رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثالث الفصل السادس 6 بقلم فاطمة محمد
اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثالث)
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل السادس:
+
'ما الحب إلا جنون.'
- وليم شكسبير.
2
_________
+
تسمرت قدميها...تحجر جسدها..اتسعت عيناها على اخرها صدمة من وجوده..فها هى تراه يجلس على درجات السلم جوار باب منزلها ينتظرها..
الإرهاق بادي على وجهه وقسماته...
إرهاق تبدل تمامًا ما أن التقطتها عيناه واستمع لصوت خطواتها التي تقترب منه...
لمعت عيناه ببريق من اللهفة واللوع..متناسيًا آلامه وكل ما كان يشعر به من مشاعر سوداء..فقط سعيد من رؤيتها أمامه...
فـ بُعادها لم يتحمله..لم يتحمل الجلوس في المستشفى دون أن يراها..يسمع صوتها...المُهلك لقلبه..وعقله..
استند بيديه على الدرجة كي يستطع النهوض...متقدمًا منها متمتم بنبرة كانت كافية لإخراجها من صدمتها وتجعلها تدخل بآخرى..آخرى لم تكن سوى دوامة من التخبط.. والمشاعر..المتناقضة تمامًا..
-كنتِ فين مستنيكي من بدري....
4
طردت كل ما يدور بداخلها و بذهنها..مستفسرة منه بصوت منفعل قليلًا:
-أنت خرجت إزاي..
+
-هربت..كنت عايز اشوفك..مستحملتش افضل قاعد وانا بأيدي اني اشوفك..مفكرتش كتير ولقيت نفسي بقوم عشان اجيلك...
+
كلماته كانت صادقة....صدق لاح بعيناه التي تترجاها أن تشعر به...وتعطيه فرصته...تصدق ما يتفوه به..
فـ بالله كل ما يتفوه به حقيقة...لم يحب أحد مثلما أحبها...ولا يريد أن يحب غيرها...
+
هزت علياء رأسها بضيق واستنكار لما فعله متمتمة ببرود لا تبالي له أو لمشاعره...
-أنت مجنون..محد
+
قاطعها هامسًا بنبرة عاشق قد فقد عقله..
-آه مجنون يا علياء...بس بيكي...أنا ب
+
كاد يعترف لها من جديد بعشقه علها تصدقه تلك المرة لكنها لم تسمح له.. وصاحت رافضة ما يقوله..
-متكملش..متكملش عشان مش هصدقك..ومش عايزاك..وحتى لو هنفترض انك بتحبني فـ أنا لا...انا..انا..مش بطيق اشوفك قدامي..شوفتك بتعصبني...
+
-عشان بتحبيني...مش بطقيني عشان عارفة انك حبتيني غصب عنك مش بإرادتك...قولي انك مبتحبنيش..مسموحلك تقولي اللي أنتِ عايزاه وأنا اسمعك...بس زي ما أنا بسمعك انا من حقي اصدق أو لا....انا اللي شايف عنيكي...لسانك بيكدب..بس عينك لا يا علياء..أنتِ عايزاني..زي ما أنا عايزك بضبط...
3
ازدردت ريقها واشاحت بعينها هربًا منه...ثم تقدمت من باب منزلها تنوي ولوجة فرًا منه..ومن عيناه..ومن مشاعرها...التي لا تستطع تحديدها..
أحيانًا تفتقده..واحيانًا أخرى تفر منه..
تهاب عليه..وفي ذات الوقت تكرهه..
كيف!!!!!!!!
وضعت المفتاح الذي كان بين يديها قبل أن تراه بمكانه وقبل أن تديره..
حركت رأسها وطالعته بطرف عيناها متمتمة:
-كل اللي بتقوله مش حقيقة كلها تهيؤات...انا حبيت مرة واحدة وكان عاصم..وحاليًا قلبي فاضي..ومش ناوية اغامر من تاني...ولو فكرت تقربلي تاني كلامي هيبقى مع جدك...
+
انتهت والجة داخل المنزل صافعة الباب في وجهه تاركة إياه يصارع غضبه.. غيرته..من ذكرها لآخر كانت تعشقه ذات يوم....
مسح على وجهه وذرع أمام باب منزلها ذهابًا وإيابًا بثوران..
لحظات وكان يعلو صوته لا يهمه أن يسمعه أحد...فالأهم الآن أن تسمعه هى وتشعر به..
-فاكرة انك بتهدديني كدة..طب أنا عايزك تعمليها وساعتها هقول قدام الكل اني بحبك ومش هيمني حد...سامعة يا علياء...انا بحبك...ومش هسيبك..وديني ما هسيبك...
16
_______
+
في المساء وبعد أن صُدم الجميع من مجئ مروان إلى المنزل..دون الرجوع إلى الطبيب ومعاتبته من قبل والدته و جده...
كما انتبه الجميع لوجومه ورغبته بالمكوث في غرفته منفردًا.. وحيدًا...
فقط كل ما يريده هو التمدد على الفراش واغلاق جفونه و رؤيتها أمامه...فـ طيفها لا يغادره..يرافقه اينما ذهب...
على الجانب الآخر...
كانت تسير قرب البوابة...تنظر في ساعة معصمها من حين لآخر..
لا تدري كم مر من الساعات..وهى تنتظره..
لم يأتي حتى الآن ولا يجيبها...
رفعت رأسها للسماء زافره بقوة تناجي ربها أن يصلح الأمور بينهم ويتفهمها...
فـ يكفي انها تراجعت ولم تفعلها من أجله...
ماذا يريد بعد !!؟
مرت لحظات...ثوانِ...دقائق...
حتى وجدت البوابة تنفرج ويلج بسيارته بعد أن قام الحارس بفتحها من الخارج..
تغلغلتها الراحة...و راقبت السيارة حتى رأتها تصف بمكانها المعتاد...
تركت العنان لقدميها وبدأت تسير ناحيته..لن تتركه قبل أن تشرح له..
فارقت مكانها حتى اقتربت منه..
كان هو في ذات الوقت يهبط من السيارة ولم يراها فالحديقة أضواءها كانت خافتة لم تساعده على الرؤية جيدًا ولم يتوقع أن تكن بانتظاره لهذا الوقت فالفجر يقترب والمنزل يعمه السكون والظلام التام..تحركت حدقتاه حتى ثبتت على شرفتها...
متسائلًا مع ذاته عما أن كانت نائمة...ام تزال مستيقظة...
جاءه الجواب وتناهى له صوتها متلفظة بنبرة عذبه:
-انا اهو..قدامك..ومستنياك..مفيش داعي تبص على البلكونة بتاعة اوضتي..
+
التفت لها برأسه سريعًا...لم يتوقع حضورها وظهورها ذلك أمامه...
والغريب في الأمر أنها قد ظنت أنه سيرفض محاولاتها في الحديث معه..لكن ما حدث كان مخالفًا لتوقعاتها...
فلم يتحرك خطوة واحدة..ظل واقفًا مكانه..فقط يطالعها بنظرات..وصل لها مغزاها..
إلا وهى..العتاب..والغيرة القاتلة..والضيق الطفيف..
لم يتحدث فبادرت هى بالحديث وقالت ما أرادت التفوه به...
-شكلك اتصدمت اني مستنياك..بس أنا معرفتش انام مكنش في ايدي حاجة اعملها غير اني استناك...بذات لما قفلت تليفونك...
عشان معرفش اوصلك..الكام ساعة دول كانوا صعبين عشان عارفة أني زعلتك بس اعمل ايه معرفتش اكدب عليك..وانا بصة في عينك...مينفعش اصلا اكدب..او اخبي عليك حاجة زي دي..لاني اتعودت طول ما أنا صح ومش بعمل حاجة غلط..يبقى اكلم ومخبيش..حبك و ثقتك فيا هما اللي خلوني أتراجع واحكيلك اول ما اشوفك...ورغم اني عارفة انت فين وكان ممكن اجيلك بس سبتك لحد ما تروق خالص...
أنا آسفة يا سليم...
+
انتهت من إلقاء كلماتها التي أرادت البوح بهم...عم الصمت للحظات..تبادلا فيها النظرات...وبعد ثوانِ عض على شفتاه السفليه متمتم بصدق:
-وأنا مش زعلان منك...عشان كل اللي أنتِ قولتيه ده..بس لو كنتِ خبيتي عليا بجد كنت وقتها هزعل...انا بس ضايقني انك اتكلمتي معاه..اتكلمتي مع واحد عارف مشاعره ناحيتك وعارف بيبصلك ازاي وبيتمناكي ايه...أنتِ مغلطيش انك حكتيلي..
+
صمت لوقت وعيناه تتحول إلى بركان ثم تابع بنبرة انصهر بين بركانها الغيرة:
-بس غلطي عشان حرقتيني بنار الغيرة...لما مشيت وقعدت مع نفسي عرفت انك تستاهلي ثقتي...والمفروض معاقبكيش على صراحتك معايا عشان لو عملت كدة يبقى بقولك خبي عليا واكدبي عليا..وبكدة هنكسر الثقة اللي بينا..
4
سعدت بحديثه وتفهمه ذلك وهتفت ببسمة آسرته:
-أنا آسفه يا سليم آس
+
قاطعها مغمغم بأعتراض:
-متتآسفيش أنتِ مغلطيش أنا اللي غيرت عليكي...
+
________
+
اليوم التالي تحديدًا وقت الظهيرة...
+
اطبقت مهرة باب الحجرة من خلفها مقررة الأنصياع لقلبها...ورغم رؤيتها لـ إياس إلا أنها تجاهلته تمامًا..كأنه سراب أمامها...
مرت من جواره تاركة إياه في صدمته من معاملتها الجديدة...يتابع آثارها..
اوقفت روفان التي رأتها تتقدم من الدرج ومن الواضح قدومها من الحديقة...اتسعت عين مهرة بلهفة كأنها قد وجدت ضالتها متحدثة ببسمة قامت برسمها كي لا يظهر عليها شيء من حزنها من غيابه وابتعاده عنها...
-روفان...ثوانِ كنت عايزة أسألك على حاجة..
+
حركت روفان التي استيقظت متأخرًا اليوم رأسها بحركة بسيطة مستفهمه عما تريده منها سعيدة بحديثها معها وعدم اتخاذها موقف عدواني تجاهه مثلما فعلت كوثر معها...
-اتفضلي يا مهرة..
+
-مريم أخت إبراهيم...تعرفي بيتها...يعني لو تعرفيه ممكن تديني العنوان ضروري..
+
قالتها بثبات زائف...كادت بسمة عابثة تشق ثغر روفان لكنها منعتها من الظهور وإجابتها بنبرة ماكرة:
-ضروري اووي يعني...
+
توترت مهرة وقالت مطرقة رأسها:
-أيوة ضروري..
+
بعد مرور ساعة تقريبًا...
وصلت أمام العنوان المنشود...صفت سيارتها أمام البناية..وهبطت من السيارة...وأعين بعض الرجال تتابعها كالمرصاد..من هيئتها الفريدة فهى وجه طفلة بجسد امرأة ناضجة..
أحكمت إغلاق السيارة..وتقدمت من البناية والجة إياها لا تعلم إذا كان ما تفعله صحيحًا أم لا لكنها تتبع قلبها الذي يريد رؤياه ولومه على تركه لها..وحرمانه إياها من لقياه..الذي يجعلها تشعر أنها على قيد الحياة...
صعدت للطابق الذي يمكث به رفقة شقيقاته ومن حسن حظها عدم تواجد أيهم بعيادته اليوم وذهابه للعيادة الأخرى..ضغطت على رنين المنزل وثوانِ وكانت تفتح لها رحمة التي جاءت من المطبخ وكانت تُعد لأخيه طعامه المفضل فهى عاشقه للطبخ...
تبادلا النظرات كلا منهم تفحص هيئة الآخرى...فـ رحمة هيئتها طبيعية لفتاة تحمل عبئ منزلًا على أكتافها...أما مهرة فقد كانت رائحة عطرها تسبقها...وخصلاتها تحاوط وجهها بطريقة زادتها جمالًا...
وضعت رحمة يديها في منتصف خصرها ومالت قليلًا متمتمة بسخرية:
-أيوة يا حلوة أي خدمة...
3
بللت مهرة شفتيها متذكرة حديث هيما عنهم....فقد رأت مريم مسبقًا ومن المؤكد أن تلك هى رحمة...
رفعت يديها ومدت كفيها معرفة ذاتها:
-أنتِ اكيد رحمة ...انا مهرة.. إبراهيم حكالي عنك كتير أنتِ ومريم...
+
تبخرت سخرية رحمة وتحولت لعلامات استفهام مكررة اسم أخيها:
-هيما...وانتِ تعرفي هيما اخويا منين!!!
انا اخويا ميعرفش الأشكال النضيفة دي...
20
كبحت بسمتها وردت عليها:
-أنا مهرة..وإبراهيم كان شغال عندنا الفترة اللي فاتت..ها في اي استفسار تاني...
+
لوت رحمة شفتيها واشارت لها تحثها على الدخول:
-طب اتفضلي مينفعش تقفي على الباب..خشي..خشي...
+
انصاعت لها مهرة وتقدمت داخل المنزل...فأغلقت رحمة الباب ثم أشارت تجاه الأريكة الصغيرة..
-قوليلي بقى عايزة ابراهيم اخويا في ايه..هو مش خلاص ساب الشغل...
+
-أيوة وانا عايزة أقابله عشان كدة...عايزاه يرجع الشغل تاني...
+
ارتفع حاجبي رحمة ولم ترتاح لنبرة تلك الفتاة...وخمنت انها قد تكون وقعت بعشق أخيها...فهو ليس بقبيح..بل وسيمًا...وليس من الصعب أن تقع في عشقه..بل وتذوب به.....
-ليه يا حبيبتي تعبه نفسك وجاية ترجعيه أنتِ.. معندكوش رجالة في عيلتكم ولا إيه...
5
صُعقت مهرة من جرأتها في الحديث...وحاولت الحديث لكنها لم تستطع التبرير..شعرت رحمة بما فعلته من إحراج لها..فتفاقمت ابتسامتها وهى تنتقل من جلستها لتجاورها على الأريكة..وعيناها تتفحص كل انش بها...
رفعت يديها والتقطت بها وجنتيها مما جعل أعين مهرة تتسع لا تدري ما الذي تفعله..
وقبل أن تتحدث سبقتها رحمة مستفسرة منها:
-الا قوليلي يا حبيبتي خدودك حمرا كدة طبيعي ولا حطة حاجة احمرا عشان تحمر..
14
ردت مهرة بتلعثم:
-لا حطة بلاشر...
+
قطبت رحمة حاجبيها وردت بعدم فهم:
-ايه يا اختشي بلاشر ده...
+
اغتصبت مهرة بسمة مجيبة إياها بمرح طفيف:
-حاجة احمرا يعني...
+
-امممم يعني مش طبيعي...طب وياترى شعرك ده طبيعي ولا بروكة...ولا اوعي تكوني مركبة خصلات زي بنات اليومين دول...
+
هتفت رحمة كلماتها بترقب...فعقبت مهرة بنفي:
-لا طبعا شعري....
+
-طب بركة أنه شعرك مش زي خدودك...
+
هبطت بعيناها عليها تتفحصها ثم ارتكزت عيناها على نقطه ما....
لترفع عيناها مجددًا وتصيح مفكرة:
-طب طبيعي ده ولا سيلكون...
35
اتسعت عين مهرة من سؤالها الذي باغتتها به ولم تجيبها من صدمتها مغيرة مجرى الحديث:
-هو إبراهيم فين؟؟؟
+
-ابراهيم فين...يبقى سيلكون مدام مجاوبتيش..بس مش مهم...قوليلي الحلوة مرتبطة ولا فاضية..
+
انقذها خروج مريم من غرفتها...مقتربة منهم ببسمة واسعة...متعرفة عليها:
-المزة بنفسها عندنا في البيت...لا ده الحارة نورت والله...
+
استدارت رحمة برأسها تطالع مريم قائلة:
-أنتِ تعرفيها يا بت يا مريم..
+
ردت مريم بأيجاب:
-أيوة كنت روحت لهيما في يوم واتعرفت عليها...
+
صمتت ثوانِ ثم نادت على شقيقتها..
-رحمة تعالِ ثواني عايزاكي...
+
نهضت رحمة على مضض وتحركت معها تجاه المطبخ...نهرتها مريم التي تناهى لها حديثها الأخير مرددة:
-ايه اللي بتعمليه ده...وايه الأسئلة دي ؟؟؟
+
-الاه مش بطمن على عروسة اخويا...
+
ردت رحمة ببساطة..فلم تتوقف مريم عن تعنيفها:
-أنتِ هبلة بقى دي هتبص لاخوكي...
+
خرجت شهقة عالية نوعًا ما من فوه رحمة مرددة بأمتعاض:
-ومتبصلوش ليه يا دلعتي ده اخويا ده قمر...
+
-يا ستي قمر مقولناش حاجة...بس ده كان شغال عندهم..فـ اللي في دماغك ده مستحيل..
+
-لا يختي مش مستحيل الحب مفيهوش فوارق..لو قلبين حبوا بعض وليهم نصيب مع بعض هيكونوا غصب عن عين اي حد وغصب عن الفوارق اللي بتكلمي عنها دي..و وسعي كدة خليني اشوف عروسة اخويا....
6
خرجت من المطبخ عائدة تجاه مهرة...متمتمة دون مقدمات:
-بقولك ايه أنتِ قبل ما تيجي كنت بعمل محشي اصل هيما بيعشقه عنده استعداد يأكله كل يوم..وانا قولت اعمله تاني انهاردة معأنه لسه واكله ايه رايك تيجي تعمليه معايا...وبالمرة اقولك طريقة المكرونة بالبشاميل أصله بيحبها برضو...
4
ابتسمت مهرة بخفوت مجيبة ببراءة:
-بس انا مش بعرف اطبخ..ول
2
قاطعتها رحمة مغمغمة:
-وايه يعني تتعلمي..قومي..قومي خلينا نخلص قبل ما يجي..
10
___________
+
ظل محمود قابعًا بسيارته بعض الوقت يفكر في تلك الخطوة وما سيفعله و ردود أفعالهم خاصة هى...
زوجته...كوثر...
وعند تلك النقطة ابتسم بأستهزاء مراهنًا بينه وبين نفسه بأنها لن تتركه..او تترك المنزل..ستغضب..وتثور..لكنها لن تترك كل تلك الثروة خلفها...وسترفض طلاقها...
والآن عليه الترجل وإقناع ليلى بالزواج منه الليلة..
كي يشغلها بتلك الزيجة وتلك الفعلة غير متوقعة ويبعدها عن ابنه وابنة اختة...الذي رآى كرها لها في عيناها...
وقرر أن يشغلها كي لا تخطط...وتدبر المكائد..مدركًا ستفعل المستحيل كي تمنع زيجة سليم و روفان...وستفرق بين قلبين...
لم يعد يفكر كثيرًا...اتخذ قراره وحسم الآمر...
هبط من السيارة واقترب من منزلها..
طرق على الباب وفتحت له بعد ثوانِ لا تعد أو تذكر...
كادت تبتسم له فقاطعها مردفًا بجدية لا تقبل نقاش:
-موافقة ترمي كل حاجة ورا ظهرك ونجوز انهاردة... موافقة تتنقلي أنتِ وميرنا وتعيشوا معايا في بيتي..وبيت اهلي واعرفكم عليهم..وتتعرفي عليهم...موافقة يا ليلى...
17
نعتته بسرها...كم هو أحمقًا كي يأتي حتى بابها ويسألها عما أن كانت تريد الزواج منه الليلة أم لا...
ألا يدري انه منذ أن عرض عليها الزواج وهى تنتظر تلك اللحظة التي ستكن زوجته وعلى اسمه....حبيبته...و وطنه...
لمعت عيناها بدموع آثر مشاعرها تجاهه..واماءت له بموافقة...
-أنت لسة بتسأل يا محمود..طبعا موافقة...
8
_________
+
في المساء...
+
انتهى إبراهيم من عمله اليوم...وجلس على المقهى الشعبي المتواجد داخل حارته..كي يسترخي..طالبًا كوب من القهوة...
وما إن فعلها حتى وجد أثنان من الجالسين على الطاولة جواره يتهامسون عليه ويبتسمون بطريقة آثارت الريب بقلبه فينظرون له تارة وتارة أخرى لهاتفهم القابع بين يديهم..
لم يصمت وقال بنبرة خشنة..
-نعم أنت وهو...يلزم خدمة...
+
تبادل الشابين النظرات واجابه إحدهم بمكر:
-لا ميلزمش بس بنقول يعني بدل القهوة خليها شيشة...
6
انتهى الشاب من إلقاء كلماته لتصدح ضحكاتهم عاليًا ساخرًا..
لم يفقهه إبراهيم شيئًا سوى أنهم يسخران منه...
حك أنفه ونهض عن طاولته واقترب منهم ومال عليهم متمتم بهجميه ملتقطة الأثنان من ملابسهم كل منهم بيد...
-بقولكم ايه شغل الشبحنة ده بلاش منه عشان أنا طلع عيني انهاردة في الشغل وقرفه..فمتخلونيش اطلع قرفي عليكم...
+
حاول واحدًا منه نفض يده متمتم بأنفعال:
-طب ما أنت حلو أهو وبتعرف تزعق..ما تلم أهل بيتك بقى...
+
توحشت تعابيره...لا يطيق أن يتحدث أحد عن اخواته....
ترك الاخر وانتشل المتحدث من ملابسه جابرًا إياه على النهوض متمتم:
-أنت بتقول ايه يا روح امك سمعني كدة تاني...
+
هتف الاخر وهو يناوله الهاتف..
-مش احنا اللي بنقول..صور اختك مريم وهى بتشيش نازلة على النت...
12
لم يصدق ما يستمع له..التقط الهاتف من يده لايزال ينكر ما يسمعه...لكن وقعت عيناه على صورة شقيقته الصغرى وهى فى إحدى المقاهي في صورة صادمة.....
19
بالأعلى...
انتهوا من تحضير الطعام وصاحت رحمة بمرح:
-لا بس برافو عليكي فجأتيني...بهرتيني..دهشتيني...
+
ضحكت مهرة بصوت عالي وقد ظهر عليها اندماجها الشديد معهم....
-والله انا اللي اتفأجات من نفسي مش مصدقة اديني عرفت احشي معاكي البادنجان والكوسة والفلفل...
5
عقبت رحمة بمرح هى الأخرى:
-ولسة ليكي درس في لف الكرنب و ورق العنب...و
1
قاطعتها مريم القابعة جوار مهرة:
-كرنب ايه و ورق عنب ايه..بقى يا مفترية البسكوتاية دي مش صعبانة عليكي...
+
ما لبثت أن تجيبها حتى تناهى لهم صوت الباب...و وقعت عينهم على إبراهيم....
كادت بسمة تزين ثغر مهرة تزامنًا مع تعالي دقاتها إلا أنها تبخرت..وذعرت من هيئته..وهى تراه يقترب منهم...دون أن يتفوه بحرف...فقط التهم المسافة بينه وبين مريم..وقام بصفعها على وجهها ثم قام بجذبها من خصلاتها هادرًا بعصبية مفرطة..وتشنج وهو يهزها بعصبية لا بأبي لشيء ولا لأنينها:
-بتشربي شيشة يا بنت **** بقى أنا بشقى..وبتعب...وطالع عيني عشان اريحك واصرف عليكي وأنتِ في الاخر مش طمران فيكي...و رايحة تشربيلي شيشة وصورك تنزل على النت....
10
جحظت عين مريم صدمة من إدراك أخيها لما فعلته..و تفاقمت صدمتها أكثر واكثر عند علمها بنزول صورها على الأنترنت...
+
حاولت رحمة...و مهرة تهدأته...وتحدثت رحمة:
-اهدا يا هيما اكيد في حاجة غلط..مريم متعملش كدة..
+
أكدت مهرة حديثها:
-أيوة اكيد في غلط....
+
لم يستمع لهم وشدد من قبضه على خصلاتها وجرها تجاه غرفتها....
فتح الباب ودفعها أرضًا غاضبًا منها ومن ذاته لرفع يده عليها...لكن ما باليد حيلة فقد أفقدته عقله...وجعلته يجن...
-من انهاردة مفيش خروج من هنا...انا هربيكي من اول وجديد يا مريم....
6
اغلق الباب من خلفه بأحكام كي يمنعها من الخروج..فصرخت به مهرة لا يعجبها ما فعله..
-ايه الهمجية دي...ربنا خلقلنا لسان عشان نتكلم ونتفاهم بيه..مينفعش تمد ايدك عليها أي كان السبب...
+
-ملكيش دعوة....سامعة...ملكيش دعوووووة دي اختى وانا حر إن شاء الله اولع فيها...
2
قال كلماته وهو ينظر بعيناها يتبادلان النظرات المشتعلة....
كزت مهرة على أسنانها ورمقته من أعلاه لاسفله بضيق...ثم جرت ساقيها تاركة المنزل...
أما رحمة فأحتارت فيما حدث تدرك أن اختها ليست بملاك...وتعلم أن اخيها ليس بشيطان كي يصفعها ويتمادى معها ظلمًا..من المؤكد أن ما قاله صحيح...
+
__________
+
خطي محمود للداخل... برفقتها..و رفقة ابنتها الصغيرة....
التي كانت تنظر للمنزل الذي بات منزلها من بعد الآن كما أخبرها محمود....
كما أنه أخبرها أنها لم تعد وحيدة وستجد لها رفاق بهذا المنزل...
وبحركة تلقائية عفوية تليق بها..تشبثت بوالدتها أكثر وأكثر....خاصة بعد ظهور صابر أمامهم والذي كان قد خرج من مكتبه للتو...
انزوى ما بين حاجبي صابر واقترب من ابنه رامقًا كلًا من ليلى وميرنا....
متذكرًا حديثه معه منذ عدة أيام..وأخباره إياه بوقوعه في عشق أخرى و رغبته في الزواج منها لكنه ينتظر تعافي ابن اخيه..ثم سيفعلها....
تحرك رأس محمود وحدق هو الآخر بـ ليلى التي كانت تتهرب من نظرات صابر...
رفع يده وأشار تجاه ليلى وصغيرتها..
-ليلى يا بابا مراتي...والقمر دي تبقى ميرنا....
+
شهقة عالية جاءت من خلفهم ولم تكن صاحبتها سوى سامية التي استمعت لتعريفه لها...وأدركت زواجه على كوثر...
متمتمة بصدمة وصوت عالي متقدمة منهم وعيناها لا تزال ترمق ليلى:
-يا نهار أسود اتجوزت يا محمود على كوثر...
+
صر محمود على اسنانه من تدخلها فيما لا يعنيها...
جلب صوتها كوثر التي ضيقت عيناها ما أن رأت زوجها رفقة أخرى محاولة تكذيب ما يتخللها من شكوك...لكن سقطت عيناها على الحقيبة الكبيرة المجاورة لهم
نطق محمود مناديًا على العاملة لديهم....مما جعلها تأتي على الفور...
-خدي ليلى وميرنا وطلعيهم الأوضة اللي جمب اوضة خديجة فوق...
1
اماءت لهم وحملت الحقيبة وما ان بدأت تسحبها حتى صدح صرخات كوثر التي استطاعت التحرر من صدمتها والصراخ بها علانية:
-تاخد مين؟؟؟..مين دول أصلا اللي انت جايبهم وبتبتلينا بيهم...
+
صرخ محمود في العاملة يأمرها بالصعود لأعلى كارهًا أن تستمع الصغيرة لما يحدث من مشاحنات وصراخ...
-خديهم بقولك....يلا يا ليلى...
+
خضعت ليلى له وتحركت رفقة العاملة وهى تجر ابنتها معها...
لكن يد كوثر التي مسكت بها منعتها من الاسترسال....
-أنتِ بقى عيشقته...
+
صعقت ليلى..بل وصدمت من هذا المسمى...
فنظرت للعاملة وقالت بنبرة شبه هادئة..
-ممكن تاخدي ميرنا..
6
تلك المرة رحلت العاملة رفقة ميرنا وصعدت درجات الدرج وهى تستمع بصراخ كوثر الذي استرسلت موجهه اتهامات بشعه لوالدتها...وأثناء صعودها هذا..تقابلت معه..
رأته يهبط مندهشًا مما يحدث وصوت والدته...طالعها بأستغراب لا يدرك من تلك الصغيرة صاحبة الخمسة عشر عامًا...
ابتلعت لعابها وعلمت هويته على الفور...فما كان سوى الشاب الذي دافع عنها في إحدى المهاجمات التي تعرضت لها أثناء إبداء رأيها على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)
وقد تعرفت عليه من صورته الذي يضعها على الموقع....
22
هبط آدم وتناهى له صوت والده الذي هدر بعنف مكتوم مقتربـا من ليلى محاوطًا كتفيها:
-دى ليلى ومش عشيقتي...دي مراتي على سنة الله و رسوله يا مدام كوثر...
ولو حبة ننفصل انا معنديش مانع....
+
انتهى مطالعًا حوله ليجد أن الجميع بدأ بالالتفاف من حوله....منهم من يشعر به ويدعمه بالنظرات أمثال أخواته..واخته...والغريب بالأمر أبيه...
وآخرين يستنكرون فعلته مثل أبنائه...سليم...وآدم..أما الباقي امثال روفان فلم يستطع تحديد نظراتهم كأن الأمر لا يعنيهم تزوج ام لا لا يفرق معهم بشيء...
+
-ليلى مراتي قبلتوا أو لا مراتي...واعتراضكم مش هيغير حاجة...
+
________
+
بعد مرور شهر تحديدًا قبل حفل زفاف روفان وسليم بيوم واحد فقط ...ولج عاصم داخل منزله وأضاء الأنوار كى يستطيع الرؤية.. وهنا كانت الصاعقة.....
12
__يتبع__
+
بقلمي فاطمة محمد.
+
