رواية لمن القرار الفصل الثاني والستون 62 بقلم سهام صادق
طالت وقفته كما طال سكونها..، الصدمة ارتسمت فوق ملامحها وقد طال أنتظار الجواب الذي يُريده، إنه يُريد ويعرض المقابل, لم تدخل حياته أمرأة بعد زوجته الأولى إلا وكان لها مقابل حصلت عليه حتى ملك أعطاها ثمن السنوات التي قضتها معه، و جيهان لم تبتعد عن حياته إلا بعدما نالت المزيد من المال وأصبحت دلائل قذارتها تحت قبضته ..
- قبل ما تفهميني غلط يا بسمه ده من حقك.. إحنا متفقين إن جوازنا مجرد زواج على ورق.. لكن أنا دلوقتي بخرق بنود العقد
توقف عن حديثه ينظر إليها يرى الصدمة مازالت مرتسمة فوق ملامحها
- بسمه انا عارف إن عرضي كان صدمه, أنا مكنتش فاكر إني هفكر في يوم فيكي ...
وكلما أراد إكمال حديثه المخزي.. كانت الكلمات تقف في حلقه عالقة
نظراتها كانت خاوية وصمتها الذي زاد عن حده أزاد ربكته, يبحث عن كلمات لا تخونه فهو قد عجز عن إيجاد حل وأصبح دون إرادته يشتهيها..
- محدش هيكون فينا خسران يا بسمه..
" لا أحد سيكون خاسر " عباره اخترقت قلبها، فهل يعرف هو الخسارة ومعنى الألم..
الخسارة كتبت عليها في كل شئ وعليها أن تُكمل ما تبقى وتخسر أخر شئ لديها.
ببطئ بدأت يديها تحل أزرار قميصها وقد وقعت عليه صدمة من موافقتها.. إنها تدفع جسدها لتنال المقابل
ازدرد لعابه وقد ضاع الحديث وهو يراها تتحرر من ملابسها أمامه، ستمنحه ما سيخلصه من ذلك الشعور الذي صار يحتله مؤخراً.
يدفعه شئ قوي نحو ما يُريد، شئ يقنعه إنها ليلة واحده وسيدرك فيها أن شعوره نحوها ما هو إلا رغبة.
أنفاسه داعبت خديها، يعطي ليديه حرية الحركة فوق جسدها الجامد لعله يفهم سر إنجذابه الذي بدء يغزوه و يورق مضجعه
- مش عارف أنا بعمل كده ليه، لكن لازم أعمل ده يا بسمه عشان أقدر اخرجك من عقلي
ومع كل خطوة كانت تتراجع فيها معه نحو الفراش، كان كل شئ يعود ليقتحم ذاكرتها,
تحرش صاحب المصنع ونظراته القذرة ثم إخباره لها أن ليس بها شئ يغريه إلا إن جسدها مازال لم ينال عبث الرجال، أنفاس عنتر القذرة عندما أراد إغتصابها، فتحي شقيقها عندما اراد بيعها يُخبر الرجل الذي أعطاه المال أنها مازالت عذراء وعليه أن يرفع من ثمنها ، رجفة جسدها تلك الليلة وهي في سيارته من مجهول ينتظرها
انسابت دمعه سخية فوق خدها ، دمعة حملت معها النهاية.. وسطر معها القلب العنوان.
صرخة ضعيفة خرجت من شفتيها جعلتها تشعر إنها مازالت حيه
عيناها علقت بمقبض الباب وهو يتحرك مع طرقات السيدة سعاد التي وقفت متعجبة من غلق الباب بالمفتاح
- بسمه، أنتِ نمتي يا بنتِ
توقف مقبض الباب عن الحركة وقد ابتعدت السيدة سعاد، فعادت تغلق عيناها تقبض بيديها فوق غطاء الفراش تنتظر اللحظة التي ستنتهي فيها كل شئ.
تسطح جوارها أخيراً، فأخذت أنفاسه المنتشية تهدء رويداً رويداً ينظر نحوها زافراً أنفاسه بقوة لا يستوعب ما اقدم عليه ولكن ما يتعجب منه إنه ليس نادم على ما حدث.
ارتجف جسدها بعدما شعرت بلمساته فوق ظهرها وسؤاله
- بسمه أنا كنت مراعي ليكي عدم خبرتك ولا أذيتك من غير ما أحس
صمتها بدء يصيبه بالقلق ولولا تجاوبها عندما يُخرجها من جمودها لظن إنها لم تكن تُريد أن يُكمل ما بدأه.
قبضت فوق الغطاء الذي أصبح يُحاوط جسدهم متشبثة به بقوه تطبق فوق جفنيها وقد تبللت أهدابها بالدموع.
تعالت أنفاسه في زفير قوي مقرراً أن يتركها تستوعب ما حدث بينهم ويجعل الحديث للغد حتى يتفقوا على المقابل بعدما ينتهي ما جمعهما وسيجمعهما الأيام القادمة حتى يعود لرشده وتصبح كما كانت بالنسبة له بسمة الفتاة التي يعطف عليها ويُساعدها.
بهدوء غادر الفراش يلتقط ملابسه من فوق أرضية الغرفة يرتديها, ويُعلق نظراته عليها
القى بنظرة أخيرة عليها قبل أن يُغادر الغرفة ويغلق الباب خلفه.
فتحت عيناها أخيراً بعدما استمعت لصوت الباب يُغلق، ترفع الغطاء عنها تبحث اسفلها عن الثمن الذي دفعته، وها هو الدليل واضح أمامها .
......
وضعت السيدة سعاد أخر طبق فوق طاولة الطعام وابتعدت عن الطاولة عائدة بأدراجها للمطبخ حتى تعد فنجان قهوته
توفقت مكانها بابتسامة متسعة وهي تراه يهبط الدرج ورائحة عطره القوية تسبق خطواته بوجه مشرق بعث في قلبها السرور, تتسأل داخلها ما سبب تلك السعادة المتراقصة في عينيه وعلى ما يبدو أن تلك الفتاة المدعوة ب سيرين هي سبب تغير مزاجه المضطرب في الأيام الماضية ولكن اليوم يبدو في مزاج جيد
هكذا فسرت السيدة سعاد الأمر وحللته داخل عقلها كعادتها
- ما شاء الله عليك يا بني، ربنا يحرسك من العين
تعالت ضحكات جسار رغماً عنه، فهل لهذه الدرجة هو مفضوح.. إنه عار عليه أن يُعدل مزاجه لأنه أرضى حاجة جسده
- فين بسمه يا داده
حاول إخراج الكلمات من شفتيه في ثبات حتى لا يثير سؤاله عليها الشكوك
- خرجت من بدري يا بني حتى قبل ما اصحى أول مره تعملها ومتصبحش عليا
امتقعت ملامح جسار، فقد ظن إنها بالأسفل بعدما ذهب لغرفتها ولم يجدها
- طلعت نامت بدري أمبارح ولا أتعشت حتى وكمان مفطرتش.. أخص عليكي يا بسمه كده تخليني طول اليوم قلقانه عليكي
تلاشى الإسترخاء عن ملامحه.. يلتقط كل كلمه تخبره بها ، لقد غادرت في الصباح الباكر والأمر لا يُفسر إلا بشئ واحد
- هروح اعملك قهوتك يا بني وأرن عليها تاني يمكن ترد عليا، أخص عليكي يا بسمه
عادت تتمتم السيدة سعاد عبارتها التي تحمل العتاب ، واتجهت نحو المطبخ تحت نظرات جسار الجامدة
اخرج هاتفه يبحث عن رقمها، فما دام لم ترغب بتلك العلاقة بينهم لما صمتت..هل كان سيجبرها على شئ؟
وضع الهاتف فوق أذنه ينتظر جوابها، ولكن مكالمة وراء الأخرى ولم تُجيب عليه
اتجه بخطوات غاضبه نحو الخارج حتى يستقل سيارته، لتقف السيدة سعاد وسط البهو بفنجان القهوة
- يا بني أنت مش هتفطر ولا حتى هتشرب قهوتك
......
التفت حولها قبل أن تتقدم بخطوات مرتبكة نحو تلك الغرفة الصغيرة التي تعد محزن للأجهزة المعطلة حتى يتم تصليحها.
الجميع كان مشغول عنها بأنظاره، فاسرعت نحو الغرفة تأمل أن تكون مفتوحه حتى تدس حقيبة ملابسها داخلها
بخوف اقتربت من الغرفة ولم يكن الفاصل بينهم إلا مقبض الباب الذي تحرك معها بيسر وانفتح
أسرعت في الدلوف لا تُصدق أن الباب فتح معها زافرة أنفاسها
استندت بظهرها على الباب وقد سقطت الحقيبة الصغيرة التي تحتوي على ثيابها القديمة التي أتت بها منزله.
توقف جسار بسيارته أمام مقر الشركة متجهم الوجه، ينظر نحو هاتفه وهو يعيد الأتصال لمرات عدة ولكنها لا تجيب .
اطبق فوق جفنيه بقوة وقد تأججت مشاعر الغضب داخله زافراً أنفاسه بقوة.. لقد غادرت قبله حتى لا تلتقي به.
جلس يستمع لتلك المناقشات التي تدور في غرفة الأجتماعات فالكل يتحاور ويتجاذب الحديث وهو يجلس معهم شارد الذهن ينظر نحو هاتفه لعلها تتصل
- أنت إيه رأيك يا جسار في الفكرة
تمتم بها السيد شريف شريكة، فارتكزت عينين سيرين عليه تنتظر أن تسمع جوابه عن فكرتها التي عرضتها لزيادة نسبة المبيعات هي وفريقها
طالعه جسار يُحاول فهم ما يتحدثوا عنه، فازدادت حيرة سيرين التي لم تشيح نظراتها عنه وسرعان ما كانت تتولى الأمر حتى تزيل الحرج عنه.
علقت عيناه بها يراها وهي تنهض عن مقعدها تقف في ثقة اعتادها منها تجذب جميع الأنظار نحوها بلطافتها وذكائها
انتهى الأجتماع أخيراً يدلف غرفة مكتبه بضيق، فحتى بعدما أخذ غايته مازالت تحتل تفكيره.. يتسأل داخله ما هذا الجنون الذي أصابه فجأة.. لقد اصابته اللعنة.
اتبعته سيرين داخل الغرفة تنظر إليه متسائلة
- جسار بيه أنت كويس، شكلك مش كويس وكنت شارد طول الأجتماع... لو تعبان نقدر نأجل السفر لتركيا رغم إن هيكون في خساره علينا
"تركيا" التقطت أذنيه الرحلة التي عليه أن يذهبها حتى يوقع تلك العقود غير مصدقًا إنه تناسى هذه الرحلة
.......
دلفت جنات بحرج غرفة خديجة تتبع فتون التي أسرعت إليها تعدل لها الوسادة خلفها حتى تتمكن من التسطح براحة.
التقطت عينين جنات تلك الابتسامة الودودة التي منحتها خديجة لفتون
- مش عارفه سليم عمل إيه في حياته عشان يكون محظوظ بيكِ يا فتون
همست بها خديجة بضعف يحمل الصدق في كلماتها، تلاقت عينين خديجة بجنات تبتسم إليها بود
- حمدلله على سلامتك، إن شاء الله تقومي بالسلامة
اقتربت جنات من فراش خديجة التي انحدرت عيناها نحو بطنها وقد أصبح حملها واضح رغم صغر بطنها
- وقبل ما تقلقي من زيارتي.. أنا جايه أزور صديقه غاليه وانسي تماماً إن في صلة بيني وبين عيلة جودة النعماني...يعني هحترم رغبتك لو زيارتي مزعجة
انفلتت ضحكة خافته من شفتي خديجة تنظر إليها
- تعرفي إن عجباني شخصيتك يا جنات، متخافيش أنا عارفه كويس إنك مش النوع ده
أسرعت جنات في تقليص المسافة بينهم وجاورتها فوق الفراش تنظر نحو فتون التي تمتمت قبل أن تغادر
- هنزل أجيب حاجة نشربها واسيبكم تتكلموا براحتكم
غادرت فتون منسحبة قليلاً، فعلقت عينين جنات لثواني بالباب الذي اغلقته فتون خلفها
- إحساس حلو مش كده
انتبهت جنات على سؤال خديجه تقطب حاجبيها في حيرة ولكن الحيرة تلاشت عن عينيها وهي ترى نظرات خديجة نحو بطنها.
التمعت عينين خديجة تستمع لجنات وهي تصف لها ذلك الشعور الذي يكبر داخلها يومياً وعن حالتها المزاجية المتقلبه
- كاظم بيقولي إني بقيت مجنونه، بصراحه عنده حق أنا بيعيط وبضحك في نفس الوقت... وعندي طاقه فظيعه.. لولا بطني اللي بتكبر كنت قولت ده حمل كاذب
ضحكت خديجة بوهن ، فجنات ليست فقط كما تخيلتها أمرأة قوية بل هي مزيج مختلط من الصفات
- وكاظم يا جنات متقبل كل ده
- كاظم ده بس لو يقولي كلمتين حب حلوين من غير ما نكون..
بترت كلماتها سريعاً، فما الذي ستتحدث عنه مع المرأة
- تعرفي أمير مختلف عن كاظم
تمتمت بها خديجة وقد عاد الحزن يرتسم فوق ملامحها
- مشاعره ديما واضحه.. مستعد يغرق الست اللي معاه حب طول اليوم.. تتنفس بس حب واحساس عمري ما عيشته
التمعت عينين جنات بتأثر، هذه المرأة عاشقة ولكنها تقاوم مشاعرها
إنها تشعر بها، تشعر بذلك الشعور الذي يُعجزها عن تقبل تلك العلاقة
- أمير بيحبك يا خديجة، العمر عمره ما كان عقبه...
- أنا مش أنانيه عشان اسرق منه عمره يا جنات وكفايه بقى جوايا حته منه.. ليه أخد منه شبابه
- ليه بتحكمي على علاقتكم بالفشل من قبل ما تحاولوا
اغمضت خديجه عيناها بأرهاق، لقد اتخذت قرارها وانتهى الأمر
- قوليله ينساني ويشوف حياته
- والطفل هتحرمي منه، لازم تتكلموا سوا
انفتح الباب.. فتلاقت عينين سليم بالجالسة جوار عمته وقد أستمع لحديثهم الأخير
ارتبكت جنات وهي ترى سليم أمامها ثم دلوف فتون خلفه بأنفاس لاهثة وقد ارتسمت فوق ملامحها الصدمة من عودته باكراً.
بملامح مرتبكة نهضت جنات.. وغادرت في صمت تتبعها فتون
- جوزك نظراته فيها كره ليا فتون..، فكرني مرسال
- أنا مش عارفه ليه سليم بقى كده، ده رافض تماماً تقبل فكرة جوازهم.. اللي مستغرباه إنه كان متجوز شهيرة وعمره ما اهتم بكلام الناس
تمتمت بها فتون في حيرة وحنق تقف جوار جنات حتى تأتي سيارة الأجرة التي طلبتها لها
- أنا قلقانه ليخرج غضبه من وجودي عليكي يا فتون
......
اتبعته السيدة سعاد وقد اطمئن قلبها بعدما استمعت لصوتها وطمئنتها عليها
- قالتلي طلعت بدري من البيت عشان محتاجه تتمشى شويه وتشتري كتاب محتاجاه وهتتأخر النهاردة لأن عندها دورة اللغة بعد الشغل
اتجه جسار نحو درج مكتبه يخرج منه أحد الملفات في عجالة، يُقاوم غضبه المتأجج داخله منها.. فلما لا تُجيب على هاتفها وتُحادثه
- أول ما توصل تكلميني يا داده، وحسابي معاها لما أرجع
كست الدهشة ملامح السيدة سعاد وقد باتت تنتبه على بعض الأشياء التي تغافلت عنها
- حاضر يا بني، بس أنت هتطول في سفرك
- يومين وراجع
......
توارت عن الأنظار تنظر حولها في المكان وقد بدء الجميع يُغادر بعدما انتهى دوام العمل
أسرعت بخفة نحو الغرفة التي وضعت بها حقيبتها, تغلق الباب خلفها تلهث أنفاسها تنتظر أن تسمع إغلاق الباب الخارجي لمقر الشركة التي تحتل طابقًا كاملاً من تلك البناية الشاهقة
أظلم كل شئ حولها، فاغمضت عيناها حتى تُحرر عن مقلتيها دموعها ثم سقطت أرضاً تسمح لشهقاتها أن تتعالا.., لقد اخذ أخر شئ تملكه، اخذ ما كانت تتمنى منحه لرجلاً يُحبها.. أعطته جسدها برضاها.
لطمت صدرها لعلها تتمكن من إخماد تلك النيران المندلعة داخلها.
توقفت السيارة أخيراً أمام المطار يُدلك جبينه بأرهاق ولم يعد يستطيع تحمل ثرثرة تلك الجالسة جواره
ترجل من السيارة تتبعه سيرين وقد ترجل السائق قبلهم ليخرج أمتعتهم القليلة
داعبت سيرين خصلات شعرها بحرج تنظر له و تبتلع بقية حديثها، فهو لم يتحدث بكلمة وهي طيلة الطريق تثرثر دون توقف
تعالا رنين هاتفه قبل أن يتحرك بخطوات أخرى نحو بوابة الدخول
- بسمة بعتتلي رساله إنها سافرت عند ملك يا بني مع ميادة هانم
اشتعلت النيران داخله، هل تتلاعب معه تلك الفتاة، ولولا تلك الرحلة التي عليه الذهاب إليها من أجل العمل لذهب لإحضارها بنفسه وصبّ عليها جامَ غضبه
- جسار بيه الوقت بيضيع مننا والطيارة...
هتفت بها سيرين بعدما طالت وقفته وتحديقه بهاتفه، فحدق بها بنظرات جامده وسرعان ماكنت تلين ملامحه قليلا وهو يراها تزدرد لعابها وتنظر إليه
.......
علقت عيناه بها وهي تحمل صنية الطعام وقد انتهت من إطعام عمته، تسألها بملامح مسترخية, إذا كانت تُريد منها شئ قبل مغادرتها
ابتسمت خديجة وهي تومئ لها برأسها، تنظر لأثرها وهي تُغادر الغرفة
ضاقت عينين سليم وهو يراها تتجاهله، يلتف برأسه صوبها حانقاً
- كلامك بقى سم معاها يا سليم، مبقتش بتحس بكلامك.. بقيت صعب يا ابن صفوان ولا شكلك زهقت وعايز تغير
تجهمت ملامحه يصوب نظراته نحو خديجة
- وهي بقت تتقمص من أي حاجه.. ليه متستحملنيش وهي عارفه إني مضغوط
التوت شفتي خديجة في تهكم، فهو من يجعل نساءه يعتادوا على حنانه ودلاله وفجأه يخبرهم بأنهم عليهم تحمله، السابقات كان الطلاق ونهاية الزواج نصيبهن بعدما تنتهي متعته بهم ولكن فتون زيجته بها مختلفه.. أخذها عنوة وتحدى بها كل ما وقف في طريقه عائقًا
- سليم.. فتون صغيره.. متخلهاش تكره عيشتها معاك بسبب المشاكل اللي محاوطاك مع شهيرة .. ومتنساش إنك أجبرتها على الجواز منك
- قصدك إيه يا خديجة
اعتدلت في رقدتها ترخي أهدابها تتحاشا النظر إليه
- روح شوف مراتك يا سليم وراضيها ومتخلطش الصراعات اللي في حياتك مع حبك ليها لأن الإنسان مهما وصل حبه لشخص بيزهق
غادر سليم الغرفة بعدما وجدها اختارت النوم وانهت الحديث بينهم، ولكن النوم كان أبعد عنها وعن قلبها وعن ذلك الصراع الذي تعيشه خاصة بعدما علمت السبب الخفي من رفض سليم بشدة لزواجها من أمير وعدم تقبله ،
وقد عاد صدى كلماته يتردد داخل أذنيها
" كان متهم في قضية نسب... عارفه يعني إيه"
.......
طالعها وهي تتجه نحو الفراش تتجاهل النظر إليه.. تسحب الغطاء نحوها وتبتعد بجسدها إلى الطرف الأخر من الفراش
اقترب منها يجتذب الغطاء من فوق جسدها
- أنتِ عارفه أي كلام بقوله مقصدهوش .. ولازم تتعودي يا فتون..لأني مش هغيرك ولا هتغيرني خلاص
تجاهلت حديثه وكأنها لم تسمعه تجتذب الغطاء ثانية
- زعلانه عشان بسألك عن سبب وجود جنات
عاد يجتذب الغطاء من فوقها ينظر إليها بعدما انتفضت من فوق الفراش غاضبه
- بلاش يا سليم تسأل أنا زعلانه من إيه.. لأني لو اتكلمت هتزعل أوي
حدقها بنظرات متلاعبه.. ،يدقق النظر فيما ترتديه
- فتون مش واخده بالك من حاجه، الاسبوع خلاص مبقاش فيه غير يومين
لم ينتظر أن تفهم ما يرمي إليها من كلمات، فالتفسير صار واضحاً في عينيه
وقف مدهوشاً وهو يراها تبتعد عنه نافرة
- أنا خلاص زهقت يا سليم... عايز ترجعلها ارجعلها... وربوا بنتكم سوا لكن متحملنيش فوق طاقتي
تجمدت ملامحه ينظر إليه في دهشة وقد وضحت الصوره له
- من ساعه ما شهيرة اخدت خديجة وأنت بتحملني سبب بعدها عنك ، حتى لو مقولتهاش يا سليم.. أنا مش غبيه عشان محسش بكل ده
- بعد ما اطمن على خديجة هروح لأهلي..، يمكن لما أبعد عنك تقرر أنت عايز إيه
غادرت الغرفة وتركته يقف مكانه في جمود يُحدق بالصورة المعلقة فوق الجدار.
......
رفع عيناه عن الأوراق التي أمامه وقد ضاقت حدقتاه وهو يراها تقترب منه
- كاظم أنا نفسي في الفطير
ارتفع حاجبه الأيسر في دهشة، وقد ازداد ضيق حدقتاه فعن أي طعام تتحدث هذه الساعه
- فطير إيه دلوقتي يا جنات.. روحي نامي يا جنات وبكره هجيبلك كل اللي أنتِ عايزاها وارحميني شويه انا مش فاضي
عاد لمطالعة الأوراق التي أمامه متجاهلاً وجودها..،
دقائق مرت وهي تقف مكانها صامته تُحدق به
- روحي نامي يا جنات وبلاش واقفه كتير عشان متتعبيش
يأمرها بالمغادرة دون أن ينظر إليها ويراعي شعورها، هكذا خاطبها عقلها
انفجرت في البكاء كعادتها مؤخراً، فاطبق فوق جفنيه بقوة ضاغطاً فوق شفتيه, ماقتًا تلك الحالة التي لم يعد يفهمها ولم يعد لديه طاقه ليتحمل كل هذا الجنون
- قولت بكره يا جنات هجبلك اللي أنتِ عايزاه، جنات أنا بدأت اتخنق صدقيني..
ازداد بكائها وقد جرحتها كلماته، فالقى بالأوراق التي بيده بقوه فوق سطح مكتبه يفرك رأسه لعل صداع رأسه يزول
- أنا هلم هدومي وهمشي من هنا..
صدمته عبارتها الحمقاء، فهل ستترك البيت له لأنه لم يأتي لها بالفطائر التي داعبت أنفها منتصف الليل
زفر أنفاسه بقوة ، ونهض عن مقعده.. فلم يعد يتحمل صوت بكائها وإذا استمرت بالبكاء سيفقد سيطرته على حاله وربما يأخذها هو لبيت أهلها ويبعث إليها بورقة طلاقها
اقترب منها بملامح واجمة وقبل أن يتخذ أي ردة فعل وجدها تتعلق بعنقه وقد توقفت عن البكاء
- هو إحنا بقينا بليل خالص يا كاظم.. خلاص مش مهم بكره هتجبلي كل الفطير اللي في الفرن مش كده
اتسعت حدقتيه في صدمه من تبدل حالها السريع
- كاظم أنا حاسه إني وزني زاد أوي
دارت أمامه بجسدها الذي صار ممتلئٍ في المناطق الصحيحة وقد بدأت عيناه للتو تنتبه على ما ترتديه
- من الأكل يا حببتي
توقفت عن الدوران تزم شفتيها في مقت، حانقة من صراحته
- بدل ما تقولي إنك لسا جميله وجسمك حلو..
وحتى يريح رأسه هذه الليله، اختار ما سيُريحها ويُريحه
- أنتِ مش مستنيه أقولك إنك جميله يا جنات، لأنك بالفعل جميله
رفرفت أهدابها وقد داعبت الكلمات قلبها واتسعت ابتسامتها والتصقت به تهمس اسمه بأغواء تداعب عنقه
- كاظم
ضاعت الكلمات وضاعت سيطرته على نفسه، ينظر إليها في صدمة وهي تتوسد صدره تنظر إليه ببرائه
- بتستدرجيني يا جنات، الله يسامحك يا شيخه مستقبلي المهني هيضيع بسببك ولو خسرت صفقة بكره...
لم تنتظر أن تسمع منه بقية تهديده، فزوجها الحبيب لسانه يقطر شهداً
......
تجمدت عيناه نحو الصوره المعروضة أمامه على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي..،إنها صورة تجمع ملك و رسلان في الأراضي المقدسة يؤدون مناسك العمرة
ضاقت عيناه وهو يطالع التاريخ الذي نُشرت فيه الصوره وقد اتضحت حقيقة واحده إليه.. بسمه لم تسافر لملك
