اخر الروايات

رواية لمن القرار الفصل السابع والسبعون 77 بقلم سهام صادق

رواية لمن القرار الفصل السابع والسبعون 77 بقلم سهام صادق 


أختفت ابتسامتها وهي تراه يقف أمامها وكأنه كان في إنتظارها..، انسحبت الصغيرة متراجعة تدس وجهها بثوبها تهمس بخفوت وخوف

- بابي رجع من السفر يا فتون

ازدردت فتون لعابها وأسرعت في لعق شفتيها من أثر الحلوى التي مازالت عالقة بفمها.. نظراته الجامدة وقبضته فوق هاتفه نبأها بالقادم..

تعلقت عيناها به؛ فصدمتها تلك النظرة التي رمقها بها ثم إشاحته لنظراته بعيدًا عنها.
تلاشت تقطيبة ملامحه، فعيناه هذه المرة تعلقت بصغيرته يُقاوم تلك الرجفة التي احتلته, يشعر بالصدمة من تلك النظرة المرتعبة التي يراها في أعين صغيرته.

- كده يا ديدا أول ما ارجع متجريش على حضني.. بابي موحشكيش

طالعته الصغيرة بعدما خففت قبضتها فوق ملابس فتون التي وقفت صامته تنظر لملامح وجهه التي صار الأرهاق يحتلها..؛ فلم يكن الرجل الذي أمامها اليوم هو سليم النجار بكامل هيئته المُرتبة التي اعتادت عليها حتى نظرته إليها صارت مختلفة.

عيناها تعلقت بذراعيه وقد صاروا مرحبين بصغيرته وحدها يهمس لها في شوق

- فين حضن بابي يا خديجة

سقط كيس الحلوى من يد الصغيره وأسرعت راكضة نحو احضانه تُخبره كم اشتاقت إليه وهو لم يكن يومًا ليبخل عن ابنته بحبه.
تركها في ذهولها دون حديث، سليم لم يخصها إلا بنظرة قاسية..
نظراتها تعلقت بخطواته بعدما اتجه بصغيرته لأعلى..يضمها إليه في حنو..؛
فوقفت عاجزة عن التفكير.. فهي انتظرت منه ثورة على خروجها بأبنته الأيام الماضيه والذهاب بها لطليقته التي أخبرتها مرارًا أن تُخبره أنها تأتي بالصغيرة إليها.

اقتربت منها السيدة ألفت وقد ارتسم فوق ملامح وجهها الشفقة

- قولتلك يا بنتي استني لحد ما يرجع وافهمي سبب رفضه إن خديجة تروح لشهيرة هانم.. أكيد كان هيقولك السبب وبعدها كنتي قدرتي تقومي بدورك وتقنعي

- دوري..!
تمتت بها مستنكره وهي تستدير نحو السيدة ألفت

- إظاهر إني بدأت اخد دوري في الوقت الغلط يا مدام ألفت

حدقت بها السيدة ألفت بعدما انسحبت من أمامها وسرعان ما كنت تزفر أنفاسها.. فلم تعد تتوقع شئ في حياة رب عملها ولكن ما صارت متأكده منه.. أن الفتور أصبح يُغلق علاقتهم.

.....

تمطأت جنات فوق الفراش بنعاس مازال يحتل جفنيها، حاولت رفق جسدها الذي صار ثقيلاً بسبب شهورها الأخيرة في حملها.

عيناها جالت بالغرفة تُحدق بنافذة الشرفة في صدمة لا تستوعب أن الصباح قد غادر بهذه السرعه وأتى الليل بخيوطه المظلمة

- معقول أكون نمت كل ده.. أنا اخر حاجة فكراها إني فطرت مع كاظم وقولتله هاخد دش عشان افوق

حكت رأسها قليلًا في حركة يائسه من أمرها، فالحمام المنعش الذي ارادته لم يثمر معها إلا بالنوم

- أنا كأني جايه أنام هنا...

وسرعان ما كانت تنتفض من فوق الفراش.. تتذكر موعد ذلك العشاء الذي اخبرها عنه الليله وقد دعاهم إليه أحد معارفه هنا عندما علم بوجوده.

بحثت عن هاتفها سريعاً تُحدق بالوقت في الصدمة وقد اخترق صوت التلفاز أذنيها

- الساعه تسعه.. معقول!.. كل الوقت ده نمته

اطبقت فوق جفنيها ثم عادت تفتحهما.. تنفض رأسها قليلًا لعلها تفيق بالكامل من نعاسها.
غادرت الغرفة متجها نحو مكان جلوسه ولم يكن إلا جالس بضجر يُقلب في قنوات التلفاز حتى القى بريموت التلفاز فوق الطاولة حانقًا

- كاظم

تعلقت عيناها به وبريموت التلفاز الذي القاه ومن سوء حظها فتحت فمها في تثاؤب عندما تلاقت عيناه بها.

ارتسمت السخرية فوق شفتيه..فالعطلة التي أخذها من اعماله وأراد بها أن يقضيها بين احضانها مبتعدًا عن كل ما صار يثقل كاهله مؤخرًا صارت تُقضي في النوم ومشاهدة التلفاز.

أسرعت في كتم فمها وهي ترى نظراته العالقة بها بسخرية

- مين قال إني عايزه انام.. أنا فايقه وصاحيه اه..

ثم اردفت متسائلة عن ذلك العشاء المدعوين إليه

- كاظم الساعه تسعه.. صاحبك اكيد زعل إننا اتأخرنا عليه.. مش ديه قلة ذوق يا حبيبي

رمقها بنظرات زادت تهكمًا متمتمًا أخيرًا

- روحي كملي نوم يا جنات..خدي كفايتك من النوم على قد ما تقدري.. اقولك حاجه قضي الكام اليوم الفاضلين في النوم

عاد يُركز بعينيه نحو شاشة التلفاز متجاهلاً لها، فابتسمت رغمًا عنها.. كاظم كالأطفال الصغار يغضب عندما لا يجد اهتمامًا منها, تعلم إنه أتى بها لهنا لتكون له وحده وينال اهتمامها الذي تغدقه على كل من حولها دونه.

زمت شفتيها في شقاوة دون أن تغضب من عبوسه واقتربت منه تلك الخطوات المتبقيه ثم جلست جواره.

التصقت به مستمعه بعبوسه اللذيذ وتقطيبة حاجبيه ،فوجدته ينزاح عنها قليلًا زافرًا أنفاسه بقوة.
ارتفع كلا حاجبيها لأعلى..، كاظم بالفعل غاضب منها

- كاظم معقول تكون زعلان مني عشان قضيت الاجازه معاك نوم.. ده غصب عني..

ابتعلت بقية حديثها تنظر إليه مدهوشة من نظرته إليها قبل أن ينفجر بها صائحًا

- ولو نفترض إن غضبي منك بسبب إهمالك يا جنات.. لكن مش ده السبب الأساسي.. السبب يا هانم تعبك اللي بقى واضح وكنتي بتداري عليا عشان تعرفي تجري هنا وهناك وتحلي مشاكل غيرك.. جسمك اول ما لقى الراحه استسلم.. وكل ما اتكلم واقول كفايه جري طول اليوم.. اصل فلان طلب مني خدمه.. اصل فلان محتاجني.. أنا متعودتش أقعد في البيت أنت خايف على ابنك ومش خايف عليا..

هجومه الجمها تنظر إليه كقطه ناعسة رغم ثورته عليها، طالعها بنظره ذاهلة وهو يراها فوقه تكتم حديثه بشفتيها..؛
فتجمدت عيناه لوهله ولكن همسها الخافت جعله يُدرك حقيقه غضبه دون مبرر أخر ، هو حانق بالفعل من إهمالها له

- تعرف يا حبيبي إن وقت غضبك بتكون جميل وممتع

ضاقت حدقتاه للحظات ينظر نحو كفيها وقد داعبت بهما خديه مستطرده

- المفروض إننا هنا عشان انت ترتاح وتستجم يا حبيبي.. أنا عارفه ده كويس لكن شكلي أنا كمان كنت محتاجه مكان زي ده..
ثم أضافت ومازالت على وضيعتها فوقه تُحاصره بكامل جسدها

- شكل هوا البحر ليه تأثير ساحر يا كاظم

خرجت شهقتها في ذهول عندما انقلب بها؛ فاصبحت اسفله تنظر إليه بنفس النظرة الناعسة

- أنتِ بتلعبي بيا يا جنات.. أنا شايف إنك ما شاء الله بقى عندك قوة ردود تخليني مصدوم من النقيض اللي بقيتي فيه

وجنات لم تكن إلا في عالم موازي تسأله دون أن تهتم بحديثه

- يعني عجبتك يا كاظم.. بحاول اتعلم يا حبيبي عشانك

ارتفعت أنفاسه عاليًا لا يُصدق إنه صار يهدء من بضعة كلمات، هل صارت شفرات ارضاءه واضحه لها

جنات تروضه بكلمات، تخبره فيها إنها تفعلها لأرضائه.. نظراتها صارت مغوية وبريئة

- بقى بيضحك عليا يا بنت عبدالرحمن من مجرد كلام، الموضوع بقى خطير ولازم اعقابك عليه

ومن نظراته العابثة كانت تعلم العقاب كيف سيكون وإلى أي مكان سينتهي بهم.
بأنفاس متهدجة طالعته مستمتعه بنظراته نحوها وتلك اللمسات التي اخد يمسح بها فوق خديها بعد عاصفه حبهم

- كاظم أنا وصلت لأيه في قلبك

ارتفعت ضحكاته عاليًا من سؤالها بعدما اعتدل في رقدته وتسطح جوارها

استاءت ملامحها من ضحكاته التي لم تتوقف تدفعه فوق صدره حانقة

- أنا بحب الكلام الحلو يا كاظم.. اضحك عليا بكلمه

اجتذبها نحو صدره يضمها إليه لا يستوعب إنها إلى الآن تشك بحبه لها

- يعني واحد بقت مراته بتعرف تضحك عليه بكلمه ولا كأنه عيل صغير بينسى نفسه وهي قدامه او في حضنه.. خاطفها من العالم كله وعازل نفسه بيها وبقاله اربع ليالي مستحمل نومها ولا كأنها في سباق وتقوليلي وصلت لأيه في قلبك.. لا يا حببتي ذكائك ضعيف في أمور الحب ما تيجي اعلمك الأمور ديه تتفهم إزاي وأنتِ جاوبي لوحدك

....

بخطوات متثاقلة وأكتاف متدلية دلفت الغرفة لا تُصدق أن سليم تجاهلها وكأنه لم يراها.

توقعت الكثير من السناريوهات، غضب وصياح ربما عتاب قاسي ولكن أن يتجاهل وجودها ؛ فالأمر كان كالصدمة بالنسبه لها.

مضت الدقائق وربما ساعه وهي تجلس في نفس وضيعتها فوق الفراش تطرق رأسها نحو كفيها.

مر شريط ذكرياتها معه منذ فتحت لها الحياة صفحة معه وصارت زوجته..
سليم يقدم ويمنح بقدر ما اعتاده في حياته.. يمنح مشاعره بالفراش وامواله يغدقها عليها كلما ارادت شيئًا او ارادت عائلتها شئ..
لم يجرحها بكلمه يومًا عما يفعله مع عائلتها بل كانت هي من تشعره بضئالتها وضئالة عائلتها تذكره دومًا أنه ينفق على عائلتها كرمًا وسخاءً منه وهو لم يكن حديثه عنهم إلا أن ما يفعله معهم لأنهم صاروا من أفراد عائلته ويضحك بعدها هاتفًا إنها ترى الأمر من منظور ضيق.

مواعيد عدة اتخذها لها مع أطباء نفسيين ربما تحتاج لتفيض لاحد بمكنوناتها.. الأمر نال إستحسانها في البداية ثم بعدها لم تعد ترى إنها بحاجة لهذا.. فالمرء طبيب نفسه وهو لم يكن عليه إلا التبسم وتركها تختار ما تُريد.
عندما علم بتلك المشاكل التي تواجهها في الإنجاب والأمر لا يحتاج إلا وقت ومتابعه طبيه..كف عن إظهار رغبته بالحصول على طفل وترك الأمر يأتي مع الوقت كما اخبرهم الطبيب.
سليم حاوطها بقيوده ولكنه بالمقابل أعطاها ما لم يمنحه لها والديها..؛ فماذا عساه أن يفعل.. فشعور النقص داخلها وحدها.

فاقت من شرودها على دلوفه للغرفة؛ فاتجهت بأنظارها نحوه وتلاقت عيناهم.
نظرات لم توحي لها إلا بالجمود، جمود غلفه البُعد في وقتً عصيب وحاجته لوجودها قربه في الفترة الماضية.

اغمض عيناه مُحاولًا طرد ذكرى الحديث الذي صار بينه وبين ذلك الرجل الذي يُدعى إرنستو وقد تعرف عليه على الفور عندما التقى به ولكنه شعر بالصدمة لانه كان يعرفه ولكن بهوية أخرى

- سليم

تمتمت بها فتون بعدما صارت قبالته تنظر لملامح وجهه المرهقة منتظرة أي ردة فعل منه على عودتها للمنزل.

استدار بجسده وكأنه يُعاقبها بصمته وتجاهلها، اتجه نحو المرحاض؛ فاسرعت تلتقط ذراعه غير مصدقة ما تراه عينيها

- سليم أنت مبتردش عليا ليه..ليه متجاهلني.. لو زعلان مني عشان باخد خديجه عند ...

ازدردت لعابها تبتلع بقية حديثها على أثر صياحه بها

- اوعي تنطفي كلمة زياده يا فتون.. لو أنا ساكت ومقللتش قيمتك قدام بنتي والخدم فاعرفي إن سكوتي عشانك

ارادت الحديث ولكنها عادت تبتلع أي أحرف ستنطق به, تنظر لذراعها الذي نفضه بعيدًا عنه

- لما تحبي تثبتي نفسك للناس ويكون ليكي دور في حياتي.. بلاش بنتي يا فتون.. خديجة بنتي بختار ليها الصح ولا الغلط فهي بنتي مش هتحبيها قد ما بحبها

هزتها عبارته لا تُصدق ما تسمعه أذنيها

- أنا مقدرتش اشوفها بتترجاني اخدها لأمها واقف اتفرج

اعتلت شفتيه ابتسامة ساخرة يُخبرها بحقيقة فعلتها

- أنتِ عملتي كده يا فتون عشان تثبتي ليا حقيقة تمردك عليا، تمرد عقلك اوهمك إن ديه القوة..

توقف عن الحديث وقد جالت عيناه فوق ملامحها

- شهيرة لو كانت هربت ب بنتي يا فتون عمري ما كانت هسامحك..

صفع باب المرحاض خلفه بقوة؛ فهو لا يرى امامه هذه اللحظه إلا الغضب.

ارتجف جسدها تُحدق بالباب المغلق، فهل ثار سليم أخيرًا وخرج من إطار الصورة المثالية التي باتت تراها مستحيله.

لم يكن مجرد حماماً باردًا غسل به جسده، إنما سيل من الأحداث التي تدافقت داخل عقله..

عمه قُتل من أجل المرأة التي احبها قُتل على يد من تزوجته تلك الحبيبه ونشأت ابنة عمه تحت رعايته ، بكأس من الخمر أخذ يرتشف منه إرنستو قص له حكايه مضى عليها سنوات عديدة.

التقط المنشفه يلفها حول خصره، يقترب من الجدار يطرق فوقه بقوة وحديث إرنستو الذي احتله بعض التهديد يقتحم ذاكرته

" اعلم إنك ستفكر بالأنتقام من أجل عمك ولكن فكر كثيرا يا ابن النجار.. انت لديك عائلة والأنتقام لن ينتهي إلا بالخسارة.. أدور وشقيقتي إيفا قتلوا أيضا لأن في عالمنا الخطأ لا يأتي بعده صفح.. ليندا أمانة شقيقتي امنيتها الوحيده كانت أن تبتعد عن أعمال العائله وتجد لنفسها السلام وأنا امنحها ما تمنته شقيقتي.. فأنت لا تعلم مقدار حبي لهذه الصغيرة "

غادر المرحاض بملامح جامده، فقد تم أخذ العهد أن ينتهي الأمر هنا.

فرك رأسه بالمنشفة الصغيرة وقد تعلقت عيناه بها ولكن هذه المرة كان الجمود يُغادر نظراته.

اقترب منها يجاورها زافراً أنفاسه بقوة وقبل أن يتسأل عن سبب عودتها وهل اتخذت قرارها ام سيظلوا عالقين في تلك النقطه الفاتره التي علقت بها حياتهم

- أنت مكنتش بتحاوطني بقيودك يا سليم.. أنا اللي كنت بحاوط نفسي بقيود اكبر مني.. قيود مخترتهاش.. قيود اتفرضت عليا.. كنت لازم اكون فتون المطيعه.. لأن فتون مينفعش تكون غير كده.. فتون لازم تقول حاضر ونعم

وبمرارة تمتمت وكأنها تُحب تذكيره بما ارهقه ليالي في مضجعه رغم ما بات يُحيطه

- وانت شوفت مثال لطاعه كانت مفروضه عليا.. ولو مقولتش حاضر ونعم كانت النتيجه بتكون واضحه على جسمي

انسابت دموعها ، فبئس من يدفع ابنته في عمر صغير لمجرد خاطب رأه سيريحه من عبئها.

جذبها نحوه يكمم فمها برفق بكفه متمتمًا برجاء بعدما عادت نظراته للجمود

- فتون بلاش تكملي كلامك... أنا بحاول أنسى المشهد ده.. بحاول متخيلش إن كل ده حصلك.. لو كان قدامي كنت موته بدل المره ألف فبلاش تحرقيني بنار الماضي اكتر

بصعوبه ابتعدت عنها تنظر إليه منتظرة جوابه على تساؤل نطقته في يأس
- هتقدر تتجاوز ده يا سليم.. صحيح مكنتش أنا في الفيديو بس ده اللي كنت بعيشوا مع..

وقبل أن تنطق اسمه كان يعود لجذبها إليه يدفنها بين اضلعه

- اوعي تنطقي اسمه في حياتنا من تاني.. الماضي انتهى بكل وساخته.. غلطتي إن تغافلت عن مسعد.. لكنه اخد جزاءه

حاولت الإبتعاد عنه مجددًا فحررها أخيرًا من أسر ذراعيه ينظر لملامحها الصغيرة الناعمه

- قرارك المرادي هيكون الاخير يا فتون.. جوازنا لو قيد حكمتك بي.. انا بوعدك احررك منه..

والجواب رغم حلاوته إلا إنه خرج في مرارة

- هو بعد ما بندوق العسل تقولي هتاخدي الدواء.. القرار بقى صعب يا سليم بيه.. وانت بقيت ملزم تحب فتون زي ما هي وفتون هتحب نفسها وتمسح ذكرياتها بأستيكه.. مش عشان سليم النجار لاا عشان فتون

حرك رأسه في عدة اماءت يتركها تُخبره ما ارادت حتى أتت لنقطة صارت فاصله في الحديث معه

- وبخصوص خديجة يا سليم.. خديجة محتاجه

احتدت عيناه وهو ينهض مبتعدًا عنها

- عند خديجة وبلاش نتكلم يا فتون وحقيقي أنا مش عايز افتكر مخالفتك لقراري..وسيبتك تطلعي في صورة الزوجة اللي بتقدر تتخذ قرارت من غير رجعه لجوزها..

كادت أن تتحدث ولكنه حسم نهاية حديثهم

- كلام في الموضوع ده تاني بلاش لأنك الوحيده اللي ممكن تزعلي من كلامي لأن دورك كزوجة أنتِ كنتي متنازله عنه

وتابع بكلمات صدمتها
- زوجه مغلوبه على أمرها مع راجل محاوطها بقيوده

.......
لم تعد تشعر بسمة بغرابة ما صارت تفعله لأجله ..؛ فبضعة أيام في رعايته كانت كفيله لتجعلها تعلم حقيقة واحده..، إنها الوحيده ما يحق لها القرب منه والقيام بأدوار لا يستطيع أحد فعلها..؛ لأنها زوجته.

اغمض عينيه مستمتعًا بقربها بعدما انتهت من مساعدته في تبديل ملابسه لملابس أخرى نظيفة

- كده خلصنا..

ثم هتفت متسائلة بقلق حتى لا تكون اوجعته في اضلعه المصابه

- وجعتك من غير ما اقصد

صمته الذي طال رغم سماعها لانفاسه التي لا تعبر إلا عن شخص يستنشق رائحة شيئًا ما

- جسار بيه

فاق على هتافها لاسمه؛ فامتعضت ملامحه من إستمرارها بندائه هكذا.

ابتعد عنها بعدما تمكن أخيرًا من الجلوس فوق فراش المشفى

- تاني جسار بيه يا بسمه.. جسار وبس لا إلا هقول أنا كمان بسمه هانم

خانتها شفتيها؛ فابتسمت رغمًا عنها وسرعان ما كانت الصدمة تحتل نظراتها وهي ترى شفتيه تلثم كفيها بحميمة

- شكرا إنك موجوده في حياتي يا بسمه

ارتجف جسدها من أثر فعلته؛ فانتفضت مبتعده عنه تفر هاربة من الغرفة دون حديث.

لم يكن مصدومًا من فعلته.. فما الذي ينتظره منها إلا الهرب منه وعليه الصبر حتى يعيدها له.

توقفت خارج الغرفة تزفر أنفاسها بقوة مع تسارع دقات قلبها الذي صار يخونها كما خانها من قبل

- مجرد ما هيخف همشي من هنا.. لكن المرادي هروح فين

ضربتها الحقيقه لتفيق على واقع تحياه.. هي لا عائلة لها تلجأ إليها وقت الحاجة.. كل من حاوطها واحسن إليها ما هم إلا غرباء.

ارتفع رنين هاتفها تنظر نحو شاشته المضاءة باسم ملك

- بسمه طمنيني عنك وعن جسار ، معرفتش اتصل بيكي اليومين اللي فاتوا.. غصب عني انا ورسلان صدقيني.. والدة رسلان تعبانه أوي ورسلان بقى حاسس بالذنب لأهماله ليها وبعده عنها..

توقفت ملك عن الحديث وهي تلمح رسلان يخرج من غرفة والدته المحتجزة بالمشفى ومعه الطبيب ووالده

- هي بقت كويسه دلوقتي يا ملك

استدارت ملك بجسدها تغمض عيناها شاعرة بالندم على أي لحظة رغمًا عنها دعت فيها على من ظلمها واذاقها مرارة القهر؛ فمهما مرت السنوات ستظل عالقة بحلقها كالعلقم

- الشلل احتل اغلب جسمها يا بسمه... الدكاتره مستغربين ليه حالتها من سئ لسئ ومش بتتحسن

- ما يمكن عامل نفسي يا ملك.. خليكم جانبها

ارتسمت ابتسامة صافية فوق ملامح ملك

- كان نفسي مسبكيش غير لما تتجاوزي محنتك يا بسمه .. لكن أنتِ طول عمرك بتقفي جانب غيرك..

- ملك

تمتم بها رسلان، فالتفت بجسدها نحوه تُنهي مكالمتها مع بسمه
- هكلمك تاني.. ووصلي سلامي لجسار وفهمي ظروف رجوعنا المفاجئ

تعلقت عيناها برسلان الذي تسأل على الفور بعدما علم بهوية من كانت تُحادثه

- حالته بقت افضل دلوقتي

ابتسمت ملك تومئ له برأسها
- حالته بقت افضل.. طمني على طنط كاميليا

اطبق رسلان فوق جفنيه يشعر بأن جسده لم يعد به طاقه للوقوف

- الدكتور شايف الأفضل نكون حواليها يمكن ده يكون علاجها.. لأن الأدوية مبتعملش أي نتيجة

أسرعت في تحريك رأسها له مؤكده له إقتراح الطبيب

- خلينا جانبها يا رسلان.. طنط كاميليا بتحبك أوي ويمكن بعدك وندمها إنها السبب في كل اللي حصل ليك هو سبب تعبها

جذبها إليه يدفن رأسها بحضنه متمتمًا بعشق لا يظن إنه سيُغادر قلبه يومًا

- محتاج أنام في حضنك يا ملك..
.....

تعلقت عيناها بالممرضه التي دلفت للتو غرفته؛ فاسرعت بخطواتها تتبعها.
ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة واسعة وهو يراها واقفه تنظر نحو الممرضه التي شرعت في أداء مهمتها.
انتهت الممرضه من عملها وغادرت بعدما أخبرتهم أن جرحه بدء يطيب ولكن امر خروجه سيقره الطبيب المختص بحالته

- أنا شايفه إنك لسا تعبان.. ليه عايز تخرج من المستشفى
خرج تساؤلها بعدما اقتربت منه تُعاونه في تسطحه

- مبحبش جو المستشفيات يا بسمه
- لكنك تعبان

حاول أن يتباطئ في حركته وهي تعدل من وضيعته

- هتعب اكتر طول ما انا هنا.. لكن لو رجعنا بيتنا هخف علطول
" بيتنا" علقت الكلمه بأذنيها.. ؛ فتلاقت عيناهم..

- بسمه

همس اسمها في خفوت عندما طالت نظراتهم، كانت شاردة في حياتها.. تضحك داخلها على حلم تحقق بعدما أصاب القلب العطب
لم تشعر بقرب أنفاسه منها ولا بشفتيه التي سارت ببطء فوق شفتيها.. كل ما كان يشغل عقلها سؤالًا واحد.. لما كل شئ صار يتحقق لها الأن بعدما أصبحت تُريد حقًا الخروج من حياة هذا الرجل.

قبلة تلامست بها الشفاه جعلته يتأكد للمره التي لم يعد يعرف عددها كم كان أحمقًا عندما كان ينظر إليها بنظرة الفتاة المفروضه عليه في منزله ومن الواجب رعايتها.
اتسعت حدقتاها في صدمة.. تنظر إليه وقد الجمها ما حدث.
نفضت حالها عنه ودون قصد منها ضغطت فوق اضلعه..

خرج تأوه في خفوت محاولًا عدم التألم، فارتسم فوق ملامحها الفزع متناسيه إنه كان يستحق دفعها له

- مكنش قصدي اوجعك.. أنا وجعتك فين طيب

اخذت تنظر إلى جروحه في لهفة, تفحصه حتى لا تكون سببً في أذيته.. فيكفيها شعورًا بالذنب أن شقيقها من فعل ذلك.. فلو لم يكن شقيقها لما انكر أن الحادث لم يكن مدبر ولم يرى من فعلوا به هذا الأمر.. مُصرًا على أقواله
- بسمه انا كويس متقلقيش
حرك لها رأسه مؤكدًا، فلا شئ يؤلمه

- لو في حاجه بتوجعني فهو قلبي يا بسمه
......

تفاجأت ملك بوقوفهم في الممر الخاص بقسم النساء والتوليد، التفت نحوه تنظر إليه متسائلة في وجل من غضبه لإخفاء الأمر عليه

- رسلان أنت عارف
- هيكون عيب في حقي لو مش عارف حاجة زي كده يا ملك.. فخلينا ندخل للدكتوره عشان نطمن

- رسلان..
هتفت بها بعدما التقط يدها وسحبها خلفه برفق.. فتوقف عن السير ينظر إليها

- أنا مكنتش عايزه اخبي عليك.. أنا كنت خايفه اخليك تتعلق ويحصل زي ما حصل قبل كده

جوابه لها لم يكن إلا بابتسامة طمئنتها.. رسلان حبيبها لا يغضب منها.. يفهمها حتى لو لم تتحدث معه.

ابتسمت الطبيبة بعدما التفت إليهم

- أنا شايفه قدامي كيسين..بعد ست اسابيع هقدر ساعتها اقولكم التوأم جنسهم إيه

ارتسم الذهول فوق ملامح ملك تنظر نحو رسلان الذي ضغط فوق يدها وقد احتلته مشاعر عده.. منها الحزن لتذكره توأم صغيره ولكن رؤيته لتلك السعاده التي احتلت ملامحها واللهفة التي نبعت في تساؤلها له

- رسلان أنا حامل في توأم صح.. يعني مش طفل واحد
- حامل في ولادنا يا ملك..

ضمها إليه يسمع صوت شهقاتها ودعائها أن تأتي اللحظة التي تحملهم بين ذراعيها

.....
عيناه كل صباح صارت عالقة بواجهة المطعم، كلما مرت سيارة شرطة يظنها أتية إليه..ولكنه ليس بنادم على فعلته.. لقد شفى غليله واخمد نيران حقده من هذا الرجل.

تعلقت عيناه بسميرة التي انشغلت مع العاملين بالمطعم تعطي لهم إرشاداتها حتى يتم تسليم الوجبات في الوقت المحدد.

ابتلع تلك المرارة التي اقتحمت حلقه، فلم تعد سميرة كما عرفها.. فتاة تلوك العلكة بفمها.. ضحكتها العاليه تصدح بالأرجاء تتغنج لتظهر فتنتها.. بل صارت أمرأه مطفئة الملامح..
اغمض عيناه لعله يطرد تلك الليلة عن عقله عندما خرج له الطبيب يُخبره إنه سيضطر لإزالة الرحم؛ فلم يعد بوسعه شئ غير هذا.
- عنتر بيه.. في حد بيسأل عنك

فتح عنتر عيناه في فزع قد التقطته عينين سميرة التي صارت متأكده أن هناك شئ فعله عنتر في تلك الليله التي عاد فيها ملطخ بالدماء وبضعة كدمات فوق وجهه.

....
تجمدت ملامح سليم وهو يستمع لحديث صغيرته عن ماهر وشوقها لوالدتها..

- عمو ماهر طيب اوي يا فتون.. ليه بطلتي تاخديني عند مامي..
انتبهت فتون على وقوفه قرب الباب، فنهضت مسرعه إليه لا تُصدق إنه قد جاء اخيرًا للمنزل

- سليم

ليلتين من الهجر هو من اتخذهم هذه المرة وكأنه يُخبرها إنه صار له حق ليغضب ويبتعد عنها.

طالعت الصغيرة والدها وسرعان ما كانت تهرب بعينيها بعيدًا عنه..
لم يشعر بحاله إلا وهو يجرها خلفها؛ فهي السبب في ذهاب ابنته لطليقته وحديثها عن هذا الرجل الذي تدعوه بالعم

- سليم.... أيدي..
دفعها لداخل غرفتهم بقوة يُحرك يده خلف عنقه في غضب

- شوفتي وصلتي بنتي لأيه.. بقيت انا الوحش وعدوي هو الحبيب..

تقهقرت للخلف بعدما تمكنت من الوقوف بثبات بعد دفعه لها.. هي عادت لتصلح علاقتهم التي شوهتها ظروف كانت أكبر منها

- ليه بتلومني أنا ومبتلومش نفسك.. خديجة ذنبها إيه.. مهما كان اللي بينكم إيه ذنبها.. انت اناني وهي كمان انانيه كل واحد فيكم بقى ليه حياته وهي ضاعت وسطكم وأنت في النهايه بتقولي أنا السبب.. أنا بعترف إني غلطت لما اخدتها من غير علمك
واندفعت صوبها تدفعه بقوه لا تعرف كيف أتتها

- معملتش كده تمرد عليك زي ما اتهمتني.. من أمتى كنت اصلا الشخصيه ديه.. ياريتني كنت بعرف اتمرد على حاجه كنت عرفت استغنى عنك

ابتعدت عنه تنظر إليه في حسره، فلم تعد ترى أمامها إلا نهاية علاقتهم

- كنت فاكره إني لما ارجع هتاخدني في حضنك حتى لو عاقبتني بكلمه هتيجي تصالحني زي ماعودتني..أنا مبقتش شايفه في عيونك غير الغضب يا سليم.. معقول يكون الحلم خلص زي ما كنت مستنيه في يوم يخلص

حديثها كان كنصل السكين يُغرز بقلبه، هو بالفعل غاضب منها لشدة حاجته إليها فيما مر به.. ارادها أن تكون معه في ازمته.. أن يضع رأسه فوق صدرها يُخبره كم كان مغفلًا وهو من كان يرى نفسه شديد الذكاء.. وكيف قُتل عمه الذي اعده والده.. فالجروح داخله انفتحت مجددًا
وهي فضلت البعد وأتت إليه بعدما سمح للقسوة تعود لتغلف قلبه
- كرهتني عشان مقدرتش تستحمل مقطع الفيديو..

كادت أن تُكمل حديثها لولا تلك الشهقة التي انفلتت منها قبل أن يطبق فوق شفتيها يخرسها بقبلاته

- فكري تاني في حياتك القديمة يا فتون.. عشان ساعتها هعرف اعقابك كويس..

ابتعد عنها ينظر إليها بلهاث يمسح فوق شفتيه.. امتدت ذراعه لتجتذبها ولكنه وقف جامد الحركة مصدومًا لا يستوعب ما أصابه..
عيناه علقت بقميصه ثم حذائه بعدما افرغت ما بجوفها عليه تنظر إليها بنظرات جاحظة .
......
بصعوبة تراجعت بخطواتها تنظر لفنجان القهوة الذي احضرته لذلك الزائر الذي عملت بهويته قبل مغادرة الغرفة..،
الزائر لم يكن إلا من أصدقاء جسار القدماء في الشرطة وشقيق المهندس حسام الذي عملت لديه واتهمها بسرقة الأجهزة المعطلة

- خد حذرك يا جسار.. اللي اتعرضلك هيتعرض ليك تاني.. مادام أنت عايز تسيبه حر من غير ما ياخد عقابه

- تاني يا رائف.. قولتلك مشوفتهومش.. والمحضر خلاص اتقفل

- وأنا هقولها ليك تاني يا جسار.. بلاش تدور وتلف عليا.. لو نسيت مهنتك القديمة فأنا يا صاحبي عارف كويس انت بتعمل كده ليه

توجست جميع حواسها خشيه مما ستستمعه.. بالتأكيد سيخبره أن من يُداري عنه هو شقيقها

- مش معني إنه اخو المدام.. تنفي عنه التهمه.. أنا لحد دلوقتي مش مصدق إزاي تتجوز واحده اخوها ليه ملف حافل بالاجرام

انسابت دموعها، واستدارت بجسدها تبحث عن مكان تنئ به حالها..
خطواتها صارت جامده وهي تنظر نحو التي وقفت خلفها وقد ارتسم فوق ملامحها ابتسامة جعلتها تتأكد إنها استمعت معها لهذا الحديث.

يتبع بإذن الله
****


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close