اخر الروايات

رواية لمن القرار الفصل الحادي والستون 61 بقلم سهام صادق

رواية لمن القرار الفصل الحادي والستون 61 بقلم سهام صادق 


تسارعت أنفاسها حتى اللهاث بعدما دفعته عنها بقوة تنظر إليه وهي تُحاول إلتقاط أنفاسها.

علقت عيناه بها لا يُصدق فعلته يشعر بالصدمة من حاله، شفتيها كانت خير دليل لقبلته العنيفة وما عراه من كتفيها
هربت عيناه عن جريمته، فما الذي كان يُريده..

ابتلع خزيه يرفع كفه نحو عنقه يمسده بتوتر يراها وهي تتقهقر

- بسمه.. أنا

خرجت نبرة صوته متذبذة يُحاول جاهداً ترتيب الكلمات فما عساه أن يقول ويُفسر، فالتفسير بات واضحًا هو أصبح ضعيفًا، أصبح يراها في صورة لم يظن يوماً سيراها فيها
بسمة حالة يُساعدها ويعطف عليها ، أمرأة لا تناسب حياته الأجتماعية ولا حتى سنوات عمره، تزوجها بعدما خانه لسانه في ذلة منه أمام طليقته

- بسمة أنا مش عارف عملت كده إزاي

خرجت الكلمات من شفتيه مبعثرة وعادت عيناه تسقط فوق شفتيها.
اقترب منها بخطوات متوترة يُريد توضيح الأمر لها وقد اوجعته نظراتها.

توقف مكانه في صدمة بعدما سقط كف يدها على خده ينظر لأثرها بعينين جامدتين.

في الصباح الباكر، وقفت السيدة سعاد بالمطبخ بملامح مشرقة تعد طعام الفطور, تُرتب داخل عقلها قائمة الأهل والأحباب ومن عليها زيارتهم، لقد اشتاقت لأهل البلد وأحبابها

- متعمليش حساب جسار بيه لأنه رجع اسكندرية

قطبت السيدة سعاد حاجبيها بعدما تركت تلك المعلقة التي كادت أن تُخرج بها الزبدة

- رجع اسكندرية إزاي، هو قال هنقعد يومين..

- هو أنا هضحك عليكي يا سعاد، أنا زيك استغربت لما سمعت صوت العربية

ازدادت حيرة السيدة سعاد؛ فاسرعت تبحث عن هاتفها حتى تهاتفه وقد أصابها القلق.

طالعها العم جميل يطرق كفيه ببعضهم وكأنها مازالت لا تُصدقه

- أكيد جاله اتصال مهم، بلاش تزعجيه زمانه على الطريق

دلفت بسمة الغرفة تُدلك عينيها ولم تذق طعم النوم ليلة أمس تتسأل بعينين شبه مغلقتين

- دادة ملاقيش معاكي أي مسكن للصداع

- مالك يا بسمة يا بنتِ

تمتم بها العم جميل بعدما استدار نحو بسمه في قلق

- أيوة يا بني، هو حصل حاجة خليتك ترجع اسكندريه فجأه.. مش قولت هنقعد يومين

استرخت ملامح السيدة سعاد قليلًا تستمع له وتُحرك رأسها في تفهم وكأنه يراها

تراجعت بسمة للخلف وقد صدمها ما سمعته، لقد غادر المزرعة في الصباح الباكر.. والسبب واضح لها وحدها.

غادرت المطبخ تاركة العم جميل منشغلًا في البحث لها عن مسكن لألم رأسها

غشت عينيها الدموع، تلطم موضع قلبها

- ليه لحد دلوقتي متعشم في حبه، ليه عايز تتحب من راجل قاسي.. شايفك متساوش شئ.. اصحى بقى وافهم إنك غبي بتدور على اللي يوجعك

كتمت صوت نحيبها بأعجوبة تهز رأسها رافضة ، هو لم يقبلها إلا كما يرغب الرجل بعاهرته إنها لا تختلف عنهن

- مش هتشفي من مرض حبه غير لو بعدتي عنه يا بسمه ، اوعي تكذبي على نفسك أنتِ بتحبي.. اتوهمتي بالحكايات وافتكرتي إنه ممكن يحبك

.......

اندفع سليم لداخل غرفته بعدما تعالا صوته يأمر تلك التي نهضت عن مكتبها تُخبره أن السيد كاظم أعطى أوامره ان لا يدلف إليه أحداً ولا ترسل له مكالماتً حتى لو كانت هامة.

أجفل كاظم من دخول سليم بتلك الطريقة الهوجاء وقد صدمه ذلك الوعيد الذي يراها في عينيه

- قول لسكرتيرتك تطلع بره المكتب خالص ولا حابب كلامنا يوصل لموظفينك

ابتعد كاظم عن مكتبه مشيراً لتلك الوافقة في ذهول من صفاقته، فهي تعاملت مع سليم النجار مرات عدة من قبل ولكنها لأول مرة تكتشف هذا الجانب الفظ من شخصيته.

نفذت الوافقة الأوامر تسحب حقيبتها من فوق سطح مكتبها، فعليها تنفيذ الأوامر دون أسئلة

- سليم لازم نتكلم بهدوء وعقل لأن اللي حصل حصل خلاص وخديجة وأمير متجوزين فعلاً مش مجرد علاقة عابرة

- فين أخوك الصايع يا كاظم

تجاهل سليم حديثه غير عابئ بشئ، لا يرى أمامه إلا صورة عمته في أحد نساءه اللاتي تزوجهم سراً

- كنت عارف بعلاقتهم يا كاظم والوضع طبعا كان عجبك

تصلبت ملامح كاظم في صدمه، فما هذا الهراء الذي يتحدث به

- أنت واعي لكلامك يا سليم، سليم أنا مقدر صدمتك لأني زيك كنت مصدوم لما عرفت بجوازهم..

- أخوك لو منزلش مصر في ظرف يومين أنا هعرف كويس اجيبه

طالعه كاظم في ذهول، فقد رحل ناهياً الحوار دون أن يستمع إليه .. هو مثله لا يرى تلك الزيجة مناسبه لكليهما ولكن ماذا عساه أن يفعل وقد أجبره شقيقه على تقبل الأمر

......

جلست فتون فوق الفراش بعدما عادت من المشفى حتى تزيل عنها ملابس أمس، زفرت أنفاسها بأرهاق تُحاول إستيعاب ما حدث.. فرغم وضوح كل شئ إلا إنها مازالت لا تُصدق.

اخرجها رنين هاتفها عن شرودها.. فالتقطته دون أن تنتبه على رقم المتصل

- فتون

تمتمت بها جنات وقبل أن تخبرها جنات عن عودتها كان صوت أحمس يتعالا بحماس فقد أتت الكبيرة خاصتهم ولكنها لم تأتي لهم بهدايا

- سمع الجيران كمان يا أحمس واقولهم إن جنات رجعت من غير هدايا

التقط أحمس الهاتف منها متجاهلاً تبريراتها

- شوفتي يا فتون وأنا اللي كنت متحمس اشوف الهدايا اللي هتغرقني بيها... سافرت إيطاليا ورجعالنا ايديها فاضيه لا وجاية تتغدا عندنا وخالتك صباح بتعملها كل الأكل اللي بتحبه وشيلاها على كفوف الراحه وبتدلع فيها

حاولت فتون إستيعاب ما تسمعه

- هي جنات رجعت مصر

- لا تعالي يا جنات كلمي فتون لأني حاسس بضيق نفس

صدحت ضحكات جنات لا تُصدق أن فتون حتى هذه اللحظة تظن إنها تتوهم

- أنا عارفه إني كنت وحشاكم يا جماعه اوعدك مش هسافر تاني.. اصل كاظم ده محدش يسافر معاه

تمتمت بها جنات بمزاح, تنظر نحو أحمس الذي التوت شفتيه تهكماً نافياً لها برأسه إنهم لم يشتاقوا لها لهذا الحد

- جنات أنتِ تعرفي بجواز خديجة من أمير

طال صمت جنات فلم تفسره فتون إلا إن صديقتها كانت تعلم ولم تُخبرها

- سليم أفتكر إني كنت عارفه يا جنات ومخبيه عليه

- أنتِ تقصدي إيه.. إنه اتهمك إنك على علم بجواز عمته.. فتون صدقيني أنا مكنتش عارفة حاجه أنا كان عندي شكوك لكن مكنتش متأكده حتى كاظم كان جواه مجرد شكوك

توقفت جنات عن الحديث تلتقط أنفاسها تنتظر سماع رد فتون

- سليم فاكر إنه لعب بعمته وضحك عليها

- هو مين يقدر يلعب على خديجة النجار يا فتون، خديجة النجار ست ذكية جداً..

- خديجة حامل يا جنات

هوت جنات فوق المقعد الخشبي الذي وقفت تستند عليه للحظات وقد الجمها ما سمعته

- خديجة حامل..!

زفرة طويلة خرجت من شفتي فتون ومازالت تلك اللحظات تخترق عقلها

- الجنين وضعه مش مستقر يعني ممكن في أي لحظه تفقد الطفل..

توقف الحديث على طرفي شفتيهم،فأخذت جنات تُدلك جانب عنقها

- فتون.. أمير بيحب خديجة ولو عرف بموضوع الطفل مش هيسكت غير إنه ميعرفش لحد دلوقتي إن خديجة نزلت مصر.. كاظم قايله إنها في رحلة عمل حتى مديرة مكتبها بلغته بكده .. خديجة لازم تقرر وتواجه واوعي تقوليلي المجتمع زي ما اتزرع في عقلك زمان

- أنا عايزه الطفل يعيش يا جنات..أنتِ مشوفتيش خوفها لما عرفت إنها حامل، حملها كان صدمه لينا كلنا حتى هي لكنها دلوقتي متعلقه بالأمل

- أنا مش هبلغ كاظم بأي حاجة عرفتها منك.. خليني نسيب صاحبة الشأن تقرر هي عايزه إيه

حركت فتون رأسها بتأكيد ترفع كفها نحو جبينها تمسده

- فتون خليكي جانبها.. وياريت سليم يفتكر إنه اتجوز شهيره وهي اكبر منه وخلف منها كمان.. المفروض يكون أكتر واحد داعم لعمته..

بترت جنات بقية حديثها حانقة من تلك التهمة التي الصقها سليم بصديقتها.. فما دخل فتون بغضبه ليُخبرها إنها كانت على علم بأمر علاقة عمته بشقيق زوجها

.......

- مش هتعرفينا على الحلوه اللي معاكي يا ست سعاد

طالعت سعاد بسمه بابتسامة واسعة تُقربها من إحدى نساء البلدة

- الحلوه ديه قريبة جسار بيه، ديه خالتك فوزيه يا بسمه صديقه عزيزه وغاليه

اقتربت بسمه من المرأة بتوتر؛ فاسرعت في احتضانها مرحبة

- اهلا يا حببتي، نورتي البلد.. شكلك قريبة البيه من أهل الست فاطمه

تصلب جسد بسمة في حضن المرأة تومئ برأسها.. فما عساها أن تفعل إلا ذلك، فهى بين هذه العائلة لا محل لها من الإعراب إلا كلمة فارغة توضع لتُجمل الجملة.

تلاقت عيناها بعينين السيدة سعاد، فقد ازدادت أسئلة صديقتها بفضول

- مالك يا فوزية.. شغاله سين وجيم في البنت, أنتِ مش هضيفينا ولا إيه

شهقت السيدة فوزية تلطم صدرها.. فكيف تناست أصول الضيافه

- اخص عليا صحيح، أنتِ عرفاني يا سعاد بنسى نفسي مع الحبايب.. أنتوا هتتغدوا معايا النهارده

رحلت السيدة فوزية وهي تُنادي على زوجة ابنها حتى ترحب بصديقتها الغالية

- دادة سعاد خليني أمشي أنا.. دلوقتي الكل هيجي يسلم عليكي وهيفضلوا يسألوا أنا مين..

استرخت السيدة سعاد في جلستها تنتظر الأحباب تزفر أنفاسها بحنين للذكريات

- أهل البلد كانوا وحشني أوي

- يا داده خليني أمشي، وخليكي أنتِ مع حبايبك وأهلك..

انتبهت سعاد اخيراً على ملامح بسمه القلقه، فقد انستها فرحتها بملاقات الأهل أمر بسمه ولكن لماذا هى قلقة وقد اتفقوا على كل شئ قبل مجيئهم

- أنتِ أعملي بس زي ما اتفقنا يا بسمه ومترديش غير على قد السؤال

توقفت السيدة سعاد عن الحديث وهي ترى دلوف الوافدين وقد تعالت أصوات الترحيب

طالت الجلسة التي شعرت فيها بسمة بالألفة وانبسطت ملامحها ولكن كل شئ اختفى وقد أصم الحديث أذنيها

- هو البيه مش ناوي يتجوز تاني يا ست سعاد

والسيدة سعاد تُجيب عليهم، بل وتصف لهم العروس المرتقبة.. ومواصفات العروس لا تنطبق إلا على واحدة، واحدة تعلم تماما إنها من تناسبه.

......

اغمضت عيناها تُقاوم ذلك الشعور الذي احتلها فور أن انفردت بحالها، لقد عادت تلك الأحلام تحتل فؤادها..

- حتى الحلم ده صعب يا بسمه، أنا مكنتش عايزه راجل من الأساطير أنا كنت عايز راجل يحبني، يشوفني كبيره في عينه

زفرت أنفاسها تستمع لصوت عقلها، يخبرها بالحقيقة الموجعة

- لكن أنتِ حبتي راجل مش ليكي يا بسمه، حلمتي حلم مش من حقك.. اوعي تكذبي على نفسك أنتِ مش عارفه تتحرري من حبه.. ولا هتتحرري طول ما أنتِ عايشه معاه.. هيفضل الأمل يكبر جواكي...

توقف الحديث على طرفي شفتيها تتذكر ما تظنه كان حلماً تلمس شفتيها في شرود فكيف لها أن تنسى تلك القبلة

أسرعت في نفض رأسها، تُخبر حالها أن لا تدع قلبها يأخذها لطريق تعرف نهايته.

شعرت باليأس وهي تفكر في طريق رحيلها عن منزله وطلاقها منه دون خسارة والعودة لبطش فتحي.

اخرجها رنين هاتفها عن شرودها، تنظر للرقم المضاء أمامها.. تضغط على زر الإجابة بلهفة

- بشمهندسة ميادة

- تاني بشمهندسة يا بسمه، قولتلك قولي ميادة وبس ولا لسا مش بتشوفيني زي ملك

هتفت بها ميادة بعدما غادرت غرفة والدتها واتجهت نحو غرفتها

- أبداً والله أنتوا الاتنين غاليين عندي أوي، عمري ما هنسى وقفتكم معايا

ترقرقت الدموع في عينين بسمة تنظر لتلك اللوحة المعلقة أمامها

- حاسه من نبرة صوتك إنك مش كويسه يا بسمه وعشان كده هدخل في الموضوع علطول واقولك على سبب اتصالي عشان افرحك

صمتت ميادة لثواني، فاعتدلت بسمه في تسطحها تنتظر سماع ما سيفرحها ولكن من أين سيأتي لها الفرح وكأن كتب عليها ألا تفرح

- أنا لقيت ليكي شغل في الشركة اللي بشتغل فيها يا بسمه، ومتقلقيش من موضوع الشهادة.. أنا وضحت لحسام كل شئ عنك وإنك مازلتي بتكملي دراستك

بعبارات قصيرة قصت لها ميادة عن طبيعة عملها في الأمور الإدرايه لتساعد سكرتيرة المدراء الثلاثة وهذه فرصة لها تتعلم أكثر عن مجالهم عن قرب

دلفت السيدة سعاد تُخبرها أن تستعد في الصباح ليغادروا المزرعة ويعودوا للمدينة

- شيفاكي مبسوطة يا بنتِ وعينك بتلمع من السعادة

تسألت السيدة سعاد وهي تجلس جوارها متحمسة لرؤية السعادة فوق ملامحها

- أنا هشتغل يا داده في شركه وهما موافقين على شهادة الثانوية العامه

ضاقت عينين السيدة سعاد للحظات وسرعان ما كانت تنفرج شفتيها بابتسامة واسعة

- هتشتغلي يا بنتِ وهتطلعي تشوفي الناس وتكبري وتحسي إنك منهم وعقلك يكبر أكتر ومتحتاجيش لحد

حركت بسمه رأسها ترى نظرات السيدة سعاد الدافئة التي لا تؤكد لها إلا شيئاً واحداً.. السيدة سعاد لا تُريد لها إلا تحقيق أحلاماً تمنت لو حققتها، لا تريدها أن تحصد ما حصدته وتنتظر أن يراها السيد ويقع في عشقها فالجميع ليسوا محظوظين لينالوا الحب.

احتضنتها السيدة سعاد بقوة تُذكرها بعباراتها الدائمة

- مش عايزاكي تربطي نفسك بالوهم يا بسمه زي في شبابي ، شوفي علامك ومستقبلك يا بنتِ هو ده سلاحك.. الست قوتها في تعليمها وناجحها

صمتت السيدة سعاد تبتلع تلك المرارة التي تُذكرها بحلمها الضائع في حب السيد عبدالرحيم والد جسار

- مش كل ست فينا محظوظة عشان تلاقي الحب وراجل يعشقها ، لكن كل ست تقدر تكون نفسها وتبني ذاتها

تردد صدى الكلمات داخلها تنظر في عينين السيدة سعاد بعدما ابتعدت عنها تمسح فوق وجنتيها برفق

"راجل يحبها، يعشقها" هكذا كانت هي تحلم كلما نظرت لصورتها المنعكسة في مرآتها

.......

تجهمت ملامح كاظم يقبض فوق هاتفه بقوة يستمع لثورة شقيقه فهو سيعود وسيواجه سليم النجار وليس جبانًا

- هقول تاني وتالت وعاشر وهقولها قدام سليم النجار.. أنا بحب خديجة النجار مش بحبها بس أنا بعشقها أنتوا بقى عندكم عقد نقص وشايفين إن حبي ده كذبه أنتوا أحرار

- وهى لو كانت بتحبك مكنتش نزلت مصر مع إنكم اتفقتوا تواجه العالم كله سوا

هتف بها كاظم بتهكم فعن أي حب يتحدث شقيقه وهناك طرف تخلى عن الأخر، هو لا يثق في شقيقه بسبب نزواته القديمه العديدة حتى حب خديجة لشقيقه لا يثق فيه ربما هي لحظة ضعف منها قادتها لتقع في شرك هذا الزواج

صمت أمير، فقد خذلته خديجة بتخاذلها لمرات عدة..يتسأل داخله لما هي قوية في كل شئ إلا في حبهم

- ساكت ليه، عشان عارف إنها لو بتحبك كانت وجهت الناس وأولهم سليم ومتخلتش عنك.. افهم يا أمير خديجة اتخلت عنك خلاص

ابتلع كاظم بقية حديثه وقد اصابته تلك التنهيدة القوية التي زفر بها شقيقه أنفاسه

- اسمع الكلمه ديه منها وهي عينها في عيني

- بلاش تنزل الفتره ديه يا أمير.. خليني احل الموضوع مع سليم الأول وقبل ما تقول خايف على الشراكه اللي بينكم...اوعاك تنسى السبب الأكبر في غضب سليم النجار منك أنا وأنت وهو عارفين السبب كويس

اطبق أمير فوق جفنيه بقوة لما يُحاسبه هذا الرجل على أفعاله القديمه، هو مثله تماماً إذا أعجبته فتاه يركض خلفها حتى ينالها

- بيحاسبني على الماضي وهو إيه ملاك..

- أمير.. سليم النجار بيتجوزهم حتى لو في السر لكن أنت...

خلاص يا كاظم كفاية تأنيب فيا، اه ربنا انتقم مني.. أنا دلوقتي عاجز أني أكون مع الست اللي بحبها.. لو كنت حبيت جنات بجد كنت فهمت أحساسي

استمر كاظم في التحديق بهاتفه, يزفر أنفاسه يأمل أن يصدق شقيقه في وعده وألا يأتي البلاد إلا بعدما يتمكن من الحديث مع خديجة النجار بنفسه

- كاظم

أتاه صوتها فهاهى زوجته العزيزة التي لا يحكمها شئ قد أتت.

اقتربت منه بخطوات بطيئة تأن من الألم الذي لا تعرف له موضع

- أنت كنت بتكلم أمير، خلي ينزل خديجة في المستشفى.. لازم يكون جانبها في وقت زي ده

حاولت إخراج كلماتها بترتيب حتى لا تُخطئ وتفصح عن حمل خديجة، فقط عليها أن تخبره إنها بالمشفى وسبب مكوثها لا تعرفه فليبحث هو عن السبب بعلاقاته.

استمر تحديقها به وقد ضاقت عيناها في حيره لما يقف هكذا دون أن يلتف نحوها أو يتحدث

- أنت واقف زي الجماد كده ليه يا كاظم

وسرعان ما كانت ترتسم أبتسامة بلهاء فوق شفتيها تُخبره عن معاناتها في طفولتها في تلك اللعبة التي تمثل التماثيل وعلى الرابح أن يظل لأخر اللعبة كالتمثال حتى يكون الفائز

- وقفتك ديه فكرتني بلعبة كنا بنلعبها وإحنا صغيرين، كنت ديما بطلع أول واحده من اللعبه.. عمري ما كسبت

سرحت في ذكريات طفولتها فلم تشعر بحركته ومتى أصبحت عيناه الجامدتين عالقة بعينيها

- حمدلله على السلامه يا هانم.. ما كنتي قضيتي باقي اليوم بره البيت..

سقط حذائها من يديها وقد خلعته عند ترجلها من سيارة الأجرة بعدما أزداد ألم قدميها

- تصدق كنت بفكر في كده.. انا مصدقت رجعت مصر.. حاسه إن كل الشوارع وحشاني

تجهمت ملامحه وكأنه كان يحتجزها في الصحراء

- أنتِ بتتعمدي تخرجي أسوء ما عندي يا جنات

اماءت برأسها تضحك داخلها وهي ترى الغضب مرتسم فوق ملامحه ولكنه يُجاهد في السيطرة على غضبه

- جنات

صرخ بها يجتذبها إليها بقوة، إنها تزيد غضبه بصراحتها.. فكيف لها أن تتعمد أفعالها معه

- جنات أنا معنديش حد عزيز.. مش معنى إني بقيت مستحمل تقلباتك وبراضيكي وعايز حياتنا تنجح يبقى خلاص تفتكري هكون لعبه في أيدك تقدري تتحكمي فيها.. أنا كاظم النعماني

تجمدت في وقفتها رغم وقع الكلمات عليها تنظر إليه بعتاب،
انتظر حديثها ومناطحتها بعدما اخرج ما قبع داخله من غضب تستحقه.

استدارت بجسدها تجر قدميها بصعوبة

- أنا خلصت كلامي لسا، صوتك مش طالع عشان عارفه نفسك غلطانه

تعالا صياحه فاكملت خطواتها، تعلم إنها مخطئها ولكنه هو من جعلها تعود لشخصيتها القديمة قوية لا يهمها إذا فارقها أحد

- جنات
قبض فوق ذراعها يديرها نحوه زافراً أنفاسه بقوة، هى لا تتعمد الخلافات فقط بل تتعمد تجاهله

- مش بتكلم معاكي..

ولكن بقية الحديث توقف على طرفي شفتيه وهو يرى ترقرق الدموع في مقلتيها

- أنت تجاهلتني أول ما وصلنا.. فضلت أرن عليك وأنت مبتردش

ارادت الحديث ولكن الكلمات علقت في حلقها وهي تراه يتحسس خديها برفق

- وطبعا قولتي تردي ده ليا.. وزي ما تجاهلتك تتجاهليني

رغماً عنه كانت تشق ابتسامة خاطفة شفتيه وهو يراها تُحرك رأسها تأكيداً على حديثه

- لكن ديه مش هتكون حياة يا جنات، المفروض إننا بنصلح علاقتنا

انكمشت ملامحها وهي تستمع له، حتى ضاقت عيناه وهو يرى الألم مرتسم فوق ملامحها

- طبعا تعبانه .. بعد مغامراتك طول اليوم ورحلة سفر طويله.. عايزه تكوني عامله إزاي.. ارحميني يا جنات وياريت مسمعش صوتك

هو لم يعطيها فرصة للحديث حتى يسمع لها صوت، انحنى يحملها برفق ويتحدث بهدوء بعدما كان الغضب يُحركه.. فهذا الرجل يُحيرها

يخبرها أنه ليس لديه عزيز ولا تنتظر منه المزيد من الصبر, وهاهو يحملها ويسير بها نحو الدرج ورغم معاتبته إلا أن عتابه أصبح لينًا

توقف كاظم منتصف الدرج يستمع لصوت صديقه جلال وهو يسأل الخادمة عن مكان وجوده وقد كان الجواب واضحاً أمام عينيه,
صديقه صار في الطريق الذي لا عودة منه.

وضعها كاظم أخيراً فوق الفراش في غرفته الخاصة التي كان لا يسمح لها بالدلوف إليها من قبل

- كاظم، ديه اوضتك أنت

استاءت ملامحه، فعن أي غرف تتحدث هذه الحمقاء..

- معلش تعالي على نفسك واعتبريها أوضتنا إحنا الاتنين

وسرعان ما كانت تسمع همهمته داعياً الله بالمزيد من الصبر،
ابتعد عنها ف جلال ينتظره بالأسفل

- تعرف إني كسبت الرهان مع احمس ، قولتله كاظم هيغضب شويه لكنه هيكون حنين

توقفت خطواته يلتف إليها.. يُحدق بها وهى ترطب شفتيها بلسانها

- لما عرف إني فضلت بره البيت عناداً فيك

- صراحتك تجلط يا حببتي

توقفت عن الحديث وقد الجمتها عبارته التي هتف بها

- القوة والعِند حبالهم قصيرة يا جنات

غادر الغرفة وتركها في حيرة مع كلماته، كاظم يتهاون ولكنها تعلم تهاونه هذا حتى يستمر زواجهم.

ظلت تتقلب فوق الفراش وقد غادر النوم جفنيها رغم إرهاقها

دلف كاظم الغرفة بملامح مرهقة يتذكر تعليق جلال الذي ينبع من كرهه على جنس حواء بأكمله

" عشت وشوفت ابن النعماني شايل ست.. ومش أي ست، ست كانت طمعانه في فلوسه وفرضت نفسها عليه.. "

وقبل أن يستمر جلال في سخافته، كان يبتلع بقية كلماته فكرهه الشديد لطليقته يرغمه أن يرى جميعهن ليسوا إلا عاهرات, ولكن أن تخدع أمرأة كاظم النعماني وتجعله يسقط في نفس ما سقط فيه يوماً فهذا ما لا يستوعبه عقله، كاظم اقسم ألا يخضع لجنس حواء

طالعته وهو يلتقط ثيابه بعدما ازال عنه قميصه, يقطب جبينه بقوة

- أنتِ لسا صاحيه

تمتم بها بعدما انتبه على وجودها مستيقظه

- مستنياك تحكيلي عملت إيه مع أمير

ضاقت عيناه وهو يستمع لها عن سبب استيقاظها

- وتفتكري أنا من النوع ده من الرجاله

حركت رأسها، تزفر أنفاسها بضيق.. فكاظم لا يرى الفراش إلا لغرض واحد وكلما قل الحديث بينهم كان الأمر أكثر نفعاً لكلاهما

- نامي يا جنات بيتهيألي إنك تعبانه

اتجه نحو المرحاض دون كلمة أخرى، هى بالفعل متعبة ولكنها لن تغفو إلا عندما يخبرها بما حدث وكيف سيحل المشكله،
وهاهى تنتظره أن يتحدث ولكنه يعطيها ظهره

- عشان تعرفي كويس تردي ليا تجاهلي يا جنات

- أنت بتعاقبني يا كاظم

- جنات أنا تعبان ولازم أكون في الشركة من بدري

اغمض عينيه يستمع لتنهيداتها القوية, تُطالع ظهره في مقت

- كاظم، أنا عايزه ارجع إيطاليا

فتح عيناه يستدير إليها، فمن التي تتحدث عن العودة لإيطاليا

- انت هنا رجعت لنسختك القديمة

ارتسمت الحيرة فوق ملامحه وسرعان ما كان يجدها تدفعه فوق الوسادة تُحاصره بجسدها

- هتحل مشكلة أمير وخديجة النجار إزاي، وتفتكر ممكن بسبب الخلافات ديه سليم يبعد فتون عني، أعمل حسابك أنا مش هخسر فتون عشانك..

توقفت عن الحديث تلتقط أنفاسها، وسرعان ما كانت تفتح شفتيها لتستكمل حديثها.

ضاع حديثها تزدرد لعابها وهى تراه يقلبها أسفله يضع بيده فوق شفتيها, يرمقها بنظرات عابثة

- أنا شايفه إنك عندك طاقه مفرطة يا حببتي.. تفتكري ممكن نضيعها في إيه

سؤال لم ينتظر له جواب، فالجواب أصبح قيد التنفيذ

........

الصغيرة تُخبره إنها اشتاقت إليه واشتاقت للعمة خديجة، وهو يبرر لها
وقفت فتون أمامه تنتظر أن يُنهي المكالمة حتى يذهبوا للمشفى يجلبون العمة

- بكره يا حببتي هاجي أخدك عشان تشوفي ديدا الكبيرة

تعالا حماس الصغيرة، فطالعتها شهيرة بنظرة دافئة التقطها الجالس قبالتها

- كفاية يا ديدا كلام، بابي مش فاضي

حاولت شهيرة التقاط الهاتف منها، ولكن الصغيرة تشبثت به فمازال لديها المزيد مما ستخبره به

- بابي.. عمو ماهر اخذني الملاهي أمبارح لما عرف من مامي إني زعلانه منك والنهارده اخدني النادي..

تجمدت ملامح شهيرة وهي تستمع لحديث أبنتها ونظرات ماهر اللامعة عالقة بها يلتقط جميع خلجاتها بنظرات ثاقبة

تصلبت ملامح سليم ينظر لفتون الواقفة أمامه بنظرات جامدة، صغيرته تمتدح رجل أخر تخبره إنها احبته...فأي هدف تسعى خلفه شهيرة؟

ارتسمت الصورة داخل عقله، يقبض فوق كفه بقوة ينظر أمامه بنظرات خاوية

........

طالعتها السيدة سعاد بملامح سعيدة وهي تستمع لتلك التفاصيل الدقيقة عن أول يوم لها في عملها الجديد

- الناس هناك متعاونه أوي يا داده، ولا بشمهندس حسام راجل ابن ناس ولطيف

امتدحته بسمه بصدق بسبب معاملته لها وحديثه الذي ترك أثر داخلها عن تقديره لأي شخص يتمسك بأي فرصة حتى يصل لأحلامه.

التمعت عينين السيدة سعاد وهي تسمعها وقد تناست أمر ذلك القابع داخل غرفة مكتبه ينتظر قدومها وقد أمرها أن تخبره بعودتها عندما تعود

- اطلعي غيري هدومك يا بنتِ، لحد ما أجهز العشا.. جسار بيه هنا من بدري وسأل عنك قولتله إنك في الشغل

أسرعت السيدة سعاد في لطم جبهتها ، فهى تناست أن تخبره بعودتها

- اطلعي أنتِ أوضتك وأنا هبلغه إنك وصلتي.. أكيد هيسأل عن تفاصيل الشغل وهيشكر الست ميادة وملك

تبدلت ملامح بسمه فور أن استمعت لسؤاله عنها

- أنا مش جعانة يا دادة أكلت مع زمايلي في الشغل، هطلع انام لان بكره اليوم هيكون طويل لاني هروح المعهد كمان بعد الشغل

غادرت بسمه المطبخ تجر قدميها في أرهاق تحلم باليوم الذي ستغادر فيه هذا المنزل..

- هانت يا بسمه من شغلك تقدري تلاقي مكان تعيشي فيه، والجامعه خلاص كلها اقل من شهر وتبدء

التقطت ثيابها ولم تكد تحل بضعة أزرار من بلوزتها حتى وجدت الباب يفتح ثم أغلقه خلفه بقوة يتسأل بغضب

- كنتي فين؟

أدارت جسدها لتغلق ما احلته من أزرار بلوزتها

- كنت في الشغل، بيتهيألي دادة سعاد قالتلك

- وأنتِ مبلغتنيش ليه بنفسك

استدارت إليه ترفع حاجبيها في دهشة تتجاهل سؤاله

- جسار بيه مش شايف إن وجودك في أوضتي ميصحش

- ردي على سؤالي يا بسمه

- جسار بيه أنت ليه شايف نفسك وصي عليا، أنا هنا مجرد ضيفة وقريب همشي، السؤال ده تسأله لاختك او مراتك

تعالا تصفيقه بشدة ترتسم فوق شفتيه ابتسامة ارجفت جسدها

- أحب اقولك إنك وصلتي لهدفك يا بسمه

ضاقت عيناها في حيرة فعن أي هدف يتحدث

- كنتي عايزة بأفعالك تشغلي عقلي بيكي وأنا اه بقولك إنك نجحتي

أصابها الذهول، ما الذي يتحدث عنه هذا الرجل

- أنت بتقول إيه

- بقول إني عايزك وحطي المقابل اللي أنتِ عايزاه


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close