رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثالث الفصل الخامس 5 بقلم فاطمة محمد
___________
+
اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثالث)
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل الخامس:
+
'الحب ليس أن تحب امرأة كاملة الأوصاف , وإنما أن تراها كاملة الأوصاف.'
- أنيس منصور.
1
_______
+
حدقتها ملك بنظرة خاطفة...ثم سرعان ما استوعبت ذاتها سعيدة بتلك الراحة التي تغلغلتها ما أن رأت تلك المرأة التي ستعمل لديها...
ثم مدت يديها تبادلها سلامها وتحيتها بحرارة وبسمة هادئة تحتل ثغرها الصغير...مجيبة عليها بصوتها العذب:
-أهلا بحضرتك...انا ملك.
+
أشارت حورية تجاه الأريكة تحثهم على الجلوس ثانيًا...
-اتفضلوا اقعدوا...
+
انصاعوا لحديثها وجلسا مجددًا..وجلست قبالتهم...فهتفت حورية متسائلة وعيناها تجوب على ملك وقد تسللتها الراحة تجاها هى الأخرى..
-قوليلي يا ملك عندك كام سنة؟
+
ردت ملك بهدوء محافظة على بسمتها الهادئة رغم ذلك التوتر الذي كساها قليلًا من سؤالها الذي لم ترى أهمية له، فأجابتها بنبذة قصيرة عن حياتها:
-عندي اتنين وعشرين سنة..مطلقة مكملتش تعليم...وكنت عايشة مع ابويا ومراته...
7
ظلت قسمات حورية مثلما هى رغم رؤيتها لـ بعض الحزن في أعين ملك...ثم نظرت تجاه السيدة تود شكرها على تلك الفتاة الهادئة والتي يظهر عليها بسطاتها ومعاناتها بتلك الحياة في آن واحد...ورغم إدراكها أنه لا يجوز الحكم على أحد من هيئته إلا أن هناك شيء بداخلها يخبرها بأن تلك مناسبة كي تؤمنها على صغارها...
عادت تنظر صوب ملك وتلك المرة تفاقمت بسمتها وقالت بمرح مقلدة اسلوبها:
-انا بقى يا ستي حورية متجوزة وعندي ولدين وحامل في التالت...ولادي اساميهم زين و زياد وهادين..مش اووي..بس هادين...
10
قالت الأخيرة بمرح كبير...وكادت أن تسترسل فقاطعتها السيدة متابعة بدلًا منها:
-ولو مش هادين ده شغلها..وبعدين ده كفاية انها هتشتغل في بيت عمر بيه...حد يطول يشتغل عند ممثل معروف و
+
قاطعتها حورية معدلة على حديثها:
-برضو ممثل ما قولنا مخرج .. والله مخرج..
+
-مش مثل في أفلام..يبقى ممثل..
+
ضحكت حورية وقالت:
-ماشي بس افلام تتعد على الصوابع وشغلنته الأساسية مخرج...
5
-والله كلهم منفدين على بعض..ممثل..مخرج..كله محصل بعضه..المهم أنه بيطلع في التلفزيون وبنشوفه في أفلام...
3
حركت حورية كتفيها بعفوية واضافت:
-ماشي يا ستي قوليلي يا ملك تحبي تبدأى من امتى...
+
كانت ملك تفرك يديها ثم قالت:
-ممكن من بكرة اكون عرفتهم في البيت...
+
حدقت حورية بالسيدة وصاحت بترقب:
-انتي عارفة انك المفروض تقعدي هنا مش كدة؟؟
+
ما لبثت ملك أن تؤكد كلماتها لكن سبقتها السيدة وردت بتأكيد:
-طبعا عارفة انا قولتلها وهى معندناش مشكله..
+
تنهدت حورية براحة وتمتمت:
-حلو اوي كدة تقدري تبدأي من بكرة يا ملك...
+
_______
+
-يعني ايه يا ملك هتمشي من الحارة وهتقعدي عند الناس دي؟؟؟
هتقعدي في بيت ناس متعرفيهومش !!
+
نطقت رحمة حروف كلماتها بقلق على صديقتها التي تريد الذهاب وترك منزل والدها الذي لا يستحق ابنه مثلها....
+
حركت ملك التي قصدت منزل رحمة عقب انتهائها من مقابلة حورية كتفيها بقلة حيلة:
-اعمل ايه يعني افضل قاعدة معاهم و نفسيتي تتعب اكتر واكتر...أنا كدة هرتاح..انا محتاجة أبعد..مش عايزة كل يوم اسمع نفس الكلام..محدش فيهم طايقني...
+
هربت الكلمات من لسان رحمة فلا يوجد ما تقوله أو تدافع به عن والد رفيقتها..وجارتها...
ولم يكن بيدها سوى التهوين عليها..رفعت يديها مربته على كتفيها بحنان دفين...
+
تنهدت ملك مصطنعة اللامبالاة ثم وجدت ذاتها تستفسر منها:
-قوليلي عاملة ايه في الشغل مع أيهم؟؟
+
احتقن وجه رحمة وصاحت بأنفعال ملحوظ:
-متجبيش سيرته قدامي..الحيوان طردني من الشغل..وقال ايه انا قليلة أدب..ده هو اللي قليل ادب ومشفش بربع جنيه رباية...الهي ينشك في بطنه البعيد...
1
ضيقت ملك عيناها انزعاجًا من الدعاء على إحدهم:
-بس حرام عليكي متدعيش على حد...وبعدين اكيد في سبب ما هو أيهم مش عبيط..عشان يطردك من غير سبب قوليلي عملتي ايه؟؟؟
+
-معملتش حاجة..
+
إجابتها ببساطة وتلقائية بحتة..
+
ابتسمت ملك وقالت معترفة لها:
-تعرفي
+
ردت رحمة بمرح:
-وربنا ما أعرف...
+
تجاهلت ملك مرحها وقالت:
-ايهم اعترفلي أنه بيحبني...وأنه عايز يتجوزني...بس انا موافقتش...انا منفعهوش..وهظلمه معايا...
5
ارتخت ملامح رحمة وتبخر مرحها وبسمتها التي كانت تزين وجهها...وقالت بصدمة طفيفة:
-هو أيهم بيحبك!!
+
-مع الأسف..مع كل البنات اللي حواليه محبش غير واحدة مدمرة زيي...
2
شعرت رحمة بأختناق لم تجد مبرر له....
وظلت طوال جلستهم واجمة الملامح رغم محاولتها مجاراتها في الحديث إلا أنها فشلت بذلك فشلًا ذريعًا...
9
______
+
في المساء...
+
وأثناء جلوسه رفقة أبناء أعمامه وذهاب والديه..تناهى إلى مسامعهم طرقات خافتة على الباب...
تلاها فتح الباب وظهور شيرين من خلفه...
زاد وجوم قسمات مروان من رؤيتها...مذكرة إياه بما كان يفعله سابقًا من أفعال شنيعة كان يظنها في البداية سعادة لا تضاهى شيء...
تبادل الشباب النظرات فيما بينهم...وهم يروها تقترب منهم بخطوات مترددة وعيناها لا تنزاح من على مروان...
+
-ازيك يا مروان عامل ايه دلوقتي؟!
+
أردفت كلماتها بترقب مستشعره بنظرات الجميع المصوبة عليها لكنها لم تبالي بشيء...
+
أطرق مروان رأسه ثم تحدث على مضض قاصدًا بحديثه أبناء أعمامه:
-سبونا شوية يا شباب...
+
مط بسام شفتيه وبعد لحظات كانوا يغادرون من الحجرة....وكاد سليم أن يغلق الباب من خلفه ليصل له صوت مروان رافضًا غلق الباب عليهم...
-سيب الباب يا سليم....
10
ورغم اندهاش سليم والباقي إلا أنهم لبوا له رغبته وانتظروا بالخارج..
+
أما هى فلم تقل دهشتها شيء..حلت التقطيبة جبينها وعقب اختفائهم...قالت متعجبة :
-غريبة يعني مسبتهمش يقفلوا الباب ليه..انت مش عايز تشوفني ولا تقعد معايا في مكان مقفول صح؟
+
صدقت..واستطاعت الوصول لمغزى أفعاله..حقًا لم يعد يريد رؤيتها...وبتلك الفعلة أراد أن يثبت لها انها لم يعد لها مكانًا في حياته...
سيتغير...ويصبح شخصًا آخر...رجلًا حقيقًا بما تعنيه الكلمة من معنى....
سيتقرب من خالقه...ولن يترك معشوقته تضيع من يديه سيفعل ما بوسعه كي يحصل عليها ويفوز بها...كي تجعله وتجعل حياته أفضل بوجودها....
2
تحاشى مروان النظر إليها وقال بصدق...
-ايوة مش عايز...ومبقتش عايز أشوفك..ولا اشوف حد انا بحب وهتجوز..وهنسى كل اللي فات..هرجع لربنا عشان يغفرلي...ويحافظلي على البني آدمه اللي بحبها...مش عايز افضل سايب باب للشيطان يدخلي منه...انسي اي حاجة كانت بينا... وياريت أنتِ كمان تتغيري..قبل ما يفوت الآوان..وترجعي تقولي ياريت اللي جرا ما كان....
26
________
+
تذرع الحجرة ذهابًا وإيابًا تنتظر وصوله على أحر من الجمر...فقد تأخر في القدوم وتخطى الوقت العاشرة مساءًا...تلتاع لرؤيته فقد استشعرت غيابه في تلك الساعات المعدودة...وافتقدته!!!!
ترغب في سماع صوته...والشعور بتواجده من حولها والذي يجعل الآمان والسعادة يتسللون إليها...و لـ وجدانها الذي راقه عشقه وتربعه به....
رفعت يديها تدلك عنقها الطويل...محاولة تهدئه ذاتها واشتياقها له....و رغبتها الملحة لحضوره...
زفرت مطولًا ثم التهمت المسافة بينها وبين الشرفة...أزاحت ستائرها...و وقفت تتابع البوابة بأعين ثاقبة مترصدة....
لحظات...دقائق....
حتى رأت البوابة تنفرج وسيارته تلج للداخل.....
تزين ثغرها ببسمة ناعمة وفرحة تشبه الأطفال....ثم غادرت الحجرة كي تكن في استقباله...لا تبالي بتواجد كل من بسام..إياس..أيهم..آدم..
كل ما تبالي له..ويشغلها هو استقباله فقط...
وبالفعل هبطت للأسفل بخطوات شبه راكضة....
لحظات وكانت عيناها تقع عليه رفقة البقية فقد أصر مروان على ذهابهم و رغبته في البقاء بمفرده....
رآها بطرف عيناه...مما جذب كامل اهتمامه.. تركيزه..حواسه...لها..
تقدم منها تاركًا إياهم خلفه...وهى كذلك..وبسمه كلا منهم تتسع...
مردفة بعتاب وخنق طفيف لاح على قسماتها..
-كل ده يا سليم ما كنت تبات برة احسن...
+
-ابات برة!!! هو انا رجعتك عشان انام برة..ده انا ابقى اهبل اووي...
2
أغمض بسام عيناه بطريقة مسرحية متمتم بصوت مسموع مقاطعًا ذلك اللقاء مشابهًا أخاه في مرحه بتلك اللحظة ...
-لا لا كدة كتير...مفيش دم..مفيش احساس..راعوا مشاعر السناجل..يخربيتكم...الساعة داخلة على اتناشر منتصف الليل..والجفاف بيزيد...
24
التفت له سليم بخطوات باردة بطيئة....بينما تورد وجهه روفان خجلًا...
-هى عمتك مسلطاك عليا !!!
+
-عمتي مين اللي مسلطاني عليك..ده انت اللي متسلط علينا...لا بقولك ايه انت وهى انا عندي مرارة واحدة...والرومانسية والنظريات الاوفر دي بتخليني عايز ارجع..والله ارجع عليكم...بلاش قرف بقى..
21
تجعد وجهه سليم كذلك روفان...بينما ارتفع ضحكات الباقي من خلفهم عدا أيهم الشارد في تلك المعذبة لفؤاده الرافضة لحبه..
6
لم تستطع روفان الوقوف أكثر...فـ تركت العنان لقدميها ورحلت من أمامهم...
بينما...دنا سليم من بسام عقب رحيلها وقبض على ملابسه:
-عجبك كدة اديك كسفتها..
+
-لا يا شيخ هو انتوا بتكسفوا...ده انتوا فقعتوني..كفاااية...يا اخويا..هتشلونا يا اخويا...هنمووت بسببكم يا اخويا...
11
تحرك أيهم من مكانه مفارقًا إياهم..مما جذب انتباهم فلا يغيب عنهم حالته مؤخرًا..
+
تابعه سليم وقد لانت ملامحه الحانقة وقرر الحديث معه لاحقًا والآن يريد انهاء ما يريد اخبار والده وجده به...ألا وهو تحديد ميعاد زفافه عليها....
غادر كل منهم لحجرته..بينما بحث سليم عن والده وبالنهاية وجده في الممر الذي يوصله لغرفته..
نادى عليه مما استرعى انتباه محمود..وجعله يتوقف ويستدير مطالعًا إياه متيقنًا بأنه لا يزال غاضبًا من زيجته الثانية التي ستحدث عما قريب..
-أيوة...
+
-عايز اكلم معاك انت وجدي..ممكن..
+
-اكيد ممكن...
+
بعد دقائق...
+
يجلس أمام الأثنان يخبرهم برغبته في الزواج من ابنه عمته...مما جعل قلب صابر يتراقص...ولم ينصدم محمود كثيرًا فـ عُمره و خبرته بالحياة كفيلة كي تخبره أن ابنه عاشقًا..وفي حالة حب مع ابنه خديجة...
هتف صابر بمكر محاولًا التلاعب بأعصابه:
-يعني انت مستعجل مش كدة؟؟
+
-حضرتك شايف ايه...
+
مط صابر شفتيه واسترسل بخبث:
-انت عارف اني موافق واني وعدك انها تبقى ليك..بس دي مش حفيدة اي حد وحفيدتي لازم يتعملها احلى واحسن فرح..واللي انت بتقوله ده مش هينفع..مش هنلحق فـ أنت تستنى خمس ست شهور لح
+
لم يدعه يتابع..منتفضًا من جلسته معترضًا على كلماته متمتم بانفعال:
-ده في المشمش..خمس ست شهور إيه ما تدفني أحسن...هو شهر يعني تلاتين يوم..نكون جهزنا كل حاجة....زي ما إياس عمل بضبط..
6
_______
+
بعد نصف ساعة تقريبًا قام صابر بجمع أفراد العائلة وأخبرهم أن زواج كل من سليم و روفان بعد شهرًا من الآن...
رمق سليم روفان بنظرة اخجلتها..خجل لم تعتاده في حياتها...
جعلها تتمنى أن تنشق الأرض بها...
فالجميع يلاحظ ما يحدث بينهم..
أما كوثر فلم تنصدم وظلت صامتة...ساكنة..
سكون ادهش الجميع..
عدا سامية وهناء المدركين لما يدور في رأسها...
عالمين أن هذا الهدوء ما هو إلا هدوء ما قبل العاصفة....
21
_______
+
صباح اليوم التالي..
+
خرجت علياء من باب منزلها ومضت في طريقها قاصدة سيارتها كي تمر على البيوتي سنتر الخاص بها...
فحتى الآن لم يُفتتح بعد..فقد حدث ما حدث وظل مغلقًا والآن تنوى الذهاب إليه والاستعداد كي تعلن عنه وتقم بأفتتاحه...
وأثناء سيرها نحو السيارة توقفت وهى ترى سيارة مصطفى تصف أمام بنايتها ويهبط منها متقدمًا منها..
عقدت حاجبيها لا تعلم ما الذي جاء به في هذا الصباح....
-صباح الخير يا علياء..
+
-صباح النور..
+
تلفظتها بدهشة واضحة جعلته يبرر وجوده:
-عارف انك مستغربة بس انا من امبارح منمتش ومفيش غيرك جه في دماغي عشان اكلم معاه...وكنت هتصل بيكي عشان تنزلي ونكلم..بس الحمدلله لقيتك..فلو معندكيش مانع ينفع نقعد في أي مكان ونتكلم او لو مش حبة ممكن نتكلم في العربية؟
2
اماءت له مخمنة أن سبب هذا اللقاء هو صديقتها...
-خلينا نكلم في العربية..
+
تركت سيارتها وتقدمت معه ناحية سيارته...
استقلتها وأغلقت الباب من خلفها وانتظرت حديثه...
سحب مصطفى نفسًا عميقًا قبل أن يتحدث:
-هسألك سؤال واتمنى انك تجاوبيني عليه..
+
ظلت محتفظة بملامحها وهزت رأسها ببساطة مغمغمة بتأكيد:
-لو في أيدي اني اجاوبك اكيد هجاوبك يا مصطفى...
+
بلل شفتيه قبل أن يلقي سؤاله المباشر عليها..
-أفنان..قصدي روفان لسه بتحبني؟؟؟
+
ازدردت ريقها واشاحت نظراتها محاولة التهرب من الإجابة متحدثة بتلعثم بسيط:
-معرفش..و
+
قاطعها متوسلًا:
-علياء متكدبيش ارجوكي..انا عارف انك اقرب واحدة لـ روفان وأنتِ الوحيدة اللي هتقدري تفيديني...روفان لسة بتحبني؟؟؟
+
لم تجيبه للمرة الثانية فنفخ بضجر وبعد ثوانِ من التفكير قال بترقب:
-طب بلاش السؤال ده...جاوبيني على ده هزي راسك يا بـ آه يا لا...
روفان بتحب سليم مش كدة؟
+
تلك المرة لم تلزم الصمت ولبت له طلبه واماءت له مؤكدة كلماته...
+
ابتسم بوجع رغم شكوكه حول الأمر...
شعرت علياء بالضيق لأجله فحاولت التهوين عليه مردفة:
-متزعلش اكيد ربنا هيراضيك ومسيرك تقابل واحدة وتحبها...
+
أغمض عيناه ورد نافيًا:
-مظنش أنه ده يحصل..مش هقدر احب غيرها يا علياء....انا هسافر..
+
هنا وجاء بذهنها عاصم فصاحت مستغلة هذا الأمر كي تغير مجرى الحديث:
-صحيح هو عاصم لسة معاك في الشركة؟
+
-لا طبعا طردته مش طايق اشوف وشه والأسهم اللي كانت معاه رجعهالي تاني كدة كدة ملهوش حاجة في الشركة دي بتاعتي وانا اديته الاسهم دي عشان ميحسش نفسه شغال عندي....
+
تفاقم ضيق علياء عند ذكره ما فعله ما عاصم والذي لم يسرده عليها..فخرج صوته معاتبًا
-ليه كدة يا مصطفى!!
+
ارتخت ملامحه ولم يصدق ما يسمعه...فصاح مدهوشًا:
-هو ايه اللي ليه ده يستاهل اكتر من كدة..
+
-لا ميستاهلش يا مصطفى..
+
ظل يتابعها مصدومًا من دفاعها عنه رغم ما فعله به...وما تعرضت له على يده و يد والده...
-أنا مستغربك بصراحة بس مش ده موضوعنا..انا عايزك تتصليلي على روفان مش عايز اتصل عليها عشان ممكن متردش لكن أنتِ اكيد هترد عليكي...
+
استفسرت علياء منه قبل أن تخطي تلك الخطوة:
-عايز تكلمها ليه؟؟
+
-عشان أودعها...
11
ورغم قلقها وخوفها من أن يسبب هذا الاتصال والتواصل معضلة لها إلا أنه أستثار عطفها وانصاعت له مخرجة هاتفها وجاءت برقمها...
+
_______
+
تعالى رنين هاتفها بحجرة النوم...تقلبت في نومتها وحركت يديها بحثًا عنه...
التقطته يديها وفتحت عين واحدة فوجدت اسم صديقتها يزين الشاشة..
ردت عليها وهى تعود لنومها مرة ثانية:
-ايوة يا علياء..
+
-ازيك؟
+
فتحت عينيها وانتفضت جالسة على الفراش متعرفة على صوته..أبعدت الهاتف عن أذنيها تتأكد أنه رقم صديقتها...
وبعدما تأكدت وضعت الهاتف ثانية فوجدته يتابع حديثه:
-محبتش اتصل عليكي من رقمي عشان عارفك ممكن مترديش..
+
قلبت روفان عينيها وقالت:
-مصطفى لو سمحت ع
+
منعها من المتابعة وتابع هو :
-لو سمحتي أنتِ اسمعيني..انا مش عايز منك غير اني أشوفك لآخر مرة..انا قررت اسافر..واسيبك تكملي حياتك مع سليم بس قبل ما ابعد عايز أشوفك لآخر مرة...عشان خاطري وحياة العيش والملح اللي بينا...تيجي وتقابليني دلوقتي واشوفك لآخر مرة وبعدها مش هتشوفيني تاني...
2
أرادت الرفض وعدم الموافقة على تلك المقابلة لكنه لم يترك لها مجالًا للرفض..فهتفت بقلة حيلة:
-ماشي يا مصطفى...هقابلك.
9
________
+
تسللت خارج المنزل وهى تحمد ربها على عدم رؤية أحدهم لها...
اقتربت من السيارة واستقلتها بضربات قلب متسارعة..تشعر أنها ترتكب حماقة بذهابها ومقابلته دون علم حبيبها....
من المؤكد أنه سيغضب...ويثور...عند إدراكه بفعلتها...لكنها نفضت كل ذلك فقد اتفقت معه على مقابلته وانتهى الآمر...
رحلت بسيارتها وخرجت من البوابة عالمة مقصدها....
3
عودة للمنزل...
قابل سليم عمته ببسمة بادلته إياه بآخرى...وعند سؤاله عن ابنتها أخبرته أنها قد آتت من غرفتها للتو وكانت فارغة...
+
عقد حاجبيها وأشار تجاه الحديقة مخمنًا تواجدها به...
ذهب للبحث عنها رفقة خديجة لكنهم لم يجدوها أيضًا..
هنا لم يفكر كثيرًا أخرج هاتفه وقام بمحادتثها...
1
في السيارة...
دوى رنين هاتفها القابع بحقيبتها الصغيرة...حركت يدها وانتشلت حقيبتها عابثة بها محاولة الوصول للهاتف..
وصلت إليه وعيناها لا تفارق الطريق أمامها..
اختلست نظرة سريعة على هوية المتصل فوجدته هو..
توترت...تلجلجت...فهى تخطئ وتدرك ذلك...
+
إجابته بصوت حاولت جعله ثابتًا غير مهزوز:
-صباح الخير يا سليم...
+
رد بأقتضاب محاولًا استنشاف أين ذهبت..
-أنتِ فين؟؟؟؟
2
تلعثمت ولم تستطع الثبات...واخبرته:
-علياء اتصلت بيا ورايحة اشوفها...
+
ورغم ملاحظته لتلعثمها في الحديث والذي يخبره انها تخفي عنه شيء إلا أنه صدقها..متنهدًا براحة متمتم بكلمات وجيزة:
-ماشي يا روفان خلي بالك من نفسك....
+
-حاضر..
+
أغلقت معه..وشعور بالندم يتآكلها...
فقد كذبت عليه دون خجل...
لماذا !!!!!!
ما الذي يستدعي الكذب ؟!
لما ستقابل رجلًا آخر؟؟؟
لا لن تفعلها..ولن تكذب عليه...
لن ترتكب ذلك الخطأ في حقه..
تراجعت وبعد لحظات كانت تدور بسيارتها عائدة للمنزل محدثة علياء...التي أجابت عليها...فأخبرتها دون أن تمهلها وقتًا للرد:
-علياء عرفي مصطفى اني مش هقدر اقابله..وقوليله لو بيحبني بجد ميكلمنيش تاني عشان أنا غلطت لما وافقته مكنش لازم اوافقه...
27
______
+
خرج من المنزل متحركًا تجاه سيارته..لكنه توقف عن المتابعة ما أن رآها قد عادت ولم تذهب لصديقتها مثلما اخبرته....
اغلق الباب الذي فتحه ودنا منها...
ترجلت روفان وعيناها تتهرب منه عندما ألقى سؤاله مستفسرًا:
-الله مش قولتي رايحة لـ علياء ايه اللي رجعك مروحتيش ليه....
+
لم تعلم بما تجاوبه اتخبره بأنها كذبت عليه وانها كانت ذاهبه للقاء خطيبها السابق...ام تصمت وتتحجج بشيء آخر...
+
جالت عين سليم على قسماتها واستشعر توترها واستغرقها في التفكير..
فتحدث مجددًا ملقيًا سؤاله عليه..
-مش بتردي ليه؟؟
+
اعتصرت روفان مقلتيها وقالت وعيناها تتقابل مع عيناه في لقاء...
-مكنتش رايحة لـ علياء يا سليم..كنت رايحة اقابل مصطفى....
+
لم تدرك ماذا فعلت به بكلماتها...أثارت غيرته..رجولته...
توحشت تعبيره تعبيرًا عن استيائه وغضبه مما فعلته....
ازدردت ريقها واسترسلت مبررة له مدافعة عن ذاتها أمامه..
-والله كلمني من موبايل علياء قالي أنه مسافر وعايز يشوفني لآخر مرة..بس لما انت كلمتني وانا كدبت عليك مقدرتش اعمل كدة...وكلمت مصطفى تانى ع
3
كانت عروقه قد نفرت من شدة السخط..واستنكاره لفعلتها..كل ما يفكر به انها كانت ستقابل رجلًا اخر..
حذرها من نطق حروف اخر غيره...لكنها لم تنصت لتحذيره وها هى تنطق اسمه وحروف اسمه تخرج من شفتيها...
تمنى لو يصفعها على شفتيها كي لا تتفوه بأسم آخر..وتكف عن تعذيبه..واشعاله...
لم ينصت لاي شيء من باقى حديثها ودفاعها عن حالها...كل ما فعله هو تجاهلها..وتجاهل ندائها..
صعد سيارته رغم محاولاتها لايقافه لكنه لم يبالي لها... وغادر تاركًا إياها مع ندمها الذي نهش احشائها..
11
_______
+
في غرفة آدم...
+
يقبع على هاتفه فمنذ أن انتهت امتحاناته ونجح في امتحاناته وحصل على مجموع ٩٩٪ واختار كلية أعلام...وهو لا يفعل شيء سوى قراءة الكتب والجلوس قليلًا على هاتفه والذهاب لزيارة ابن عمه...
61
ظل يقلب بالهاتف متأففًا يشعر بفراغ لا نهاية له...
وقع أمامه إحدى المنشورات المتواجدة على مواقع التواصل الأجتماعي(الفيس بوك) والذي لفت انتباهه...وجعله يتابع التعليقات الخاصة بالمنشور...
وأثناء متابعته تلك...وجد شجار طفيف بين فتاة و شاب...
مما دفعه للدفاع عن تلك الفتاة خاصة تطاول الشاب عليها بألفاظ بذيئة لكتابتها عن رأيها الخاص والذي كان يعارض ويتنافى مع رأى الآخر...
كتب تعليقه الذي جعل الشاب يكف عما يفعله..ولم يستمر في مشاجرته الفتاة وما أن انتهى حتى نفخ و اغلق الهاتف وقذفه...ثم نهض تجاه مكتبة الصغير..وبحث عن إحدى الكتب...
وما أن وجد ضالته..حتى انتشله..وعاد للفراش وبدأ بوضع كاف تركيزه معه...
27
______
+
في إحدى المقاهي المختلطة...
كانت مريم تجلس رفقة صديقاتها..غير عابئين لشيء سوى الترفيه عن ذاتهم...
ضحكاتهم تعلو جاذبين الأنظار إليهم...كذلك أصواتهم المختلطة لتحدثهم بذات الوقت...
كل منهم يتواجد أمامها ارجيله تسحب منها نفسًا من حين لآخر لا يدركون خطورة ما يفعلوه..فكلا من حولهم في ذلك المقهى كان ينعتهم في سره..ويسبون أهلهم الذين يتركون بناتهم دون مراقبة..جعلتهم يتجرؤن بتلك الأفعال...
غائبين عن ذلك الرجل الذي قرر التقاط بعض الصور لهم...
اخرج هاتفه والتقط بعض الصور السريعة بضحكاتهم الصاخبة وشربهم من تلك الأرجيله...
اتسعت بسمته الخبيثة فها هو قد وجد موضوعًا سيثير به جدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي وسيظهر به وجوه الفتيات ويعيب في تربيتهم...
33
________
+
لاحظت غيابه وأرادات الاستفسار عنه...لكنها لم تجد شقيقها...فلم تجد حلًا سوى السؤال عنه...
اقتربت مهرة من حارس البوابة...متحدثة بجمود اجادته:
-صباح الخير...
+
أجابهم الحارس باحترام جلي:
-صباح النور يا ست هانم..
+
ابتسمت له بسمة لم تصل لعيناها وقالت:
-هو فين ابراهيم انا عايزة أخرج ومش شيفاه...
+
هز الحارس كتفيه ورد بصدق:
-ابراهيم مجاش ولما كملته قالي أنه ساب الشغل ومش راجع تاني وأنه رجع لشغله على الميكروباص..أصله عنده ميكروباص كان مشغله....
+
اكفهرت قسماتها...فها هو تركها..ترك العمل..لم تتمكن من مراقبته واختلاس النظرات الخاطفة...
حرمها من كل ذلك...لم يفكر بها..كل ما فكر به هو ذاته...
والحقيقة أنه لم يفكر بسواها.....
+
_______
+
فى المستشفى...
ولجت هناء من باب الغرفة التي يقبع بها مروان...والبسمة ترافقها...
بسمة لم تدم طويلًا...فالفراش خالي..
وابنها قد اختفى..
لا تدري إلى أين ذهب؟؟
ولماذا !!!!
خرجت من الغرفة بحثًا عن الممرضة أو الطبيب..فقابلت الممرضة مستفسرة منها...
-مروان ..مروان راح فين؟؟؟
+
انزوى ما بين حاجبي الممرضة وقالت بعدم معرفة:
-معرفش كان في اوضته...
+
هنا وأدركت هناء أن ابنها قد عاد لجنونه وتهوره وقرر إنهاء اقامته..وهرب من المستشفى....
لا تدري حقيقة الأمر وسبب خروجه الحقيقي...
9
__يتبع__
+
بقلمي فاطمة محمد.
+
