رواية لمن القرار الفصل التاسع والخمسون 59 بقلم سهام صادق
*******
للحظات وقف كاظم ساكن الحركة ينظر إلى ثورة شقيقه نحوه في ذهول،
أمير الذي أخذ يدور حول حاله يُخرج كل ما بجبعته من احقاد كبلته منذ أن أصبح كاظم المُسيطر على كل أعمال العائلة والأملاك وأصبحوا تحت رحمته
- خديجة النجار مراتي، أتجوزتها لأني بحبها كلمه مظنش إنك تعرفها ولا في قاموسك يا كاظم
أشتدت ملامح كاظم تصلبً، فارتسمت فوق شفتي أمير ابتسامة ساخره ولم يعد يرى أمامه إلا تلك النظرات الكارهة التي كانت دوماً تثيره إشمئزازه،
أبنًا حاقد كارهاً لوالده و والد لا يهتم مدام يعيش حياة رغده، و والدته العظيمة السيدة منال بعدما كان على لسانها أن لا شقيق له وليس لديه إلا أختً واحدة أصبح حديثها لا يخلوا إلا من حثها للأقتراب من الشقيق الذي كان منبوذاً حتى ينال ثقته وتصبح أمواله ذات يوماً له،
فكاظم سيظل طيلة عمره كاره لكل شئ ولن تطيق أمرأة العيش معه وسيموت دون أن يكون له نسلاً،
ووالدته لا تتمنى إلا أن يكون موته قريبً لعلا الحياة تمنحها فرصه وهي ترى أمواله ينعم بها أولادها كما نعمت هي ذات يوما بأموال والدته قليلة العقل التي أختارت أن تعيش مذلوله تحت سطوة رجل أحب إذلالها و رؤيتها ذليلة.
عائلة يُغلفها الأحقاد وسواد القلب وحتى اليوم لا يعرف من منهم ليس مريضًا نفسياً
- الدوو اللي فكرني نجحت في تمثيله، الوحيد اللي قدر في يوم ينجح هو جودة باشا واظن عارف مين كويس اللي عرف يضحك عليها
احتدت عينين كاظم فلم يشعر إلا وهو يقبض فوق عنقه ، فالمرأة التي يقصدها ليست إلا والدته التي اذلها جودة و زوجته منال واستغل ضعف عقلها وسذاجتها
ارملة أمطرها رجلا بالغزل وبعض المشاعر التي افتقرتها في زواجها الأول من رجل كبير بالعمر، فاستطاع إسقاطها في الفخ
- أخرس يا...، أبوك الواطي وامك اللي عامله نفسها هانم وعايشين في خيري هما السبب
أشتدت قبضة كاظم فوق عنقه لا يشعر بحاله وصورة واحده أمامه
والدته الضعيفه التي لم تكره والده يوماً رغم كل ما فعله بها
سعل أمير بشدة مُحاولاً تخليص حاله من قبضته، فكاظم يلعنه ويسبه وكأنه يرى فيه والديه " جودة ومنال"
- عرف يضحك ويمثل عليها، كان عامل زي التعبان.. استغلها اختار هو وأمك يعيشوها ذليله ويرملها الفتافيت بتاعتهم، بعد ما كانت عايشه هانم بفلوسها بقت أمك بنت البواب هي الهانم
- هموت في ايدك يا كاظم
دفعه عنه أمير بعدما ارتخت يديه عن عنقه، وعادت الذكريات السيئة تقتحم ذاكرته
" جودة بيحبني يا كاظم، لكن منال ضحكت عليه.. منال ست وحشه ومفترية بتكرهني وبتكرهك"
تأخذه بين ذراعيها تُخبره عن خوفها من تلك السيدة وحقدها عليهم، راضيه بتلك الشقة البسيطة في إحدى الحارات الشعبية والأب الذي تُخبره عن حبه لهم يعيش في الرغد مع زوجته الأولى وأولاده منها"
طالعه أمير مشفقًا وهو يراه لا يتمكن من التحكم في إرتجاف كفيه
- أنا مش جودة ومنال يا كاظم، ليه مش قادر تشوف ده..، ليه يتحملني ذنب ماليش دخل فيه
" ذنب يُحمله له "، اقتحمت العبارة أذني كاظم.. فلو كان يُحمله الذنب ما كان احبه، قسوته وشدته ليست إلا لأنه يُريده أن يكون رجلاً وليس شبيهاً لجودة النعماني الذي احب العيش على أموال الأخرين غير مهتم بالحلال والحرام
- كفايه كره وتمثيل، أنت في النهاية عرفت تاخد حقك منهم عرفت تخليهم تحت رجليك.. كل حاجه بقت بتاعتك أنت وإحنا بقينا ولا حاجه
بنظرة مستهزءة رمقه أمير بعدما تمكن من إلتقاط أنفاسه
- عرفوا يخلوك نسخة ابشع منهم، نسخه مليانه سواد.. سواد ممكن يقتل صاحبه في يوم
غادر أمير بعدما القى عليه نظرة أخيره، يشعر بالشفقة عليه كما كان يشعر على حاله ولكنه تحرر منذ وقتً طويلاً من سواد النفس والحقد الذي سعت والدته بشدة لتزرعه داخله نحو كاظم.
طالعه كاظم حتى اختفى طيفه عن أنظاره يشعر بالأختناق يزيل عنه رابطة عنقه لعله يستطيع التنفس.
لحظات مرت عليه وهو جالس فوق أحد الأرائك التي تضمها غرفة مكتبه الفسيحة يستمع لصوت سكرتيرته من خلفه وقد بدأت ساعات العمل.
حاول النهوض بثبات بعدما سيطر على ظلام ذكرياته المرسخة داخله ينظر نحو سكرتيرته التي وقفت منتظرة رده عن طلب قهوته وإطلاعه على بريد اليوم.
حملقت به سكرتيرته في ذهول، فلم يُجيب عليها وقد غادر دون كلمه.
......
توقفت جنات في منتصف الحجرة بعدما جهزت جلستها الاسترخائية وارتدت ملابس الرياضة ووضعت زجاجة الماء قربها ، تزفر أنفاسها ببطئ قبل أن تضغط على زر التشغيل بالجهاز اللوحي وقد وضعته أمامها لتُشاهد أحدى الحلقات الرياضية المخصصة للنساء في شهور حملهم.
انصتت لكل حرف تنطقه المدربة تلتقط كل حركة تقوم بها حتى تطبقها
بدأت تطبق كل حركة, تشعر بثقل جسدها الذي امتلئ بالفعل حانقه من نفسها لأنها لا تفعل شئ سوى أكل الطعام، ومشاهدة التلفاز تُخبر حالها لو إنها كانت بالوطن لخرجت للترفيه مع فتون أو ربما كانت مازالت تعمل أو فتحت مشروعها الذي كانت تُخطط له مع أحمس وفتون وقد ضاعت جميع الخطط لأن الجميع أنشغل بحياته
- ضحكت عليا يا كاظم وقولتلي مجرد رحله وأنت كنت مخطط إننا نفضل هنا فتره
وكلما أخطأت في فعل إحدى الحركات وتطبيقها كان حنقها يزداد منه
لم تسمع غلق الباب ولا بصوت إلقاءه لأشيائه بسبب سماعة الأذن التي وضعتها في كلا أذنيها للتو مع بدء التمرين الأخر الذي يحتاج لموسيقي تمنح الاسترخاء.
ضاقت عينين كاظم وهو يراها بتلك الوضيعة وكأنها في نادي رياضي بتلك الملابس التي ترتديها وذلك الحذاء
فاقترب منها يدقق النظر في حركتها
- جنات
صوته خرج قوياً بحده لشدة ما يشعر به من ضيق، ولكنها لم تسمعه
- جنات
هذه المرة خانتها ذراعيها فانبطحت أرضاً، تنتبه على حذائه اللامع ترفع عيناها نحوه تقطب جبينها في دهشة لمجيئه بهذا الوقت.
أزالت عنها سمعت الأذن تنظر إلى يده التي يمدَّها لها
- أولدي الأول وبعدين مارسي كل أنواع التمارين حتى لو هتتشعلقي في السقف
امتقعت ملامحها من فظاظة عبارته، تمدّ له كفها ساخطه
- وهي الست الحامل متنفعش تعمل رياضه
ارتفعت زواية شفتيه وهو يراها تنهض بصعوبة
- ردك يا حببتي ديما جاهز
التوت شفتيها في سخريه وقد عاد الدوار يُداهمها.. فاطبقت فوق جفنيها بقوة تُقاوم ثقل رأسها
أسرع في إسنادها ولكنها كالعادة عليها أن تظهر له بأنها قوية ولا تحتاج له
زفر أنفاسه بضيق، فهو ليس اليوم بمزاج يسمح له بتقبل مزاجها السئ
- جنات ممكن منتجادلش النهارده
ابتلعت حديثها تنظر إلى ملامح وجهه التي لا تحتاج لتفسير
صمتت عن الحديث ولا تعلم لما ألح هذا السؤال في عقلها التو، رغم إنها تعلم أن كاظم لن يمنحها جوابً يُسعدها
- كاظم هو أنا جميلة
ضاقت عيناه ينظر إليها يستعجب سؤالها
طالت نظراته نحوها فكيف له أن يعرف الجواب ولم يهوى من قبل أمرأة، فالنساء جميعن كانوا شيئاً واحد بالنسبه له
ابتعدت عنه وقد علمت الجواب دون أن ينطقه، شعرت بيده تجذبها إليه وسرعان ما كان يُحاوطها بكلا ذراعيه يُقربها نحو صدره يدفن رأسه في تجويف عنقها هامساً
- ولو قولتلك إن كل حاجه فيكِ جميله ياجنات
اصابها الذهول وهي تسمع ما كانت تراه مستحيلاً، تلتف بجسدها إليه لعلها تتأكد مما سمعته أذنيها
- كاظم...
وضاع باقية الحديث بين شفتيه
.......
علقت عيناه بها وهي تحمل قهوته وعيناها عالقة نحو عبدالله الصغير تبتسم على حركاته وسقوطه الذي يتعمده ثم نهوضه.
صغيرها الجميل الذي يُحاول الترفيه عنهم مستمتعاً معهم بالجو العائلي الذي افتقدوه يُخفف عنهم ما يشعروا به من فقد، فهو وحده من يحتاج هذا وعلى ما يبدو أن نعمه الصغر لها تأثير كبير في النسيان وإستعاب ما يدور حولهم
- الولد مبسوط أوي
تمتم بها رسلان وهو يلتقط منها فنجان قهوته، وعيناه هو الأخر أتجهت نحو صغيره الحبيب
- بقاله مده محسش بإهتمامنا، بيحاول يبسطنا
قاومت ملك ذرف دموعها, تشعر بيده تقبض فوق يدها بقوه داعماً لها
- قولنا هنحاول يا ملك، هنحاول عشانه
حركت رأسها مؤكدة على ما اتفقوا عليه ليلاً ولكن قلبها يخونها رغماً عنها وهي تتذكر فقدها للأخر وشوقها له وجنينها الذي فقدته قبل أن تعرف بوجوده.
داعب لحيته مشمئزاً من طولها حتى يُغير حديثهم نحو شيئاً أخر يُلهيهم قليلاً
- حاسس إني بقيت زي رجل الكهف
ورغماً عنها كانت تبتسم وهي ترى نفوره تمدَّ يديها نحو لحيته
- محتاج تحلقها يا رسلان، كده المرضى هيبدئوا يخافوا منك
فلتت ضحكته بصوت مسموع وهو يرى صغيره يُهرول نحوهم بعدما رأى تقاربهم دافنًا رأسه في حجرها ثم التف نحوه جاذبً له من ملابسه حتى يحمله ويداعب هو الأخر لحيته
- بابا بتشوك..
خرجت قهقهت الصغير بعدما شعر بخشونتها يضم كفيه إليه ثم يمسحهم في ثيابه
أعاد الصغير الأمر ثانية وهذه المرة رغماً عنهم شاركوه الضحك
داعبه رسلان دامغًا خديه ببعض القبلات..، والصغير ينفر ويبتعد عنه ضاحكاً
- ملك.. رسلان هيعورني
ضحكت ملك تُسرع في ضمه إليها تبعده عن قبلات رسلان
- يلا نهرب ونجري بعيد عنه
والصغير أعجبته اللعبه، يطلب منها الركض بعيداً والإختباء عن قبلات والده المتوحشة.
صدحت الأصوات في الحديقه، فوقفت الخادمة والمربية ينظرون نحو سيدهما يستعجبون تبدل الحال..وعلى ما يبدو أن المنزل لن يعد مهجورا بعد الأن رغم وجود أصحابه
ارتسمت الابتسامة فوق شفتي الخادمتين وهم يروا سيدهم الطبيب يركض خلف زوجته وطفله الذي صمم أن يترك حضن والدته ويركض معها
التقطه رسلان من ملابسه قابضاً عليه
- بقى أنا وحش يا عبدالله، هتشوف الوحش هيعمل فيك إيه دلوقتي
والصغير يصرخ هاتفاً باسم ملك التي وقفت تلتقط أنفاسها ضاحكة، تنظر نحو صغيره وهو معلق بالهواء ويُحرك ساقيه
- ملك الوحش مسكني
اقتربت منهم ملك لا تقوى على إلتقاط أنفاسها من شدة الضحك، فصغيرها الحبيب يستنجد بها
- نزل الولد يا رسلان، مالك معلقه كده.. حبيب ماما متخافش هاخدك منه وهنعاقبه
- عضيه يا ملك، عضي الوحش
لم تتمالك ملك ضحكاتها التي شعرت معها وكأنها تعود للحياة.
.......
حدقت بها السيدة سعاد بنظرات حائرة وهي تراها ترتب الأغراض التي جلبها العم جميل بذهن شارد، حبات البطاطس تضعها مع حبات الطماطم وعلب العصائر تتركها جوار علب الزيت
اقتربت منها السيده سعاد بعدما سقط منها طبق الفاكهة، وتناثرت حبات الفاكهة حولهم
- خدي بالك يا بسمة
توترت بسمة وهي ترى ما أحدثته بسبب شرودها، تنظر نحو السيدة سعاد بملامح تحمل الصدمة
أسرعت في لملمت ما أحدثته من فوضى
- خليكي أنتِ يا داده متوطيش عشان ضهرك
- أنا مش عارفه مالك يا بنتِ، مسهمه مع نفسك مع إنك كنت الصبح بتضحكي وتزرعي الورد في الجنينة
هتفت السيدة سعاد عبارتها تنظر لها وهي تُلملم ما تناثر، تتسأل عن السبب الذي جعلها شاردة هكذا
- هو أنتِ سمعتي حاجة عن ملك هانم، الواحد قلبه وجعه على اللي حصلها.. غلبانه وطيبه واميرة في نفسها متستهلش كل اللي حصل معاها
- ملك بخير يا داده
توقفت السيدة سعاد عن ثرثرتها، ف ملك بخير فما الذي يشغل بالها ويجعلها شاردة، وقبل أن تتسأل السيدة سعاد عن السبب
وضعت بسمه طبق الفاكهة فوق المنضدة
- أنا عندي أمتحان بكره في المعهد وهيقيمونا عليه وخايفه مانجحش
حاولت بسمة أن تُخرج حديثها مُرتبًا بتلك الكذبه التي صدقتها السيدة سعاد على الفور
- كده يا بسمه يكون عندك مذاكره وواقفه معايا تساعديني في المطبخ
أسرعت السيدة سعاد في دفعها من أمامها محذرة
- أطلعي على اوضتك وذاكري يا بنتِ، علامك هو اللي هينفعك.. عايزاكي تعملي اللي أنا معرفتش اعمله يا بنتِ ويكون ليكي قيمة وسط الناس يا بنتِ
جلست بسمة بغرفتها بعدما أصرت السيدة سعاد على أن تصعد وتُذاكر دروسها تشعر بالندم لأنها كذبت عليها ولكن بماذا كانت ستُخبرها؟
جلست فوق الفراش تلتقط أحد الكتب وهي تعلم إنها لن ترى حرفً فعقلها شارد بتلك اللحظة كلما تذكرت تشعر بالحرارة تسري في جسدها من شدة الخجل.
اغمضت عيناها وقد عادت الصورة تقتحم ذاكرتها ، تتذكر نظراته التي علقت بها رغم إنها لم تكن إلا ثواني.
..........
منذ أن وصل والجميع اليوم متأهب لتلك الأوامر التي يُلقيها عليهم، الكل يشعر بغرابه من حال رئيسهم..
جسار الذي توقف في القاعة الواسعة التي تضم عدد كبير من الموظفين وكل منهم يجلس أمام حاسوبه يُطالع عمله ينتظرون مروره حتى يلتقطوا أنفاسهم فلا شئ يعجبه اليوم والكل عليه إعاده عمله من جديد.
التقطوا جميعهم انفاسهم بعدما غادر القاعة، عائدين إلى ثرثرتهم سوياً ومزاحهم
دلفت سكرتيرته خلفه ولم يعد لديها جهد لتظل راكضة خلفه أو تنفيذ ما يأمرها به
- في حاجه تانيه محتاجها مني جسار بيه
تمتمت بها وهي تتمنى أن لا يكون هناك بالفعل أمر أخر عليها تنفيذه
انصرفت براحه بعدما أخبرها إنه لا يحتاجها الأن وتستطيع أخذ إستراحتها
اغلقت باب الغرفة خلفها تزفر أنفاسها غير مصدقه أن حركة نشاطه العجيبه عليهم أنتهت أخيراً
- هو إيه اللي جراله، ماله النهاردة كتله من النشاط
استند بساعديه فوق سطح مكتبه يمنح عقله الراحه قليلاً قبل أن يفتح حاسوبه الشخصي ويرى ما أرسل على بريده.
اعتقد أن صورتها وهي عارية غادرت عقله، ولكن ما تمناه وظن قدرته على تجاوزه لم يُغارد عقله حتى تلك السخونه التي شعر بها تعود وتغزوه مرة أخرى.
عادت هيئتها تقتحم مخيلته وذلك الشعور الذي حتى هذه اللحظه لم يفهمه بل يمقت حاله من أجله، فكيف لها أن تؤثر به هكذا، كيف انحبست أنفاسه وخانته عيناه ؟
ومع من مع بسمه التي لا يراها إلا حالة يشفق عليها، فتاة جعلها في حياته قليلاً حتى تهدء الأحاديث عن سمعته ويقهر جيهان التي بالفعل وجدت صيداً أخر لها بعد أن ثارت قليلاً غير مصدقه أن حبه وولعه بها قد انتهى، إنه بالفعل حتى اليوم لا يُصدق إنه انخدع في شخصية جيهان تلك التي يرى إنها بحاجه لمصحة نفسية
- معقول يا جسار، معقول غريزتك اتحركت لما شوفتها كده.. لا لا ده مجرد إحتياج مش اكتر
حاول التبرير لحاله ولكن عقله كالعادة كان يمنحه التساؤل
- وأنت من أمتى بتفقد سيطرتك على نفسك، ده حتى ملك مهما كانت بتظهر قدامك عمرك ما لقطه ليها اقتحمت عقلك كده..
عادت السخونه تتدفق إلى سائر جسده، يزفر أنفاسه بضيق فما الذي حدث له، هو لن ينظر لبسمة بتلك النظرة التي ينظر بها الرجال للنساء راغبين بهم.
دلفت سيرين غرفة مكتبه تحمل التقرير الذي طلبه منها عن الخطه التسويقية الجديده لحملتهم مبتسمة كعادتها
- حبيت اسمع رأيك عن وجهة نظري قبل ما أعرضه على أبيه شريف
انتبهت على خطأها في نطق لقب زوج شقيقتها هكذا دون أحترام لمكانته بالشركة كشريكً أخر
- اسفه قصدي شريف بيه ، غصب عني بنسى إننا في مكان شغل
خرج جسار من أفكاره على حديثها، وسرعان ما كنت تتداعب شفتيه ابتسامة عذبه.. فهذه الفتاه كتله من النشاط واللطافه ولن ينكر إنها ذكية جدا وماهره في عملها
مدّ يده إليه، فاقتربت منه تمنحه التقرير منتظرة أن يطلع عليه ويعطيها رأيه
- هحاول اطلع عليه في البيت يا سيرين وبكره نتناقش في الأفكار المطروحه
عبست سيرين بشفتيها، فهي كانت تتوقع إنه سيعطيها اليوم وجهت نظره وهل سيوافق على خطتها أم ستحتاج للتعديل والمزيد من الدراسة
- أنا كنت فاكره إني هاخد موافقة مبدئيه النهاردة
- موافقه مره واحده، على فكره أنا مبقتنعش بسهوله يعني هتلاقيني بتناقش معاكي في كل أقتراح معروض
ابتسمت رغما عنها، صحيح عملها معه لم يمر عليه إلا شهراً لكنها بدأت تفهم شخصية هذا الرجل ويزداد إعجابها به يوماً بعد يوم
نهض عن مقعده منهيًا أي نقاش أخر، فطالعته بخيبة أمل وهو يلتقط سترته
- لو الخطه التسويقية الجديدة نالت إعجابي، بكره هتلاقي في أجتماع لمدراء الأقسام
ابتسمت بحماس رغم خيبة الأمل من مغادرته، تأمل أن تنال تقديره الذي يزيدها إصراراً في إثتبات حالها له حتى تنال منه تلك النظرة المعجبة.
غادر جسار الشركة عائداً للمنزل مبكراً عن عادته راغبًا في ملاقتها أمامه حتى يثبت لها ولحاله إنها مجرد لحظة سيطرت عليه شهوته لا أكثر .
......
توقفت السيارة أمام البوابة الداخلية للمزرعة لتتعلق عينين سليم بها وهو يرى شحوب ملامحها فهذا المكان يُذكرها بأسوء ليلة قضتها في عمرها معه
- فتون أنا عارف إن الموضوع صعب عليكي لكن أنا بحب المزرعه.. مقدرش أفرط في المكان ده لأنه عزيز عليا
طالعته بقليل من الشحوب بعدما قاومت تلك الذكرى القاتلة وهي تركض خارج البوابة الضخمه تلملم ثوبها الممزق فوق جسدها
شعر بالندم لأنه ظن إنها تناست تلك الذكرى السيئة يسألها قبل أن يمدّ يده يُعيد تدوير سيارته
- نرجع
- لاء يا سليم
هتفت بها بعدما اطبقت فوق جفنيها بقوه، تتذكر إنها الأن مع سليم زوجها وحبيبها وليس رب العمل وهي خادمته التي يعطف عليها
- فتون أنا مبهزرش لو مش متقبله وجودنا هنا خلاص نرجع
- لا أنا عايزه اقضي اليوم هنا ووسط الخضره ومع سكره
ذكرته بفرسته الغالية الحبيبة وقد أشتاق إليها
- وكمان أنا مصدقت نكون في مكان لوحدينا يا سليم ومقرر تنسى العالم كله ومتفكرش غير فيا
ارتفع حاجبه الأيسر وهو مندهشًا من حديثها وسرعان ما انفجرت شفتيه في ضحكة قوية
- فتون هو حصل إيه فيكي، مش معقول لما مركزش معاكي فترة الاقي تغير رهيب حصل
شعرت ببعض الخجل يتخلله بعض الضيق منه
- هو مينفعش أعبر عن مشاعري وأكون زي بقيت الستات، شوف أه أنت اللي مش عارف عايز إيه
نفضت ذراعه عنها بعدما حاول جذبها إليه بعد تذمرها
- هرفع راية الاستسلام لأن أنا اللي خرجت الوحش من جواكي وغلطان, في حد يركز أصلا مع الستات
حدقته بنظرة شرسة، فتعالت ضحكاته
- لا كده هبدء أخاف
رغماً عنها كانت تبتسم وهي تستمع لتعليقاته المازحه، هي لم تتغير كما يظن بل تحررت من شخصيتها المكبلة بعدما ابتعد عنها الفترة الماضية نائياً حاله عنها..
ترجلوا من السيارة لتُدرك أن مناوشتهم بالفعل قد جعلتها تنسى تلك الذكرى الأليمة في هذا المكان
لم يجعلها سليم تفكر كثيراً بعدما أمر الحارس أن يهتم باخراج ما جلبوه معهم، فسحب ذراعها خلفه
- خلينا نروح الاسطبل واعلمك ركوب الخيل، أنا النهاردة ليكي أنتِ وبس
......
تعالت ضحكاته وهو يقف معها يُحضر الطعام، تتذمر عليه من جهله في تقطيع حبات الطماطم وكم التوابل التي يضعها دون أن يهتم بنكهة ما يضع
- قولتلي هتوريني سليم النجار راجل تاني خالص في المطبخ، مكنتش فاكره إنك طباخ فاشل يا حبيبي
تعالت ضحكاته وهو يستمع لنعتها له بالفشل يحشر شريحة الطماطم بفمها
- حببتي مش لازم أكون ناجح في كل حاجه..، غير إن قولتلك هبهرك وشايف إنبهار في عينك فظيع
انفرجت شفتيها بضحكة مجلجلة لا تُصدق إنها ترى جزء اخر من شخصيته غير تلك الشخصية التي لا تراها إلا وهم في متعتهما
- بعد الضحكة ديه قلبي مش هيستحمل، غير إن إحنا عشان اصالحك واكيد مش هنتصالح في المطبخ
غمزه بمكر تفهم تماماً مقصده، طالعها في صدمة وهي تضع يدها فوق صدره تدفعه قليلاً
- ما أنت صالحتني خلاص، مش محتاج تصالحني بزياده
حدق بها يستوعب حديثها وتلك النظرة التي يُطالعها بها
- هما قالولي اختلاط الستات ببعضها نتايجه وحشه لكن أنا مصدقتش
وسرعان ما كانت تضيق عيناه مستطرداً
- فتون هو أنت بتحلوا مشاكل إيه في الجمعيه
ابتسمت بسعاده وهي تتذكر تلك الرساله التي باتت تخبر بها أي سيدة ضعيفه
- إزاي نكون سيدات صاحبات رأي وشخصيات قويه ولا ننساق خلف الرجال
تقمست الدور دون شعوراً منها كما تعلمت من السيدة سحر، ازداد ضيق عيناه لا يستوعب أنها باتت تتقمس شخصية النساء اللاتي يدافعون عن حقوق المرأة
- هو أنا إيه اللي عملته في نفسي
غمغم بها لا يُصدق إنه أخفق في أختيار المكان الذي أراد فيه تغير شخصية زوجته
- بتقول حاجه يا سليم
ارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتي سليم ينظر لمعلقة الطعام التي تحملها
- بقول إني جعان يا حببتي
.......
انهت عشائها معه في صمت مطبق تتحاشا النظر إليه كما فعل هو الأخر...تسألت داخلها لما كل هذاالتوتر الذي تشعر به
ألمتها معدتها وهي تجد الإجابه التي تعلمها وستقهرها ذات يوم حينا تُغادر حياته.
إنها مازالت مفتونه بهذا الرجل تتمنى لو نظر لها بتلك النظرة التي سمعت عنها يوماً
عضت فوق شفتيها في قهر وانسابت دموعها، فهل عاد قلبها مرة أخرى لأحلام قتلتها داخلها.
صعدت غرفتها بعدما ساعدت السيدة سعاد ك كل ليلة، والتقطت حاسوبها تبحث عن شئ تندمج معه.
حلقة وراء حلقة كانت تُشاهدها من سلسلة أحدى المسلسلات الأجنبية التي استمعت عنها من إحدى زميلاتها بمعهد اللغة
....
توقف جسار في شرفة غرفته يُدخن بضيق، فتجاهلهم لبعضهم اليوم لا يوضح له إلى رساله واحده
- لازم أوضلحها إنها تنسى الموقف، وكأنه محصلش...،معقول تفهم من نظرتي ليها إني حسيت بحاجه ناحيتها، لا لا.. لازم تفهم إنه موقف وخلص وياريت متطلعش من الحمام بعد كده من غير ما تلبس هدومها
سحق سيجارته تحت حذاءه مقرراً الذهاب لغرفتها فالساعة تجاوزت العشرة مساءً بقليل
طرق الغرفه بضعة طرقات يستمع لصوت ما تسمعه وقد ظن إنها لا تسمع طرقاته بسبب شدة الصوت
دلف غرفتها فوقعت عيناه عليها وهي غافية وجوارها الحاسوب الذي كاد أن يسقط أرضاً من زحزحتها ناحيته
التقط الجهاز ينظر لما تُشاهده فضاقت عيناه وهو يرى ذلك المسلسل الذي يعرفه تماماً، مسلسل رومانسي به الكثير من اللقطات العاطفيه.
أغلق الحاسوب ينظر إليها وقد بدأت المخاوف تقتحمه
- معقول بسمه تكون.. لكن هي عارفه إن نهاية جوازي منها الإنفصال, أي شعور ناحيتها تعاطف مش أكتر. حاله وبساعدها صحيح غلطت في جوازي منها لكن أه ارتحت من أي إشاعه ممكن تطلع عليا لأنها عايشه في بيتي
تلملمت بسمه فوق الفراش تبحث عن الغطاء أسفلها بعدما شعرت بالبرودة
طالعها وهي مغمضة العينين تجذب الغطاء حانقة لأنه علق في ساقيها
اقترب منها يُخلص ساقيها منه ويجذبه برفق فوقها ولكن عيناه بنظراتها الناعسة وقد فتحت عيناها للتو تنظر إليه بأبتسامة واسعة ترفع كفها نحوه تلمس خده القريب ومازال النعاس يحتل جفونها
- نامي يا بسمه أنا كنت خارج...
ارتفعت برأسها قليلاً تنظر إليه بأبتسامة حالمه قبل أن تصبح يدها هذه المرة خلف عنقه و تجذبه إليها
ألجمته الصدمة وهو يشعر بشفتيها فوق خاصته..
يتبع بإذن الله (قراءة ممتعة)
للحظات وقف كاظم ساكن الحركة ينظر إلى ثورة شقيقه نحوه في ذهول،
أمير الذي أخذ يدور حول حاله يُخرج كل ما بجبعته من احقاد كبلته منذ أن أصبح كاظم المُسيطر على كل أعمال العائلة والأملاك وأصبحوا تحت رحمته
- خديجة النجار مراتي، أتجوزتها لأني بحبها كلمه مظنش إنك تعرفها ولا في قاموسك يا كاظم
أشتدت ملامح كاظم تصلبً، فارتسمت فوق شفتي أمير ابتسامة ساخره ولم يعد يرى أمامه إلا تلك النظرات الكارهة التي كانت دوماً تثيره إشمئزازه،
أبنًا حاقد كارهاً لوالده و والد لا يهتم مدام يعيش حياة رغده، و والدته العظيمة السيدة منال بعدما كان على لسانها أن لا شقيق له وليس لديه إلا أختً واحدة أصبح حديثها لا يخلوا إلا من حثها للأقتراب من الشقيق الذي كان منبوذاً حتى ينال ثقته وتصبح أمواله ذات يوماً له،
فكاظم سيظل طيلة عمره كاره لكل شئ ولن تطيق أمرأة العيش معه وسيموت دون أن يكون له نسلاً،
ووالدته لا تتمنى إلا أن يكون موته قريبً لعلا الحياة تمنحها فرصه وهي ترى أمواله ينعم بها أولادها كما نعمت هي ذات يوما بأموال والدته قليلة العقل التي أختارت أن تعيش مذلوله تحت سطوة رجل أحب إذلالها و رؤيتها ذليلة.
عائلة يُغلفها الأحقاد وسواد القلب وحتى اليوم لا يعرف من منهم ليس مريضًا نفسياً
- الدوو اللي فكرني نجحت في تمثيله، الوحيد اللي قدر في يوم ينجح هو جودة باشا واظن عارف مين كويس اللي عرف يضحك عليها
احتدت عينين كاظم فلم يشعر إلا وهو يقبض فوق عنقه ، فالمرأة التي يقصدها ليست إلا والدته التي اذلها جودة و زوجته منال واستغل ضعف عقلها وسذاجتها
ارملة أمطرها رجلا بالغزل وبعض المشاعر التي افتقرتها في زواجها الأول من رجل كبير بالعمر، فاستطاع إسقاطها في الفخ
- أخرس يا...، أبوك الواطي وامك اللي عامله نفسها هانم وعايشين في خيري هما السبب
أشتدت قبضة كاظم فوق عنقه لا يشعر بحاله وصورة واحده أمامه
والدته الضعيفه التي لم تكره والده يوماً رغم كل ما فعله بها
سعل أمير بشدة مُحاولاً تخليص حاله من قبضته، فكاظم يلعنه ويسبه وكأنه يرى فيه والديه " جودة ومنال"
- عرف يضحك ويمثل عليها، كان عامل زي التعبان.. استغلها اختار هو وأمك يعيشوها ذليله ويرملها الفتافيت بتاعتهم، بعد ما كانت عايشه هانم بفلوسها بقت أمك بنت البواب هي الهانم
- هموت في ايدك يا كاظم
دفعه عنه أمير بعدما ارتخت يديه عن عنقه، وعادت الذكريات السيئة تقتحم ذاكرته
" جودة بيحبني يا كاظم، لكن منال ضحكت عليه.. منال ست وحشه ومفترية بتكرهني وبتكرهك"
تأخذه بين ذراعيها تُخبره عن خوفها من تلك السيدة وحقدها عليهم، راضيه بتلك الشقة البسيطة في إحدى الحارات الشعبية والأب الذي تُخبره عن حبه لهم يعيش في الرغد مع زوجته الأولى وأولاده منها"
طالعه أمير مشفقًا وهو يراه لا يتمكن من التحكم في إرتجاف كفيه
- أنا مش جودة ومنال يا كاظم، ليه مش قادر تشوف ده..، ليه يتحملني ذنب ماليش دخل فيه
" ذنب يُحمله له "، اقتحمت العبارة أذني كاظم.. فلو كان يُحمله الذنب ما كان احبه، قسوته وشدته ليست إلا لأنه يُريده أن يكون رجلاً وليس شبيهاً لجودة النعماني الذي احب العيش على أموال الأخرين غير مهتم بالحلال والحرام
- كفايه كره وتمثيل، أنت في النهاية عرفت تاخد حقك منهم عرفت تخليهم تحت رجليك.. كل حاجه بقت بتاعتك أنت وإحنا بقينا ولا حاجه
بنظرة مستهزءة رمقه أمير بعدما تمكن من إلتقاط أنفاسه
- عرفوا يخلوك نسخة ابشع منهم، نسخه مليانه سواد.. سواد ممكن يقتل صاحبه في يوم
غادر أمير بعدما القى عليه نظرة أخيره، يشعر بالشفقة عليه كما كان يشعر على حاله ولكنه تحرر منذ وقتً طويلاً من سواد النفس والحقد الذي سعت والدته بشدة لتزرعه داخله نحو كاظم.
طالعه كاظم حتى اختفى طيفه عن أنظاره يشعر بالأختناق يزيل عنه رابطة عنقه لعله يستطيع التنفس.
لحظات مرت عليه وهو جالس فوق أحد الأرائك التي تضمها غرفة مكتبه الفسيحة يستمع لصوت سكرتيرته من خلفه وقد بدأت ساعات العمل.
حاول النهوض بثبات بعدما سيطر على ظلام ذكرياته المرسخة داخله ينظر نحو سكرتيرته التي وقفت منتظرة رده عن طلب قهوته وإطلاعه على بريد اليوم.
حملقت به سكرتيرته في ذهول، فلم يُجيب عليها وقد غادر دون كلمه.
......
توقفت جنات في منتصف الحجرة بعدما جهزت جلستها الاسترخائية وارتدت ملابس الرياضة ووضعت زجاجة الماء قربها ، تزفر أنفاسها ببطئ قبل أن تضغط على زر التشغيل بالجهاز اللوحي وقد وضعته أمامها لتُشاهد أحدى الحلقات الرياضية المخصصة للنساء في شهور حملهم.
انصتت لكل حرف تنطقه المدربة تلتقط كل حركة تقوم بها حتى تطبقها
بدأت تطبق كل حركة, تشعر بثقل جسدها الذي امتلئ بالفعل حانقه من نفسها لأنها لا تفعل شئ سوى أكل الطعام، ومشاهدة التلفاز تُخبر حالها لو إنها كانت بالوطن لخرجت للترفيه مع فتون أو ربما كانت مازالت تعمل أو فتحت مشروعها الذي كانت تُخطط له مع أحمس وفتون وقد ضاعت جميع الخطط لأن الجميع أنشغل بحياته
- ضحكت عليا يا كاظم وقولتلي مجرد رحله وأنت كنت مخطط إننا نفضل هنا فتره
وكلما أخطأت في فعل إحدى الحركات وتطبيقها كان حنقها يزداد منه
لم تسمع غلق الباب ولا بصوت إلقاءه لأشيائه بسبب سماعة الأذن التي وضعتها في كلا أذنيها للتو مع بدء التمرين الأخر الذي يحتاج لموسيقي تمنح الاسترخاء.
ضاقت عينين كاظم وهو يراها بتلك الوضيعة وكأنها في نادي رياضي بتلك الملابس التي ترتديها وذلك الحذاء
فاقترب منها يدقق النظر في حركتها
- جنات
صوته خرج قوياً بحده لشدة ما يشعر به من ضيق، ولكنها لم تسمعه
- جنات
هذه المرة خانتها ذراعيها فانبطحت أرضاً، تنتبه على حذائه اللامع ترفع عيناها نحوه تقطب جبينها في دهشة لمجيئه بهذا الوقت.
أزالت عنها سمعت الأذن تنظر إلى يده التي يمدَّها لها
- أولدي الأول وبعدين مارسي كل أنواع التمارين حتى لو هتتشعلقي في السقف
امتقعت ملامحها من فظاظة عبارته، تمدّ له كفها ساخطه
- وهي الست الحامل متنفعش تعمل رياضه
ارتفعت زواية شفتيه وهو يراها تنهض بصعوبة
- ردك يا حببتي ديما جاهز
التوت شفتيها في سخريه وقد عاد الدوار يُداهمها.. فاطبقت فوق جفنيها بقوة تُقاوم ثقل رأسها
أسرع في إسنادها ولكنها كالعادة عليها أن تظهر له بأنها قوية ولا تحتاج له
زفر أنفاسه بضيق، فهو ليس اليوم بمزاج يسمح له بتقبل مزاجها السئ
- جنات ممكن منتجادلش النهارده
ابتلعت حديثها تنظر إلى ملامح وجهه التي لا تحتاج لتفسير
صمتت عن الحديث ولا تعلم لما ألح هذا السؤال في عقلها التو، رغم إنها تعلم أن كاظم لن يمنحها جوابً يُسعدها
- كاظم هو أنا جميلة
ضاقت عيناه ينظر إليها يستعجب سؤالها
طالت نظراته نحوها فكيف له أن يعرف الجواب ولم يهوى من قبل أمرأة، فالنساء جميعن كانوا شيئاً واحد بالنسبه له
ابتعدت عنه وقد علمت الجواب دون أن ينطقه، شعرت بيده تجذبها إليه وسرعان ما كان يُحاوطها بكلا ذراعيه يُقربها نحو صدره يدفن رأسه في تجويف عنقها هامساً
- ولو قولتلك إن كل حاجه فيكِ جميله ياجنات
اصابها الذهول وهي تسمع ما كانت تراه مستحيلاً، تلتف بجسدها إليه لعلها تتأكد مما سمعته أذنيها
- كاظم...
وضاع باقية الحديث بين شفتيه
.......
علقت عيناه بها وهي تحمل قهوته وعيناها عالقة نحو عبدالله الصغير تبتسم على حركاته وسقوطه الذي يتعمده ثم نهوضه.
صغيرها الجميل الذي يُحاول الترفيه عنهم مستمتعاً معهم بالجو العائلي الذي افتقدوه يُخفف عنهم ما يشعروا به من فقد، فهو وحده من يحتاج هذا وعلى ما يبدو أن نعمه الصغر لها تأثير كبير في النسيان وإستعاب ما يدور حولهم
- الولد مبسوط أوي
تمتم بها رسلان وهو يلتقط منها فنجان قهوته، وعيناه هو الأخر أتجهت نحو صغيره الحبيب
- بقاله مده محسش بإهتمامنا، بيحاول يبسطنا
قاومت ملك ذرف دموعها, تشعر بيده تقبض فوق يدها بقوه داعماً لها
- قولنا هنحاول يا ملك، هنحاول عشانه
حركت رأسها مؤكدة على ما اتفقوا عليه ليلاً ولكن قلبها يخونها رغماً عنها وهي تتذكر فقدها للأخر وشوقها له وجنينها الذي فقدته قبل أن تعرف بوجوده.
داعب لحيته مشمئزاً من طولها حتى يُغير حديثهم نحو شيئاً أخر يُلهيهم قليلاً
- حاسس إني بقيت زي رجل الكهف
ورغماً عنها كانت تبتسم وهي ترى نفوره تمدَّ يديها نحو لحيته
- محتاج تحلقها يا رسلان، كده المرضى هيبدئوا يخافوا منك
فلتت ضحكته بصوت مسموع وهو يرى صغيره يُهرول نحوهم بعدما رأى تقاربهم دافنًا رأسه في حجرها ثم التف نحوه جاذبً له من ملابسه حتى يحمله ويداعب هو الأخر لحيته
- بابا بتشوك..
خرجت قهقهت الصغير بعدما شعر بخشونتها يضم كفيه إليه ثم يمسحهم في ثيابه
أعاد الصغير الأمر ثانية وهذه المرة رغماً عنهم شاركوه الضحك
داعبه رسلان دامغًا خديه ببعض القبلات..، والصغير ينفر ويبتعد عنه ضاحكاً
- ملك.. رسلان هيعورني
ضحكت ملك تُسرع في ضمه إليها تبعده عن قبلات رسلان
- يلا نهرب ونجري بعيد عنه
والصغير أعجبته اللعبه، يطلب منها الركض بعيداً والإختباء عن قبلات والده المتوحشة.
صدحت الأصوات في الحديقه، فوقفت الخادمة والمربية ينظرون نحو سيدهما يستعجبون تبدل الحال..وعلى ما يبدو أن المنزل لن يعد مهجورا بعد الأن رغم وجود أصحابه
ارتسمت الابتسامة فوق شفتي الخادمتين وهم يروا سيدهم الطبيب يركض خلف زوجته وطفله الذي صمم أن يترك حضن والدته ويركض معها
التقطه رسلان من ملابسه قابضاً عليه
- بقى أنا وحش يا عبدالله، هتشوف الوحش هيعمل فيك إيه دلوقتي
والصغير يصرخ هاتفاً باسم ملك التي وقفت تلتقط أنفاسها ضاحكة، تنظر نحو صغيره وهو معلق بالهواء ويُحرك ساقيه
- ملك الوحش مسكني
اقتربت منهم ملك لا تقوى على إلتقاط أنفاسها من شدة الضحك، فصغيرها الحبيب يستنجد بها
- نزل الولد يا رسلان، مالك معلقه كده.. حبيب ماما متخافش هاخدك منه وهنعاقبه
- عضيه يا ملك، عضي الوحش
لم تتمالك ملك ضحكاتها التي شعرت معها وكأنها تعود للحياة.
.......
حدقت بها السيدة سعاد بنظرات حائرة وهي تراها ترتب الأغراض التي جلبها العم جميل بذهن شارد، حبات البطاطس تضعها مع حبات الطماطم وعلب العصائر تتركها جوار علب الزيت
اقتربت منها السيده سعاد بعدما سقط منها طبق الفاكهة، وتناثرت حبات الفاكهة حولهم
- خدي بالك يا بسمة
توترت بسمة وهي ترى ما أحدثته بسبب شرودها، تنظر نحو السيدة سعاد بملامح تحمل الصدمة
أسرعت في لملمت ما أحدثته من فوضى
- خليكي أنتِ يا داده متوطيش عشان ضهرك
- أنا مش عارفه مالك يا بنتِ، مسهمه مع نفسك مع إنك كنت الصبح بتضحكي وتزرعي الورد في الجنينة
هتفت السيدة سعاد عبارتها تنظر لها وهي تُلملم ما تناثر، تتسأل عن السبب الذي جعلها شاردة هكذا
- هو أنتِ سمعتي حاجة عن ملك هانم، الواحد قلبه وجعه على اللي حصلها.. غلبانه وطيبه واميرة في نفسها متستهلش كل اللي حصل معاها
- ملك بخير يا داده
توقفت السيدة سعاد عن ثرثرتها، ف ملك بخير فما الذي يشغل بالها ويجعلها شاردة، وقبل أن تتسأل السيدة سعاد عن السبب
وضعت بسمه طبق الفاكهة فوق المنضدة
- أنا عندي أمتحان بكره في المعهد وهيقيمونا عليه وخايفه مانجحش
حاولت بسمة أن تُخرج حديثها مُرتبًا بتلك الكذبه التي صدقتها السيدة سعاد على الفور
- كده يا بسمه يكون عندك مذاكره وواقفه معايا تساعديني في المطبخ
أسرعت السيدة سعاد في دفعها من أمامها محذرة
- أطلعي على اوضتك وذاكري يا بنتِ، علامك هو اللي هينفعك.. عايزاكي تعملي اللي أنا معرفتش اعمله يا بنتِ ويكون ليكي قيمة وسط الناس يا بنتِ
جلست بسمة بغرفتها بعدما أصرت السيدة سعاد على أن تصعد وتُذاكر دروسها تشعر بالندم لأنها كذبت عليها ولكن بماذا كانت ستُخبرها؟
جلست فوق الفراش تلتقط أحد الكتب وهي تعلم إنها لن ترى حرفً فعقلها شارد بتلك اللحظة كلما تذكرت تشعر بالحرارة تسري في جسدها من شدة الخجل.
اغمضت عيناها وقد عادت الصورة تقتحم ذاكرتها ، تتذكر نظراته التي علقت بها رغم إنها لم تكن إلا ثواني.
..........
منذ أن وصل والجميع اليوم متأهب لتلك الأوامر التي يُلقيها عليهم، الكل يشعر بغرابه من حال رئيسهم..
جسار الذي توقف في القاعة الواسعة التي تضم عدد كبير من الموظفين وكل منهم يجلس أمام حاسوبه يُطالع عمله ينتظرون مروره حتى يلتقطوا أنفاسهم فلا شئ يعجبه اليوم والكل عليه إعاده عمله من جديد.
التقطوا جميعهم انفاسهم بعدما غادر القاعة، عائدين إلى ثرثرتهم سوياً ومزاحهم
دلفت سكرتيرته خلفه ولم يعد لديها جهد لتظل راكضة خلفه أو تنفيذ ما يأمرها به
- في حاجه تانيه محتاجها مني جسار بيه
تمتمت بها وهي تتمنى أن لا يكون هناك بالفعل أمر أخر عليها تنفيذه
انصرفت براحه بعدما أخبرها إنه لا يحتاجها الأن وتستطيع أخذ إستراحتها
اغلقت باب الغرفة خلفها تزفر أنفاسها غير مصدقه أن حركة نشاطه العجيبه عليهم أنتهت أخيراً
- هو إيه اللي جراله، ماله النهاردة كتله من النشاط
استند بساعديه فوق سطح مكتبه يمنح عقله الراحه قليلاً قبل أن يفتح حاسوبه الشخصي ويرى ما أرسل على بريده.
اعتقد أن صورتها وهي عارية غادرت عقله، ولكن ما تمناه وظن قدرته على تجاوزه لم يُغارد عقله حتى تلك السخونه التي شعر بها تعود وتغزوه مرة أخرى.
عادت هيئتها تقتحم مخيلته وذلك الشعور الذي حتى هذه اللحظه لم يفهمه بل يمقت حاله من أجله، فكيف لها أن تؤثر به هكذا، كيف انحبست أنفاسه وخانته عيناه ؟
ومع من مع بسمه التي لا يراها إلا حالة يشفق عليها، فتاة جعلها في حياته قليلاً حتى تهدء الأحاديث عن سمعته ويقهر جيهان التي بالفعل وجدت صيداً أخر لها بعد أن ثارت قليلاً غير مصدقه أن حبه وولعه بها قد انتهى، إنه بالفعل حتى اليوم لا يُصدق إنه انخدع في شخصية جيهان تلك التي يرى إنها بحاجه لمصحة نفسية
- معقول يا جسار، معقول غريزتك اتحركت لما شوفتها كده.. لا لا ده مجرد إحتياج مش اكتر
حاول التبرير لحاله ولكن عقله كالعادة كان يمنحه التساؤل
- وأنت من أمتى بتفقد سيطرتك على نفسك، ده حتى ملك مهما كانت بتظهر قدامك عمرك ما لقطه ليها اقتحمت عقلك كده..
عادت السخونه تتدفق إلى سائر جسده، يزفر أنفاسه بضيق فما الذي حدث له، هو لن ينظر لبسمة بتلك النظرة التي ينظر بها الرجال للنساء راغبين بهم.
دلفت سيرين غرفة مكتبه تحمل التقرير الذي طلبه منها عن الخطه التسويقية الجديده لحملتهم مبتسمة كعادتها
- حبيت اسمع رأيك عن وجهة نظري قبل ما أعرضه على أبيه شريف
انتبهت على خطأها في نطق لقب زوج شقيقتها هكذا دون أحترام لمكانته بالشركة كشريكً أخر
- اسفه قصدي شريف بيه ، غصب عني بنسى إننا في مكان شغل
خرج جسار من أفكاره على حديثها، وسرعان ما كنت تتداعب شفتيه ابتسامة عذبه.. فهذه الفتاه كتله من النشاط واللطافه ولن ينكر إنها ذكية جدا وماهره في عملها
مدّ يده إليه، فاقتربت منه تمنحه التقرير منتظرة أن يطلع عليه ويعطيها رأيه
- هحاول اطلع عليه في البيت يا سيرين وبكره نتناقش في الأفكار المطروحه
عبست سيرين بشفتيها، فهي كانت تتوقع إنه سيعطيها اليوم وجهت نظره وهل سيوافق على خطتها أم ستحتاج للتعديل والمزيد من الدراسة
- أنا كنت فاكره إني هاخد موافقة مبدئيه النهاردة
- موافقه مره واحده، على فكره أنا مبقتنعش بسهوله يعني هتلاقيني بتناقش معاكي في كل أقتراح معروض
ابتسمت رغما عنها، صحيح عملها معه لم يمر عليه إلا شهراً لكنها بدأت تفهم شخصية هذا الرجل ويزداد إعجابها به يوماً بعد يوم
نهض عن مقعده منهيًا أي نقاش أخر، فطالعته بخيبة أمل وهو يلتقط سترته
- لو الخطه التسويقية الجديدة نالت إعجابي، بكره هتلاقي في أجتماع لمدراء الأقسام
ابتسمت بحماس رغم خيبة الأمل من مغادرته، تأمل أن تنال تقديره الذي يزيدها إصراراً في إثتبات حالها له حتى تنال منه تلك النظرة المعجبة.
غادر جسار الشركة عائداً للمنزل مبكراً عن عادته راغبًا في ملاقتها أمامه حتى يثبت لها ولحاله إنها مجرد لحظة سيطرت عليه شهوته لا أكثر .
......
توقفت السيارة أمام البوابة الداخلية للمزرعة لتتعلق عينين سليم بها وهو يرى شحوب ملامحها فهذا المكان يُذكرها بأسوء ليلة قضتها في عمرها معه
- فتون أنا عارف إن الموضوع صعب عليكي لكن أنا بحب المزرعه.. مقدرش أفرط في المكان ده لأنه عزيز عليا
طالعته بقليل من الشحوب بعدما قاومت تلك الذكرى القاتلة وهي تركض خارج البوابة الضخمه تلملم ثوبها الممزق فوق جسدها
شعر بالندم لأنه ظن إنها تناست تلك الذكرى السيئة يسألها قبل أن يمدّ يده يُعيد تدوير سيارته
- نرجع
- لاء يا سليم
هتفت بها بعدما اطبقت فوق جفنيها بقوه، تتذكر إنها الأن مع سليم زوجها وحبيبها وليس رب العمل وهي خادمته التي يعطف عليها
- فتون أنا مبهزرش لو مش متقبله وجودنا هنا خلاص نرجع
- لا أنا عايزه اقضي اليوم هنا ووسط الخضره ومع سكره
ذكرته بفرسته الغالية الحبيبة وقد أشتاق إليها
- وكمان أنا مصدقت نكون في مكان لوحدينا يا سليم ومقرر تنسى العالم كله ومتفكرش غير فيا
ارتفع حاجبه الأيسر وهو مندهشًا من حديثها وسرعان ما انفجرت شفتيه في ضحكة قوية
- فتون هو حصل إيه فيكي، مش معقول لما مركزش معاكي فترة الاقي تغير رهيب حصل
شعرت ببعض الخجل يتخلله بعض الضيق منه
- هو مينفعش أعبر عن مشاعري وأكون زي بقيت الستات، شوف أه أنت اللي مش عارف عايز إيه
نفضت ذراعه عنها بعدما حاول جذبها إليه بعد تذمرها
- هرفع راية الاستسلام لأن أنا اللي خرجت الوحش من جواكي وغلطان, في حد يركز أصلا مع الستات
حدقته بنظرة شرسة، فتعالت ضحكاته
- لا كده هبدء أخاف
رغماً عنها كانت تبتسم وهي تستمع لتعليقاته المازحه، هي لم تتغير كما يظن بل تحررت من شخصيتها المكبلة بعدما ابتعد عنها الفترة الماضية نائياً حاله عنها..
ترجلوا من السيارة لتُدرك أن مناوشتهم بالفعل قد جعلتها تنسى تلك الذكرى الأليمة في هذا المكان
لم يجعلها سليم تفكر كثيراً بعدما أمر الحارس أن يهتم باخراج ما جلبوه معهم، فسحب ذراعها خلفه
- خلينا نروح الاسطبل واعلمك ركوب الخيل، أنا النهاردة ليكي أنتِ وبس
......
تعالت ضحكاته وهو يقف معها يُحضر الطعام، تتذمر عليه من جهله في تقطيع حبات الطماطم وكم التوابل التي يضعها دون أن يهتم بنكهة ما يضع
- قولتلي هتوريني سليم النجار راجل تاني خالص في المطبخ، مكنتش فاكره إنك طباخ فاشل يا حبيبي
تعالت ضحكاته وهو يستمع لنعتها له بالفشل يحشر شريحة الطماطم بفمها
- حببتي مش لازم أكون ناجح في كل حاجه..، غير إن قولتلك هبهرك وشايف إنبهار في عينك فظيع
انفرجت شفتيها بضحكة مجلجلة لا تُصدق إنها ترى جزء اخر من شخصيته غير تلك الشخصية التي لا تراها إلا وهم في متعتهما
- بعد الضحكة ديه قلبي مش هيستحمل، غير إن إحنا عشان اصالحك واكيد مش هنتصالح في المطبخ
غمزه بمكر تفهم تماماً مقصده، طالعها في صدمة وهي تضع يدها فوق صدره تدفعه قليلاً
- ما أنت صالحتني خلاص، مش محتاج تصالحني بزياده
حدق بها يستوعب حديثها وتلك النظرة التي يُطالعها بها
- هما قالولي اختلاط الستات ببعضها نتايجه وحشه لكن أنا مصدقتش
وسرعان ما كانت تضيق عيناه مستطرداً
- فتون هو أنت بتحلوا مشاكل إيه في الجمعيه
ابتسمت بسعاده وهي تتذكر تلك الرساله التي باتت تخبر بها أي سيدة ضعيفه
- إزاي نكون سيدات صاحبات رأي وشخصيات قويه ولا ننساق خلف الرجال
تقمست الدور دون شعوراً منها كما تعلمت من السيدة سحر، ازداد ضيق عيناه لا يستوعب أنها باتت تتقمس شخصية النساء اللاتي يدافعون عن حقوق المرأة
- هو أنا إيه اللي عملته في نفسي
غمغم بها لا يُصدق إنه أخفق في أختيار المكان الذي أراد فيه تغير شخصية زوجته
- بتقول حاجه يا سليم
ارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتي سليم ينظر لمعلقة الطعام التي تحملها
- بقول إني جعان يا حببتي
.......
انهت عشائها معه في صمت مطبق تتحاشا النظر إليه كما فعل هو الأخر...تسألت داخلها لما كل هذاالتوتر الذي تشعر به
ألمتها معدتها وهي تجد الإجابه التي تعلمها وستقهرها ذات يوم حينا تُغادر حياته.
إنها مازالت مفتونه بهذا الرجل تتمنى لو نظر لها بتلك النظرة التي سمعت عنها يوماً
عضت فوق شفتيها في قهر وانسابت دموعها، فهل عاد قلبها مرة أخرى لأحلام قتلتها داخلها.
صعدت غرفتها بعدما ساعدت السيدة سعاد ك كل ليلة، والتقطت حاسوبها تبحث عن شئ تندمج معه.
حلقة وراء حلقة كانت تُشاهدها من سلسلة أحدى المسلسلات الأجنبية التي استمعت عنها من إحدى زميلاتها بمعهد اللغة
....
توقف جسار في شرفة غرفته يُدخن بضيق، فتجاهلهم لبعضهم اليوم لا يوضح له إلى رساله واحده
- لازم أوضلحها إنها تنسى الموقف، وكأنه محصلش...،معقول تفهم من نظرتي ليها إني حسيت بحاجه ناحيتها، لا لا.. لازم تفهم إنه موقف وخلص وياريت متطلعش من الحمام بعد كده من غير ما تلبس هدومها
سحق سيجارته تحت حذاءه مقرراً الذهاب لغرفتها فالساعة تجاوزت العشرة مساءً بقليل
طرق الغرفه بضعة طرقات يستمع لصوت ما تسمعه وقد ظن إنها لا تسمع طرقاته بسبب شدة الصوت
دلف غرفتها فوقعت عيناه عليها وهي غافية وجوارها الحاسوب الذي كاد أن يسقط أرضاً من زحزحتها ناحيته
التقط الجهاز ينظر لما تُشاهده فضاقت عيناه وهو يرى ذلك المسلسل الذي يعرفه تماماً، مسلسل رومانسي به الكثير من اللقطات العاطفيه.
أغلق الحاسوب ينظر إليها وقد بدأت المخاوف تقتحمه
- معقول بسمه تكون.. لكن هي عارفه إن نهاية جوازي منها الإنفصال, أي شعور ناحيتها تعاطف مش أكتر. حاله وبساعدها صحيح غلطت في جوازي منها لكن أه ارتحت من أي إشاعه ممكن تطلع عليا لأنها عايشه في بيتي
تلملمت بسمه فوق الفراش تبحث عن الغطاء أسفلها بعدما شعرت بالبرودة
طالعها وهي مغمضة العينين تجذب الغطاء حانقة لأنه علق في ساقيها
اقترب منها يُخلص ساقيها منه ويجذبه برفق فوقها ولكن عيناه بنظراتها الناعسة وقد فتحت عيناها للتو تنظر إليه بأبتسامة واسعة ترفع كفها نحوه تلمس خده القريب ومازال النعاس يحتل جفونها
- نامي يا بسمه أنا كنت خارج...
ارتفعت برأسها قليلاً تنظر إليه بأبتسامة حالمه قبل أن تصبح يدها هذه المرة خلف عنقه و تجذبه إليها
ألجمته الصدمة وهو يشعر بشفتيها فوق خاصته..
يتبع بإذن الله (قراءة ممتعة)
