اخر الروايات

رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل الخامس 5 بقلم سارة فتحي

رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل الخامس 5 بقلم سارة فتحي


منكمشه فى الفراش مازالت تحت تأثير الصدمة، تضم ساقيها إلى بطنها كالجنين
فى رحم أمه ليتها لم تولد فكانت الحياه معها ظالمة، قاتلة، باتت عيناها حمراء كالدم،تجتاحها في كل لحظة واخرى هزه عنيفه تنفضها من على الفراش نفض
تأنب نفسها على جرمها فى حق نفسها هى أنثى
تخشى الماضى، كيف يحق لها أن تتطلع لمستقبل
على روحها وشم عار لم تملك القدرة على أن تمحيه
حقيقة تلطم قلبها بقسوة تذكرت حين حدثها طاهر
عن مهنة عائلتها ومحلات والدها التى تملئ البلد
ففى هذه اللحظة هبطت دموعها بلا رادع وهى تتذكر
كم مره مرت من امامها وبالأخص حين سقطت عمارتها
التى كانت تسكن بها كانت تسير بشوارع بلا واجهة
خائفة مذعورة فى عمق الحطام وهو ينعم
بحياته دون ذرة تأنيب ضمير لا تنسى تلك الفترة
ابدًا مهما انقضى الزمن، أصبحت بقايا
أنثى، دهستها الحياة ثم الوقوع فى الحب

****

طرق ضياء باب منزل " بيلا" طرقات متتالية،
والغيرة تنهش قلبه، سيضع حد لهذا الموضوع
فتح الباب ورمقه والدها باستنكار وهو يرفع
معصمه ينظر فى ساعة يده قائلًا :
- أنت جاى الساعه ٧ الصبح ليه ؟!

اغمض عيناه لوهلة ثم فتحها يتمتم :
- الصبح مش عاجب بليل مش عاجب

رمقه بتعجب ثم اردف :
- فى حاجه اسمها النهار.. كمان المفروض تتصل
قبلها

هز رأسه ومط كتفيه دليل على عدم الرضا لكنه
مزاجه الآن ليس بأحسن حال من ناحية "بيلا"
ومن ناحية أخرى قلقه على صديقه يشعر من
صميم قلبه أنه ليس بخير، حاول أن يهاتفه
ولم يجيب تنهد باحباط منتظرًا أن يفسح المجال
له تنحى والدها جانبًا، فولج للداخل يجلس
على الأريكة فى انتظارها، هبطت بيلا وكانت ترتدى
ثياب عملها، حمد ربه واستئاذنوا والديها للذهاب
صعدت بجواره بالسياره وظلت طوال الطريق
تتابع تعابير وجهه الواجمة الغير مفسره لكنها ظلت صامته حتى وصل امام الشركة فكسرت
الصمت متسائلة :
- مالك يا ضياء فى جديد ؟!

نظر لها ثم تنهد قائلًا :
- قلقان شويه على كنان بس فى موضوع مهم
عايز اتكلم معاكِ فيه

ابتسامة بسيطة تحثه على الحديث، ومضت عيناه
بعشقًا قائلًا :
- عايزك تفركشى الشراكه مع طاهر

قطبت حاجبيها من تصريحه فهو يبدو من الوهلة
أنه شئ بمنتهى البساطة لكن يكمن فى طياته الكثير
فاجابته :
- مش فاهمه

- ايه اللى مش مفهوم بقولك تسيبى الشغل مع
طاهر خالص وجوده جنبك بيعصبنى ده قرار اخدته

تهشمت روحها من طريقته الأمره ابتسمت ساخره
فهى كانت تظن أن الله عوضها وكانت تشعر بالنعيم
معه، لكن هل يظن انها بسبب أعاقتها سيفرض
قرارات وهى سترضخ بكل سهولة طريقته ونبرته
جعلتها تصل لأعلى درجات غضبها فهى لن
تتحمل المزيد من الاضرار لروحها المهشمه لم
تتحمل أن تنقلب كل احلامها لكوابيس اجابته
بحدة :
- دا بصفتك أيه عشان تقرر أنت والمفروض انى
انفذ كمان عشان انت اخدت القرار

استمع لكلماتها التى نزلت على روحه كمطرقه حديد
ملتهبه جعل قلبه يتجوف من الألم، اغمض عيناه
بحسرة و ألم فكلماتها اخترقت قلبه الدامى فابتسم
بسخرية مصحوبة بوجع وهو يشير إلى صدره :
- هو أنا ماليش صفه يا بيلا

قبل أن يسمع ردها صدح رنين الهاتف فكان اسم كنان
اسرع يجيب وتوسعت عيناه بفزع قائلًا :
- مستشفى أيه ؟!
انا جاى حالًا

سألته بريبه قائلة :
- خير فى أيه ؟!

ادار المحرك قائلًا :
- انزلى .. كنان عمل حادثة

- هاجي معاك يلا

صرخ بها بحدة :
- انزلى بأى صفة أنزلى يلا بسرعه

فتحت الباب ونزلت مسرعه بألم واحباط، فى ثوانٍ انقلب كل شئ رأسًا على عقب

*****

ولج للمشفى مسرعًا يبحث فى الأروقة عن غرفة
العمليات، حتى وجد والده ووالدته يقفان أمام
غرفة العمليات تقدم نحوهم مسرعًا يقف بجانبه
وهو يوزع نظراته بينهم، وقف بجوارهم محاولًا
الثبات لكن بداخله ينهار من بداخل رفيقه مصدر
قوتها، هو الآن يصارع وحده لاحول ولاقوة له
لا يعلم شئٍ عن حالته يتمنى البكاء، ثوانٍ وكان
يخرج الطبيب يزيح كمامته يتحدث بعملية
شديدة :
- الحمدلله انكتب ليه عمر جديد النزيف اللى
فى دماغه من جرح سطحى، بس عنده كسر
فى عضمة الترقوة وكسر فى رجله بس
وحمدلله على سلامته

اندفعت نهلة ترتمى فى احضان زوجها وهى تشهق ببكاء
- انا اللى عملت فى ابنى كدا يا زهير

ربت على كتفها بصمت وهو يتنهد بثقل واخيرًا نطق
ضياء قائلًا :
- ضياء جراح تجميلى ممكن ادخل العمليات اشوفه

ابتسم الطبيب بعملية قائلًا :
- مفيش داعى خمس دقايق ويخرج من العمليات
بيجهزوا وهيطلع على اوضته

هز رأسه بتفهم بينما ابتعد زهير عن نهلة موجهًا حديثه
لضياء :
- أنت عرفت منين ؟!

- كنت بتصل بيه طول الليل واللى طلع الموبايل لقى
اخر رقم فكلمنى وكلمتك

****

فتح عينه بوهن يجوب بوجوه الجميع، يتفقد حوله
كان يريد رؤيتها بينهم لم يعاتبها بل سيضمها مشتاقًا
سيشاركها وجعها ويضمد جروحها سيحتضنها سيخبره
فقط كيف كان يعانى كل ليلة، اقتربت والدته تقبل
رأسه بوجع حقيقى فهو فلذة كبدها بالاخير ابتسم
لها بضعف، التقط والده كفه يربت عليه ثم ابتعدت
نهلة تجلس فى مقعد فى الزواية وحيدة ودموعها
تنهمر فى صمت مال ضياء على زهير يهمس له :
- عمى ما تسبهاش كدا ديه قلبها ابيض وانت
عارف حاول تهديها

هز راسه يقترب منها محاوطًا كتفيها بحب ويسحبها
معه للخارج، قهقه ضياء وهو يقترب من كنان قائلًا :
- نمس زهير دا سكته سالكه على طول
يا سيدى خضتنى عليك ينفع كدا

اغمض كنان عينه بأسي وهو يبتلع قائلًا :
- كيان رجعت

- الله اكبر .. طب أيه اللى نزلك بالعربيه .. اه قولت
تنزل تخمس عشان رجعت .. لا لا استنى انت عكيت
الدنيا

تبدلت ملامحه للاخرى طغى عليها الحزن والألم
حزن موحش استحوذ على كل ذرة بكيانه، عباراته
كادت أن تنهر من عيناه، ربت ضياء على كتفه برفق
قائلًا :
- غشيم انت بردو .. ماكنش وقت خناق دا انت بقالك
كام يوم هتجنن بس متقلقش كله هيتصلح
تفتكر ابوك بيعمل أيه دلوقتى على ما اظن اخد اوضه
بسرير فى المستشفى

ضحك كنان ثم تأوه بوجع، التو ثغر ضياء :
- مالك بقيت متدلع كدا مش طالع للنمس الكبير ليه ؟!

****

حل الليل مسرعًا معلنا الراحه للبعض، والعذاب
والسهر للأخرين، تقف "بيلا" فى الشرفه كل ما
تشعربه هو العجز حقيقتها التى تعريها أمام نفسها
دمعة سقطت دون شعور منها ووجهها يحكى عذاب
كل ليلة تعانيه بمفردها، تضغط على هاتفها بقوة
تحاول كبح نفسها من الأتصال به بالأخير بعد
صراع مع نفسها ضغطت زر الاتصال وانتظرت
الأجابه حتى اتاه صوته فهمست بصوت مهزوز :
- كنت حابه أطمن على كنان هو بخير

أتاها رده باردًا قاسيًا شل لسانها لثوانٍ ثم أكملت
لتنهى المكالمة بقلب يأن من قسوته :
- طب الحمدلله تصبح على خير

اغلقت والدموع تغرق عيناها ليس بعد ليس هو
فهى قررت أن تعتزل الجميع وتختبئ داخل صومعتها
الخاصة به لم يفعل بها هكذا

****

كان ضياء ممددًا على الاريكة فى الغرفة مع كنان هائم فى مضمار
غضبه وحزنه بعد مكالمتها بداخله صراع بين العقل والقلب قلبه يشعره بندم على حدته معها واسلوبه الغير مبرر
فما ذنبها فى غيرته بسبب ذلك السمج لم يرعى مشاعرها
لكن عقله يؤيد طريقته وانها هانت رجولته حاول
أن يهدأ ثورته ويستجمع شتاته وهو يقسم انه
سيجعلها هى من تعترف بغلطتها

*****

فى اليوم التالى ظلت كيان على حالته منذ امس بين أربعة حوائط كانه سجن القيت فيه مقيدة لم تتحرك
مستلمة للموت بل مرحبه به حتى يرحمها من حياتها
طرقات على الباب متتالية لكنها غير مهتمة، ازداد
الطرق فتحملت على نفسها تفتح الباب طالعت هاجر امامها كانت تظن أن ما مرت به فى الأيام السابقة
كابوسًا ليس إلا، شملتها هاجر بنظرة ضيقة عابسة
الوجه قائلة :
- أيه يا ستى أنتِ من الأموات كل دا برزع على
الباب

رمقته دون اهتمام وتقدمت للداخل، لوت هاجر ثغرها
واغلقت الباب خلفها قائلة :
- جبت فطار عشان نفطر مع بعض
يلا تعالى انا صارفه ومكلفه

- أيه اللى جابك

ضيقت نظرتها ثم رفعت سبابتها بوجهها قائلة :
- لأ بقولك أيه انا مجنونه اظبطى معايا كدا انا مش
هفضل اطبطب كتير ماليش خلق انا خلقى على قدى
فكك كدا

ثوان وطرق الباب رفعت حاجبها متسائلة :
- مين مستنيه حد ؟!
خليك هفتح أنا

توسعت عين كيان بذهول من افعالها المجنونه،
فتحت الباب، فقطب ضياء حاجبيه متسائلًا :
- أنتِ مين ؟!
مش ديه شقة كيان

- هااا انجز انت مين ؟!
أنت هتفتح تحقيق عايز أيه ؟!

عبس ضياء بعدم فهم فهى اثرت حنقه وغيظه، جاءت كيان
من الخلف قائلة :
- دكتور ضياء اتفضل

مد قدمه بدخول فضيقت هاجر فى وجه الباب قائلة :
- مين الأخ اللى هتدخليه علينا ؟!

تنهدت بثقل قائلة :
- هاجر ميصحش كدا

ولج ضياء وجلس على الاريكة وجلست امامه كيان
بينما هاجر ولجت للداخل تنهد بصوت هادى قائلًا :
- كيان أنا جاى ارد ليكِ الجميل لولا اللى قولتيه
ليا اكيد كنت هبعد عن بيلا.. صدقينى ماكنش
هيحصل كل دا لو السمج اللى اسمه طاهر

شهقة عاليه جاءت من خلفهم التفتا سويًا وجدوا
هاجر عيناها تشتعل بالغضب قائلة :
- مين دا اللى سمج ما تحاسب على كلامك وتكلم
عدل أنت مين اصلًا عشان تتكلم عليه كدا
وانتِ ساكته ليه وهو بيقول كدا

مال ضياء ناحية اليسار قليلًا متسائلًا :
- مين الاخت ؟!

قاطعتها مسرعه تجيبه :
- طاهر يبقى ابن خالى
وكيان بنت عمتى

ابتسم ضياء وهو يهمس بصوت بالكاد يكون مسموع :
- اقسم بالله غبى .. بيدور ليه بعيد
ثم تحمحم قائلًا :
- محتاج اتكلم معاكِ يا كنان

نظرت كيان لهاجر نظره ذات نظره فنهضت وهى تحدجه بنظرات ناريه فاردف :
- اسمعينى يا كيان ممكن الطريقة كانت غلط ودا
سبب اللى انتوا فيه دلوقتى بس كنان فعلًا كان
هيصرحك بحبه حتى أهله هو كان مستنيهم
طنط نهلة عصبيه جدًا بس هى طيبه، مره فى
كليه منعت كنان يكلمنى شهر عشان مادة فى
كليه شلنها .. بس هى كانت اللى بتكلمنى
كل يوم .. اما كنان اكيد حسيتى بحبه ليكِ
بصراحه انا كنت هتجنن عشان كنان اليومين
اللى فاتوا من حالته صعب اللى عاشها..
انا جاى اقولك انسى اللى فات وعيشى من جديد
معاه مش عشانه لأ لأنك تستاهلى

انهى كلامه ونهض واقفًا يتجه صوب الباب دون ان
ينتظر ردها تركها فى صراعها تأخذ قررها قبل أن
يدير مقبض الباب استدار لها قائلًا ::
- اه كنان عمل حادثه بعد ما نزل من عندك ومحجوز
فى مستشفى *** لو حابه تطمنى عليه أنا حاليًا رايح
اجيب ماما واختى من المطار لو حبيتى اعدى عليكِ
اخدك تمام

خرج من الباب وسقطت هى تضع يديها على فمها
تكتم شهقاتها تتمنى أنفاسها أن تزول من الدنيا
فهى نقمه على من حولها، نبضات قلبها تهدر حزنًا
وألمًا اقتربت منها هاجر تمسح دموعها قائلة :
- حبتيه؟!

اغمضت عيناها بقهر وهى تصرخ مبتعده عن احضانها
قائلة :
- انا بكره وبكره نفسى وعمك والدنيا كلها وبكرهك
أنتِ كمان

- بس هو محتاجك ليه تتخلى عنه وانتِ عارفه أن
الموضوع دا بيوجع الخذلان صعب اوى
****

- أيه يا ضياء كل دا تأخير ماكنتش ناوى تيجى تاخدنا
تلك الجملة اردفتها والدة ضياء وهى تقف بصحبة اخته
فى المطار

احتضنها ضياء بشوق ثم قبل جبينها واقترب من كارما
يأخذها تحت ذراعها وباليد الاخرى يدفع العربه قائلًا :
- وحشتينى يا برنسيسة وانتِ كمان ياماما اسف
على التأخير بس كنان امبارح عمل حادثة وكنت
معاه فى المستشفى يدوب روحت غيرت وجيت

شهقت والدته بفزع وكارما فى نفس واحد :
- كنان ازاى ؟!
ونهلة عامله ايه ؟!
روحنا بسرعه وخلينا نروح ليهم

هز رأسه بالإيجاب وهو يضم كارما فى مدللته
الصغيره
*****

فى المساء

حائرة فى الخضوع لواقع وطأته دون حساب مستسلمة
مسلوبة الارادة تحاول أن تنتفض او تثور لكن
قلبها سلبها حق الاختيار، وقفت فى وسط الردهة
المؤديه لغرفته للتراجع لكن هاجر حستها على
المضى وصلت امام باب غرفته وكان موارب طالعته وكان الجبس يحيط صدره
قد لا يشعر المرء بالظمأ إلا عندما يرى الماء تمامًا كما يسير الظمآن في صحرائه، ولا المشتاق بمدى إشتياقه لشخص ما إلا عندما يخلو بطيفه أو يراه أمامه

ودت أن تضمه وتعانقه لكن فجأة ظهرت تلك الفتاة
التى قابلتها فى المصعد سابقًا وهى تنحى له بزجاجة
عصير

يتبع ...

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close