رواية لمن القرار الفصل السبعون 70 بقلم سهام صادق
الجزء الاول
****
تعلقت عيناها بالمنزل الذي حمل بين جدرانه ذكريات ظنت أن الزمن أخمدها
اغمضت عيناها كما اغمضتها كلما أتت لهذا المكان ، كلما أجبرتها الذكريات أن تعود لهنا حتى تشبع عيناها بكل زاوية من أركان هذا المنزل وتتذكر صورتها الضعيفة فيزداد كرهها لحامد ويزداد إصرارها في رؤيتها له يخسر جميع أمواله.
سنوات سعت فيها للأنتقام منه بأكثر الأشياء حبً له " المال"، دفعته ليتورط في الكثير من الأمور الغير المشروعة.. صبرت سنوات حتى ترى حصاد إنتقامها ولولا أن نهاية إطاحته ليست بيدها لكانت انهت عليه منذ أعوام.
اكثر من عشرون عاماً مر على ذلك اليوم الذي أتت بها صافي والده سليم لهنا بعدما عدلت عن قرارها في أخذها لمزرعة والدها ويعلم صفوان بالحكاية ويزوجها لهذا الرجل غصبًا فتعيش عمرها زوجة لمغتصب
- أنا مش عارف ليه مازلتي محتفظة بالمكان ده يا خديجة
تمتم بها الواقف خلفها، شقيق أحدى صديقاتها.. ذلك المراهق الذي كبر أمام عينيها بحكم صداقتها مع شقيقته
استدارت إليه تُقاوم شعورها بالرجفة، فاردف حانقًا من صعوبة إقناعها
- كنتِ خلتيني أشوفلك مكان أفضل من هنا، أو على الأقل حد يجي يقعد معاكِ
- أنا هكون مبسوطه وانا بعيد يا رحيم
دارت عيناه بالمكان وبموقع المنزل، فرغم وجود عدة منازل قريبة إلا أن اغلب من يسكن هذه المنازل يأتي في الأجازات الصيفية
- خديجة حالتك متسمحش تفضلي لوحدك.. أنتِ ناسية الوضع اللي أنتِ فيه
عيناها انتقلت تلقيائيًا مع حركة كفها نحو بطنها، طفلها سيُحارب من أجلها وسيأتي للحياة، هى بحاجة إليه..
لن ترفضه كما رفضت الاخر من قبل لأنه كان نبته حرام من رجل مغتصب
ترقرقت عيناها بالدموع تُقاوم ذرفها، صغيرها صار يسمع حديثها معه كل ليلة.. بات يعرف أسرارها وألامها
- متخافش عليا يا رحيم.. أنا لو احتاجت حاجة هكلمك
وبنظرة حملة الأمتنان، فهو قطع اجازته من أجلها وعاد لمقر عمله بمحافظة البحر الأحمر قبل إنتهاء أجازته
- شكرا يا رحيم.. وسامحني على اجازتك اللي اقطعتها، وارجوك محدش يعرف بمكاني لحد ما أنا أقرر أظهر
ورغمًا عنه استسلم لقرارها، هو خاض تلك المشاعر المُبعثرة عند إنفصاله عن زوجته بعد قصة حب جمعتهم
غادر رحيم بعدما أكد عليها أن تهاتفه دون خجل إذا احتاجت لشئ وإنه سيبعث لها بمن تنظف المنزل وعليها ألا تعترض
علقت عيناها بالسيارة وهى تبتعد, تضم سترتها حول جسدها بعد شعورها بتلك النسمات الخفيفة.. تُغمض عيناها هذه المرة باسترخاء دون ذكريات, تُحرك يدها بخفة فوق بطنها
- أنت بطل يا حبيبي، هتيجي الدنيا عشان تكون معايا وتحميني.. أوعى تتخلى عني
....
غادرت السيدة ألفت غرفة المكتب تطرق رأسها أرضًا في خزي بعدما كشفت له عما حدث أمس في غيابه..، هو أعتاد منها أن تكون عيناه في منزله
اقتربت منه الصغيرة بخوف ارتسم فوق ملامحها تنظر إليه, تنتظر منه أن ينتبه لقربها ولكنه كان غارق في أفكاره
هو يعلم عمته لا تبتعد إلا إذا ارادت العزلة ولكن الأمر صار مقلق بعدما دخل حياتها هذا الشاب الذي لا يراه إلا عالة ولولا كاظم النعماني ونزاهته ما كان شارك هذه العائلة؛
فجودة النعماني رجل فاسد ولولا المرض لكان استمر في اعماله الغير مشروعة، جودة النعماني هذا الرجل الذي كان يُخبره عنه جده عظيم, إنه رجل جائع خدع ارملة احد التجار وتزوجها, والأرملة لم تكن إلا والدة كاظم
- بابي
خرج صوت الصغيرة في همس وقد تقطرت الدموع فوق خديها، انتبه سليم أخيرًا على قربها منه وسرعان ما كان ينتفض من فوق مقعده لا يُصدق أن صراخه اليوم بالخدم والحارس ومكالماته الهاتفيه التي تعالا صياحه فيها كل هذا تحت أنظار صغيرته
- ديدا، أنتِ بتعيطي يا حببتي
رفعت الصغيرة عيناها نحوه بعدما دنى منها يمسح دموعها، هو لا يتحمل رؤيتها هكذا.. يكفيه ما تعيشه صغيرته من حياة باتت مشتتة
اماءت برأسها تُخبره بنبرة خرجت مهزوزة من الخوف
- أنت بقيت زي مامي عصبي يا بابي
تجمدت ملامح سليم وهو يسمعها، يُحاول أن يلين من ملامحه
- أنا مبحبش خالو حامد.. هو السبب في عصبية مامي
ازدرد سليم لعابه بعدما حملها وتركها تُخبره عما كانت تُخبئة لها من أسرار
- مامي علطول بتعيط يا بابي.. وخايفه إنك تخدني منها بسبب خالو حامد
ضاقت عينين سليم في حيرة، هو بالفعل يُريد أخذها من شهيرة فلم يعد يطيق فكرة بعدها عنه ولولا رغبة صغيرته واختيارها للبقاء معها لكن حسم الأمر بينه وبين شهيرة بالمال
- بابي أنا بحبك أنت ومامي أوي.. نفسي نعيش سوا زي ما اصحابي عايشين مع بابي ومامي بتوعهم.. حتى كريم ابن طنط سوزان عايش مع طنط سوزان وعمو خالد, ليه أنت ومامي كل واحد فيكم عايز يعيش بعيد وانا عايزه اعيش معاكم أنتوا الاتنين
وكلمات صغيرته لم تكن إلا كنصل سكين ينغرز في فؤاده، هو السبب في كل ما تعيشه صغيرته وليست شهيرة.. ولو كان من قبل يلومها لأنها اختارت أن تُنجب منه قبل أن يضيع العمر منها الان لم يعد يلومها, فعمته فعلت الأمر مثلها
- فتون كمان خليها تعيش معانا، هي طيبة أنا بحبها بس مش بحبها زي مامي ولا زيك يا بابي
توقفت فتون بالقرب منهم تستمع لحديث الصغيرة تمسح دموعها دون قدرة على مقاومة ذرف المزيد.
تعالا رنين هاتفه مع رنين جرس المنزل وانتباه على وجود فتون وتلك الدموع التي تغزو مقلتيها.
.....
زفر كاظم أنفاسه بقوة بعدما يأس من إقناعها في عدم الذهاب إلى منزل سليم النجار واختيار هذا التوقيت،
فالرجل يتهم شقيقه بإختفاء عمته رغم عدم علم شقيقه بإختفاء خديجة النجار وعليه ألا يعلم
- فتون محتاجاني يا كاظم، صوتها كان منهار.. فتون مش هتستحمل حد يفكرها بأسوء أيام عاشيتها مع حسن.. عارف يعني إيه طفله مكملتش ١٦ سنه تتجوز راجل سادي ميعرفش الرحمة، شغلها خدامة عند سليم النجار خلاها تجهض بطريقة بشعة .. دمر طفولتها وشوهها
وكاظم لم يكن مصدوم مما يسمعه، لأنه عاش طفوله علمته أن يشبّ قبل الأوان
لم ترى التأثر فوق ملامحه سوى تلك التقطيبة التي رسمت فوق جبينه
- لو دورتي حواليكي يا جنات هتلاقي أطفال كتير طفولتها بتتوأد، صاحبتك محظوظه لأنها لقيت اللي يقف جانبها عمرها كله مضعش وهى بتدور على حد يمدّ أيده ليها.. اغلب القرى الفقيرة البنات فيها بتواجه المصير ده وكل واحده وحظها
ضاقت عينين جنات تنظر له وهو يُحادثها بهذا الهدوء بل وعاد لمطالعة أوراقه
- أنت بعد ما اتطمنت إن أخوك ملهوش علاقه بإختفاء خديجة النجار، فمش فارق معاك الموضوع.. بقولك بيهددها بفيديو وأنتِ بتقولي محظوظه
- هتلاقي طمعان بشوية فلوس من سليم النجار، متقلقيش سليم النجار معاه يدفع يا جنات
حجظت عيناها بعدم تصديق، كاظم يتحدث عن مشكلة فتون دون إهتمام وكأن الأمر لا يعنيه .. الأمر بالفعل لم يكن يعنيّ في شئ ليشغل باله به ولكن فتون صديقتها.. ومن يخصها عليه أن يهتم لأمره, هكذا هى ترى
احتدت عيناها تُطالعه وهو يضع تركيزه في عمله يُخبرها أن مكتبها أوشك تجهيزه على الانتهاء
- كاظم.. فتون أختي الصغيره.. يعني همها هو همي
- والمطلوب مني أقف في حكاية مش فاهم تفاصيلها لا وكمان تخص مرات سليم النجار..الراجل اللي معطل شغلنا بسبب جواز عمته من اخويا
- أنت يا كاظم حاقد على فتون بسبب سليم.. مع انك أنت وسليم امبارح كان اللي يشوفكم يقول قريبًا العائلتين هيعلنوا نسبهم ببعض
اتجهت نظرات كاظم نحوها، جنات تسخر منه.. تعقد ساعديها أمامها تنتظر أن تسمع جوابه عن سخريتها
- عايزة إيه يا جنات من الاخر ومتقوليش اروح بيت سليم النجار، مش مستعد أسمع إهانة تاني ليكي
- فتون محتاجاني يا كاظم.. خايفة عليها الزعل يأثر على الطفل.. منه لله مسعد الزفت ضيع عليها فرحتها
- يعني أنتِ خايفة على كل الناس، وابني مش مشكله
بابتسامة واسعة أسرعت في وضع يديها فوق بطنها
- ابن كاظم النعماني محارب قوي..
توقف الحديث على طرفي شفتيها تستمع لسخريته هذه المرة وتلك النظرة التي يحدقها بها
- هيخلص العالم من الاشرار ويجمع الأحبه
اقترب منها بنظرات ماكرة ومع اقتراب خطواته.. كان يرى الحنق يرتسم فوق ملامحها, يجذبها إليه مداعبًا خصرها يلصقها به مستطردًا حديثه هذه المرة بجدية
- عشان كلمة ابن كاظم النعماني ومحارب قوي.. هوصلك بنفسي بيت سليم النجار
ابتلعت حديثها المتذمر عن سخريته التي صارت تُدرك إنها من طباعه
- كاظم النعماني هيوصلني بنفسه.. أنت راضي عني أوي يا كاظم النهاردة
داعبت شفتيه ابتسامة واسعة سرعان ما تحولت لضحكة قوية
- كلامك في إهانة مش مقبولة يا جنات
شاركته الضحك مستمتعه بلمساته المداعبة ، ترفع كلا ذراعيها نحوها
- هتوصلني بنفسك ولا السواق هيوصلني
ابتسامة مشاكشة ارتسمت فوق ملامح جنات تكتم صوت ضحكاتها وهى ترى المقت مرتسم فوق ملامحه، كاظم يتلاعب بها
فك حصار ذراعيه عنها حانقًا منها ومن إصرارها للذهاب لمنزل النجار، ف الخلافات بينهم لا تنتهي ولم يعد أحد من الطرفين يقبل حديث الأخر
انفتح الباب ولم يكن إلا جلال صديقه الذي اعتاد على الدلوف غرفته دون اذن متمتماً في تساؤل
- هى فين سارة السكرتيرة يا كاظم، بحب اصطبح على وشها الجميل..
ابتلع جلال بقية حديثه وهو ينظر نحو كاظم بعدما انتفضت جنات مبتعدة عنه تخفض رأسها في خجل
الصدمة ارتسمت فوق ملامح جلال قبل أن يُسرع في مغادرة الغرفة غير مصدقًا أنه رأي كاظم في وضع كهذا..بل وبهذا الشغف وهو يدنو من زوجته ليُقبلها
- اكلت عقلك خلاص يا كاظم، ضعفت لست بعد ما كنت بتحذرني من سمهم
.....
توقفت سيرين عن سرد تفاصيل رحلة العمل وكم كانت تتمنى أن ينهي هو بنفسه الصفقة ولكن نجاح الصفقة قد تم
تعلقت عيناها بتلك اللهفة التي احتلت عيناه ثم إلتقاطه للهاتف بعدما تعالا رنينه والتقط اسم المتصل
- خليني اكلمها يا داده
تركزت نظرات سيرين نحوه، فمن التي يُريد أن يُحادثها.. بسمة زوجته بالطبع لاء، تلك الفتاة صارت تعلم أن زواجهم به شئ غريب.. زواج غير متكافئ لم تراهم يومًا سوياً في أي مناسبه..
- بسمة
تجمدت ملامح سيرين بعدما التقطت أذنيها اسمها، هذه اللهفة كانت من أجل زوجته
- ما هو لو مسمعتيش كلام دادة سعاد واكلتي مش هنسافر لملك
ضاقت عينين سيرين في حيرة بعدما التقطت أذنيها حديثه رغم خفوت صوته
صوت أنفاسه خرجت بقوة يبتعد ببضعة خطوات أخرى تحت نظراتها المصوبة نحوه وشعور الألم ينهش قلبها, فعن أي أنفصال زفته إليها شقيقتها سيحدث قريبًا بينه وبين زوجته، إنه يُحادث زوجته في لهفة حقيقية
- بسمه لازم تكلي عشان العلاج.. وعشان خاطر ملك
اغمضت سيرين عيناها في حسرة.. رغم أن الحديث لم تعد أذنيها تلتقطه تُقاوم ذرف دموعها، ف رقية شقيقتها جعلتها تحلم بأن يكون هذا الرجل لها يومًا
عاد جسار لمكتبه يغلق حاسوبه ويلتقط عدة ملفات فوق سطح مكتبه
- معلش يا سيرين.. أنا مضطر أمشي.. حقيقي وجودك معانا مكسب لينا
رغم كلمات مديحه، إلا أن عيناها تعلقت به وهو يتحرك في عجالة تزدرد لعابها تسأله في فضول
- هى المدام فيها حاجة
- تعبانه شويه
تمتم بها جسار وغادر بعدها، فوقفت في منتصف الغرفة تعض فوق شفتيها تمنع بكائها وقد سقط الملف الذي كانت تحمله
- معقول تكون حامل
.....
تعالا صوت سليم بغضب بعدما أستمع لتبجح تلك السيدة في وصف عمته
خديجة النجار صارت توصف بأنها أمرأة لعوب.. تتلاعب بالرجال من أجل حاجتها.. والحاجة ما هى إلا علاقة جسدية ارادتها مع شاب صغير تكبره بسنوات عديدة حتى يمنحها شعور لذه لن تجدها مع رجل في عمرها او يكبرها
- أنتِ واخدة بالك بتقولي إيه يا ست أنتِ، كلامك ده هعرف أحاسبك واحاسب ابنك عليه كويس
التوت شفتي منال في تهكم، فعن أي حساب يتحدث هذا الرجل وصار بينهم طفلاً، حفيدها الذي أزاد من ذلك الترابط وسيُخضع هذه العائلة
- وهى في ست محترمه تضحك على جوزها برضوه، وفكرانا مش هنعرف بالطفل.. لا يا ابن الذوات عيلة النعماني مش بيسيبوا ولادهم
تجاهل سليم حديثها حتى لا يلقيها خارج منزله بطريقه مهينة
- فين ابنك الراجل، ابنك اللي زمان طلعته من قضية نسب..ولا هو لسا بيتحامى في غيره وبيحب بس يدخل بيوت الناس زي الحراميه، عارفه انا ممكن اودهولك في داهية
- أنا أه واقف قدامك يا سليم باشا
استدار سليم بجسده نحو أمير الواقف خلفه
- فين مراتي ، مش الزوجة برضوه مكانها في بيت جوزها
....
تعلقت عينين جسار بذلك الواقف أمامه بعدما خرج من سيارته الصغيرة ودارت عيناه بالمكان متعجبًا، ف فتاة ك بسمة ببساطتها وتعليمها كيف لها أن تعيش في منزل كهذا
- أنا محمود مهندس كمبيوتر وبدَّرس في المعهد لاستاذه بسمه
مدَّ محمود بيده بعدما اخبره عن هويته في تعلثم وقد عادت عيناه مرة أخرى تدور بالمكان الذي لا يدل إلا على ثراء أصحابه،
بعض المعلومات التي جمعها عنها إنها تعيش في منزل أحد أقاربها
صافحه جسار في جمود يجليّ حنجرته قبل أن يخرج صوته بقوة أصابت الواقف فزعًا
- أهلا يا بشمهندس، ممكن اعرف سبب زيارتك
طالعه الواقف ببعض التوتر، فهيئته لا توحي إلا بمكانته المرموقة حتى سيارته المصطفة قبالة سيارته الصغيرة
- حضرتك قريبها
لم يكن جسار يطيق صبرًا حتى يعرف سبب هذه الزيارة
- خير يا بشمهندس لأن بدأت اقلق من سبب الزيارة
أسرع محمود بالهتاف بعدما تمالك توتره
- خير طبعا يا فندم .. هو أحنا هنفضل واقفين كده
زفر جسار أنفاسه بضجر وقد اقتحم حديث السيد سعاد ذاكرته عن ذلك المحاضر الذي كان يهتم ب بسمة وكانت تُخبرها عنه
أشار له جسار بالتقدم منه حتى يسمع ذلك الحديث الذي أتى من أجله
- اتفضل
اشغل جسار سيجارته، بعدما ضاق ذرعًا من صمته
- بشمهندس محمود أنا مستني أسمعك
سعل محمود بشدة من دخان السيجارة وقد صارت عيناه هذه المرة تتأمل فخامة المنزل من الداخل ثم تلك المرأة التي تقدمت منهم تحمل فنجاني القهوة
انصرفت السيدة سعاد ولم تكن تعلم أن الجالس هو الشاب الذي كانت تثرثر لها عنه بسمة
- ممكن تطفي السيجارة لأن مبحبش ريحتها يا فندم
- نعم
خرج صوت جسار في تذمر واعتدل في جلسته يُحدق به بنظرات قوية
- خلاص يا فندم مافيش مشكله
حدقه جسار بنظرات أشد قوة قبل أن يطفئ سيجارته في المنفضة منتظرًا الحديث الهام الذي أتى من أجله
- بشمهندس محمود ممكن أعرف سبب زيارتك وسؤالك عن بسمه
- بسمة بقالها مدة مبتجيش المعهد، بصراحه قلقت عليها
نظرات جسار أزداد وجوم ينتظره أن يُكمل حديثه
- هى بخير
ملامح جسار الجامدة جعلته يشعر بالتوجس، يتسأل داخله لما هذا الرجل ينظر إليه هكذا
- بصراحة يا فندم زيارتي ليها سبب تاني بعد طبعا ما اتأكدت من مشاعري
عينين جسار علقت به مُشيرًا إليه أن يستمر في حديثه
- وبصراحة أكتر اكتشفت مشاعري ناحية استاذه بسمة مشاعر إعجاب وممكن بعد الخطوبة والتقارب ما بينا يزيد تتحول لمشاعر حب..
- خطوبة مين؟
ازدادت ملامح جسار جمودًا مستفهمًا عما سمعه
- ما أنا جاي النهاردة لحضرتك عشان اعرف اتكلم مع مين بالظبط عشان أتقدم لاستاذه بسمة، أنا مأخدتش الخطوه ديه غير لما حسيت إنها ممكن تكون بتبادلني نفس المشاعر
- ممكن تعرفني بحضرتك يا فندم، أنا لحد دلوقتي معرفش تقرب إيه لأستاذه بسمة
والحديث هذه المرة كان يخرج منه بغيرة اندلعت في فؤاده، ينتفض من فوق مقعده
- عايز تعرف استاذه بسمه تقربلي إيه.. مراتي
....
علقت عينين جنات بمقطع الفيديو بعدما استطاعت أن تنفرد ب فتون داخل احدى الغرف
أنحبست أنفاسها مما ترى، فلم يكن المقطع الذي أمامها إلا صورة مصغرة لما عاشته فتون مع هذا القذر
- كان بيعمل فيكي كده
تسألت جنات في صدمة لا تستوعب أن هناك رجال بهذه القذارة، لم تتحمل جنات رؤية المزيد واسرعت بوضع يدها فوق فمها حتى لا تتقيأ
انسابت دموع فتون، جنات لم تتحمل لتراها هكذا.. فكيف لسليم أن يراها عارية يُناديها حسن بالعاهرة ويعبث بجسدها بكل الوضائع التي كان يشاهدها ويجعلها تُشاهدها معه
- سامحيني يا فتون، مكنش قصدي.. أنا بس مستحملتش المنظر
اقتربت منها جنات تحتضنها، تُلعن ذلك الذي عاد لحياتها.. يذكرها ببشاعة ما عاشته منذ سنوات
- حاسه إني بتخنق يا جنات، أنتِ مستحملتش تشوفي المقطع.. سليم مش هيستحمل هو كمان.. سليم هيفهم السبب اللي بيخليني معاه احيانا غصب عني باردة مش متجاوبة.. هو بيحاول يتقبل إن حسن اذاني نفسيًا .. لكن لو شاف إزاي كان حسن بيعاشرني كأني..
بترت كلماتها تكتم صوت شهقاتها في حضن جنات التي رغمًا عنها بكت معها
- مش هيستحمل يا جنات.. مش هيقبل تكون واحده زي أم لابنه
شعرت جنات بقلة الحيلة، فهى بالفعل لم تتحمل رؤية المقطع.. فكيف سيكون شعور سليم وهو يرى زوجته مع رجل نذل لا يعرف الشرف كان زوجها قبله
ابتعدت جنات عنها تُدلك جبينها لعلها تجد أي خيط مع هذا الرجل
عادت عيناها تتعلق ب فتون ثم بالهاتف المُلقى فوق الفراش .. فاسرعت في ألتقاطه مرة أخرى
****
تعلقت عيناها بالمنزل الذي حمل بين جدرانه ذكريات ظنت أن الزمن أخمدها
اغمضت عيناها كما اغمضتها كلما أتت لهذا المكان ، كلما أجبرتها الذكريات أن تعود لهنا حتى تشبع عيناها بكل زاوية من أركان هذا المنزل وتتذكر صورتها الضعيفة فيزداد كرهها لحامد ويزداد إصرارها في رؤيتها له يخسر جميع أمواله.
سنوات سعت فيها للأنتقام منه بأكثر الأشياء حبً له " المال"، دفعته ليتورط في الكثير من الأمور الغير المشروعة.. صبرت سنوات حتى ترى حصاد إنتقامها ولولا أن نهاية إطاحته ليست بيدها لكانت انهت عليه منذ أعوام.
اكثر من عشرون عاماً مر على ذلك اليوم الذي أتت بها صافي والده سليم لهنا بعدما عدلت عن قرارها في أخذها لمزرعة والدها ويعلم صفوان بالحكاية ويزوجها لهذا الرجل غصبًا فتعيش عمرها زوجة لمغتصب
- أنا مش عارف ليه مازلتي محتفظة بالمكان ده يا خديجة
تمتم بها الواقف خلفها، شقيق أحدى صديقاتها.. ذلك المراهق الذي كبر أمام عينيها بحكم صداقتها مع شقيقته
استدارت إليه تُقاوم شعورها بالرجفة، فاردف حانقًا من صعوبة إقناعها
- كنتِ خلتيني أشوفلك مكان أفضل من هنا، أو على الأقل حد يجي يقعد معاكِ
- أنا هكون مبسوطه وانا بعيد يا رحيم
دارت عيناه بالمكان وبموقع المنزل، فرغم وجود عدة منازل قريبة إلا أن اغلب من يسكن هذه المنازل يأتي في الأجازات الصيفية
- خديجة حالتك متسمحش تفضلي لوحدك.. أنتِ ناسية الوضع اللي أنتِ فيه
عيناها انتقلت تلقيائيًا مع حركة كفها نحو بطنها، طفلها سيُحارب من أجلها وسيأتي للحياة، هى بحاجة إليه..
لن ترفضه كما رفضت الاخر من قبل لأنه كان نبته حرام من رجل مغتصب
ترقرقت عيناها بالدموع تُقاوم ذرفها، صغيرها صار يسمع حديثها معه كل ليلة.. بات يعرف أسرارها وألامها
- متخافش عليا يا رحيم.. أنا لو احتاجت حاجة هكلمك
وبنظرة حملة الأمتنان، فهو قطع اجازته من أجلها وعاد لمقر عمله بمحافظة البحر الأحمر قبل إنتهاء أجازته
- شكرا يا رحيم.. وسامحني على اجازتك اللي اقطعتها، وارجوك محدش يعرف بمكاني لحد ما أنا أقرر أظهر
ورغمًا عنه استسلم لقرارها، هو خاض تلك المشاعر المُبعثرة عند إنفصاله عن زوجته بعد قصة حب جمعتهم
غادر رحيم بعدما أكد عليها أن تهاتفه دون خجل إذا احتاجت لشئ وإنه سيبعث لها بمن تنظف المنزل وعليها ألا تعترض
علقت عيناها بالسيارة وهى تبتعد, تضم سترتها حول جسدها بعد شعورها بتلك النسمات الخفيفة.. تُغمض عيناها هذه المرة باسترخاء دون ذكريات, تُحرك يدها بخفة فوق بطنها
- أنت بطل يا حبيبي، هتيجي الدنيا عشان تكون معايا وتحميني.. أوعى تتخلى عني
....
غادرت السيدة ألفت غرفة المكتب تطرق رأسها أرضًا في خزي بعدما كشفت له عما حدث أمس في غيابه..، هو أعتاد منها أن تكون عيناه في منزله
اقتربت منه الصغيرة بخوف ارتسم فوق ملامحها تنظر إليه, تنتظر منه أن ينتبه لقربها ولكنه كان غارق في أفكاره
هو يعلم عمته لا تبتعد إلا إذا ارادت العزلة ولكن الأمر صار مقلق بعدما دخل حياتها هذا الشاب الذي لا يراه إلا عالة ولولا كاظم النعماني ونزاهته ما كان شارك هذه العائلة؛
فجودة النعماني رجل فاسد ولولا المرض لكان استمر في اعماله الغير مشروعة، جودة النعماني هذا الرجل الذي كان يُخبره عنه جده عظيم, إنه رجل جائع خدع ارملة احد التجار وتزوجها, والأرملة لم تكن إلا والدة كاظم
- بابي
خرج صوت الصغيرة في همس وقد تقطرت الدموع فوق خديها، انتبه سليم أخيرًا على قربها منه وسرعان ما كان ينتفض من فوق مقعده لا يُصدق أن صراخه اليوم بالخدم والحارس ومكالماته الهاتفيه التي تعالا صياحه فيها كل هذا تحت أنظار صغيرته
- ديدا، أنتِ بتعيطي يا حببتي
رفعت الصغيرة عيناها نحوه بعدما دنى منها يمسح دموعها، هو لا يتحمل رؤيتها هكذا.. يكفيه ما تعيشه صغيرته من حياة باتت مشتتة
اماءت برأسها تُخبره بنبرة خرجت مهزوزة من الخوف
- أنت بقيت زي مامي عصبي يا بابي
تجمدت ملامح سليم وهو يسمعها، يُحاول أن يلين من ملامحه
- أنا مبحبش خالو حامد.. هو السبب في عصبية مامي
ازدرد سليم لعابه بعدما حملها وتركها تُخبره عما كانت تُخبئة لها من أسرار
- مامي علطول بتعيط يا بابي.. وخايفه إنك تخدني منها بسبب خالو حامد
ضاقت عينين سليم في حيرة، هو بالفعل يُريد أخذها من شهيرة فلم يعد يطيق فكرة بعدها عنه ولولا رغبة صغيرته واختيارها للبقاء معها لكن حسم الأمر بينه وبين شهيرة بالمال
- بابي أنا بحبك أنت ومامي أوي.. نفسي نعيش سوا زي ما اصحابي عايشين مع بابي ومامي بتوعهم.. حتى كريم ابن طنط سوزان عايش مع طنط سوزان وعمو خالد, ليه أنت ومامي كل واحد فيكم عايز يعيش بعيد وانا عايزه اعيش معاكم أنتوا الاتنين
وكلمات صغيرته لم تكن إلا كنصل سكين ينغرز في فؤاده، هو السبب في كل ما تعيشه صغيرته وليست شهيرة.. ولو كان من قبل يلومها لأنها اختارت أن تُنجب منه قبل أن يضيع العمر منها الان لم يعد يلومها, فعمته فعلت الأمر مثلها
- فتون كمان خليها تعيش معانا، هي طيبة أنا بحبها بس مش بحبها زي مامي ولا زيك يا بابي
توقفت فتون بالقرب منهم تستمع لحديث الصغيرة تمسح دموعها دون قدرة على مقاومة ذرف المزيد.
تعالا رنين هاتفه مع رنين جرس المنزل وانتباه على وجود فتون وتلك الدموع التي تغزو مقلتيها.
.....
زفر كاظم أنفاسه بقوة بعدما يأس من إقناعها في عدم الذهاب إلى منزل سليم النجار واختيار هذا التوقيت،
فالرجل يتهم شقيقه بإختفاء عمته رغم عدم علم شقيقه بإختفاء خديجة النجار وعليه ألا يعلم
- فتون محتاجاني يا كاظم، صوتها كان منهار.. فتون مش هتستحمل حد يفكرها بأسوء أيام عاشيتها مع حسن.. عارف يعني إيه طفله مكملتش ١٦ سنه تتجوز راجل سادي ميعرفش الرحمة، شغلها خدامة عند سليم النجار خلاها تجهض بطريقة بشعة .. دمر طفولتها وشوهها
وكاظم لم يكن مصدوم مما يسمعه، لأنه عاش طفوله علمته أن يشبّ قبل الأوان
لم ترى التأثر فوق ملامحه سوى تلك التقطيبة التي رسمت فوق جبينه
- لو دورتي حواليكي يا جنات هتلاقي أطفال كتير طفولتها بتتوأد، صاحبتك محظوظه لأنها لقيت اللي يقف جانبها عمرها كله مضعش وهى بتدور على حد يمدّ أيده ليها.. اغلب القرى الفقيرة البنات فيها بتواجه المصير ده وكل واحده وحظها
ضاقت عينين جنات تنظر له وهو يُحادثها بهذا الهدوء بل وعاد لمطالعة أوراقه
- أنت بعد ما اتطمنت إن أخوك ملهوش علاقه بإختفاء خديجة النجار، فمش فارق معاك الموضوع.. بقولك بيهددها بفيديو وأنتِ بتقولي محظوظه
- هتلاقي طمعان بشوية فلوس من سليم النجار، متقلقيش سليم النجار معاه يدفع يا جنات
حجظت عيناها بعدم تصديق، كاظم يتحدث عن مشكلة فتون دون إهتمام وكأن الأمر لا يعنيه .. الأمر بالفعل لم يكن يعنيّ في شئ ليشغل باله به ولكن فتون صديقتها.. ومن يخصها عليه أن يهتم لأمره, هكذا هى ترى
احتدت عيناها تُطالعه وهو يضع تركيزه في عمله يُخبرها أن مكتبها أوشك تجهيزه على الانتهاء
- كاظم.. فتون أختي الصغيره.. يعني همها هو همي
- والمطلوب مني أقف في حكاية مش فاهم تفاصيلها لا وكمان تخص مرات سليم النجار..الراجل اللي معطل شغلنا بسبب جواز عمته من اخويا
- أنت يا كاظم حاقد على فتون بسبب سليم.. مع انك أنت وسليم امبارح كان اللي يشوفكم يقول قريبًا العائلتين هيعلنوا نسبهم ببعض
اتجهت نظرات كاظم نحوها، جنات تسخر منه.. تعقد ساعديها أمامها تنتظر أن تسمع جوابه عن سخريتها
- عايزة إيه يا جنات من الاخر ومتقوليش اروح بيت سليم النجار، مش مستعد أسمع إهانة تاني ليكي
- فتون محتاجاني يا كاظم.. خايفة عليها الزعل يأثر على الطفل.. منه لله مسعد الزفت ضيع عليها فرحتها
- يعني أنتِ خايفة على كل الناس، وابني مش مشكله
بابتسامة واسعة أسرعت في وضع يديها فوق بطنها
- ابن كاظم النعماني محارب قوي..
توقف الحديث على طرفي شفتيها تستمع لسخريته هذه المرة وتلك النظرة التي يحدقها بها
- هيخلص العالم من الاشرار ويجمع الأحبه
اقترب منها بنظرات ماكرة ومع اقتراب خطواته.. كان يرى الحنق يرتسم فوق ملامحها, يجذبها إليه مداعبًا خصرها يلصقها به مستطردًا حديثه هذه المرة بجدية
- عشان كلمة ابن كاظم النعماني ومحارب قوي.. هوصلك بنفسي بيت سليم النجار
ابتلعت حديثها المتذمر عن سخريته التي صارت تُدرك إنها من طباعه
- كاظم النعماني هيوصلني بنفسه.. أنت راضي عني أوي يا كاظم النهاردة
داعبت شفتيه ابتسامة واسعة سرعان ما تحولت لضحكة قوية
- كلامك في إهانة مش مقبولة يا جنات
شاركته الضحك مستمتعه بلمساته المداعبة ، ترفع كلا ذراعيها نحوها
- هتوصلني بنفسك ولا السواق هيوصلني
ابتسامة مشاكشة ارتسمت فوق ملامح جنات تكتم صوت ضحكاتها وهى ترى المقت مرتسم فوق ملامحه، كاظم يتلاعب بها
فك حصار ذراعيه عنها حانقًا منها ومن إصرارها للذهاب لمنزل النجار، ف الخلافات بينهم لا تنتهي ولم يعد أحد من الطرفين يقبل حديث الأخر
انفتح الباب ولم يكن إلا جلال صديقه الذي اعتاد على الدلوف غرفته دون اذن متمتماً في تساؤل
- هى فين سارة السكرتيرة يا كاظم، بحب اصطبح على وشها الجميل..
ابتلع جلال بقية حديثه وهو ينظر نحو كاظم بعدما انتفضت جنات مبتعدة عنه تخفض رأسها في خجل
الصدمة ارتسمت فوق ملامح جلال قبل أن يُسرع في مغادرة الغرفة غير مصدقًا أنه رأي كاظم في وضع كهذا..بل وبهذا الشغف وهو يدنو من زوجته ليُقبلها
- اكلت عقلك خلاص يا كاظم، ضعفت لست بعد ما كنت بتحذرني من سمهم
.....
توقفت سيرين عن سرد تفاصيل رحلة العمل وكم كانت تتمنى أن ينهي هو بنفسه الصفقة ولكن نجاح الصفقة قد تم
تعلقت عيناها بتلك اللهفة التي احتلت عيناه ثم إلتقاطه للهاتف بعدما تعالا رنينه والتقط اسم المتصل
- خليني اكلمها يا داده
تركزت نظرات سيرين نحوه، فمن التي يُريد أن يُحادثها.. بسمة زوجته بالطبع لاء، تلك الفتاة صارت تعلم أن زواجهم به شئ غريب.. زواج غير متكافئ لم تراهم يومًا سوياً في أي مناسبه..
- بسمة
تجمدت ملامح سيرين بعدما التقطت أذنيها اسمها، هذه اللهفة كانت من أجل زوجته
- ما هو لو مسمعتيش كلام دادة سعاد واكلتي مش هنسافر لملك
ضاقت عينين سيرين في حيرة بعدما التقطت أذنيها حديثه رغم خفوت صوته
صوت أنفاسه خرجت بقوة يبتعد ببضعة خطوات أخرى تحت نظراتها المصوبة نحوه وشعور الألم ينهش قلبها, فعن أي أنفصال زفته إليها شقيقتها سيحدث قريبًا بينه وبين زوجته، إنه يُحادث زوجته في لهفة حقيقية
- بسمه لازم تكلي عشان العلاج.. وعشان خاطر ملك
اغمضت سيرين عيناها في حسرة.. رغم أن الحديث لم تعد أذنيها تلتقطه تُقاوم ذرف دموعها، ف رقية شقيقتها جعلتها تحلم بأن يكون هذا الرجل لها يومًا
عاد جسار لمكتبه يغلق حاسوبه ويلتقط عدة ملفات فوق سطح مكتبه
- معلش يا سيرين.. أنا مضطر أمشي.. حقيقي وجودك معانا مكسب لينا
رغم كلمات مديحه، إلا أن عيناها تعلقت به وهو يتحرك في عجالة تزدرد لعابها تسأله في فضول
- هى المدام فيها حاجة
- تعبانه شويه
تمتم بها جسار وغادر بعدها، فوقفت في منتصف الغرفة تعض فوق شفتيها تمنع بكائها وقد سقط الملف الذي كانت تحمله
- معقول تكون حامل
.....
تعالا صوت سليم بغضب بعدما أستمع لتبجح تلك السيدة في وصف عمته
خديجة النجار صارت توصف بأنها أمرأة لعوب.. تتلاعب بالرجال من أجل حاجتها.. والحاجة ما هى إلا علاقة جسدية ارادتها مع شاب صغير تكبره بسنوات عديدة حتى يمنحها شعور لذه لن تجدها مع رجل في عمرها او يكبرها
- أنتِ واخدة بالك بتقولي إيه يا ست أنتِ، كلامك ده هعرف أحاسبك واحاسب ابنك عليه كويس
التوت شفتي منال في تهكم، فعن أي حساب يتحدث هذا الرجل وصار بينهم طفلاً، حفيدها الذي أزاد من ذلك الترابط وسيُخضع هذه العائلة
- وهى في ست محترمه تضحك على جوزها برضوه، وفكرانا مش هنعرف بالطفل.. لا يا ابن الذوات عيلة النعماني مش بيسيبوا ولادهم
تجاهل سليم حديثها حتى لا يلقيها خارج منزله بطريقه مهينة
- فين ابنك الراجل، ابنك اللي زمان طلعته من قضية نسب..ولا هو لسا بيتحامى في غيره وبيحب بس يدخل بيوت الناس زي الحراميه، عارفه انا ممكن اودهولك في داهية
- أنا أه واقف قدامك يا سليم باشا
استدار سليم بجسده نحو أمير الواقف خلفه
- فين مراتي ، مش الزوجة برضوه مكانها في بيت جوزها
....
تعلقت عينين جسار بذلك الواقف أمامه بعدما خرج من سيارته الصغيرة ودارت عيناه بالمكان متعجبًا، ف فتاة ك بسمة ببساطتها وتعليمها كيف لها أن تعيش في منزل كهذا
- أنا محمود مهندس كمبيوتر وبدَّرس في المعهد لاستاذه بسمه
مدَّ محمود بيده بعدما اخبره عن هويته في تعلثم وقد عادت عيناه مرة أخرى تدور بالمكان الذي لا يدل إلا على ثراء أصحابه،
بعض المعلومات التي جمعها عنها إنها تعيش في منزل أحد أقاربها
صافحه جسار في جمود يجليّ حنجرته قبل أن يخرج صوته بقوة أصابت الواقف فزعًا
- أهلا يا بشمهندس، ممكن اعرف سبب زيارتك
طالعه الواقف ببعض التوتر، فهيئته لا توحي إلا بمكانته المرموقة حتى سيارته المصطفة قبالة سيارته الصغيرة
- حضرتك قريبها
لم يكن جسار يطيق صبرًا حتى يعرف سبب هذه الزيارة
- خير يا بشمهندس لأن بدأت اقلق من سبب الزيارة
أسرع محمود بالهتاف بعدما تمالك توتره
- خير طبعا يا فندم .. هو أحنا هنفضل واقفين كده
زفر جسار أنفاسه بضجر وقد اقتحم حديث السيد سعاد ذاكرته عن ذلك المحاضر الذي كان يهتم ب بسمة وكانت تُخبرها عنه
أشار له جسار بالتقدم منه حتى يسمع ذلك الحديث الذي أتى من أجله
- اتفضل
اشغل جسار سيجارته، بعدما ضاق ذرعًا من صمته
- بشمهندس محمود أنا مستني أسمعك
سعل محمود بشدة من دخان السيجارة وقد صارت عيناه هذه المرة تتأمل فخامة المنزل من الداخل ثم تلك المرأة التي تقدمت منهم تحمل فنجاني القهوة
انصرفت السيدة سعاد ولم تكن تعلم أن الجالس هو الشاب الذي كانت تثرثر لها عنه بسمة
- ممكن تطفي السيجارة لأن مبحبش ريحتها يا فندم
- نعم
خرج صوت جسار في تذمر واعتدل في جلسته يُحدق به بنظرات قوية
- خلاص يا فندم مافيش مشكله
حدقه جسار بنظرات أشد قوة قبل أن يطفئ سيجارته في المنفضة منتظرًا الحديث الهام الذي أتى من أجله
- بشمهندس محمود ممكن أعرف سبب زيارتك وسؤالك عن بسمه
- بسمة بقالها مدة مبتجيش المعهد، بصراحه قلقت عليها
نظرات جسار أزداد وجوم ينتظره أن يُكمل حديثه
- هى بخير
ملامح جسار الجامدة جعلته يشعر بالتوجس، يتسأل داخله لما هذا الرجل ينظر إليه هكذا
- بصراحة يا فندم زيارتي ليها سبب تاني بعد طبعا ما اتأكدت من مشاعري
عينين جسار علقت به مُشيرًا إليه أن يستمر في حديثه
- وبصراحة أكتر اكتشفت مشاعري ناحية استاذه بسمة مشاعر إعجاب وممكن بعد الخطوبة والتقارب ما بينا يزيد تتحول لمشاعر حب..
- خطوبة مين؟
ازدادت ملامح جسار جمودًا مستفهمًا عما سمعه
- ما أنا جاي النهاردة لحضرتك عشان اعرف اتكلم مع مين بالظبط عشان أتقدم لاستاذه بسمة، أنا مأخدتش الخطوه ديه غير لما حسيت إنها ممكن تكون بتبادلني نفس المشاعر
- ممكن تعرفني بحضرتك يا فندم، أنا لحد دلوقتي معرفش تقرب إيه لأستاذه بسمة
والحديث هذه المرة كان يخرج منه بغيرة اندلعت في فؤاده، ينتفض من فوق مقعده
- عايز تعرف استاذه بسمه تقربلي إيه.. مراتي
....
علقت عينين جنات بمقطع الفيديو بعدما استطاعت أن تنفرد ب فتون داخل احدى الغرف
أنحبست أنفاسها مما ترى، فلم يكن المقطع الذي أمامها إلا صورة مصغرة لما عاشته فتون مع هذا القذر
- كان بيعمل فيكي كده
تسألت جنات في صدمة لا تستوعب أن هناك رجال بهذه القذارة، لم تتحمل جنات رؤية المزيد واسرعت بوضع يدها فوق فمها حتى لا تتقيأ
انسابت دموع فتون، جنات لم تتحمل لتراها هكذا.. فكيف لسليم أن يراها عارية يُناديها حسن بالعاهرة ويعبث بجسدها بكل الوضائع التي كان يشاهدها ويجعلها تُشاهدها معه
- سامحيني يا فتون، مكنش قصدي.. أنا بس مستحملتش المنظر
اقتربت منها جنات تحتضنها، تُلعن ذلك الذي عاد لحياتها.. يذكرها ببشاعة ما عاشته منذ سنوات
- حاسه إني بتخنق يا جنات، أنتِ مستحملتش تشوفي المقطع.. سليم مش هيستحمل هو كمان.. سليم هيفهم السبب اللي بيخليني معاه احيانا غصب عني باردة مش متجاوبة.. هو بيحاول يتقبل إن حسن اذاني نفسيًا .. لكن لو شاف إزاي كان حسن بيعاشرني كأني..
بترت كلماتها تكتم صوت شهقاتها في حضن جنات التي رغمًا عنها بكت معها
- مش هيستحمل يا جنات.. مش هيقبل تكون واحده زي أم لابنه
شعرت جنات بقلة الحيلة، فهى بالفعل لم تتحمل رؤية المقطع.. فكيف سيكون شعور سليم وهو يرى زوجته مع رجل نذل لا يعرف الشرف كان زوجها قبله
ابتعدت جنات عنها تُدلك جبينها لعلها تجد أي خيط مع هذا الرجل
عادت عيناها تتعلق ب فتون ثم بالهاتف المُلقى فوق الفراش .. فاسرعت في ألتقاطه مرة أخرى
الجزء الثاني
****
تعلقت عينين جنات رغمًا عنها بالمقطع، فرغم صعوبة ما ترى إلا إنها كانت تبحث عن شئ واحد سيؤكد لها ما تبغاه
الوجوه مشوشة والصوت الذي يخرج من الفتاة لم يكن إلا همهمه أمرأة مستمتعة راغبة وليس أمرأة مجبورة يضربها زوجها قبل أن ينالها دون رحمة
توسعت عينين جنات شيئاً فشئ وهى ترى ما تبحث عنه.. تلك الوحمة التي خلت من جسد الفتاة قريبة التشابه من جسد فتون وتعقد الضفائر مثلها، هذا الرجل كان بالفعل مهوس بتلك الأمور، يبحث عن متعته في أجساد المراهقات
- ابن... كان بيخونك الحقير على سريرك ومشغلك خدامه وبيضرب ويحرق فيكي
تردد حديث جنات صداه على مسمعيها تنطق بصوت يكاد يخرج من شفتيها
- بيخوني، يعني اللي في الصورة مش أنا
أسرعت جنات بالاقتراب منها تعطيها الهاتف لتنظر لما لفت انتباهها
- فتون أنتِ فيكي وحمة في ضهرك.. البنت فعلا في نفس هيئتك وتفاصيل جسمك لكنها مش أنتِ.. حسن كان مريض نفسي وصاحبه زيه لكن حسن مات اما صاحبه أكيد عايزك في حاجه في نفسه.. ، السؤال هنا ليه الفيديو ظهر دلوقتي
حاولت جنات أن تبحث عن جواب ولكنها عجزت عن إيجاده تنظر لملامح فتون الشاحبة ومحاولتها في ابتلاع لعابها لترطب حلقها تهتف بصعوبة
- اكيد عايز يدمر حياتي زي ما دمرها حسن، أنا كنت فاكره إني نسيت كل ذكرى عيشتها مع حسن يا جنات
خرجت بقية الكلمات منها في ثقل ولم تشعر بعدها إلا بصوت جنات وكأنه يأتيها من بعيد
....
احتدت عينين سليم وقد وقف كاظم متأهبًا يدور بعينيه بينهم يزجز شقيقه بقوة حتى يُغادر، فالأمور تتعقد وكلاهما يلقي على الأخر بالاتهامات
- اوعى تفتكر إني خايف منك، ومراتي هعرف اوصلها كويس
ازدادت نظرات سليم قتامة، واللكمة التي اراد أن يلكمه بها منذ وقت .. ها هو وقتها أتى
ترنح أمير للخلف تحت نظرات كاظم المصدومة من فعلت سليم، يقف بينهم بعدما تعلقت عيناه بشقيقه يرى الدماء تسيل من أنفه
- الرجوله اخدتك اوي لما اتكلمت عن طليقتك..
اندفع سليم نحوه وقد أثار حفيظته، ولكن كاظم وقف كحائل بينهم
- ام بنتِ يا حيوان، سيرتها متجيش على لسانك
- انا مش زيك راجل بتاع ستات.. بعد ما ازهق ادور على واحده أصغر ترجعلي شبابي
جحظت عينين كاظم من شدة ذهوله, وهو يرى حاله فوق الاريكة بعدما اطاح به سليم بعيداً عنه يلتقط أمير من ملابسه يطرحه ضربًا والأخر هذه المرة يُدافع عن حاله غير عابئ بما سينتهي به شجارهم
توقفت جنات تلتقط أنفاسها تنظر لما يدور داخل الغرفة, وسرعان ما كانت تتسع عيناها في صدمة وهى ترى المنفضة تطير بالهواء لتنصدم بجبهة كاظم بعدما دفع بها أمير قاصدًا من هدفه سليم.
....
احتلت الصدمة ملامح السيدة سعاد وهى تحملق بذلك الشاب وهو يركض للخارج يُهندم من قميصه ويُهمهم بحديث تمنت لو سمعته لتعرف سبب أصواتهم التي تعالت فجأة ثم فراره
اطرقت رأسها نحو الطبق الذي تحمله وبه بعض قطع الكعك، فلم يعد لهذا الشاب نصيب من تذوق كعكتها الشهية
- خسارة ملحقش يدوق عمايل ايديا..
تمتمت بها السيدة سعاد بعدما عادت تصوب عيناها نحو قطع كعكتها واستطردت في حيرة متسائلة
- يا ترى ليه صوتهم كان عالي.. شكلك يا سعاد كبرتي وعجزتي زي ما جميل بيقول ومبقتيش تسمعي كويس..
- داده سعاد
انتفضت السيدة سعاد من مكانها على صوته وهى تراه يتقدم منها بأوداجة منتفخة وحواجب معقودة، الذعر تملك منها تنظر إلى نظراته التي صوبها نحو قطع الكعك
- في حاجة يا بني حصلت
عيناه تعلقت بما تحمله السيدة سعاد وقد أصابه القليل من الشك في معرفة السيدة سعاد بهذا الشاب
- بسمة حكتلك إيه عنه
ضاقت عينين السيدة سعاد في حيرة أشد
- حكتلي عن مين؟
بصوت جهور هتف اسمه لا يستوعب حتى هذه اللحظة إنه عاش شئ كهذا
- بشمهندس محمود
" بشمهندس محمود" رددت السيدة سعاد الاسم تُحاول تذكر صاحبه
- بشمهندس محمود، هو أنا اه فاكره بشمهندس حسام أصله جيه امبارح يسأل عنها ونسيت ابلغك يا بني، يا سعاد افتكري ومتلغبطيش الاسامي ببعضها
- حسام، هو كمان في حسام..
تراجعت السيدة سعاد للخلف بعدما كاد الطبق يسقط منها
- كام واحد هيظهر من معجبين الهانم وأنا معرفش
ارتسم الذعر فوق ملامح السيدة سعاد وسرعان ما كانت ملامحها تسترخي تحكي له عنه بسجيَّة
- يا بني بشمهندس حسام.. مديرها في شغلها وميادة هانم هى اللي بعتته يسأل عنها، قولتله إنها تعبانه شويه ونايمة والراجل شرب قهوته ومشي، بس شكله عينه من ميادة هانم..أنا أه كبرت وعجزت لكن نظرتي مبتخيبش
ابتعد جسار عنها حتى لا تخونه الكلمات ويخرج حديث بذئ منه، دار حول نفسه ينظر نحو الدرج.. إنه يقاوم ذلك الشعور الذي يدفعه للصعود إليها
- بشمهندس محمود مدرس بسمه في المعهد..
سكنت ملامح وجهه وقد تهللت اسارير السيدة سعاد بعدما تذكرت أخيراً هذا الرجل
- مش قولتلك يا بني عينه من بسمة، شوف عشان غابت عن حصصها أسبوعين جيه يسأل عنها ومستحملش غيابها
تجمدت السيدة سعاد في وقفتها تراه وهو يصعد الدرج بخطوات عجولة دون أن يهتم ببقية حديثها
.....
توقف مكانه ساكن الحركة يزفر أنفاسه رويداً رويداً بعدما فتح باب الغرفة
انخمدت تلك النيران المشتعلة داخله، فعن أي وعيد يتوعده لها.. وهو من كان يُخبرها أن حياتها الخاصة ملك لها وأن زواجهم ما هو إلا فترة مؤقتة
هل اهتم يومًا أن ينظر في اصبعها الخالي من خاتم الزواج، هل فكر أن يعرف بماذا تُخبر الناس عن حياتها، بسمه الفتاة أم بسمة الزوجة المؤقتة في حياة رجل يرفضها في عالمه ،
هل جاء اليوم ليبحث عن حقه فيها، وأين كان حقها هى؟
اطبق فوق جفنيه لعلا يمنح عقله السلام من ذلك الصراع الذي صار يعيشه بعدما زالت الغشاوة عن عينيه وقلبه
استدارت إليه بعدما انتبهت على وجوده بالغرفة وعادت تنظر للمرآة تُكمل تمشيط شعرها الرطب بفتور
أصوات أنفاسه الهادرة اخترقت أذنيها ولكنها ظلت مثله واقفة مكانها تمشط شعرها فى شرود.
فتح جفنيه بعدما هدأت عاصفة أفكاره وقد التقطت عيناه حركتها نحوه، بخطوات تحمل الفتور اقترب منها وهو يرى عدم قدرتها على تمشيط خصلاتها المجعدة ..
- خليني اسرحهولك يا بسمه..
لم ينتظر منها أن تمنحه قبولها بل بادر بأخذ المشط منها.. وببطئ اخذ يُحرك المشط الذي تشابك مع خصلاتها
عيناها تعلقت بأنعكاس صورته وقد ازداد قربه منها حتى يتمكن من تمشيط خصلاتها
- شعري وحش
خرجت الكلمات منها بالصعوبة تُغمض عيناها تتذكر سخرية فتحي الدائمة عن شعرها المجعد
توقف يده عن عملها ينظر إلى عينيها المغلقتين وضغطها بقوة على طرفي شفتيها حتى تمنع ارتعاشهم
- مين قالك إن شعرك وحش يا بسمه، بالعكس شعرك جميل وطويل..أنتِ جميله يا بسمة بجمال خاص بيكِ لوحدك
احتضن كفه خصلات من شعرها يرفعهم نحو أنفه يستنشق رائحة الغسول المنبعثة منه
صوت فتحي بدء صداها يتلاشى عنها بعدما اخترق صوت اخر أذنيها، صوت دافئ انتشلها من صراعها مع لمسات حانية، هى في حلمها الجميل مع ذلك الرجل الذي نسجه عقله لها
فتحت عيناها لترى صورة الرجل الذي اقتربت أنفاسه منها، لتتجمد عيناها وهى تراه واقف أمامها
أصابه الجمود من شدة الصدمة وهو يراها تنتفض مبتعدة عنه وكأنها فاقت للتو من تلك الغيبوبة التي يأخذها إليها عقلها
عاد الخوف يحتل عيناها، تنظر حوله تبحث عن طيف هذا الرجل
- هو راح فين
بنبرة متعلثمة مهزوزة خرج الحديث من شفتيها، تدور بعينيها هنا وهناك
- كان شبهك، صوته زي صوتك لكن مكنش أنت
إنها عادت تتحدث، تتحدث بكلمات أدمت قلبه..
- مافيش غيرنا في الأوضة يا بسمة..
اقترب منها يقاوم تلك الرجفة التي اخترقت فؤاده، فاخذت تتراجع مبتعده عنه وقد علقت عيناها بالمشط الذي قبض عليه بيده المجروحه
ازدرد لعابه في مرارة، فعيناها النابضتين بالحياة انطفئ بريقهم..
- أنا خذلتك زيهم لكن غصب عني، أنتِ دخلتي حياتي في الوقت الغلط.. كنت بنتقم فيكي من نفسي ومن جيهان.. جيهان اللي دفعها رسلان في حياتي عشان يرجع ملك ليه.. جيهان كانت شبه مراتي يا بسمه، حاولت اعيش معاها اللي كان نفسي أعيشه مع ريماس.. كل حاجه في حياتي خسرتها لكن المرادي مش هخسر تاني يا بسمه.. انا فعلا غبي لأني فاكر ديما عقلي هو اللي صح في اختياراته..
تسارعت أنفاسه، فتوقف عن الحديث يلتقط أنفاسه ينظر إليها بعدما باتت حركتها ساكنة
- جسار ابن عبدالرحمن الراجي لازم يختار كل حاجه مميزة، يدخل الشرطة عشان يفضل اسم العيلة ديما مرموق ويبقى زي باقي أفراد العيله، اختياره للزوجة لازم يكون مميز ما هو مش أي حد, هو جسار الراجي..عقلي رفضك يا بسمة، رفضك في كل مرة كان قلبي بيحركني ليكي.. قلبي شايفك البنت الشريفه، بنت كبرت قبل أوانها، بنت بتحلم تلاقي ابسط حقوقها في الحياة، اختارتي ليه واحد زي يا بسمه يدمرك بغروره
انسابت دموعها وهى تراه يُغادر الغرفة ، تتهاوى بجسدها فوق الفراش تنظر ليديها الخاويتين، هى لا تحمله ذنب ما عاشته..هى من اختارت دخول حياته.. تمنته ليالي طويلة في أحلامها.. تمنت أن تكون له حتى لو لمرة واحده ثم تغادر بعدها حياته, وهاهو الحلم صار حقيقة لكن حقيقة مؤلمة
....
دفعها كاظم داخل السيارة يغلق الباب بقوة لا يُريد سماع كلمة أخرى منها
- صوتك مسمعهوش يا جنات، سامعه
ابتلعت حديثها بصعوبة ترى الدماء تنساب من فوق جبينه، لا تصدق ما حدث بالداخل..
- طيب خليني أسوق بدالك
انطلق بسيارته بعدما زجرها بنظرات قوية ، فازدردت لعابها تستمع لسبابه
- أنا فعلا استاهل قلة القيمة عشان بقيت بمشي ورا الستات، والأستاذ تاني يحل مشاكله لوحده بعد كده.. علاقه فاشلة حطيني فيها..
حاولت جنات أن تمدّ يدها بالمنديل حتى تمسح قطرات الدماء ولكنها عادت تلتصق بمقعدها ذعرًا
- أنتِ تخرسي خالص
ابتلعت لعابها خوفًا فهى لم تتفوه بشئ
- أنا متكلمتش يا كاظم، جرتني وراك قبل ما اطمن على فتون ومعترضتش..
ازدادت سرعة السيارة، فاسرعت في تكميم فمها حتى لا يخرج حديث منها لا يعجبه،
الصمت كان أفضل حل لهم إلى أن وقفت السيارة أخيراً ، فأسرعت في مغادرة السيارة تلتقط أنفاسها الهادرة لا تصدق إنها خرجت من هذه السيارة بسلام
عيناه علقت بها وهى تهرول وقد فارت دمائه يتذكر ما حدث في منزل سليم النجار
اندفع خلفها، فسقط الهاتف منها قبل أن تضغط على زر الاتصال وتُهاتف فتون لتخبرها أن لا تهتم بأمر هذا الرجل وتتركه إليها
- لو كان في إحترام ليا.. كنت اول ما قولتلك نمشي.. كنا مشينا.. لكن لازم تقفي وتجادلي..، الكلمه اللي اقولها بعد كده تمشي من غير جدال
تراجعت للخلف في توجس، تُحاول إلتقاط أنفاسها
- ردي
- حاضر يا كاظم
- حوار أمير والاميرة خديجة النجار ملناش دعوة بي يحلوا مشاكلهم بنفسهم، ولا لينا دعوه بسليم النجار ومراته
التصقت جنات بالجدار خلفها، تُصارع خوفها من هيئته المرعبة.. تنظر لكدمة جبهته
- مشكلة فتون اتحلت...
ابتلعت بقية حديثها، تغمض عيناها بقوة بعد صراخه
- أنا قولت إيه
- قولت ملناش دعوه بحد
فتحت عيناها لتطالع نظراته القاتمة نحوها، استدار بجسده راغبًا أن يُخرج حنقه بشئ أخر ولكن توقف مكانه ينظر إليها بعدما ألتقطت ذراعه
- خليني احطلك حاجه على الكدمة
لانت ملامحه قليلًا وهو يرى اهتمامها به بعدما تحركت اناملها بخفة نحو كدمته
- خفت شوية
زفر كاظم أنفاسه بقوة، فكيف له أن يذهب لعمله غدًا ويجتمع بموظفينه بتلك الكدمة
اشاح وجهه عنها، فاقتربت منه أكثر بعدما أزالت علبة الإسعافات الأولية من جانبها
- طيب قولي اصالحك إزاي
رمقها بنظرة خاطفة قبل أن ينهض من فوق الفراش ويترك لها الغرفة
- أنا مكنتش عارفه إن كل ده هيحصل.. أو إننا هنقابل الست ديه هناك..
احتقنت ملامح كاظم، فها هى عادت تذكره برؤية منال، وكيف علقت عيناها بهم بأستخفاف
- عجبك بقيت زوج الست ، بقيت في وضع سخيف..،قولتلك خلينا نبعد عن الطرفين.. لكن أنتِ طبعا لاء
أراد الرحيل حتى يهدء قليلًا، فلم تشعر إلا بالذنب لأنها كانت الوحيدة من رأت تلك النظرة المستهزءة التي رمقته بها تلك المرأة بعدما رأتهم معًا
وقفت أمامه تمنع خروجه تشبّ فوق اصابعها تلثم كدمته في هدنة دون جدال، دون ان تخبره عن أحد..
- أنا اسفه
عيناه علقت بها يسمع اعتذارها ينظر نحو كفيها بعدما احتضنت بهم وجهه
- تفتكر أبننا هياخد قوتك وحنانك يا كاظم
ارتفع حاجبه في تعجب، هل تتلاعب به هذه المرأة التي صارت تتوغل داخله فأصبحت داء و دواء قلبه
- وأنا برضوه حنين يا جنات
- أنت قلبك كله حنية يا كاظم
التوت شفتيه في سخريه من كذبتها التي لا يستطيع ابتلاعها
- مش مصدقني يا كاظم
عادت تشبّ فوق اصابعها،تخبره ان ينظر في عينيها
- شوف عينيا وهيقولولك الحقيقة
والحقيقة كان يُخبرها بها بنظرات عابثة.. يطوق خصرها بذراعيه ويجذبها إليه
- عيونك بتقول إنك بتكذبي يا حببتي
- أبدًا أبدًا
تلوت بين ذراعيه في دلال، وهو كان غارق عاطش لدلالًا كهذا..
- أبدًا أبدًا
حركت رأسها وقد ازاد التصاقه بها، لم يتركها لتنطق بالمزيد.. فالحديث قد ابتلعه في جوفه من شفتيها
انهارت حصونه وهو يزيد من التصاقه بها ويعمق قبلته..
سلام يعيشه بين ذراعيها كما تعيش هى معه بهذا السلام.
وبعد وقت كانت تتعالا ضحكاته وهو يراها تدفن رأسها في صدره العاري متلذذًا بفعلتها وتحولها لقطة وديعة
احتضنها بقوة يُخبره بما يعلم إنه سيسعدها ويُريحها
- اعرفي من فتون اسم مسعد بالكامل او صوره ليه.. وسيبي الموضوع عليا
....
- فيكِ حاجه مش طبيعيه، مخبيه عني إيه يا فتون
انتظر أن يسمعها، فلم يعد الأمر مقتصر عن تلك الفعلة التي تآمرت بها مع جنات.. هناك شئ خفي سيكتشفه
- كل ده عشان عايزه اروح لاهلي، أنت وعدتني
عادت تردد نفس عبارتها، وعلى ما يبدو أنها قررت أن تفعل ما فعلته عمته
- الفكره في التوقيت يا فتون، أنتِ مسمعتيش الدكتور قال إيه.. الحمل ضعيف يعني ممكن ينزل في اي وقت.. وحضرتك واقفه تجادلي معايا
انسابت دموعها دون شعور، فلم تعد تطيق كل شئ حولها.. لقد عادت الذكريات تحتل عقلها رغمًا عنها، عادوا بها لتلك الليالي الموحشة
- ارجوك يا سليم، أنا عايزه اروح لأهلي هو أنا مش من حقي اشوفهم
لم يتحمل رؤية دموعها، يقسم داخله إنه سيعرف الحقيقة غداً..، لقد اطمئن على عمته ومكان وجودها حتى لو لم تعلم أنه علم بمكان اختفائها
امتدت انامله يمسح دموعها لا يستوعب ما صار يعيشه هذه الأيام
- هخليهم يجوا ليكي, بيتنا مفتوح ديما ليهم يا فتون
- أنا عايزه اروح ليهم يا سليم، عايزه بيتنا البسيط..ليه عايز تحرمني من أبسط حقوقي..
عيناها حملت الألم تنظر إليه لعله يفهمها لمرة واحدة، يفهم فتون تلك الفتاة التي أتت من قريتها متعلقة بذراع رجل أخبروها إنه زوجها، رجل ذبح طفولتها.. ورسخ داخلها ذكريات ظنتها اخمدها ما صار يمنحه هو لها..
- أنا مش عايزه اعيش معاك ولا عايزه اكون فتون مرات الباشا ، أنا عايزه فتون.. فتون عبدالحميد
.....
فتح عيناه يبحث عنها جواره، اجتذبه ذلك الضوء الاتي من المرحاض, فنهض من فوق الفراش يفرك عينيه لعله يطرد النعاس عن جفونه
توقف خلفها فعلقت عيناها بصورته المنعكسة
- شوفت ناهد في الحلم ومها بتصرخ.. بتقولي سامحيها وسامحيني يا ملك
عادت دموعها تنساب رغمًا عنها، كل أحلامها صارت تراهم فيها يُطالبونها بالسماح..
- أنا سامحتهم، سامحتهم..
تركها تخرج ما يجثم فوق روحها، كلما عادت تلك الأحلام إليها..
البكاء يُرحيها، ولا يهنأ لها بال إلا إذا نهت كل لقاء حميمي بالبكاء حتى الصباح كما صار مؤخرًا يُخبرها ليُشاكسها
- حلم حياتي اصحى من النوم على ابتسامة حلوه، بوسه تفتح النفس.. حضن جميل.. لكن طول عمري محظوظ
ابتعدت عن حضنه تمسح دموعها، فهو بالفعل محظوظ بالزواج من امرأة ليس لديها في حياتها إلا الكوابيس او الحكايات التي لا تحمل إلا المرارة
- للأسف طلعت محظوظ في كل حاجه في حياتك يا دكتور إلا الجواز
التوت شفتيه في تهكم، الحمقاء تظن نفسها إنها ليست أجمل حظوظه في الحياة
- نفسي اعرف ليه بتقولي كلام على لساني، مين قالك يا هانم إني مش محظوظ
عيناها الضاحكتين كانوا يخبروه كم هو رجل محظوظ بها
- لو الألم ينفع يتاخد من القلوب.. كنت اخدت كل الألم من جواكي وحطيته في قلبي
قاومت ذرف دموعها تأخذ حديثه بمزاح حتى لا تبكي مجددًا
- كلامك طرب يا دكتور
دفعها برفق بعد مزحتها، هى تتعمد أن تخرجه من حالة هيامه بها
- خلينا ننام يا ملك، خلينا ننام عشان انسى إن بعد ساعات هشوف طليقك يا بتاعت الطرب يا عديمة المشاعر
ضحكاتها الجميله تعالت بصخب تشق السكون فيتردد صوت صداها
اجتذبها إليه يُخبرها إنه بحاجة لرشوة حتى يتحمل رؤية طليقها في منزله.. فهو ليس برجل متحضر ولكنه يُحاول من أجلها وعليها تقديم العربون
.....
انتفضت الغافية أرضًا فوق تلك الفرشة التي افترشتها كما أمر هو, تنظر إليه وهو جاثي فوق ركبتيه قربها يرفع طرف ثوبها ويُكمم فمها قبل أن يخرج صراخها
- صوتك لو خرج.. هقطع عيشك وهشردك أنتِ وأهلك سامعه
أسرعت فرحه في تحريك رأسها لا تفهم شئ، تراه يُكمل رفع ثوبها لتجحظ عيناها بقوة بعدما سارت يده نحو مبتغاها
يتبع بإذن الله
****
تعلقت عينين جنات رغمًا عنها بالمقطع، فرغم صعوبة ما ترى إلا إنها كانت تبحث عن شئ واحد سيؤكد لها ما تبغاه
الوجوه مشوشة والصوت الذي يخرج من الفتاة لم يكن إلا همهمه أمرأة مستمتعة راغبة وليس أمرأة مجبورة يضربها زوجها قبل أن ينالها دون رحمة
توسعت عينين جنات شيئاً فشئ وهى ترى ما تبحث عنه.. تلك الوحمة التي خلت من جسد الفتاة قريبة التشابه من جسد فتون وتعقد الضفائر مثلها، هذا الرجل كان بالفعل مهوس بتلك الأمور، يبحث عن متعته في أجساد المراهقات
- ابن... كان بيخونك الحقير على سريرك ومشغلك خدامه وبيضرب ويحرق فيكي
تردد حديث جنات صداه على مسمعيها تنطق بصوت يكاد يخرج من شفتيها
- بيخوني، يعني اللي في الصورة مش أنا
أسرعت جنات بالاقتراب منها تعطيها الهاتف لتنظر لما لفت انتباهها
- فتون أنتِ فيكي وحمة في ضهرك.. البنت فعلا في نفس هيئتك وتفاصيل جسمك لكنها مش أنتِ.. حسن كان مريض نفسي وصاحبه زيه لكن حسن مات اما صاحبه أكيد عايزك في حاجه في نفسه.. ، السؤال هنا ليه الفيديو ظهر دلوقتي
حاولت جنات أن تبحث عن جواب ولكنها عجزت عن إيجاده تنظر لملامح فتون الشاحبة ومحاولتها في ابتلاع لعابها لترطب حلقها تهتف بصعوبة
- اكيد عايز يدمر حياتي زي ما دمرها حسن، أنا كنت فاكره إني نسيت كل ذكرى عيشتها مع حسن يا جنات
خرجت بقية الكلمات منها في ثقل ولم تشعر بعدها إلا بصوت جنات وكأنه يأتيها من بعيد
....
احتدت عينين سليم وقد وقف كاظم متأهبًا يدور بعينيه بينهم يزجز شقيقه بقوة حتى يُغادر، فالأمور تتعقد وكلاهما يلقي على الأخر بالاتهامات
- اوعى تفتكر إني خايف منك، ومراتي هعرف اوصلها كويس
ازدادت نظرات سليم قتامة، واللكمة التي اراد أن يلكمه بها منذ وقت .. ها هو وقتها أتى
ترنح أمير للخلف تحت نظرات كاظم المصدومة من فعلت سليم، يقف بينهم بعدما تعلقت عيناه بشقيقه يرى الدماء تسيل من أنفه
- الرجوله اخدتك اوي لما اتكلمت عن طليقتك..
اندفع سليم نحوه وقد أثار حفيظته، ولكن كاظم وقف كحائل بينهم
- ام بنتِ يا حيوان، سيرتها متجيش على لسانك
- انا مش زيك راجل بتاع ستات.. بعد ما ازهق ادور على واحده أصغر ترجعلي شبابي
جحظت عينين كاظم من شدة ذهوله, وهو يرى حاله فوق الاريكة بعدما اطاح به سليم بعيداً عنه يلتقط أمير من ملابسه يطرحه ضربًا والأخر هذه المرة يُدافع عن حاله غير عابئ بما سينتهي به شجارهم
توقفت جنات تلتقط أنفاسها تنظر لما يدور داخل الغرفة, وسرعان ما كانت تتسع عيناها في صدمة وهى ترى المنفضة تطير بالهواء لتنصدم بجبهة كاظم بعدما دفع بها أمير قاصدًا من هدفه سليم.
....
احتلت الصدمة ملامح السيدة سعاد وهى تحملق بذلك الشاب وهو يركض للخارج يُهندم من قميصه ويُهمهم بحديث تمنت لو سمعته لتعرف سبب أصواتهم التي تعالت فجأة ثم فراره
اطرقت رأسها نحو الطبق الذي تحمله وبه بعض قطع الكعك، فلم يعد لهذا الشاب نصيب من تذوق كعكتها الشهية
- خسارة ملحقش يدوق عمايل ايديا..
تمتمت بها السيدة سعاد بعدما عادت تصوب عيناها نحو قطع كعكتها واستطردت في حيرة متسائلة
- يا ترى ليه صوتهم كان عالي.. شكلك يا سعاد كبرتي وعجزتي زي ما جميل بيقول ومبقتيش تسمعي كويس..
- داده سعاد
انتفضت السيدة سعاد من مكانها على صوته وهى تراه يتقدم منها بأوداجة منتفخة وحواجب معقودة، الذعر تملك منها تنظر إلى نظراته التي صوبها نحو قطع الكعك
- في حاجة يا بني حصلت
عيناه تعلقت بما تحمله السيدة سعاد وقد أصابه القليل من الشك في معرفة السيدة سعاد بهذا الشاب
- بسمة حكتلك إيه عنه
ضاقت عينين السيدة سعاد في حيرة أشد
- حكتلي عن مين؟
بصوت جهور هتف اسمه لا يستوعب حتى هذه اللحظة إنه عاش شئ كهذا
- بشمهندس محمود
" بشمهندس محمود" رددت السيدة سعاد الاسم تُحاول تذكر صاحبه
- بشمهندس محمود، هو أنا اه فاكره بشمهندس حسام أصله جيه امبارح يسأل عنها ونسيت ابلغك يا بني، يا سعاد افتكري ومتلغبطيش الاسامي ببعضها
- حسام، هو كمان في حسام..
تراجعت السيدة سعاد للخلف بعدما كاد الطبق يسقط منها
- كام واحد هيظهر من معجبين الهانم وأنا معرفش
ارتسم الذعر فوق ملامح السيدة سعاد وسرعان ما كانت ملامحها تسترخي تحكي له عنه بسجيَّة
- يا بني بشمهندس حسام.. مديرها في شغلها وميادة هانم هى اللي بعتته يسأل عنها، قولتله إنها تعبانه شويه ونايمة والراجل شرب قهوته ومشي، بس شكله عينه من ميادة هانم..أنا أه كبرت وعجزت لكن نظرتي مبتخيبش
ابتعد جسار عنها حتى لا تخونه الكلمات ويخرج حديث بذئ منه، دار حول نفسه ينظر نحو الدرج.. إنه يقاوم ذلك الشعور الذي يدفعه للصعود إليها
- بشمهندس محمود مدرس بسمه في المعهد..
سكنت ملامح وجهه وقد تهللت اسارير السيدة سعاد بعدما تذكرت أخيراً هذا الرجل
- مش قولتلك يا بني عينه من بسمة، شوف عشان غابت عن حصصها أسبوعين جيه يسأل عنها ومستحملش غيابها
تجمدت السيدة سعاد في وقفتها تراه وهو يصعد الدرج بخطوات عجولة دون أن يهتم ببقية حديثها
.....
توقف مكانه ساكن الحركة يزفر أنفاسه رويداً رويداً بعدما فتح باب الغرفة
انخمدت تلك النيران المشتعلة داخله، فعن أي وعيد يتوعده لها.. وهو من كان يُخبرها أن حياتها الخاصة ملك لها وأن زواجهم ما هو إلا فترة مؤقتة
هل اهتم يومًا أن ينظر في اصبعها الخالي من خاتم الزواج، هل فكر أن يعرف بماذا تُخبر الناس عن حياتها، بسمه الفتاة أم بسمة الزوجة المؤقتة في حياة رجل يرفضها في عالمه ،
هل جاء اليوم ليبحث عن حقه فيها، وأين كان حقها هى؟
اطبق فوق جفنيه لعلا يمنح عقله السلام من ذلك الصراع الذي صار يعيشه بعدما زالت الغشاوة عن عينيه وقلبه
استدارت إليه بعدما انتبهت على وجوده بالغرفة وعادت تنظر للمرآة تُكمل تمشيط شعرها الرطب بفتور
أصوات أنفاسه الهادرة اخترقت أذنيها ولكنها ظلت مثله واقفة مكانها تمشط شعرها فى شرود.
فتح جفنيه بعدما هدأت عاصفة أفكاره وقد التقطت عيناه حركتها نحوه، بخطوات تحمل الفتور اقترب منها وهو يرى عدم قدرتها على تمشيط خصلاتها المجعدة ..
- خليني اسرحهولك يا بسمه..
لم ينتظر منها أن تمنحه قبولها بل بادر بأخذ المشط منها.. وببطئ اخذ يُحرك المشط الذي تشابك مع خصلاتها
عيناها تعلقت بأنعكاس صورته وقد ازداد قربه منها حتى يتمكن من تمشيط خصلاتها
- شعري وحش
خرجت الكلمات منها بالصعوبة تُغمض عيناها تتذكر سخرية فتحي الدائمة عن شعرها المجعد
توقف يده عن عملها ينظر إلى عينيها المغلقتين وضغطها بقوة على طرفي شفتيها حتى تمنع ارتعاشهم
- مين قالك إن شعرك وحش يا بسمه، بالعكس شعرك جميل وطويل..أنتِ جميله يا بسمة بجمال خاص بيكِ لوحدك
احتضن كفه خصلات من شعرها يرفعهم نحو أنفه يستنشق رائحة الغسول المنبعثة منه
صوت فتحي بدء صداها يتلاشى عنها بعدما اخترق صوت اخر أذنيها، صوت دافئ انتشلها من صراعها مع لمسات حانية، هى في حلمها الجميل مع ذلك الرجل الذي نسجه عقله لها
فتحت عيناها لترى صورة الرجل الذي اقتربت أنفاسه منها، لتتجمد عيناها وهى تراه واقف أمامها
أصابه الجمود من شدة الصدمة وهو يراها تنتفض مبتعدة عنه وكأنها فاقت للتو من تلك الغيبوبة التي يأخذها إليها عقلها
عاد الخوف يحتل عيناها، تنظر حوله تبحث عن طيف هذا الرجل
- هو راح فين
بنبرة متعلثمة مهزوزة خرج الحديث من شفتيها، تدور بعينيها هنا وهناك
- كان شبهك، صوته زي صوتك لكن مكنش أنت
إنها عادت تتحدث، تتحدث بكلمات أدمت قلبه..
- مافيش غيرنا في الأوضة يا بسمة..
اقترب منها يقاوم تلك الرجفة التي اخترقت فؤاده، فاخذت تتراجع مبتعده عنه وقد علقت عيناها بالمشط الذي قبض عليه بيده المجروحه
ازدرد لعابه في مرارة، فعيناها النابضتين بالحياة انطفئ بريقهم..
- أنا خذلتك زيهم لكن غصب عني، أنتِ دخلتي حياتي في الوقت الغلط.. كنت بنتقم فيكي من نفسي ومن جيهان.. جيهان اللي دفعها رسلان في حياتي عشان يرجع ملك ليه.. جيهان كانت شبه مراتي يا بسمه، حاولت اعيش معاها اللي كان نفسي أعيشه مع ريماس.. كل حاجه في حياتي خسرتها لكن المرادي مش هخسر تاني يا بسمه.. انا فعلا غبي لأني فاكر ديما عقلي هو اللي صح في اختياراته..
تسارعت أنفاسه، فتوقف عن الحديث يلتقط أنفاسه ينظر إليها بعدما باتت حركتها ساكنة
- جسار ابن عبدالرحمن الراجي لازم يختار كل حاجه مميزة، يدخل الشرطة عشان يفضل اسم العيلة ديما مرموق ويبقى زي باقي أفراد العيله، اختياره للزوجة لازم يكون مميز ما هو مش أي حد, هو جسار الراجي..عقلي رفضك يا بسمة، رفضك في كل مرة كان قلبي بيحركني ليكي.. قلبي شايفك البنت الشريفه، بنت كبرت قبل أوانها، بنت بتحلم تلاقي ابسط حقوقها في الحياة، اختارتي ليه واحد زي يا بسمه يدمرك بغروره
انسابت دموعها وهى تراه يُغادر الغرفة ، تتهاوى بجسدها فوق الفراش تنظر ليديها الخاويتين، هى لا تحمله ذنب ما عاشته..هى من اختارت دخول حياته.. تمنته ليالي طويلة في أحلامها.. تمنت أن تكون له حتى لو لمرة واحده ثم تغادر بعدها حياته, وهاهو الحلم صار حقيقة لكن حقيقة مؤلمة
....
دفعها كاظم داخل السيارة يغلق الباب بقوة لا يُريد سماع كلمة أخرى منها
- صوتك مسمعهوش يا جنات، سامعه
ابتلعت حديثها بصعوبة ترى الدماء تنساب من فوق جبينه، لا تصدق ما حدث بالداخل..
- طيب خليني أسوق بدالك
انطلق بسيارته بعدما زجرها بنظرات قوية ، فازدردت لعابها تستمع لسبابه
- أنا فعلا استاهل قلة القيمة عشان بقيت بمشي ورا الستات، والأستاذ تاني يحل مشاكله لوحده بعد كده.. علاقه فاشلة حطيني فيها..
حاولت جنات أن تمدّ يدها بالمنديل حتى تمسح قطرات الدماء ولكنها عادت تلتصق بمقعدها ذعرًا
- أنتِ تخرسي خالص
ابتلعت لعابها خوفًا فهى لم تتفوه بشئ
- أنا متكلمتش يا كاظم، جرتني وراك قبل ما اطمن على فتون ومعترضتش..
ازدادت سرعة السيارة، فاسرعت في تكميم فمها حتى لا يخرج حديث منها لا يعجبه،
الصمت كان أفضل حل لهم إلى أن وقفت السيارة أخيراً ، فأسرعت في مغادرة السيارة تلتقط أنفاسها الهادرة لا تصدق إنها خرجت من هذه السيارة بسلام
عيناه علقت بها وهى تهرول وقد فارت دمائه يتذكر ما حدث في منزل سليم النجار
اندفع خلفها، فسقط الهاتف منها قبل أن تضغط على زر الاتصال وتُهاتف فتون لتخبرها أن لا تهتم بأمر هذا الرجل وتتركه إليها
- لو كان في إحترام ليا.. كنت اول ما قولتلك نمشي.. كنا مشينا.. لكن لازم تقفي وتجادلي..، الكلمه اللي اقولها بعد كده تمشي من غير جدال
تراجعت للخلف في توجس، تُحاول إلتقاط أنفاسها
- ردي
- حاضر يا كاظم
- حوار أمير والاميرة خديجة النجار ملناش دعوة بي يحلوا مشاكلهم بنفسهم، ولا لينا دعوه بسليم النجار ومراته
التصقت جنات بالجدار خلفها، تُصارع خوفها من هيئته المرعبة.. تنظر لكدمة جبهته
- مشكلة فتون اتحلت...
ابتلعت بقية حديثها، تغمض عيناها بقوة بعد صراخه
- أنا قولت إيه
- قولت ملناش دعوه بحد
فتحت عيناها لتطالع نظراته القاتمة نحوها، استدار بجسده راغبًا أن يُخرج حنقه بشئ أخر ولكن توقف مكانه ينظر إليها بعدما ألتقطت ذراعه
- خليني احطلك حاجه على الكدمة
لانت ملامحه قليلًا وهو يرى اهتمامها به بعدما تحركت اناملها بخفة نحو كدمته
- خفت شوية
زفر كاظم أنفاسه بقوة، فكيف له أن يذهب لعمله غدًا ويجتمع بموظفينه بتلك الكدمة
اشاح وجهه عنها، فاقتربت منه أكثر بعدما أزالت علبة الإسعافات الأولية من جانبها
- طيب قولي اصالحك إزاي
رمقها بنظرة خاطفة قبل أن ينهض من فوق الفراش ويترك لها الغرفة
- أنا مكنتش عارفه إن كل ده هيحصل.. أو إننا هنقابل الست ديه هناك..
احتقنت ملامح كاظم، فها هى عادت تذكره برؤية منال، وكيف علقت عيناها بهم بأستخفاف
- عجبك بقيت زوج الست ، بقيت في وضع سخيف..،قولتلك خلينا نبعد عن الطرفين.. لكن أنتِ طبعا لاء
أراد الرحيل حتى يهدء قليلًا، فلم تشعر إلا بالذنب لأنها كانت الوحيدة من رأت تلك النظرة المستهزءة التي رمقته بها تلك المرأة بعدما رأتهم معًا
وقفت أمامه تمنع خروجه تشبّ فوق اصابعها تلثم كدمته في هدنة دون جدال، دون ان تخبره عن أحد..
- أنا اسفه
عيناه علقت بها يسمع اعتذارها ينظر نحو كفيها بعدما احتضنت بهم وجهه
- تفتكر أبننا هياخد قوتك وحنانك يا كاظم
ارتفع حاجبه في تعجب، هل تتلاعب به هذه المرأة التي صارت تتوغل داخله فأصبحت داء و دواء قلبه
- وأنا برضوه حنين يا جنات
- أنت قلبك كله حنية يا كاظم
التوت شفتيه في سخريه من كذبتها التي لا يستطيع ابتلاعها
- مش مصدقني يا كاظم
عادت تشبّ فوق اصابعها،تخبره ان ينظر في عينيها
- شوف عينيا وهيقولولك الحقيقة
والحقيقة كان يُخبرها بها بنظرات عابثة.. يطوق خصرها بذراعيه ويجذبها إليه
- عيونك بتقول إنك بتكذبي يا حببتي
- أبدًا أبدًا
تلوت بين ذراعيه في دلال، وهو كان غارق عاطش لدلالًا كهذا..
- أبدًا أبدًا
حركت رأسها وقد ازاد التصاقه بها، لم يتركها لتنطق بالمزيد.. فالحديث قد ابتلعه في جوفه من شفتيها
انهارت حصونه وهو يزيد من التصاقه بها ويعمق قبلته..
سلام يعيشه بين ذراعيها كما تعيش هى معه بهذا السلام.
وبعد وقت كانت تتعالا ضحكاته وهو يراها تدفن رأسها في صدره العاري متلذذًا بفعلتها وتحولها لقطة وديعة
احتضنها بقوة يُخبره بما يعلم إنه سيسعدها ويُريحها
- اعرفي من فتون اسم مسعد بالكامل او صوره ليه.. وسيبي الموضوع عليا
....
- فيكِ حاجه مش طبيعيه، مخبيه عني إيه يا فتون
انتظر أن يسمعها، فلم يعد الأمر مقتصر عن تلك الفعلة التي تآمرت بها مع جنات.. هناك شئ خفي سيكتشفه
- كل ده عشان عايزه اروح لاهلي، أنت وعدتني
عادت تردد نفس عبارتها، وعلى ما يبدو أنها قررت أن تفعل ما فعلته عمته
- الفكره في التوقيت يا فتون، أنتِ مسمعتيش الدكتور قال إيه.. الحمل ضعيف يعني ممكن ينزل في اي وقت.. وحضرتك واقفه تجادلي معايا
انسابت دموعها دون شعور، فلم تعد تطيق كل شئ حولها.. لقد عادت الذكريات تحتل عقلها رغمًا عنها، عادوا بها لتلك الليالي الموحشة
- ارجوك يا سليم، أنا عايزه اروح لأهلي هو أنا مش من حقي اشوفهم
لم يتحمل رؤية دموعها، يقسم داخله إنه سيعرف الحقيقة غداً..، لقد اطمئن على عمته ومكان وجودها حتى لو لم تعلم أنه علم بمكان اختفائها
امتدت انامله يمسح دموعها لا يستوعب ما صار يعيشه هذه الأيام
- هخليهم يجوا ليكي, بيتنا مفتوح ديما ليهم يا فتون
- أنا عايزه اروح ليهم يا سليم، عايزه بيتنا البسيط..ليه عايز تحرمني من أبسط حقوقي..
عيناها حملت الألم تنظر إليه لعله يفهمها لمرة واحدة، يفهم فتون تلك الفتاة التي أتت من قريتها متعلقة بذراع رجل أخبروها إنه زوجها، رجل ذبح طفولتها.. ورسخ داخلها ذكريات ظنتها اخمدها ما صار يمنحه هو لها..
- أنا مش عايزه اعيش معاك ولا عايزه اكون فتون مرات الباشا ، أنا عايزه فتون.. فتون عبدالحميد
.....
فتح عيناه يبحث عنها جواره، اجتذبه ذلك الضوء الاتي من المرحاض, فنهض من فوق الفراش يفرك عينيه لعله يطرد النعاس عن جفونه
توقف خلفها فعلقت عيناها بصورته المنعكسة
- شوفت ناهد في الحلم ومها بتصرخ.. بتقولي سامحيها وسامحيني يا ملك
عادت دموعها تنساب رغمًا عنها، كل أحلامها صارت تراهم فيها يُطالبونها بالسماح..
- أنا سامحتهم، سامحتهم..
تركها تخرج ما يجثم فوق روحها، كلما عادت تلك الأحلام إليها..
البكاء يُرحيها، ولا يهنأ لها بال إلا إذا نهت كل لقاء حميمي بالبكاء حتى الصباح كما صار مؤخرًا يُخبرها ليُشاكسها
- حلم حياتي اصحى من النوم على ابتسامة حلوه، بوسه تفتح النفس.. حضن جميل.. لكن طول عمري محظوظ
ابتعدت عن حضنه تمسح دموعها، فهو بالفعل محظوظ بالزواج من امرأة ليس لديها في حياتها إلا الكوابيس او الحكايات التي لا تحمل إلا المرارة
- للأسف طلعت محظوظ في كل حاجه في حياتك يا دكتور إلا الجواز
التوت شفتيه في تهكم، الحمقاء تظن نفسها إنها ليست أجمل حظوظه في الحياة
- نفسي اعرف ليه بتقولي كلام على لساني، مين قالك يا هانم إني مش محظوظ
عيناها الضاحكتين كانوا يخبروه كم هو رجل محظوظ بها
- لو الألم ينفع يتاخد من القلوب.. كنت اخدت كل الألم من جواكي وحطيته في قلبي
قاومت ذرف دموعها تأخذ حديثه بمزاح حتى لا تبكي مجددًا
- كلامك طرب يا دكتور
دفعها برفق بعد مزحتها، هى تتعمد أن تخرجه من حالة هيامه بها
- خلينا ننام يا ملك، خلينا ننام عشان انسى إن بعد ساعات هشوف طليقك يا بتاعت الطرب يا عديمة المشاعر
ضحكاتها الجميله تعالت بصخب تشق السكون فيتردد صوت صداها
اجتذبها إليه يُخبرها إنه بحاجة لرشوة حتى يتحمل رؤية طليقها في منزله.. فهو ليس برجل متحضر ولكنه يُحاول من أجلها وعليها تقديم العربون
.....
انتفضت الغافية أرضًا فوق تلك الفرشة التي افترشتها كما أمر هو, تنظر إليه وهو جاثي فوق ركبتيه قربها يرفع طرف ثوبها ويُكمم فمها قبل أن يخرج صراخها
- صوتك لو خرج.. هقطع عيشك وهشردك أنتِ وأهلك سامعه
أسرعت فرحه في تحريك رأسها لا تفهم شئ، تراه يُكمل رفع ثوبها لتجحظ عيناها بقوة بعدما سارت يده نحو مبتغاها
يتبع بإذن الله
