رواية لمن القرار الفصل الستون 60 بقلم سهام صادق
الجزء الاول
********
ازدادت سرعة أنفاسه وهو يراها تبتعد عنه، ترخي ذراعها الملتف حول عنقه.. تفتح عيناها وتنظر إليه بنظرة متخمة وسرعان ما كانت تغلق عيناها عائدة إلى غفوتها تفرج عن شفتيها قليلاً.
أصابته الصدمة وهو ينظر إليها لا يستوعب أنه بادلها قبلتها. ابتعد عن الفراش يلتقط أنفاسه الهائجة من شدة تسارعها ينظر إليها مجدداً.
تنفسها المنتظم لا يدل إلا على شئ واحد إنها كانت تحلم وتلك القبلة ما كانت إلا في حلمها، ولكن هو..
خرج من غرفتها يمسح فوق وجهه المتعرق، يتسأل هل بات يراها بتلك الصورة التي يرفضها.
دلف غرفته حانقاً من نفسه يفرك رأسه بقوة
- أنت بوستها يا جسار، ولو مكنتش بعدت عنك بنفسها كنت ممكن...
جمدته الحقيقه التي أخبر بها حاله لن يكذب على نفسه هذه المرة، هو تجاوب معها, شعر بتلك الرعشة التي لا تقتحم الجسد إلا رغبة ولكن منذ متى ينساق نحو رغباته دون أن يُسيطر عليها
- لا، لا مش معقول أكون بدأت أشوفها بالصورة ديه.. مش معقول
........
علقت عيناه بها وهو يراها واقفة أمام المرآة تنظر لهيئتها في ثوب نومها بلونه المميز.
تلاقت عيناهم بعدما اقترب منها ووقف خلفها ينظر إليها بتلك النظرة الدافئة التي تُخبرها حقيقة واحدة أن لا أحد أحبها سواه ،
رسلان هو عائلتها الوحيدة مهما عصفت بها الحياة وضاعت في بؤسها لم تجد إلا هو جوارها يُحارب من أجلها يبحث عن أي شئ يُرضيها ويُسعدها.
شعرت بيديه تلتف حول خصرها يُخرجها من شرودها
- صحي بعد ما حطيته على سريره ففضلت جانبه لحد ما نام تاني
- تعب من اللعب طول اليوم
هتفت بها وقد ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة ناعمة، تتذكر ركض الصغير وصياحه بسعاده طيلة اليوم
- كان مبسوط أوي النهاردة، وأنا كمان كنت مبسوط يا ملك
همس بها وقد داعبت أنفاسه الساخنة عنقها وأزدادت يديه جراءة في لمس نعومة ثوبها
- عبدالله ملهوش ذنب في كل اللي عيشناه، كان بيضحك ويجري النهاردة عشان إحنا حواليه وشايفنا مبسوطين
التمعت عيناه بألم ممزوج بالحنين ، فصغيره الحنون يُشبهها
- عبدالله طالع ليكِ يا ملك، بيفكرني بيكِ وأنتِ طفله.. كنتِ زي الفراشة الجميلة وجودك ليه بهجة
- أنت بتكذب يا دكتور، أنا كنت طفله منطوية .. مها هي اللي كانت بهجة العيلة
اختفت ابتسامتها بعدما تمتمت بها وقد اقتحمت بعض الموافق ذاكرتها.
توقفت يديه فوق ذراعيها وقد أصابه الجمود حينا ذكرت اسمها وذكرته بصورة العائلة المثالية المترابطة.
ارتخى ذراعيه عنها ، فشعرت بجموده وابتعاده عنها
- رسلان.. مها مكنش ليها ذنب في حاجة ..هي ضحية
غامت عيناه بالظلمة، فعن أي ضحية تتحدث وما كشفه الزمن كان أبشع .. تشاركوا في إسحاره، سعوا ليحبها بأعين يغشوها الظلام ويكرهها هي وكأنه لم يحبها يوماً، فلا أحد ضحية إلا هي وحدها.
استدارت بجسدها نحوه بعدما وجدته يُطالعها بتلك النظرة الخاوية ، يقبض فوق كفيه بقوة يعود بذاكرته لتلك الأيام الماضية بعدما فاق السائق وأخبره بتفاصيل لقائه بخالته
- أنت قولت إنك مش هتأذيني يا بيه، أنا هحكيلك على كل حاجه أعرفها
تمتم بها السائق وقد اقتحمه الندم بعد ذلك الحادث وخروجه بأعجوبة من السيارة التي ارتطمت بها أحدى مقطورات النقل
- من أول ما ركبت معايا وأنا كنت شاكك فيها، حاسسه إنها مش طبيعيه
زفر رسلان أنفاسه حانقاً من الإطاله في حديث سمعه من ضابط الشرطة وقد اوضحت كاميرات المراقبة تلك التفاصيل
- قولت لظابط المباحث إنك ودتها لحارة قديمة تزور ناس معرفه، إحنا ملناش معارف ولا قريب من مكان زي ده.. فياريت تقولي الحقيقه
ترقب رسلان خلجاته، فازدرد السائق لعابه يظن ما يعتقده مجرد تكهنات, فلم يخبر الضابط عنها
اخبره عن الحالة التي خرجت بها خالته بعدما قضت ساعه في ذلك المكان ثم دسها لشيئاً ما في حقيبتها وعن ظنه إنها لها في أمور الدجل والشغوذة ثم إعطائه لها لرقم هاتفه إذا أحتاجته مرة أخرى،
إتصالها به تلك الليلة تُخبره عن إنتظارها له في ذلك المكان الذي أخذها منه ولم يكن إلا الشارع الخلفي بعيداً عن أنظار الحرس وقد الهتهم بذلك الحريق الذي اشعلته في إحدى الغرف المطلة على الحديقة.
توقف الرجل عن سرد تفاصيل هذه الليلة بكل صغيرة وكبيرة
- أنت قولتلي أحكيلك كل حاجة بالتفاصيل يا بيه، لكن ابوس أيدك متسجنيش أنا راجل شقيان وعلى باب الله وعندي كوم لحم، ياريتني ما رديت على التليفون الليلة ديه.. كنت فاكر إنها توصيلة السعد وهاخد فلوس حلوه
- قصدك تسرقها
بجمود تمتم رسلان، فابتلع السائق لعابه.. فقد كانت نيته هذه الليله بعدما أخبرته ناهد إنها ستعطيه الكثير من المال ولكن عليه أن يوصلها لمدينة الاسماعيليه
- الشيطان غواني ساعتها يا بيه، ست غنية وهربانه بشنطة فيها فلوس و دهب ، قولت هاخد اللي يساعدني واسيبلها الباقي
لم يتحكم رسلان بأعصابه، وانحني صوبه يلتقطه من عنقه
- كنت شايفها مش طبيعيه ومعاها ولد صغير، طبعاً ساعتها مفكرتش غير في الفلوس.. ابني مات بسببكم
التمعت الدموع في عينيه وقد عاد الألم ينهش فؤاده.
سعل الرجل بشدة يُحاول مقاومته
- ليك حق يا بيه، ليك حق قلبك يوجعك.. موتني لو هترتاح
غادر المشفى قاصداً ذلك المكان فماذا كانت تفعل خالته هناك، أخذه الفضول خاصة بعدما أعطته شقيقته زجاجة بها ماء وجدتها الخادمة في غرفة خالتهم ،
أخبرته شقيقته نادمة إنها استمعت من قبل لسعي خالته في أمور السحر حتى تفرقه عن ملك و يُحب أبنتها غير تلك الحقيقة المؤلمة التي افصحت له عنها،
لقد وضعت خالته ملك في الملجأ ولكنها اعادتها بعد بضعة أيام.
- رسلان
فاق من شروده على صوتها ينظر إليها يتذكر ما اباحت له عنه المشعوذة بعدما أخبرها بمكانته وقدرته على سحقها ،
خالته أتت لها حتى تجعله يكرهها ويعيش على ذكرى أبنتها وحدها وألا يكون له ذرية منها.. الماء الذي أعطته لها في الزجاجة وكان سيُنثر فوق ملابسهم وفراشهم كان سيتم به عقد الصفقة مع الأسياد.
- رسلان، أنت أكيد افتكرت عزالدين
عادت تهتف اسمه تسأله بمرارة بعدما طالت نظراته نحوها،
خانتها دموعها رغم محاولتها المستميتة ألا تبكي أمامه بعدما اتفقوا أن يتعايشوا مع حدث.
حاول نفض رأسه من تلك الأفكار التي اقتحمته يرسم ابتسامته بصعوبة يمدّ كفيه نحو وجهها يمسح دموعها،ثم
ضمها إليه بقوة حتى توقفت عن البكاء
- سليم اقترح عليا نروح عمره، إيه رأيك
ابتعدت عنه غير مصدقة إقتراحه
- بجد يا رسلان
تسألت بأعين دامعة فكيف تجاهلت أمراً كهذا سيُنسيها هموم الدنيا وستطيب فيه روحها
- إحنا محتاجين ده يا ملك
اماءت برأسها مؤكده عائدة لحضنه
- أنت عيلتي الوحيدة يا رسلان
اختفى كل شئ من حولهم بعد تلك العبارة، ينظر إليها بنظرة مشتاقة وجائعة.
عادت يديه لعبثهم يبثها شوقه يسألها بأنفاس لاهثة، ماذا كان سيحدث له إذا لم تكن من نصيبه
- مكنتش هحب ست غيرك مهما حصل
ضاعت مع جراءة لمساته ودفئ ذراعيه ولا تعرف متى وكيف اسقطها فوق الفراش يبثها من فيض مشاعره.
ارتخت أهدابها بعد تلك الليلة العاصفة، تشعر بلمساته الناعمة تتحرك فوق ذراعها يطبع بقبلات مترفقة فوق رأسها.
احاطتها حاله من التخدر اللذيذ ولمساته مستمرة في السير بخفة فوق ذراعها .
شدّت جسدها نحو جسده، فداعبت ابتسامته خفيفة شفتيه وهو يرى جفونها ترتخي مستسلمة للنوم.
........
قضى ليلته ساهداً يُدخن بشراهة يقبض على سياج سور الشرفة لا يُصدق تجاوبه معها يسمح لشفتيه في التقاط شفتيها.
لطم سور الشرفة بقوة فما الذي يسعى إليه جسده، فهل صار جسده راغبً بها
- كفاية تفكير بقى
تمتم بها حانقًا من أفكار عقله ، يلتف برأسه ينظر نحو شرفتها
- علاقتنا معروف نهايتها، ديه مجرد رغبه..أنا لازم ابعد كام يوم عن البيت، ده الحل الوحيد عشان ارجع اسيطر على نفسي
.....
فتحت عيناها على وسعهما لا تُصدق ما كانت تحلم به، إنها كانت بين ذراعيه يبثها بتلك المشاعر التي يعيشها الأزواج في علاقة كامله.
تدافقت الدماء في أوردتها ، فكيف خانتها أحلامها..
تسارعت أنفاسها وقد عاد الحلم يغزو مخيلتها بتفاصيله المخجلة، قبلاته تأوها باسمه تلك الحرارة التي سارت في أوصالها، يديه التي عرتها من ثوبها، وانفاسهم اللاهثة التي امتزجت من شدة توقهم.
أسرعت في وضع يديها فوق عينيها، تُحاول مسح تلك التفاصيل من أمامها وكأنها علقت في خيالها
- أكيد ده بسبب المسلسل، لكن ليه احلم بالتفاصيل ديه.. وإزاي احلم بيها
عضت فوق شفتيها من شدة خجلها وسرعان ما كانت تشعر بالألم فوق شفتيها
ضاقت عيناها في دهشة، فهل القبلات التي اغرقها بها في حلمها كانت حقيقيه لتشعر بذلك الألم الطفيف فوق شفتها السفلية.
أسرعت في الإعتدال من رقدتها تلطم جبهتها لا تستوعب وقاحة حلمها
- أكيد أنتِ اتجننتي يا بسمة، طول عمرك بتحلمي أحلام بريئة
احتلت الصدمة عيناها تنظر ليديها التي داعبت صدره، لم تجد إلا النهوض من فوق الفراش ووضع رأسها أسفل صنبور المياة, هو أسلم حل لها حتى تجعل عقلها ينسى حلمها المخجل.
اغرقت رأسها أسفل المياة.. تلتقط المنشفة تدفن داخلها رأسها لتُجفف المياة عنها
علقت عيناها بملامح وجهها, فرفعت يدها نحو شفتيها تتحسسهما ببطئ غارقة في ذلك الأحساس الذي خدرها..
لطمت وجهها بالمياة حتى تخرج عقلها من خيالته
- عمره ما شافك إلا أخت فتحي رد السجون، فبلاش تحلمي حلم مش بتاعك يا بسمه.. أنت هنا لسا معاه عشان هو قدملك فرصة هتساعدك تبني نفسك، أنسي أحلامك يا بسمة بالفستان والبوسة اللي بتنتهي بيها الأفلام بالنهايات السعيدة
خرجت من المرحاض وسرعان ما كانت تتسع حدقتيها تنظر حولها في ذهول تُحاول تذكر أخر شئ فعلته قبل أن تسقط غافية،
فهي غفت جوار الحاسوب دون غلقه
- معقول دادة سعاد هي اللي غطتني وقفلته وحطته على المكتب
.....
تلملمت فوق الفراش الواسع تبحث عنه جوارها، تحركت بيديها من الجهتين لتجد الفراش خالي..
حاولت طرد النعاس عن جفنيها المغلقين تفتح عيناها ببطئ بعدما استشعرت قوة الضوء الساقط عليها من الشرفة
- سليم
هتفت اسمه وهي تحك فروة رأسها بأحد أيديها وباليد الأخرى ثبتت الغطاء فوق جسدها تسمع صهيل الخيل،
فعلمت أين أختفى في هذه الساعة الباكرة
نهضت بتكاسل تلف الغطاء حولها، فقد أنتهت العطلة الصغيرة التي أراد منحها لكلاهما بعيدا عن اشغاله ومخاوفه التي تعلم إنها لن تنتهي مادام ابنته بعيده عنه
- كنتِ بتسألي نفسك إزاي راجل زي سليم النجار مهوس بيكِ ومش عايز يبعد عنك وبيدور على الوقت عشان يقضيه معاكِ، اه دلوقتي أنتِ اللي بتسألي نفسك عن الوقت اللي تكوني معاه فيه يا فتون
تسألت في تذمر وهي تغمض عيناها في حنق بعدما احرقها صابون الإستحمام، فقد ضاعت السحابة الوردية التي كانت تحيط حياتهم وليتها عاشتها بجميع تفاصيلها،
بل عاشتها وهي تظن أن ما عليها إلا لتشبع حاجته العزيزية كما كانت تفهم ونشأت..
فما يربط الازواج سوى تلك العلاقة لا غير.
جففت خصلاتها في عجالة، وارتدت ثوبها البسيط وصندلها الخفيف تهبط الدرج حتى تتجه إلى مكان وجوده.
توقفت مكانها وهي تراه يدلف المنزل بعدما استمعت لصوته وهو يخبر احد العمال المهتمين بالمزرعة إنه سيغادر بعد ساعه من الأن.
أصابها الإحباط، فلأول مرة تشعر إنه لها وحده دون قيود وتحكمات تُغلف حياتهم رغم تلك الذكريات المريرة التي عاشتها في هذا المكان الذي اتت إليه من قبل خادمة وخرجت منه ك الحسالة مطرودة.
ابتعلت غصتها في مرارة، تُحاول تطرد أي شعور يعيدها لأي نقطة بائسة..
- فتون هانم اللي قالت صحيني معاك نشوف شروق الشمس سوا
ضاقت عيناها بعدما اقترب منها يلثم خدها
- أنا
تسألت بعدما حاولت تذكر لحظة إعتراضها
- لا أنا، عموما هطلع اخد دش سريع ونمشي..
تخطاها قبل أن تعترض ولكنه عاد في هبوط تلك الدرجات القليلة التي صعدها يلثم ثغرها بقبلة خاطفة
- حضرتلك الفطار في المطبخ، افطري لحد ما انزل
ارادت الحديث وإخباره عن رغبتها في قضاء اليوم هنا ولكن عاد يسكتها بقبلته مرة أخرى.
- عايزك تقوليلي نجحت في البيبض بالبسطرمة وطبقت الطريقة صح ولا لاء
اسرع في صعود الدرجات فعلقت عيناها به في هيام ، فهي عالقة بحب هذا الرجل منذ أن كانت خادمته.
دلفت للمطبخ لتجد كل شئ مجهز فوق الطاولة لا تُصدق إنه فعل ذلك بنفسه, لأنها اكتشفت أن زوجها اعتاد على خدمة الأخرين له
تذوقت طعم البيض ولكن سرعان ما كانت تخرج اللقمة من فمها لشدة ملوحته
ارتشفت بضعة رشفات من كأس العصير بعدما مضغت شرائح الخيار التي قطعها بطريقة اعلمته إنه حاول من أجلها أن يجعل لها طعام الفطور مميز.
نظفت المطبخ بعجالة وصعدت للغرفة حتى ترتبها قبل رحيلهم مادام لن يبقوا سويعات أخرى.
توقفت نهاية الدرج تنظر نحو الطرقة المؤدية لغرفة الجد،
ولم تشعر بقدميها وهي تأخذها نحو الغرفة التي شهدت سقوط الجد في تلك الليلة التي اقتحم فيها حسن المنزل لسرقة تلك المجوهرات الخاصة بجدة سليم وكان الجد يحتفظ بها
لم يتغير شئ بالغرفة رغم التحديث الذي أحدثه سليم في بيت المزرعه، كل شئ كان مكانه وصورة الجد معلقة.
ارتجف جسدها وكأن رياح هذه الليلة عادت تقتحمها بكل تفاصيلها
- فتون
أجفلها صوته فانتفضت مفزوعة
- بتعملي إيه هنا
بصعوبة استدارت إليه تنظر إلى شعره الرطب بأنفاس تحاول إلتقاطها
- مش عارفه ليه رجلي اخدتني لهنا..
تجمدت ملامح سليم ، فحاولت إخراج بعض العبارات..
اجتذب ذراعها حتى يُخرجها من الغرفه يمسح فوق وجهه.
تعال رنين هاتفه الذي فتحه وهو يبحث عنها، ينظر نحو رقم السيدة ألفت وقد بدء هاتفه يصدر الكثير من الرسائل العالقة التي أتته ليلة أمس
- سليم بيه، خديجة هانم هنا
.......
استقبلتهم السيدة ألفت فور أن دلفوا للمنزل تشعر ببعض القلق على حال السيدة خديجة خاصة إنها منذ وقت قليل كانت لديها تسألها إذا ارادت أن تعد لها وجبة الافطار،
وجهها الشحوب ومحاولتها في إخراج صوتها جعلها تشعر بوجود خطب ما بها
- الهانم وصلت الفجر، انا كنت عندها فوق لكن شكلها تعبان
تصلب وجه سليم من شدة القلق، فعمته حينا تأتي لمصر يكون على علم مسبق منها
- سليم أنت قلقان كده ليه اكيد مجرد زيارة وحبت تعملها لينا مفاجأه
تمتمت بها فتون رغم التوتر الذي تشعر به لأنها ستلتقي ب خديجة النجار عمة زوجها تلك المرأة التي حينا التقت بها اشعرتها كم هي ضئيلة في كل شئ أمامها.
تحرك سليم نحو الدرج قاصداً غرفتها ولكن رنين هاتفه بتلك النغمة المخصصه جعله يتوقف ينظر لصورة صغيرته التي أضاءت على شاشة هاتفه
ابتعدت قليلاً حتى يُحادث صغيرته يسمع عتابها له عن عدم مهاتفته لها ليلاً
طالعته فتون بعينين لامعتين تتوهج توقً لتلك اللحظة التي ستحمل فيها احشائها طفلاً منه
- اطلعي يا بنتِ لخديجة هانم، أنتِ دلوقتي ست البيت
تمتمت بها السيدة ألفت بعدما اقتربت منها تومئ لها برأسها إنها عليها الترحيب بعمة زوجها وإتخاذ دور سيدة المنزل.
بتوتر صعدت فتون بعدما القت بنظرة أخيرة نحو سليم الذي انشغل في التبرير لصغيرته عن سبب عدم مهاتفته وأن العمه خديجة هنا وسيأتي لأخذها حتى ترحب بشبيهتها الكبرى وتقضي بضعة أيام معهم.
اختفى صوت سليم عن أذنيها وقد أصبحت أعلى الدرج تتجه نحو الغرفة التي اخبرتها عنها السيده ألفت عن وجودها فيها
ببضعة طرقات خافته طرقت الباب تنتظر سماع صوتها
- ادخلي يا مدام ألفت
تمتمت بها خديجة وهي منحنية، تضع بيدها فوق بطنها من شدة الألم.
دلفت فتون بقليل من الأرتباك تنظر نحوها وقد صدمها مظهرها وذلك التعرق الذي يغطي جبهتها، لم تعرف فتون بما تُناديها او تتحدث ولكن صوت خديجة اخرجها من أفكارها
- فتون ممكن تشوفيلي أي مسكن قوي.. ألم فظيع في بطني هيموتني
تمتمت بها خديجة وقد ازداد انحنائها، تعصر أسفل بطنها بقوة
- في دم بينزل
تمتت بها فتون بوجه شاحب، وقد افزعتها تلك الدماء التي بدأت تنساب فوق ساقيها وقد اظهر ثوبها القصير الأمر بوضوح
شحب وجه خديجة تنظر نحو ساقيها.. ترفع عيناها نحو فتون التي اقتربت منها وقد عادت تلك الذكرى الشنيعة لذاكرتها ومازال صوت تلك المرأة الحنون السيدة حسان يخترق مسمعها حينما رأت الدماء تُغرق ملابسها، بعدما اجهضها حسن قاصدا الأمر بعد علاقة عنيفة.
انسحبت أنفاس فتون كما وقف سليم مكانه جامد الحركة
........
توقفت عن تذوق الحلوى تنظر للسيدة سعاد بغرابه وهي تخبرها عن تعجبها الشديد لقرار السيد جسار المفاجئ ،
تتذكر تجاهله لها هذا الصباح وعدم الرد على تحيتها وإنهاءه لفطوره بعجالة بعد أن جلست على طاوله الإفطار معه
- أنا مستغربه ليه قرر يسافر البلد فجأة، عمك جميل بيقول مفيش مشاكل مع المزارعين.. يمكن يكون عايز يريح اعصابه شويه..
تمتمت السيدة سعاد بعباراتها ومازال الفضول يأخذها كعادتها
- مش كان اخدنا معاه نغير جو، ده أنا البلد وحشتني بناسها
تعجبت صمت بسمة وعدم مشاركتها الحديث
- تفتكري لو عملناها مفاجأه للسيد جسار وروحنا البلد هيفرح، إيه رأيك نشوف عمك جميل والسواق موجود ياخدنا هناك نقضي كام يوم.. أهل البلد وحشوني وعايزه اطمن على الحبايب
لم تنتظر السيدة سعاد سماع جوابها، فتركتها في صمتها واسرعت للخارج تقترح على العم جميل هذا الأمر
كل شئ نُفذ وكأنهم كانوا يُرتبون للأمر، فالسيدة سعاد تشتاق لأهل قريتها.
طالعت بسمة الطريق وقد عاد الحلم يطرق حصونها تُحاول فهم السبب الذي جعله يُعاملها هذا الصباح بجفاء.
شعرت ببعض الرجفة تنظر نحو الطريق ثم للسيدة سعاد
- داده هو أنا ممكن ارجع واستناكم في البيت، انا نسيت إني عندي مذاكرة.. وعندي حصه كمان بكره في المعهد
ضحك العم جميل كما ضحك السائق والسيدة سعاد وهم يروا عيناها العالقة بالطريق
- القرية هتنسيكِ كل حاجة وهتنبسطي هناك اوي يا بنتِ
تمتم بها العم جميل ثم اردف وقد طالع الطريق أمامه
- مش عايزه تشوفي البلد اللي اتولد فيها جوزك
يتبع
********
ازدادت سرعة أنفاسه وهو يراها تبتعد عنه، ترخي ذراعها الملتف حول عنقه.. تفتح عيناها وتنظر إليه بنظرة متخمة وسرعان ما كانت تغلق عيناها عائدة إلى غفوتها تفرج عن شفتيها قليلاً.
أصابته الصدمة وهو ينظر إليها لا يستوعب أنه بادلها قبلتها. ابتعد عن الفراش يلتقط أنفاسه الهائجة من شدة تسارعها ينظر إليها مجدداً.
تنفسها المنتظم لا يدل إلا على شئ واحد إنها كانت تحلم وتلك القبلة ما كانت إلا في حلمها، ولكن هو..
خرج من غرفتها يمسح فوق وجهه المتعرق، يتسأل هل بات يراها بتلك الصورة التي يرفضها.
دلف غرفته حانقاً من نفسه يفرك رأسه بقوة
- أنت بوستها يا جسار، ولو مكنتش بعدت عنك بنفسها كنت ممكن...
جمدته الحقيقه التي أخبر بها حاله لن يكذب على نفسه هذه المرة، هو تجاوب معها, شعر بتلك الرعشة التي لا تقتحم الجسد إلا رغبة ولكن منذ متى ينساق نحو رغباته دون أن يُسيطر عليها
- لا، لا مش معقول أكون بدأت أشوفها بالصورة ديه.. مش معقول
........
علقت عيناه بها وهو يراها واقفة أمام المرآة تنظر لهيئتها في ثوب نومها بلونه المميز.
تلاقت عيناهم بعدما اقترب منها ووقف خلفها ينظر إليها بتلك النظرة الدافئة التي تُخبرها حقيقة واحدة أن لا أحد أحبها سواه ،
رسلان هو عائلتها الوحيدة مهما عصفت بها الحياة وضاعت في بؤسها لم تجد إلا هو جوارها يُحارب من أجلها يبحث عن أي شئ يُرضيها ويُسعدها.
شعرت بيديه تلتف حول خصرها يُخرجها من شرودها
- صحي بعد ما حطيته على سريره ففضلت جانبه لحد ما نام تاني
- تعب من اللعب طول اليوم
هتفت بها وقد ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة ناعمة، تتذكر ركض الصغير وصياحه بسعاده طيلة اليوم
- كان مبسوط أوي النهاردة، وأنا كمان كنت مبسوط يا ملك
همس بها وقد داعبت أنفاسه الساخنة عنقها وأزدادت يديه جراءة في لمس نعومة ثوبها
- عبدالله ملهوش ذنب في كل اللي عيشناه، كان بيضحك ويجري النهاردة عشان إحنا حواليه وشايفنا مبسوطين
التمعت عيناه بألم ممزوج بالحنين ، فصغيره الحنون يُشبهها
- عبدالله طالع ليكِ يا ملك، بيفكرني بيكِ وأنتِ طفله.. كنتِ زي الفراشة الجميلة وجودك ليه بهجة
- أنت بتكذب يا دكتور، أنا كنت طفله منطوية .. مها هي اللي كانت بهجة العيلة
اختفت ابتسامتها بعدما تمتمت بها وقد اقتحمت بعض الموافق ذاكرتها.
توقفت يديه فوق ذراعيها وقد أصابه الجمود حينا ذكرت اسمها وذكرته بصورة العائلة المثالية المترابطة.
ارتخى ذراعيه عنها ، فشعرت بجموده وابتعاده عنها
- رسلان.. مها مكنش ليها ذنب في حاجة ..هي ضحية
غامت عيناه بالظلمة، فعن أي ضحية تتحدث وما كشفه الزمن كان أبشع .. تشاركوا في إسحاره، سعوا ليحبها بأعين يغشوها الظلام ويكرهها هي وكأنه لم يحبها يوماً، فلا أحد ضحية إلا هي وحدها.
استدارت بجسدها نحوه بعدما وجدته يُطالعها بتلك النظرة الخاوية ، يقبض فوق كفيه بقوة يعود بذاكرته لتلك الأيام الماضية بعدما فاق السائق وأخبره بتفاصيل لقائه بخالته
- أنت قولت إنك مش هتأذيني يا بيه، أنا هحكيلك على كل حاجه أعرفها
تمتم بها السائق وقد اقتحمه الندم بعد ذلك الحادث وخروجه بأعجوبة من السيارة التي ارتطمت بها أحدى مقطورات النقل
- من أول ما ركبت معايا وأنا كنت شاكك فيها، حاسسه إنها مش طبيعيه
زفر رسلان أنفاسه حانقاً من الإطاله في حديث سمعه من ضابط الشرطة وقد اوضحت كاميرات المراقبة تلك التفاصيل
- قولت لظابط المباحث إنك ودتها لحارة قديمة تزور ناس معرفه، إحنا ملناش معارف ولا قريب من مكان زي ده.. فياريت تقولي الحقيقه
ترقب رسلان خلجاته، فازدرد السائق لعابه يظن ما يعتقده مجرد تكهنات, فلم يخبر الضابط عنها
اخبره عن الحالة التي خرجت بها خالته بعدما قضت ساعه في ذلك المكان ثم دسها لشيئاً ما في حقيبتها وعن ظنه إنها لها في أمور الدجل والشغوذة ثم إعطائه لها لرقم هاتفه إذا أحتاجته مرة أخرى،
إتصالها به تلك الليلة تُخبره عن إنتظارها له في ذلك المكان الذي أخذها منه ولم يكن إلا الشارع الخلفي بعيداً عن أنظار الحرس وقد الهتهم بذلك الحريق الذي اشعلته في إحدى الغرف المطلة على الحديقة.
توقف الرجل عن سرد تفاصيل هذه الليلة بكل صغيرة وكبيرة
- أنت قولتلي أحكيلك كل حاجة بالتفاصيل يا بيه، لكن ابوس أيدك متسجنيش أنا راجل شقيان وعلى باب الله وعندي كوم لحم، ياريتني ما رديت على التليفون الليلة ديه.. كنت فاكر إنها توصيلة السعد وهاخد فلوس حلوه
- قصدك تسرقها
بجمود تمتم رسلان، فابتلع السائق لعابه.. فقد كانت نيته هذه الليله بعدما أخبرته ناهد إنها ستعطيه الكثير من المال ولكن عليه أن يوصلها لمدينة الاسماعيليه
- الشيطان غواني ساعتها يا بيه، ست غنية وهربانه بشنطة فيها فلوس و دهب ، قولت هاخد اللي يساعدني واسيبلها الباقي
لم يتحكم رسلان بأعصابه، وانحني صوبه يلتقطه من عنقه
- كنت شايفها مش طبيعيه ومعاها ولد صغير، طبعاً ساعتها مفكرتش غير في الفلوس.. ابني مات بسببكم
التمعت الدموع في عينيه وقد عاد الألم ينهش فؤاده.
سعل الرجل بشدة يُحاول مقاومته
- ليك حق يا بيه، ليك حق قلبك يوجعك.. موتني لو هترتاح
غادر المشفى قاصداً ذلك المكان فماذا كانت تفعل خالته هناك، أخذه الفضول خاصة بعدما أعطته شقيقته زجاجة بها ماء وجدتها الخادمة في غرفة خالتهم ،
أخبرته شقيقته نادمة إنها استمعت من قبل لسعي خالته في أمور السحر حتى تفرقه عن ملك و يُحب أبنتها غير تلك الحقيقة المؤلمة التي افصحت له عنها،
لقد وضعت خالته ملك في الملجأ ولكنها اعادتها بعد بضعة أيام.
- رسلان
فاق من شروده على صوتها ينظر إليها يتذكر ما اباحت له عنه المشعوذة بعدما أخبرها بمكانته وقدرته على سحقها ،
خالته أتت لها حتى تجعله يكرهها ويعيش على ذكرى أبنتها وحدها وألا يكون له ذرية منها.. الماء الذي أعطته لها في الزجاجة وكان سيُنثر فوق ملابسهم وفراشهم كان سيتم به عقد الصفقة مع الأسياد.
- رسلان، أنت أكيد افتكرت عزالدين
عادت تهتف اسمه تسأله بمرارة بعدما طالت نظراته نحوها،
خانتها دموعها رغم محاولتها المستميتة ألا تبكي أمامه بعدما اتفقوا أن يتعايشوا مع حدث.
حاول نفض رأسه من تلك الأفكار التي اقتحمته يرسم ابتسامته بصعوبة يمدّ كفيه نحو وجهها يمسح دموعها،ثم
ضمها إليه بقوة حتى توقفت عن البكاء
- سليم اقترح عليا نروح عمره، إيه رأيك
ابتعدت عنه غير مصدقة إقتراحه
- بجد يا رسلان
تسألت بأعين دامعة فكيف تجاهلت أمراً كهذا سيُنسيها هموم الدنيا وستطيب فيه روحها
- إحنا محتاجين ده يا ملك
اماءت برأسها مؤكده عائدة لحضنه
- أنت عيلتي الوحيدة يا رسلان
اختفى كل شئ من حولهم بعد تلك العبارة، ينظر إليها بنظرة مشتاقة وجائعة.
عادت يديه لعبثهم يبثها شوقه يسألها بأنفاس لاهثة، ماذا كان سيحدث له إذا لم تكن من نصيبه
- مكنتش هحب ست غيرك مهما حصل
ضاعت مع جراءة لمساته ودفئ ذراعيه ولا تعرف متى وكيف اسقطها فوق الفراش يبثها من فيض مشاعره.
ارتخت أهدابها بعد تلك الليلة العاصفة، تشعر بلمساته الناعمة تتحرك فوق ذراعها يطبع بقبلات مترفقة فوق رأسها.
احاطتها حاله من التخدر اللذيذ ولمساته مستمرة في السير بخفة فوق ذراعها .
شدّت جسدها نحو جسده، فداعبت ابتسامته خفيفة شفتيه وهو يرى جفونها ترتخي مستسلمة للنوم.
........
قضى ليلته ساهداً يُدخن بشراهة يقبض على سياج سور الشرفة لا يُصدق تجاوبه معها يسمح لشفتيه في التقاط شفتيها.
لطم سور الشرفة بقوة فما الذي يسعى إليه جسده، فهل صار جسده راغبً بها
- كفاية تفكير بقى
تمتم بها حانقًا من أفكار عقله ، يلتف برأسه ينظر نحو شرفتها
- علاقتنا معروف نهايتها، ديه مجرد رغبه..أنا لازم ابعد كام يوم عن البيت، ده الحل الوحيد عشان ارجع اسيطر على نفسي
.....
فتحت عيناها على وسعهما لا تُصدق ما كانت تحلم به، إنها كانت بين ذراعيه يبثها بتلك المشاعر التي يعيشها الأزواج في علاقة كامله.
تدافقت الدماء في أوردتها ، فكيف خانتها أحلامها..
تسارعت أنفاسها وقد عاد الحلم يغزو مخيلتها بتفاصيله المخجلة، قبلاته تأوها باسمه تلك الحرارة التي سارت في أوصالها، يديه التي عرتها من ثوبها، وانفاسهم اللاهثة التي امتزجت من شدة توقهم.
أسرعت في وضع يديها فوق عينيها، تُحاول مسح تلك التفاصيل من أمامها وكأنها علقت في خيالها
- أكيد ده بسبب المسلسل، لكن ليه احلم بالتفاصيل ديه.. وإزاي احلم بيها
عضت فوق شفتيها من شدة خجلها وسرعان ما كانت تشعر بالألم فوق شفتيها
ضاقت عيناها في دهشة، فهل القبلات التي اغرقها بها في حلمها كانت حقيقيه لتشعر بذلك الألم الطفيف فوق شفتها السفلية.
أسرعت في الإعتدال من رقدتها تلطم جبهتها لا تستوعب وقاحة حلمها
- أكيد أنتِ اتجننتي يا بسمة، طول عمرك بتحلمي أحلام بريئة
احتلت الصدمة عيناها تنظر ليديها التي داعبت صدره، لم تجد إلا النهوض من فوق الفراش ووضع رأسها أسفل صنبور المياة, هو أسلم حل لها حتى تجعل عقلها ينسى حلمها المخجل.
اغرقت رأسها أسفل المياة.. تلتقط المنشفة تدفن داخلها رأسها لتُجفف المياة عنها
علقت عيناها بملامح وجهها, فرفعت يدها نحو شفتيها تتحسسهما ببطئ غارقة في ذلك الأحساس الذي خدرها..
لطمت وجهها بالمياة حتى تخرج عقلها من خيالته
- عمره ما شافك إلا أخت فتحي رد السجون، فبلاش تحلمي حلم مش بتاعك يا بسمه.. أنت هنا لسا معاه عشان هو قدملك فرصة هتساعدك تبني نفسك، أنسي أحلامك يا بسمة بالفستان والبوسة اللي بتنتهي بيها الأفلام بالنهايات السعيدة
خرجت من المرحاض وسرعان ما كانت تتسع حدقتيها تنظر حولها في ذهول تُحاول تذكر أخر شئ فعلته قبل أن تسقط غافية،
فهي غفت جوار الحاسوب دون غلقه
- معقول دادة سعاد هي اللي غطتني وقفلته وحطته على المكتب
.....
تلملمت فوق الفراش الواسع تبحث عنه جوارها، تحركت بيديها من الجهتين لتجد الفراش خالي..
حاولت طرد النعاس عن جفنيها المغلقين تفتح عيناها ببطئ بعدما استشعرت قوة الضوء الساقط عليها من الشرفة
- سليم
هتفت اسمه وهي تحك فروة رأسها بأحد أيديها وباليد الأخرى ثبتت الغطاء فوق جسدها تسمع صهيل الخيل،
فعلمت أين أختفى في هذه الساعة الباكرة
نهضت بتكاسل تلف الغطاء حولها، فقد أنتهت العطلة الصغيرة التي أراد منحها لكلاهما بعيدا عن اشغاله ومخاوفه التي تعلم إنها لن تنتهي مادام ابنته بعيده عنه
- كنتِ بتسألي نفسك إزاي راجل زي سليم النجار مهوس بيكِ ومش عايز يبعد عنك وبيدور على الوقت عشان يقضيه معاكِ، اه دلوقتي أنتِ اللي بتسألي نفسك عن الوقت اللي تكوني معاه فيه يا فتون
تسألت في تذمر وهي تغمض عيناها في حنق بعدما احرقها صابون الإستحمام، فقد ضاعت السحابة الوردية التي كانت تحيط حياتهم وليتها عاشتها بجميع تفاصيلها،
بل عاشتها وهي تظن أن ما عليها إلا لتشبع حاجته العزيزية كما كانت تفهم ونشأت..
فما يربط الازواج سوى تلك العلاقة لا غير.
جففت خصلاتها في عجالة، وارتدت ثوبها البسيط وصندلها الخفيف تهبط الدرج حتى تتجه إلى مكان وجوده.
توقفت مكانها وهي تراه يدلف المنزل بعدما استمعت لصوته وهو يخبر احد العمال المهتمين بالمزرعة إنه سيغادر بعد ساعه من الأن.
أصابها الإحباط، فلأول مرة تشعر إنه لها وحده دون قيود وتحكمات تُغلف حياتهم رغم تلك الذكريات المريرة التي عاشتها في هذا المكان الذي اتت إليه من قبل خادمة وخرجت منه ك الحسالة مطرودة.
ابتعلت غصتها في مرارة، تُحاول تطرد أي شعور يعيدها لأي نقطة بائسة..
- فتون هانم اللي قالت صحيني معاك نشوف شروق الشمس سوا
ضاقت عيناها بعدما اقترب منها يلثم خدها
- أنا
تسألت بعدما حاولت تذكر لحظة إعتراضها
- لا أنا، عموما هطلع اخد دش سريع ونمشي..
تخطاها قبل أن تعترض ولكنه عاد في هبوط تلك الدرجات القليلة التي صعدها يلثم ثغرها بقبلة خاطفة
- حضرتلك الفطار في المطبخ، افطري لحد ما انزل
ارادت الحديث وإخباره عن رغبتها في قضاء اليوم هنا ولكن عاد يسكتها بقبلته مرة أخرى.
- عايزك تقوليلي نجحت في البيبض بالبسطرمة وطبقت الطريقة صح ولا لاء
اسرع في صعود الدرجات فعلقت عيناها به في هيام ، فهي عالقة بحب هذا الرجل منذ أن كانت خادمته.
دلفت للمطبخ لتجد كل شئ مجهز فوق الطاولة لا تُصدق إنه فعل ذلك بنفسه, لأنها اكتشفت أن زوجها اعتاد على خدمة الأخرين له
تذوقت طعم البيض ولكن سرعان ما كانت تخرج اللقمة من فمها لشدة ملوحته
ارتشفت بضعة رشفات من كأس العصير بعدما مضغت شرائح الخيار التي قطعها بطريقة اعلمته إنه حاول من أجلها أن يجعل لها طعام الفطور مميز.
نظفت المطبخ بعجالة وصعدت للغرفة حتى ترتبها قبل رحيلهم مادام لن يبقوا سويعات أخرى.
توقفت نهاية الدرج تنظر نحو الطرقة المؤدية لغرفة الجد،
ولم تشعر بقدميها وهي تأخذها نحو الغرفة التي شهدت سقوط الجد في تلك الليلة التي اقتحم فيها حسن المنزل لسرقة تلك المجوهرات الخاصة بجدة سليم وكان الجد يحتفظ بها
لم يتغير شئ بالغرفة رغم التحديث الذي أحدثه سليم في بيت المزرعه، كل شئ كان مكانه وصورة الجد معلقة.
ارتجف جسدها وكأن رياح هذه الليلة عادت تقتحمها بكل تفاصيلها
- فتون
أجفلها صوته فانتفضت مفزوعة
- بتعملي إيه هنا
بصعوبة استدارت إليه تنظر إلى شعره الرطب بأنفاس تحاول إلتقاطها
- مش عارفه ليه رجلي اخدتني لهنا..
تجمدت ملامح سليم ، فحاولت إخراج بعض العبارات..
اجتذب ذراعها حتى يُخرجها من الغرفه يمسح فوق وجهه.
تعال رنين هاتفه الذي فتحه وهو يبحث عنها، ينظر نحو رقم السيدة ألفت وقد بدء هاتفه يصدر الكثير من الرسائل العالقة التي أتته ليلة أمس
- سليم بيه، خديجة هانم هنا
.......
استقبلتهم السيدة ألفت فور أن دلفوا للمنزل تشعر ببعض القلق على حال السيدة خديجة خاصة إنها منذ وقت قليل كانت لديها تسألها إذا ارادت أن تعد لها وجبة الافطار،
وجهها الشحوب ومحاولتها في إخراج صوتها جعلها تشعر بوجود خطب ما بها
- الهانم وصلت الفجر، انا كنت عندها فوق لكن شكلها تعبان
تصلب وجه سليم من شدة القلق، فعمته حينا تأتي لمصر يكون على علم مسبق منها
- سليم أنت قلقان كده ليه اكيد مجرد زيارة وحبت تعملها لينا مفاجأه
تمتمت بها فتون رغم التوتر الذي تشعر به لأنها ستلتقي ب خديجة النجار عمة زوجها تلك المرأة التي حينا التقت بها اشعرتها كم هي ضئيلة في كل شئ أمامها.
تحرك سليم نحو الدرج قاصداً غرفتها ولكن رنين هاتفه بتلك النغمة المخصصه جعله يتوقف ينظر لصورة صغيرته التي أضاءت على شاشة هاتفه
ابتعدت قليلاً حتى يُحادث صغيرته يسمع عتابها له عن عدم مهاتفته لها ليلاً
طالعته فتون بعينين لامعتين تتوهج توقً لتلك اللحظة التي ستحمل فيها احشائها طفلاً منه
- اطلعي يا بنتِ لخديجة هانم، أنتِ دلوقتي ست البيت
تمتمت بها السيدة ألفت بعدما اقتربت منها تومئ لها برأسها إنها عليها الترحيب بعمة زوجها وإتخاذ دور سيدة المنزل.
بتوتر صعدت فتون بعدما القت بنظرة أخيرة نحو سليم الذي انشغل في التبرير لصغيرته عن سبب عدم مهاتفته وأن العمه خديجة هنا وسيأتي لأخذها حتى ترحب بشبيهتها الكبرى وتقضي بضعة أيام معهم.
اختفى صوت سليم عن أذنيها وقد أصبحت أعلى الدرج تتجه نحو الغرفة التي اخبرتها عنها السيده ألفت عن وجودها فيها
ببضعة طرقات خافته طرقت الباب تنتظر سماع صوتها
- ادخلي يا مدام ألفت
تمتمت بها خديجة وهي منحنية، تضع بيدها فوق بطنها من شدة الألم.
دلفت فتون بقليل من الأرتباك تنظر نحوها وقد صدمها مظهرها وذلك التعرق الذي يغطي جبهتها، لم تعرف فتون بما تُناديها او تتحدث ولكن صوت خديجة اخرجها من أفكارها
- فتون ممكن تشوفيلي أي مسكن قوي.. ألم فظيع في بطني هيموتني
تمتمت بها خديجة وقد ازداد انحنائها، تعصر أسفل بطنها بقوة
- في دم بينزل
تمتت بها فتون بوجه شاحب، وقد افزعتها تلك الدماء التي بدأت تنساب فوق ساقيها وقد اظهر ثوبها القصير الأمر بوضوح
شحب وجه خديجة تنظر نحو ساقيها.. ترفع عيناها نحو فتون التي اقتربت منها وقد عادت تلك الذكرى الشنيعة لذاكرتها ومازال صوت تلك المرأة الحنون السيدة حسان يخترق مسمعها حينما رأت الدماء تُغرق ملابسها، بعدما اجهضها حسن قاصدا الأمر بعد علاقة عنيفة.
انسحبت أنفاس فتون كما وقف سليم مكانه جامد الحركة
........
توقفت عن تذوق الحلوى تنظر للسيدة سعاد بغرابه وهي تخبرها عن تعجبها الشديد لقرار السيد جسار المفاجئ ،
تتذكر تجاهله لها هذا الصباح وعدم الرد على تحيتها وإنهاءه لفطوره بعجالة بعد أن جلست على طاوله الإفطار معه
- أنا مستغربه ليه قرر يسافر البلد فجأة، عمك جميل بيقول مفيش مشاكل مع المزارعين.. يمكن يكون عايز يريح اعصابه شويه..
تمتمت السيدة سعاد بعباراتها ومازال الفضول يأخذها كعادتها
- مش كان اخدنا معاه نغير جو، ده أنا البلد وحشتني بناسها
تعجبت صمت بسمة وعدم مشاركتها الحديث
- تفتكري لو عملناها مفاجأه للسيد جسار وروحنا البلد هيفرح، إيه رأيك نشوف عمك جميل والسواق موجود ياخدنا هناك نقضي كام يوم.. أهل البلد وحشوني وعايزه اطمن على الحبايب
لم تنتظر السيدة سعاد سماع جوابها، فتركتها في صمتها واسرعت للخارج تقترح على العم جميل هذا الأمر
كل شئ نُفذ وكأنهم كانوا يُرتبون للأمر، فالسيدة سعاد تشتاق لأهل قريتها.
طالعت بسمة الطريق وقد عاد الحلم يطرق حصونها تُحاول فهم السبب الذي جعله يُعاملها هذا الصباح بجفاء.
شعرت ببعض الرجفة تنظر نحو الطريق ثم للسيدة سعاد
- داده هو أنا ممكن ارجع واستناكم في البيت، انا نسيت إني عندي مذاكرة.. وعندي حصه كمان بكره في المعهد
ضحك العم جميل كما ضحك السائق والسيدة سعاد وهم يروا عيناها العالقة بالطريق
- القرية هتنسيكِ كل حاجة وهتنبسطي هناك اوي يا بنتِ
تمتم بها العم جميل ثم اردف وقد طالع الطريق أمامه
- مش عايزه تشوفي البلد اللي اتولد فيها جوزك
يتبع
الجزء الثاني
******
توقف عن السير تتملكه حاله من الضياع لا يستوعب حتى هذه اللحظة ما نطق به الطبيب قبل أن يتركه،
عمته حامل, كيف ومتى ومع من ولما أخفت عليه هذا الأمر وأخفت عن الجميع؟
تعالت أنفاسه يرفع كفه نحو عنقه يمسده، فعقله مازال لا يستوعب
اتجه نحو الجدار يلطمه، هل اخطأت عمته بعد هذا العمر مع رجلاً؟
فارت دمائه مع تلك الأحتمالات التي اقتحمت عقله ، إنه سيجن إذا ظل هكذا منتظر أن يفهم.
اقتربت منه فتون وقد عادت بعض الدماء لوجهها الشاحب، تلتقط كفه الذي لطم به الجدار..
تنظر مصدومه نحو اصابعه التي جُرحت من شدة لطمته، فهي حتى هذه اللحظه لا تعرف متى أصبحوا بالمشفى منتظرين بالخارج خروج الطبيب ليُخبرهم عن حالتها
- سليم أرجوك حاول تهدا ، اهم حاجه دلوقتي تكون هي بخير
جذب ذراعه عنها مبتعداً، فهو ليس بحالة تسمح له ليسمع أحد.
خرج الطبيب إليهم أخيراً.. فتعلقت عينين فتون به واسرعت نحوه في لهفة صادقة
- هي كويسة ، الطفل منزلش..
حاول الطبيب أن يخرج حديثه مُرتبًا وبوضوح حتى لا يُعلقوا أمالهم على هذا الطفل، فالحمل ضعيف خاصة بعد تلك الرحلة الجوية المضطربه التي أتت عليها ومع سنوات عمرها الخامسة والأربعون, لا يستطيع إلا قول إستعدادهم لفقد الجنين.. فقد فعل ما بوسعه ولكن الأمر أصبح متروك للساعات القادمة
- مقدرش اقولكم علقوا أمالكم على إستمرار الحمل، عمر خديجة هانم ميسمحش للحمل ويعتبر حدوثه من الحاجات اللي بتحصل بالصدفه.. اكيد فهمني طبعا يا سليم بيه
- يعني إيه ممكن ينزل، متخليهوش ينزل..
هتفت بها فتون تحملق ب سليم الذي خرج عن صمته أخيراً
- المهم هي عندي، مش مهم أي حاجه تانيه..
اماء له الطبيب متفهماً، فحملقت بهم فتون في صدمه
- أنت عايز الطفل ينزل يا سليم..
انسحب الطبيب من أمامهم تاركاً تلك المناقشات العائلية
- فتون خلي السواق يوصلك
طالعته في دهشة، فما الذي لا يُعجبه في حديثها.. هي ترغب من كل قلبها أن يبقى هذا الطفل، تلك السيدة التي اضاعت سنوات عمرها في السعي وراء نجاح أعمال العائلة فالوقت الذي كان هو فيه لا يهتم لا بحاله.
ابتعدت عنه تتأخد أحد المقاعد مكاناً للجلوس عليه رافضة إقتراحه الذي لم يُعجبها.
تجاهلت قراره متحاشية النظر إليه وسرعان ما عادت تُحملق به وهي تراه يسير من أمامها قاصداً المصعد
خرج من بوابة المشفى يشعر بحاجته القوية للتدخين، فلم يعد يطيق ألم رأسه
تحرك نحو احد المقاعد الخشبية وجلس شارداً لا يقوى على تصديق ما وصل إليه من قبل عن علاقة عمته بشقيق كاظم النعماني ، معلومة لم يُلقي لها بالًا.
.....
ضاقت عيناه، ينظر نحو العم الجميل القادم نحوه وقد تهللت أسارير الرجل الذي يقف معه سعيداً لرؤية صديقه هنا في البلدة وأسرع نحوه بعدما تمتت بكلمات معتذرة
- ده احنا النهاردة وكأن يومنا عيد، البيه وأنت مرة واحده هنا..
ضم العم جميل رفيقه وقد جمعهم العمل في أراضي السيد عبدالرحيم والد جسار رحمه الله
- أول ما عرفت أنا وسعاد إن البيه قرر يجي البلد، قولنا نحصله
هتف العم جميل بكلماته ينظر نحو رب عمله الواقف على بعد منه في عشم، فما فعلوه لن يغضبه
تحرك جسار نحو العم جميل، فاقترب منه هو الأخر
- أنت جيت إزاي ياعم جميل ومبلغتنيش ليه إن عايز تيجي كنت أخدتك معايا
اسرع العم جميل في إجابته سعيداً برؤيه نمو بعض المحاصيل وقد أنتجت ثمارها
- الست سعاد، فجأه لقيتها طالعالي من المطبخ تقولي نعملها ليك مفاجأه.. الحبايب وحشوها الظاهر فأخدتها حجة.. ما أنت عارف يا بيه مش بتحب تسيبك لوحدك.. تقول مين اللي هيأكله ويهتم بي
تمتم بها العم جميل،فلاحت شبه ابتسامة على شفتيه ولكن سرعان ما كان يتذكر ما صرفه عن عقله منذ ساعات، شاغلًا عقله بمشاكل المزارعين والمحاصيل
- حتى بسمة اتفاجأت بقرارنا، كانت عايزه ترجع وإحنا في نص الطريق.. لكان سعاد محدش يقدر يخالف قراراتها
ضحك الواقف جوارهم فهو اكثر من يعرف صفات سعاد، تلك المرأة التي جمع بينهم العمل هنا وأعدوها كشقيقة لهم
ارتسم فوق شفتي جسار الجمود، فهل هرب من وجودها ليصرف تفكيره عنها ويعود كما كان لا يراها إلا فتاة صغيرة يعطف عليها وقد علقتها ملك في رقبته كلما حادثته واخبرته مراراً عن المعاناه التي عاشتها بسمة
.....
أغلقت حاسوبها الشخصي بعدما انتهت ساعات عملها، حركت ظهرها للخلف قليلاً حتى تشعر ببعض الإسترخاء.. فقد بات كل شئ مرهق لها ولكن هذا ما اختارته، أن تُهلك نفسها في العمل حتى تنسى ما عاشته وما تعيشه عائلتها.
المنزل أصبح كئيب، والدها أصبح في قلق دائم بسبب إحتمالية عزله من منصبه كوزير و والدتها مازالت لا تتحدث.. وانعزلت عن الجميع وقد وجدت في عزلتها راحة لها.
رسلان و ملك قرروا البعد عنهم ولا تستطيع لومهم على قرارهم، فقد عانوا كثيراً
عادت لوضيعتها السابقة تدفن رأسها بين راحتي كفيها قبل أن تنهض, ف أمامها طريق طويل من الاسكندريه إلى القاهره، وقد اعتادت عليه بعدما أعطاها صديقها هذا العرض لتعمل معه، فلا بأس أن تأتي ثلاثة أيام بالأسبوع لا غير فعملهم لا يحتاج للوجود الدائم فالحاسوب هو وحده رفيقهم في عملهم.
بضعة طرقات اخرجتها من شرودها لترفع رأسها تنظر نحو الوافد ولم يكن إلا حسام رفيقها منذ أن كانوا زملاء بالجامعه وأصبح الأن رئيسها بالعمل
- قولت اجي بنفسي اقولك الخبر اللي واثق إنه هيفرحك.. التطبيق عجب الشركة جداً، وبدأت بالفعل تشغله على أجهزتها
التمعت عينين ميادة بسعادة ونهضت من فوق مقعدها
- إنضمامك لينا يا ملك عمل فرق قوي معانا
ازدادت سعادتها وهي تستمع لمديحه، فالبعض يشعر بالحنق لاعطائها مميزات لم يحصلوا عليها
- بالعكس يا حسام وجودي معاكم رجعني تاني لشغفي وحبي للبرمجة، ده غير طبعا إرشادتك ونصايحك ليا
- نصايح مين يا بشمهندسه، إحنا اللي بنتعلم منك.. وبنستغل خبرتك ودراستك
خطفت ابتسامتها الخجوله فؤاده كما كانت تخطفها من قبل وهم مجرد زملاء بالجامعه
- وعشان شراء التطبيق والنجاح اللي إنضاف لشركتنا.. انا عازم الفريق كله وطبعا أنتِ على رأسهم.. العزومة معمولة على شرفك
ارادت الأعتراض لكنه لم يمنحها الفرصه
- مقدرش اعتذر من القوم اللي مستنين بره دول بيستنوا أي لحظه زي ديه مادام العزومة على حسابي
شعرت ملك بالحرج فقد تم ترتيب كل شئ وتحمس الجميع، اماءت برأسها فما عليها إلا الموافقه حتى تندمج مع زملائها بالخارج
- هكلمهم في البيت أبلغهم إني هتأخر
حرك رأسه متفهماً واستدار بجسده مغادراً لكنه توقف مكانه متذكراً ذلك الطلب الذي طلبته منه من قبل
- أنتِ كنتِ طلبتي مني شغل لقريبه ليكي عايشه هنا، أنا محتاج حد يساعد مدام نوال في الأمور الإدارية
.....
جمع بعض الأوراق الهامة مُعطياً أوامره لنائبه أن يتولى أمور العمل ومراسلته أول بأول كالعادة
- بشمهندس أمير هيرجع من سفرية الصين على مصر، كل حاجه تحت إدارتك يا فادي
حرك الواقف رأسه كما حركت سكرتيرته رأسها بعدما ألقى عليها بعض أوامره
تحرك لجراج المبنى الذي تحتل فيه شركته طابقين، يشعر بالضيق لأتخذه هذا القرار ولكن عليه العودة بعد رحيل خديجة وقد عرف من مصادره إنها سافرت بعد رحلة شقيقه وكأنها كنت متخذه قرارها من قبل.
- ديما طيشك أنا اللي متحمله يا أمير، واحد زي سليم النجار هيقبل بيك إزاي وهيصدقك إنك بتحب عمته
صعد سيارته يتمتم عباراته حانقاً، هو حتى هذه اللحظة حينا يفكر في الأمر يصعب عليه تخيل تلك العلاقة التي جمعت بين شقيقه وأمرأه كخديجة النجار حتى لو كانت علاقه شرعيه موثقة بعقد زواج.
ارتفع رنين هاتفه، ينظر لرقم المتصل وعلى ما يبدوا أن جنات تجهزت وتنتظره
- أنا جهزت يا كاظم، أنا حضرت اسماء كل الأماكن اللي عايزه أشوفها
جنات تظن إنه سيصطحبها لنزهة ترفيهية، لم تمهله فرصه للتوضيح؛ فأخذت تخبره عن الأماكن التي تُريد رؤيتها
- اعمل حسابك هنقضي اليوم كله بره وتبسطني وتبطل تكشير، انسى إنك كاظم النعماني
- جنات ممكن تسكتي شويه وتخليني اتكلم
- لا سيبني أنا أتكلم أنا مبتكلمش طول اليوم مع حد وفتون بقت مشغوله عني واحمس إظاهر البنت اللي معجب بيها شاغله وقته.. أنا عماله احذره واقوله ابعد عنها.. ديه عمها حازم صاحب سليم وشريكه في مؤسسة المحاماه
قصت له عن حكاية أحمس مع الفتاة التي اجتذبته أنظاره ذلك اليوم الذي أتت فيه المؤسسه ورأها في مكتب السيد حازم وعلم بعد ذلك إنه عمها.
زفر أنفاسه بأرهاق لا يُصدق أن معاشرة النساء هذه نتائجها.
تركها تحكي له عن تلك التفاصيل التي لا علاقه له بها.. حتى توقف أمام البناية الراقية التي يقطنون فيها وترجل من سيارته.
جنات كانت مندمجة بشدة في ثرثرتها حتى توقفت أخيراً عن الحديث تزفر أنفاسها بتعب تسأله
- كاظم أنت ساكت ليه، مترديش عليا ليه وتقولي إن رأي صح ولازم احمس يقتنع برأي بدل ما يحبها ويتجرح
ابعدت الهاتف عنها بعدما ظنت أن تكون المكالمة قد أغلقت، ولكن الخط كان مفتوح ولكن أين هو لما لا يُجيب عليها؟
- خلصتي كل حاجه نفسك تقوليها يا جنات ولا نقعد نكمل حكاية احمس وصاحبته الجديده
أجفلها صوته، فانتفضت مفزوعه تلتف إليه حانقة من فزعه الدائم لها
- أنا لو جاتلي ساكته قلبيه هيكون بسببك، انا عارفه إنك عايز تموتني يا كاظم وترتاح مني
وبعدما انتهت الثرثرة في حديث لم يكن من شأنه سماعه.. أنفجرت بالبكاء
- جنات أنا حقيقي مبقتش فاهمك، أنتِ لو قصده ترجعيني اكره الستات من تاني مش هتعملي كده وهتكوني ديه معاناتي بتاعت كل يوم
- أنا صعبانه عليا نفسي أوي
تجهمت ملامحه يفرك عنقه بقوة وضجر فلا وقت لديه، فعليه الذهاب بها إلى طبيبتها أولا ثم يتجهزوا لرحلة العودة حيث كل المشاكل التي عليه حلها مع سليم النجار عندما يصبح أمر زواج شقيقه وعمته علنياً
- صعبانه عليكِ نفسك ليه يا حببتي
قربها منه يضمها إليه يُهدئها كما يُهدء الصغار
- مش عارفه
ازدادت ملامحه تجهماً ينظر إليها بغيظ
- كاظم أنت غيرت ريحة البرفان
ازداد غيظه فهي تغير حديثهم من نقطه لنقطه، تجعله يصل إلى أقصى ذروة من الغضب ثم يعود ويهدء ويبرر لها سبب أفعالها،
جنات من النساء اللاتي الأفضل لهن إشغالهم بشئ، لكن تجعلها متفرغة تصبح بهذا المزاج الذي بدء يفقده صوابه فهو ليس لديه قدرة لتحمل تقلبات النساء ولولا محاولته لتحسين علاقتهم ورغبته في إبقائها جواره لن يتحمل تلك التقلبات
- أنا بقيت احط البرفان في العربيه،اعمل أكتر من كده إيه
- لا ديه ريحتها جميله اوي
اقتربت منه تشمه كالقطه، فارتفع حاجبه في ذهول.. فمنذ لحظات كانت تبكي
- كاظم
همهمت وهي تضم نفسها إليه، فتنهد بحيرة من هذا الجنون الذي أصبح يُغلف حياتهم
- كاظم لأول مره ميكونش فاهم حاجه
اجتذبته من عنقه، فازدادت دهشته، تشّب فوق أطراف أصابع قدميها
- هو أنت ليه مبتقولش ليا كلام حلو، مش المفروض إحنا في فترة أنت بتحاول تصالحني وتراضيني وأنا أتدلل عليك
لم يتحمل كل هذا الجنون ورغماً عنه أنفجر ضاحكاً
- لما نرجع من عند الدكتوره هبقى أصالحك في الكام الساعه الفاضين قبل ميعاد الطيارة
ابتعدت عنه بعدما الجمها ما يُخبرها به
- إحنا رجعين مصر
.....
أسرعت السيدة سعاد نحوه فور أن دلف من باب المنزل
- كده كنت عايز تبات كام يوم هنا من غير ما حد ينضفلك البيت
قربها منه يقبل رأسها، فهذه المرأة افنت شبابها في خدمة عائلته ورعايته
- كنت هجيب حد ينضف البيت يا داده
لم يعجبها الحديث فلوت شفتيها متذمرة
- وكنت هتلاقي حد ينضف البيت كده ولا يعملك أكله حلوه زي أنا وبسمه
تجمدت عيناه وقد تلاشى إنبساط ملامحه
- داده أنا خلصت كل حاجه قولتي عليها
التفت نحوها السيدة سعاد تُطالعها بنظرة راضيه
- والله أنا مش عارفه يا بسمه لما تبعدي عنا وياخدك ابن الحلال اللي يستهلك هعمل إيه
نظراته الجامدة حملقت بها بعدما حاول تجاهل وجودها، فشعرت بالتوتر من نظراته واطرقت رأسها
- كل وقت ولي أوان يا داده
اقتربت منها السيدة سعاده وكادت أن تتحدث عن ذلك المُعلم الذي يُدرس لها في المعهد حيث تأخذ دوراتها
- لا أنا قلبي حاسس مش هتعدي السنه ديه إلا وهتلاقي اسمه إيه بيخبط علينا
قتمت عينين جسار فما الذي تتحدث عنه السيدة سعاد بهذه الثقه
أسرعت بسمه في تغير الحديث تتحاشى النظر نحوه، فالسيدة سعاد من بضعة نظرات حكت لها عنها افترضتها بدايه لقصة حب ستنتهي بالزواج، ألا ترى إنها ليست جميله لتجتذب أنظار الرجال لها
- داده جسار بيه شكله جعان، خلينا نحضر الأكل
انصرفت بسمة من أمامهم بعجالة، فرمقتها السيدة سعاد ضاحكة
- شكلها أتكسفت منك
ازداد جمود جسار وهو يشعر أن هناك ما يُخفى عنه
- في حد دخل حياتها
تسأل بغضب لا يفسره إلا إنها لا تحترم فترة زواجهم المؤقته ، فطالعته السيدة سعاد بابتسامة واسعه
- اصل المُدرس اللي بيدرسلها في المعهد عينه منها، الحمد لله كده قلبي هيطمن عليها بعد ما تطلقها وتشوف حياتك.. واه تروح لراجل يضلل عليها.. كلاب السكك كتير يا بني لكن خايفه لمحدش يفهم بعد كده إن جوازك منها فترة مؤقته وإنها يعني...
شعرت السيدة بالحرج من ثرثرتها وحديثها في أمور لم تحدث بعد
رمقته السيدة سعاد بحيرة بعدما ابتعد عنها وقصد غرفته صاعداً لأعلى، يتسأل داخله
أكانت تحلم بهذا الرجل الذي يُدرس لها وبهذه السرعه أجتذبت أنظاره إليها
.....
ابتسمت خديجة بوهن بعدما فاقت أخيراً وبدأت تنتبه على ما حولها، مدّت يدها بصعوبه نحو فتون تُشجعها على الأقتراب منها
أسرعت فتون نحوها تمسك يدها مبتسمه بسعاده إنها فاقت أخيراً ولم تفقد الجنين رغم أن الطبيب مازال يتوقع حدوث هذا الأمر
- نزل مش كده
حركت فتون رأسها، ترى اللهفة في عينيها على سماع تلك العبارة
- لا منزلش، إن شاء الله مش هينزل.. مش أنتِ عايزاه
تسألت فتون ورغماً عنها ولمعت عيناها بدموع لا تعرف سببها
بحركة خفيفه حركت خديجة رأسها، ثم اغمضت عيناها متسائله
- فين سليم
لم تعرف بما تُجيبها، فشعرت بالتوتر..
- مش عايز يشوفني، عمري ما خبيت حاجه عنه.. تعرفي زمان كان بيجيبلي هو العرسان ويقنعني عشان أتجوز
- هو مصدوم شويه، لكن سليم حنين ومتفهم
فتحت خديجة عينيها تُطالعها بوجه شاحب
- لكنه مش هيوافق على أمير ولا الناس هتوافق عليه
تجمد مكانه يحملق بالجدار أمامه متراجعاً بخطوات متعثرة، فهل تأكد من شكوكه للتو.. شقيق كاظم ذلك الذي لا يعده رجلا بل مجرد شخص بلا نفع يركض وراء النساء ولديه سجل حافل من النزوات.
تحرك من أمام الغرفه مبتعداً لا يُصدق أن عمته بعد هذا العمر تقع في غرام شاب لا يراه إلا طامعاً بها بل وحامل منه.
......
ارتسمت ابتسامة ساخرة فوق شفتي مسعد وهو يراها تُحدق بهاتفه بعدما تمكنت من التقاط الرمز منه.
هي بالفعل أمرأة ذكية يُريد التصفيق لها، ولكن أفعالها باتت مكشوفه له، تظنه احمق مازال يلهث نحو جسدها ولكنه ضجر منها, ولكن لا بأس أن تظل بحياته قليلاً هذه المتلاعبة
- كنتِ قولتيلي وأنا أفتحه ليكِ
تجمدت يدها فوق الهاتف بعدما أجفلها صوته، تشعر بالصدمة لأنه لم يغلق صوت المياة وكأنه فعلها قاصداً
ببطئ استدارت نحوه تزدرد لعابها تبحث عن كذبه سريعه
- بدور وراك عشان بدأت أشك فيك يا مسعد، حاسه إن في ست تانيه في حياتك
واسرعت في الأقتراب منه تجذبه إليها تُقبل شفتيه حتى تثيره.
ابعدها عنه فليس لديه وقت لما تُريده.. يمسح فوق شفتيه يرمقها ساخراً من كذبتها
- هي ست واحده عايزها حتى لو ليله واحده ، وأنتِ اللي هتساعديني ف ده.. بدل ما تدفعي تمن خيانتك ليا
احتلت الصدمه ملامحها تنظر إليه تُحاول ابتلاع لعابها
- أنا اخونك يا مسعد
داعب خدها بكفه يرمقها بنظرة اخبرتها إنه كشف امر تلاعبها مع شريكه وتلك العلاقة التي نشأت بينهم
- اختارتي الشخص الغلط اللي تلعبي عليه يا دينا، أنا اه ابان راجل مغفل لكن أنتوا المغفلين يا حببتي
ارتسم الرعب فوق ملامحها، فتراجعت للخلف
- تنفذي اللي هطلبه منك بالحرف الواحد
- أنت عايز مرات سليم النجار، عايزه الخدامه
اتسعت ابتسامة مسعد يصفق لها على ذكائها
- عايزها زي ما هما الاتنين خدوا حقهم منها
.....
وضعت بيدها فوق بطنها من شدة الجوع، فلم تعد تستيطع النوم.
حكت رأسها بتردد، ليتها تناولت الطعام قبل صعودها دون أن تتحجج بحاجتها للنوم لكنه هو من أجبرها، فكيف كانت ستبتلع الطعام وهي تراه لا يطيق وجودها هنا.
- بكره تبعدي عن حياته يا بسمه ويكون ليكِ حياة تانيه محدش يشوفك فيها قليله ولا دخيله على حياته، لازم تفوقي وتعرفي إنك لازم تستغني عن كل حلم هيضعفك
نهضت من فوق الفراش، ترتدي خُفها الخفيف تجذب حجابها لتضعه فوق ذراعيها لتُغطي ما يُعريه ثوب نومها.
بخطوات خفيفه تحركت فوق الدرج، المنزل كان معتم بعض الشئ فالكل نائم, وها هي تقف تبحث عن طعام يسد جوعها.
البراد الذي كان خالي من الطعام قد امتلئ بالطبع قد أعطى اوامره لاحد رجاله ليجلب الطعام.
هكذا وقفت بسمه تُحادث نفسها ورغماً عنها ارادت تقليد نبرته الخشنه وحديثه المقتضب بصوت ساخر
- لا كلوا أنتوا هبقى أكل بعدين
- ولما أنتِ جعانة رفضتي لي تاكلي
تجمدت في حركتها تمضغ لقمه الطعام بصعوبه، فهل ما تسمعه صوته
- ماظنش صوتي سئ بالطريقه ديه
بصعوبه استدارت صوبه، تُحاول إخفاء ربكتها وفزعها
- كويس إنك صاحيه، عايز افهم منك إيه حكايه المُحاضر اللي بيبص ليكِ بنظرات إعجاب
ظن حاله إنه يسأل من باب الفضول ولكن كان هناك شئ أخر يدفعه.
تعجبت من سؤاله تطالعه في دهشة تمضغ بقية اللقمة، فانحشرت في حلقها.
سُعلت بشدة وقد احمرت وجنتيها من شدة السعال
أصابه الفزع وهو يراها تسعل ولا تتحكم في إلتقاط أنفاسها، أسرع نحو كأس الماء يملئه، ويدفعه إليها حتى ترتشف منه
سقط غطاء الرأس الذي كانت تلفه حول ذراعيها، تشعر بيده وهو يُحاول الربت فوق ظهرها حتى يهدء السعال
هدأ السعال تنظر إليه، مبتعده عنه بعدما ألتقطت أنفاسها أخيراً
- الحمدلله، كنت حاسه إن روحي كانت هتروح مني
حاول أن يستجمع نفسه من ذلك الشعور الذي شعر به يعطيها كأس الماء ثانية حتى ترتشف منه.
ارتشفت بضعة قطرات وارخت اهدابها قليلاً تحاول التنفس ببطئ.
انتبهت على سقوط غطاء رأسها اسفلها، فاسرعت بالأنحناء تلتقطه حتى تُسرع صاعده لغرفتها.
نظراته رغما عنه تحركت معها، وقد كشف الثوب على بضعة تفاصيل من جسدها
الأمر بدء يتعدي الرغبة، ما الذي يراه فتنه في أشياء رأها من قبل في أجساد النساء.
أسرعت في وضع غطاء الرأس فوق ذراعيها بأحكام، وتحركت من أمامه ولكن يده كانت الأسرع في جذبها يعيد سؤاله الذي ظنته نساه
- إيه حكاية المُحاضر، داده سعاد مش هتقول كلام من فراغ.. متنسيش إنك مراتي مهما كان جوازنا.. إحنا أتفقنا على الأحترام
نفضت ذراعه عنها تشعر بالإهانة من طريقته التي يُحادثها بها
- مافيش حاجه، داده سعاد بتفترض حاجات من نفسها.. ولو حتى بقى في حاجه بيني وبين أي شخص أنا حره
القت عبارتها الأخيرة بأنفاس متسارعه، فهل يظن بها السوء
عاد لجذب ذراعها، يدفعه نحو سطح الطاولة
- متعودتش أسأل عن حاجه وماخدش إجابة
- جسار بيه مش شايف إنك بتدخل في خصوصياتي، ولو سامحت عايزه انام مينفعش وجودنا مع بعض كده.. لو سامحت ابعد
حاولت دفعه عنها ولكن الأمر سلك طريقًا أخر.. هو يُريد معرفة مذاق تلك القبلة مرة أخرى.
يتبع بإذن الله
****
******
توقف عن السير تتملكه حاله من الضياع لا يستوعب حتى هذه اللحظة ما نطق به الطبيب قبل أن يتركه،
عمته حامل, كيف ومتى ومع من ولما أخفت عليه هذا الأمر وأخفت عن الجميع؟
تعالت أنفاسه يرفع كفه نحو عنقه يمسده، فعقله مازال لا يستوعب
اتجه نحو الجدار يلطمه، هل اخطأت عمته بعد هذا العمر مع رجلاً؟
فارت دمائه مع تلك الأحتمالات التي اقتحمت عقله ، إنه سيجن إذا ظل هكذا منتظر أن يفهم.
اقتربت منه فتون وقد عادت بعض الدماء لوجهها الشاحب، تلتقط كفه الذي لطم به الجدار..
تنظر مصدومه نحو اصابعه التي جُرحت من شدة لطمته، فهي حتى هذه اللحظه لا تعرف متى أصبحوا بالمشفى منتظرين بالخارج خروج الطبيب ليُخبرهم عن حالتها
- سليم أرجوك حاول تهدا ، اهم حاجه دلوقتي تكون هي بخير
جذب ذراعه عنها مبتعداً، فهو ليس بحالة تسمح له ليسمع أحد.
خرج الطبيب إليهم أخيراً.. فتعلقت عينين فتون به واسرعت نحوه في لهفة صادقة
- هي كويسة ، الطفل منزلش..
حاول الطبيب أن يخرج حديثه مُرتبًا وبوضوح حتى لا يُعلقوا أمالهم على هذا الطفل، فالحمل ضعيف خاصة بعد تلك الرحلة الجوية المضطربه التي أتت عليها ومع سنوات عمرها الخامسة والأربعون, لا يستطيع إلا قول إستعدادهم لفقد الجنين.. فقد فعل ما بوسعه ولكن الأمر أصبح متروك للساعات القادمة
- مقدرش اقولكم علقوا أمالكم على إستمرار الحمل، عمر خديجة هانم ميسمحش للحمل ويعتبر حدوثه من الحاجات اللي بتحصل بالصدفه.. اكيد فهمني طبعا يا سليم بيه
- يعني إيه ممكن ينزل، متخليهوش ينزل..
هتفت بها فتون تحملق ب سليم الذي خرج عن صمته أخيراً
- المهم هي عندي، مش مهم أي حاجه تانيه..
اماء له الطبيب متفهماً، فحملقت بهم فتون في صدمه
- أنت عايز الطفل ينزل يا سليم..
انسحب الطبيب من أمامهم تاركاً تلك المناقشات العائلية
- فتون خلي السواق يوصلك
طالعته في دهشة، فما الذي لا يُعجبه في حديثها.. هي ترغب من كل قلبها أن يبقى هذا الطفل، تلك السيدة التي اضاعت سنوات عمرها في السعي وراء نجاح أعمال العائلة فالوقت الذي كان هو فيه لا يهتم لا بحاله.
ابتعدت عنه تتأخد أحد المقاعد مكاناً للجلوس عليه رافضة إقتراحه الذي لم يُعجبها.
تجاهلت قراره متحاشية النظر إليه وسرعان ما عادت تُحملق به وهي تراه يسير من أمامها قاصداً المصعد
خرج من بوابة المشفى يشعر بحاجته القوية للتدخين، فلم يعد يطيق ألم رأسه
تحرك نحو احد المقاعد الخشبية وجلس شارداً لا يقوى على تصديق ما وصل إليه من قبل عن علاقة عمته بشقيق كاظم النعماني ، معلومة لم يُلقي لها بالًا.
.....
ضاقت عيناه، ينظر نحو العم الجميل القادم نحوه وقد تهللت أسارير الرجل الذي يقف معه سعيداً لرؤية صديقه هنا في البلدة وأسرع نحوه بعدما تمتت بكلمات معتذرة
- ده احنا النهاردة وكأن يومنا عيد، البيه وأنت مرة واحده هنا..
ضم العم جميل رفيقه وقد جمعهم العمل في أراضي السيد عبدالرحيم والد جسار رحمه الله
- أول ما عرفت أنا وسعاد إن البيه قرر يجي البلد، قولنا نحصله
هتف العم جميل بكلماته ينظر نحو رب عمله الواقف على بعد منه في عشم، فما فعلوه لن يغضبه
تحرك جسار نحو العم جميل، فاقترب منه هو الأخر
- أنت جيت إزاي ياعم جميل ومبلغتنيش ليه إن عايز تيجي كنت أخدتك معايا
اسرع العم جميل في إجابته سعيداً برؤيه نمو بعض المحاصيل وقد أنتجت ثمارها
- الست سعاد، فجأه لقيتها طالعالي من المطبخ تقولي نعملها ليك مفاجأه.. الحبايب وحشوها الظاهر فأخدتها حجة.. ما أنت عارف يا بيه مش بتحب تسيبك لوحدك.. تقول مين اللي هيأكله ويهتم بي
تمتم بها العم جميل،فلاحت شبه ابتسامة على شفتيه ولكن سرعان ما كان يتذكر ما صرفه عن عقله منذ ساعات، شاغلًا عقله بمشاكل المزارعين والمحاصيل
- حتى بسمة اتفاجأت بقرارنا، كانت عايزه ترجع وإحنا في نص الطريق.. لكان سعاد محدش يقدر يخالف قراراتها
ضحك الواقف جوارهم فهو اكثر من يعرف صفات سعاد، تلك المرأة التي جمع بينهم العمل هنا وأعدوها كشقيقة لهم
ارتسم فوق شفتي جسار الجمود، فهل هرب من وجودها ليصرف تفكيره عنها ويعود كما كان لا يراها إلا فتاة صغيرة يعطف عليها وقد علقتها ملك في رقبته كلما حادثته واخبرته مراراً عن المعاناه التي عاشتها بسمة
.....
أغلقت حاسوبها الشخصي بعدما انتهت ساعات عملها، حركت ظهرها للخلف قليلاً حتى تشعر ببعض الإسترخاء.. فقد بات كل شئ مرهق لها ولكن هذا ما اختارته، أن تُهلك نفسها في العمل حتى تنسى ما عاشته وما تعيشه عائلتها.
المنزل أصبح كئيب، والدها أصبح في قلق دائم بسبب إحتمالية عزله من منصبه كوزير و والدتها مازالت لا تتحدث.. وانعزلت عن الجميع وقد وجدت في عزلتها راحة لها.
رسلان و ملك قرروا البعد عنهم ولا تستطيع لومهم على قرارهم، فقد عانوا كثيراً
عادت لوضيعتها السابقة تدفن رأسها بين راحتي كفيها قبل أن تنهض, ف أمامها طريق طويل من الاسكندريه إلى القاهره، وقد اعتادت عليه بعدما أعطاها صديقها هذا العرض لتعمل معه، فلا بأس أن تأتي ثلاثة أيام بالأسبوع لا غير فعملهم لا يحتاج للوجود الدائم فالحاسوب هو وحده رفيقهم في عملهم.
بضعة طرقات اخرجتها من شرودها لترفع رأسها تنظر نحو الوافد ولم يكن إلا حسام رفيقها منذ أن كانوا زملاء بالجامعه وأصبح الأن رئيسها بالعمل
- قولت اجي بنفسي اقولك الخبر اللي واثق إنه هيفرحك.. التطبيق عجب الشركة جداً، وبدأت بالفعل تشغله على أجهزتها
التمعت عينين ميادة بسعادة ونهضت من فوق مقعدها
- إنضمامك لينا يا ملك عمل فرق قوي معانا
ازدادت سعادتها وهي تستمع لمديحه، فالبعض يشعر بالحنق لاعطائها مميزات لم يحصلوا عليها
- بالعكس يا حسام وجودي معاكم رجعني تاني لشغفي وحبي للبرمجة، ده غير طبعا إرشادتك ونصايحك ليا
- نصايح مين يا بشمهندسه، إحنا اللي بنتعلم منك.. وبنستغل خبرتك ودراستك
خطفت ابتسامتها الخجوله فؤاده كما كانت تخطفها من قبل وهم مجرد زملاء بالجامعه
- وعشان شراء التطبيق والنجاح اللي إنضاف لشركتنا.. انا عازم الفريق كله وطبعا أنتِ على رأسهم.. العزومة معمولة على شرفك
ارادت الأعتراض لكنه لم يمنحها الفرصه
- مقدرش اعتذر من القوم اللي مستنين بره دول بيستنوا أي لحظه زي ديه مادام العزومة على حسابي
شعرت ملك بالحرج فقد تم ترتيب كل شئ وتحمس الجميع، اماءت برأسها فما عليها إلا الموافقه حتى تندمج مع زملائها بالخارج
- هكلمهم في البيت أبلغهم إني هتأخر
حرك رأسه متفهماً واستدار بجسده مغادراً لكنه توقف مكانه متذكراً ذلك الطلب الذي طلبته منه من قبل
- أنتِ كنتِ طلبتي مني شغل لقريبه ليكي عايشه هنا، أنا محتاج حد يساعد مدام نوال في الأمور الإدارية
.....
جمع بعض الأوراق الهامة مُعطياً أوامره لنائبه أن يتولى أمور العمل ومراسلته أول بأول كالعادة
- بشمهندس أمير هيرجع من سفرية الصين على مصر، كل حاجه تحت إدارتك يا فادي
حرك الواقف رأسه كما حركت سكرتيرته رأسها بعدما ألقى عليها بعض أوامره
تحرك لجراج المبنى الذي تحتل فيه شركته طابقين، يشعر بالضيق لأتخذه هذا القرار ولكن عليه العودة بعد رحيل خديجة وقد عرف من مصادره إنها سافرت بعد رحلة شقيقه وكأنها كنت متخذه قرارها من قبل.
- ديما طيشك أنا اللي متحمله يا أمير، واحد زي سليم النجار هيقبل بيك إزاي وهيصدقك إنك بتحب عمته
صعد سيارته يتمتم عباراته حانقاً، هو حتى هذه اللحظة حينا يفكر في الأمر يصعب عليه تخيل تلك العلاقة التي جمعت بين شقيقه وأمرأه كخديجة النجار حتى لو كانت علاقه شرعيه موثقة بعقد زواج.
ارتفع رنين هاتفه، ينظر لرقم المتصل وعلى ما يبدوا أن جنات تجهزت وتنتظره
- أنا جهزت يا كاظم، أنا حضرت اسماء كل الأماكن اللي عايزه أشوفها
جنات تظن إنه سيصطحبها لنزهة ترفيهية، لم تمهله فرصه للتوضيح؛ فأخذت تخبره عن الأماكن التي تُريد رؤيتها
- اعمل حسابك هنقضي اليوم كله بره وتبسطني وتبطل تكشير، انسى إنك كاظم النعماني
- جنات ممكن تسكتي شويه وتخليني اتكلم
- لا سيبني أنا أتكلم أنا مبتكلمش طول اليوم مع حد وفتون بقت مشغوله عني واحمس إظاهر البنت اللي معجب بيها شاغله وقته.. أنا عماله احذره واقوله ابعد عنها.. ديه عمها حازم صاحب سليم وشريكه في مؤسسة المحاماه
قصت له عن حكاية أحمس مع الفتاة التي اجتذبته أنظاره ذلك اليوم الذي أتت فيه المؤسسه ورأها في مكتب السيد حازم وعلم بعد ذلك إنه عمها.
زفر أنفاسه بأرهاق لا يُصدق أن معاشرة النساء هذه نتائجها.
تركها تحكي له عن تلك التفاصيل التي لا علاقه له بها.. حتى توقف أمام البناية الراقية التي يقطنون فيها وترجل من سيارته.
جنات كانت مندمجة بشدة في ثرثرتها حتى توقفت أخيراً عن الحديث تزفر أنفاسها بتعب تسأله
- كاظم أنت ساكت ليه، مترديش عليا ليه وتقولي إن رأي صح ولازم احمس يقتنع برأي بدل ما يحبها ويتجرح
ابعدت الهاتف عنها بعدما ظنت أن تكون المكالمة قد أغلقت، ولكن الخط كان مفتوح ولكن أين هو لما لا يُجيب عليها؟
- خلصتي كل حاجه نفسك تقوليها يا جنات ولا نقعد نكمل حكاية احمس وصاحبته الجديده
أجفلها صوته، فانتفضت مفزوعه تلتف إليه حانقة من فزعه الدائم لها
- أنا لو جاتلي ساكته قلبيه هيكون بسببك، انا عارفه إنك عايز تموتني يا كاظم وترتاح مني
وبعدما انتهت الثرثرة في حديث لم يكن من شأنه سماعه.. أنفجرت بالبكاء
- جنات أنا حقيقي مبقتش فاهمك، أنتِ لو قصده ترجعيني اكره الستات من تاني مش هتعملي كده وهتكوني ديه معاناتي بتاعت كل يوم
- أنا صعبانه عليا نفسي أوي
تجهمت ملامحه يفرك عنقه بقوة وضجر فلا وقت لديه، فعليه الذهاب بها إلى طبيبتها أولا ثم يتجهزوا لرحلة العودة حيث كل المشاكل التي عليه حلها مع سليم النجار عندما يصبح أمر زواج شقيقه وعمته علنياً
- صعبانه عليكِ نفسك ليه يا حببتي
قربها منه يضمها إليه يُهدئها كما يُهدء الصغار
- مش عارفه
ازدادت ملامحه تجهماً ينظر إليها بغيظ
- كاظم أنت غيرت ريحة البرفان
ازداد غيظه فهي تغير حديثهم من نقطه لنقطه، تجعله يصل إلى أقصى ذروة من الغضب ثم يعود ويهدء ويبرر لها سبب أفعالها،
جنات من النساء اللاتي الأفضل لهن إشغالهم بشئ، لكن تجعلها متفرغة تصبح بهذا المزاج الذي بدء يفقده صوابه فهو ليس لديه قدرة لتحمل تقلبات النساء ولولا محاولته لتحسين علاقتهم ورغبته في إبقائها جواره لن يتحمل تلك التقلبات
- أنا بقيت احط البرفان في العربيه،اعمل أكتر من كده إيه
- لا ديه ريحتها جميله اوي
اقتربت منه تشمه كالقطه، فارتفع حاجبه في ذهول.. فمنذ لحظات كانت تبكي
- كاظم
همهمت وهي تضم نفسها إليه، فتنهد بحيرة من هذا الجنون الذي أصبح يُغلف حياتهم
- كاظم لأول مره ميكونش فاهم حاجه
اجتذبته من عنقه، فازدادت دهشته، تشّب فوق أطراف أصابع قدميها
- هو أنت ليه مبتقولش ليا كلام حلو، مش المفروض إحنا في فترة أنت بتحاول تصالحني وتراضيني وأنا أتدلل عليك
لم يتحمل كل هذا الجنون ورغماً عنه أنفجر ضاحكاً
- لما نرجع من عند الدكتوره هبقى أصالحك في الكام الساعه الفاضين قبل ميعاد الطيارة
ابتعدت عنه بعدما الجمها ما يُخبرها به
- إحنا رجعين مصر
.....
أسرعت السيدة سعاد نحوه فور أن دلف من باب المنزل
- كده كنت عايز تبات كام يوم هنا من غير ما حد ينضفلك البيت
قربها منه يقبل رأسها، فهذه المرأة افنت شبابها في خدمة عائلته ورعايته
- كنت هجيب حد ينضف البيت يا داده
لم يعجبها الحديث فلوت شفتيها متذمرة
- وكنت هتلاقي حد ينضف البيت كده ولا يعملك أكله حلوه زي أنا وبسمه
تجمدت عيناه وقد تلاشى إنبساط ملامحه
- داده أنا خلصت كل حاجه قولتي عليها
التفت نحوها السيدة سعاد تُطالعها بنظرة راضيه
- والله أنا مش عارفه يا بسمه لما تبعدي عنا وياخدك ابن الحلال اللي يستهلك هعمل إيه
نظراته الجامدة حملقت بها بعدما حاول تجاهل وجودها، فشعرت بالتوتر من نظراته واطرقت رأسها
- كل وقت ولي أوان يا داده
اقتربت منها السيدة سعاده وكادت أن تتحدث عن ذلك المُعلم الذي يُدرس لها في المعهد حيث تأخذ دوراتها
- لا أنا قلبي حاسس مش هتعدي السنه ديه إلا وهتلاقي اسمه إيه بيخبط علينا
قتمت عينين جسار فما الذي تتحدث عنه السيدة سعاد بهذه الثقه
أسرعت بسمه في تغير الحديث تتحاشى النظر نحوه، فالسيدة سعاد من بضعة نظرات حكت لها عنها افترضتها بدايه لقصة حب ستنتهي بالزواج، ألا ترى إنها ليست جميله لتجتذب أنظار الرجال لها
- داده جسار بيه شكله جعان، خلينا نحضر الأكل
انصرفت بسمة من أمامهم بعجالة، فرمقتها السيدة سعاد ضاحكة
- شكلها أتكسفت منك
ازداد جمود جسار وهو يشعر أن هناك ما يُخفى عنه
- في حد دخل حياتها
تسأل بغضب لا يفسره إلا إنها لا تحترم فترة زواجهم المؤقته ، فطالعته السيدة سعاد بابتسامة واسعه
- اصل المُدرس اللي بيدرسلها في المعهد عينه منها، الحمد لله كده قلبي هيطمن عليها بعد ما تطلقها وتشوف حياتك.. واه تروح لراجل يضلل عليها.. كلاب السكك كتير يا بني لكن خايفه لمحدش يفهم بعد كده إن جوازك منها فترة مؤقته وإنها يعني...
شعرت السيدة بالحرج من ثرثرتها وحديثها في أمور لم تحدث بعد
رمقته السيدة سعاد بحيرة بعدما ابتعد عنها وقصد غرفته صاعداً لأعلى، يتسأل داخله
أكانت تحلم بهذا الرجل الذي يُدرس لها وبهذه السرعه أجتذبت أنظاره إليها
.....
ابتسمت خديجة بوهن بعدما فاقت أخيراً وبدأت تنتبه على ما حولها، مدّت يدها بصعوبه نحو فتون تُشجعها على الأقتراب منها
أسرعت فتون نحوها تمسك يدها مبتسمه بسعاده إنها فاقت أخيراً ولم تفقد الجنين رغم أن الطبيب مازال يتوقع حدوث هذا الأمر
- نزل مش كده
حركت فتون رأسها، ترى اللهفة في عينيها على سماع تلك العبارة
- لا منزلش، إن شاء الله مش هينزل.. مش أنتِ عايزاه
تسألت فتون ورغماً عنها ولمعت عيناها بدموع لا تعرف سببها
بحركة خفيفه حركت خديجة رأسها، ثم اغمضت عيناها متسائله
- فين سليم
لم تعرف بما تُجيبها، فشعرت بالتوتر..
- مش عايز يشوفني، عمري ما خبيت حاجه عنه.. تعرفي زمان كان بيجيبلي هو العرسان ويقنعني عشان أتجوز
- هو مصدوم شويه، لكن سليم حنين ومتفهم
فتحت خديجة عينيها تُطالعها بوجه شاحب
- لكنه مش هيوافق على أمير ولا الناس هتوافق عليه
تجمد مكانه يحملق بالجدار أمامه متراجعاً بخطوات متعثرة، فهل تأكد من شكوكه للتو.. شقيق كاظم ذلك الذي لا يعده رجلا بل مجرد شخص بلا نفع يركض وراء النساء ولديه سجل حافل من النزوات.
تحرك من أمام الغرفه مبتعداً لا يُصدق أن عمته بعد هذا العمر تقع في غرام شاب لا يراه إلا طامعاً بها بل وحامل منه.
......
ارتسمت ابتسامة ساخرة فوق شفتي مسعد وهو يراها تُحدق بهاتفه بعدما تمكنت من التقاط الرمز منه.
هي بالفعل أمرأة ذكية يُريد التصفيق لها، ولكن أفعالها باتت مكشوفه له، تظنه احمق مازال يلهث نحو جسدها ولكنه ضجر منها, ولكن لا بأس أن تظل بحياته قليلاً هذه المتلاعبة
- كنتِ قولتيلي وأنا أفتحه ليكِ
تجمدت يدها فوق الهاتف بعدما أجفلها صوته، تشعر بالصدمة لأنه لم يغلق صوت المياة وكأنه فعلها قاصداً
ببطئ استدارت نحوه تزدرد لعابها تبحث عن كذبه سريعه
- بدور وراك عشان بدأت أشك فيك يا مسعد، حاسه إن في ست تانيه في حياتك
واسرعت في الأقتراب منه تجذبه إليها تُقبل شفتيه حتى تثيره.
ابعدها عنه فليس لديه وقت لما تُريده.. يمسح فوق شفتيه يرمقها ساخراً من كذبتها
- هي ست واحده عايزها حتى لو ليله واحده ، وأنتِ اللي هتساعديني ف ده.. بدل ما تدفعي تمن خيانتك ليا
احتلت الصدمه ملامحها تنظر إليه تُحاول ابتلاع لعابها
- أنا اخونك يا مسعد
داعب خدها بكفه يرمقها بنظرة اخبرتها إنه كشف امر تلاعبها مع شريكه وتلك العلاقة التي نشأت بينهم
- اختارتي الشخص الغلط اللي تلعبي عليه يا دينا، أنا اه ابان راجل مغفل لكن أنتوا المغفلين يا حببتي
ارتسم الرعب فوق ملامحها، فتراجعت للخلف
- تنفذي اللي هطلبه منك بالحرف الواحد
- أنت عايز مرات سليم النجار، عايزه الخدامه
اتسعت ابتسامة مسعد يصفق لها على ذكائها
- عايزها زي ما هما الاتنين خدوا حقهم منها
.....
وضعت بيدها فوق بطنها من شدة الجوع، فلم تعد تستيطع النوم.
حكت رأسها بتردد، ليتها تناولت الطعام قبل صعودها دون أن تتحجج بحاجتها للنوم لكنه هو من أجبرها، فكيف كانت ستبتلع الطعام وهي تراه لا يطيق وجودها هنا.
- بكره تبعدي عن حياته يا بسمه ويكون ليكِ حياة تانيه محدش يشوفك فيها قليله ولا دخيله على حياته، لازم تفوقي وتعرفي إنك لازم تستغني عن كل حلم هيضعفك
نهضت من فوق الفراش، ترتدي خُفها الخفيف تجذب حجابها لتضعه فوق ذراعيها لتُغطي ما يُعريه ثوب نومها.
بخطوات خفيفه تحركت فوق الدرج، المنزل كان معتم بعض الشئ فالكل نائم, وها هي تقف تبحث عن طعام يسد جوعها.
البراد الذي كان خالي من الطعام قد امتلئ بالطبع قد أعطى اوامره لاحد رجاله ليجلب الطعام.
هكذا وقفت بسمه تُحادث نفسها ورغماً عنها ارادت تقليد نبرته الخشنه وحديثه المقتضب بصوت ساخر
- لا كلوا أنتوا هبقى أكل بعدين
- ولما أنتِ جعانة رفضتي لي تاكلي
تجمدت في حركتها تمضغ لقمه الطعام بصعوبه، فهل ما تسمعه صوته
- ماظنش صوتي سئ بالطريقه ديه
بصعوبه استدارت صوبه، تُحاول إخفاء ربكتها وفزعها
- كويس إنك صاحيه، عايز افهم منك إيه حكايه المُحاضر اللي بيبص ليكِ بنظرات إعجاب
ظن حاله إنه يسأل من باب الفضول ولكن كان هناك شئ أخر يدفعه.
تعجبت من سؤاله تطالعه في دهشة تمضغ بقية اللقمة، فانحشرت في حلقها.
سُعلت بشدة وقد احمرت وجنتيها من شدة السعال
أصابه الفزع وهو يراها تسعل ولا تتحكم في إلتقاط أنفاسها، أسرع نحو كأس الماء يملئه، ويدفعه إليها حتى ترتشف منه
سقط غطاء الرأس الذي كانت تلفه حول ذراعيها، تشعر بيده وهو يُحاول الربت فوق ظهرها حتى يهدء السعال
هدأ السعال تنظر إليه، مبتعده عنه بعدما ألتقطت أنفاسها أخيراً
- الحمدلله، كنت حاسه إن روحي كانت هتروح مني
حاول أن يستجمع نفسه من ذلك الشعور الذي شعر به يعطيها كأس الماء ثانية حتى ترتشف منه.
ارتشفت بضعة قطرات وارخت اهدابها قليلاً تحاول التنفس ببطئ.
انتبهت على سقوط غطاء رأسها اسفلها، فاسرعت بالأنحناء تلتقطه حتى تُسرع صاعده لغرفتها.
نظراته رغما عنه تحركت معها، وقد كشف الثوب على بضعة تفاصيل من جسدها
الأمر بدء يتعدي الرغبة، ما الذي يراه فتنه في أشياء رأها من قبل في أجساد النساء.
أسرعت في وضع غطاء الرأس فوق ذراعيها بأحكام، وتحركت من أمامه ولكن يده كانت الأسرع في جذبها يعيد سؤاله الذي ظنته نساه
- إيه حكاية المُحاضر، داده سعاد مش هتقول كلام من فراغ.. متنسيش إنك مراتي مهما كان جوازنا.. إحنا أتفقنا على الأحترام
نفضت ذراعه عنها تشعر بالإهانة من طريقته التي يُحادثها بها
- مافيش حاجه، داده سعاد بتفترض حاجات من نفسها.. ولو حتى بقى في حاجه بيني وبين أي شخص أنا حره
القت عبارتها الأخيرة بأنفاس متسارعه، فهل يظن بها السوء
عاد لجذب ذراعها، يدفعه نحو سطح الطاولة
- متعودتش أسأل عن حاجه وماخدش إجابة
- جسار بيه مش شايف إنك بتدخل في خصوصياتي، ولو سامحت عايزه انام مينفعش وجودنا مع بعض كده.. لو سامحت ابعد
حاولت دفعه عنها ولكن الأمر سلك طريقًا أخر.. هو يُريد معرفة مذاق تلك القبلة مرة أخرى.
يتبع بإذن الله
****
