اخر الروايات

رواية لمن القرار الفصل السادس والسبعون 76 بقلم سهام صادق

رواية لمن القرار الفصل السادس والسبعون 76 بقلم سهام صادق 



مع خيوط الصباح الأولى كانت سيارة رسلان تشق طريقها نحو مدينة الإسكندرية.
الصمت وحده كان يحتل افواههم، هي تجلس بالمقعد الخلفي تُطالع الطريق في شرود تام ومازال صوت السيدة سعاد الباكي يخترق أذنيها.
تم طعنه في صدره، وجدوه غارق في دمائه مُلقى على جانب الطريق، هيئته التي اخبرهم بها من أتى به المشفى إنه على ما يبدو خاض معركة من السطو قبل أن يتم طعنه.

اغمضت عيناها بقوة تتمنى لو يختفي صوت السيدة سعاد عن أذنيها لثواني؛ فيرحم فؤادها وروحها.
تعلقت عينين ملك بها وعادت تنظر لرسلان تميل نحوه هامسه

- رسلان خليني اسوق بدالك شكلك تعبان

رمقها رسلان بنظرة خاطفة قبل أن يعود ويركز عيناه نحو الطريق

- مش مستهله يا حببتي.. ساعه ونوصل

اختطف بضعة نظراته إليها يمنحها ابتسامة مطمئنة يلتقط يدها محتضنًا لها داخل قبضته الحره.

التقطت بسمة المشهد دون قصد منها؛ فاسرعت في اشاحت عيناها عنهم.
ملك و رسلان حكاية حب نادرة.. حكاية رغم الألم الذي نبع من اسطرها إلا أن الحب ظل محفور داخلهم وصامد لأبعد حد، حب اختاره القلب وتجرع معه طعم المرارة والفراق.

أنفاسها تسارعت من شدة القلق والخوف عندما ابطأت السيارة في سرعتها وتعلقت عيناها بمدخل المشفى؛ فهل نال جسار منها الحظ السئ.. إنها نذير شؤم كما كان يُخبرها فتحي شقيقها.

.....
اطبقت شهيرة فوق جفنيها بقوة تتحاشا النظر للمرآة لا تقوى على رؤية حالها.
خانتها عيناها راغبه برؤية صورتها المنعكسة .. والصوره لم تكن إلا باهته.
شهيرة الأسيوطي من حسدتها النساء يومًا على جمالها وذكائها؛ صارت ذابلة الملامح بروح أخرى..روح لم تعد قتالية.. روح مشوهة.
لم تشعر بحالها إلا وهي تحمل قنينة العطر وتلقي بها نحو المرآة.

صدح صوت تهشم المرآة عاليًا؛ فتجمدت حركة الخادمة التي كادت أن تطرق باب الغرفه لتُخبرها أن السيد في إنتظارها.

عيناها ظلت جامدتين نحو الزجاج المنثور اسفلها.
تحركت ببطء نحو القطع المنثورة قاصدة فعلتها ؛ فانسابت الدماء من قدميها.

هرول ماهر فوق درجات الدرج بعدما أخبرته الخادمة بصوت تكسير المرآة؛ فوقف يلهث أنفاسه بعدما علقت عيناه بها.
تيبست قدماه للحظات وسرعان ما كان يفيق من صدمته، يُسرع نحوها يجتذبها بعيدًا عن قطع الزجاج

- سيبني، ابعد عني

حاولت دفعه عنها تنفض ذراعيه عن جسدها

- لا هسيبك ولا هبعد عنك يا شهيرة

وضعها فوق الفراش تحت نظراتها العالقة به يزفر أنفاسه حانقًا من تصرفاتها الطائشة.
جثا على ركبتيه أمامها يرفع قدميها حتى يتمكن من فحصهم.

بكلمات مبهمة تمتم بحنق أشد ونهض مبتعدًا عنها ينظر في أركان الغرفة بنظرة سريعه قبل أن يخطو نحو المرحاض.

عيناها كانت مع خطواته بعدما عاد إليه يحمل ما يُنظف به جرح قدميها.
بخفة وببطء بدأت يداه بدورهم حتى انتهى تمامًا، يرفع عيناه نحوها متسائلًا

- أيدي كانت خفيفه ولا وجعتك

باماءة بسيطة حركت رأسها تزدرد لعابها راغبة بشكره ولكن الحديث علق على طرفي شفتيها وهي تراه يُغادر الغرفة متمتمًا بنبرة مقتضبة

- هبعتلك الخدامة تشوف طلباتك

بخطوات هاربة دلف غرفته يغلق الباب خلفه بقوة لا يُصدق أن ذلك الذي عاد به للوطن من أجل الأنتقام خانه.
دار حول نفسه دون هواده، كيف يخونه قلبه ويخون وعده له.. هل نسى حلمه الذي ضاع بسبب عائلتها، هل نسى رفضها إليه يومًا؟.
عيناه علقت بالفراش الذي لم يمسه جسده أمس؛ لأنه ببساطه قضى ليلته في أحضانها، أحضان المرأة التي فر بسببها من البلاد.
التقط شرشف الفراش بعنف يطيح به بعيدًا، يلهث أنفاسه بقوة يصيح غاضبًا

- شهيرة مرض اتلعنت بي طول عمرك..اوعاك تفتكرها سلمت نفسها ليك من غير هدف .. بنت الأسيوطي هتتنازل عشان تعرف تاخد المقابل صح

والصوره أمس كانت تتدافق داخل عقله، هو كان كالعطش يروي ظمأ سنوات طويله وهي كانت تمنحه جسدها في صمت.

.....
ابتسمت الصغيرة إليها فور أن رأتها تخرج من المرحاض، تقترب منها متسائله عن وعدها لها ليلة أمس

- هنروح لمامي يا فتون

بوهن جففت وجهها بالمنشفة تُحرك لها رأسها.
أسرعت الصغيرة نحوها تحتضن خصرها بذراعيها لا تُصدق إنها ستذهب لوالدتها.
ابتسامتها خفيفة ارتسمت فوق شفتي فتون تُداعب خصلات شعرها

- ديدا خلينا نتفق اتفاق تمام

ابتعدت عنها الصغيره ترفع عيناها نحوها تنتظر ما ستعقده معها من اتفاق كما يعقد معها والدها

- هنروح لمامي وهسيبك تقعدي معاها شويه حلوين وبعدين هرجع اخدك تمام

والصغيرة لا تُجادل فيما يُمنح إليها، هي لا تُريد احزان والدها أيضا إذ ابتعدت عنه

- بابي مش هيزعل مني يا فتون

بابتسامة واسعة دارت خلفها مرارة علقت في حلقها سنوات طويله؛ فالصغيرة تذكرها بطاعتها في صغرها

" فتون اجلسي مع اشقائك حتى أعود"
" نظفي المنزل واغسلي الأطباق ثم اطعمي اشقائك ، فالحمل يتعبني"
" اركضي خلفهم، أنتِ اكبرهم عليكي رعايتهم"

- لا يا حببتي مش هيزعل منك.. لكن زي ما اتفقنا مش هنقوله حاجة لحد ما يرجع من السفر تمام

أسرعت الصغيرة في تحريك رأسها كعادتها ، هي راضيه بشدة نحو ما يُقدم إليها.

تحركت الصغيرة من أمامها حتى تُخبر مربيتها أن تُساعدها في تبديل ثيابها وتمشيط شعرها ولكنها توقفت وعادت تنظر نحو فتون التي وقفت تُقاوم بشدة رغبتها بالقيء

- فتون ممكن تلبسيني فستاني وتسرحيلي شعري

وها هم يصعدون السيارة تحت نظرات السيدة ألفت المصدومة من تصميم فتون في اخذ الصغيرة لوالدتها غير مهتمه بأن السيد بالتأكيد سيهاتفهم ليطمئن على الصغيرة.

اتسعت ابتسامة الصغيرة وهي ترى السيارة تتحرك بهم وفتون تنظر لهاتفها تبحث عن رقم شهيرة
- هنكلم مامي يا خديجة عشان نعرف الأول هي فين

.....
لمرات عدة تجاهلت شهيرة رنين هاتفها غير راغبة بالحديث مع أحد ولكن في النهاية التقطته حتى تعيد غلقه، فأبنتها كيف لها أن تُحادثها بعدما اخبرها بقسوة حتى صوتها لن تسمعه.

انسابت دموعها تتذكر ذلك اليوم بتفاصيله وسليم يقف أمامه في صورة أخرى لم تعرفها يومًا

- إزاي عرفتي تخدعيني كل السنين ديه..هدفعك التمن غالي يا شهيرة

وهي لم تكن إلا في حالة من الصمت تطرق رأسها أرضًا لأنها تعرف سبب ثورته، فمهما أقسمت له إنها مثله لم تعرف عن أمر عمته وشقيقها إلا مؤخراً

- أنتِ من النهاردة بالنسبه لبنتي ميته

اتسعت حدقتاها ترفع عيناها إليه في صدمة تنظر إليه

- أنت عايز تحرمني من بنتي يا سليم

نهضت عن مقعدها ومازالت الصدمة تحتل ملامحها

- بنتك! بلاش الأشعارات الكدابه ديه يا شهيرة.. بنتك اللي اكتشفتي فجأة امومتك ليها وحبك بعد ما اتحرمتي منها لكن قبل كده كنتي مستعده تضحي بيها عشان مصلحتك

اقترب منها، فاطبقت فوق جفنيها بقوة منتظره ما سيُعايرها به من حقيقة موجعة

- بنتك اللي خلتيني اتنازل ليكي عن صفقة قصاد إنها تكون تحت وصيتي، أنا لولا احتياجها ليكي واحساسي بالذنب إني حرمتها منك مكنتش وافقت ارجعها ليكي وادخلك حياتنا من تاني.. بأنانيتك ضيعتيها يا شهيرة وكفايه هتفضلي طول عمرك أنتِ وأهلك نقطه سيئة في حياتها

عاد رنين هاتفها يتعالا مرة أخرى يفيقها من شرودها، ضاقت عيناها وهي تُطالع الرقم في دهشة..،فتون من تهاتفها.

أجابت بعد تردد تتسأل داخلها لما فتون تهاتفها وهي على دراية بابتعادها عن المنزل

- مامي

خفق قلب شهيرة تستمع لصوت صغيرتها ، واسرعت في مسح دموعها تُحاول إخراج صوتها في ثبات

- خديجة.. قلب وروح مامي

تعلقت نظرات فتون بالصغيرة الناضجة التي لم تتجاوز عمر الخامسه

- أنتِ فين يا مامي..فتون هتاخدني ليكي عشان أنتِ وحشاني

....
وقفت تستند برأسها فوق الجدار تمسح دموعها ومازالت لا تستوعب ما اخبرهم به الطبيب.. الحالة ليست بخير؛ فما حدث للمريض لا يدل إلا على الأنتقام الشديد.

داخلها كان يتردد صوت واحد، فتحي شقيقها من فعل ذلك بالتأكيد.. شقيقها يحمل دومًا الشر داخله.. ليتها لم تدخل حياته ما كانت عذبت حالها ولا عذبته في حكاية محكوم عليها بالفشل.

اقترب منها رسلان بعدما أنهى مكالمته مع ملك التي غادرت المشفى بالصغير وذهبت مع السيده سعاد والسيد جميل لمنزل جسار.., اطمئن عليها وطمئنها على حالته التي صارت مستقرة بعض الشئ

- بسمة خليني اروحك وأنا هفضل هنا معاه واطمنك عليه

بضعف حركت رأسها رافضة
- لا.. أنا هفضل هنا

تقبل رفضها دون جدال متمتمًا
- أول ما الحاله يسمح ليها بالدخول هدخلك

احتلت عيناها اللهفة لرؤيته بخير ، تتمنى من قلبها أن يعود ذلك الرجل الذي عاهدته في هيبته ووقاره..

صوت تعالا باسمها ولم يكن إلا السيد شريف تُجاوره سيرين التي تتلهف على سماع ما يُطمئنها عنه

- مدام بسمه طمنينا عن حالة جسار لسا عارف بالحادثه، إزاي ده حصل.. جسار ملهوش أي أعداء

لم تكن بسمه حمل لأي جواب، فتولى عنها رسلان الأمر يصافحه ويُخبره بهويته

- أنا دكتور رسلان.. مدام بسمة في منزله أخت المدام وأختي

صافحه السيد شريف متفهمًا وجوده، فاسرعت سيرين بالحديث بعدما ضجرت من الأنتظار

- طمني يا دكتور على حالة جسار..

حدقها السيد شريف ساخطًا من تلك اللهفة التي تظهرها وتجريد اسمه هكذا، فالرجل متزوج وزوجته واقفة أمامهم وقد حذرها أمس مما يراها من مشاعر صارت واضحة.
ضاقت عينين رسلان وسرعان ما كان يشيح عيناه عنها ينظر للسيد شريف

- الحالة شبه مستقره لكن لسا ممنوع عنه الزياره

تراجعت سيرين بجسدها تتهاوى بجسدها فوق أقرب مقعد تُقاوم ذرف دموعها تحت نظرات بسمة الجامدة.

.....

بلهفة غير عابئة بألم قدميها, هرولت شهيرة فوق تلك الدرجات القليلة التي تفصلها عن أبنتها تجثو على ركبتيها تفتح لها ذراعيها..
عانقتها الصغيرة تهتف سعيدة لرؤيتها
- مامي
- ديدا حببتي..

ابعدتها شهيرة عن احضانها تزيح خصلات شعرها للخلف تمسح فوق خديها تنظر بشوق لملامحها.
عادت تختضنها مجددًا تحت نظرات فتون التي وقفت تُطالع لهفتها تضع بيدها فوق احشائها تقسم داخلها لن يأتي عليها مثل هذا اليوم وتكون خاضعة لقرارت هذا الرجل إذا هجرها يومًا وقرر معاقبتها.

وقف ماهر هو الأخر يُطالع المشهد من خلف ستار شرفة غرفة مكتبه يتذكر اخر ما قالته له قبل مجيء الصغيرة

" بلاش أي إهانه او تجريح يكون قدام بنتي، بنتي ملهاش ذنب في أي حاجة يا ماهر.."

عيناه تعلقت بالصغيرة الجميله يتسأل داخله لو كانت ابنته هو منها، لو كان تزوجها في شبابه كم كان سيكون عدد أبنائهم..

احلام قاده إليها قلبه العطش وسرعان ما كان يفيق على حقيقة مريرة، هو لا يُنجب فكيف له أن يتخيل أبنائه منها.

اقتربت شهيرة من فتون تمد لها يدها تُصافحها

- أنا مش عارفه اشكرك إزاي يا فتون.. أنتِ متعرفيش قد إيه أنا كنت محتاجه اشوف خديجه

صافحتها فتون متناسية أي ذكرى سيئة جمعتها بها، فهي اليوم رأت شهيرة الأسيوطي الأم وليست تلك المرأة التي جعلتها تكره حالها كلما قارنت حالها بها

- متشكرنيش لأن ده حقك

ارتسمت ابتسامة ممتنه فوق ملامح شهيرة يصحبها ارتعاش شفتيها ، فهل سمح سليم برؤيتها لأبنتها .. لقد اقسم لها إذا فعلت ذلك سيظهر الكثير من الدلائل لتسترها على أعمال شقيقها الغير قانونيه

- سليم يعرف إن خديجة عندي

- لاء
بجواب صريح تمتمت به فتون تنظر نحو الصغيرة التي تشابكت اصابعها بأصابع والدتها

- أنا وديدا اتفقنا إني هجيبها ليكي كل يوم لحد ما سليم يرجع.. ومتخافيش هكون أنا في مواجهة سليم

ازدادت ملامح شهيرة توترًا بالتأكيد فتون لا تعلم عن السبب الخفي الذي أثار كره سليم لها وغضبه عليها

- استمتعي بوقتك يا ديدا مع مامي وزي ما اتفقنا هرجع اخدك بعد كام ساعه تمام

هتفت بها فتون منتظرة جواب الصغيرة التي أسرعت في تحريك رأسها بطاعة صارت تؤلمها.

استدارت فتون بجسدها متجها نحو السيارة؛ فاسرعت شهيرة في التقاط ذراعها

- فتون بلاش تعملي مشاكل لنفسك عشاني، أنتِ متعرفيش حاجة.. بلاش توجهي النسخة السيئة من سليم

طالعتها فتون للحظات قبل أن تتجه بأنظارها نحو قدميها وقد لفتها الأمر حينما جثت شهيرة على ركبتها, لتحتضن الصغيرة

- أنتِ محتاجة وجودها في محنتك وخديجة محتاجاكي.. وزي ما قولتلك خلي المواجهة عليا

حدقتها شهيرة في ذهول لا تستوعب أن من تغادر بها السيارة تحت نظراتها المصدومة هي فتون.. ولكنها على كل حال ستكون شاكرة لها طيلة عمرها.

......
حركت خديجة رأسها رافضة تناول المزيد من الطعام فلم تعد معدتها تتحمل ما صار يفعله بها يوميًا منذ أن صار يتولى أمر رعايتها فلم يعدوا بحاجة لإخفاء زواجهم ولم تعد تهتم بحديث الناس ولا بالماضي الذي انكشف بأسراره لمن خافت عليهم

- كفايه يا أمير، مش قادرة اكل اكتر من كده
- فاضل العصير بس يا حببتي

دفع العصير نحو شفتيها رغم رفضها وتذمرها
- حببتي الحلوه هتسمع كلام بابي وتشرب العصير

" بابي"! ارتفعت زاوية شفتيها استنكارًا تدفع ذراعه عنها

- حبيبي الدور ده مش لايق عليك..المفروض نعكسه

وقبل أن تتمتم بحديث لا يعجبه وتخبره أنها من عليها رعايته والقيام بدور الأم..؛ فهي الأكبر عمرًا

- اشربي يا حببتي وببلاش كلام مش هيكون ليه طعم

ارتشفت العصير تحت نظراته الحانقة تهتف متذمره
- مش لازم اشربه كله يا أمير
- لا كله.. أنا عايز ابني يطلع متغذي وعنده عضلات

انفلتت ضحكة قوية من شفتيها تدفع الكوب إليه بعدما ارتشفت ما تبقى منه حتى تُرضيه

- أنا موافقة لما اخرج من المستشفى نروح شقتك.. اي مكان هكون معاك فيه هكون سعيده

تلهفت ملامحه لسماع عبارتها ثانية؛ ولم تحرمه من إعادة رغبتها لذهاب معه لأي مكان يرغبه

- خديجة أنتِ متأكده من قرارك .. أنا مش كاظم يا خديجة لأني في النهاية بشتغل عنده يعني مملكش غير مرتبي وأي رفاهية كنت بتمتع بيها كانت بفلوس كاظم

حقيقة رغم صعوبة إخراجها لها إلا إنه عليها إعلامها أن كل ما يملكه.. هم شقته وسيارته وراتبه

- وأنا مش عايزه حاجة غيرك يا أمير.. لو على الفلوس.. فأنا

اسرع بوضع كفه فوق شفتيها يمنعها عن إكمال حديثها
- الفلوس ديه فلوسك أنتِ

ازاحت كفه عن شفتيها حتى تتمكن من الحديث
- لكن أنا مراتك.. فلوسي هي فلوسك..

ابتلعت بقية حديثها بعدما رأت نظراته نحوها

- لا يا خديجة.. الفلوس ديه بتاعتك أنتِ.. ياريت مسمعش الكلام ده منك تاني.. كل اللي اقدر اوعدك بي إني هنجح عشانك وعشان ابني.. عايزه يكون فخور بيا

التقطت يده قبل أن يبتعد عنها
- أنا فخورة بيك يا أمير وعارفه أنك في يوم هتكون أنجح راجل شافته عينيا

لم يتركها لتكمل أي حديث سيزيد من سرعة دقات قلبه، جذبها نحوه يُعانق شفتيه بشفتيها يُخبرها في حديث صامت كم هو عاشق لها، كم هو اسعد الرجال لوجودها معه وكم هي الحياة عادلة لتنصفه بزوجة مثلها.

قبلة طويله أودع فيها حبه وغرق بها معها، شهقة خرجت ضعيفة عن صاحبتها التي أسرعت في طرق رأسها أسفه

- اسفه

استدارت فتون لتُغادر الغرفة، فاسرعت خديجة بترتيب خصلاتها تُحاول إخراج صوتها بعدما ابتعد عنها أمير

- فتون..

هتفت بها خديجة فاسرع أمير متمتمًا حتى يمنع الحرج عن فتون

- كويس إن مدام فتون جات.. هروح اشوف الدكتور يا حببتي

غادر أمير الغرفة في عجالة، فرفعت فتون عيناها أخيرًا وقد تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل

- كنت المفروض اخبط على الباب قبل ما أتدخل

مدّت خديجة لها بيدها حتى تقترب منها تُحاول جاهدة في إخفاء ربكتها

- قربي يا فتون.. متعرفيش أد إيه أنا مبسوطه بزيارتك ليا كنت خايفه لتكوني حطاني مع سليم في خانة الهجر

ابتسمت خديجة عندما رأت تأثير داعبتها فوق ملامحها

- حفيد عيلة النجار هيشرف عيلتنا بعد كام شهر
تسألت بها خديجة تنظر نحوها؛ فسلطت فتون نظراتها نحو بطنها ثم عادت عيناها تتعلق بها

- لسا سبع شهور
- الايام مافيش اسرع منها يا فتون..
وضعت خديجة يدها فوق بطنها التي برزت وقد تجاوزت أشهر حملها الأولى.

دردشة نسائية خلت من أي نصائح عن العمل وكيف تكون المرأة صاحبة قرار في عملها وواثقة كما اعتادت فتون أن تسمع منها ما تُحب سماعه عن نجاحها في عملها لتكون مثلها يومًا.

خديجة اليوم كانت أمامها امرأة عاديه لا تتحدث إلا عن لهفتها لتلك اللحظة التي ستحمل فيها صغيرها, وكم هي ممتنه لوجود أمير معها, وكيف كانت حالتها عندما احتجز أمير بالمخفر ليلتين بسبب قضية مقتل حامد دون الطرق للمزيد من الحديث عن تلك القضيه التي مازال البحث فيها قائم, وعن ابنة شقيقها احمد الذي لا تعرف عنه فتون الكثير؛ لوفاته منذ سنوات عديدة

- افضل قرار اخدتي يا فتون إنك رجعتي، سليم الفترة ديه محتاجك صدقيني..

اطرقت خديجة رأسها في حزن تتذكر الصدمة التي احتلتهم عندما أخبرتهم ليندا حقيقة مقتله

- الحادثه كانت مدبرة يا فتون، سليم كان مرتبط اوي ب احمد.. كان هو اللي ابوه مش صفوان.. حب مهنة المحاماه عشانه ولولا أعمال العائله مكنش اتخلى عن المهنه أبدا.. احمد كان قدوة سليم في كل حاجة.. حقيقة موته المدبر فتحت جرح كبير عنده

توقفت خديجة عن الحديث عندما دلفت أحدى النساء ولم تكن إلا مهيار شقيقة أمير.

غادرت فتون الغرفة لتتركهم معًا تشعر بالغرابة من صمت خديجة عندما سألتها عن سبب منع سليم لشهيرة من رؤية خديجة الصغيرة.

.....
امتقعت ملامح بسمه كلما وقعت عيناها على سيرين الجالسه منذ ساعات دون كلل او ملل، اشاحت عيناها عنها تبحث عن رسلان تتمنى لو يطمئنها عنه هذه المره بصدق.

التقطت عيناها رسلان الذي رسم فوق شفتيه ابتسامة أخبرتها بما سيزفه إليها
- خمس دقايق يا بسمة هتدخلي تشوفي وعلى فكره اول حاجة سألني عنها اول ما دخلت مع الدكتور المعاين لحالته هو أنتِ

تيبست سيرين في وقفتها عندما التقطت أذنيها ما سمعته، بصعوبة استطاعت جر قدميها والمغادرة

- كويس إنها مشيت.. مش فاهم سبب وجودها
علق رسلان عن الأمر بإستياء بعد مغادرة سيرين ولكن بسمة لم تكن معه.

تعلقت عيناها به وهو راقد فوق فراش المشفى تكتم صوت شهقاتها بكفها لا تُصدق رؤيته بتلك الهيئة، ومازال حديث الضابط يتردد صداه داخلها.

" الجريمة مدبرة ومن فعلها.. فعلها من أجل الانتقام.. كل شئ من متعلقاته موجود معه"

ببطء حركت قدميها نحوه.. تقترب من فراشه تنظر للضمادات التي تُحاوط اغلب جسده.

خانتها دموعها رغمًا عنها تمدّ بكفها نحو كفه تلمسه معتذره
- أنا اسفه

فتح عينيه بصعوبه يرفع يده نحوها، ذراعه سقط جواره؛ فحاول رفعة ثانية.
اسرعت تجثو على ركبتيها تسأله في لهفة
- هتكون كويس صح.. مش هتسيبني لوحدي..

خرج الحديث الذي يُريده القلب والعقل كان منسحبًا، تلاقت عيناهم يمدّ كفه مرة أخرى نحو ملامحها حتى يتأكد من وجودها.
ابتسامة ضعيفة ارتسمت فوق شفتيه بعدما تأكد من حقيقة وجودها

- بسمة

عادت دموعها تُغرق خديها تحت لمسات يده

- متعيطيش يا بسمة..

وهل لديها قدرة للتوقف عن البكاء

- لو ديه اخر لحظه من عمري.. هموت وأنا مبسوط

تعالا صوت نحيبها تهز رأسها رافضه ما يُخبرها به عن الموت

- متسبنيش لوحدي أرجوك

ابتسم إليها وقد خرج صوته في همس خافت.. يعدها إنه لن يتركها قبل أن يعوضها عن كل ما عاشته

سحبتها أحدى الممرضات للخارج تُخبرها أن عليها الخروج، تعلقت عيناه بها وصورة واحده كانت تظهر أمامه مع صوت صاحبها وهو يطعنه

" قلبي مش هيرتاح غير لما اشفي غليلي منك، بسببك حرمتها تكون أم .. خلتني اعيش طول عمري بذنبها "
والصورة والصوت لم يكن صاحبهما إلا عنتر.

.....
عودته لم تكن متوقعه، فلم يغيب إلا أربعه أيام..
ارتسم الفزع فوق ملامح السيدة ألفت..؛ فالصغيرة ليست هنا ولم يحن وقت عودتها هي وفتون.

أسرعت السيدة ألفت نحوه حتى تُداري ربكتها هاتفه
- حمدلله على السلامه يا سليم بيه

بحركة خافته اماء برأسه ينظر حوله باحثًا عنها وعن صغيرته، فعودتها علم بها حتى لو اخفت الأمر عنه وتجاهلت اتصالاته واجبرت السيدة ألفت إخفاء عودتها عنه.

يتبع بإذن الله
****


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close