اخر الروايات

رواية لمن القرار الفصل الحادي والسبعون 71 بقلم سهام صادق

رواية لمن القرار الفصل الحادي والسبعون 71 بقلم سهام صادق 


أشرق الصباح ينسج خيوط نوره، وها هو مازال واقف مكانه ينظر للاشئ شارد الذهن يغمض جفنيه بقوة كلما عادت عباراتها تخترق صداها أذنيه
فهل كان بتلك الصورة التي شبهته بها رغم كل ما فعله معها، اختارها عن دون النساء وفي النهاية كان في صورة السجان

" عايزني اكون في عالم سليم النجار لكن سليم النجار يكون في عالم فتون بنت عبدالحميد بنت الفلاح اللي بقى عايش في خيره هو و ولاده طبعا لاء"

" ضحيت بطفولتي عشان اكون ام لاخواتي، اتجوزي يا فتون عشان الحِمل يخف، اسكتي ومتتكلميش عشان الست مينفعش تتكلم.. اتجاوزي يا فتون كل اللي حصلك،
الاستسلام للناس الضعيفه لكن أنتِ قوية، لازم تكوني سيدة مجتمع أنتِ بقيتي خلاص مرات راجل مهم، خدامة اختارها الباشا.. يبقى لازم الباشا يرضى عنك.. لازم تكوني شبههم.. وفتون بتحاول تكون زيكم.. تلبس وتتكلم وتتصرف كأنها منكم وتنسى كل اللي حصل معاها.. وإزاي متنساش هى اصلا متملكش قرارها، متملكش قرارها ولا حياتها.. فتون مينفعش متقولش غير حاضر ونعم "

تسارعت أنفاسه في تخبط، يفتح جفنيه المغلقين..وحقيقة واحدة تقتحم عقله، لا يثور المرء ويعود لنقطة البداية إلا وإذا عادت الذكريات تقتحم حاضره، تقتحمه لتُخبره أن لا شئ مضى

رفعت عيناها نحوه بعدما دلف الغرفة وقد قضت ليلتها مثله في سهاد، لم ينظر إليها رغم يقينه إنها مستيقظة واتجه نحو المرحاض

اغمضت عيناها بأرهاق يصحبه صداع الرأس تلمس موضع جنينها تخشى فقده كما فقدت الآخر من قبل..

دموعها انسابت رغمًا عنها ، اقنعوها أن جروحها التئمت وأصبحت الذكريات من الماضي والحاضر لديها يفتح لها ذراعيه ولكنها عادت لنقطة البداية.

كل شئ عاشته مع حسن عاد يقتحم ذاكرتها دون رحمه حتى هذا الرجل الذي طمع بها يومًا عاد بشره

تعلقت عيناه بها بعدما غادر المرحاض يجفف خصلاته ومازالت شاردة الذهن، فزاده الأمر يقينًا أن ما تخفي عنه ليس بهين ولن يخرج عن شخص واحد حذره كثيرًا أن يبتعد عن طريقه وطريقها

عيناها توسعت في صدمة تنظر لهاتفها الذي صار في قبضته رغم فحصه له ليلة أمس فلم يجده إلا خالي من أي رسائل أو أرقام غريبة ولكنه على يقين أنه يحتوي على شئ قد ازالته

- لأخر مرة يا فتون هسألك عن السبب، لاخر مرة هقولك إني متقبل أي شئ هتحكي ليا حتى لو كان خاص بالماضي

قتمت عيناه وهو يراها تتحاشا النظر إليه تبلل شفتيها الجافتين بطرف لسانها، فهى اختارت الصمت..
تحولت نظراته القاتمة بأخرى متوعدة يُغادر الغرفة كالأعصار، سيعرف ما اخفته عنه.

....

اتسعت عينين جنات خشية, تنظر نحو كاظم الذي خرج للتو من المرحاض وقد وصل إليه ما هتفت به الخادمة قبل انصرافها

ازدردت جنات لعابها، فتعلقت عينين كاظم بها يزفر أنفاسه بصوت مسموع

- خلينا ننزل نشوف عايز إيه

- أكيد عرف يا كاظم بتهديد مسعد لفتون .. أنا لازم اكلم فتون وافهم منها

أسرعت نحو هاتفها تلتقطه.. فارتسم فوق ملامحه الضجر يهمهم بكلمات مقتضبه

- تليفونها مقفول..، معقول يكون عمل في فتون حاجه

التقطت عيناها نظراته المتهكمه ثم اتجه نحو الخزانة ليلتقط ملابسه

- كاظم أنت مبتردش عليا ليه

شرع في ارتداء ملابسه متجاهلاً حديثها ، فاقتربت منه حانقة

- عشان أنا صاحي مزاجي حلو يا جنات ومش هعكره بسبب سليم النجار وعيلته.. يحلوا مشاكلهم بعيد عننا

لم تغفل عن عينيه تلك النظرة التي طالعته بها وكأنها تسأله عن وعده أمس

- وعودي مش بخلف بيها يا جنات لكن هو عرف الحكاية
يبقى الأفضل هو اللي يتصرف في حق مراته

اكمل ارتداء ملابسه تحت نظراتها المحملقة بهاتفها وقد بدء القلق يقتحمها

غادر الغرفة يسبقها لأسفل بخطوات جامدة غير مستعد لتقبل أي شئ أخر من هذا الرجل

وبضيق ارتسم فوق ملامح كاظم رحب به متسائلًا يتجاهل نظرات الضجر المرتسمة فوق ملامحه

- ممكن اعرف السبب المهم اللي مخلي سليم النجار عايز يتكلم مع مراتي في أمر ضروري ومن غير ميعاد

تلاقت نظرات كلاهما وكل منهم بات العداء داخله من الأخر

- ياريت تستعجل المدام يا كاظم باشا

احتدت عينين كاظم ولم يعد يرى إلا أن سليم النجار رجلًا مغرورًا

- والله الكلام المفروض يكون معايا ولا نسيت الأصول يا سليم باشا

ارتسمت السخرية فوق شفتي كاظم وهو يراه يشيح عيناه عنه زافرًا أنفاسه بقوة..، فهو ليس بمزاج يسمح له أن يتجاذب الحديث مع احد

تحسس كاظم كدمته يتذكر ما حدث معه أمس يشعر بالشماته كطفل صغير وهو يرى حيرته، يتمنى لو صار نذلًا منه وجرح كبريائه فيما تخفيه عنه زوجته كأنه لا شئ

- فتون فيها حاجه يا سليم

تبدلت ملامح كاظم التي كانت للتو ملامح شامته إلى ملامح ماقتة وهو يراها تقترب منه وتسأله غير عابئة بوجوده بينهم

- إيه اللي مخبياه عني فتون يا جنات

" جنات و سليم" هكذا لفظ الاثنان اسمهم على مرأى ومسمع منه وكأنه قرطاس يقف بينهم

- مش مخبيه عنك حاجه..

بتوتر أجابت تلتف برأسها نحو كاظم الذي رمقها بنظرات ارجفتها.. فعادت تهرب بنظراتها للجهة الأخرى..

لم يعد يتحمل سليم ذلك التلاعب الذي صار يحدث به، فزجر بضيق ناسيًا تواجد كاظم

- أنتِ أقرب واحدة ليها.. بسهولة ممكن اعرف إيه اللي بيحصل من ورا ضهري، لكن اللي هيحصل بعد كده هيزعلها قبل ما يزعلك

بتوتر طالعته تُقاوم ذلك الصراع الذي يحدث داخلها، هناك شئ يهتف بها أن تُخبره بفعلة هذا الرجل.. وشئ أخر يُجبرها أن تصمت

- أنت جاي تهدد وتعلي صوتك على مراتي

صاح بها كاظم الذي فاق للتو من ذلك المشهد الدرامي الذي وقف يُشاهده متوعدًا لها داخله

- إحترم البيوت اللي بتدخلها يا ابن النجار، وعندك مراتك اسألها مخبيه عليك إيه ، ده حتى عيب اوي محامي قديم زيك ميعرفش مين بيهدد مراته

- كاظم

تعالا هتافها فالتف إليها يرمقها بنظرات محذرة أن تصمت

- أرجوك يا كاظم خليني..

تجمدت نظراتها نحو الذي غادر ثم كاظم الذي عادت الشماته ترتسم فوق ملامحه

.....

احتدت نظراته بعد رؤيته لذلك المقطع الذي يظهر فيه مسعد في ردهة الفندق ويقترب منها.. ينظر إليها بنظرات شامتة بعدما تعلقت عيناها بالهاتف

بملامح قاتمة تلاقت عيناه مع ذلك الموظف الذي ارتد للخلف وغادر الغرفة بعد ان صار ما بحث عنه أمام عينيه.

اقترب منه حازم بعدما تذكر أخيرًا هذا الرجل الذي منحه صديقه المال بعدما أبلغه عن مكان حسن الذي اختار نهايته بنفسه

- قولتلك ساعتها خلينا نخلص منه زي ما خليناه يخلص من صاحبه يا سليم ، سيبته يطمع أكتر واه في الآخر رجع يعض ايدك بعد ما خليته من شحات لباشا

اقتمت ملامح سليم بشدة، فلم يعطي لهذا الحقير الفرص إلا ليجعله يختار نهايته كما اختارها صديقه ..

- الخاين.. طول عمره خاين يا سليم. ويوم ما فكر يطمع.. رجع يطمع في مراتك

- عايز اعرف كان بيهددها بإيه.. عايزه يكون قدامي يا حازم النهاردة بأي تمن

انفتح الباب ليدلف أحدهم الغرفة، فضاقت عينين سليم ينظر لحازم ثم للواقف أمامهم.. فما الذي يأتي بهذا الرجل لهنا

- منور الفندق يا سليم باشا.. اتمنى تكون لقيت اللي عايزه في التسجيلات مع إن الموضوع كان لازم يكون عندي بي علم من الأول بما أني املك أكبر حصه في الفندق

ضاقت عينين سليم ينقل عيناه نحو حازم الذي انتبه هو الأخر على حديثه

- أنت متعرفش إني شريك في الفندق زي زيك

ارتسم الزهو فوق ملامح ماهر بعدما غادر سليم الفندق وقد احتلى الوجوم معالم وجهه

- أظاهر إن في حاجات كتير بقت غايبة عني يا حازم

وحازم صار يرى هكذا ولكنه لم يرغب بالحديث معه، صديقه صار مقيد بالمشاكل سواء مع تلك الزوجة التي مازالت في نظره زوجة ضعيفه ومع ابنته وحبه الكبير لها ومع شهيرة التي ظهرت مؤخرًا بمظهر الأم الحنونه غير عمته وتلك العلاقة التي مازال لا يستوعبها.. خديجة النجار تتزوج بشخص ماضيه حافل بالنزوات ويصغرها بأعوام عدة

- أنت محتاج تفوق يا سليم.. اللي قدامي دلوقتي مش سليم النجار اللي عارفه..
....


شاردة منذ أن اصطحبها هذا الصباح نحو وجهتهما، تنظر من نافذة السيارة دون أن تحيد عيناها عن الطريق مهما حاول خلق حديث معها

من حينًا لآخر أخذت عيناه تختلس النظرات إليها فلم يصيبه من الأمر إلا زيادة بشعور الذنب

- تحبي نقف شوية بالعربية يا بسمة
تُحرك رأسها إليه رافضة، تغمض عيناها راغبة في خلق عالم جديد لها

زفراته خرجت بثقل يُكمل تركيزة بالقيادة يتمنى داخله لو يعلم بما تفكر به ، ولماذا صارت صامته لهذه الدرجة

توقفت السيارة أخيرًا امام البوابة المغلقة يدق بوق السيارة منتظراً انفتاح البوابة

انتفض جسدها فزعًا على أثر الصوت تنظر إليه ثم للمكان حولها، طمئنها بنظراته الدافئة التي باتت غريبة عنها يلتقط كفها حتى يُحرره من الأخر بعدما اخذت تفركهما سويًا بقوة

- أنا مستعد أعمل أي حاجة ومشوفش النظرة ديه في عينك يا بسمة

عيناها الخاويتين حدقته في صمت مصحوب برعشة خفيفة، فلم يكن عليه إلا ليُحرر كفها من قبضته

الدهشة ارتسمت فوق ملامحه وهو يراها تخرج من السيارة نحو ملك التي وقفت في انتظارها تفتح لها ذراعيها ولم يكن رسلان أقل دهشة منه وهو ينظر لهيئتها الهزيلة وتلك الحالة التي صارت عليها، لا يُصدق هذه الفتاة التي أمامه هى بسمة التي التقى بها من قبل لمرات

....

ازدرد مسعد لعابه في خوف يستمع للطرف الاخر يُخبره أن عليه الأختباء لفترة، يسبه الطرف الأخر على غبائه.. لقد فتح عليهم الكثير من الأعين وخاصة أعين زعيمهم

- الزعيم مبقاش مبسوط منك وأنت عارف الزعيم لما يغضب على حد

شحبت ملامح مسعد بعدما ظن أن بولاءه لهم وتنفيذه لأوامرهم سينال رضاهم

- مهمتك تقتل الليلة حامد الأسيوطي وبعدها اختفي يمكن الزعيم يرضى عليك

بلسان ثقيل خرج صوت مسعد لا يستوعب أن أمر التصفية هذه المرة سينال رأسه ثقيله مثل حامد الأسيوطي

- ريحته خلاص فاحت وكده كده هيموت.. فنريحه إحنا أحسن وديه مهمتك.. اوعي تقولي خايف.. ما أنت قتلت صاحبك يا مسعد وعرفت تخلص من دينا ولا فاكرني مش عارف حاجه.. ده غير مراقبتك لمرات سليم النجار.. ومش عايز اقولك قوة العلاقة اللي بتربط بين الزعيم وسليم النجار من زمان.. اكسب نقطة في صالحك مع الزعيم عشان يقدر ولائك ليه

.....

بملامح جامدة وقف رسلان يُطالع المشهد من بعيد، عيناه فضحت غيرته, يقبض فوق سياج الشرفة يترصد بعينيه ما يدور
استدار بجسده نحو بسمة التي جلست فوق الاريكة صامته يداعبها صغيره بشقاوته وهى تبتسم له في صمت

- بسمه ليه هربت من بيتك يا جسار، حكيت عن كل حاجة حصلت لكن محكتش عن السبب اللي وصلها للهروب .. وصلها إنها تهرب منك بعد ما كانت شيفاك أمان ليها رغم قسوتك ..

حملت نظراته الخزي، فهرب بعينيه عنها ، فبماذا سيُخبرها عن حقارته

- جسار

صمته ازادها يقينًا أن هناك ما يخفيه عنها جسار، هو حكى لها ما حدث مع بسمة بعد هروبها من المنزل ولكن سبب هروبها تهرب منه وكأن نطقه خزي عليه

- بسمه عمرها ما استسلمت للحياة، استحملت كتير رغم صغر سنها وديما كانت بتحاول تقوم مهما وقعت ..، قولتلك خليني اخدها عندي لكن حججك كانت فارغة، عايز تثبت لطليقتك إن تجاوزتها ب بنت بسيطه، بنت هتعيشها حياة هتفضل طول عمرها تعض على ايدها من الندم لأنها طلعت خاينة ومتستحقش

طعنته بالحقيقة التي أخفى معها ذلك الشعور الذي نمى داخل قلبه نحوها ولكنه كان يرفضه بتعنته حتى صار جسده راغب بها وعقله يتصارع معه

نظراته تعلقت بذلك الواقف بعيدًا يُطالعهم, يصب نحوه نظرات تحمل الغضب كلما تذكر نتيجة وضعه لجيهان داخل حياته حتى تتلاعب به

اشاح عيناه عن رسلان الذي وقف يتابع من بعيد, يُقاوم ما يشعر به

- جبرتها تكون ليا ، .. سلمت نفسها ليا عشان تديني مقابل عيشتها معايا.. كنت عايزاها.. مكنتش راجل لأول مرة في حياتي يا ملك .. وقفت قدامها وساومتها على علاقه تتم بينا وتاخد بعدها المقابل..عرفت إنها مكنتش مجرد رغبه.. عرفت إني كنت معمي، وجعتها ودمرتها.. عرفتي السبب ..

.....

مازالت لا تستوعب ما أخبرها به قبل رحيله بعدما هتف بها راجيًا ألا تعاتبه بالمزيد من الكلمات الجارحة يكفيه الذنب الذي صار يعيش به، يكفيه إنه أدرك أنها لم تكن مجرد امرأة ارادها لتشبع حاجته

- بسمة

توقفت بسمة عن مداعبة الصغير الذي أجبرها أن تتجاوب معه وتلاعبه

اقتربت ملك منهم تجاورهم في رقدتهم أرضًا جوار العاب الصغير الذي اقتربت منه تهمس له ببضعة كلمات فغادر الصغير الغرفة راكضًا نحو والده يصيح بسعاده لانه سيستقل دراجته الصغيرة ويلهو بها

- كان غصب عني إني موفتش بوعدي لعم حسني ولا ليكي.. تعرفي كان نفسي نفضل في الحارة وسط أهلها الطيبين
ونفضل سوا.. انتِ تكملي تعليمك وأنا اربي ولاد مها..

سقطت دموع ملك رغمًا عنها، فالاحلام معها لا تتحقق والراحة لا تغمر قلبها إلا عندما تنتزع منها الحياة شئ غالي ولكنها صارت مؤمنه بأن هناك لطف خفي في أقدار الله.. ولن تكون كاذبه لقد صارت حياتها هادئة، زوج وطفل وطفل أخر قادم ولكنها لن تصفح عنه لرسلان حتى تتأكد

انسابت دموع بسمة تندفع نحو احضانها تُخبرها بكل أوجاعها مصحوبة بصوت شهقاتها

- انا مكنش عندي احلام كبيره، أحلامي كانت بسيطة.. وحتى أحلامي البسيطة استختروها فيا

وملك كانت خير من يسمع فقد عاشت عمرها تنال العطف الذي ظنته حبً

- كنت فاكره إني اد الحياة ومهما ضربتني هقوم.. لكن أنا لوحدي يا ملك، محدش بيحبني

أسرعت ملك في احتضانها مرة أخرى قبل أن تعود لتلك الحالة التي تعود إليها، حالة من الصمت تختارها عندما تشعر إنها لا شئ

- مين قالك إن محدش بيحبك.. عم حسني كان بيحبك.. وانا وميادة حتى عبدالله من ساعه ما وصلتي وهو قاعد جانبك ولولا العرض السخي اللي قدمته ليه مكنش سابك

انشقت شفتي بسمة بابتسامة خفيفة وهى تتذكر الصغير الذي التصق بها وكأنه يعرفها

.....

سقطت أرضًا بعدما تلقت تلك الصفعة من زوج والدتها، تتراجع للخلف تنظر إليه بعينين دامعتين

- أنا مش عايزه اشتغل خدامة تاني.. رجعني البلد أبوس ايدك يا جوز أمي

اقترب منها فكري يلتقطها من ملابسها ثم عاد يدفعها أرضًا

- سمعيني تاني كده صوتك يا بنت فوزية، لمي خلجاتك البيه عايزك في مزرعته

اتسعت حدقتي فرحة فزعًا، فعن اي مزرعة سيأخذها زوج والدتها..

- ابوس ايدك يا جوز أمي متسبنيش معاه لوحدي، البيه راجل بطال

ولكن فكري لم يكن يسمع، هو لا يرى إلا المال الذي أعطاه له هذا الصباح قبل أن يختفي من المنزل ويخبره أن يبعثها وسيأتيه من سيأخذها له

دفعها فكري من أمامه قبل أن تلتقط يده ثانية وتعود لتقبيلها راجية

- تشتغلي من غير كلام، مش كفايه في رقبتي اخواتك..ياريت الواحد يخلص منكم بقى

تركها فكري لتلملم حاجتها.. تنظر لذلك الجلباب الممزق.. تحملق بالمكان الذي دنس فيه براءة جسدها عبثًا

....

تجمدت جنات في حركتها بعدما سمحت لها سكرتيرته بالدلوف تنظر لملامحه الجامدة نحو الهاتف الذي أمامه بعدما استرجع كل شئ تم مسحه

رفع عيناه نحوها، فازدردت لعابها.. تخشى القادم من نظراته القاتمة
- عارف إنها مش فتون

تلاشى الذعر من فوق ملامح جنات لأخرى مسترخية وسرعان ما كانت تتبدل ملامحها مرة أخرى

....
بنظرات مصدومة تعلقت عيناها به، فارتسمت ابتسامة مستخفة فوق محياه من نظراتها

- هنفذ ليكِ طلبك يا فتون واريحك من السجان اللي كنتي عايشه معاه

سقطت دموعها في عجز، فلما البكاء الآن وهى من ارادت الرحيل عنه

دفعها نحو الجدار يخرسها بقبلات أراد بها وداعها مبتعدًا عنها يُخبرها بأنفاس لاهثة

- السواق هيوصلك لأهلك
....

بخطوات وئيدة دلفت للغرفة التي سحبها إليه بعدما تم كل شئ وصارت زوجته

- شهيرة الأسيوطي بنت الحسب والنسب وابن السواق

تمتم بها ماهر بعدما ازال عنه سترته والقاها، استدارت إليه لا تصدق حتى هذه اللحظة إنها فعلتها وتزوجته

- اتجوزتك زي ما أنتِ عايزه شرعي عند مأذون.. رغم إن متستحقيش غير ورقتين عرفي يا بنت الأسيوطي

- هتفضل في نظري ابن السواق

ارادت جرح كرامته كما جرحها ولكن الذهول ارتسم فوق محياها, تراه يتقدم منها بنظرات قاتمة

- ابن السواق بقى الباشا يا بنت الأسيوطي

انفلتت شهقتها وهى ترى جسدها يعلو الفراش بعدما دفعها فوقه وهو يعلوها يحكم قبضته عليها
- هخليكي ليا مجرد جارية

يتبع بإذن الله
*****


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close