته.
وطفل صغير يركض امام والديه والأب يسند زوجته لداخل المشفى مشفقًا عليه من حمل صار ظاهرًا ومُرهقًا.

تنهيدة طويله خرجت عن شفتيها تنظر نحو هاتفها الذي بدأت دقاته تتعالا والاسم الظاهر أمامها لم يكن إلا اسمه هو.

توقف الهاتف عن الرنين فعادت عيناها تُركز نحو ما أمامها، ليعود هاتفها بالرنين ولكن هذه المرة كانت رساله كتب أحرفها بلهفة
- جوزك محتاج حد يعدله مخدته ويطلب من الدكتور يكتبله موافقة على الخروج وكمان سيرين هنا ورائف لسا خارج اصلا خساره فيه فنجان القهوة كويس إنك اتأخرتي ومجبتهاش ليه

.....

تراجعت سيرين حرجًا تزدرد لعابها بعدما حاولت الاقتراب منه تقدم له المساعده في عدل ساقه..

- خليني اساعدك
بتعلثم خرج صوتها من شدة حرجها، فلم تجد منه إلا نظرة خاليه من مشاعر توهمتها وانتظرت الحصول عليها

- بسمه طالعه.. شكرا يا سيرين

تعامله معها كان رسميًا كما اعتادت منه ولكنها لم تعد تتحمل بروده تعامله، ليتها لم تتوهم أن الفرصه أمامها ليكون هذا الرجل لها، ليتها لم تنظر لزواجه من هذه الفتاه كما اوهمتها شقيقتها إنها مجرد علاقه ليست دائمه، ليتها لم تترك أذنيها لأحاديث موظفين الشركه عن زيجته بها والتي تعجبوا من سرعتها بعد تلك المشاجرة التي حدثت بينه وبين طليقته جيهان الطامعه بأمواله والسيدة ملك الرقيقه التي لم تكن زيجاته بها إلا غامضه لا يعلمون عنها شئ .

ابتلعت غصتها تنظر إليه؛ فالجميع كان يتحدث عن سوء اختيار رئيسهم لزيجاته وكم هو ليس محظوظً في هذا الأمر.. رغم امتلاكه لكل شئ يجعل أي امرأة ليست رافضه له.
تركت أذنيها تسمع وسقطت هي في وهم صارت تلعق مرارته.

نظراته الجامدة تحولت على النقيض وهي تراه يهتف كطفل صغير أتت والدته لتنجده مما عالق فيه

- بسمه خرجيني من المستشفى..

الطريقة التي هتف بها جسار عبارته مستاءً من مكوثه بالمشفى لم تجعل بسمة إلا لتبتسم رغمًا عنها.. فالأستياء ارتسم فوق ملامحه وكأنه طفلًا صغيرًا.

اقتربت منه دون أن تنظر نحو سيرين التي وقفت تُطالع المشهد في ألم, تتسأل داخلها كيف لفتاه ك بسمة مفتقرة لكل شئ تنال رجلًا كجسار مكتمل من كل شئ.

عيناها تعلقت بعينين بسمه وهذه المرة لم تجد بسمة في عينين سيرين إلا الحسرة وليست الشماته التي رمقتها بها بعد حديث رائف عن شقيقها.

شئ داخلها دفعها لتزيدها حسرة؛ لتُخبرها أن هذا الرجل الذي تنظر إليه وتستكثره عليها زوجها وحدها حتى لو انتهى طريقهم قريبًا

- كفايه دلع يا جسار.. مش هتخرج غير لما الدكتور يقول بنفسه

"جسار ويكفيه دلالاً" من التي تتحدث معه..، هل خروجها لجلب القهوة ابدل مزاجها نحوه وجعلها تخرج عن صمتها..

- أنت محتاج مني حاجه يا جسار.. على فكرة الدكتور المتابع لحالتك والد صديقتي وبطمن منه ديما على حالتك ممكن اروح اطلب منه إذن لخروجك يعني لو هو شايف إن حالتك تسمح بالخروج

احتقنت ملامح بسمة لا تستوعب ما نطقته.. ، لا ترى في حديثها إلا إنها تخبرها من هي ومن يكون أصدقائها ومعارفها.
ولو كان ما عاشته الفترة الماضيه أجبرها على الصمت والقوقعة ولكنها كما تُخبرها ملك دوماً إنها أقوى من أن تهزمها الحياة وتقف خانعة لها.

الذهول ارتسم فوق ملامح جسار لا يُصدق ما يراه من حرب من النظرات بينهم، فهل صدق من قال أن من تحرك امرأة هي أمرأه أخرى تتصارع معها نحو شئ.

تحول الحنق الذي صار مرتسم فوق ملامح سيرين لترقب ظنته سيجني لها ما ارادت سماعه ولكن ملامح وجهها هذه المرة احتلها الشحوب

- شكراً يا سيرين على عرضك وعلى اهتمامك بالشغل في غيابي .. لكن انا بحب اتدلل على بسمه لأنها للاسف هتعاني الفتره ديه من تذمري الشديد لاني مبحبش قاعدت السرير...

ابتعلت سيرين غصتها وحنقها من نيل لطفه وشكره نحو العمل لا غير ونظرات بسمة التي تعلقت على الفور به وكأنها مصدومة من حديثه.

غادرت سيرين تُقاوم ذرف دموعها وقد أعطها من قبل الحديث الذي سمعته عن شقيقها صمودًا واملا بأن يكون لها بعدما يكتشف فداحة خطأه بالزواج من امرأة لا اصل لها.

استقلت سيارتها تزفر أنفاسها وتطرق بكفيها بقوة فوق عجلة القيادة ..
لما اوهمت قلبها بالأمل بفشل زيجته، هو لم يتحمل حديث صديقه عنها ونفى عن شقيقها التهمه؛ ولولا دلوفها لغرفته لكان استمر في مدح زوجته أمام صديقه الذي غادر نادمًا معتذرًا عن حديث لا داعي له.

.....

- شكلها بتحبك
تمتمت بها بسمه بعدما ابتعدت عنها تنفض عن عقلها أي شعور عاد يُحرك فؤادها نحوه واردفت دون أن تجعله يستوعب ما نطقته

- مناسبه ليك من كل الجوانب، أنت محتاج زوجة زيها

احتقنت ملامح جسار، فليتها لم تتحدث بعد مغادرة سيرين

- تصدقي كنت لسا هسألك عن نوع القهوة عشان اقولك هاتي منها تاني لان ريحتها غيرت مزاجك.. لكن طلعت غلطان..

وتابع حانقًا ينظر إليها بعدما اشاحت عيناها عنه

- وفعلا سيرين أي راجل يتمناها بس مش أنا يا بسمه.. لأني راجل متجوز ومكتفي بمراتي

اتضحك بعلو صوتها ام تبتلع كلمته التي صار يُرددها مؤخرًا ثم اضاف ممتقع الوجه بحديث أذهلها

- المفروض إني تعبان وطالع من حادثة كنت هموت فيها.. فتعالي على نفسك وسمعيني كلام حلو يا بسمه..

واستطرد راغبًا في سماع كلمات يراها بعيده
- زي مثلا حبيبي.. قلبي.. نور عيني

جحظت عيناها من الدهشة، ايطلب الدلال والكلام المعسول بل ويُحدد ما يُريده منها.

أهذا الرجل يستهزء بها! ولكنه كان بعيدًا عما تظنه به..
هو لا يرغب إلا بالعيش في حياة هادئة، حياة لولا ما حدث ما كان فاق من تعنته ورفضه بالإعتراف بحب لم يظنه سيتوطن قلبه دون تحكم عقله وحساباته.

من شدة ضغطها على يدها ونسيانها سقوط القهوة الساخنه.. جعلها تطلق تأوه خافت رغمًا عنها وقبل أن تخفي يدها عنها, كانت عيناه تحدق في إحمرار يدها

- إيه اللي عمل في ايدك كده

حاول النهوض ناسياً إنه لا يستطيع السير بمفرده لاعنًا عجزه الحالي.
تألمه أوجعها؛ فاسرعت نحوه تنظر له وهو يرفع ساقه عن الأرض بصعوبه

- مش كل حاجه بالقوة على فكرة

ابتسم رغمًا عنه وهو يراها تنحني لترفع له ساقه وتعنفه كتعنيف الأمهات لأطفالهم ثم استدارت مبتعده عنه ولكن يده اجتذبت ذراعها حتى يتمكن من رؤية يدها

- مش هتقوليلي إيه اللي عمل في ايدك كده

ولم يعد لديها طاقه إلا لتمنحه الجواب
- القهوة اتكبت على أيدي..

طالت نظراته نحو يدها يمسح فوق راحه كفها وأناملها برفق

- أنتِ سمعتي كلام رائف يا بسمه مش كده

تلاقت عيناه بعينيها، فتنهد زافرًا أنفاسه

- فتحي مأذنيش يا بسمه.. فتحي ملهوش علاقة بالحادثة

- أنت بتكدب عليا عشان اسامحك...

خرج صوتها في رجفة وسقطت دموعها تتمنى داخله أن لا يكون الفاعل شقيقها

- صدقيني مش فتحي يا بسمه لأني ببساطه عارف اللي عمل كده ومش هبلغ عنه لحد ما اعرف ليه عمل كده وساعتها هقرر أخد حقي ولا هكون بدفع الضريبه زي ما دفعت ضرايب كتير في حياتي

- يعني فتحي معملش حاجه

دموعها تحولت لأمل، فحرك لها رأسه بتأكيد أنه ليس شقيقها وقد تناست أن تسأله عن الفاعل.

....

حاولت خديجة إخفاء إمتعاضها بكافة الطرق حتى تنتهي تلك الزيارة التي لم تظنها ستكون ثقيله على قلبها.

لم يُخفى على أمير الأمر؛ فوالدته قامت بالدور ببراعة.. واظهرت لها كم هم عائله سيئة لا يسعون إلا خلف المال وكم هي كارهة لكاظم بشدة تستكثر عليه إستقراره ووجود أمرأة بحياته.

زفر أنفاسه بقوه قبل أن يتبعها لداخل الغرفة.. ينظر إليها وهي تتسطح فوق الفراش

- هي ليه والدتك بتكره كاظم اوي كده..

- ومن أمتى مرات الأب بتحب ابن ضرتها

اقترب منها أمير محاولاً تبرير كره والدته وحقدها على كاظم الذي يعيشون من خيره وأمواله

- طيب ووالدك.. يعني ده ابنه ليه عنده لامبالاه كده.. أنتوا متأكدين إنكم عيله مترابطه

تعالت ضحكات أمير رغمًا عنه..؛ فوالده طيلة جلستهم يُخبرها إنهم عائلة مترابطة

- اه يا حبيبتي الترابط قوي ما أنتِ شوفتي بعينك

لم يكن الأمر مزحه بالنسبه لخديجة، لأنها لا تُريد أن يحيا طفلها داخل عائله يُغلفها الأحقاد.
طالع شرودها متفهمًا صمتها

- خديجة ممكن تبصيلي

طالعته في صمت مما زاده ألمًا لما اقتحم فؤادها من مخاوف

- عمري ما هورث ولادنا الكره يا خديجة

ابتسمت على وضعه دومًا لحرف النون، وكأنهم سينجبون غير هذا الطفل الذي أتى إليها كمعجزه في عمرها الذي تجاوز منتصف الأربعون بعامٍ ونصف

- كاظم عمل عشاني كتير.. ثورته وغضبه عليا أو العكس ده طبيعي بيحصل بين الأخوات لكن عمري ما اتمنيت ليه غير السعاده وانا اسعد إنسان حاليا إنه لقى سعادته مع جنات

التقطت كفه قبل أن ينهض ويتركها بمفردها..؛واسرعت بوضعها فوق احشائها

- قول لبابي إنك مبسوط وبتلعب براحتك ومامي هي اللي تعبانه لكن كله يهون عشان تطلع نسخه من بابي

عيناه تعلقت بها بعدما كانت متعلقة ببطنها وبحركة صغيره، أنفاسه ارتفعت وخفق قلبه بقوة مستمتعًا بلذة ما اخبرت به صغيرهم
انحنى نحو بطنها يلثم موضع صغيرهم متمتمًا
- بابي هيخليك أنت ومامي فخورين بي

.....

التقطت ذراعه قبل أن يبتعد عنها متسائله

- أنت رايح فين يا سليم

ابتسم وهو ينظر لقبضتها فوق ذراعه

- عندي شغل يا حببتي.. هنزل اخلصه في المكتب تحت

- لا خليك جانبي.. اقولك حاجه حلوه هتبسطنا إحنا الاتنين.. هات خديجة واطلب ليها البيتزا اللي بتحبها ونشغل فيلم من أفلام الانيميشن ونتفرج إحنا التلاته سوا.. وخلي الشغل بكره

حرك رأسه ينظر إليها وهي مندسة أسفل الغطاء

- عرض مغري زي العرض اللي قبله اللي مخلناش نروح ميعاد الدكتور يا فتون هانم

تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل، لا تستوعب حتى هذه اللحظه إنها من دفعته للفراش طالبه منه حقها فيه

- سليم ممكن عشان خاطري

اتسعت ابتسامته ينظر إليها رافعًا كلا حاجبيه لأعلى

- بيتم استغلالي عشان ضعفت.. ماشي يا فتون

تمتم بمزاج لم يعكره شئ بعدما كان حانق من كل شئ في الصباح.
ارتفعت ضحكاتها تتذكر ما كان يُخبرها به وهي بين ذراعيه

- مش أنت قولتلي اتعلم إزاي استغلك يا سليم وانا هرجع اطبق من تاني كلامك أنت وبس

اتسعت ابتسامته شيئًا فشئ يرمقها بنظرات عابثه

- أنا وبس.. أنا كده لازم اخد تعهد منك

اماءت برأسها بحركة مغرية تؤكد له إنها لن تجعل حياتهم بعد الأن مشاعه.. يا اما تسير بعقلها او يكون هو معلمها.

عاد إليها يضمها بين ذراعيه بعدما لم يعد يتمالك حاله من رؤيتها كالقطة الوديعه في الفراش

- كل يوم بتأكد إن يوم ما قلبي اختارك يا فتون كان عارف كويس هو عايز إيه.. فتون خلينا ننجح جوازنا لأن لا أنا ولا أنتِ نقدر نبعد عن بعض.. ضعفك بيخلي القوه اللي عندي تنهار.. أنا مش عايز غير فتون البنت اللي كانت بتبص ليا وكأني الشاطر حسن

- لكن أنت مطلعتش الشاطر حسن يا سليم

ابتعد عنها وقد صدحت ضحكاته بقوه

- يا ستي اضحكي عليا وقولي إني الشاطر حسن

- أنت قولتلي نكون صارحين مع بعض

طالعها بعبوس مصطنع يقضم خدها قبل أن يبتعد عنها

- مش لازم نطبق كل حاجه يا فتون..

تعلقت عيناها به بعدما اتجه نحو المرحاض..، ترسم فوق شفتيها ابتسامة واسعه...؛ فلأول مرة تكتشف أن المرأة لديها اسلحه تتعامل بها وهي كانت اكثر دراية بما يجعله يلين.. جرعه من الحب ينتظرها سليم منها.
.....

اغمضت عيناها تستكين فوق صدره أمام أمواج البحر تقص له عن والديها مستمعه بدفئ حضنه وتلك القبلات التي يضعها فوق رأسها من حينًا لأخر

- كنت هتحبهم أوي يا كاظم.. أنا مش عارفه إزاي قدرت اكمل بعدهم

فاق من شروده على كلماتها التي انسابت معها دموعها.. يُدير وجهها إليه يمسحهم بأنامله

- هما في مكان احسن من الدنيا يا جنات.. وبكره هيكون عندهم حفيد جميل اسمه على اسم باباكي الراجل الطيب

التمعت عيناها غير مصدقه إنه سيُسمي طفلهم على اسم والدها
- بجد يا كاظم هنسمي أبننا عبدالرحمن
- اكيد يا حببتي...

تعلقت عيناها به قبل أن تُحيط عنقه بذراعيها تُعبر له عن مدى سعادتها

- انا لو رجع بيا الزمن لورا تاني.. هرسم عليك يا ابن جوده واتجوزك برضوه

صدحت قهقهته عاليًا، سعيدًا هو لسعادتها... فكيف له أن يرفض لها طلبًا كهذا وهي تقص له عن أب يستحق هذا اللقب

- خليكي فاكره إنك أنتِ اللي رسمتي عليا ودخلتيني قفص الزوجية

بغنج بات يليق بها هزت كتفيها

- إيه رأيك يا حبيبي في القفص

- والله جمال القفص بالنسبالي يتوقف على إرضائي.. ارضيني وانا اقولك قفص من الألماس مترضنيش هقولك قفص..

وقبل أن يستكمل بقية عبارته كانت تخرسه بقبلة خاطفة فوق شفتيه مطمئنة من عدم وجود أحد.. فالشاطئ خاص بالمنزل الذي يملكه بتلك المدينة الساحليه

- متكملش يا حبيبي.. خلينا عند القفص المصنوع من الألماس

ظهرت غمازتيه من شدة الضحك الذي بات يحتل ملامح وجهه

- خلينا نقوم يا مجنونه ونستمتع بأخر ليلة لينا هنا.. وارضيني بقى عشان اقول لأسبوع قدام.. وقدام جلال كمان إن الجواز ممتع بشكل.. أنتِ متعرفيش جلال مستني أد إيه يلاقيني بقوله إني اتخدعت وحياة العزوبيه احسن

امتعضت ملامحها على ذكر اسم هذا الرجل

- بيحبني اوي صاحبك ده
- جدا جدا
تمتم بها وسرعان ما كانت تخرج شهقتها بعدما حملها فوق ذراعيه يُداعبها بالحديث

- بقيتي بطه يا حببتي..
والجواب كما صار يتوقعه منها ناله

- أنت اللي كبرت يا حبيبي ومش قادر تشيل
......

غفت صغيرته بينهم وقد احتلت قسمات وجهها الحزن.. صغيرته التي كانت تغفو وفوق شفتيها ترتسم ابتسامة ناعمه تخطف فؤاده،
اليوم يراها غافيه بملامح حزينه بل وفقدت البعض من وزنها وقد لاحظ الأمر وهو يبدل لها ملابسها قبل نومها.

تنهيدة حملت معها مشاعر عدة خرجت من شفتيه تحت نظرات فتون التي عدلت لها الوساده وقبلت جبينها

- خديها فقدت وزنها مش كده يا فتون

تسائل بها.. فلم تُجيب عليه إلا بتحريك رأسها

- سليم أنا وعدتك إني مش هتكلم في الموضوع ده تاني لأني مش فاهمه سبب خلافك الأخير مع شهيرة.. لما فكر فيها زي ما أنت متعود تفكر فيها ديما.. بلاش تخليها مشوها داخليا زي يا سليم

تعلقت عيناه بصغيرته ثم بها قبل أن يلتقط علبة سجائره ويسحب جسده من فوق الفراش.. لقد صار يرى في التدخين إفراغًا لهمومه وغضبه.

.....

ارتسمت الصدمة فوق ملامح ماهر الذي دلف الغرفة.. ينظر إليها بعدما القت بهاتفها بطول ذراعها وسقط كقطع متفرقه

- كلهم كانوا حواليا عشان الفلوس.. دلوقتي خلاص مبقتش اساوي شئ.. بقيت عار ومحدش عايز يعرفني.. كلهم طلعوا خاينين

انسابت دموعها لا تُصدق أن من ظنتهم أصدقاء لعائلتها تهربوا؛ معللين إنهم سيُهاتفوها حينما يتفرغوا

عيناها تعلقت به ولم تشعر إلا وهي تندفع نحوه تدفعه بقوة

- أنت السبب.. أنا بكرهك يا ماهر

داعبت شفتي ماهر ابتسامة مستخفة، فعن أي كره تتحدث وقد صارت منذ تلك الليله التي كانت له.. تغفو بين ذراعيه مستمتعه بما يغدقه عليها من مشاعر تُداعب أنوثتها

- بتكرهيني لكن مبتكرهيش حضني يا شهيره.. تناقض كبير يا حياتي

جذبها نحوه مُحاولا غمرها بقبلاته وهي كانت أمام ما يقدمه لها من مشاعر ضعيفه..
والحقيقه التي لن تُنكرها أن هذا الرجل يجعلها تشعر إنها لم تُهرم بعد، ورغم عدم إنكارها لحقيقة مشاعرها بين ذراعيه إلا إنها غافلة عن حقيقة أشد..،
ماهر يمنحها هذه المشاعر بحب.. حب رغم مرور السنين وما جناه من ورائه إلا أن قلبه ظل متعلقًا بحبه البائس لهذه المرأة

- سليم كلمني وموافق نتفق على حل وسط عشان خديجة

خرج حديثه وهو ينظر للهاثها بعدما تمكنت من الأبتعاد عنه لا تُصدق ما يُخبرها به.

.......

على متن أحد السفن المُتجها لروما.. كانت فرحة تنزوي في أحد الأركان مقيدة اليدين, مغطاء العينين وقد بح صوتها من الصراخ في الليالي الماضيه.
القرار اتخذوه عنها.. فعليهم أن ينتفعوا بها وتُباع كالرقيق.

أصوات نحيب لفتيات عدة جوارها وجميعهم صار يعرف مصيره.. إما ستباع كل منهن لرجل يجعلها عاهرته او ستموت ليحيا غيرها بأعضائها.

.....

اتسعت ابتسامة ليندا وهي تدلف المنزل خلف الخادمتين بعدما حملوا حقائبها..
عيناها تعلقت بفتون التي وقفت لا تستوعب ما تراه..؛ لا تُصدق أن وجود هذه الفتاة هنا ليس فترة مؤقته كما أخبرها سليم ولكن ما تراه إحتلالًا لمنزلها..
فحصت ليندا بنظراتها فتون... ؛ فما تراه شابه قريبه منها بالعمر ولكن بجسد هزيل وملامح صغيره..

اقتربت منها ليندا تمد لها يدها حتى تُصفحها تُحادثها بالانجليزيه التي هي ضعيفة بها

- مرحبا فتون.. أنا ليندا بالتأكيد أخبرك سليم عني..
واخذت تبحث بعينيها عن سليم متسائله
- أين ابن عمي الوسيم.. لما هو ليس بأنتظاري

"وسيم" وأين هو؟.. مغازلة وتساؤل في ذات الوقت..فهل كان ينقصها تلك فارعة الطول صاحبه الشعر المائل للأحمرار.
.....

التقطت من السيدة سعاد حقيبة الملابس بعجالة حتى تذهب إلي المشفى؛ فاليوم سيخرج من المشفى بعدما أصر على خروجه.
ترنحت قليلًا قبل أن تمد يدها نحو مقبض الباب لتُغادر..؛ فطالعتها السيدة سعاد متمتمه بلوم

- ده بسبب قله أكلك يا بسمه .. شوفتي حصلك إيه

أسرعت السيدة سعاد نحوها ، فحاولت التقاط أنفاسها ببطء
- أنا كويسه يا داده..

لم تعد السيدة سعاد تراها بخير، ف وجهها صار شاحبًا حتى تناولها الطعام أصبح قليلًا

- لا يا بسمه أنتِ مش كويسه.. شايفه وشك أصفر إزاي

ابتسمت بسمه حتى تُقنعها إنها بخير

- داده.. عمي جميل مستنيني مع السواق بره وجسار لو تأخرنا عليه أكتر من كده أنتِ عارفه

عادت يدها تمتد نحو مقبض الباب وسرعان ما كانت تضيق عيناها تنظر نحو التي تراجعت عن دق جرس الباب هاتفه في تعجب
- سميره

يتبع بإذن الله


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close