رواية لمن القرار الفصل الثاني والخمسون 52 بقلم سهام صادق
الجزء الاول
********
توقف امام غرفة صغيرته بعد أن قرر الذهاب إليها أولاً قبل دلوفه لغرفته واخذ حمام منعش يزيل عنه إرهاق اليوم
توهجت عيناه بنظرة دافئة وهو يرى صغيرته في فستانها وتسريحة شعرها وذلك التاج الذي وضعته والدتها فوق رأسها ثم احتضان الصغيرة لها بقوة
- حبيبت مامي طالعه زي القمر
وصغيرته سعيدة متوهجة الملامح بسبب إهتمام والدتها بها
- طالعه برنسيس يا مامي
قاومت شهيرة رغبتها في البكاء، فهي منذ الصباح انعزلت بحالها باكية متحسرة تكتشف حقيقة واحده وتُقرها
حقيقة أن لا أحد ينال كل شئ بالحياة، هي كان نصيبها أن تكون سيدة أعمال ناجحه، ينهض لها الرجال مادحين في ذكائها وحسنها
- وأنتِ كمان هتكوني برنسيس يا مامي
والدموع التي قاومتها، انسابت رغماً عنها فوق خديها..
المشهد ألمه، وقد صدقت فتون عندما أخبرته هذا الصباح أن شهيرة ليست قوية كما يظن.. ولا يوجد أمرأة قوية مهما تيقن.. ،
إنها قشرة واهية تزول عندما تجد المرأة رجلاً يمنحها ذلك الشعور المفقود، يُعلمها فنون الحب في ليلة أكتمل فيها القمر
وهو رجلاً إذا دخل حياة أمرأة كان لعنة عليها، لديه قدرة قوية في سلب أنفاس النساء بين ذراعيه.. ،يعرف كيف يفك شفراتهم
لم يعد يفخر بالأمر، بل كلما نظر نحو أبنته ندم أشد الندم إنه كان يوماً رجلاً فاسقاً يبحث عن متعته ولكن في الحقيقة بعضهن كان يبحث عن نفس الشئ أو المال وهو كان سخياً في كلاهما
انتبهت شهيرة على وجوده، فعلقت عيناها به وهو ينظر نحوهما
- ديدا
هتفت شهيره باسم صغيرتها حتى تجعلها تنتبه على والدها، الذي وقف ساكناً بملامح جامده مرهقة
ابتسم سليم وهو ينظر نحو صغيرته، ولكن سرعان ما كانت تختفي بسمته وهو يراها تشيح عيناها عنه
الجمته فعلت صغيرته، بل طعنته لا يُصدق رؤيته لتلك النظرة الحزينة التي احتلت عينيها
اندهشت شهيرة من فعلت أبنتها، فصغيرتها شديدة التعلق بوالدها حتى إنها عندما يأخذها عقلها للمستقبل تقسم أن من سيتزوجها سيُعاني من تعلق كلاهما بالأخر
ازدرد سليم لعابه، وقد غادره أي شعوراً جميلاً كان يحتل قلبه
- أميرتي زعلانه من بابي عشان مشغول عنها مش كده
اطالت الصغيرة نظراتها نحو والدتها بعدما تشبثت بها، ترفض أي تواصل بينها وبينه
حدق سليم بشهيرة مصعوقاً، و احتدت عيناه لتُصعق من نظراته نحوها نافية برأسها ما يظنه
أسرعت شهيرة في احتواء صغيرتها لا تستوعب فعلتها حتى اللحظة، و ارتجف جسدها من رؤية نظراته الغاضبه فأبنته باتت تكرهه والأمر لا يُفسر إلا بطريقة واحدة
- ديدا بصي ناحية بابي، بابي واقف زعلان عشان ديدا مش بترد عليه
- أميرتي الجميلة
خرج صوته خافت مترقب لردة فعل صغيرته مجدداً، التفت الصغيرة إليه تنظر نحو ذراعيه وانحنائه يدعوها لحضنه
أسرعت الصغيرة نحوه تُلقي بجسدها الصغير بين ذراعيه، تُعانق عنقه بذراعيها هاتفه
- أنا زعلانه منك يا بابي عشان بقيت تزعل مامي كتير
وابتعدت عنه تصب نظراتها نحو والدتها التي وقفت مبهوته مما تسمعه
- خلي فتون تمشي من هنا، هي بتزعل مامي.. مامي بتزعل لما تشوفها
صعق الحديث كلاهما، فالصغيرة باتت تترك لعينيها المتابعة في صمت حتى بدأت تجمع من ملاحظاتها أن حق والدتها ضائع وأن الأخرى تُحزن والدتها واستولت على حقها في والدها
تلاقت عيناهم ، فلم يضعهم في هذا الأمر إلا هي، ارادت الإقامة في المنزل رغم إنها طليقته، تخلت عن أبنتها بسبب طموحاتها
ولكنه لن يُنكر حقيقة واحده إنه أحب فتون أحبها وهي خادمته وزوجة سائقه
ورغم إنه قديماً الأمر كان يصعقه من فكرة أن يُغرم بزوجة سائقه وخادمته إلا أن ظهور شهيرة في حياته مجدداً بعد ذلك الحادث الذي أصابه قبل سنوات مع مغادرة فتون حياته هاربه منه بأنفاس لاهثة من مزرعته
أكد له حقيقة حاربها من قبل، إنه فقد زمام الأمور على قلبه ولم يعد يفكر لا بالمنطق ولا بأهوائه, فسليم النجار لا يختار إلا المميز
- خلي فتون تعيش في بيت لوحدها يا بابي، هي واخوها..
انا فرحت لما راح المستشفى وبطل يشدني من فستاني وشعري
والصغيرة تحكي مشاعرها وتُطالب بأحقيتها في والديها ومكانتها
ازدردت شهيرة لعابها بعدما ازدادت نظرات سليم جموداً صوبها، فقد أصابت هدفها وجعلت أبنته نسخة مصغرة من صوره لا يُريد أن تكون عليها
امتدّت يداه نحو خديها يمسح فوقهما برفق
- فتون يا حببتي بتحبك، أنتِ مش كنتِ بتحبيها..
لم تنفي الصغيرة حبها المسبق لها، فاماءت برأسها متذكره ما مرت به معها
- كانت بتاخدني المطعم بتاعها، وتسبني أحط الشيكولاته على الكعكة
ثم عادت تنظر لوالدتها، وقد اتاخذت شهيرة دور المستمعه المترقبة
- لكن هي بتزعل مامي، هي أخدتك مني ومن مامي يا بابي
حرقت الدموع مقلتي الصغيرة ثم نظرت لوالدها ولأهتمامه المنصب عليها وعلى حديثها كعادته
ضمها إليه يُخبرها بطريقته وحنانه الخاص بها وحدها، إنها أميرته الجميلة
- فتون بتحبك يا ديدا، هي أكيد مش هتحبك زي مامي لأن مامي واحده بس ومحدش يقدر ياخد مكانها عندك
تعلقت عينين شهيرة به، هو يمنحها أحقيتها في أبنتها، لكن حياته لم تعد إلا لأمرأة أخرى يصورها لابنته إنها تُحبها لكن حبها لن يكون مثل حب والدتها
- تعرفي يا ديدا إن فتون هي اللي عملتلك تورتة عيد ميلادك وكل الحاجات الحلوة اللي أنتِ بتحبيها
ابتعدت عنه الصغيرة، تومئ برأسها بعلمها لما فعلته لها
- طيب ومن أمتى بنفرح في حد تعبان، أو متعور مش المفروض نطبطب عليه ونديله من حاجتنا الحلوه ونشجعه ونقوله هتبقى كويس
عادت الصغيرة تومئ له برأسها، تفهم مقصد والدها وحديثه
- بس أخوها وحش وبيشدني من شعري كتير، ويقولي أنتِ شبه الكرتون
لانت ملامح سليم وهو يسمعها تُعبر عن حنقها هذه المرة بتذمر طفولي
- ما أنتِ يا أميرتي شبه فعلا أميرات الأساطير
وامسك ذراعها يديرها حول نفسها عدة مرات، فتعالت ضحكاتها وهي ترى فستانها يدور حولها كما تحب
- أميرتي الحلوة النهاردة كبرت سنه، وبابي كل يوم حبه ليها بيكبر ويكبر
وانحني ليحملها بين ذراعيه، فاسرعت في دفن رأسها في تجويف عنقه تلهث أنفاسها
- أنا بحبك أوي يا بابي، أنت كمان أمير..
تعالت ضحكات سليم، فاتسعت ابتسامة شهيرة وهي ترى الدلال الذي تحصل عليه أبنتها من والدها، إنه دلال يُرضيها كأم وامرأة متعطشة له وأبنة حرمت منه في وسط عائله لا تبحث إلا عن كسب الصفقات والمزيد من الأموال والعراقة
- لا أنت ملك يا بابي
قهقه سليم عالياً، من نظرة صغيرته إليه وهي تُفكر في لقب أخر له
عاد لضمها إليه يتنفس رائحتها بعمق، فالتمعت عينين شهيرة بسعادة وهي تراهم بتلك الصورة التي دوماً ما سلبت قلبها وجعلتها تزداد إطمئناناً, أن أبنتها ستظل دائماً تنال أهتمام والدها ولن تُحرم مما تمنته هي يوماً
وليت باتت تنطقها كثيراً في حياتها مؤخراً، ليت ما أنجبت من هذا الرجل المزيد من الأطفال، ليتها كانت مثل الخادمة التي نالت قلبه رغم افتقارها لكل شئ
اطبقت فوق جفنيها بقوة ، تطرد دموعها العالقة بين أهدابها تنفض رأسها من مشاعر الضعف والحسرة
- تعالوا ناخد صوره حلوه سوا، رغم إن بابي لسا مش جاهز وهيطلع وحش في الصورة وهو مبهدل كده
ضحكت الصغيرة وصفقت بيديها متحمسة، تنظر إلى ملامح والدها
- ومامي وديدا هيطلعوا حلوين في الصورة وبابي لاء
عبس سليم بملامحه ثم أنهال عليها بالقبلات، يُدغدغها بذقنه
- بقى كده يا ست ديدا، بتنضمي لحلف مامي
- ايوة لان مامي أحلى منك يا بابي دلوقتي
اتسعت عينين شهيرة، تصوب نظراتها نحو الذي صدحت ضحكاته
- البنت ديه بتبيع كل واحد فينا في ثانيه يا سليم
- بنت شهيرة الاسيوطي عايزاها تكون إزاي يا شهيرة
ارتفع حاجبي شهيرة ترمقهما بأستياء مصطنع
- نعم يا سليم باشا تقصد إيه، وليه متقولش إنها طالعه ليك
تعالت ضحكاته مجدداً، يمدَّ لها يده لأخذ الهاتف منها حتى يلتقط هو الصورة
- تعالي يا شهيرة خلينا ناخد الصورة، عشان ألحق أجهز
التُقطت الصورة، والتُقطت معها مشاعر أخرى
غادر سليم الغرفة بعدما بعث لابنته قبلة، فطالعت ابنتها وانحنت صوبها تأخذها بين ذراعيها تهمس لها بكلمات كثيره نادمة..،
تُخبرها إنها لم تكن تقصد أن تهملها إنها هدية من الله لها، وهدية من الرجل الذي لو ظلت قربه كثيراً ستموت من شدة قهرها, وما عليها إلا الرحيل لبعض الوقت حتى تُرمم حالها وتعود شهيرة القوية
ولا بأس أن نخسر فصل من فصول حياتنا، لنغلق الفصل ونبدء في فصل أخر
...........
جالت عيناه في أرجاء الغرفة يبحث عن طيفها، فهو متأكد بأنها ليست بالأسفل ولم تذهب اليوم للجامعه ولا تدريبها بالمؤسسة بعدما توقفت عن الذهاب إليه رغم إستمرار زميلها أحمس ذلك الشقيق الروحي
وعندما تأتي ذكرى على أحمس على ذاكرته؛ ترتسم ابتسامة ساخرة مستنكرة فوق شفتيه، هو لا يستهوي هذا الشاب رغم يقينه إنه شاب مكافح طموح ومجتهد ويعيل والدته تلك السيدة التي جعلت حياتها له بعد وفاة والده
لن ينكر أن مثال أحمس يُعجبه ومن أكبر أسباب قبول تدريبه لديه هو إجتهاده وحصوله على تقديرات عالية بجامعته
ولكن زوجته الحمقاء المحبه لمهنتها، تركت الفرصة وفضلت أن تقضي سنوات الدراسة كأي سنوات من العمر تُقضى
وكحال الكثير من الناس يدرسون أشياء لا يجيدون عقولهم وشغفهم يهواها
اخذت عيناه تدور بالغرفة، فتأكد من عدم وجودها بها.. فعلقت عيناه بساعة يده وخرج من الغرفة يبحث عنها، والجواب كان يأخذه من الخادمة التي كانت تصعد للتو ومتجة نحو غرفة شهيرة
- الهانم فين؟
توترت وردة قليلاً كعادتها حينا يسألها رجلاً سؤالاً
- خرجت يا بيه من ساعتين، لا من تلت ساعات كده والله ما أنا فاكرة يا بيه
ضاقت عينين سليم، ينفخ أنفاسه حنقاً
- روحي ناديلي مدام ألفت
أسرعت وردة في تنفيذ أوامره ، ناسية الغرض الذي كانت متجها به نحو السيدة الأخرى " شهيرة " ولكنها توقفت مكانها
- هي البنت اللي بعتها تساعد الهانم موصلتش
أسرعت وردة بالجواب متذكرة الفتاة التي أتت قبل ساعات وعلى يبدو من اختصاصها وما تحمله إنها خبيرة تجميل
- جات يا بيه، ولما ملقتش مدام فتون.. شهيرة هانم استعانت بيها تجهز خديجة هانم وتساعدها في تسريحة شعرها والحاجات اللي أنت عارفها يا بيه
وسرعان ما كانت تتسع حدقتي وردة وهي ترى امتقاع ملامحه بسبب ما اردفت به غير واعية من تجاوزها في الحديث
- أنا بقول أروح انادي مدام ألفت لحضرتك
وفرت هاربة راكضة من أمامه يتبعها سليم بنظراته الغاضبه عائداً لغرفته، يضع الهاتف فوق أذنه
........
- وعلى رأي المثل بعد ما شاب ودوه الكتّاب
هتفت بها السيدة عبلة، وهي تنظر لأبنتها مستنكرة وجودها بالمشفى اليوم
رفعت فتون عينيها نحوها وأغلقت الكتاب تنتظر سماع المزيد من عبارات التهكم من والدتها
- مش عجبك كلامي يا بنت بطني
- ما أنا قفلت الكتاب اللي مش عجبك
- ايوة مش عجبني، هو أنتِ هتعملي إيه بالتعليم
التمعت عينين فتون بالحسرة تتذكر نفس عبارات والدتها منذ سنوات حينا عادت من مدرستها بشهادتها تأمل أن تُكمل تعليمها
- نفس الجملة قولتهالي زمان، وجوزتيني حسن وأنا معرفش يعني إيه جواز.. قولتيلي هتفرحي بالجواز والجواز حاجة حلوه وفي الأخر إيه اللي حصل
امتقعت ملامح السيدة عبلة من نفس الحديث الذي تُكرره عليها لتُشعرها بالذنب
- ما أغلب بنات القرية بيتجوزوا في سنك ومحدش طلع خايب زيك وكلهم معاهم بدل العيل عيلين وفاتحين بيوت
ابتلعت فتون غصتها المريرة تتذكر قسوة حسن معها
- ليه خلفتينا كتير وظلمتينا
ازدادت ملامح السيدة عبلة إمتقاعاً
- ظلمتك يا بنت بطني، عشان سترتك بدري
وأخذت السيدة عبلة ترثي حالها، تطرق فوق فخذيها تخبرها عن التضحية التي قدمتها لها ولأشقائها
بدء الصغير الراقد فوق فراش المشفى يستيقظ ينظر إليهم مدهوشاً مما يحدث أمامه متمتماً بحلق جاف
- فتون أنتِ لسا هنا
واردف متسائلاً عن الدراجة التي وعده بها سليم وبات يتسأل عنها كل يوم
- هو سليم هيجبلي العجلة أمتى يا فتون
توقفت السيدة عبلة عن الندب، وسرعان ما انشرحت ملامحها تنظر لأبنتها لتؤكد عليها أن خسارتها لزوجها خيبة لها ولهم جميعاً
- جوز أختك يا حبيبي هيجبهالك متخافش، ومش أي عجلة.. عجلة كبيره كمان عشان باقية اخواتك يركبوها معاك وكمان هيوديك البحر تتبسط ولا إيه يا فتون
طالعتها فتون صامته، والدتها علقت أمال أشقائها على سليم وعليها ، وإذا رحل سليم رحل كل شئ عن حياتهم
اقتربت منه تمسح فوق شعره
- قوم أنت يا حبيبي بالسلامه وهتلاقي العجلة عندك، ها هتسيبني أركب معاك عليها
- شوف البت الخيبة عايزه تركب عجلة، قولي يكون عندك عربية أنتِ اللي تسوقيها
هتفت بها السيده عبلة تستنكر حال أبنتها، فلما لا يكون لديها سيارة ملك لها مثل طليقته تلك المرأة الحسناء
- شايفه طليقته ذكية إزاي مطلعتش من الجوازة خسرانه
والدتها تظن أن شهيرة تحتاج لأموال سليم، هي لا تُقارن بشهيرة
وضحكة طويلة دمعت معها عينيها، فامتعضت ملامح السيدة عبلة
- خليكِ خيبة كده، وضيعي جوازة وعيشة غيرك بيحلم بيها، بس اقول إيه طالعه لأبوكي فكل حاجة
..........
اقتربت السيدة ألفت بتوتر منه، فقد مر أكثر من ساعتين على طلبه لها ولكنها للأسف أنشغلت ببعض الأشياء بالمطبخ وقد تناست أمر استدعائه لها
- أنتِ لسا فاكرة يا مدام ألفت
اطرقت السيدة ألفت رأسها، فعلقت عيناه بالضيف القادم صوبه في حفل بدء يستنكرها.. فحفل صغيرته أنقلبت لحفل عمل، وقد وجدها حامد الأسيوطي فرصه للخروج من فشل صفقاته الأخيرة
- المدام فين، إيه اللي حصل في غيابي
- هي مبلغتكش يا بيه إنها رايحة لأخوها المستشفى تزوره وتبعد عن الحفله عشان يعني...
احتدت عينين سليم ينظر لها فاسرعت تفسر له
- في حاجة حصلت أنا معرفتش ابلغك بيها، واتصرفت من دماغي وطلبت من الهانم متظهرش النهاردة
توقفت السيدة ألفت عن الحديث، وهي ترى الضيف على مقربة منهم ثم اتبعته شهيرة
انسحبت السيدة ألفت تستعجب عدم علمه بأمر تركها المنزل اليوم وعدم الظهور بالحفل لتمنح شهيرة الصورة التي تُريدها أمام الناس
- معقول ميعرفش سبب تجنبها لحفلة النهاردة، أنا لازم أوضح ليه السبب
وعادت عيناها تتعلق بشهيرة التي أشرقت ملامحها خاصة اليوم وأصبحت سيدة الحفل, والزوجة الحالية التي بحث عنها الجميع اختفت من الصورة
ومن جهة أخرى وقفت دينا حانقة، تكاد تموت من شدة غيظها
لا تستوعب كيف ستنسحب شهيرة من حياة سليم وستغادر منزله
فقد بدء الجميع يتحدث عن اختفاء الزوجة التي اختارها سليم النجار بعد انفصاله عن شهيرة الأسيوطي والكل أخد يتسأل
هل طلقها بعدما أدرك فداحة خطأه ؟
- مش هتعرفيني على سليم النجار يا دينا
ارتفعت أنفاس دينا حنقاً والتفت نحوه ممتقعة الوجه
- في إيه مالك كل شويه مش هتعرفيني على سليم النجار، سليم النجار عندك اه
- مالك بس يا حببتي، لا لا أنتِ مش عجباني من ساعة ما جينا الحفله
حاوطها الواقف بذراعيه مبتسماً بلزوجة تمقتها، ولولا ماله وركضه خلفها ليتقرب منها ما سمحت لنفسها بالسير جواره،
إنه لا يملك الشكل ولا المظهر الأجتماعي، ولا تعرف من أين له بهذا المال الذي لديه؟
وقعت عيناها على شهيرة جوار سليم وقربها الشديد منه تُقسم داخلها إنها بدأت تلعب من خلف ظهرها لشعورها بأقتراب الفرصة لتعود زوجته مرة أخرى
- طلعتي ذكية يا شهيرة، عايزه تفهميني إنك خلاص هتنسحبي من حياة سليم ويفضل بينكم إحترام متبادل.. لا ذكية ومحتاجة مني صقفة يا بنت الأكابر
- اجيبلك حاجة تشربيها يا حببتي
انتبهت على ذلك الملتصق بها، تنظر إليه شزراً تُحاول التحكم في سخطها حتى لا تخسر ماله
- مسعد حبيبي
رفرف قلب الواقف، ينظر لحسنها الذي سلب فؤاده
- مش كنت عايز تتعرف على سليم النجار، شكل الفرصه جاتلنا يا حبيبي
التمعت عينين مسعد، يلتف برأسه ينظر نحو الواقف وعاد يركز نظراته عليها متسائلاً بمراوغة
- هي ديه مراته
وبسخرية شديدة اجابته
- لا يا حبيبي ديه طليقته، مراته هابله انسحبت من الحفله عشان الناس ميقولوش عليها خدامة.. أصلها كانت خدامة عنده ومرات السواق
ومسعد يسمع حديثها مبتهجاً، فهو خير من يعلم تلك الخادمة زوجة حسن الصديق الذي غدر به كما غدر به هو الأخر
- فتون
********
توقف امام غرفة صغيرته بعد أن قرر الذهاب إليها أولاً قبل دلوفه لغرفته واخذ حمام منعش يزيل عنه إرهاق اليوم
توهجت عيناه بنظرة دافئة وهو يرى صغيرته في فستانها وتسريحة شعرها وذلك التاج الذي وضعته والدتها فوق رأسها ثم احتضان الصغيرة لها بقوة
- حبيبت مامي طالعه زي القمر
وصغيرته سعيدة متوهجة الملامح بسبب إهتمام والدتها بها
- طالعه برنسيس يا مامي
قاومت شهيرة رغبتها في البكاء، فهي منذ الصباح انعزلت بحالها باكية متحسرة تكتشف حقيقة واحده وتُقرها
حقيقة أن لا أحد ينال كل شئ بالحياة، هي كان نصيبها أن تكون سيدة أعمال ناجحه، ينهض لها الرجال مادحين في ذكائها وحسنها
- وأنتِ كمان هتكوني برنسيس يا مامي
والدموع التي قاومتها، انسابت رغماً عنها فوق خديها..
المشهد ألمه، وقد صدقت فتون عندما أخبرته هذا الصباح أن شهيرة ليست قوية كما يظن.. ولا يوجد أمرأة قوية مهما تيقن.. ،
إنها قشرة واهية تزول عندما تجد المرأة رجلاً يمنحها ذلك الشعور المفقود، يُعلمها فنون الحب في ليلة أكتمل فيها القمر
وهو رجلاً إذا دخل حياة أمرأة كان لعنة عليها، لديه قدرة قوية في سلب أنفاس النساء بين ذراعيه.. ،يعرف كيف يفك شفراتهم
لم يعد يفخر بالأمر، بل كلما نظر نحو أبنته ندم أشد الندم إنه كان يوماً رجلاً فاسقاً يبحث عن متعته ولكن في الحقيقة بعضهن كان يبحث عن نفس الشئ أو المال وهو كان سخياً في كلاهما
انتبهت شهيرة على وجوده، فعلقت عيناها به وهو ينظر نحوهما
- ديدا
هتفت شهيره باسم صغيرتها حتى تجعلها تنتبه على والدها، الذي وقف ساكناً بملامح جامده مرهقة
ابتسم سليم وهو ينظر نحو صغيرته، ولكن سرعان ما كانت تختفي بسمته وهو يراها تشيح عيناها عنه
الجمته فعلت صغيرته، بل طعنته لا يُصدق رؤيته لتلك النظرة الحزينة التي احتلت عينيها
اندهشت شهيرة من فعلت أبنتها، فصغيرتها شديدة التعلق بوالدها حتى إنها عندما يأخذها عقلها للمستقبل تقسم أن من سيتزوجها سيُعاني من تعلق كلاهما بالأخر
ازدرد سليم لعابه، وقد غادره أي شعوراً جميلاً كان يحتل قلبه
- أميرتي زعلانه من بابي عشان مشغول عنها مش كده
اطالت الصغيرة نظراتها نحو والدتها بعدما تشبثت بها، ترفض أي تواصل بينها وبينه
حدق سليم بشهيرة مصعوقاً، و احتدت عيناه لتُصعق من نظراته نحوها نافية برأسها ما يظنه
أسرعت شهيرة في احتواء صغيرتها لا تستوعب فعلتها حتى اللحظة، و ارتجف جسدها من رؤية نظراته الغاضبه فأبنته باتت تكرهه والأمر لا يُفسر إلا بطريقة واحدة
- ديدا بصي ناحية بابي، بابي واقف زعلان عشان ديدا مش بترد عليه
- أميرتي الجميلة
خرج صوته خافت مترقب لردة فعل صغيرته مجدداً، التفت الصغيرة إليه تنظر نحو ذراعيه وانحنائه يدعوها لحضنه
أسرعت الصغيرة نحوه تُلقي بجسدها الصغير بين ذراعيه، تُعانق عنقه بذراعيها هاتفه
- أنا زعلانه منك يا بابي عشان بقيت تزعل مامي كتير
وابتعدت عنه تصب نظراتها نحو والدتها التي وقفت مبهوته مما تسمعه
- خلي فتون تمشي من هنا، هي بتزعل مامي.. مامي بتزعل لما تشوفها
صعق الحديث كلاهما، فالصغيرة باتت تترك لعينيها المتابعة في صمت حتى بدأت تجمع من ملاحظاتها أن حق والدتها ضائع وأن الأخرى تُحزن والدتها واستولت على حقها في والدها
تلاقت عيناهم ، فلم يضعهم في هذا الأمر إلا هي، ارادت الإقامة في المنزل رغم إنها طليقته، تخلت عن أبنتها بسبب طموحاتها
ولكنه لن يُنكر حقيقة واحده إنه أحب فتون أحبها وهي خادمته وزوجة سائقه
ورغم إنه قديماً الأمر كان يصعقه من فكرة أن يُغرم بزوجة سائقه وخادمته إلا أن ظهور شهيرة في حياته مجدداً بعد ذلك الحادث الذي أصابه قبل سنوات مع مغادرة فتون حياته هاربه منه بأنفاس لاهثة من مزرعته
أكد له حقيقة حاربها من قبل، إنه فقد زمام الأمور على قلبه ولم يعد يفكر لا بالمنطق ولا بأهوائه, فسليم النجار لا يختار إلا المميز
- خلي فتون تعيش في بيت لوحدها يا بابي، هي واخوها..
انا فرحت لما راح المستشفى وبطل يشدني من فستاني وشعري
والصغيرة تحكي مشاعرها وتُطالب بأحقيتها في والديها ومكانتها
ازدردت شهيرة لعابها بعدما ازدادت نظرات سليم جموداً صوبها، فقد أصابت هدفها وجعلت أبنته نسخة مصغرة من صوره لا يُريد أن تكون عليها
امتدّت يداه نحو خديها يمسح فوقهما برفق
- فتون يا حببتي بتحبك، أنتِ مش كنتِ بتحبيها..
لم تنفي الصغيرة حبها المسبق لها، فاماءت برأسها متذكره ما مرت به معها
- كانت بتاخدني المطعم بتاعها، وتسبني أحط الشيكولاته على الكعكة
ثم عادت تنظر لوالدتها، وقد اتاخذت شهيرة دور المستمعه المترقبة
- لكن هي بتزعل مامي، هي أخدتك مني ومن مامي يا بابي
حرقت الدموع مقلتي الصغيرة ثم نظرت لوالدها ولأهتمامه المنصب عليها وعلى حديثها كعادته
ضمها إليه يُخبرها بطريقته وحنانه الخاص بها وحدها، إنها أميرته الجميلة
- فتون بتحبك يا ديدا، هي أكيد مش هتحبك زي مامي لأن مامي واحده بس ومحدش يقدر ياخد مكانها عندك
تعلقت عينين شهيرة به، هو يمنحها أحقيتها في أبنتها، لكن حياته لم تعد إلا لأمرأة أخرى يصورها لابنته إنها تُحبها لكن حبها لن يكون مثل حب والدتها
- تعرفي يا ديدا إن فتون هي اللي عملتلك تورتة عيد ميلادك وكل الحاجات الحلوة اللي أنتِ بتحبيها
ابتعدت عنه الصغيرة، تومئ برأسها بعلمها لما فعلته لها
- طيب ومن أمتى بنفرح في حد تعبان، أو متعور مش المفروض نطبطب عليه ونديله من حاجتنا الحلوه ونشجعه ونقوله هتبقى كويس
عادت الصغيرة تومئ له برأسها، تفهم مقصد والدها وحديثه
- بس أخوها وحش وبيشدني من شعري كتير، ويقولي أنتِ شبه الكرتون
لانت ملامح سليم وهو يسمعها تُعبر عن حنقها هذه المرة بتذمر طفولي
- ما أنتِ يا أميرتي شبه فعلا أميرات الأساطير
وامسك ذراعها يديرها حول نفسها عدة مرات، فتعالت ضحكاتها وهي ترى فستانها يدور حولها كما تحب
- أميرتي الحلوة النهاردة كبرت سنه، وبابي كل يوم حبه ليها بيكبر ويكبر
وانحني ليحملها بين ذراعيه، فاسرعت في دفن رأسها في تجويف عنقه تلهث أنفاسها
- أنا بحبك أوي يا بابي، أنت كمان أمير..
تعالت ضحكات سليم، فاتسعت ابتسامة شهيرة وهي ترى الدلال الذي تحصل عليه أبنتها من والدها، إنه دلال يُرضيها كأم وامرأة متعطشة له وأبنة حرمت منه في وسط عائله لا تبحث إلا عن كسب الصفقات والمزيد من الأموال والعراقة
- لا أنت ملك يا بابي
قهقه سليم عالياً، من نظرة صغيرته إليه وهي تُفكر في لقب أخر له
عاد لضمها إليه يتنفس رائحتها بعمق، فالتمعت عينين شهيرة بسعادة وهي تراهم بتلك الصورة التي دوماً ما سلبت قلبها وجعلتها تزداد إطمئناناً, أن أبنتها ستظل دائماً تنال أهتمام والدها ولن تُحرم مما تمنته هي يوماً
وليت باتت تنطقها كثيراً في حياتها مؤخراً، ليت ما أنجبت من هذا الرجل المزيد من الأطفال، ليتها كانت مثل الخادمة التي نالت قلبه رغم افتقارها لكل شئ
اطبقت فوق جفنيها بقوة ، تطرد دموعها العالقة بين أهدابها تنفض رأسها من مشاعر الضعف والحسرة
- تعالوا ناخد صوره حلوه سوا، رغم إن بابي لسا مش جاهز وهيطلع وحش في الصورة وهو مبهدل كده
ضحكت الصغيرة وصفقت بيديها متحمسة، تنظر إلى ملامح والدها
- ومامي وديدا هيطلعوا حلوين في الصورة وبابي لاء
عبس سليم بملامحه ثم أنهال عليها بالقبلات، يُدغدغها بذقنه
- بقى كده يا ست ديدا، بتنضمي لحلف مامي
- ايوة لان مامي أحلى منك يا بابي دلوقتي
اتسعت عينين شهيرة، تصوب نظراتها نحو الذي صدحت ضحكاته
- البنت ديه بتبيع كل واحد فينا في ثانيه يا سليم
- بنت شهيرة الاسيوطي عايزاها تكون إزاي يا شهيرة
ارتفع حاجبي شهيرة ترمقهما بأستياء مصطنع
- نعم يا سليم باشا تقصد إيه، وليه متقولش إنها طالعه ليك
تعالت ضحكاته مجدداً، يمدَّ لها يده لأخذ الهاتف منها حتى يلتقط هو الصورة
- تعالي يا شهيرة خلينا ناخد الصورة، عشان ألحق أجهز
التُقطت الصورة، والتُقطت معها مشاعر أخرى
غادر سليم الغرفة بعدما بعث لابنته قبلة، فطالعت ابنتها وانحنت صوبها تأخذها بين ذراعيها تهمس لها بكلمات كثيره نادمة..،
تُخبرها إنها لم تكن تقصد أن تهملها إنها هدية من الله لها، وهدية من الرجل الذي لو ظلت قربه كثيراً ستموت من شدة قهرها, وما عليها إلا الرحيل لبعض الوقت حتى تُرمم حالها وتعود شهيرة القوية
ولا بأس أن نخسر فصل من فصول حياتنا، لنغلق الفصل ونبدء في فصل أخر
...........
جالت عيناه في أرجاء الغرفة يبحث عن طيفها، فهو متأكد بأنها ليست بالأسفل ولم تذهب اليوم للجامعه ولا تدريبها بالمؤسسة بعدما توقفت عن الذهاب إليه رغم إستمرار زميلها أحمس ذلك الشقيق الروحي
وعندما تأتي ذكرى على أحمس على ذاكرته؛ ترتسم ابتسامة ساخرة مستنكرة فوق شفتيه، هو لا يستهوي هذا الشاب رغم يقينه إنه شاب مكافح طموح ومجتهد ويعيل والدته تلك السيدة التي جعلت حياتها له بعد وفاة والده
لن ينكر أن مثال أحمس يُعجبه ومن أكبر أسباب قبول تدريبه لديه هو إجتهاده وحصوله على تقديرات عالية بجامعته
ولكن زوجته الحمقاء المحبه لمهنتها، تركت الفرصة وفضلت أن تقضي سنوات الدراسة كأي سنوات من العمر تُقضى
وكحال الكثير من الناس يدرسون أشياء لا يجيدون عقولهم وشغفهم يهواها
اخذت عيناه تدور بالغرفة، فتأكد من عدم وجودها بها.. فعلقت عيناه بساعة يده وخرج من الغرفة يبحث عنها، والجواب كان يأخذه من الخادمة التي كانت تصعد للتو ومتجة نحو غرفة شهيرة
- الهانم فين؟
توترت وردة قليلاً كعادتها حينا يسألها رجلاً سؤالاً
- خرجت يا بيه من ساعتين، لا من تلت ساعات كده والله ما أنا فاكرة يا بيه
ضاقت عينين سليم، ينفخ أنفاسه حنقاً
- روحي ناديلي مدام ألفت
أسرعت وردة في تنفيذ أوامره ، ناسية الغرض الذي كانت متجها به نحو السيدة الأخرى " شهيرة " ولكنها توقفت مكانها
- هي البنت اللي بعتها تساعد الهانم موصلتش
أسرعت وردة بالجواب متذكرة الفتاة التي أتت قبل ساعات وعلى يبدو من اختصاصها وما تحمله إنها خبيرة تجميل
- جات يا بيه، ولما ملقتش مدام فتون.. شهيرة هانم استعانت بيها تجهز خديجة هانم وتساعدها في تسريحة شعرها والحاجات اللي أنت عارفها يا بيه
وسرعان ما كانت تتسع حدقتي وردة وهي ترى امتقاع ملامحه بسبب ما اردفت به غير واعية من تجاوزها في الحديث
- أنا بقول أروح انادي مدام ألفت لحضرتك
وفرت هاربة راكضة من أمامه يتبعها سليم بنظراته الغاضبه عائداً لغرفته، يضع الهاتف فوق أذنه
........
- وعلى رأي المثل بعد ما شاب ودوه الكتّاب
هتفت بها السيدة عبلة، وهي تنظر لأبنتها مستنكرة وجودها بالمشفى اليوم
رفعت فتون عينيها نحوها وأغلقت الكتاب تنتظر سماع المزيد من عبارات التهكم من والدتها
- مش عجبك كلامي يا بنت بطني
- ما أنا قفلت الكتاب اللي مش عجبك
- ايوة مش عجبني، هو أنتِ هتعملي إيه بالتعليم
التمعت عينين فتون بالحسرة تتذكر نفس عبارات والدتها منذ سنوات حينا عادت من مدرستها بشهادتها تأمل أن تُكمل تعليمها
- نفس الجملة قولتهالي زمان، وجوزتيني حسن وأنا معرفش يعني إيه جواز.. قولتيلي هتفرحي بالجواز والجواز حاجة حلوه وفي الأخر إيه اللي حصل
امتقعت ملامح السيدة عبلة من نفس الحديث الذي تُكرره عليها لتُشعرها بالذنب
- ما أغلب بنات القرية بيتجوزوا في سنك ومحدش طلع خايب زيك وكلهم معاهم بدل العيل عيلين وفاتحين بيوت
ابتلعت فتون غصتها المريرة تتذكر قسوة حسن معها
- ليه خلفتينا كتير وظلمتينا
ازدادت ملامح السيدة عبلة إمتقاعاً
- ظلمتك يا بنت بطني، عشان سترتك بدري
وأخذت السيدة عبلة ترثي حالها، تطرق فوق فخذيها تخبرها عن التضحية التي قدمتها لها ولأشقائها
بدء الصغير الراقد فوق فراش المشفى يستيقظ ينظر إليهم مدهوشاً مما يحدث أمامه متمتماً بحلق جاف
- فتون أنتِ لسا هنا
واردف متسائلاً عن الدراجة التي وعده بها سليم وبات يتسأل عنها كل يوم
- هو سليم هيجبلي العجلة أمتى يا فتون
توقفت السيدة عبلة عن الندب، وسرعان ما انشرحت ملامحها تنظر لأبنتها لتؤكد عليها أن خسارتها لزوجها خيبة لها ولهم جميعاً
- جوز أختك يا حبيبي هيجبهالك متخافش، ومش أي عجلة.. عجلة كبيره كمان عشان باقية اخواتك يركبوها معاك وكمان هيوديك البحر تتبسط ولا إيه يا فتون
طالعتها فتون صامته، والدتها علقت أمال أشقائها على سليم وعليها ، وإذا رحل سليم رحل كل شئ عن حياتهم
اقتربت منه تمسح فوق شعره
- قوم أنت يا حبيبي بالسلامه وهتلاقي العجلة عندك، ها هتسيبني أركب معاك عليها
- شوف البت الخيبة عايزه تركب عجلة، قولي يكون عندك عربية أنتِ اللي تسوقيها
هتفت بها السيده عبلة تستنكر حال أبنتها، فلما لا يكون لديها سيارة ملك لها مثل طليقته تلك المرأة الحسناء
- شايفه طليقته ذكية إزاي مطلعتش من الجوازة خسرانه
والدتها تظن أن شهيرة تحتاج لأموال سليم، هي لا تُقارن بشهيرة
وضحكة طويلة دمعت معها عينيها، فامتعضت ملامح السيدة عبلة
- خليكِ خيبة كده، وضيعي جوازة وعيشة غيرك بيحلم بيها، بس اقول إيه طالعه لأبوكي فكل حاجة
..........
اقتربت السيدة ألفت بتوتر منه، فقد مر أكثر من ساعتين على طلبه لها ولكنها للأسف أنشغلت ببعض الأشياء بالمطبخ وقد تناست أمر استدعائه لها
- أنتِ لسا فاكرة يا مدام ألفت
اطرقت السيدة ألفت رأسها، فعلقت عيناه بالضيف القادم صوبه في حفل بدء يستنكرها.. فحفل صغيرته أنقلبت لحفل عمل، وقد وجدها حامد الأسيوطي فرصه للخروج من فشل صفقاته الأخيرة
- المدام فين، إيه اللي حصل في غيابي
- هي مبلغتكش يا بيه إنها رايحة لأخوها المستشفى تزوره وتبعد عن الحفله عشان يعني...
احتدت عينين سليم ينظر لها فاسرعت تفسر له
- في حاجة حصلت أنا معرفتش ابلغك بيها، واتصرفت من دماغي وطلبت من الهانم متظهرش النهاردة
توقفت السيدة ألفت عن الحديث، وهي ترى الضيف على مقربة منهم ثم اتبعته شهيرة
انسحبت السيدة ألفت تستعجب عدم علمه بأمر تركها المنزل اليوم وعدم الظهور بالحفل لتمنح شهيرة الصورة التي تُريدها أمام الناس
- معقول ميعرفش سبب تجنبها لحفلة النهاردة، أنا لازم أوضح ليه السبب
وعادت عيناها تتعلق بشهيرة التي أشرقت ملامحها خاصة اليوم وأصبحت سيدة الحفل, والزوجة الحالية التي بحث عنها الجميع اختفت من الصورة
ومن جهة أخرى وقفت دينا حانقة، تكاد تموت من شدة غيظها
لا تستوعب كيف ستنسحب شهيرة من حياة سليم وستغادر منزله
فقد بدء الجميع يتحدث عن اختفاء الزوجة التي اختارها سليم النجار بعد انفصاله عن شهيرة الأسيوطي والكل أخد يتسأل
هل طلقها بعدما أدرك فداحة خطأه ؟
- مش هتعرفيني على سليم النجار يا دينا
ارتفعت أنفاس دينا حنقاً والتفت نحوه ممتقعة الوجه
- في إيه مالك كل شويه مش هتعرفيني على سليم النجار، سليم النجار عندك اه
- مالك بس يا حببتي، لا لا أنتِ مش عجباني من ساعة ما جينا الحفله
حاوطها الواقف بذراعيه مبتسماً بلزوجة تمقتها، ولولا ماله وركضه خلفها ليتقرب منها ما سمحت لنفسها بالسير جواره،
إنه لا يملك الشكل ولا المظهر الأجتماعي، ولا تعرف من أين له بهذا المال الذي لديه؟
وقعت عيناها على شهيرة جوار سليم وقربها الشديد منه تُقسم داخلها إنها بدأت تلعب من خلف ظهرها لشعورها بأقتراب الفرصة لتعود زوجته مرة أخرى
- طلعتي ذكية يا شهيرة، عايزه تفهميني إنك خلاص هتنسحبي من حياة سليم ويفضل بينكم إحترام متبادل.. لا ذكية ومحتاجة مني صقفة يا بنت الأكابر
- اجيبلك حاجة تشربيها يا حببتي
انتبهت على ذلك الملتصق بها، تنظر إليه شزراً تُحاول التحكم في سخطها حتى لا تخسر ماله
- مسعد حبيبي
رفرف قلب الواقف، ينظر لحسنها الذي سلب فؤاده
- مش كنت عايز تتعرف على سليم النجار، شكل الفرصه جاتلنا يا حبيبي
التمعت عينين مسعد، يلتف برأسه ينظر نحو الواقف وعاد يركز نظراته عليها متسائلاً بمراوغة
- هي ديه مراته
وبسخرية شديدة اجابته
- لا يا حبيبي ديه طليقته، مراته هابله انسحبت من الحفله عشان الناس ميقولوش عليها خدامة.. أصلها كانت خدامة عنده ومرات السواق
ومسعد يسمع حديثها مبتهجاً، فهو خير من يعلم تلك الخادمة زوجة حسن الصديق الذي غدر به كما غدر به هو الأخر
- فتون
الجزء الثاني
********
تلهف قلبها كحال أذنيها وقد أعطاها صمته ونظراته إليها أملًا
،ارتفعت دقات قلبها في ترقب تنتظر سماع جوابه، ف فتحي سوف يثبت لها اليوم أنه مازال يحمل في قلبه ذرة حبً لها كونها شقيقته من دمائه وستستيقظ النخوة داخله
انتظرت ما سيطرب قلبها، ما سيخبرها إن لديها عَضَدَ ، فشقيقها لن يخذلها اليوم وسيأخذها معه عائدًا بها لمنزلهم وحارتهم
ورغم استحالة ما تقنع به حالها، إلا إنها تشعر من نظراته وصمته ببصيص من الأمل
- أنت عارفني يا فتحي.. إني شاطرة وبسد في أي شغلانه... هرجع اشتغل في المصنع من تاني وهجيب ماكنة خياطة أشتغل عليها او ممكن أقف في محل ملابس بعدما أخلص في المصنع، أو اشوف شغلانه في أي مطعم.. وليك عليا يا سيدي كل شهر اديك الف جنيه ومش هتحس بيا.. بس خليني أرجع معاك بيتنا
وانسابت دموعها تتذكر جدران منزلها الحبيب، تتلهف على سماع جوابه ومنحها الموافقه
طال تفكير فتحي، وابتعد بأنظاره عنها.. ينظر للغرفة التي خلت بهم بعدما تركهم جسار لبعض الوقت سوياً
- أنت بتفكر في إيه يا فتحي، المفروض تكون راجلي و سندي يا ابن امي وابويا
تجهمت ملامح فتحي وهو يستمع لسخريتها وتشكيكها في نخوته
- ما أنا سندك أه يا ختي، ده أنا متشحطط وسايب مصالحي عشان أجوزك للراجل اللي يستهلك
انطفأ الأمل داخلها، تنظر إليه تستجدي عاطفته
- مترمنيش يا فتحي، محدش فيهم عايزني غير لغرض معين في حياته وبعدين هيرميني
- مش أنتِ اللي هربتي مني عشان متشتغليش مع المعلم وجدي
اعتلت الحسرة روحها، فلا أمل بشقيقها
فهل سيكون الأمل بمن ليسوا من دمائها ؟
- كنت عايزني اشتغل في الكباريه يا فتحي
امتعضت ملامح فتحي ينفخ خديه، يحسب حسبته داخل عقله، فاسرعت في التقاط ذراعه تستجديه مرة أخرى ولكن سرعان ما تركت ذراعه وقد صعقها ما هتف به
- جسار باشا لازم يشخلل أيده حبتين، مش كفايه هطلع عيل مع عنتر باشا، ده أنا واخد من الراجل عشر الآف جنيه
.........
استمر في تحريك القطعة النسائية حول أصبعه، ينظر إليها بنظرات متلاعبة، نظرات كانت جديدة عليها من رجل ك كاظم النعماني
ازدردت لعابها في توتر وحرج، فما الذي يفعله وينتظره منها، استمرت في تحديقها بفعلته وقد ازدادت نظراته عبثًا
- هي ديه برضوة فوطة بيتلمع بيها يا جنات
وارتسم الامتعاض فوق ملامحه، من عدم إختيارها لكذبة مقنعة
- كدبه مش في محلها خالص
اتسعت عيناها وهي تراه يميل نحوها، يهمس بعبارته الأخيرة قربها
التقطت أنفاسها ثم حبستها لثواني قبل أن تزفرها بقوة
أسرعت في التقاط القطعه منه متمتمه بحنق
- أنت اللي عايز تشوفها حاجة تانية فماليش علاقه بنظرتك للأمور
هل اذهلته عبارتها، بالفعل أذهلته زوجته بارعة في تخليص حالها من الأمر بأي حجة سواء كانت مقنعة او لا تمت للأمر بصله
- بشوف الأمور بنظرة تانيه.. هحاول ماخدش كلامك بطريقة جارحة وهعمل نفسي مسمعتش تبريرك المضحك
امتعضت ملامحها من قدرته في إثارة حنقها، وقبضت فوق القطعه بقوة حتى تخفيها عن عينيه
- شكراً لكرم أخلاقك يا كاظم باشا
صدحت ضحكاته عاليًا عقب حديثها، لا يُصدق حاله إنه بات يستمتع بحديثها بل ويضحكه
- ماشاء الله شيفاك بقيت محب للضحك أوي، مش خايف لتتعود يا كاظم باشا
إنها بالفعل تستفزه، ولكنه بات يعتاد على مناوشتهم الممتعه
اقترب منها يُحاصرها بين ذراعيه بطريقة أجفلتها وأثارة حفيظتها من قربه
- مهما حاولتي تستفزيني يا جنات مش هتقدري، عارفه ليه؟ لأني مقرر أستمتع بالهدنه اللي بينا
- قصدك الرحلة اللي اجبرتني عليها أكون فيها معاك عشان تطلقني بعدها
حاولت أشاحت عيناها عنه بعدما نطقت عبارتها، تنظر إلى ذراعه اليسرى وقد باتت قريبة من ملامسة جسدها كحال الذراع الأخرى التي تمكن من وضعها بالمكان الصحيح
آثارها بحركته البطيئة المتقنة، ولعارها أن جسدها الأحمق يتفاعل مع لمساته
- تعرفي إن جنات القديمة كانت أفضل، جنات اللي كانت بتدوب بين أيديا
واستمر في بث كلماته، يرى نجاحه وهي تسمعه بإنصات؛
فارتسم الزهو فوق ملامحه وهو يراها تخضع لرغباتهم
تركته يعيش الأنتصار للحظات، سمحت لعينيها أن ترى مدى تأثيرها عليه
اقترب من شفتيها حتى يلتقطهما بين شفتيه ويستمتع بمذاقهما، ولكن كل شئ توقف أمامه وهو يرى يدها تُضع كحائل بينهم متمته
- تفتكر مين اللي هيفوز بالجوله الحالية، مش قادر تقول إنك عايزني زي أي راجل بيطلب حقه من مراته فبتلبي طلبه بحب، لكن كاظم النعماني ميعملش كده بالعكس يمارس طرقه اللي درسها كويس الأول وبعدين يلاقي النتيجة في الأخضاع
صعقه حديثها بل الجمه، فانتفضت من حصاره
- أنا مش حزينه وأنت بتوصفني بصورة الست الضعيفه، لأن ضعفي مكنش مخزي بالنسبه ليا..، راجل عجبني حبيت أتجوزه بتحصل كتير, واه أخدت اللقب اللي ستات كتير سعت عشان تاخده وقريب هتشرف برضوه باللقب الجديد " طليقة كاظم النعماني"
بعزة نفس نطقتها، رغم المرارة التي ابتلعتها.. إنها أحبت هذا الرجل ولن تلوم قلبها على حبه
تركت له الغرفة وقد وقف مبهوتً من كل كلمة نطقتها، لم تعد جنات تتألم من شئ بل باتت تخبره إنها خرجت من حياته منتصرة ونالت ما ارداته، ارداته حبً فيه أو طامعه به فبكلتا الحالتين نالت اسمه وأصبحت زوجته
" زوجته" إنه بات يستسيغ تلك الكلمه، وفي خضم أفكاره المزدحمة ومشاعره المضطربة كبحر هائج بأمواجه داعبت رائحة الطعام أنفه، إنها رائحة دجاج وضعت للتو فوق سطح مقلاة ساخنة
اتبع أنفه نحو المطبخ، فوجدها تقف تقلب الدجاج وكأن الحديث الذي دار بينهم منذ دقائق قد تناثر
- أنا شايف إني ألغي عزومة العشاء، ما دام ريحة الأكل تجنن
ضاقت عيناها فما الذي يسعى له هذا الرجل، وببطئ التفت إليه نافرة طريقته في التقرب..
فهل يظنه إنها ستخضع ثانية له وتُهدر المزيد من كرامتها معه؟
- تقدر تروح عزومتك وتقابل ضيوفك
- ولو سألوني عن مراتي
هتف بها كاظم ينتظر ردة فعلها، واقترب منها بخطوات بطيئة
- مراتك؟ ولا الست الطماعه اللي لعبت عليك عشان تعيش في العز وأجبرت كاظم النعماني يتجوزها
تركها تعيد نفس الحديث الذي بات يسمعه منها يومياً، حديثها لم يعد يستاء منه بل يزيده متعة وهو يرى صورة أخرى من زوجته
- لكن العزومة ديه لينا لوحدنا يا جنات، مش معقول مش عايزه تستمتعي بمذاق الأكلات الإيطالية
أصابها الحماس بعض الشئ، ولكن سرعان ما احتفظت به وعادت ملتفه تُكمل إعداد وجبتها
صوب نظراته صوبها ينتظر أن يستمع لجوابها، يعلم إنها باتت مشوشة من أفعاله التي لا تليق على شخصيته الفظة
- أنت راجل دوغري يا كاظم، فقول عايز مني إيه لأن دور الزوج مش لايق على علاقتنا
زفر أنفاسه يُحاول طرد أي شعور احتله بعد حقيقة ما نطقته، فعلاقتهما منذ البداية لم تكن علاقة سوية
شعرت بقربه الشديد ثم قرب أنفاسه منها متسائلاً
- وعشان أنا راجل دوغري، فأنا حالياً عايز أستمتع بأدق التفاصيل في رحلتنا مش ديه برضوه أخر رحله هتجمعنا
.........
خرجت من المشفى وقد أنتهت مدة زيارتها ولم يعد يُسمح لها بالبقاء
التفت بجسدها تنظر لمبنى المشفى تتسأل داخلها لو كانت استغلت اسم سليم واخبرتهم إنها زوجة أحد ملاك المشفى وعلى معرفة بالطيب رسلان صديق زوجها
استغلال المناصب والاسم بات شئ مهم في هذا الزمن، وهي خير من يعلم هذا..، فقد عاشت من قبل حياة أدركت فيها أن الفقير يجب عليه السير جوار الحائط
نفخت أنفاسها ببطئ فهي ستعيش كما كانت تعيش، فتاة بسيطة بأحلام أبسط من عالمها الجديد ولكن مهلاً ما الذي يحدث لهاتفها الذي بدء ضجيجه برسائل عدة
انتابها الذعر تنظر للهاتف وقد بات الأمر واضحاً لها بعدما ظنت أن سليم لم يُهاتفها طيلة الساعات الماضيه بعدما أدرك أن عدم وجودها في حفل صغيرته فكرة صحيحه،
ولكن ما يظهر لها عبر الرسائل الكثيرة أن هاتفها لم يكن متاح بسبب التغطية السيئة بالمشفى او ربما مشكلة بالشبكة المحلية
أسرعت في دق رقمه، وقد ازداد ذعرها بسبب محتوى الرسائل الذي إذا دل لن يدل إلا على شيئًا واحدًا..
سليم لم يرى الورقة التي وضعتها بجوار أشيائه
- رد يا سليم، أرجوك رد
توقف الرنين، فعادت تضغط على إعادة الأتصال مرة أخرى
أسرعت في إيقاف سيارة أجرة، تلوم حالها لأنها أتت اليوم دون السائق
.......
الجميع يُغني للصغيرة الأميرة، أميرة عائلة النجار تلك العائله التي تملك الكثير من المشاريع، والأميرة الصغيرة ليست فقط حفيدة عائلة النجار بل حفيدة أيضاً عائله الأسيوطي
- كل سنة وأنتِ طيبه يا حبيبت مامي
قبلت شهيرة صغيرتها بحب بعدما أطفأت معها شموع ميلادها الأربعة
ضم سليم صغيرته منحنياً نحوها يلثم خدها
التقطت الصورة التي تُجمع العائلة، والجميع كان ينظر لشهيرة بتفحص يحسدونها على ذكائها بعدما ظلوا لأشهر يتحدثون عن غبائها في ترك رجلاً كسليم النجار
- حبيبت خالها الحلوه
لثم حامد خدها يمنحها هديته ينظر نحو شقيقته
- البنت كل ما بتكبر بتبقى نسخة من عمتك يا ابن صفوان
امتقعت ملامح سليم من لزوجة شقيق طليقته، تجاهل حديثه وهو ينظر نحو ملك ورسلان مبتسماً لقدومهم وعلى ما يبدو إنهم أتوا أثناء إطفاء الشموع
- ديما متأخر يا دكتور
اقترب منه رسلان مصافحاً، ثم مال عليه ساخراً من أجواء الحفل
- هي ديه حفلة عيد ميلاد طفله ولا بيزنس يا ابن النجار
- طول عمرك ظريف يا دكتور، وابعد خليني أرحب بملك اللي وجودها نور الحفله
اتسعت ابتسامة ملك، فدوماً كان سليم يتميز بلباقته في الحديث
- نورتي يا ملك حقيقي ، ومش عارف إزاي قادرة تستحملي واحد زي ده لزج
- بقى كده يا ابن النجار، ردي وقوليله إنك اسعد ست في الدنيا يا حببتي
تعالت ضحكات ملك رغماً عنها من الحديث الذي أخذ يدور بينهم
اقتربت شهيرة من ملك مرحبة، بعدما انتبهت على وجود رسلان واندماجهم في الحديث والضحك سوياً
- ديه المدام يا دكتور، لا بجد عرفت تختار
ارتسم الخجل فوق ملامح ملك من مديح شهيرة لها
- اصلي محضرتش فرحكم
اقترب رسلان من ملك يُحاوط خصرها بذراعه، يُطالعها بحنان مجيبًا على شهيرة
- المدام مبتحبش تظهر كتير، وأه الفرصه جات واتعرفتي عليها يا مدام شهيرة
رحبت بها بحفاوة مرة أخرى ثم تقدمت الصغيرة منهما ترفع عيناها نحو رسلان
- عمو رسلان اوعي تكون جبت الحقنة معاك
انفجروا الجميع ضاحكين أمام الصغيرة، فيرمق رسلان صديقه الذي ابتعد عنهم بعض الشئ ولم ينتبه على قول صغيرته
.......
ابتلعت فتون لعابها وهي تنظر لشاشة هاتفها وقد أضاء باسمه، توترت قليلاً قبل أن تفتح الخط وتضع الهاتف فوق أذنها
- أنتِ فين يا هانم؟
أجفلها صوته، فازدردت لعابها
- سليم أنا سيبتلك رساله
- قصدك حتت ورقة
ليتذكر هو تلك القصاصة التي وجدها جوار الفراش ساقطة، ولولا انتباه عليها بعدما عاد للغرفة حتى يبدل قميصه الذي أنسكب فوقه العصير
- حسابنا مش في التليفون يا فتون، وجاوبي على سؤالي أنتِ فين دلوقتي
افزعتها حدته، تنظر أمامها نحو الطريق الذي يشقه سائق السيارة الأجرة
- في التاكسي
- كمان تاكسي، والسواق اللي مشغله ليكِ مأخدتهوش ليه
واردف دون أن يعطيها فرصة للحديث
- طبعا الهانم مأخدتهوش لأنها بتحب تعيش كل حاجة زي ما كانت عايشه فيها، تشتغل وتتمرمط وتدخل الجحر زي الجبانه
اتسعت حدقتيها في ذهول تهتف اسمه حتى يكف
- سليم
- بلا سليم بلا زفت، لما توصلي تطلعي على أوضتك ومش عايز ألمحك خليكي غبية وجبانه وافضلي في الجحر طول عمرك، لا فالحتي في تدريبك في المؤسسة وأنك تبني ليكي اسم وكيان.. مصممه تفضلي طول عمرك الناس تشاور عليكي وتقول
- سليم أنت بتقول إيه، أوعى تقولها أنت بالذات
سقطت دموعها وهي تستمع لقسوة كلماته ولكنه ظل مستمراً في نعتها بالجبن والغباء
- جبانة وغبيه، محتاجة تسمعي مني إيه تاني
أتسعت ابتسامة مسعد بعدما أستمع للحديث لا يُصدق ما سمعه،
فقد اقترب منه بعدما وجده ابتعد عن الجميع
ابتعد مسعد في صمت كما اقترب متلذذًا من سماع حديثه، ابن الذوات يبدو إنه ضجر واستوعب أن زوجة سائقه لم تعد تليق به
وابتسامة راغبة ارتسمت فوق شفتيه، إنه لم ينسى تلك الصغيره لم ينسى التفاصيل التي كان يُخبره به حسن عن المتعه القوية التى كان يحصل عليها معها وكيف كان يُخصعها لتفعل له ما يُريد بكل الطرق
احتلى العرق جبينه، فاسرع في مسحه يُحاول ضبط أنفاسه المتسارعة من شدة الأثارة وقد اقتحم حديث حسن خياله
إنه طبق كل هذا مع الفتيات الصغيرات أمثال فتون، أراد التجربه ليفهم ما كان يُخبره به حسن
لم يجد هذه المتعه مع زوجته التي طلقها، ولا مع شبيهاتها ولا مع أي أمرأة أخرى حتى دينا التي اتخذها في طريق الوصول
كان متأكدًا أن سليم النجار سيضجر يوماً منها، فهذا حال الأغنياء وهو سيظل منتظرًا حتى يُلقيها سليم خارج حياته
- ولاد الذوات بيزهقوا بسرعه يا مسعد، وشكل مش فاضل كتير وتقع تحت ايديك ، صحيح مستهلكه واخدها راجلين بس مش مهم لازم أنا كمان ادوق وأجرب
التف سليم بجسده يُطالع الحفل التي سأم منها زافراً أنفاسه بقوة، لتقع عيناه على مسعد الذي رفع له كأس عصيره، رمقه سليم ماقتًا وجوده منذ أن رأه بصحبة دينا التي ضجر منها وقد اضاعت جميع فرصها معه
- ظهورك مش مريحني يا مسعد، لكن اختارتوا الشخص الغلط أنت و دينا هانم..
- سليم
اقترب منه رسلان، فاشاح عيناه عن مسعد متجاوزًا رسلان بخطى سريعة
- أنت رايح فين يا سليم ؟
وداخله كان يتمتم بالحنق من حماقة شهيرة في دعوة أمرأة ك دينا منزله، وحماقة الأخرى التي بعد أن صبّ غضبه عليها وسيصب المزيد فوق رأسها حينا تعود.. ولكن ما اقتحم عقله منذ لحظات وأصابه بالشك تلك النظرات التي كان يرمقه بها مسعد
في اللحظة التي خرج بها من بوابة الفيلا، خرجت هي من سيارة الأجرة تغشى الدموع عينيها وصدي كلماته تقتحم عقلها
علقت عيناه بها، فاندفع صوبها يجذبها داخل أحضانه
- هاخدك في حضني دلوقتي عشان عارف إنك محتاجة ده، لكن عقابك المرادي هيكون قاسي يا فتون
........
"قبلت زوجها"
نطقها جسار، نطقها بعد أن طالت نظراته نحو يد شقيقها ويده المتشابكين أسفل منديل عقد القران
إنها الزيجة الرابعة له ولكنها أثقل زيجة أتم مراسمها، زيجة يُدرك أنه الخاسر الوحيد فيها ولكنه سيُعاقب جيهان بها، سيريها كيف لا يبكي على النساء الخائنات مثلها وأن حياته استمرت بعدها
الثمن بالنسبه له غالي، ولكنها تستحق أن تُحرق روحها ويضيع أملها في العودة إليه، وما دام بدأتها واثارت الحديث كعادتها أمام الناس عنه، وها هو تزوج بالفعل والصورة ستظهر للجميع إنه زواج عن حب بل وسيقيم عرساً أيضاً وسيرى الجميع افتخاره وسعادتها بزيجة لا يُصدق إلى الأن أنه أتمها
علقت عيناه بها وهي توقع على العقد بملامح جامدة خالية من الفرحة، لم يهزه هذا الأمر لأنه مثلها لا يشعر إلا بالمقت والغضب
- مبروك يا باشا، الف مبروك.. والله البت بسمه اختي محظوظه
تمتم بها فتحي واقترب منه يُعانقه وبهمس خافت تسأل
- الفلوس يا باشا، ده أنا طلعت عشان خاطرك عيل
وابتعد عنه متسائلًا يحك فروة رأسه
- هو أنت عملت إيه صحيح في عنتر يا باشا
احتدت عينين جسار ينظر إليه بقوة، فتراجع فتحي خطوتين يرفع هذه المرة كفه نحو عنقه يُدلكه
- عايز تعرف يا فتحي؟
- لا بلاش يا باشا، ده أنت ايدك طايلة
ابتسم له جسار بسماجة، وانشغل مع ضيوفه ولم يكن إلا الشهود والمأذون
أصبح المكان فارغ إلا منهم ثلاثتهم، وقد زينة السعادة ملامح فتحي وهو يرى جسار يناوله المال الذي أتفقوا عليه
- بتعرف تقدر يا باشا، مش زي بتاع العشر آلاف..
- طول ما أنا متجوز أختك مش عايز أشوف وشك قدامي، لأحسن مصيرك أنت عارفه
امتعضت ملامح فتحي، ينظر نحو شقيقته التي ظلت واقفه مكانها بملامح جامده وكأنها ليست معهم
- طب حتى احضن أختي
اقترب منها فتحي يحضنها دون مشاعر ، فاطبقت فوق جفنيها بقوة
ابتعد عنها فتحي ينظر لملامح جسار الباردة
- ياريت تتفضل، وزي ما قولتلك طول ما أنا متجوز أختك مش عايز أشوفك قدامي ولا ألمحك
- عنيا يا باشا
اسرع فتحي في جر خطواته سعيدًا بما ناله
- رايحة فين؟
توقفت على صوته، والتفت إليه تُجيبه بمرارة
- رايحة أوضتي
- اوضتك فوق جانب أوضتي، متنسيش إن الوضع أتغير خلاص وبقيتي..
لم يتحمل أن ينطقها، فالرساله واضحه ولكنها أقسمت ألا تتألم ثانية
- مش قادر تنطقها يا باشا، عموما مكاني القديم عجبني
تحركت من أمامه، فالتقط ذراعها
- كلامي يتسمع، واعملي حسابك حاجات كتير هتتغير عشان تليقِ بمستواكِ الجديد
استنكرت حديثه متسائله بنبرة أثارت غضبه
- مستوايا الجديد؟ ديه جوازه على الورق يا باشا
- جوازه على ورق ده بينا هنا، لكن قدام الناس أنتِ مراتي، ومكانتي تُحتم إنك تكوني صورة مُشرفة
يتبع بإذن الله (قراءة ممتعة)
********
تلهف قلبها كحال أذنيها وقد أعطاها صمته ونظراته إليها أملًا
،ارتفعت دقات قلبها في ترقب تنتظر سماع جوابه، ف فتحي سوف يثبت لها اليوم أنه مازال يحمل في قلبه ذرة حبً لها كونها شقيقته من دمائه وستستيقظ النخوة داخله
انتظرت ما سيطرب قلبها، ما سيخبرها إن لديها عَضَدَ ، فشقيقها لن يخذلها اليوم وسيأخذها معه عائدًا بها لمنزلهم وحارتهم
ورغم استحالة ما تقنع به حالها، إلا إنها تشعر من نظراته وصمته ببصيص من الأمل
- أنت عارفني يا فتحي.. إني شاطرة وبسد في أي شغلانه... هرجع اشتغل في المصنع من تاني وهجيب ماكنة خياطة أشتغل عليها او ممكن أقف في محل ملابس بعدما أخلص في المصنع، أو اشوف شغلانه في أي مطعم.. وليك عليا يا سيدي كل شهر اديك الف جنيه ومش هتحس بيا.. بس خليني أرجع معاك بيتنا
وانسابت دموعها تتذكر جدران منزلها الحبيب، تتلهف على سماع جوابه ومنحها الموافقه
طال تفكير فتحي، وابتعد بأنظاره عنها.. ينظر للغرفة التي خلت بهم بعدما تركهم جسار لبعض الوقت سوياً
- أنت بتفكر في إيه يا فتحي، المفروض تكون راجلي و سندي يا ابن امي وابويا
تجهمت ملامح فتحي وهو يستمع لسخريتها وتشكيكها في نخوته
- ما أنا سندك أه يا ختي، ده أنا متشحطط وسايب مصالحي عشان أجوزك للراجل اللي يستهلك
انطفأ الأمل داخلها، تنظر إليه تستجدي عاطفته
- مترمنيش يا فتحي، محدش فيهم عايزني غير لغرض معين في حياته وبعدين هيرميني
- مش أنتِ اللي هربتي مني عشان متشتغليش مع المعلم وجدي
اعتلت الحسرة روحها، فلا أمل بشقيقها
فهل سيكون الأمل بمن ليسوا من دمائها ؟
- كنت عايزني اشتغل في الكباريه يا فتحي
امتعضت ملامح فتحي ينفخ خديه، يحسب حسبته داخل عقله، فاسرعت في التقاط ذراعه تستجديه مرة أخرى ولكن سرعان ما تركت ذراعه وقد صعقها ما هتف به
- جسار باشا لازم يشخلل أيده حبتين، مش كفايه هطلع عيل مع عنتر باشا، ده أنا واخد من الراجل عشر الآف جنيه
.........
استمر في تحريك القطعة النسائية حول أصبعه، ينظر إليها بنظرات متلاعبة، نظرات كانت جديدة عليها من رجل ك كاظم النعماني
ازدردت لعابها في توتر وحرج، فما الذي يفعله وينتظره منها، استمرت في تحديقها بفعلته وقد ازدادت نظراته عبثًا
- هي ديه برضوة فوطة بيتلمع بيها يا جنات
وارتسم الامتعاض فوق ملامحه، من عدم إختيارها لكذبة مقنعة
- كدبه مش في محلها خالص
اتسعت عيناها وهي تراه يميل نحوها، يهمس بعبارته الأخيرة قربها
التقطت أنفاسها ثم حبستها لثواني قبل أن تزفرها بقوة
أسرعت في التقاط القطعه منه متمتمه بحنق
- أنت اللي عايز تشوفها حاجة تانية فماليش علاقه بنظرتك للأمور
هل اذهلته عبارتها، بالفعل أذهلته زوجته بارعة في تخليص حالها من الأمر بأي حجة سواء كانت مقنعة او لا تمت للأمر بصله
- بشوف الأمور بنظرة تانيه.. هحاول ماخدش كلامك بطريقة جارحة وهعمل نفسي مسمعتش تبريرك المضحك
امتعضت ملامحها من قدرته في إثارة حنقها، وقبضت فوق القطعه بقوة حتى تخفيها عن عينيه
- شكراً لكرم أخلاقك يا كاظم باشا
صدحت ضحكاته عاليًا عقب حديثها، لا يُصدق حاله إنه بات يستمتع بحديثها بل ويضحكه
- ماشاء الله شيفاك بقيت محب للضحك أوي، مش خايف لتتعود يا كاظم باشا
إنها بالفعل تستفزه، ولكنه بات يعتاد على مناوشتهم الممتعه
اقترب منها يُحاصرها بين ذراعيه بطريقة أجفلتها وأثارة حفيظتها من قربه
- مهما حاولتي تستفزيني يا جنات مش هتقدري، عارفه ليه؟ لأني مقرر أستمتع بالهدنه اللي بينا
- قصدك الرحلة اللي اجبرتني عليها أكون فيها معاك عشان تطلقني بعدها
حاولت أشاحت عيناها عنه بعدما نطقت عبارتها، تنظر إلى ذراعه اليسرى وقد باتت قريبة من ملامسة جسدها كحال الذراع الأخرى التي تمكن من وضعها بالمكان الصحيح
آثارها بحركته البطيئة المتقنة، ولعارها أن جسدها الأحمق يتفاعل مع لمساته
- تعرفي إن جنات القديمة كانت أفضل، جنات اللي كانت بتدوب بين أيديا
واستمر في بث كلماته، يرى نجاحه وهي تسمعه بإنصات؛
فارتسم الزهو فوق ملامحه وهو يراها تخضع لرغباتهم
تركته يعيش الأنتصار للحظات، سمحت لعينيها أن ترى مدى تأثيرها عليه
اقترب من شفتيها حتى يلتقطهما بين شفتيه ويستمتع بمذاقهما، ولكن كل شئ توقف أمامه وهو يرى يدها تُضع كحائل بينهم متمته
- تفتكر مين اللي هيفوز بالجوله الحالية، مش قادر تقول إنك عايزني زي أي راجل بيطلب حقه من مراته فبتلبي طلبه بحب، لكن كاظم النعماني ميعملش كده بالعكس يمارس طرقه اللي درسها كويس الأول وبعدين يلاقي النتيجة في الأخضاع
صعقه حديثها بل الجمه، فانتفضت من حصاره
- أنا مش حزينه وأنت بتوصفني بصورة الست الضعيفه، لأن ضعفي مكنش مخزي بالنسبه ليا..، راجل عجبني حبيت أتجوزه بتحصل كتير, واه أخدت اللقب اللي ستات كتير سعت عشان تاخده وقريب هتشرف برضوه باللقب الجديد " طليقة كاظم النعماني"
بعزة نفس نطقتها، رغم المرارة التي ابتلعتها.. إنها أحبت هذا الرجل ولن تلوم قلبها على حبه
تركت له الغرفة وقد وقف مبهوتً من كل كلمة نطقتها، لم تعد جنات تتألم من شئ بل باتت تخبره إنها خرجت من حياته منتصرة ونالت ما ارداته، ارداته حبً فيه أو طامعه به فبكلتا الحالتين نالت اسمه وأصبحت زوجته
" زوجته" إنه بات يستسيغ تلك الكلمه، وفي خضم أفكاره المزدحمة ومشاعره المضطربة كبحر هائج بأمواجه داعبت رائحة الطعام أنفه، إنها رائحة دجاج وضعت للتو فوق سطح مقلاة ساخنة
اتبع أنفه نحو المطبخ، فوجدها تقف تقلب الدجاج وكأن الحديث الذي دار بينهم منذ دقائق قد تناثر
- أنا شايف إني ألغي عزومة العشاء، ما دام ريحة الأكل تجنن
ضاقت عيناها فما الذي يسعى له هذا الرجل، وببطئ التفت إليه نافرة طريقته في التقرب..
فهل يظنه إنها ستخضع ثانية له وتُهدر المزيد من كرامتها معه؟
- تقدر تروح عزومتك وتقابل ضيوفك
- ولو سألوني عن مراتي
هتف بها كاظم ينتظر ردة فعلها، واقترب منها بخطوات بطيئة
- مراتك؟ ولا الست الطماعه اللي لعبت عليك عشان تعيش في العز وأجبرت كاظم النعماني يتجوزها
تركها تعيد نفس الحديث الذي بات يسمعه منها يومياً، حديثها لم يعد يستاء منه بل يزيده متعة وهو يرى صورة أخرى من زوجته
- لكن العزومة ديه لينا لوحدنا يا جنات، مش معقول مش عايزه تستمتعي بمذاق الأكلات الإيطالية
أصابها الحماس بعض الشئ، ولكن سرعان ما احتفظت به وعادت ملتفه تُكمل إعداد وجبتها
صوب نظراته صوبها ينتظر أن يستمع لجوابها، يعلم إنها باتت مشوشة من أفعاله التي لا تليق على شخصيته الفظة
- أنت راجل دوغري يا كاظم، فقول عايز مني إيه لأن دور الزوج مش لايق على علاقتنا
زفر أنفاسه يُحاول طرد أي شعور احتله بعد حقيقة ما نطقته، فعلاقتهما منذ البداية لم تكن علاقة سوية
شعرت بقربه الشديد ثم قرب أنفاسه منها متسائلاً
- وعشان أنا راجل دوغري، فأنا حالياً عايز أستمتع بأدق التفاصيل في رحلتنا مش ديه برضوه أخر رحله هتجمعنا
.........
خرجت من المشفى وقد أنتهت مدة زيارتها ولم يعد يُسمح لها بالبقاء
التفت بجسدها تنظر لمبنى المشفى تتسأل داخلها لو كانت استغلت اسم سليم واخبرتهم إنها زوجة أحد ملاك المشفى وعلى معرفة بالطيب رسلان صديق زوجها
استغلال المناصب والاسم بات شئ مهم في هذا الزمن، وهي خير من يعلم هذا..، فقد عاشت من قبل حياة أدركت فيها أن الفقير يجب عليه السير جوار الحائط
نفخت أنفاسها ببطئ فهي ستعيش كما كانت تعيش، فتاة بسيطة بأحلام أبسط من عالمها الجديد ولكن مهلاً ما الذي يحدث لهاتفها الذي بدء ضجيجه برسائل عدة
انتابها الذعر تنظر للهاتف وقد بات الأمر واضحاً لها بعدما ظنت أن سليم لم يُهاتفها طيلة الساعات الماضيه بعدما أدرك أن عدم وجودها في حفل صغيرته فكرة صحيحه،
ولكن ما يظهر لها عبر الرسائل الكثيرة أن هاتفها لم يكن متاح بسبب التغطية السيئة بالمشفى او ربما مشكلة بالشبكة المحلية
أسرعت في دق رقمه، وقد ازداد ذعرها بسبب محتوى الرسائل الذي إذا دل لن يدل إلا على شيئًا واحدًا..
سليم لم يرى الورقة التي وضعتها بجوار أشيائه
- رد يا سليم، أرجوك رد
توقف الرنين، فعادت تضغط على إعادة الأتصال مرة أخرى
أسرعت في إيقاف سيارة أجرة، تلوم حالها لأنها أتت اليوم دون السائق
.......
الجميع يُغني للصغيرة الأميرة، أميرة عائلة النجار تلك العائله التي تملك الكثير من المشاريع، والأميرة الصغيرة ليست فقط حفيدة عائلة النجار بل حفيدة أيضاً عائله الأسيوطي
- كل سنة وأنتِ طيبه يا حبيبت مامي
قبلت شهيرة صغيرتها بحب بعدما أطفأت معها شموع ميلادها الأربعة
ضم سليم صغيرته منحنياً نحوها يلثم خدها
التقطت الصورة التي تُجمع العائلة، والجميع كان ينظر لشهيرة بتفحص يحسدونها على ذكائها بعدما ظلوا لأشهر يتحدثون عن غبائها في ترك رجلاً كسليم النجار
- حبيبت خالها الحلوه
لثم حامد خدها يمنحها هديته ينظر نحو شقيقته
- البنت كل ما بتكبر بتبقى نسخة من عمتك يا ابن صفوان
امتقعت ملامح سليم من لزوجة شقيق طليقته، تجاهل حديثه وهو ينظر نحو ملك ورسلان مبتسماً لقدومهم وعلى ما يبدو إنهم أتوا أثناء إطفاء الشموع
- ديما متأخر يا دكتور
اقترب منه رسلان مصافحاً، ثم مال عليه ساخراً من أجواء الحفل
- هي ديه حفلة عيد ميلاد طفله ولا بيزنس يا ابن النجار
- طول عمرك ظريف يا دكتور، وابعد خليني أرحب بملك اللي وجودها نور الحفله
اتسعت ابتسامة ملك، فدوماً كان سليم يتميز بلباقته في الحديث
- نورتي يا ملك حقيقي ، ومش عارف إزاي قادرة تستحملي واحد زي ده لزج
- بقى كده يا ابن النجار، ردي وقوليله إنك اسعد ست في الدنيا يا حببتي
تعالت ضحكات ملك رغماً عنها من الحديث الذي أخذ يدور بينهم
اقتربت شهيرة من ملك مرحبة، بعدما انتبهت على وجود رسلان واندماجهم في الحديث والضحك سوياً
- ديه المدام يا دكتور، لا بجد عرفت تختار
ارتسم الخجل فوق ملامح ملك من مديح شهيرة لها
- اصلي محضرتش فرحكم
اقترب رسلان من ملك يُحاوط خصرها بذراعه، يُطالعها بحنان مجيبًا على شهيرة
- المدام مبتحبش تظهر كتير، وأه الفرصه جات واتعرفتي عليها يا مدام شهيرة
رحبت بها بحفاوة مرة أخرى ثم تقدمت الصغيرة منهما ترفع عيناها نحو رسلان
- عمو رسلان اوعي تكون جبت الحقنة معاك
انفجروا الجميع ضاحكين أمام الصغيرة، فيرمق رسلان صديقه الذي ابتعد عنهم بعض الشئ ولم ينتبه على قول صغيرته
.......
ابتلعت فتون لعابها وهي تنظر لشاشة هاتفها وقد أضاء باسمه، توترت قليلاً قبل أن تفتح الخط وتضع الهاتف فوق أذنها
- أنتِ فين يا هانم؟
أجفلها صوته، فازدردت لعابها
- سليم أنا سيبتلك رساله
- قصدك حتت ورقة
ليتذكر هو تلك القصاصة التي وجدها جوار الفراش ساقطة، ولولا انتباه عليها بعدما عاد للغرفة حتى يبدل قميصه الذي أنسكب فوقه العصير
- حسابنا مش في التليفون يا فتون، وجاوبي على سؤالي أنتِ فين دلوقتي
افزعتها حدته، تنظر أمامها نحو الطريق الذي يشقه سائق السيارة الأجرة
- في التاكسي
- كمان تاكسي، والسواق اللي مشغله ليكِ مأخدتهوش ليه
واردف دون أن يعطيها فرصة للحديث
- طبعا الهانم مأخدتهوش لأنها بتحب تعيش كل حاجة زي ما كانت عايشه فيها، تشتغل وتتمرمط وتدخل الجحر زي الجبانه
اتسعت حدقتيها في ذهول تهتف اسمه حتى يكف
- سليم
- بلا سليم بلا زفت، لما توصلي تطلعي على أوضتك ومش عايز ألمحك خليكي غبية وجبانه وافضلي في الجحر طول عمرك، لا فالحتي في تدريبك في المؤسسة وأنك تبني ليكي اسم وكيان.. مصممه تفضلي طول عمرك الناس تشاور عليكي وتقول
- سليم أنت بتقول إيه، أوعى تقولها أنت بالذات
سقطت دموعها وهي تستمع لقسوة كلماته ولكنه ظل مستمراً في نعتها بالجبن والغباء
- جبانة وغبيه، محتاجة تسمعي مني إيه تاني
أتسعت ابتسامة مسعد بعدما أستمع للحديث لا يُصدق ما سمعه،
فقد اقترب منه بعدما وجده ابتعد عن الجميع
ابتعد مسعد في صمت كما اقترب متلذذًا من سماع حديثه، ابن الذوات يبدو إنه ضجر واستوعب أن زوجة سائقه لم تعد تليق به
وابتسامة راغبة ارتسمت فوق شفتيه، إنه لم ينسى تلك الصغيره لم ينسى التفاصيل التي كان يُخبره به حسن عن المتعه القوية التى كان يحصل عليها معها وكيف كان يُخصعها لتفعل له ما يُريد بكل الطرق
احتلى العرق جبينه، فاسرع في مسحه يُحاول ضبط أنفاسه المتسارعة من شدة الأثارة وقد اقتحم حديث حسن خياله
إنه طبق كل هذا مع الفتيات الصغيرات أمثال فتون، أراد التجربه ليفهم ما كان يُخبره به حسن
لم يجد هذه المتعه مع زوجته التي طلقها، ولا مع شبيهاتها ولا مع أي أمرأة أخرى حتى دينا التي اتخذها في طريق الوصول
كان متأكدًا أن سليم النجار سيضجر يوماً منها، فهذا حال الأغنياء وهو سيظل منتظرًا حتى يُلقيها سليم خارج حياته
- ولاد الذوات بيزهقوا بسرعه يا مسعد، وشكل مش فاضل كتير وتقع تحت ايديك ، صحيح مستهلكه واخدها راجلين بس مش مهم لازم أنا كمان ادوق وأجرب
التف سليم بجسده يُطالع الحفل التي سأم منها زافراً أنفاسه بقوة، لتقع عيناه على مسعد الذي رفع له كأس عصيره، رمقه سليم ماقتًا وجوده منذ أن رأه بصحبة دينا التي ضجر منها وقد اضاعت جميع فرصها معه
- ظهورك مش مريحني يا مسعد، لكن اختارتوا الشخص الغلط أنت و دينا هانم..
- سليم
اقترب منه رسلان، فاشاح عيناه عن مسعد متجاوزًا رسلان بخطى سريعة
- أنت رايح فين يا سليم ؟
وداخله كان يتمتم بالحنق من حماقة شهيرة في دعوة أمرأة ك دينا منزله، وحماقة الأخرى التي بعد أن صبّ غضبه عليها وسيصب المزيد فوق رأسها حينا تعود.. ولكن ما اقتحم عقله منذ لحظات وأصابه بالشك تلك النظرات التي كان يرمقه بها مسعد
في اللحظة التي خرج بها من بوابة الفيلا، خرجت هي من سيارة الأجرة تغشى الدموع عينيها وصدي كلماته تقتحم عقلها
علقت عيناه بها، فاندفع صوبها يجذبها داخل أحضانه
- هاخدك في حضني دلوقتي عشان عارف إنك محتاجة ده، لكن عقابك المرادي هيكون قاسي يا فتون
........
"قبلت زوجها"
نطقها جسار، نطقها بعد أن طالت نظراته نحو يد شقيقها ويده المتشابكين أسفل منديل عقد القران
إنها الزيجة الرابعة له ولكنها أثقل زيجة أتم مراسمها، زيجة يُدرك أنه الخاسر الوحيد فيها ولكنه سيُعاقب جيهان بها، سيريها كيف لا يبكي على النساء الخائنات مثلها وأن حياته استمرت بعدها
الثمن بالنسبه له غالي، ولكنها تستحق أن تُحرق روحها ويضيع أملها في العودة إليه، وما دام بدأتها واثارت الحديث كعادتها أمام الناس عنه، وها هو تزوج بالفعل والصورة ستظهر للجميع إنه زواج عن حب بل وسيقيم عرساً أيضاً وسيرى الجميع افتخاره وسعادتها بزيجة لا يُصدق إلى الأن أنه أتمها
علقت عيناه بها وهي توقع على العقد بملامح جامدة خالية من الفرحة، لم يهزه هذا الأمر لأنه مثلها لا يشعر إلا بالمقت والغضب
- مبروك يا باشا، الف مبروك.. والله البت بسمه اختي محظوظه
تمتم بها فتحي واقترب منه يُعانقه وبهمس خافت تسأل
- الفلوس يا باشا، ده أنا طلعت عشان خاطرك عيل
وابتعد عنه متسائلًا يحك فروة رأسه
- هو أنت عملت إيه صحيح في عنتر يا باشا
احتدت عينين جسار ينظر إليه بقوة، فتراجع فتحي خطوتين يرفع هذه المرة كفه نحو عنقه يُدلكه
- عايز تعرف يا فتحي؟
- لا بلاش يا باشا، ده أنت ايدك طايلة
ابتسم له جسار بسماجة، وانشغل مع ضيوفه ولم يكن إلا الشهود والمأذون
أصبح المكان فارغ إلا منهم ثلاثتهم، وقد زينة السعادة ملامح فتحي وهو يرى جسار يناوله المال الذي أتفقوا عليه
- بتعرف تقدر يا باشا، مش زي بتاع العشر آلاف..
- طول ما أنا متجوز أختك مش عايز أشوف وشك قدامي، لأحسن مصيرك أنت عارفه
امتعضت ملامح فتحي، ينظر نحو شقيقته التي ظلت واقفه مكانها بملامح جامده وكأنها ليست معهم
- طب حتى احضن أختي
اقترب منها فتحي يحضنها دون مشاعر ، فاطبقت فوق جفنيها بقوة
ابتعد عنها فتحي ينظر لملامح جسار الباردة
- ياريت تتفضل، وزي ما قولتلك طول ما أنا متجوز أختك مش عايز أشوفك قدامي ولا ألمحك
- عنيا يا باشا
اسرع فتحي في جر خطواته سعيدًا بما ناله
- رايحة فين؟
توقفت على صوته، والتفت إليه تُجيبه بمرارة
- رايحة أوضتي
- اوضتك فوق جانب أوضتي، متنسيش إن الوضع أتغير خلاص وبقيتي..
لم يتحمل أن ينطقها، فالرساله واضحه ولكنها أقسمت ألا تتألم ثانية
- مش قادر تنطقها يا باشا، عموما مكاني القديم عجبني
تحركت من أمامه، فالتقط ذراعها
- كلامي يتسمع، واعملي حسابك حاجات كتير هتتغير عشان تليقِ بمستواكِ الجديد
استنكرت حديثه متسائله بنبرة أثارت غضبه
- مستوايا الجديد؟ ديه جوازه على الورق يا باشا
- جوازه على ورق ده بينا هنا، لكن قدام الناس أنتِ مراتي، ومكانتي تُحتم إنك تكوني صورة مُشرفة
يتبع بإذن الله (قراءة ممتعة)
