رواية لمن القرار الفصل الرابع والسبعون 74 بقلم سهام صادق
مقتل حامد، هكذا ردد سليم بعدما تعلقت عيناه بحازم..الخبر لم يكن بالنسبة له صدمة, فنهاية حامد الأسيوطي كانت معروفه
- سليم أنت ليك يد في موت حامد
تجهمت ملامح سليم ينظر نحوه بنظرة ضائقة، فاسرع حازم بالاقتراب منه مستطردًا
- هتكون ضمن المتهمين بقتله يا سليم
تعلقت نظرات حازم به يتعجب من صمته..، نظراته ازدادت تعمقًا له وهو يراه يشعل سيجارته ثم يزفر أنفاسه ببطء واتجه نحو احد المقاعد وقد عاد الاسترخاء يحتل ملامحه.
زفر حازم أنفاسه ضجرًا، فهل قطع هذه المسافة ليتحلى بالصبر حتى يُقرر ابن النجار اخباره بنواياه
- تصدق إنك بارد.. أنا قاطع المسافه ديه كلها من قلقي لتكون اتهورت وقتلته بعد ما عرفت إن هو اللي دبر حادثة موتك وأنت قاعد ولا همك
اتجه حازم نحوه حانقًا من هدوئه ولكنه صار متأكد أخيرًا أنه لا دخل له بمقتل حامد
- أنت كنت عارف بقرب نهايته
استمر سليم في نفث دخان سيجارته يُحدق بتلك النقطة البعيدة
- تقدر تقول إني كنت متنبأ بكده.. حامد غلطاته كترت ودفاتره كلها بدأت تنكشف مع إن كل حاجة واضحه من زمان بس كان لسا دوره
استرخى حازم في جلسته يُحرك رابطه عنقه قليلًا
- أنا مش عارف ليه حظك في النسب سئ اوي يا سليم.. شهيرة واخيرهم.. ولا بلاش بتزعل من تعليقي عليها لا وكمان رايح تخلف منها
- حازم
احتدت ملامح سليم، فتنهد حازم ماقتًا.. هو لن يُغير رأيه في اختياراته لزوجاته
- الباشا بيزعل طبعا لما تيجي سيرة المدام، نفسي اعرف هي عملالك إيه.. ده أنت من ساعت ما اتجورتها بتحاول تخليها سيدة مجتمع..وياريتها عارفه تظهر في الصورة
ابتلع حازم بقية حديثه زافرًا أنفاسه في حنق من نظراته التي صوبها نحوه كالسهام
- خلاص يا سليم خلينا في مشكلتنا دلوقتي.. أكيد هيطلبوك في النيابة
لم يبالي سليم بالأمر..، فحتى لو طلبوا استدعائه هو بعيدًا تمامًا عن القضية.. فالقاتل معروف والقضية ستنتهي بالغلق بالنهاية لأن مقتله ليس إلا تصفيه
- وفي حاجة كمان مستغرب من إنتشارها.. شهيرة اتجوزت ماهر
استدار سليم بجسده بعدما دهس عقب سيجارته ينظر نحوه منتظرًا تكملة بقية حديثه
- مش عارف حقيقي صحة المعلومة.. لكن اتوقع يحصل.. أنت عارف شهيرة المصلحة عندها اهم واغلب ممتلكتهم بقت في أيد ماهر
......
طالعت بسمة البطاقة البنكية التي وضعتها ملك في يدها ترفع عيناها نحوها في تساؤل
- رغم رفضي للموضوع وشيفاه إهانه ليا لأنك في بيتي يا بسمه لكن أنا في النقطة ديه بحترم أي راجل فيها.. أنتِ أكيد هيكون ليكي احتياجات
تعلقت عينين بسمة مجددًا بالبطاقة البنكية، ثم عادت تنظر لملك وقبل أن تتفوه بشئ.. جذبتها ملك نحو الفراش واجلستها عليه وجلست جوارها
- ده من حقك عليه.. أنتِ مراته.. مسئولة منه متاخديش الموضوع بحساسية زيادة يا بسمة واوعي تنطقي وتقولي أنا هدور على شغل واصرف على نفسي
تبسمت بسمة تنظر إليها بنظرات أكدت لها ما توقعته
- بسمه أنتِ الشغل بيجي معاكي بكوارث.. وحاليا أنتِ خلاص هتبدأي مشوار جديد في حياتك.. تعليمك يا بسمة.. نسيتي حلمك يا بسمة
بمرارة تمتمت بعدما اختفت ابتسامتها
- أنا مبقتش عايزه حاجة من أحلامي غير أرجع الحارة، أرجع بسمة القديمة..
تبدلت ملامح ملك بشعور أخر وقبل أن تهتف بشئ.. أسرعت بسمة بالتقاط كفيها تُذكرها بوعدها لها هذا الصباح
- أنا وعدتك إني هحاول اتجاوز كل ده يا ملك.. لكن خليكي معايا.. أنتِ عيلتي يا ملك
انسابت دموع ملك رغمًا عنها متأثرة بحديثها ، أن يرى أحدًا فيك إنك وحدك عائلته, منطقته الأمنة من غدر البشر..
اجتذبتها ملك إليها تحيطها بذراعيها
- أنا معاكي يا بسمه لحد ما تاخدي قرارك الصح..
ولم تكن ملك تُكمل حديثها إلا وكان الصغير يقفز فوق الفراش صائحًا حتى يكون بينهم
.....
توقف ماهر مدهوشًا مما يراه أمامه، شهيرة تبكي مقهورة على وفاة شقيقها, شقيق لم يراه يومًا إلا رجلًا يبيع والديه وعرضه من أجل المال..
اقترب منها ومازالت الصدمة ترتسم فوق ملامحه وهو يرى أنهيارها خاصة بعدما تأكدت أن شقيقها مات مخنوقًا تحت قبضتي شخصًا.
رفعت عيناها إليه وقد حملت اتهامًا رأهم فيهما، فعاد الجمود يحتل عيناه يقبض فوق كفيه بقوة يدنو منها هامسًا بفحيح بعدما دفع بقلبه الأحمق بعيدًا
- شايف الإتهام في عينك وده مش كويس يا زوجتي العزيزة
احتقنت ملامحها تنظر حولها ثم عادت تنظر إليه بعدما أزالت دموعها عن خديها
- أنت راجع عشان تنتقم مننا.. ضحكت عليه اوهمته إنك هتنقذه من الخساير... لدرجادي الحقد مالي قلبك.. أنا بكرهك, بكرهك.. جوازي منك كان غلط واكبر غلطه عملتها في حياتي
ابتعدت عنه واتجهت نحو محامي العائلة الذي وقف يُطلعها على موعد تسليم الجثمان.
دموعها استمرت في الهطول رغمًا عنها تتذكر مقتطفات في طفولة بائسة..، حامد وهي في قبضة أب لم يكن يبحث سوى عن المال وأم عادوا من مدرستهم على خبر وفاتها وبعدها انقلبت حياتهم.
رحل من كانت تتنافس معه على مال وليت الزمن يعود للوراء لتتعلم الدرس قبل وفاة الآوان.
عيناها تعلقت بالقادم صوبها ولم يكن إلا سليم وجواره حازم ورغمًا عنها كانت تندفع صوبهم تحت نظرات ماهر الجامدة
- سليم.. حامد اتقتل.. قتلوه يا سليم
احتدت عينين ماهر يضغط فوق كفيه بقوة.. تتهمه هو وتركض نحو طليقها تشكو له وفاة شقيقها رغم إنه طرف إتهام، لم يشعر بحاله إلا وهو يتجه نحوهم يسحبها من أمامهم تحت نظرات حازم المصدومة التي سرعان ما تحولت لتهكم عندما نظر نحو ملامح سليم
- اول مره اشوف واحده بتجري على طليقها عشان تشكيله مصيبتها وجوزها واقف قصادها لا وكمان أنت موضع اتهام بسبب خلافاتك أنت وحامد, سليم حقيقي أنت محظوظ مع الستات
بنظرة خاطفة رمقه سليم ولولا وجودهم بهذا المكان لأنفجر ضاحكًا فعن أي حظ يتحدث صديقة، ابنته ستعيش حياتها مقسمة لنصفين بينهم واخرى بعدما منحهم الله ما تمنوا واصبحت تحمل في احشائها منه.. ارادت البعد لتبحث عن نفسها الضائعة تلومه لانه كان يُحيطها بجدران أسواره ولم يمنحها يومًا حق القرار.
....
تمطأت خديجة فوق الفراش تفتح عينيها تنظر حولها. اعتدلت في رقدتها تبحث عنه بالغرفة.. فهناك شئ يُخبرها أن ما كانت تعيشه معه لم يكن إلا حلمًا وقد فاقت منه للتو.
تسارعت دقات قلبها واغمضت عيناها في حسرة, ففراشها خالي منه.. هي لم تكن تحلم بوجوده هو بالفعل كان موجودًا يبثها مشاعره, يغمرها بدفئه ويحاوطها بذراعيه.
تحركت أناملها ببطء فوق شفتيها ثم عنقها, فانسابت دموعها.. أمير تركها كما كانت تتركه وتفر هاربة..
سيناريوهات عديدة صورها لها قلبها من شدة الحاجة التي انكرتها طويلًا تهمس اسمه في ضعف
- أمير
دلف أمير الغرفة بعدما شعر بأن وقت غفيانها قد طال، فالساعة تجاوزت الثامنة مساءً..
تعلقت عيناه بها, فجمدته الصدمة وهو يراها تدفن رأسها بين ركبتيها وصوت نحيبها يتعالا.
اندفع صوبها في لهفة يرفع رأسها مدهوشًا من بكائها
- خديجة أنتِ تعبانه، حببتي طمنيني..
تعلقت عيناها به تُقاوم ذرف دموعها، هو مازال هنا لم يتركها
- كنت فكراك مشيت وسبتني
عادت دموعها تنساب فوق خديها ترفع كفيها نحوه تتلمس جرح شفتيه وجبينه
- خديجة أنا مقدرش اسيبك واخذلك.. أنتِ هنا يا خديجة
أشار نحو قلبه يُخبرها بمكانها، تبسمت وهي تنفض الدموع العالقة بأهدابها وارتجف جسدها, تنظر لكفه حيث وضعها فوق بطنها
- الرابط بقى قوي أوي بينا يا خديجة.. بلاش أنتِ اللي تسيبي أيديا
ارتمت فوق صدره تعانقه بقوة، فهي لم تعد قادرة على الهجر.. حاولت مرارًا ولكنها في النهاية تعود إليه راغبة ملتاعة من نيران الشوق، الأمر اكبر منها ومنه.
شفتيه جالت ببطء فوق عنقها يهمس لها بأنفاس مسلوبة
- مش عايز اعرف الماضي ولا خوفك منه.. أنا عارف يا خديجة إن الماضي مازال محاوطك.. أنا مستعد ادفع عمري كله فداكي..
ابتعدت عنه تنظر في عينيه، أمير سعى ليعرف عن الرجل الذي كان سببً في تدمير حياتها لسنوات ولكن كل شئ كان مخفي ببراعة حتى سليم رغم كل ما صار عليه إلا أن الحقيقة كانت مخفيه عنه،
حامد ماضيها وحدها ماضي اخفته لتحمي عائلتها من رجلًا خُلق ليؤذي غيره، رجل مريض فلم تتمنى أن يتورط ابن شقيقها معه ويكون لعائلتهم نسلًا منهم.
يديه افاقتها من أفكارها حيث تحركت بخفة فوق ملامحها وكاد الحديث يتسلل من شفتيها ولكن شفتيه ابتلعته.
صارت بين ذراعيه كالعطشة لكل ما يمنحه لها وكلما حاول الأبتعاد عنها خشية على طفلهما كانت يديها تجتذبه نحوها في عبث.
ضحكاته تعالت وهو يزيح خصلات شعرها جانبًا يمسد خديها برفق مداعبًا
- هو ده اللي بكرهك يا خديجة وابعد عني.. أنا أقدر أعيش من غيرك
عبست ملامحها في تذمر تزيح ذراعيها عنه، فتعالت ضحكاته بشدة
- مهما هتقولي بعد كده مش هصدقك.. لأني عرفت متعة الكره
داعبت شفتيها ابتسامة هادئة تشيح عيناها بعيدًا عنه، لقد انكشف أمرها.. فكيف سيصدق بعد الآن إنها كارهة له, هي متيمة بعشقه.
بعد وقت كانت تجلس فوق أحد المقاعد قربه وهو يقف يطهو الطعام لها
- المفروض مين فينا اللي يتدلل يا خديجة هانم
- أنا
هتفت بغنج ثم قضمت تلك التفاحة التي القاها لها تنظر إليه منتظرة جوابه.
ارتفع حاجبيه في عبس وتقدم منها يقضم معها التفاحة
- الدلال اتعمل ليكي برنسيس خديجة
التمعت عينين خديجة وسرعان ما كانت تتسع ابتسامتها شيئًا فشئ
- تعرف إنك شبه سليم..
امتقعت ملامح أمير على ذكر اسم سليم يرفع كفه يمسح فوق كدمات وجهه
- بلاش سيرته لأن أنا وهو مافيش بينا وفاق
ضحكاتها صدحت عاليًا بعدما استمر في تدليك كدمة ذراعه
....
توقفت جنات مكانها تستمع لصوت كاظم الحاد.
استدارت بجسدها تنظر نحو الخادمة التي أسرعت نحوها تُخبرها عن هوية الضيفة التي لم تكن مجهولة بالنسبة لها لرؤيتها لسائقها بالخارج.
- منال هانم عنده .. بقالها ربع ساعه معاه في مكتبه
حدقت الخادمة بالباب المغلق وأضافت حائرة
- شكل الموضوع كبير يا هانم
استمرت الخادمة في ثرثرتها ولم يكن الحديث مبهم بالنسبة لها، السيدة منال هنا بعدما صدر أمر القبض على أمير من أجل التحقيق معه في مقتل حامد لتواجده في منزله ليلة مقتله
- طول عمرك بتكره ولادي يا كاظم.. مستني الفرصة عشان تشمت فيا
- ياريتني عرفت أكرههم زي ما كرهتك أنتِ وجودة.. لولاهم كنت محيتكم من حياتي
انفتح الباب فجأة فاسرعت الخادمة متجهة نحو المطبخ ولكن جنات ظلت مكانها واقفة تنظر لتلك المرأة.
تعلقت عينين منال بها وقد ازدادت عيناها قتامة وحقد وهي تُلقي بأنظارها صوب بطنها المنتفخة.
ارتجف جسد جنات خوفًا واسرعت في إحاطة بطنها بذراعيها، لا تصدق أن الحقد يتقطر من فم وأعين تلك المرأة.
بخطوات قلقلة اتجهت لداخل الغرفة تنظر لكاظم الذي انشغل في أحدى مكالمته مع أحدهم يُطالبه بالبحث عن شقيقه.
القى بهاتفه فوق سطح مكتبه بعدما أنهى مكالمته يزفر أنفاسه بقوة، لقد ادخله السيد المدلل في ورطة أخرى..
- كانت غلطتي من الأول إني سفرته إيطاليا.. بدل ما ينجح شغلنا الاستاذ.. بينزل بينا في الأرض
استدار كاظم بجسده يطرق فوق سطح مكتبه بقوة، فانتفضت جنات في وقفتها ذعرًا.
عيناه تعلقت به وقبل أن يهتف بشئ تعلمه، فنظراته توحي بغضب سيصبه فوق رأسها بسبب تأخيرها لدى فتون رغم اتصالاته العديدة بها, أسرعت نحوه تسأله بلهفة وبصدق بعدما احتضنته
- كاظم أنت كويس، حاول تهدا عشان ضغطك ميعلاش يا حبيبي
ضاقت عيناه مدهوشًا من اهتمامها
- أمير أكيد اختفائه للبعد.. مقتل حامد بعيداً تماما عن أمير.. احمس فهمني شوية حاجات لما كلمته افهم منه الحكاية...أنت عارف أحمس بيتدرب في مؤسسة سليم النجار
ثرثارة هي زوجته، فحتى بعدما تُلقي عليه من حديث يدهشه.. تغوص مستطردة بحديث يزيد من حنقه
- اوعى تضايق من كلامها..الكل بيتسند عليك عشان أنت طول عمرك أيدك ممدوده للكل
ازداد ضيق عيناه واستدار بجسده نحوها ينظر لها رافعًا احدى حاجبيه في دهشة أشد
- طبعا كل الكلام الحلو ده عشان اتغاضى عن تأخيرك..
- لا طبعا يا حبيبي.. أنا بحاول أهديك عشان ضغطك.. أنا وابنك مالناش غيرك يا كاظم
التمعت عيناه بنظرة غامضة وسرعان ما كانت تمد كفيها نحو خديه تمسح فوقهما
- منكرش أني باخدك بالكلام
التوت شفتيه في عبث ينظر إليها وقد استرخت ملامحه
- صريحة أنتِ أوي يا جنات
- تلميذتك يا حبيبي
تمتمت بها تتغنج في وقفتها أمامه
" حبيبي"، خفق قلب كاظم بشدة.. فهي لا تكف عن نطق هذه الكلمة اليوم ..
- سرحت في إيه يا كاظم
هتفت بها تنظر إليه، وقد طال تحديقه بها
- كاظم
همهم بخفوت بعدما عاد ينتبه لهتافها به، ابتعد عنها لا يستوعب إنه بالفعل صار كما أخبره جلال صديقه .. سيكون كالخاتم في أصبعها بمجرد أن تجود عليه بدلالها
- غضبي كله منك راح لمجرد إنك أظهرتي ليا حبك يا جنات.. عارفه ده معنى إيه..
تجمدت ملامحها للحظات وسرعان ما غادر الجمود ملامحها تتفهم خوفه
- كاظم أرجوك بلاش نقارن نتايج حياة غيرنا بحياتنا..
لم تنتظر منه المزيد من الحديث بل أسرعت في دفن رأسها داخل أحضانه متمتمة
- عماله اقولك حبيبي حبيبي.. وأنت حتى مش راضي تقولي أي كلمة تفتح النفس..
توقف الحديث على طرفي شفتيها, فابتعد عنها ينظر إليها ثم لبطنها متسائلًا في ذهول وسعادة
- هي الخبطة ديه منه
بابتسامة متسعة وضعت بيدها فوق احشائها هاتفة
- بيقولك قولها كلمة حلوه.. أنا برضوة أحتاج للدلال يا ابن جودة
صدحت ضحكاته عاليًا وقد تراجعت الخادمة عن باب الغرفة تشعر بالذهول من تبدل حال رب عملها.
اجتذبها نحوه ناسيًا تلك المشكلة التي ورطه فيها شقيقة. امتزجت انفاسهم يضمها إليها
- قول لماما إنها الوحيدة اللي كسرت كل الحواجز والقيود..
ابتعدت عنه تلهث أنفاسها تضع بيدها فوق شفتيها بعد قبلته العاصفة، فلم تكن قبلة عادية بالنسبة لها..
- كاظم
همست اسمه ومازالت أنفاسها تخرج بلهاث، صدح رنين هاتفه وقد عاد به لأرض الواقع ومصائب شقيقه التي لا تنتهي.
.....
تعلقت عيناها بشاشة هاتفها بعدما اخذ يضئ برقمه للمرة الثامنة.
توقف الهاتف أخيرًا عن الرنين في صمت وقد عادت لمهمتها التي أجبرها عليها الصغير وهي إطعامه.
دلفت ملك الغرفة تنظر إليها وإلى صغيرها ثم عادت تضع بهاتفها فوق أذنيها
- قولتلك عبدالله مش مديها فرصة تشوف تليفونها يا جسار، اهي معاك
توقفت بسمة عن إطعام الصغير وقبل أن تهتف بشئ كانت تضع الهاتف داخل كفها ثم حملت الصغير وغادرت وقد بدأت تُصدق ندم جسار بالفعل لأنها اكثر من يعرفه
- بسمة، ردي عليا...أنا عارف إنك بقيتي تتكلمي
اغمض عيناه يستمع لصوت أنفاسها، يُخاطب عقله أن يتخلى عن كبره قليلًا
- تعرفي إني نمت أمبارح في أوضتك وحضنت مخدتك
انسابت دموعها رغم ضغطها القوي فوق شفتيها
- ليلتين بعدتي فيهم عن البيت بقى ملهوش طعم يا بسمة
حديثه كان قاسي على قلب صار جَدْب، يخبرها بما تمنته بعدما تخلى قلبها عن أحلامه
.....
استند سليم برأسه للخلف قليلًا لعله يمنح عقله بعض الراحة ويزول صداع رأسه بعد ليلة قضاها في سهاد.
دلف الساعي إليه بقهوته ثم غادر في صمت كما دلف.
فتح عيناه زافرًا أنفاسه بتنهيدة طويلة.. ثم التقط فنجان قهوته يرتشف منه القليل لعله يفيق.
نظر في ساعة يده ينتظر ذلك الأتصال الذي ينتظره..، عيناه تعلقت بأحد الأظرف المدون عليها كلمة خاص.
أخذه الفضول رغم رغبته في عدم رؤية شئ إلا إنه في النهاية اخذ يفتحه في ترقب.
تجمدت عيناه نحو ما يرى، يقبض فوق التقارير وبعض الصور الملتقطه لعمته في شبابها وكيف جلست جاثية أمام قدمين حامد في وهن.
الصورة صارت واضحة، واضحة بشدة..
أنفاسه تسارعت بهياج لا يُصدق تلك الخديعة التي سقط فيها.. بل وانجب من تلك العائلة طفله ربطته معهم بالدماء
- سليم بيه، في هانم مصممه تدخل لحضرتك
لم يشعر بدلوف سكرتيرته التي انصدمت من هيئته وسرعان ما كانت تدلف خلفها الأخرى تنظر إليه بابتسامة متسعة بعدما تعلقت عيناها بالظرف
- ظننت إنك رأيته أمس
تعلقت عينين سليم بسكرتيرته التي حاولت إخراجها, تُخبرها بلغتها الأنجليزية إنها لم تسمح لها بالدلوف ولكن ليندا تمكنت من إزاحتها تنظر نحو سليم الذي وقف مكفر الوجه يُطالع ما بيده يشعر أن العالم كله انحصر أمامه
- ألا تريد أن تعرف من أنا..
اتجهت نظرات سليم نحوها
- ابنة عمك سليم.. , ليندا أحمد النجار
يتبع بإذن الله
- سليم أنت ليك يد في موت حامد
تجهمت ملامح سليم ينظر نحوه بنظرة ضائقة، فاسرع حازم بالاقتراب منه مستطردًا
- هتكون ضمن المتهمين بقتله يا سليم
تعلقت نظرات حازم به يتعجب من صمته..، نظراته ازدادت تعمقًا له وهو يراه يشعل سيجارته ثم يزفر أنفاسه ببطء واتجه نحو احد المقاعد وقد عاد الاسترخاء يحتل ملامحه.
زفر حازم أنفاسه ضجرًا، فهل قطع هذه المسافة ليتحلى بالصبر حتى يُقرر ابن النجار اخباره بنواياه
- تصدق إنك بارد.. أنا قاطع المسافه ديه كلها من قلقي لتكون اتهورت وقتلته بعد ما عرفت إن هو اللي دبر حادثة موتك وأنت قاعد ولا همك
اتجه حازم نحوه حانقًا من هدوئه ولكنه صار متأكد أخيرًا أنه لا دخل له بمقتل حامد
- أنت كنت عارف بقرب نهايته
استمر سليم في نفث دخان سيجارته يُحدق بتلك النقطة البعيدة
- تقدر تقول إني كنت متنبأ بكده.. حامد غلطاته كترت ودفاتره كلها بدأت تنكشف مع إن كل حاجة واضحه من زمان بس كان لسا دوره
استرخى حازم في جلسته يُحرك رابطه عنقه قليلًا
- أنا مش عارف ليه حظك في النسب سئ اوي يا سليم.. شهيرة واخيرهم.. ولا بلاش بتزعل من تعليقي عليها لا وكمان رايح تخلف منها
- حازم
احتدت ملامح سليم، فتنهد حازم ماقتًا.. هو لن يُغير رأيه في اختياراته لزوجاته
- الباشا بيزعل طبعا لما تيجي سيرة المدام، نفسي اعرف هي عملالك إيه.. ده أنت من ساعت ما اتجورتها بتحاول تخليها سيدة مجتمع..وياريتها عارفه تظهر في الصورة
ابتلع حازم بقية حديثه زافرًا أنفاسه في حنق من نظراته التي صوبها نحوه كالسهام
- خلاص يا سليم خلينا في مشكلتنا دلوقتي.. أكيد هيطلبوك في النيابة
لم يبالي سليم بالأمر..، فحتى لو طلبوا استدعائه هو بعيدًا تمامًا عن القضية.. فالقاتل معروف والقضية ستنتهي بالغلق بالنهاية لأن مقتله ليس إلا تصفيه
- وفي حاجة كمان مستغرب من إنتشارها.. شهيرة اتجوزت ماهر
استدار سليم بجسده بعدما دهس عقب سيجارته ينظر نحوه منتظرًا تكملة بقية حديثه
- مش عارف حقيقي صحة المعلومة.. لكن اتوقع يحصل.. أنت عارف شهيرة المصلحة عندها اهم واغلب ممتلكتهم بقت في أيد ماهر
......
طالعت بسمة البطاقة البنكية التي وضعتها ملك في يدها ترفع عيناها نحوها في تساؤل
- رغم رفضي للموضوع وشيفاه إهانه ليا لأنك في بيتي يا بسمه لكن أنا في النقطة ديه بحترم أي راجل فيها.. أنتِ أكيد هيكون ليكي احتياجات
تعلقت عينين بسمة مجددًا بالبطاقة البنكية، ثم عادت تنظر لملك وقبل أن تتفوه بشئ.. جذبتها ملك نحو الفراش واجلستها عليه وجلست جوارها
- ده من حقك عليه.. أنتِ مراته.. مسئولة منه متاخديش الموضوع بحساسية زيادة يا بسمة واوعي تنطقي وتقولي أنا هدور على شغل واصرف على نفسي
تبسمت بسمة تنظر إليها بنظرات أكدت لها ما توقعته
- بسمه أنتِ الشغل بيجي معاكي بكوارث.. وحاليا أنتِ خلاص هتبدأي مشوار جديد في حياتك.. تعليمك يا بسمة.. نسيتي حلمك يا بسمة
بمرارة تمتمت بعدما اختفت ابتسامتها
- أنا مبقتش عايزه حاجة من أحلامي غير أرجع الحارة، أرجع بسمة القديمة..
تبدلت ملامح ملك بشعور أخر وقبل أن تهتف بشئ.. أسرعت بسمة بالتقاط كفيها تُذكرها بوعدها لها هذا الصباح
- أنا وعدتك إني هحاول اتجاوز كل ده يا ملك.. لكن خليكي معايا.. أنتِ عيلتي يا ملك
انسابت دموع ملك رغمًا عنها متأثرة بحديثها ، أن يرى أحدًا فيك إنك وحدك عائلته, منطقته الأمنة من غدر البشر..
اجتذبتها ملك إليها تحيطها بذراعيها
- أنا معاكي يا بسمه لحد ما تاخدي قرارك الصح..
ولم تكن ملك تُكمل حديثها إلا وكان الصغير يقفز فوق الفراش صائحًا حتى يكون بينهم
.....
توقف ماهر مدهوشًا مما يراه أمامه، شهيرة تبكي مقهورة على وفاة شقيقها, شقيق لم يراه يومًا إلا رجلًا يبيع والديه وعرضه من أجل المال..
اقترب منها ومازالت الصدمة ترتسم فوق ملامحه وهو يرى أنهيارها خاصة بعدما تأكدت أن شقيقها مات مخنوقًا تحت قبضتي شخصًا.
رفعت عيناها إليه وقد حملت اتهامًا رأهم فيهما، فعاد الجمود يحتل عيناه يقبض فوق كفيه بقوة يدنو منها هامسًا بفحيح بعدما دفع بقلبه الأحمق بعيدًا
- شايف الإتهام في عينك وده مش كويس يا زوجتي العزيزة
احتقنت ملامحها تنظر حولها ثم عادت تنظر إليه بعدما أزالت دموعها عن خديها
- أنت راجع عشان تنتقم مننا.. ضحكت عليه اوهمته إنك هتنقذه من الخساير... لدرجادي الحقد مالي قلبك.. أنا بكرهك, بكرهك.. جوازي منك كان غلط واكبر غلطه عملتها في حياتي
ابتعدت عنه واتجهت نحو محامي العائلة الذي وقف يُطلعها على موعد تسليم الجثمان.
دموعها استمرت في الهطول رغمًا عنها تتذكر مقتطفات في طفولة بائسة..، حامد وهي في قبضة أب لم يكن يبحث سوى عن المال وأم عادوا من مدرستهم على خبر وفاتها وبعدها انقلبت حياتهم.
رحل من كانت تتنافس معه على مال وليت الزمن يعود للوراء لتتعلم الدرس قبل وفاة الآوان.
عيناها تعلقت بالقادم صوبها ولم يكن إلا سليم وجواره حازم ورغمًا عنها كانت تندفع صوبهم تحت نظرات ماهر الجامدة
- سليم.. حامد اتقتل.. قتلوه يا سليم
احتدت عينين ماهر يضغط فوق كفيه بقوة.. تتهمه هو وتركض نحو طليقها تشكو له وفاة شقيقها رغم إنه طرف إتهام، لم يشعر بحاله إلا وهو يتجه نحوهم يسحبها من أمامهم تحت نظرات حازم المصدومة التي سرعان ما تحولت لتهكم عندما نظر نحو ملامح سليم
- اول مره اشوف واحده بتجري على طليقها عشان تشكيله مصيبتها وجوزها واقف قصادها لا وكمان أنت موضع اتهام بسبب خلافاتك أنت وحامد, سليم حقيقي أنت محظوظ مع الستات
بنظرة خاطفة رمقه سليم ولولا وجودهم بهذا المكان لأنفجر ضاحكًا فعن أي حظ يتحدث صديقة، ابنته ستعيش حياتها مقسمة لنصفين بينهم واخرى بعدما منحهم الله ما تمنوا واصبحت تحمل في احشائها منه.. ارادت البعد لتبحث عن نفسها الضائعة تلومه لانه كان يُحيطها بجدران أسواره ولم يمنحها يومًا حق القرار.
....
تمطأت خديجة فوق الفراش تفتح عينيها تنظر حولها. اعتدلت في رقدتها تبحث عنه بالغرفة.. فهناك شئ يُخبرها أن ما كانت تعيشه معه لم يكن إلا حلمًا وقد فاقت منه للتو.
تسارعت دقات قلبها واغمضت عيناها في حسرة, ففراشها خالي منه.. هي لم تكن تحلم بوجوده هو بالفعل كان موجودًا يبثها مشاعره, يغمرها بدفئه ويحاوطها بذراعيه.
تحركت أناملها ببطء فوق شفتيها ثم عنقها, فانسابت دموعها.. أمير تركها كما كانت تتركه وتفر هاربة..
سيناريوهات عديدة صورها لها قلبها من شدة الحاجة التي انكرتها طويلًا تهمس اسمه في ضعف
- أمير
دلف أمير الغرفة بعدما شعر بأن وقت غفيانها قد طال، فالساعة تجاوزت الثامنة مساءً..
تعلقت عيناه بها, فجمدته الصدمة وهو يراها تدفن رأسها بين ركبتيها وصوت نحيبها يتعالا.
اندفع صوبها في لهفة يرفع رأسها مدهوشًا من بكائها
- خديجة أنتِ تعبانه، حببتي طمنيني..
تعلقت عيناها به تُقاوم ذرف دموعها، هو مازال هنا لم يتركها
- كنت فكراك مشيت وسبتني
عادت دموعها تنساب فوق خديها ترفع كفيها نحوه تتلمس جرح شفتيه وجبينه
- خديجة أنا مقدرش اسيبك واخذلك.. أنتِ هنا يا خديجة
أشار نحو قلبه يُخبرها بمكانها، تبسمت وهي تنفض الدموع العالقة بأهدابها وارتجف جسدها, تنظر لكفه حيث وضعها فوق بطنها
- الرابط بقى قوي أوي بينا يا خديجة.. بلاش أنتِ اللي تسيبي أيديا
ارتمت فوق صدره تعانقه بقوة، فهي لم تعد قادرة على الهجر.. حاولت مرارًا ولكنها في النهاية تعود إليه راغبة ملتاعة من نيران الشوق، الأمر اكبر منها ومنه.
شفتيه جالت ببطء فوق عنقها يهمس لها بأنفاس مسلوبة
- مش عايز اعرف الماضي ولا خوفك منه.. أنا عارف يا خديجة إن الماضي مازال محاوطك.. أنا مستعد ادفع عمري كله فداكي..
ابتعدت عنه تنظر في عينيه، أمير سعى ليعرف عن الرجل الذي كان سببً في تدمير حياتها لسنوات ولكن كل شئ كان مخفي ببراعة حتى سليم رغم كل ما صار عليه إلا أن الحقيقة كانت مخفيه عنه،
حامد ماضيها وحدها ماضي اخفته لتحمي عائلتها من رجلًا خُلق ليؤذي غيره، رجل مريض فلم تتمنى أن يتورط ابن شقيقها معه ويكون لعائلتهم نسلًا منهم.
يديه افاقتها من أفكارها حيث تحركت بخفة فوق ملامحها وكاد الحديث يتسلل من شفتيها ولكن شفتيه ابتلعته.
صارت بين ذراعيه كالعطشة لكل ما يمنحه لها وكلما حاول الأبتعاد عنها خشية على طفلهما كانت يديها تجتذبه نحوها في عبث.
ضحكاته تعالت وهو يزيح خصلات شعرها جانبًا يمسد خديها برفق مداعبًا
- هو ده اللي بكرهك يا خديجة وابعد عني.. أنا أقدر أعيش من غيرك
عبست ملامحها في تذمر تزيح ذراعيها عنه، فتعالت ضحكاته بشدة
- مهما هتقولي بعد كده مش هصدقك.. لأني عرفت متعة الكره
داعبت شفتيها ابتسامة هادئة تشيح عيناها بعيدًا عنه، لقد انكشف أمرها.. فكيف سيصدق بعد الآن إنها كارهة له, هي متيمة بعشقه.
بعد وقت كانت تجلس فوق أحد المقاعد قربه وهو يقف يطهو الطعام لها
- المفروض مين فينا اللي يتدلل يا خديجة هانم
- أنا
هتفت بغنج ثم قضمت تلك التفاحة التي القاها لها تنظر إليه منتظرة جوابه.
ارتفع حاجبيه في عبس وتقدم منها يقضم معها التفاحة
- الدلال اتعمل ليكي برنسيس خديجة
التمعت عينين خديجة وسرعان ما كانت تتسع ابتسامتها شيئًا فشئ
- تعرف إنك شبه سليم..
امتقعت ملامح أمير على ذكر اسم سليم يرفع كفه يمسح فوق كدمات وجهه
- بلاش سيرته لأن أنا وهو مافيش بينا وفاق
ضحكاتها صدحت عاليًا بعدما استمر في تدليك كدمة ذراعه
....
توقفت جنات مكانها تستمع لصوت كاظم الحاد.
استدارت بجسدها تنظر نحو الخادمة التي أسرعت نحوها تُخبرها عن هوية الضيفة التي لم تكن مجهولة بالنسبة لها لرؤيتها لسائقها بالخارج.
- منال هانم عنده .. بقالها ربع ساعه معاه في مكتبه
حدقت الخادمة بالباب المغلق وأضافت حائرة
- شكل الموضوع كبير يا هانم
استمرت الخادمة في ثرثرتها ولم يكن الحديث مبهم بالنسبة لها، السيدة منال هنا بعدما صدر أمر القبض على أمير من أجل التحقيق معه في مقتل حامد لتواجده في منزله ليلة مقتله
- طول عمرك بتكره ولادي يا كاظم.. مستني الفرصة عشان تشمت فيا
- ياريتني عرفت أكرههم زي ما كرهتك أنتِ وجودة.. لولاهم كنت محيتكم من حياتي
انفتح الباب فجأة فاسرعت الخادمة متجهة نحو المطبخ ولكن جنات ظلت مكانها واقفة تنظر لتلك المرأة.
تعلقت عينين منال بها وقد ازدادت عيناها قتامة وحقد وهي تُلقي بأنظارها صوب بطنها المنتفخة.
ارتجف جسد جنات خوفًا واسرعت في إحاطة بطنها بذراعيها، لا تصدق أن الحقد يتقطر من فم وأعين تلك المرأة.
بخطوات قلقلة اتجهت لداخل الغرفة تنظر لكاظم الذي انشغل في أحدى مكالمته مع أحدهم يُطالبه بالبحث عن شقيقه.
القى بهاتفه فوق سطح مكتبه بعدما أنهى مكالمته يزفر أنفاسه بقوة، لقد ادخله السيد المدلل في ورطة أخرى..
- كانت غلطتي من الأول إني سفرته إيطاليا.. بدل ما ينجح شغلنا الاستاذ.. بينزل بينا في الأرض
استدار كاظم بجسده يطرق فوق سطح مكتبه بقوة، فانتفضت جنات في وقفتها ذعرًا.
عيناه تعلقت به وقبل أن يهتف بشئ تعلمه، فنظراته توحي بغضب سيصبه فوق رأسها بسبب تأخيرها لدى فتون رغم اتصالاته العديدة بها, أسرعت نحوه تسأله بلهفة وبصدق بعدما احتضنته
- كاظم أنت كويس، حاول تهدا عشان ضغطك ميعلاش يا حبيبي
ضاقت عيناه مدهوشًا من اهتمامها
- أمير أكيد اختفائه للبعد.. مقتل حامد بعيداً تماما عن أمير.. احمس فهمني شوية حاجات لما كلمته افهم منه الحكاية...أنت عارف أحمس بيتدرب في مؤسسة سليم النجار
ثرثارة هي زوجته، فحتى بعدما تُلقي عليه من حديث يدهشه.. تغوص مستطردة بحديث يزيد من حنقه
- اوعى تضايق من كلامها..الكل بيتسند عليك عشان أنت طول عمرك أيدك ممدوده للكل
ازداد ضيق عيناه واستدار بجسده نحوها ينظر لها رافعًا احدى حاجبيه في دهشة أشد
- طبعا كل الكلام الحلو ده عشان اتغاضى عن تأخيرك..
- لا طبعا يا حبيبي.. أنا بحاول أهديك عشان ضغطك.. أنا وابنك مالناش غيرك يا كاظم
التمعت عيناه بنظرة غامضة وسرعان ما كانت تمد كفيها نحو خديه تمسح فوقهما
- منكرش أني باخدك بالكلام
التوت شفتيه في عبث ينظر إليها وقد استرخت ملامحه
- صريحة أنتِ أوي يا جنات
- تلميذتك يا حبيبي
تمتمت بها تتغنج في وقفتها أمامه
" حبيبي"، خفق قلب كاظم بشدة.. فهي لا تكف عن نطق هذه الكلمة اليوم ..
- سرحت في إيه يا كاظم
هتفت بها تنظر إليه، وقد طال تحديقه بها
- كاظم
همهم بخفوت بعدما عاد ينتبه لهتافها به، ابتعد عنها لا يستوعب إنه بالفعل صار كما أخبره جلال صديقه .. سيكون كالخاتم في أصبعها بمجرد أن تجود عليه بدلالها
- غضبي كله منك راح لمجرد إنك أظهرتي ليا حبك يا جنات.. عارفه ده معنى إيه..
تجمدت ملامحها للحظات وسرعان ما غادر الجمود ملامحها تتفهم خوفه
- كاظم أرجوك بلاش نقارن نتايج حياة غيرنا بحياتنا..
لم تنتظر منه المزيد من الحديث بل أسرعت في دفن رأسها داخل أحضانه متمتمة
- عماله اقولك حبيبي حبيبي.. وأنت حتى مش راضي تقولي أي كلمة تفتح النفس..
توقف الحديث على طرفي شفتيها, فابتعد عنها ينظر إليها ثم لبطنها متسائلًا في ذهول وسعادة
- هي الخبطة ديه منه
بابتسامة متسعة وضعت بيدها فوق احشائها هاتفة
- بيقولك قولها كلمة حلوه.. أنا برضوة أحتاج للدلال يا ابن جودة
صدحت ضحكاته عاليًا وقد تراجعت الخادمة عن باب الغرفة تشعر بالذهول من تبدل حال رب عملها.
اجتذبها نحوه ناسيًا تلك المشكلة التي ورطه فيها شقيقة. امتزجت انفاسهم يضمها إليها
- قول لماما إنها الوحيدة اللي كسرت كل الحواجز والقيود..
ابتعدت عنه تلهث أنفاسها تضع بيدها فوق شفتيها بعد قبلته العاصفة، فلم تكن قبلة عادية بالنسبة لها..
- كاظم
همست اسمه ومازالت أنفاسها تخرج بلهاث، صدح رنين هاتفه وقد عاد به لأرض الواقع ومصائب شقيقه التي لا تنتهي.
.....
تعلقت عيناها بشاشة هاتفها بعدما اخذ يضئ برقمه للمرة الثامنة.
توقف الهاتف أخيرًا عن الرنين في صمت وقد عادت لمهمتها التي أجبرها عليها الصغير وهي إطعامه.
دلفت ملك الغرفة تنظر إليها وإلى صغيرها ثم عادت تضع بهاتفها فوق أذنيها
- قولتلك عبدالله مش مديها فرصة تشوف تليفونها يا جسار، اهي معاك
توقفت بسمة عن إطعام الصغير وقبل أن تهتف بشئ كانت تضع الهاتف داخل كفها ثم حملت الصغير وغادرت وقد بدأت تُصدق ندم جسار بالفعل لأنها اكثر من يعرفه
- بسمة، ردي عليا...أنا عارف إنك بقيتي تتكلمي
اغمض عيناه يستمع لصوت أنفاسها، يُخاطب عقله أن يتخلى عن كبره قليلًا
- تعرفي إني نمت أمبارح في أوضتك وحضنت مخدتك
انسابت دموعها رغم ضغطها القوي فوق شفتيها
- ليلتين بعدتي فيهم عن البيت بقى ملهوش طعم يا بسمة
حديثه كان قاسي على قلب صار جَدْب، يخبرها بما تمنته بعدما تخلى قلبها عن أحلامه
.....
استند سليم برأسه للخلف قليلًا لعله يمنح عقله بعض الراحة ويزول صداع رأسه بعد ليلة قضاها في سهاد.
دلف الساعي إليه بقهوته ثم غادر في صمت كما دلف.
فتح عيناه زافرًا أنفاسه بتنهيدة طويلة.. ثم التقط فنجان قهوته يرتشف منه القليل لعله يفيق.
نظر في ساعة يده ينتظر ذلك الأتصال الذي ينتظره..، عيناه تعلقت بأحد الأظرف المدون عليها كلمة خاص.
أخذه الفضول رغم رغبته في عدم رؤية شئ إلا إنه في النهاية اخذ يفتحه في ترقب.
تجمدت عيناه نحو ما يرى، يقبض فوق التقارير وبعض الصور الملتقطه لعمته في شبابها وكيف جلست جاثية أمام قدمين حامد في وهن.
الصورة صارت واضحة، واضحة بشدة..
أنفاسه تسارعت بهياج لا يُصدق تلك الخديعة التي سقط فيها.. بل وانجب من تلك العائلة طفله ربطته معهم بالدماء
- سليم بيه، في هانم مصممه تدخل لحضرتك
لم يشعر بدلوف سكرتيرته التي انصدمت من هيئته وسرعان ما كانت تدلف خلفها الأخرى تنظر إليه بابتسامة متسعة بعدما تعلقت عيناها بالظرف
- ظننت إنك رأيته أمس
تعلقت عينين سليم بسكرتيرته التي حاولت إخراجها, تُخبرها بلغتها الأنجليزية إنها لم تسمح لها بالدلوف ولكن ليندا تمكنت من إزاحتها تنظر نحو سليم الذي وقف مكفر الوجه يُطالع ما بيده يشعر أن العالم كله انحصر أمامه
- ألا تريد أن تعرف من أنا..
اتجهت نظرات سليم نحوها
- ابنة عمك سليم.. , ليندا أحمد النجار
يتبع بإذن الله
