رواية لمن القرار الفصل الثالث والخمسون 53 بقلم سهام صادق
الجزء الاول
*********
هل كان قاسي في قراره، أم استحقت منه هذا العقاب؟
سؤالًا أخذ يدور بعقلها وهي ساكنة الحركة خلف نافذة غرفة مكتبه
أختار المكان الصحيح ليجعلها تُشاهد الوقت المتبقي من الحفل، وكأنه يُريد إعطائها صورة كاملة متكاملة ولكن خلف الستار, لترى الحقيقة بعينيها
إنها من تختار مكانتها بحياته بنفسها
ضحكاته كانت تتعالا بقصد وهو مندمج مع ضيوفه وجواره "شهيرة" السعيدة بيومها الأخير الذي ستخرج فيه منتصرة مرفوعة الرأس
ونحو أي مكان كان يتحرك إليه، كانت شهيرة تتبعه وأنظار الضيوف عليهما والصور السعيدة تُلتقط لهما
أما هي خارج الصورة، تنظر نحوهما من بعيد تشعر بالمرارة
بدء الضيوف يُغادرون الحفل، الواضح لها وضوح العنان إنه لم يكن مجرد إحتفال بعيد ميلاد الصغيرة فقط، حتى ما صنعته من حلوى لا تظن إنهم أكتفوا به في حفلهم الضخم
والحقائق باتت تضربها بقوة مؤخراً، إنها حمقاء ومغفله وستظل دوماً بهذه المكانه
فاقت من شرودها وقد تعالا التصفيق من خلفها، ظنته هو من يصفق مُنهياً الأمر والعقاب
دارت بجسدها تُريد إخباره أن رسالته قد وصلت إليها، ولكن الصدمة ارتسمت فوق ملامحها وهي ترى وجه ذلك الرجل الكريهه شقيق شهيرة، ذلك الذي عرض عليها من قبل مغادرة حياة سليم النجار وأخذ المال
- بيعرف كويس ابن صفوان يحسركم على حالكم
واقترب منها يُحدق بأركان الغرفة المظلمة
- ويا ترى وقوفك بالشكل ده وكأنك منبوذة قراره ولا قرارك
وسرعان ما كان يُحرك يده فوق لحيته مُفكراً، يُقلب الأمور برأسه ويلوي شفتيه ساخراً
- بصراحه الحفلة كانت عرض مسرحي هزلي هايل
وعادت ضحكاته تتعالا ينظر لها مترقبًا ردة فعلها، أعجبه صمتها فاقترب منها بخطواته
- كنتِ فاكرة نفسك هتقدرى تاخدي حاجة ملك بنت الأسيوطي
- حامد
سكن حامد مكانه مستمتعاً من سماع حديثه مع زوجته ، إنه يتلذذ في رؤية غضب من يمقتهم
- قولتلك مليون مرة وجودك في بيتي ليه حدوده
ارتسمت المتعة فوق ملامح حامد مُلتفاً إليه ببطئ
- مش عيب يا ابن صفوان تعلي صوتك على أخو مراتك
هتف حامد عبارته بقصد واستدار بجسده نصف استداره نحو الواقفة بالقرب منصته لحديثهم
اتسعت ابتسامته وهو يرى الصدمة مرتسمة فوق ملامح الواقفة
- قصدك اخو طليقتي
- طليقتك برضوه، هحاول أصدق يا ابن النجار واعمل نفسي مغفل زي زمان لما فضلت تجري وراها واتجوزتوا ف السر
تجهمت ملامح سليم يقبض فوق كفيه بقوه، فلولا احترامه لسنوات عمره لكان أراه كيف يفكر قبل أن يلفظ حديثه
- أظن الحفلة أنتهت، واظن برضوة ملكش حق تدخل غرفة مكتبي ولا التربية الاستقراطيه معلمتكش حاجة يا حامد باشا
وكالعادة حامد يعرف تماماً كيف يتجاوز الحديث المهين، غير عابئ بشئ إلا رؤية حنق الأخرين، عاد يُسلط عيناه نحو الزوجة الصغيرة، يُحاول بخبرته تفسير تعلق ذلك المتعجرف حتى اليوم بها
- جوزك دنجوان، عنده مهارات قوية.. ده حتى دينا طليقتي هتموت عليه
- حامد، ياريت تتفضل بره بيتِ
صدحت ضحكات حامد عالياً يجول بعينيه بينهم مستمتعاً بنتيجته
- فرصة سعيده يا فتون هانم ولا نقول الزوجة المُتخفيه
انصرف حامد بعد إلقاء عبارته سعيداً بانتصاره، يتمنى داخله اليوم الذي يرى فيه ابن النجار رجلاً بائساً ووحيدًا
اخترقت اللعنات البذيئة أذنيها، تنظر إليه مدهوشة مما سمعته
- قذر، نهايتك على أيدي يا حامد هخليك تتحسر وأنت شايف كل حاجة بتضيع منك
سيطر على غضبه فهو لا يمقت بهذه الحياة أحداً كما يمقت هذا الرجل، وما يجعله صامت عن قذارته أبنته وحدها
علقت عيناه بها، فرمقها مستخفاً مُقتربًا منها عائداً لجموده
- عجبتك الحفله من ورا الستار، سمعتي لقبك الممتع
لم تنتظر أن يخبرها بلقبها الحالي، بل أخبرته به بثبات
- الزوجة الخفية، اقدر أطلع اوضتي ولا لسا في عقاب تاني
اتسعت ابتسامته، ينظر إليها متفحصاً تقسيمات خلجاتها
- مش هتخليني احكيلك تفاصيل الحفله
- هتقولي إيه يا سليم، هتقولي إنهم قالوا اكيد فاق لنفسه ورجع لطليقته شهيرة هانم
زفرت أنفاسها عالياً، لا تستوعب ما تعيشه معه.. إنها حياة لا تُناسبها يُطالبونها أن تكون إمرأة ناضجة وسيدة محنكة تستطيع نيل حقها دون خوف، يُقيسونها على نموذج من
النساء ونسوا إنها من النموذج الأخر.. نموذج يعيش صامتًا يرغب بالعيش لا غير
- صوتك العالي قدامي ده، نفسي يكون عالي قدام حقك لكن ما شاء الله شايف قدراتك مش بتظهر غير قدامي
اتضحك أم تحزن من عبارته، هل بالفعل قدراتها لا تظهر إلا أمامه؟
- عايزه ليه تفضلي في الظل يا فتون، عايز اعمل منك هانم، عايزك تعرفي تكوني قوية وناجحه
اخترقتها الكلمات، بالأصح اخترقتها الحقيقة هو يُريد أن يجعلها بالنموذج الذي يرغبه وهي تُريد العيش بشخصيتها، تُعلمها الحياة وتتعلم منها
- أنا ناحجة يا سليم، لكن ناجحة بمقايسي أنا ، مش بمقايسك
وهذه المرة كانت تنفرج شفتيه في ضحكة قوية دمعت معها عيناه من شدتها
- جاوب مبهر، مش بقولك قدراتك مش بتظهر غير قدامي يا فتون.. لكن قدام الناس فأر بيجري على جحره
تجهمت ملامحها من إهانته ووصفها بالفأرة
- زعلتي من تشبيهي ليكِ
- أنا مش جبانه
- لا جبانه يا فتون، وعايزة تعيشي ديما خلف الستار.. عايزة تاخدي ديما دور الكومبارس
أندفعت صوبه تدفعه بكلتا قبضتيها، فحديثه بدء يضربها بالحقيقة، حقيقة تؤكد عليها لكنها لا تُريد العيش هكذا تُريد أن تعيش بشخصية سوية ولكن كما يقولون الطبع يغلب التطبع, وهي طبعها الضعف والرضوخ للأخرين دون مقدرة على إتخاذ القرار
- عارفه إني جبانه وضعيفه، ما كل الناس مش زيك ولا زي شهيرة هانم ولا كل الستات اللي مروا بحياتك.. أنا مش شبه الصورة اللي أنت عايزاها يا سليم
أسرها بين ذراعيه وتركها تهذي بما تريده كالعاده
- كنت هتراجع، لكن نظرة خديجة وجعتني.. بنتك كرهتني أوي بعدما ما كانت بتحبني شافتني باخد حق والدتها فيك
- خديجة طفله يا فتون، شعورها طبيعي ناحيتك ومع الوقت هتفهم وجودك في حياتي
- شهيرة هتخرج من حياتنا يا فتون، لأنها قررت تنسحب خلاص.. بس قدرت تنسحب وهي رافعه راسها وسط الناس واثبتت ليهم إن لسا مكانتها محفوظة.. لكن أنتِ حبيتي تاخذي دور الزوجة المحطوطة على الرف، الزوجة اللي زوجها مبيتشرفش بيها قصاد الناس والزوج خلاص بدء يعزلها عن حياته عشان دورها أنتهى ..
وابتعد عنها يُنهي نقاشهم، فيكفيها ما سمعته منه
- لو كنت عايزك مجرد ست تشبع رغباتي مكنتش ردود أفعالك فرقت معايا يا فتون، ولا كنت هعوز تظهري جانبي واقول للناس ديه مراتي اللي اختارتها وانا متأكد من اختياري
انسحب من الغرفة وتركها في دوامة أفكارها،
فتوقفت السيدة ألفت أمامه تطرق رأسها قي خزي وندم عما فعلته دون قصد منها, ولكنها استمعت لمكالمة شهيرة ورفيقتها وتلك الخطه التي قرروا فعلها معها ليست إهانتها فقط بل وإظهارها في صورة ليست جيده أمام الناس بل تدبر لها مكيدة وقد تركت شهيرة الأمر لرفيقتها الحاقدة دينا ولكن كل شئ قد تغير، فتغير شهيرة وهدوئها اليوم وتصرفاتها الحسنه اذهلتها
شهيرة اليوم أخبرت الجميع أن عدم وجود زوجة سليم بالمنزل بسبب مرض أخيها الصغير وبقائها معه بالمشفى، أخبرتهم إنها من اهتمت بصنع أغلب الحلوى والفطائر ذو المذاق الحلو التي أدهشتهم لطيب صنعها
شهيرة كانت في صورة جديده ومختلفه ولا تعلم أهي مكيدة أم بالفعل شهيرة قررت الأنسحاب أخيراً ورحبت بالخسارة
- سليم بيه صدقني هو ده اللي سمعته من مكالمة الهانم مع صديقتها
حدقها سليم بنظرات قوية، فلم يتم أي شئ من مكائد كما عللت له أسباب فعلتها، الحفل مر بسلام إلا وجود ذلك الرجل الذي يُدعي مسعد وهو يعلم تماماً أن دينا لا تعرف شئ عن حياة هذا الرجل
- مش عايز أسمع مبررات تانية يا مدام ألفت، وهحاول أنسى سوء تصرفك
اطرقت السيدة ألفت رأسها مجدداً، فالأول مرة تُخطأ في تقدير الأمور
عادت بأدراجها للمطبخ، والندم يعتصرها
هبطت شهيرة الدرج تنظر نحو سليم ثم للسيدة ألفت وهي تُغادر من أمامه، المرأة المخلصة لسليم النجار.. المرأة التي لم يكن بينهم يوما ودّ حتى عندما كانت سيدة هذا المنزل
- هي فين فتون يا سليم، محتاجة أشكرها
وشهيرة اليوم تحصد كل شئ بجدارة، تعيد له الصورة التي كان دائما يراها فيها، شهيرة المرأة القوية الحكيمة في قرارتها العاقلة
- أنا هنا يا مدام شهيرة، ومش محتاجة تشكريني.. اصل سليم شكرني كويس أوي
واسرعت في الصعود نحو غرفتها، غير عابئة بشئ يدور خلفها
طالعتها شهيرة مصدومة من ردة فعلها متسائله
- هي فتون مالها يا سليم، هي مضايقه من حاجة
وداخله كان يضحك بشدة، إنه بات عالق بين أمرأتين احداهن ذكية والأخرى مازال يخطو معها بداية خطواتها نحو النضج
تجاوز الحديث عن أسباب مغادرتها بتلك الطريقة الطفولية، فقد ضغط عليها بشدة وسيظل يضغط حتى تفيق من الدور الذي حاصرت حالها داخله
- ياريت بكرة يا شهيرة تمهدي للبنت بعدك عن البيت من تاني
ازدردت شهيرة غصتها، هي بالفعل قررت الانسحاب ولكنها تعلم إنها ستظل فترة تتعافى من شدة تعلقها به
تمالكت شعورها واماءت برأسها ثم فركت كفيها ببعضهما بتوتر واقتربت منه
- أنا قولت لخديجة إن فتون هي اللي عملت ليها تورتة عيد ميلادها، بكرة هتلاقيها بتشكرها
- البنت ملهاش دخل في صراعاتنا يا شهيرة، أنا وأنتِ اكتر ناس عارفين يعني إيه تكون ضحية أهلك، فبلاش بنتنا تواجه نفس مصيرنا
انسابت دموعها تأثراً بمشاعر باتت تقتحم كيانها، ولكن سرعان ما رفعت كفيها تمسحهما مبتسمة
- أنا بقيت بتأثر بسهولة كده ليه..، شكلي كبرت فعلاً
- أنتِ لسا شباب يا شهيرة
بمرارة تمتمت تبسط كفيها أمامها
- لولا جلسات العناية بالبشرة واهتمامي بالرياضة كانت التجاعيد ظهرت بسهولة
- السن مش مقياس يا شهيرة، أنتِ لسا ست جميلة وهتفضلي جميلة
تعلم إنه يبالغ في مدحها، ولكنها كانت سعيدة بكلماته
- غير إنك ست ذكية، لولا وجودك كانت شركة الأسيوطي وقعت من زمان
- طيب وأم يا سليم بقيت شايفني إزاي
طال صمته هذه المرة، فظنته إنه مازال لا يُصدق مشاعرها نحو أبنتهما
- و أم رائعة يا شهيرة، خديجة محظوظة إنك أمها
انسحب بعدها من أمامها عائداً لغرفة مكتبه مجدداً يختلي بها بعض الوقت ، فوقفت مكانها تُحدق به وقد ازدادت يقيناً أن مغادرتها لمنزله هي الأفضل
.........
" تكوني صورة مشرفة"
عبارة لو سمحت لعقلها لتتطرق بها ومعها لأدمت قلبها ،
هل قالها من قبل لنسائه اللاتي حظوا بالزواج منه أم هي الوحيدة بينهن عار عليه؟
نفضت الأفكار من رأسها تنظر نحو هيئتها في الثوب البسيط الأنيق الذي أرتدته الليله، ولأول مرة في حياتها تنظر لنفسها برضى دون نقص
- أنتِ جميله يا بسمه
رددتها لصورتها المنعكسة عبر المرآة لمرات عدة، حتى جف حلقها وضحكت بجنون عما تفعله
ابتعدت عن المرآة تُلقي هذه المرة بنظرة مدققة للغرفة التي دلفتها من قبل لتُنظفها فكانت تؤدي مهمتها وتنصرف ولكن هذه الغرفة اليوم ملكاً لها، وستتمتع بالفعل لما هو ملك لها
اقتربت من فراشها الجديد تمسح فوقة تطبق فوق جفنيها بقوة وتزفر أنفاسها هامسة
- خليكِ قوية يا بسمة، وخذي حقك من الدنيا
افاقت على الطرقات الخافتة ، ثم دلوف السيدة سعاد بابتسامتها الحنونه متسائله
- تحبي أجيب العشا ليكِ هنا ولا هتاكلي مع البيه يا هانم
اصابتها الكلمه فمن هي التي ب "هانم" هنا
أقتربت منها بسمه بعدما اختفى الذهول من فوق محياها
- هانم؟ أنتِ بتقولي إيه يا داده سعاد
اتسعت ابتسامة السيدة سعاد تؤكد لها مكانتها الحقيقية منذ اليوم
- أنتِ ست البيت دلوقتي، زوجة البيه
- داده سعاد ولا اقولك يا خالتي..أنا بسمه ولا لحقتي تنسي أنا مين
- برضوة أنتِ دلوقتي الهانم الجديده، ها قوليلي تحبي اجبلك العشا فين يا هانم
- تاني هانم، داده سعاد مالك فيكِ إيه، إيه اللي غيرك فجأة
جذبتها السيدة سعاد من مرفقها ولكن توقفت عن دفعها للأمام تنظر إلى هيئتها
- غيري هدومك بسرعه وتعالي أتعشي مع البيه
- لا، لا أنا مش جعانه وهنام عشان اقدر اصحى بدري ننضف البيت
- تنضفي بيت إيه، ده أنتِ عروسه يا بنتِ وبعد يومين فرحك
- فرح!
اتسعت ابتسامة السيدة سعاد شيئاً فشئ تنظر إليها تومئ لها برأسها
- جسار بيه ناوي يعمل فرح، هو أنتِ متعرفيش
وسرعان ما كانت تتحرك من أمام السيدة سعاد ، فهي ظنته يُلقي بهذا الحديث عبثً ولكن ما دام الأمر وصل للسيدة سعاد فالأمر أتخذ بجدية
أسرعت السيدة سعاد خلفها تلتقط ذراعها تُعيدها لداخل الغرفة
- يا بنتِ استمتعي بكل مميزات الجوازة، وبلاش تكوني عبيطه
- أنتِ اللي بتقولي كده يا داده سعاد
- أيوة يا بنتِ عايزاكِ تعيشي وتفرحي زي البنات حتى لو بتضحكي على نفسك
اصابتها الكلمات، فاطرقت رأسها نحو كفيها تفركهما وتُخبر حالها بالحقيقة
- شوفتي أنتِ بتقولي إيه إني هضحك على نفسي لو عيشت
حياه مش بتاعتي، حياة مؤقته مسيرها في يوم مش هتكون ليا
- عشان كده أنا عايزاكِ يا بنتِ تاخدي حقك من الدنيا، اتعلمي واعملي مشروع الصغير والبسي زي البنات واتعلمي تعيشي عيشة الهوانم، مش يمكن حكايتك مع جسار بيه بداية لحياة تانية
سقطت دموعها فاسرعت في مسحها
- لو عيشت عيشة الهوانم، لازم اهرب من اصلي ومحدش بيهرب من أصله يا داده
- محدش بيختار اهله يا بنتِ، نصيبك من الحياة تشقي وتتعبي لكن الفرصه أهي جات.. المهم متضيعيش عمرك في سراب
علقت عينين بسمه بالفراغ ، فرمقتها السيدة سعاد بنظرة عطوفه
- هنزل أحط طبقك مع البيه
غادرت السيدة سعاد الغرفه مبتسمه تتمنى من داخل قلبها أن تنال بسمة ما لم تستطع نيله يوماً
بعد دقائق ، هبطت بسمة الدرج بملامح مسترخيه تقسم داخلها إنها ستكون قوية وستحكي يوماً قصة نجاحها كما حكت قصتها كفاحها
توقف جسار مكانه ولم يكن إلا متجهاً لغرفة الطعام، طالعها بنظرة طويلة ثم أكمل خطواته نحو غرفة الطعام
تلاشت أي شعور أصابها واتبعته ثم وقفت خلف المقعد وحركته ببطئ
- بحركه زي الهوانم يا باشا، مافيش اي فرق
قصدت عبارتها عن عمد، فطالعها ماقتًا أسلوبها
- وتفتكري ديه طريقه بتتكلم بيها الهوانم
هل تحزن ام تتبع نظام التمرير
- اعرف كويس أكون هانم واختار أسلوبي
متقلقش...ومظنش سيدات المجتمع الراقي بيتعملوا في بيوتهم بأستقراطيه
حدقها بنظرة حانقة، فيكفيه ما يشعر به وذلك الندم الذي يعتليه كلما تذكر أن يديه وضعت في يد رجلاً تاريخه حافل بسجلات السوابق
بدء بتناول شُربته ببطئ، وقد اتخذ الصمت للحظات
بدأت في تناول طعامها تنتظر منه أي تعليق سخيف ولكنه كان يعيش مع دوامة أفكاره، يتسأل داخله لما هو فظ هكذا معها
هل يعاقبها على ظروف حياة لم تختارها، فهو دائما متجرف فظً لا يحب إلا إمتلاك النفيس.. حتى الدرس الذي تعلمه قديماً حينا فقد زوجته وبصره ووظيفته بالشرطه وجبروته ظل كما هو
عاد يُحدق بها، فوجدها تأكل ببطئ شديد حتى تظهر أمامه بصوره متحضرة ومقبولة
- من حقك تتعملي بالطريقة التي عايزه تعيشيها، المهم تحترمي صورتي قدام الناس وتحفظي على اسمي لحد ما الطريق بينا ينتهي
واردف مستنكراً ذكر اسم شقيقها
- اتمنى ميكونش في أي تواصل بينك وبين أخوكي واللي اسمه عنتر ده تنسيه تماماً
تجمدت ملامحها على ذكر اسم شقيقها تُجيبه بمرارة
- فتحي عمره ما هيفكر يسأل عني، لكن مش هيبطل يطلب منك فلوس.. أنا حبيت اقولها ليك من دلوقتي فلو ندمان تقدر بسهوله تنهي كل حاجة يا باشا وكده كده في يوم هنال لقب مطلقه فمش هتفرق دلوقتي, من شهور أو زي ما أنت محدد تنهي العقد
وضعت معلقتها والتقطت المحرمة تمسح بها شفتيها ونهضت عن مقعدها
- تصبح على خير
تحركت بضعة خطوات بعدما القت حديثها ولكن سكنت مكانها
- وحفل الزفاف يا بسمه
بابتسامة باردة أجادة رسمها فوق شفتيها
- اختار الفستان اللي يعجبك يا بيه واشوف عايزني أظهر إزاي وأنا هنفذ الدور كويس أوي
........
توقفت السيارة أخيراً أمام بوابة المزرعة الخاصة بعائلة النجار
طالعته ملك حانقة من قراره العجيب بعد مغادرة الاحتفال
- برضوه نفذت اللي أنت عايزه
تعالت ضحكته ينظر إليها مستمتعاً بتذمرها
- حببتي إحنا وصلنا خلاص، وياريت منضيعش وقت
- رسلان
دفعته حانقه من وقاحته، فعادت ضحكاته تتعالا يرمقها بنظراتً عابسه
- عندي عملية الضهر، فننجز يا روحي ونستمتع بالوقت
واقترب منها يحاصرها بين ذراعيه
- الولاد واطمن عليهم من ميادة، المفروض حالياً متفكريش غير فيا
- هو أنت سامحلي أفكر غير فيك يا رسلان
- وهل يا ترى بتفكري فيا زي ما بفكر فيكي؟
تجهمت ملامحها من مغزى كلماته، ترى العبث مرتسم فوق ملامحه
صدحت قهقته هذه المرة بقوة أكبر مبتعداً عنها، فتمكنت من التقاط أنفاسها تنظر إليه حانقة
- لا إحنا فعلا بنضيع وقت
توقف عن الضحك وأسرع في الترجل من سيارته متجهاً إليها، يفتح باب السيارة الأخر ويلتقط ذراعها
- أول ليلة في جوازنا كانت هنا، وأنتِ ما شاء الله كنتِ سايرة على قاعده يتمنعن وهن الرغبات
تشبثت مكانها حانقة من حديثه، تنفض يده عنها
- رغبات مين يا دكتور، شكلك نسيت إني كنت رافضه جوازنا
- لا ده احنا كده هنطول في العتاب، ومين قال ومين مقالش
وانحني يحملها بين ذراعيه
- شايفه أنتِ قلبك أسود إزاي، لكن أنا مش فاكر أي حاجة ولا بفكر في اللي فات
وبقدرة رهيبة بات يُجيدها بل بات يفهم طباعها همس بأنفاس ساخنة
- هفضل لحد أمتى زي الظمآن مش عارف يرتوي، سبيني أحبك يا ملك
اغمضت عيناها مسترخية مع أحاسيسها، وببطئ وتمهل بدء يُخبرها كيف هو رجل عاشق ومتيم
.........
طالع هيئتها وهي تتظاهر بالنوم وقد اتخذت طرف الفراش
ابتسم مرغماً من فعلتها، و تسطح على الطرف الآخر ينظر لتشبثها الشديد بالغطاء
- عارف إنك صاحيه يا فتون
اطبقت فوق جفنيها بقوة حتى يُدرك إنه بالفعل يتهيأ له إنها مستيقظه
- المرادي شهيرة خلفت توقعاتي بصراحه، كنت متأكد إن شهيرة هترجع لعقلها من تاني، شهيرة ست ناضجه وعاقله
ارتفعت وتيرة أنفاسها عن مدحه لشهيرة هذه الليله، ألا يكفيها ما اسمعه لها منذ ساعات وما شعرت به من تخاذل مرة أخرى مع حالها
- ديما كان يعجبني عقلها وحنكتها في إدارة الأمور
هذه المرة كانت شفتيها تنال نصيبها من شدة ضغطها عليهم، ازاد الجرعة التي أراد أن يجعلها تعيشها الليله، فربما الغيرة تجعلها تنضج وتتعقل
انتفضت من رقدتها وقد أزاحت الغطاء عنها تُصيح به غير عابئة بعلو صوتها
- ما دام عجباك أوي طليقتك ردها ليك
- صوتك يا فتون
تعلم أكثر ما يضايقه هو علو الصوت، ولكنه الليله أجاد اثار مشاعرها بجدارة وأثبت لها إنها بالفعل بائسة وستظل دوماً تحت الأقدام
- أنا جبانه وبستخبى في الجحر، لكن شهيرة هانم ست عظيمة ونسيت إنها حاولت كتير تخرجني من حياتك عشان ترجع لمكانها
- أي ست في الدنيا بتحب راجل هتعمل كده
قالها متعمداً كل حرف ينطقه، الجمها دفاعه تنظر إليه في صدمة تبلل شفتيها بطرف لسانها
- إظاهر إن حفلة النهاردة رجعت مشاعرك لطليقتك
- أكيد
تمتم بها رداً على سؤالها، ينظر متفرساً ملامحها
- تقصد إيه؟
- لو قولتلك إن بفكر أرجع شهيرة لعصمتي يا فتون، هيكون إيه جوابك
يتبع
*********
هل كان قاسي في قراره، أم استحقت منه هذا العقاب؟
سؤالًا أخذ يدور بعقلها وهي ساكنة الحركة خلف نافذة غرفة مكتبه
أختار المكان الصحيح ليجعلها تُشاهد الوقت المتبقي من الحفل، وكأنه يُريد إعطائها صورة كاملة متكاملة ولكن خلف الستار, لترى الحقيقة بعينيها
إنها من تختار مكانتها بحياته بنفسها
ضحكاته كانت تتعالا بقصد وهو مندمج مع ضيوفه وجواره "شهيرة" السعيدة بيومها الأخير الذي ستخرج فيه منتصرة مرفوعة الرأس
ونحو أي مكان كان يتحرك إليه، كانت شهيرة تتبعه وأنظار الضيوف عليهما والصور السعيدة تُلتقط لهما
أما هي خارج الصورة، تنظر نحوهما من بعيد تشعر بالمرارة
بدء الضيوف يُغادرون الحفل، الواضح لها وضوح العنان إنه لم يكن مجرد إحتفال بعيد ميلاد الصغيرة فقط، حتى ما صنعته من حلوى لا تظن إنهم أكتفوا به في حفلهم الضخم
والحقائق باتت تضربها بقوة مؤخراً، إنها حمقاء ومغفله وستظل دوماً بهذه المكانه
فاقت من شرودها وقد تعالا التصفيق من خلفها، ظنته هو من يصفق مُنهياً الأمر والعقاب
دارت بجسدها تُريد إخباره أن رسالته قد وصلت إليها، ولكن الصدمة ارتسمت فوق ملامحها وهي ترى وجه ذلك الرجل الكريهه شقيق شهيرة، ذلك الذي عرض عليها من قبل مغادرة حياة سليم النجار وأخذ المال
- بيعرف كويس ابن صفوان يحسركم على حالكم
واقترب منها يُحدق بأركان الغرفة المظلمة
- ويا ترى وقوفك بالشكل ده وكأنك منبوذة قراره ولا قرارك
وسرعان ما كان يُحرك يده فوق لحيته مُفكراً، يُقلب الأمور برأسه ويلوي شفتيه ساخراً
- بصراحه الحفلة كانت عرض مسرحي هزلي هايل
وعادت ضحكاته تتعالا ينظر لها مترقبًا ردة فعلها، أعجبه صمتها فاقترب منها بخطواته
- كنتِ فاكرة نفسك هتقدرى تاخدي حاجة ملك بنت الأسيوطي
- حامد
سكن حامد مكانه مستمتعاً من سماع حديثه مع زوجته ، إنه يتلذذ في رؤية غضب من يمقتهم
- قولتلك مليون مرة وجودك في بيتي ليه حدوده
ارتسمت المتعة فوق ملامح حامد مُلتفاً إليه ببطئ
- مش عيب يا ابن صفوان تعلي صوتك على أخو مراتك
هتف حامد عبارته بقصد واستدار بجسده نصف استداره نحو الواقفة بالقرب منصته لحديثهم
اتسعت ابتسامته وهو يرى الصدمة مرتسمة فوق ملامح الواقفة
- قصدك اخو طليقتي
- طليقتك برضوه، هحاول أصدق يا ابن النجار واعمل نفسي مغفل زي زمان لما فضلت تجري وراها واتجوزتوا ف السر
تجهمت ملامح سليم يقبض فوق كفيه بقوه، فلولا احترامه لسنوات عمره لكان أراه كيف يفكر قبل أن يلفظ حديثه
- أظن الحفلة أنتهت، واظن برضوة ملكش حق تدخل غرفة مكتبي ولا التربية الاستقراطيه معلمتكش حاجة يا حامد باشا
وكالعادة حامد يعرف تماماً كيف يتجاوز الحديث المهين، غير عابئ بشئ إلا رؤية حنق الأخرين، عاد يُسلط عيناه نحو الزوجة الصغيرة، يُحاول بخبرته تفسير تعلق ذلك المتعجرف حتى اليوم بها
- جوزك دنجوان، عنده مهارات قوية.. ده حتى دينا طليقتي هتموت عليه
- حامد، ياريت تتفضل بره بيتِ
صدحت ضحكات حامد عالياً يجول بعينيه بينهم مستمتعاً بنتيجته
- فرصة سعيده يا فتون هانم ولا نقول الزوجة المُتخفيه
انصرف حامد بعد إلقاء عبارته سعيداً بانتصاره، يتمنى داخله اليوم الذي يرى فيه ابن النجار رجلاً بائساً ووحيدًا
اخترقت اللعنات البذيئة أذنيها، تنظر إليه مدهوشة مما سمعته
- قذر، نهايتك على أيدي يا حامد هخليك تتحسر وأنت شايف كل حاجة بتضيع منك
سيطر على غضبه فهو لا يمقت بهذه الحياة أحداً كما يمقت هذا الرجل، وما يجعله صامت عن قذارته أبنته وحدها
علقت عيناه بها، فرمقها مستخفاً مُقتربًا منها عائداً لجموده
- عجبتك الحفله من ورا الستار، سمعتي لقبك الممتع
لم تنتظر أن يخبرها بلقبها الحالي، بل أخبرته به بثبات
- الزوجة الخفية، اقدر أطلع اوضتي ولا لسا في عقاب تاني
اتسعت ابتسامته، ينظر إليها متفحصاً تقسيمات خلجاتها
- مش هتخليني احكيلك تفاصيل الحفله
- هتقولي إيه يا سليم، هتقولي إنهم قالوا اكيد فاق لنفسه ورجع لطليقته شهيرة هانم
زفرت أنفاسها عالياً، لا تستوعب ما تعيشه معه.. إنها حياة لا تُناسبها يُطالبونها أن تكون إمرأة ناضجة وسيدة محنكة تستطيع نيل حقها دون خوف، يُقيسونها على نموذج من
النساء ونسوا إنها من النموذج الأخر.. نموذج يعيش صامتًا يرغب بالعيش لا غير
- صوتك العالي قدامي ده، نفسي يكون عالي قدام حقك لكن ما شاء الله شايف قدراتك مش بتظهر غير قدامي
اتضحك أم تحزن من عبارته، هل بالفعل قدراتها لا تظهر إلا أمامه؟
- عايزه ليه تفضلي في الظل يا فتون، عايز اعمل منك هانم، عايزك تعرفي تكوني قوية وناجحه
اخترقتها الكلمات، بالأصح اخترقتها الحقيقة هو يُريد أن يجعلها بالنموذج الذي يرغبه وهي تُريد العيش بشخصيتها، تُعلمها الحياة وتتعلم منها
- أنا ناحجة يا سليم، لكن ناجحة بمقايسي أنا ، مش بمقايسك
وهذه المرة كانت تنفرج شفتيه في ضحكة قوية دمعت معها عيناه من شدتها
- جاوب مبهر، مش بقولك قدراتك مش بتظهر غير قدامي يا فتون.. لكن قدام الناس فأر بيجري على جحره
تجهمت ملامحها من إهانته ووصفها بالفأرة
- زعلتي من تشبيهي ليكِ
- أنا مش جبانه
- لا جبانه يا فتون، وعايزة تعيشي ديما خلف الستار.. عايزة تاخدي ديما دور الكومبارس
أندفعت صوبه تدفعه بكلتا قبضتيها، فحديثه بدء يضربها بالحقيقة، حقيقة تؤكد عليها لكنها لا تُريد العيش هكذا تُريد أن تعيش بشخصية سوية ولكن كما يقولون الطبع يغلب التطبع, وهي طبعها الضعف والرضوخ للأخرين دون مقدرة على إتخاذ القرار
- عارفه إني جبانه وضعيفه، ما كل الناس مش زيك ولا زي شهيرة هانم ولا كل الستات اللي مروا بحياتك.. أنا مش شبه الصورة اللي أنت عايزاها يا سليم
أسرها بين ذراعيه وتركها تهذي بما تريده كالعاده
- كنت هتراجع، لكن نظرة خديجة وجعتني.. بنتك كرهتني أوي بعدما ما كانت بتحبني شافتني باخد حق والدتها فيك
- خديجة طفله يا فتون، شعورها طبيعي ناحيتك ومع الوقت هتفهم وجودك في حياتي
- شهيرة هتخرج من حياتنا يا فتون، لأنها قررت تنسحب خلاص.. بس قدرت تنسحب وهي رافعه راسها وسط الناس واثبتت ليهم إن لسا مكانتها محفوظة.. لكن أنتِ حبيتي تاخذي دور الزوجة المحطوطة على الرف، الزوجة اللي زوجها مبيتشرفش بيها قصاد الناس والزوج خلاص بدء يعزلها عن حياته عشان دورها أنتهى ..
وابتعد عنها يُنهي نقاشهم، فيكفيها ما سمعته منه
- لو كنت عايزك مجرد ست تشبع رغباتي مكنتش ردود أفعالك فرقت معايا يا فتون، ولا كنت هعوز تظهري جانبي واقول للناس ديه مراتي اللي اختارتها وانا متأكد من اختياري
انسحب من الغرفة وتركها في دوامة أفكارها،
فتوقفت السيدة ألفت أمامه تطرق رأسها قي خزي وندم عما فعلته دون قصد منها, ولكنها استمعت لمكالمة شهيرة ورفيقتها وتلك الخطه التي قرروا فعلها معها ليست إهانتها فقط بل وإظهارها في صورة ليست جيده أمام الناس بل تدبر لها مكيدة وقد تركت شهيرة الأمر لرفيقتها الحاقدة دينا ولكن كل شئ قد تغير، فتغير شهيرة وهدوئها اليوم وتصرفاتها الحسنه اذهلتها
شهيرة اليوم أخبرت الجميع أن عدم وجود زوجة سليم بالمنزل بسبب مرض أخيها الصغير وبقائها معه بالمشفى، أخبرتهم إنها من اهتمت بصنع أغلب الحلوى والفطائر ذو المذاق الحلو التي أدهشتهم لطيب صنعها
شهيرة كانت في صورة جديده ومختلفه ولا تعلم أهي مكيدة أم بالفعل شهيرة قررت الأنسحاب أخيراً ورحبت بالخسارة
- سليم بيه صدقني هو ده اللي سمعته من مكالمة الهانم مع صديقتها
حدقها سليم بنظرات قوية، فلم يتم أي شئ من مكائد كما عللت له أسباب فعلتها، الحفل مر بسلام إلا وجود ذلك الرجل الذي يُدعي مسعد وهو يعلم تماماً أن دينا لا تعرف شئ عن حياة هذا الرجل
- مش عايز أسمع مبررات تانية يا مدام ألفت، وهحاول أنسى سوء تصرفك
اطرقت السيدة ألفت رأسها مجدداً، فالأول مرة تُخطأ في تقدير الأمور
عادت بأدراجها للمطبخ، والندم يعتصرها
هبطت شهيرة الدرج تنظر نحو سليم ثم للسيدة ألفت وهي تُغادر من أمامه، المرأة المخلصة لسليم النجار.. المرأة التي لم يكن بينهم يوما ودّ حتى عندما كانت سيدة هذا المنزل
- هي فين فتون يا سليم، محتاجة أشكرها
وشهيرة اليوم تحصد كل شئ بجدارة، تعيد له الصورة التي كان دائما يراها فيها، شهيرة المرأة القوية الحكيمة في قرارتها العاقلة
- أنا هنا يا مدام شهيرة، ومش محتاجة تشكريني.. اصل سليم شكرني كويس أوي
واسرعت في الصعود نحو غرفتها، غير عابئة بشئ يدور خلفها
طالعتها شهيرة مصدومة من ردة فعلها متسائله
- هي فتون مالها يا سليم، هي مضايقه من حاجة
وداخله كان يضحك بشدة، إنه بات عالق بين أمرأتين احداهن ذكية والأخرى مازال يخطو معها بداية خطواتها نحو النضج
تجاوز الحديث عن أسباب مغادرتها بتلك الطريقة الطفولية، فقد ضغط عليها بشدة وسيظل يضغط حتى تفيق من الدور الذي حاصرت حالها داخله
- ياريت بكرة يا شهيرة تمهدي للبنت بعدك عن البيت من تاني
ازدردت شهيرة غصتها، هي بالفعل قررت الانسحاب ولكنها تعلم إنها ستظل فترة تتعافى من شدة تعلقها به
تمالكت شعورها واماءت برأسها ثم فركت كفيها ببعضهما بتوتر واقتربت منه
- أنا قولت لخديجة إن فتون هي اللي عملت ليها تورتة عيد ميلادها، بكرة هتلاقيها بتشكرها
- البنت ملهاش دخل في صراعاتنا يا شهيرة، أنا وأنتِ اكتر ناس عارفين يعني إيه تكون ضحية أهلك، فبلاش بنتنا تواجه نفس مصيرنا
انسابت دموعها تأثراً بمشاعر باتت تقتحم كيانها، ولكن سرعان ما رفعت كفيها تمسحهما مبتسمة
- أنا بقيت بتأثر بسهولة كده ليه..، شكلي كبرت فعلاً
- أنتِ لسا شباب يا شهيرة
بمرارة تمتمت تبسط كفيها أمامها
- لولا جلسات العناية بالبشرة واهتمامي بالرياضة كانت التجاعيد ظهرت بسهولة
- السن مش مقياس يا شهيرة، أنتِ لسا ست جميلة وهتفضلي جميلة
تعلم إنه يبالغ في مدحها، ولكنها كانت سعيدة بكلماته
- غير إنك ست ذكية، لولا وجودك كانت شركة الأسيوطي وقعت من زمان
- طيب وأم يا سليم بقيت شايفني إزاي
طال صمته هذه المرة، فظنته إنه مازال لا يُصدق مشاعرها نحو أبنتهما
- و أم رائعة يا شهيرة، خديجة محظوظة إنك أمها
انسحب بعدها من أمامها عائداً لغرفة مكتبه مجدداً يختلي بها بعض الوقت ، فوقفت مكانها تُحدق به وقد ازدادت يقيناً أن مغادرتها لمنزله هي الأفضل
.........
" تكوني صورة مشرفة"
عبارة لو سمحت لعقلها لتتطرق بها ومعها لأدمت قلبها ،
هل قالها من قبل لنسائه اللاتي حظوا بالزواج منه أم هي الوحيدة بينهن عار عليه؟
نفضت الأفكار من رأسها تنظر نحو هيئتها في الثوب البسيط الأنيق الذي أرتدته الليله، ولأول مرة في حياتها تنظر لنفسها برضى دون نقص
- أنتِ جميله يا بسمه
رددتها لصورتها المنعكسة عبر المرآة لمرات عدة، حتى جف حلقها وضحكت بجنون عما تفعله
ابتعدت عن المرآة تُلقي هذه المرة بنظرة مدققة للغرفة التي دلفتها من قبل لتُنظفها فكانت تؤدي مهمتها وتنصرف ولكن هذه الغرفة اليوم ملكاً لها، وستتمتع بالفعل لما هو ملك لها
اقتربت من فراشها الجديد تمسح فوقة تطبق فوق جفنيها بقوة وتزفر أنفاسها هامسة
- خليكِ قوية يا بسمة، وخذي حقك من الدنيا
افاقت على الطرقات الخافتة ، ثم دلوف السيدة سعاد بابتسامتها الحنونه متسائله
- تحبي أجيب العشا ليكِ هنا ولا هتاكلي مع البيه يا هانم
اصابتها الكلمه فمن هي التي ب "هانم" هنا
أقتربت منها بسمه بعدما اختفى الذهول من فوق محياها
- هانم؟ أنتِ بتقولي إيه يا داده سعاد
اتسعت ابتسامة السيدة سعاد تؤكد لها مكانتها الحقيقية منذ اليوم
- أنتِ ست البيت دلوقتي، زوجة البيه
- داده سعاد ولا اقولك يا خالتي..أنا بسمه ولا لحقتي تنسي أنا مين
- برضوة أنتِ دلوقتي الهانم الجديده، ها قوليلي تحبي اجبلك العشا فين يا هانم
- تاني هانم، داده سعاد مالك فيكِ إيه، إيه اللي غيرك فجأة
جذبتها السيدة سعاد من مرفقها ولكن توقفت عن دفعها للأمام تنظر إلى هيئتها
- غيري هدومك بسرعه وتعالي أتعشي مع البيه
- لا، لا أنا مش جعانه وهنام عشان اقدر اصحى بدري ننضف البيت
- تنضفي بيت إيه، ده أنتِ عروسه يا بنتِ وبعد يومين فرحك
- فرح!
اتسعت ابتسامة السيدة سعاد شيئاً فشئ تنظر إليها تومئ لها برأسها
- جسار بيه ناوي يعمل فرح، هو أنتِ متعرفيش
وسرعان ما كانت تتحرك من أمام السيدة سعاد ، فهي ظنته يُلقي بهذا الحديث عبثً ولكن ما دام الأمر وصل للسيدة سعاد فالأمر أتخذ بجدية
أسرعت السيدة سعاد خلفها تلتقط ذراعها تُعيدها لداخل الغرفة
- يا بنتِ استمتعي بكل مميزات الجوازة، وبلاش تكوني عبيطه
- أنتِ اللي بتقولي كده يا داده سعاد
- أيوة يا بنتِ عايزاكِ تعيشي وتفرحي زي البنات حتى لو بتضحكي على نفسك
اصابتها الكلمات، فاطرقت رأسها نحو كفيها تفركهما وتُخبر حالها بالحقيقة
- شوفتي أنتِ بتقولي إيه إني هضحك على نفسي لو عيشت
حياه مش بتاعتي، حياة مؤقته مسيرها في يوم مش هتكون ليا
- عشان كده أنا عايزاكِ يا بنتِ تاخدي حقك من الدنيا، اتعلمي واعملي مشروع الصغير والبسي زي البنات واتعلمي تعيشي عيشة الهوانم، مش يمكن حكايتك مع جسار بيه بداية لحياة تانية
سقطت دموعها فاسرعت في مسحها
- لو عيشت عيشة الهوانم، لازم اهرب من اصلي ومحدش بيهرب من أصله يا داده
- محدش بيختار اهله يا بنتِ، نصيبك من الحياة تشقي وتتعبي لكن الفرصه أهي جات.. المهم متضيعيش عمرك في سراب
علقت عينين بسمه بالفراغ ، فرمقتها السيدة سعاد بنظرة عطوفه
- هنزل أحط طبقك مع البيه
غادرت السيدة سعاد الغرفه مبتسمه تتمنى من داخل قلبها أن تنال بسمة ما لم تستطع نيله يوماً
بعد دقائق ، هبطت بسمة الدرج بملامح مسترخيه تقسم داخلها إنها ستكون قوية وستحكي يوماً قصة نجاحها كما حكت قصتها كفاحها
توقف جسار مكانه ولم يكن إلا متجهاً لغرفة الطعام، طالعها بنظرة طويلة ثم أكمل خطواته نحو غرفة الطعام
تلاشت أي شعور أصابها واتبعته ثم وقفت خلف المقعد وحركته ببطئ
- بحركه زي الهوانم يا باشا، مافيش اي فرق
قصدت عبارتها عن عمد، فطالعها ماقتًا أسلوبها
- وتفتكري ديه طريقه بتتكلم بيها الهوانم
هل تحزن ام تتبع نظام التمرير
- اعرف كويس أكون هانم واختار أسلوبي
متقلقش...ومظنش سيدات المجتمع الراقي بيتعملوا في بيوتهم بأستقراطيه
حدقها بنظرة حانقة، فيكفيه ما يشعر به وذلك الندم الذي يعتليه كلما تذكر أن يديه وضعت في يد رجلاً تاريخه حافل بسجلات السوابق
بدء بتناول شُربته ببطئ، وقد اتخذ الصمت للحظات
بدأت في تناول طعامها تنتظر منه أي تعليق سخيف ولكنه كان يعيش مع دوامة أفكاره، يتسأل داخله لما هو فظ هكذا معها
هل يعاقبها على ظروف حياة لم تختارها، فهو دائما متجرف فظً لا يحب إلا إمتلاك النفيس.. حتى الدرس الذي تعلمه قديماً حينا فقد زوجته وبصره ووظيفته بالشرطه وجبروته ظل كما هو
عاد يُحدق بها، فوجدها تأكل ببطئ شديد حتى تظهر أمامه بصوره متحضرة ومقبولة
- من حقك تتعملي بالطريقة التي عايزه تعيشيها، المهم تحترمي صورتي قدام الناس وتحفظي على اسمي لحد ما الطريق بينا ينتهي
واردف مستنكراً ذكر اسم شقيقها
- اتمنى ميكونش في أي تواصل بينك وبين أخوكي واللي اسمه عنتر ده تنسيه تماماً
تجمدت ملامحها على ذكر اسم شقيقها تُجيبه بمرارة
- فتحي عمره ما هيفكر يسأل عني، لكن مش هيبطل يطلب منك فلوس.. أنا حبيت اقولها ليك من دلوقتي فلو ندمان تقدر بسهوله تنهي كل حاجة يا باشا وكده كده في يوم هنال لقب مطلقه فمش هتفرق دلوقتي, من شهور أو زي ما أنت محدد تنهي العقد
وضعت معلقتها والتقطت المحرمة تمسح بها شفتيها ونهضت عن مقعدها
- تصبح على خير
تحركت بضعة خطوات بعدما القت حديثها ولكن سكنت مكانها
- وحفل الزفاف يا بسمه
بابتسامة باردة أجادة رسمها فوق شفتيها
- اختار الفستان اللي يعجبك يا بيه واشوف عايزني أظهر إزاي وأنا هنفذ الدور كويس أوي
........
توقفت السيارة أخيراً أمام بوابة المزرعة الخاصة بعائلة النجار
طالعته ملك حانقة من قراره العجيب بعد مغادرة الاحتفال
- برضوه نفذت اللي أنت عايزه
تعالت ضحكته ينظر إليها مستمتعاً بتذمرها
- حببتي إحنا وصلنا خلاص، وياريت منضيعش وقت
- رسلان
دفعته حانقه من وقاحته، فعادت ضحكاته تتعالا يرمقها بنظراتً عابسه
- عندي عملية الضهر، فننجز يا روحي ونستمتع بالوقت
واقترب منها يحاصرها بين ذراعيه
- الولاد واطمن عليهم من ميادة، المفروض حالياً متفكريش غير فيا
- هو أنت سامحلي أفكر غير فيك يا رسلان
- وهل يا ترى بتفكري فيا زي ما بفكر فيكي؟
تجهمت ملامحها من مغزى كلماته، ترى العبث مرتسم فوق ملامحه
صدحت قهقته هذه المرة بقوة أكبر مبتعداً عنها، فتمكنت من التقاط أنفاسها تنظر إليه حانقة
- لا إحنا فعلا بنضيع وقت
توقف عن الضحك وأسرع في الترجل من سيارته متجهاً إليها، يفتح باب السيارة الأخر ويلتقط ذراعها
- أول ليلة في جوازنا كانت هنا، وأنتِ ما شاء الله كنتِ سايرة على قاعده يتمنعن وهن الرغبات
تشبثت مكانها حانقة من حديثه، تنفض يده عنها
- رغبات مين يا دكتور، شكلك نسيت إني كنت رافضه جوازنا
- لا ده احنا كده هنطول في العتاب، ومين قال ومين مقالش
وانحني يحملها بين ذراعيه
- شايفه أنتِ قلبك أسود إزاي، لكن أنا مش فاكر أي حاجة ولا بفكر في اللي فات
وبقدرة رهيبة بات يُجيدها بل بات يفهم طباعها همس بأنفاس ساخنة
- هفضل لحد أمتى زي الظمآن مش عارف يرتوي، سبيني أحبك يا ملك
اغمضت عيناها مسترخية مع أحاسيسها، وببطئ وتمهل بدء يُخبرها كيف هو رجل عاشق ومتيم
.........
طالع هيئتها وهي تتظاهر بالنوم وقد اتخذت طرف الفراش
ابتسم مرغماً من فعلتها، و تسطح على الطرف الآخر ينظر لتشبثها الشديد بالغطاء
- عارف إنك صاحيه يا فتون
اطبقت فوق جفنيها بقوة حتى يُدرك إنه بالفعل يتهيأ له إنها مستيقظه
- المرادي شهيرة خلفت توقعاتي بصراحه، كنت متأكد إن شهيرة هترجع لعقلها من تاني، شهيرة ست ناضجه وعاقله
ارتفعت وتيرة أنفاسها عن مدحه لشهيرة هذه الليله، ألا يكفيها ما اسمعه لها منذ ساعات وما شعرت به من تخاذل مرة أخرى مع حالها
- ديما كان يعجبني عقلها وحنكتها في إدارة الأمور
هذه المرة كانت شفتيها تنال نصيبها من شدة ضغطها عليهم، ازاد الجرعة التي أراد أن يجعلها تعيشها الليله، فربما الغيرة تجعلها تنضج وتتعقل
انتفضت من رقدتها وقد أزاحت الغطاء عنها تُصيح به غير عابئة بعلو صوتها
- ما دام عجباك أوي طليقتك ردها ليك
- صوتك يا فتون
تعلم أكثر ما يضايقه هو علو الصوت، ولكنه الليله أجاد اثار مشاعرها بجدارة وأثبت لها إنها بالفعل بائسة وستظل دوماً تحت الأقدام
- أنا جبانه وبستخبى في الجحر، لكن شهيرة هانم ست عظيمة ونسيت إنها حاولت كتير تخرجني من حياتك عشان ترجع لمكانها
- أي ست في الدنيا بتحب راجل هتعمل كده
قالها متعمداً كل حرف ينطقه، الجمها دفاعه تنظر إليه في صدمة تبلل شفتيها بطرف لسانها
- إظاهر إن حفلة النهاردة رجعت مشاعرك لطليقتك
- أكيد
تمتم بها رداً على سؤالها، ينظر متفرساً ملامحها
- تقصد إيه؟
- لو قولتلك إن بفكر أرجع شهيرة لعصمتي يا فتون، هيكون إيه جوابك
يتبع
الجزء الثاني
******
أيفكر في العودة لطليقته؟
أينتظر أن يسمع جوابها، أم يتلاعب بها بدهاء حتى يُعاقبها ؟
طال صمتها، فمنحها الوقت مُسترخياً في رقدته مستمتعاً من هذا الصمت المحبب إليه
الصمت طال وإنتظاره قد طال، يرى في عينيها وجعاً وضياعاً يمزقه، إنه لا يُريدها بهذا الضعف ولا يُريد أن تكون في صورة الزوجة التي لا وجود لها إلا كنزوة عابرة
اختفت نظرة الخوف من عينيها، لتحتد قسمات وجهها شيئًا فشئ
- فتون
خرج صوته مترقبًا ردة فعلها بعدما فهمت تلاعبه بها، أشتدت عيناها حدة تبحث عن وسادتها القريبة منها تلتقطها وتحتضنها بقوة لعلها تُخرج مقتها فيها
- لما تتجوزها أكيد هتعرف جوابي
هل أبهره جوابها، أم رؤية حنقها وغيرتها؟
تركته في ذهوله، وعادت لتسطحها في الناحية التي اتخذتها بعيدة عنه
- ضغطك عليا عشان تخرج فتون جديدة أنت عايزها مش هيتحقق بطريقتك الجديدة ، لأني مش هتغير يا سليم طول ما أنت عايزني أتغير
تجمدت ملامحه ولأول مره يكون حديثها مشفراً بالنسبة له، فما الذي تقصده
انسابت دموعها تشعر بالعجز أن تكون قوية مثل قريناتها، شهيرة و جنات نموذج يبهرها تتمنى لو كانت مثلهن ولكن هي ليست مثلهن
- للأسف أنا مش هكون الست اللي أنت عايزاها، أنا عايزه أكون نفسي عايزه أعيش حياة بسيطة من غير خوف من المجهول، أنت تقدر تكون بطل الحكاية لكن أنا لا
تعالت شهقتها رغماً عنها، ترفع كفها تمسح دموعها السخية
- أنا منفعش أكون بطله، أنا النموذج الضعيف من النساء نموذج أنت عمرك ما التفت له ولا حبيته
- فتون
- مين قالك إني مكنتش عايزه احضر حفلة عيد ميلاد بنتك، مين قالك إني مكنش نفسي أقف جانبك بفستاني الجديد اللي أنت بنفسك اختارته ليا
لم يتحمل سماع المزيد، هو أكثر الناس دراية بالحياة التي عاشتها وشخصيتها الضعيفة المهشمة،
أخبرته عمته أنه أخطأ في تسرعه بالزواج منها، فتون قبل ظهوره مجدداً في محيطها قد بدأت تتعافي وتبني شخصيتها، كان عليه الصبر والتمهل قبل وضع خطته وإخضاعها لأمر الزواج بعدما لم تجد مفر من عودتها لحياته
اسرع في التقاط ذراعها، يُديرها إليه
- ليه لازم اضغط عليكي عشان تتكلمي وتعبري عن مشاعرك، ليه لازم حاجة تحركك
- شخصيتى كده، هي كل الناس شخصيتها زي بعضها
ابتسم مستمتعاً بمذاق عبارتها بين شفتيه
- لا طبعا، محدش شبه التاني يا فتون
دفعته عنها بعدما أقرَّ حقيقة ما نطقته
- تصرفك كان غلط لما مشيتي من البيت وسيبتلي مجرد ورقة، اتباعك لكلام السيدة ألفت بثقة عمياء رغم إني بثق فيها وعارف إن خانها التصرف لكن ليه تتبعي كلام حد، ليه مستنتيش لما ارجع، ليه مفكرتيش تتصلي بيا كنا هنتناقش ونتكلم ومكنتش هجبرك على حاجة، وأنتِ عارف ده كويس
ارادت أن تتحدث، ولكن الحديث توقف على طرفي شفتيها وهي ترى حالها مُحاصره بين ذراعيه وقد اختلطت أنفاسهم معًا من شدة تقاربهما
- أوعي تكوني فاكرة إني مش عارف سبب كرهك للمؤسسة، عارف كل حاجة يا فتون لكن فضلت أخد دور الصامت.. استنيتك تيجي تحكيلي او تواجهي خوفك لكن أنتِ فضلتي الإنسحاب والهروب, عمرك ما هتحققي حاجة لأنك بتبصي ديما على الناس شايفينك إزاي
لم يمهلها ليسمع منها أي حديث، فعناقه لها كان حديثه هذه المره
- شهيرة ست مميزة وحلم أي راجل وكانت في يوم من الأيام حلمي
تخشب جسدها بعدما بدء يلين بين ذراعيه، إنه يمتدح طليقته مجدداً، بمتدح المرأة التي يُقارنها بها الجميع
- أنتِ غير أي ست يا فتون، أنا حبيتك حتى وأنتِ مرات السواق بتاعي..، أنتِ الست اللي سألت نفسي معاها فين سليم النجار القديم، الست اللي ندمت في يوم إن أذتها، الست اللي يوم ما فكرت أذيها ونلت عقابي من ربنا قولت لنفسي ده ذنبها
والليلة التي كانت الفيصل في حياته، عادت تطرق حصونه مرة أخرى
صراخها، وسوسة الشيطان إليه أن ينالها دون رحمه، ينال وزر الخطيئة وما يشتهيه في جسد امرأة ليست إلا مراهقة والأبشع إنها زوجة
وببطئ أخذ يبتعد عنها، يرفع طرف بنطال منامته عن ساقه اليسرى يريها أثر الحادث ، الأثر الذي لم ترغب في السؤال عنه رغم فضولها
- الأثر ده بيفكرني بسوء نفسي، بخطيئتي مع كل ست خليتها تخضع ليا..، خرجت من الحادثة بأعجوبه ويمكن كنت فقدت رجلي فيها
وفي صمت وجدها ترفع كفها تمسح فوق ساقه متسائله
- بتوجعك
لم يشعر بحاله إلا وهو ينفجر ضاحكاً يجذبها لحضنه، يُخلص حاله من أنقضاضها عليه بعدما أثار حنقها
- هتصدقيني لو قولتلك إني بضحك على حالنا إحنا الاتنين
- سليم أبعد عني
- أبعد إيه عنك بس، مش لازم اصالحك الأول زي ما بصالح خديجة بنتي
حاولت التملص من قبضته، ولكنه عاد يحتجزها بذراعيه
- هو أنت مش كنت عايز تعاقبني وادتني دروس في الثقة بالنفس، وصرحتني بحقيقة شخصيتى الضعيفه المهزورة وإن مافيش أي ميزة من مميزات الستات اللي كانوا في حياتك
- أنتِ قولتي كانوا في حياتي ، غير إن خلاص عقابي خلص يا فتون.. أنا عارف مراتي ذكية وبتتعلم من اخطائها وهتبطل تمشي ورا كلام الناس
تمتم عبارته وهو يعطي لكفيه حريت التجول فوق خديها، ينظر إلى عينيها مستمتعاً بنظرتها المستكينة، أسرته ارتجافت شفتيها تنظر إليه وهي كارهة لضعفها وتخبطها
- أنا كنت عايزه اكون محاميه عشان أدافع عن الناس، لكن في النهاية طلعت أنا اللي محتاجة حد يدافع عني ويقف في ضهري
تمتمتها بمرارة حقيقية وقد صدقت عمته خديجة في مكالمتهم الأخيرة، إنه عليه أن يدمج فتون في مجتمعها البسيط وليس مجتمعه هو وأول شئ عليه فعله أن يجعل فتون عضوة في الجمعية النسائية التي كانت من قبل فرداً فيها يتلقى الدعم ولكن هذه المرة ستكون هي من يُقدم الدعم للنساء بدور جديد عليها.
........
بخفة أخذت يده تسير فوق ملامحها، تلملمت حانقة في البداية متذمرة بنعاس
استمر في فعلته مستمتعاً بهيئتها الشهية التي تدعوه بالتهامها مجدداً ولكنه بات يشفق عليها من جنونه وجموحه
التمعت عيناه بعبث بعدما توقفت يده عن السير فوق تقسيمات وجهها
اقترب منها يضرب صفحات وجهها بأنفاسه
- ما أنتِ لو متحركتيش من على السرير، هعتبرها دعوه صريحة أني اضيع الساعتين المتبقين لينا وأنتِ جوه حضني ومش مهم الفطار الملوكي اللي عملته لينا في الجنينة
وحديثه لم يكن مجرد حديث، وبخفة أجفلتها ازاح الغطاء عنها ؛ فانتفضت مفزوعة صارخة به
- لا لا خلاص أنا صحيت
وأكملت متذمرة تلومه على عدم منحها وقتً للاستمتاع بغفوتها القصيرة
- حرام عليك يا رسلان، أنا محتاجة أنام ساعه بس واحده من غير ما تصحيني
تعالت ضحكاته متلذذاً بالنظر إليها ومن استنكارها لجولات عشقهم
- أول مره أعرف إن الستات بتتذمر من حب أزواجهم ليهم وخصوصا لما تكون بالجمال ده
وعاد يحتجزها بين ذراعيه، يُخبرها كم هي شهية ولذيذة هذا الصباح
- قوليلي أقاوم الجمال والفتنة ديه إزاي
- جمال وفتنة يا دكتور، طيب إزاي وأنا صاحية بشعر منكوش
وبذعر كانت تنتفض عنه، تضع بيدها فوق شفتيها تخشى أن تكون رائحة فمها كريها
- رسلان شكلي بيكون بشع وأنا صاحية من النوم، ده غير إني منظفتش سناني أمبارح، ممكن تخليني أقوم ونستمتع بالساعتين المتبقين
حاولت النهوض ولكنه كان أسرع منها في إجتذابها
- كان عرض وخلص، وأنا شايف إن الساعتين المتبقين ..
وقبل أن يُتمم عبارته التي تحوي على نية ماكره
دفعته عنها ونهضت متعثرة راكضة نحو المرحاض صائحة
- خليك أنت في السرير يا دكتور، وأنا استمتع بأجواء المزرعة لوحدي
.........
انحنت قليلاً تُقاوم ذلك الضجيج الذي تشعر به داخل رأسها، بحركات بطيئة دائرية اخذت تُدلك موضع الألم ولكن الألم كان أعمق
اهتز هاتفها برسالة كانت تعلم صاحبها، اخذتها يدها لتفتحها ولكن سرعان ما كانت تزيلها فقد قررت وأنتهى الأمر،
لن تخضع لحاجة جسدها مجدداً وعليه أن يحترم قرارها وينفصلون في هدوء كما تزوجوا
زواجهم كان نزوة والنزوة قد أنتهت، رددتها داخل عقلها لمرات تُصارع أي شعور داخلها
والصدمة كانت تُجمدها وهي تراه يقف أمامها بعدما دفع الباب ودلف غرفتها وخلفه سكرتيرتها صائحاً بها دون أن يهتم بأحد
- كام مكالمة وكام رساله وحضرتك مافيش رد
توترت وارتبكت تنظر نحو سكرتيرتها تُشير إليها بأن تنصرف وتغلق الباب خلفها
نفذت سكرتيرتها الأمر، وهو كان هائج يُصيح بعضب لا يُراعي وجوده بشركتها
- كنتِ في حضني امبارح، اصحى الصبح الاقيكي سيبالي رساله عايزانا ننفصل بهدوء.. أنتِ بتلعبي بيا يا خديجة هانم
اقتربت منه راجية، أن يسمعها ويتفهم موقفها
- أمير أرجوك خلينا نتكلم زي الناس الناضجين وننهي موضوعنا بهدوء، واظن من الأول وإحنا عارفين إن جوازنا مجرد وقت وهينتهي
- ده بالنسبالك يا هانم، لكن مش بالنسبه ليا
اقترب منها مترقبًا ردة فعلها
- لو عايزه ننفصل يبقى خلي بينا المحاكم بقى، واه جوازنا يتعرف ويخرج للنور
- أنت بتقول إيه؟
- بقول اللي هيتعمل يا خديجة
هددها مرغماً، فلم تترك له أي طريق أخر.. علاقتهما باتت تدفعه للجنون وهو حتى اليوم يتمالك خصاله الدنيئة حتى لا يريها أصالة دمائه
- لو كنت متحضر وقابل الوضع اللي بينا عشان بحبك .. لكن تلعبي معايا يا خديجة هتشوفي راجل تاني غير اللي اتعودتي على صبره وتقبله لتقلباتك
تجمدت جميع حواسها الفاتنة، تنظر إليه جاحظت العينين
- أنت بتهددني يا أمير
- شهر واحد يا خديجة ، شهر واحد وبعدها هعلن جوازنا والصور اللي بتجمعنا كتير
هزت رأسها لا تستوعب ما يُخبرها به وقد جف حلقها
- صور
تراجعت في ذهول وصدمة، فعن أي صور جمعتهما يقصد.. الفراش وحده مكان يجمعهم بكثرة
- أنا مش ندل ولا راجل ميعرفش الشرف..
والصور التي يقصدها تتذكرها تماماً، صور التقطوها أثناء رحلة تزلجهم سوياً،
رحلة حسبت عدد ساعاتها من جدول أعمالها، وحينا انقضت ساعاتها القليلة تأكدت بعدها من شيئاً واحداً، إنها لم تعيش من قبل رغم المال الذي لديها إلاإنها كانت تفقد الشعور بكونها أنثى
انسابت دموعها بسخاء فوق خديها تُعبر عن يأسها وتخبطها، ورغم الضيق الذي يعتلي صدره منها ومن إهانتها لرجولته إلا أن قلبه كالعاده يخونه وهو يرى ضعفها
جذبها إليه يمنحها السلام بين ذراعيه، يرفع كفه يمسح عنها دموعها
- ضيعتي زمان سنين من عمرك في خوفك رغم إنك كنتِ الضحية يا خديجة وبسبب خوفك ضيعتي حقك من راجل عديم الشرف إستباح جسمك واغتصبك وسيباه يعيش بجريمته لحد دلوقتي
- أمير، أرجوك
- ورغم كل اللي وصلتي ليه برضوه لسا خايفه، خايفه من الناس تشاور عليكي وتقول أتجوزت راجل أصغر منها، خايفه على صورتك من نظرات الناس
- أمير
هتفت بها وقد عادت دموعها تشق خديها مجدداً، ولكنه لم يتوقف عن إزالتهم لها
- مستختره على نفسك تعيشي يا خديجة، لو مكنتش راجل بيفهم كنت افتكرت إنك شيفاني بالنسبالك قليل او فقدتي شعورك ناحيتي لكن الست اللي كانت بين أيديا أمبارح.. ست عاشقة، ست جسمها بيرتجف من لمسه وبتذوب من مجرد كلمه بيتوصف فيها جسمها، ست سمحت لنفسها إنها تتعرى من قشرتها الصلبه
وما كان ينطقه أخذ يطبقه فوق جسدها، ارتجفت شفتيها وانهمرت دموعها تهمس بضعف ورجاء
- أرجوك يا أمير، أرجوك ابعد عني وأخرج من حياتي.. أرجع مصر وكمل حياتك بعيد عني
وهو كان يسمع رجائها في صمت، ولكن شفتيه كانت هي المُجيب عليها ليثبت لها إنها لن تتحمل هجره لها
- لو بتحبني سيبني ارجع لنفسي من تاني يا أمير ، أنا عايزه خديجة النجار عايزه نفسي
رجائها أصاب رجولته، أكد له حقيقة أن أصعب شعور يجتاح الرجل حينا ترفض وجوده المرأة التي هو عاشق لها
يعلم إنها تُبادله الحب ولكنها ليست مقاتله مثله في حرب مسلوب منها الراء
- هتستحملي تشوفيني مع ست غيرك
بقهر ضغطت فوق شفتيها تومئ له مؤكده
- طول عمري قوية
ومع نطقها لكلمة قوة، كانت ترى مدى هزيمتها وهي بين ذراعيه
أتخبره إنها قادرة وهي بهذا القرب منه
أنتضفت مبتعده عنه، تمسح دموعها المخزية
- حياتك اللي جاية أنت حر فيها، وياريت بعد المشروع المدمج فيه شركتنا وشركتكم ما ينتهي تبعد تماما عن محيطي
اذهلها عدم جوابه على حديثها بل وارتسمت أبتسامة متسعة فوق شفتيه
- أنا موافق أبعد عنك يا خديجة لكن بشرط؟
.......
هل يُقظها من غفوتها الهنيئة ليُخبرها أن تعد له إفطاراً؟
هل نسى إنها تعد ضيفة في حياته حتى تنتهي رحلتهم وتُغادر حياته دون النظر للوراء؟
- مش معقول يعني أروح أفطر في مطعم، مش كفايه وجباتك الزوجية التانية نسياها يا هانم
هل استمعت لتذمره للتو، فعن أي حقوق زوجية يتحدث وهم على وشك الطلاق، وقد أتى بها معه لهنا حتى يُطلقها في طريق العودة
انتفضت من رقدتها صارخة بعدما بدأت تستوعب إنها مازالت مغمضة عينيها تستمع إليه في صمت
- أنت بتقول إيه؟
توقفت يده عن التحرك نحو الغطاء وقد أوشك على سحبه من فوقها
- بقول عايز أفطر يا مدام
هتف بها متلذذاً مستمتعاً بنظراتها الحانقة
- لا مش عايزه اسمع بداية الشريط، عايزه اسمع نهايته
خرجت قهقهته صاخبة ينظر نحو أصبعها الذي تُحركه حتى يُعيد عليها ما نطقه مرة أخرى
- لكن أنا عايز حالياً أول الشريط، وبعدين نبقى نتفاهم في نهايته
- كاظم يا ابن جودة النعماني أنت بتهزر
مال نحوها لا يحيد بنظراته عنها غير مهتماً بحديثها ، فلو أهتم سيفقد متعة مناوشتهم
- هتقومي تعملي الفطار والقهوة، ولا افطر بطريقتي
- مش بقول أنت بتهزر
دفعته عنها وعادت تسحب الغطاء نحو جسدها
- ياريت تطفي النور وتقفل الباب وراك، أنا مصدقت عرفت أنام
لم يكن مذهولاً من تصرفها، بل كان الذهول من نصيبها وهي تشعر بثقله فوقها
اتسعت حدقتيها ذعراً، وقد باتت أنفاسه قريبة منها بل ولم تعد تعرف متى وكيف أنقلب الوضع وأصبحت هي في الأعلى
خرج اسمها من شفتيه بهمس ذبذب حصونها ودفعاتها
- جنات
..........
تعلقت عيناها بالعلب الثلاثة فور أن خرجت من المرحاض توقفت يدها عن عملها بعدما كانت مشغولة في تجفيف خصلاتها بالمنشفة
صرخت مذعورة تضع بيدها فوق صدرها وقد أنتبهت للتو لوجوده بغرفتها
- جسار بيه، أنت بتعمل إيه في أوضتي؟
اقترب منها جسار ببطئ، متفحصاً هيئتها بعينيه
ارجفتها نظراته الفاحصة لجسدها، فشعرت بتوتر واسرعت في لف منشفتها الصغيرة فوق بشرة ذراعيها العاريين
اطرق رأسه بعدما أدرك أن عيناه تركزت على تفاصيل جسدها
بنطال قصير بعض الشئ وفوقه قميص قطني بسيط أشبه بالقمصان الشبابية، إنه لأول مرة يراها بهذه الهيئة
هيئة مختلفة وجميلة لن ينكر هذا رغم حشمة ما ترتديه
ازدردت لعابها تنظر إليه منتظرة سماع جوابه عن سبب وجوده في غرفتها
تنحنح بخشونة يسلط عيناه نحو ما أحضره، اقترب من الفراش يزيل غطاء كل علبة متجاهلا الجواب عليها
- اتمنى الفستان يجي على مقاسك
هتف عبارته ثم أخرج فستان الزفاف من علبته يريه لها، والعبلة الضخمه لم تكن تحتوي عليه هو فقط بل جميع المتعلقات الخاصه موضوعه معه
ارتعشت أهدابها رغماً عنها، تتذكر أحلامها بهذا الثوب وبتلك اللحظة
اتجه بعدها للعلبة الأخرى، وقد عرفت هويتها تماماً لأنها حملتها من قبل
- وده التليفون اللي رفضتي تقبلي مني يا بسمه وأخدتي الموضوع بحساسية
وقفت ساكنه تنظر لما يعرضه لها في صمت وألم، والعلبة الأخيرة كانت أكثر ما أصابها ذهولاً و قهراً
- ديه شبكتك يا بسمه
هذه المرة سقطت دموعها لا تقوى على تحمل ما تراه مزيفًا ، تنظر نحو يديه وعيناها لم تتعلق إلا بشيئا واحداً وهي دبلة الزواج
يتبع بإذن الل
******
أيفكر في العودة لطليقته؟
أينتظر أن يسمع جوابها، أم يتلاعب بها بدهاء حتى يُعاقبها ؟
طال صمتها، فمنحها الوقت مُسترخياً في رقدته مستمتعاً من هذا الصمت المحبب إليه
الصمت طال وإنتظاره قد طال، يرى في عينيها وجعاً وضياعاً يمزقه، إنه لا يُريدها بهذا الضعف ولا يُريد أن تكون في صورة الزوجة التي لا وجود لها إلا كنزوة عابرة
اختفت نظرة الخوف من عينيها، لتحتد قسمات وجهها شيئًا فشئ
- فتون
خرج صوته مترقبًا ردة فعلها بعدما فهمت تلاعبه بها، أشتدت عيناها حدة تبحث عن وسادتها القريبة منها تلتقطها وتحتضنها بقوة لعلها تُخرج مقتها فيها
- لما تتجوزها أكيد هتعرف جوابي
هل أبهره جوابها، أم رؤية حنقها وغيرتها؟
تركته في ذهوله، وعادت لتسطحها في الناحية التي اتخذتها بعيدة عنه
- ضغطك عليا عشان تخرج فتون جديدة أنت عايزها مش هيتحقق بطريقتك الجديدة ، لأني مش هتغير يا سليم طول ما أنت عايزني أتغير
تجمدت ملامحه ولأول مره يكون حديثها مشفراً بالنسبة له، فما الذي تقصده
انسابت دموعها تشعر بالعجز أن تكون قوية مثل قريناتها، شهيرة و جنات نموذج يبهرها تتمنى لو كانت مثلهن ولكن هي ليست مثلهن
- للأسف أنا مش هكون الست اللي أنت عايزاها، أنا عايزه أكون نفسي عايزه أعيش حياة بسيطة من غير خوف من المجهول، أنت تقدر تكون بطل الحكاية لكن أنا لا
تعالت شهقتها رغماً عنها، ترفع كفها تمسح دموعها السخية
- أنا منفعش أكون بطله، أنا النموذج الضعيف من النساء نموذج أنت عمرك ما التفت له ولا حبيته
- فتون
- مين قالك إني مكنتش عايزه احضر حفلة عيد ميلاد بنتك، مين قالك إني مكنش نفسي أقف جانبك بفستاني الجديد اللي أنت بنفسك اختارته ليا
لم يتحمل سماع المزيد، هو أكثر الناس دراية بالحياة التي عاشتها وشخصيتها الضعيفة المهشمة،
أخبرته عمته أنه أخطأ في تسرعه بالزواج منها، فتون قبل ظهوره مجدداً في محيطها قد بدأت تتعافي وتبني شخصيتها، كان عليه الصبر والتمهل قبل وضع خطته وإخضاعها لأمر الزواج بعدما لم تجد مفر من عودتها لحياته
اسرع في التقاط ذراعها، يُديرها إليه
- ليه لازم اضغط عليكي عشان تتكلمي وتعبري عن مشاعرك، ليه لازم حاجة تحركك
- شخصيتى كده، هي كل الناس شخصيتها زي بعضها
ابتسم مستمتعاً بمذاق عبارتها بين شفتيه
- لا طبعا، محدش شبه التاني يا فتون
دفعته عنها بعدما أقرَّ حقيقة ما نطقته
- تصرفك كان غلط لما مشيتي من البيت وسيبتلي مجرد ورقة، اتباعك لكلام السيدة ألفت بثقة عمياء رغم إني بثق فيها وعارف إن خانها التصرف لكن ليه تتبعي كلام حد، ليه مستنتيش لما ارجع، ليه مفكرتيش تتصلي بيا كنا هنتناقش ونتكلم ومكنتش هجبرك على حاجة، وأنتِ عارف ده كويس
ارادت أن تتحدث، ولكن الحديث توقف على طرفي شفتيها وهي ترى حالها مُحاصره بين ذراعيه وقد اختلطت أنفاسهم معًا من شدة تقاربهما
- أوعي تكوني فاكرة إني مش عارف سبب كرهك للمؤسسة، عارف كل حاجة يا فتون لكن فضلت أخد دور الصامت.. استنيتك تيجي تحكيلي او تواجهي خوفك لكن أنتِ فضلتي الإنسحاب والهروب, عمرك ما هتحققي حاجة لأنك بتبصي ديما على الناس شايفينك إزاي
لم يمهلها ليسمع منها أي حديث، فعناقه لها كان حديثه هذه المره
- شهيرة ست مميزة وحلم أي راجل وكانت في يوم من الأيام حلمي
تخشب جسدها بعدما بدء يلين بين ذراعيه، إنه يمتدح طليقته مجدداً، بمتدح المرأة التي يُقارنها بها الجميع
- أنتِ غير أي ست يا فتون، أنا حبيتك حتى وأنتِ مرات السواق بتاعي..، أنتِ الست اللي سألت نفسي معاها فين سليم النجار القديم، الست اللي ندمت في يوم إن أذتها، الست اللي يوم ما فكرت أذيها ونلت عقابي من ربنا قولت لنفسي ده ذنبها
والليلة التي كانت الفيصل في حياته، عادت تطرق حصونه مرة أخرى
صراخها، وسوسة الشيطان إليه أن ينالها دون رحمه، ينال وزر الخطيئة وما يشتهيه في جسد امرأة ليست إلا مراهقة والأبشع إنها زوجة
وببطئ أخذ يبتعد عنها، يرفع طرف بنطال منامته عن ساقه اليسرى يريها أثر الحادث ، الأثر الذي لم ترغب في السؤال عنه رغم فضولها
- الأثر ده بيفكرني بسوء نفسي، بخطيئتي مع كل ست خليتها تخضع ليا..، خرجت من الحادثة بأعجوبه ويمكن كنت فقدت رجلي فيها
وفي صمت وجدها ترفع كفها تمسح فوق ساقه متسائله
- بتوجعك
لم يشعر بحاله إلا وهو ينفجر ضاحكاً يجذبها لحضنه، يُخلص حاله من أنقضاضها عليه بعدما أثار حنقها
- هتصدقيني لو قولتلك إني بضحك على حالنا إحنا الاتنين
- سليم أبعد عني
- أبعد إيه عنك بس، مش لازم اصالحك الأول زي ما بصالح خديجة بنتي
حاولت التملص من قبضته، ولكنه عاد يحتجزها بذراعيه
- هو أنت مش كنت عايز تعاقبني وادتني دروس في الثقة بالنفس، وصرحتني بحقيقة شخصيتى الضعيفه المهزورة وإن مافيش أي ميزة من مميزات الستات اللي كانوا في حياتك
- أنتِ قولتي كانوا في حياتي ، غير إن خلاص عقابي خلص يا فتون.. أنا عارف مراتي ذكية وبتتعلم من اخطائها وهتبطل تمشي ورا كلام الناس
تمتم عبارته وهو يعطي لكفيه حريت التجول فوق خديها، ينظر إلى عينيها مستمتعاً بنظرتها المستكينة، أسرته ارتجافت شفتيها تنظر إليه وهي كارهة لضعفها وتخبطها
- أنا كنت عايزه اكون محاميه عشان أدافع عن الناس، لكن في النهاية طلعت أنا اللي محتاجة حد يدافع عني ويقف في ضهري
تمتمتها بمرارة حقيقية وقد صدقت عمته خديجة في مكالمتهم الأخيرة، إنه عليه أن يدمج فتون في مجتمعها البسيط وليس مجتمعه هو وأول شئ عليه فعله أن يجعل فتون عضوة في الجمعية النسائية التي كانت من قبل فرداً فيها يتلقى الدعم ولكن هذه المرة ستكون هي من يُقدم الدعم للنساء بدور جديد عليها.
........
بخفة أخذت يده تسير فوق ملامحها، تلملمت حانقة في البداية متذمرة بنعاس
استمر في فعلته مستمتعاً بهيئتها الشهية التي تدعوه بالتهامها مجدداً ولكنه بات يشفق عليها من جنونه وجموحه
التمعت عيناه بعبث بعدما توقفت يده عن السير فوق تقسيمات وجهها
اقترب منها يضرب صفحات وجهها بأنفاسه
- ما أنتِ لو متحركتيش من على السرير، هعتبرها دعوه صريحة أني اضيع الساعتين المتبقين لينا وأنتِ جوه حضني ومش مهم الفطار الملوكي اللي عملته لينا في الجنينة
وحديثه لم يكن مجرد حديث، وبخفة أجفلتها ازاح الغطاء عنها ؛ فانتفضت مفزوعة صارخة به
- لا لا خلاص أنا صحيت
وأكملت متذمرة تلومه على عدم منحها وقتً للاستمتاع بغفوتها القصيرة
- حرام عليك يا رسلان، أنا محتاجة أنام ساعه بس واحده من غير ما تصحيني
تعالت ضحكاته متلذذاً بالنظر إليها ومن استنكارها لجولات عشقهم
- أول مره أعرف إن الستات بتتذمر من حب أزواجهم ليهم وخصوصا لما تكون بالجمال ده
وعاد يحتجزها بين ذراعيه، يُخبرها كم هي شهية ولذيذة هذا الصباح
- قوليلي أقاوم الجمال والفتنة ديه إزاي
- جمال وفتنة يا دكتور، طيب إزاي وأنا صاحية بشعر منكوش
وبذعر كانت تنتفض عنه، تضع بيدها فوق شفتيها تخشى أن تكون رائحة فمها كريها
- رسلان شكلي بيكون بشع وأنا صاحية من النوم، ده غير إني منظفتش سناني أمبارح، ممكن تخليني أقوم ونستمتع بالساعتين المتبقين
حاولت النهوض ولكنه كان أسرع منها في إجتذابها
- كان عرض وخلص، وأنا شايف إن الساعتين المتبقين ..
وقبل أن يُتمم عبارته التي تحوي على نية ماكره
دفعته عنها ونهضت متعثرة راكضة نحو المرحاض صائحة
- خليك أنت في السرير يا دكتور، وأنا استمتع بأجواء المزرعة لوحدي
.........
انحنت قليلاً تُقاوم ذلك الضجيج الذي تشعر به داخل رأسها، بحركات بطيئة دائرية اخذت تُدلك موضع الألم ولكن الألم كان أعمق
اهتز هاتفها برسالة كانت تعلم صاحبها، اخذتها يدها لتفتحها ولكن سرعان ما كانت تزيلها فقد قررت وأنتهى الأمر،
لن تخضع لحاجة جسدها مجدداً وعليه أن يحترم قرارها وينفصلون في هدوء كما تزوجوا
زواجهم كان نزوة والنزوة قد أنتهت، رددتها داخل عقلها لمرات تُصارع أي شعور داخلها
والصدمة كانت تُجمدها وهي تراه يقف أمامها بعدما دفع الباب ودلف غرفتها وخلفه سكرتيرتها صائحاً بها دون أن يهتم بأحد
- كام مكالمة وكام رساله وحضرتك مافيش رد
توترت وارتبكت تنظر نحو سكرتيرتها تُشير إليها بأن تنصرف وتغلق الباب خلفها
نفذت سكرتيرتها الأمر، وهو كان هائج يُصيح بعضب لا يُراعي وجوده بشركتها
- كنتِ في حضني امبارح، اصحى الصبح الاقيكي سيبالي رساله عايزانا ننفصل بهدوء.. أنتِ بتلعبي بيا يا خديجة هانم
اقتربت منه راجية، أن يسمعها ويتفهم موقفها
- أمير أرجوك خلينا نتكلم زي الناس الناضجين وننهي موضوعنا بهدوء، واظن من الأول وإحنا عارفين إن جوازنا مجرد وقت وهينتهي
- ده بالنسبالك يا هانم، لكن مش بالنسبه ليا
اقترب منها مترقبًا ردة فعلها
- لو عايزه ننفصل يبقى خلي بينا المحاكم بقى، واه جوازنا يتعرف ويخرج للنور
- أنت بتقول إيه؟
- بقول اللي هيتعمل يا خديجة
هددها مرغماً، فلم تترك له أي طريق أخر.. علاقتهما باتت تدفعه للجنون وهو حتى اليوم يتمالك خصاله الدنيئة حتى لا يريها أصالة دمائه
- لو كنت متحضر وقابل الوضع اللي بينا عشان بحبك .. لكن تلعبي معايا يا خديجة هتشوفي راجل تاني غير اللي اتعودتي على صبره وتقبله لتقلباتك
تجمدت جميع حواسها الفاتنة، تنظر إليه جاحظت العينين
- أنت بتهددني يا أمير
- شهر واحد يا خديجة ، شهر واحد وبعدها هعلن جوازنا والصور اللي بتجمعنا كتير
هزت رأسها لا تستوعب ما يُخبرها به وقد جف حلقها
- صور
تراجعت في ذهول وصدمة، فعن أي صور جمعتهما يقصد.. الفراش وحده مكان يجمعهم بكثرة
- أنا مش ندل ولا راجل ميعرفش الشرف..
والصور التي يقصدها تتذكرها تماماً، صور التقطوها أثناء رحلة تزلجهم سوياً،
رحلة حسبت عدد ساعاتها من جدول أعمالها، وحينا انقضت ساعاتها القليلة تأكدت بعدها من شيئاً واحداً، إنها لم تعيش من قبل رغم المال الذي لديها إلاإنها كانت تفقد الشعور بكونها أنثى
انسابت دموعها بسخاء فوق خديها تُعبر عن يأسها وتخبطها، ورغم الضيق الذي يعتلي صدره منها ومن إهانتها لرجولته إلا أن قلبه كالعاده يخونه وهو يرى ضعفها
جذبها إليه يمنحها السلام بين ذراعيه، يرفع كفه يمسح عنها دموعها
- ضيعتي زمان سنين من عمرك في خوفك رغم إنك كنتِ الضحية يا خديجة وبسبب خوفك ضيعتي حقك من راجل عديم الشرف إستباح جسمك واغتصبك وسيباه يعيش بجريمته لحد دلوقتي
- أمير، أرجوك
- ورغم كل اللي وصلتي ليه برضوه لسا خايفه، خايفه من الناس تشاور عليكي وتقول أتجوزت راجل أصغر منها، خايفه على صورتك من نظرات الناس
- أمير
هتفت بها وقد عادت دموعها تشق خديها مجدداً، ولكنه لم يتوقف عن إزالتهم لها
- مستختره على نفسك تعيشي يا خديجة، لو مكنتش راجل بيفهم كنت افتكرت إنك شيفاني بالنسبالك قليل او فقدتي شعورك ناحيتي لكن الست اللي كانت بين أيديا أمبارح.. ست عاشقة، ست جسمها بيرتجف من لمسه وبتذوب من مجرد كلمه بيتوصف فيها جسمها، ست سمحت لنفسها إنها تتعرى من قشرتها الصلبه
وما كان ينطقه أخذ يطبقه فوق جسدها، ارتجفت شفتيها وانهمرت دموعها تهمس بضعف ورجاء
- أرجوك يا أمير، أرجوك ابعد عني وأخرج من حياتي.. أرجع مصر وكمل حياتك بعيد عني
وهو كان يسمع رجائها في صمت، ولكن شفتيه كانت هي المُجيب عليها ليثبت لها إنها لن تتحمل هجره لها
- لو بتحبني سيبني ارجع لنفسي من تاني يا أمير ، أنا عايزه خديجة النجار عايزه نفسي
رجائها أصاب رجولته، أكد له حقيقة أن أصعب شعور يجتاح الرجل حينا ترفض وجوده المرأة التي هو عاشق لها
يعلم إنها تُبادله الحب ولكنها ليست مقاتله مثله في حرب مسلوب منها الراء
- هتستحملي تشوفيني مع ست غيرك
بقهر ضغطت فوق شفتيها تومئ له مؤكده
- طول عمري قوية
ومع نطقها لكلمة قوة، كانت ترى مدى هزيمتها وهي بين ذراعيه
أتخبره إنها قادرة وهي بهذا القرب منه
أنتضفت مبتعده عنه، تمسح دموعها المخزية
- حياتك اللي جاية أنت حر فيها، وياريت بعد المشروع المدمج فيه شركتنا وشركتكم ما ينتهي تبعد تماما عن محيطي
اذهلها عدم جوابه على حديثها بل وارتسمت أبتسامة متسعة فوق شفتيه
- أنا موافق أبعد عنك يا خديجة لكن بشرط؟
.......
هل يُقظها من غفوتها الهنيئة ليُخبرها أن تعد له إفطاراً؟
هل نسى إنها تعد ضيفة في حياته حتى تنتهي رحلتهم وتُغادر حياته دون النظر للوراء؟
- مش معقول يعني أروح أفطر في مطعم، مش كفايه وجباتك الزوجية التانية نسياها يا هانم
هل استمعت لتذمره للتو، فعن أي حقوق زوجية يتحدث وهم على وشك الطلاق، وقد أتى بها معه لهنا حتى يُطلقها في طريق العودة
انتفضت من رقدتها صارخة بعدما بدأت تستوعب إنها مازالت مغمضة عينيها تستمع إليه في صمت
- أنت بتقول إيه؟
توقفت يده عن التحرك نحو الغطاء وقد أوشك على سحبه من فوقها
- بقول عايز أفطر يا مدام
هتف بها متلذذاً مستمتعاً بنظراتها الحانقة
- لا مش عايزه اسمع بداية الشريط، عايزه اسمع نهايته
خرجت قهقهته صاخبة ينظر نحو أصبعها الذي تُحركه حتى يُعيد عليها ما نطقه مرة أخرى
- لكن أنا عايز حالياً أول الشريط، وبعدين نبقى نتفاهم في نهايته
- كاظم يا ابن جودة النعماني أنت بتهزر
مال نحوها لا يحيد بنظراته عنها غير مهتماً بحديثها ، فلو أهتم سيفقد متعة مناوشتهم
- هتقومي تعملي الفطار والقهوة، ولا افطر بطريقتي
- مش بقول أنت بتهزر
دفعته عنها وعادت تسحب الغطاء نحو جسدها
- ياريت تطفي النور وتقفل الباب وراك، أنا مصدقت عرفت أنام
لم يكن مذهولاً من تصرفها، بل كان الذهول من نصيبها وهي تشعر بثقله فوقها
اتسعت حدقتيها ذعراً، وقد باتت أنفاسه قريبة منها بل ولم تعد تعرف متى وكيف أنقلب الوضع وأصبحت هي في الأعلى
خرج اسمها من شفتيه بهمس ذبذب حصونها ودفعاتها
- جنات
..........
تعلقت عيناها بالعلب الثلاثة فور أن خرجت من المرحاض توقفت يدها عن عملها بعدما كانت مشغولة في تجفيف خصلاتها بالمنشفة
صرخت مذعورة تضع بيدها فوق صدرها وقد أنتبهت للتو لوجوده بغرفتها
- جسار بيه، أنت بتعمل إيه في أوضتي؟
اقترب منها جسار ببطئ، متفحصاً هيئتها بعينيه
ارجفتها نظراته الفاحصة لجسدها، فشعرت بتوتر واسرعت في لف منشفتها الصغيرة فوق بشرة ذراعيها العاريين
اطرق رأسه بعدما أدرك أن عيناه تركزت على تفاصيل جسدها
بنطال قصير بعض الشئ وفوقه قميص قطني بسيط أشبه بالقمصان الشبابية، إنه لأول مرة يراها بهذه الهيئة
هيئة مختلفة وجميلة لن ينكر هذا رغم حشمة ما ترتديه
ازدردت لعابها تنظر إليه منتظرة سماع جوابه عن سبب وجوده في غرفتها
تنحنح بخشونة يسلط عيناه نحو ما أحضره، اقترب من الفراش يزيل غطاء كل علبة متجاهلا الجواب عليها
- اتمنى الفستان يجي على مقاسك
هتف عبارته ثم أخرج فستان الزفاف من علبته يريه لها، والعبلة الضخمه لم تكن تحتوي عليه هو فقط بل جميع المتعلقات الخاصه موضوعه معه
ارتعشت أهدابها رغماً عنها، تتذكر أحلامها بهذا الثوب وبتلك اللحظة
اتجه بعدها للعلبة الأخرى، وقد عرفت هويتها تماماً لأنها حملتها من قبل
- وده التليفون اللي رفضتي تقبلي مني يا بسمه وأخدتي الموضوع بحساسية
وقفت ساكنه تنظر لما يعرضه لها في صمت وألم، والعلبة الأخيرة كانت أكثر ما أصابها ذهولاً و قهراً
- ديه شبكتك يا بسمه
هذه المرة سقطت دموعها لا تقوى على تحمل ما تراه مزيفًا ، تنظر نحو يديه وعيناها لم تتعلق إلا بشيئا واحداً وهي دبلة الزواج
يتبع بإذن الل
