اخر الروايات

رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل السادس 6 بقلم سارة فتحي

رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل السادس 6 بقلم سارة فتحي



فى محاولة بائسة منها للوقوف على قدميها، سهام
مسمومة تصيب قلبها، تلعن نفسها على تصرفاتها
الحمقاء التى قادتها إلى هنا، كل خليه بها تنتفض
وجعًا لا تحتمل هذا المشهد لكن قلبها اللعين يتألم
لأجله لتغمض عيناها محاوله السيطرة على كل
قطعة بها فهى مشاعرها متضاربه الآن بين غضبها
منه وحزنها عليه، حاولت تستجمع شتات نفسها
بضعف تقاوم رغبتها الملحة فى السقوط فهى
بالنهاية لا تريد أن يراها أحد بتلك الهيئة المزرية
تشعر كأنها ورقة شجر فى موسم الخريف ستسقط
فى أى لحظة تحاول تلملم نفسها المنكسرة وتبتعد

كل هذا تحت نظرات هاجر التى كانت تقف فى أول
الممر، وصل ضياء ومعه والدته واخته ليجد كيان
واقفه والدموع عالقه باهدابها تنظر من فتحت
الباب المواربه اقترب يقف بجوارها لينظر لما
تنظر إليه لكنها، تحمحم ليجذب انتباهها
رمقته بنظرة سريعة ثم اشاحت بنظره بعيدًا
عنه متجنبه النظر نحوه وهى تجفف دموعها
فسألها ضياء :
- أنتِ دخلتى اطمنتى على كنان ؟!

هزت رأسها كعلامة على النفى وقد بدأت ملامحها فى
الشحوب من شدة الحزن، لم يكن يحتاج إلى أجابه
اكثر ليعلم السبب، لذلك قرر انهاء صراعها الداخلى
قائلًا :
- اعرفك يا كيان
ماما واختى الصغيرة

ثم اشار بيده نحو كيان قائلًا :
- كيان مرات كنان ياجماعه

ألجمت الصدمة الجميع بينما هى لم تقوى سوى على
الحملقه فى وجه ضياء وعقلها يحاول استيعاب
تلك الكلمات التى قيلت امامها للتو وقبل أن تنطق
كان ضياء يفتح باب الغرفة امامها، كانت مازالت
مأخوذة لكنها افاقت على نظرات جميع من بالغرفه
وهى تقف على حدود الغرفه، تشعر وكأن قنبلة انفجرت
بداخلها وسماع دويها دقات قلبها، لحظات طويلة
تبادلت النظرات بينها وبين نهلة فتجاوزها ضياء
قائلًا :
- أيه الاخبار يا جماعه ؟!
ماما وكارما اصروا يجوا على طول يدوب روحنا
الشنط .. كيان ادخلى واقفه ليه كدا

بعد لحظات قليلة خطت للداخل ومن خلفها والدة ضياء واخته فرحبت بهم نهلة وزهير بينما هى ملامح وجهها مرتبكة رفعت عيناها بتوجس فى الحاضرين توترها يزيد مع هذا الصمت الرخيم الذى يغلف المكان؛ تشعر بأنها غير مرغوب فيها وغير مرحب بها لتنهر نفسها اكثر على مجيئها

اما كنان كان يرمش عدة مرات محاولًا الاستيعاب هل
ما يراه الآن أمام عيناه حقيقى أم وصل إلى
مرحلة الهلاوس ليرسم الثبات ولكنه فى الحقيقة
يذوب من الداخل وكل التساؤلات تتضارب فى
عقله فى هذه اللحظه، هل هى حقيقة؟
وأن كانت حقيقة هل جاءت لتطمئن عليه؟!
ام ما هو سبب مجيئها ؟!

قاطع الصمت صوت زهير قائلًا :
- أنتِ كيان ؟!

هزت رأسها بالإيجاب بينما هو استرسل قائلًا :
- اتشرفت أنا زهير والد كنان
يرضيكِ اخرت السرعة بتاعت البيه يخضنا كدا

ابتلعت وهى تنظر بطرف عينيها لكنان قائلة :
- اتشرفت.. حمدلله على سلامته

انصرفت تجلس على مقعد فى الغرفة فى صمت
يعم المكان، لتقاطع كارما هذا الصمت وهى تندفع
نحو كنان قائلة :
- حبيبى يا كنان الف سلامة عليك
انا كنت قلقانه عليك أوى

مد كنان يده لها وهو يبتسم لها مطمئنا قائلًا :
- حبيبتى اطمنى أنا بخير .. حمدلله على سلامتك

رفعت كيان رأسها تنظر إليه مشدوهه غير قادرة
على ازاحة عيناها بعيدًا عنه، اخفضت رأسها ارضًا
متسائلة بداخلها كم حبيبه له فى الغرفة، على
ذكر السيرة رفعت عيناها مسرعه نحو بيسان
وجدتها تحاصرها بنظراتها، اللعنه عليها وعلى
قلبها الذى وضعها فى ذلك الوضع، تحدث ضياء
قائلًا :
- كارما أنا وكنان اللى مربينها ميغركيش شكلها
هى لسه ١٩ وبنسبه لكل اللى قاعد هنا هى بيبى
مكبرتش

بينما مازالت كيان تحت الصدمة نظراتها مسلطة عليه
فدمجت نظراتها بنظراته مما جعلها تنكمش على نفسها أكثر

غريب ذلك القلب فجأة نفقد السيطرة عليه، يبقى فقط بداخلنا ولا نملكه، إنتماؤه فقط لمن سرقه بطرف عين انطلقت كالسهم لمنتصف الروح

*****

فى منزل عاصم

كان يجلس عاصم يرتشف قهوته يتابع اخبار الذهب
بعد فتره ليس بقليلة طرق الباب، فتوجه ساهر
وفتح الباب طالع وجه طاهر ونظر نحوه متفاجئًا
وعلامات الصدمة تبدو جلية على وجهه فأول
مرة طاهر يزورهم ابتسم ساهر مفسحًا له
الطريق فحدثه طاهر قائلًا :
- فين عمى يا ساهر ؟!

تقدمه ساهر للداخل حيث يجلس والده دون تعقيب
فمازال تحت الصدمة، رفع عاصم عيناه وخلع نظارته
مستنكرًا :
-طاهر !!

- عايز اتكلم معاك ضرورى يا عمى

على الرغم من استنكار ساهر إلا انه قرر أن يتركهم على
حريتهم حتى اوقفه طاهر قائلًا :
- خليك يا ساهر احضرنا

فهم عاصم مغزى حديث طاهر فأجابه بحدة :
-مالكش دعوه بساهر ياابن حسين وقول عايز أيه واخلص

- لا لازم يحضرنا ويعرف أن عنده اخت لو كان ميعرفش
طبعًا غير ميرا .. اخت اسمها كيان .. ابوه تبرأ منها وهى
طفلة لا حول ولا قوة حتى مكلفش نفسه يصرف عليها
اضعف الايمان رغم العز اللى عايش فيه

خبط عاصم على المنضدة بحدة واجابه بقسوة :
- قول كدا ياابن حسين ابوك وانت جايبين البت ديه
عشان تاخدوا منى اللى ابوك معرفش ياخدوا زمان
بس دا بعدكم البت ديه مالهاش حاجه عندى

صرخ به طاهر بحدة وهو يطالعه بأشمئزاز :
- انت مش خساره فيك الابوة انت خساره فيك
الانسانيه جايب قلبك دا منين، تاخد ايه ومتاخدش
ايه انت عارف هى رافضه اصلًا تشوفك مش تاخد
فلوس منك

جاءت علياء من الداخل وتستمع لحديثهم ببرود بينما
اشار لها طاهر قائلًا :
- انتوا ازاى كدا ؟! قادرين تعيشوا بذنب دا

لوت ثغرها بسخرية قائلة :
- لا يا حبيبى الذنب دا بعيد عنى من ٢٠ سنه
أنا لما عرفت أنه متجوز عليا طلبت الطلاق
و دا ابسط حقوقى كان من حقى ارفض الوضع
لكن هو اللى اصر أنها نزوة ومخربش البيت
وكمان الشراكه اللى بينه وبين ابويا ماتتفكش
هو اللى اختار يعنى أنا ميخصنيش أنا خيرتوا
ودا حقى

فغر فاه وعين ساهر فظن للوهلة الاولى
انه وحى خياله يصور لها اشياء ليست واقعية لكن سرعان ما أكدت والدتها الكلام سألهم كالمغيب :
- أنا عندى أخت غير ميرا ؟!

فقد عاصم اعصابه قائلًا :
- أطلع بره يا طاهر وأنا كلامى مع أبوك

اخذ طاهر نفسًا عميقًا محاولًا تهدئة نفسه قائلًا :
- اه يا ساهر واتمنى أنك متبقاش زيهم وتدور على اختك ولو تحب تشوفها قولى
غير يا عمى أن ابويا مالوش دعوه انا اللى هقف
ليك عشان كيان وهاخد حقها منك بالقانون
حتى لو هاخد الفلوس وهرميها فى البحر
أنا جيتلك بالحسنى بس انت حابب حرقة قلب
فأهلا اوى

*****

فى المشفى

- طب يا جماعه مش يلا بينا نخلى كنان يرتاح المسكن
دلوقتى هيشتغل ولازم ينام
تلك الكلمات نطقها ضياء، فكانت كيان أول من نهضت
من على مقعدها، كان كنان يشعر بخواء روحه لدرجه
انه لم يعارضها، لم يكن جسده المريض بل قلبه،
يخوض حرب المشاعر كرامته التى تأبى النسيان
وبين قلبه الذى يأن من رؤيتها هكذا كغزال جريح
وسط صحراء قاحلة، دون مقدمات تحرك زهير
نحوها قائلًا :
- خليك أنتِ يا كيان احنا هنا من امبارح محتاجين
نغير.. خليك أنتِ لحد اذن الخروج بكره

اسرعت نهلة قائلة :
- انا مش هسيب ابنى

ابتسم زهير برازنه :
- هتسيبى دا أيه بس كلها ساعتين ونرجع انتِ
لازم تغيرى هدومك وتريحى الارهاق ابتدا يبان عليكِ

قاطعهم ضياء مسرعًا :
- يلا يا طنط الصبح كلنا هنيجى بس فعلا انتِ لازم تريحى

حدجت كيان بنظرات ناريه ثم انصاعت لهم وتقدمت
نحو كنان تقبل جبينه ثم اولته ظهرها واندفعت للخارج
وانصرفوا جميعًا فاقترب ضياء من كنان يهمس له :
- يكش يطمر ... تحب اخلى الممرضة تسقعلك اتنين بيره

- اتلم ياض انت ويلا مع سلامة

راقبت انصرافهم جميعًا ثم تقدمت هى الاخرى نحو الباب اوقفها قائلًا :
- ماشيه ؟!

بقيت على حالتها ولم تستدير قائلة :
- فى حد معايا بره

سألها بحدة طفيفه :
- مين ؟!

- صاحبتى

وما أن خرجت من الغرفة وجدت ضياء ووالدته واخته
يقفوا مع هاجر وضياء يحدثها :
- لا لازم اوصلك الوقت اتأخر

اجابته وهى تشيح وجهها الجهة الاخرى بعلو قائلة :
- لأ مع سلامه انت .. أنا هتصرف

صدح صوت من الخلف :
- هاجر روحى معاهم عشان ابقى مطمنه ولا اروح
معاكِ أنا

هزت رأسها بالنفى سريعًا قائلة :
- لا خليكِ امرى لله هروح مع الأخ

جز على اسنانه قائلًا بهمس :
- العيلة ديه مسقطه التربيه من اول طاهر لحد المصيبه ديه

انصرفت معهم ثم استدارت كيان لتعود للغرفه ثانية
لكنها وجدت بيسان امامها تبتسم وهى عاقدة ذراعيها
امام صدرها قائلة :
- عارفه أنا شكيت من اول لحظة بس كدبت نفسى
اصلى كنان عينيه فضحته .. بالمناسبه احنا مش
مخطوبين ولا حاجه .. كلام من مامى وانطى نهلة
مش اكتر وبصراحة كنان عريس ميترفضش فكان
لازم اخوض التجربه خصوصًا أن مفيش فى
حياتى حد بس مش بيسان المنصورى اللى تفكر
فى رجل مرتبط ونصيحة حافظى عليه طالما
كنان وقف فى وش انطى عشانك يبقى بيحبك
انا معرفش ظروف ايه اللى تخلى جوزاكم يتم
بطريقة ديه بس حاولى تعملى بداية جديده

ارتبكت ملامحها وعلت دقات قلبها قائلة :
- أنا اسفه

- قولتلك انى ماكنش فيه حاجه جد كله كلام بس
فعلًا كنان صديق غالى عليا اوى وهاجى بكره كمان
اطمن عليه بعد اذنك
تصبحى على خير

****

ينظر لسقف الغرفه محطم يشعر وكأن هموم العالم كلها اتفقت عليه وسكنت بداخله بينما هى ولجت للداخل مره اخرى وكلام بيسان ينعاد برأسها مرارًا وتكرارًا
ظلت صامته، يتابعها وفى قلبه الف غضب والف
عتاب بالأخير خرج صوته :
- لو ما تضايقه من جودك هنا او مفروض عليكِ
ممكن تروحى

لم يتلقى منها رد سوى نظرات معاتبة، زفر كنان
بقلة حيلة وهو يرى حالتها المتباعده هذه عنه
يشعر بنفسه مقيد بل هو مقيد بالفعل تنهد قائلًا :
- طبعًا انتِ جيتى عشان ضياء جالك واكيد هو اللى
اصر عليكِ

اغمضت عيناها بألم كيف تخبره أنها جاءت من أجل
قلبها مسحت دمعه هاربه منها وما زالت صامته تنهد
قائلًا :
- أنا ماكنش قصدى أى حاجه من اللى وصلتلك
انا بجد كنت هتجنن عليكِ اللى جوايا صعب
كان يتوصف، أنا قلبى كان بيبكى، روحى كانت
متكتفه شعور صعب ويوجع أى رجل احساس العجز
انا كنت عايز بس تبقى قريبه اطمن عليكِ انا عاذرك يا كيان بس غصب عنى.. صحيح عرفتك صدفة بس
بقيتِ ليا عشقى الامدى، كيانى إلا اكتمل بكِ

جسدها يرتجف وفجأة علت شهقاتها حاول النهوض
للأقتراب منها لكنه تأوه بألم وهو يضع يده على صدره
اقتربت منه مسرعه بفزع قائلة :
- متتحركش انت كويس ؟! محتاح الدكتور ؟!
هنادى على الدكتور بسرعه

قبض على معصمها بوهن قائلًا :
- محتاجك أنتِ احس بيكِ جنبى اعرف أنى هصح من النوم اشوفك .. محتاج انام وانا مطمن
محتاجك

هزت رأسها بالايجاب ستترك احزانها ترحل هذه الليلة
وتبقى بمفردها بجانبه بقلبها فقط مدت يدها تربت على كفه، رغم الألم الذى يفتك به إلا أنه وجد نفسه
يشعر بالراحه بسبب قربها فأغمض عيناه وقد بدء مفعول المسكن يسرى بأوردته فهمس :
-بحبك يا كيان

*******

كان كرم يجر حقيبته عائدًا من السفر أمام البيت فجأة توقفت السيارة
ونزلت منها هاجر، رمق كرم السائق فوجده رجلًا يلوح لها
فأسرع يقبض على معصم هاجر،ترجل ضياء
من سيارته متسائلًا :
- انت مين ومسكها كدا لية ؟!

التو ثغره بتهكم ومازال يقبض على معصمها :
- مين البيه ؟!
ترجلت والدته من السياره وخلفها كارما بينما تحدثت
هاجر قائلة :
- كرم خلينا نطلع فوق ونتكلم براحتنا فى حاجات
متعرفهاش

تدخلت والدة ضياء قائلة :
- يا حبيبى ممكن تسيب البنت انت شايف هى ماكنتش
معاه لوحدها ميصحش المعاملة ديه

ترك معصمها فهى محقة، بينما رمقته كارما باستحقار
واشمئزاز فطريقته الهمجية ذكرتها بزوجها الفظ، اما
هو قطب حاجبيه من نظراتها، رفع كتفه بعدم اكتراث
وولج للداخل ومن خلفه هاجر بعد أن شكرت ضياء

*****

فى صباح اليوم التالى

قضت ليلتها بجواره وهو قابض على كفها تتأمله
بابتسامة رقيقة وهو نائم كطفل سعيد هانئ البال
كلماته امس كانت كالبلسم لجروحها خرجت من
وهج المشاعر والاحساسيس على تأوه صدرًا منه
وهو يقبض بقوة فوق معصمها وضعت يديها على
وجنته متسائلة :
- كنان حاسس بأيه

فرق جفنيه يبتسم لها وهو يشعر بلمساتها قائلًا :
- أنى ملكت الدنيا .. واكتمل كيانى بيكِ

تحاول أن تنسى ولا تتذكر شئٍ سوى وجودهم معًا
وأن ما تراه فى عيناه هو الحقيقة فسألته :
- بجد ؟!

قبل أن يجيبها كان ضياء يطرق الباب طالعه كنان بنظرات
ناريه ثوانٍ وجاءت بيسان لكن المفاجأة الاكبر هو
دخول بيلا وتحمل بيدها باقة زهور بعد أن علمت عنوان المشفى من صور الحالة التى وضعها ضياء فى احدى تطبيقات التواصل الاجتماعى (الواتس) وهو يمزح مع كنان فابتسمت
كيان باستيحاء ونهضت تستقبلها فتقدمت بيلا تضع
الباقة بجوار كنان قائلة :
- حمدلله على سلامتك يا دكتور كنان

ابتسم لها كنان بهدوء أما ضياء بقى كما هو ولم يتحرك أنشًا واحدًا لكن بعد صراع مع قلبه وعقله، فقد طرقت فى رأسه فكرة ليرى هل ستصمد وتجنى ثمار افعالها فوجه حديثه إلى بيسان قائلًا :
- دكتورة بيسان دكتورة تجميل وزميلة لينا
من أيام الكليه اعرفك على الأنسة بيلا المصممه
بتاعتنا

أومات بيسان بابتسامة هادئة، بينما كانت هى تستمع
له بحزن وهى فى حالة ذهول هى فقط مصممه
قلبها يعتصر من الداخل تنهدت بحزن، تتسأل بداخلها لِمَ كل هذا ؟! هل كان يتلاعب بها؟ أم لم يكن يحبها من الأساس؟ اسئلة كثيره تعصف بكيانها تتفحصه بعينها لعلها تجد الأجابه فى ملامحه
فكبريائها يمنعها من سؤاله

ابتدا ضياء فى المزاح مع بيسان وتذكر أيام الجامعه
فهمت بيسان ما يرنو إليه ضياء فقررت التسلية
معه وبدأت بسرد العديد من المواقف التى تجمعها معهم
هو وكنان بينما بيلا لم تعد تتحمل اكثر فنهضت واقفة
قائلة :
- حمدلله على سلامتك يا دكتور هستئذن أنا

أولته ظهرها واندفعت صوب الباب تتحاشى النظر
إليه، بينما حدثه كنان قائلًا :
- وسعت منك أوى يا ضياء

فرك وجه بعصبية وانصرف خلفها مسرعًا الألم
يتدفق إلى قلبه دفعة واحدة ليخبره بقسوته
عليها لكن ما الخطأ فيما قاله هى من قالت أنه ليس له
صفه بحياتها، بيحث عنها فى أروقة المشفى
بينما هى كانت تستند على سيارتها بعدم تصديق
لتنفلت شهقاتها المرتعشه بين شفتيها وهى تهز
رأسها يمينًا ويسارًا نافيه كل ما حدث لا تريد
أن تصدق، سمعت صوته مناديًا :
- بيلا

رفعت بصرها إليه ثم استقلت سيارته وانطلقت دون
أن تمهله الفرصة فى تبرير موقفه، استقل سيارته
هو ايضًا يلحقها بعد نصف ساعة صفت سيارتها
امام مسكنها وولجت للداخل بعيون لا ترى
شيئًا من شدة الدموع المنهمرة فلأول مره بحياتها
تتعرض لأهانه كهذه حتى عندما انزل خطيبها السابق
صورها على وسائل التواصل الاجتماعى لما تهتم
ولم تشعر كما تشعر الآن، ألم يشعر نحوها حتى بذرة
حب واحدة؟
ولج ضياء خلفها كانت بالحديقة تخطو بخطوات واسعه كأنها تهرب من شئ ما يطاردها، فجذبها من معصمها
ليجبرها أن تستدير له، فصرخت بها بصوت متألم
ودموعها تنهمر :
- عايز أيه ؟!
جاى لحد هنا ليه ؟! خير فى حاجه فى التصميم غلط
يا دكتور ضياء

كان يعتقد انه سيجعلها تعترف بخطأها سيثير غيرتها ويشعل نيرانها وتطالب بحقها به لكنه هو من احترق
بهذه النيران عندما رأى حالتها والآن يلعن غباؤه، وتأنيب الضمير يجتاحه بلا
هوادة فتنهد بحزن قائلًا :
- اسف .. اسف يا بيلا
انا اتصرفت غلط حبيت اوصلك انا بحس بأيه
بس أنا غبى انا اسف

انفاسها تتلاحق صدرها يعلو ويهبط حدقت به بخيبة امل ترتفع ابتسامة ساخرة مريرة على ثغرها قائلة :
- برااافو عليك وجاى ورايا ليه دلوقتى
مش وصلت لهدفك

- أنتِ وجعتينى لما قولتيلى بأى صفة.. انا كنت متوتر
عشان كنان ومتوقعتش منك رد الفعل دا ولا طريقة هجومك ديه

هى انثى الكرامة دستورها ومنبع إتخاذ قرارها

همست بصوت مبحوح من البكاء :
- أنا حستها اهانه ليا كونك تأمرنى وكأنى
ماليش رأى .. على العموم مش مشكله اللى حصل يا دكتور
واللى بينا خلاص قسمة وو

اقترب منها يضع يده على شفتيها مثبت نظره على
عينيها قائلًا :
- اوعى تكملى.. غيرتى دليل حبى مستاهلش
اتعاقب عليها جامد اوى كدا.. أول وأخر مره اكون
أنا سبب دموعك

ارتجفت فور تلامسها فسرت الحرارة بعروقها فأغمضت
عيناها وحدثته بضعف وما زالت يده على ثغرها :
- وجعتنى

لم يتحمل اكثر نبرتها المتألمة كل خليه بجسده تطالب
بضمها دون أن يشعر سحبها لصدره يضمها بين ذراعيه
ليربت على ظهرها برفق ليهدئها وانفاسه الحارة تلفح رقبتها لتجعلها تشعر انها على وشك فقدان الوعى فهمس :
- بحبك

صوت اخرجهم من فقعة المشاعر هذه هز الأرض تحت اقدامهم يصرخ بغضب :
- أيه اللى بيحصل هنا دا ؟!

صوت هى تعرفه جيدًا استدار ضياء وهى تقف خلفه
وعندما تلاقت نظرتها بوالدها شعرت بنظراته فوقها
كدلو ماء بارد فى ليلة شديدة البرودة، مال ضياء
برأسه للخلف وهو يهمس لها :
- مش بقولك عامل زى الشايب بتاع الكوتشينه اللى
بيطلع فى الأخر كعقاب

اقترب والدها وملامحه لا تنذر بالخير فاسرع ضياء
قائلًا :
- انت كدا قفشتنا متلبسين ابعت هات المأذون واستر
علينا

صاح والدها بعصبية :
- بيلا

فزعت تشهق بصدمة وهى تتقدم تقف امامه بينما هو
حدثه بجدية قائلًا :
- عمى اتمنى متفهمش الموقف غلط كل الحكاية
انها كانت ...

- انها ايه هو فى تفسير اللى شوفته غير اللى فهمته

حك ضياء مؤخرة رأسه قائلًا :
- طب أنا كنت جاى اعرفك انى جاى بليل وهجيب
امى واختى عشان نتفق على الفرح

اولاه ظهره وهو يغمز لبيلا اوقفه والدها بنبرة عاليه :
- استنى عندك هنا رايح فين ؟!

- هجيب الورد وشوكولا عشان متتقمصش لما نيجى
سلام

توسعت عين والدها بذهول وهو يهمس :
- متتقمصش .. ديه ليا انا

استدار لبيلا فطاطأت رأسها وتحركت من امامه مسرعه
تلعن ضياء على موقفها امام والدها

****

- انا خلصت كدا اذن الخروج عشان نروح هبعتلك حد ينزلك بالكرسى بتاعك بسرعه عشان نهلة مستنينه على نار
تلك الجملة قالها زهير وهو يقف على اعتاب الغرفه
ثم اغلق الباب خلفه

كان كنان يجلس على مقعده المتحرك وهى تجلس امامه
على الفراش شاحبه تنظر فى الفراغ لا ترى شئ حولها
عقلها توقف عن العمل تشعر انها مكبلة بالأغلال
تتسائل الآن بداخلها ما هو وضعها ؟!
أين ستذهب هى ؟! هل ستذهب معه فى بيت والدته
التى لم تتهاون أن تعريها امام نفسها بكلامها الجارح ؟!
أم تطلب الطلاق وينتهى كل شئ هنا
تتباطئ نبضات قلبها تشعر بالاختناق، مازالت عينين
كنان تتفرس ملامحها وهى تتصبب عرقًا فقطع صمتها
- جهزتى يا كيان عشان نروح

- نروح فين ؟!

لم تتغير ملامحه واجابها بثبات :
- بيتى يا كيان مكانك معايا مكان ما اروح

اجابته بضعف وصوت مخنوق :
- مينفعش

ابتسم باحباط قائلًا :
- عايزه تبعدى تانى وأنا فى حالتى ديه عشان تحسسينى بالضعف تانى

- موضوعنا من الأول كله غلط.. ازاى هروح معاك
والدتك مش طايقنى ومش قابله الموضوع

ساد الصمت فى ارجاء الغرفة ثم حدثها :
- ماما اطيب حد كلها صوت وبس وبكره تعرفى كدا لما تعشريها .... أما موضوعنا كان غلط أن مستعد أول
ما اخف اروح انا وبابا نطلبك من أهلك

قاطعته مسرعه :
- أنا ماليش اهل وانت عارف كدا .. معرفش حد منهم
ومش عايزه اعرف

ابتسم بارتياح قائلًا :
- وأنا اهلك وانتِ دنيتى أنا جيشك وأنتِ حربى اللى
مستحيل انهزم فيها خليك جنبى نبدء من جديد
متبعديش تانى ..

هزت رأسها بابتسامة حزينه فالدنيا تلاعبت بها بما يكفى
وخانها الجميع وظلت وحيدة تواجه قدرها

*****

بعد مرور ساعة وصل الفيلا فكان والد كنان يدفع ابنه
بالمقعد المتحرك ونهلة تقف فى الاستقبال تنتظرهم
كانت هى تتحرك معهم وكأنها مكبلة بالاغلال اقتربت نهلة
تحتضن ابنها وهو ايضًا يحاوطها ويربت على ظهرها
بينما تحدث زهير قائلًا :
- احنا جهزنا الاوضة اللى تحت ليك عشان مش
هتقدر تطلع وتنزل ولما تتحسن تبقى تطلع فوق
يلا اوريكم الاوضة

سارت خلفهم فاوقفها صوت والدته قائلة :
- اسمعى .. انتِ هنا مش غصب عنى لأ انا وافقت
علاقتكم مش عشان انتِ الزوجة الممتازة .. لا
عشان ابنى عايز كدا وسعادته عندى بالدنيا
يعنى من النهارده انتى واحده مننا ولازم تنتبهى
على كل تصرفاتك وأنا عينى عليكِ واوعى ابنى
تزعليه

وقفت تنظر لها ببلاهة ثم هزت رأسها فى صمت وانصرفت للغرفة عندما طالعت والد كنان تركه
وانصرف، ولجت للداخل فوجدته يحاول تحريك
طرف بنطاله العالقه فى حرف المقعد المتحرك
لكنه يتألم انحنت تساعده فتسللت رائحتها
الجميلة إلى انفه، فانشرح صدره وبتلقائية
مد يده يفك حجابها فتوسعت عيناها بذعر
وقبل أن تنطق كان يقبلها من شفتيها بنعومة
قبله يبث بها شوقه وعذابه مما جعل جسدها
يتخدر استسلمت لهجومه ثم دفعته برفق
فى كتفه واستقامت تضع يديها على شفتيها
متسائلة :
- أيه اللى انت عملتوا دا

اجابها ببراءة قائلًا :
- الحجاب دا محررنى جدًا فرهدنى والله

- انت وقح على فكره

قهقهة عاليًا ثم اجابها بجزن قائلًا :
- اه لولا الجبس كنتِ عرفتى يعنى أيه وقح دلوقتى
بس لسه ليكِ عمر لسه

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close