رواية لمن القرار الفصل الخمسون 50 بقلم سهام صادق
اقتربت شهيرة من باب الحجرة التي وقفت أمامها منذ ساعات، تستمع لصراخه عليها، وضعفها أمامه.. ف مثيلاتها هكذا ينحنون ويضعون أنفسهن تحت الأقدام حتى يعيشون في ثراء أتاهم بعد جوع بل و كان حلماً بعيداً
هي مؤمنة بالتوافق الفكري والاجتماعي..، ولا تتنبأ لهذه الزيجة إلا بالفشل..، وسليم كعادته مهما أعطى وأظهر من نبله هي متأكده تماماً إنه سيضجر منها حينا يرى أمرأة أخرى مختلفة
وضحكة مستهزءة خرجت من شفتيها..، فهي لم تعد تفهم شخصية الرجل الذي توغل داخلها وجعلها لا ترى رجلاً غيره
والضحكة اتبعتها مرارة اقتحمت حلقها بعلقمها ؛ فسليم حتى اليوم لم يظهر ندمه من هذه الزيجة ولم تتمكن أي امرأة من جذبه، إنه بات مخلصاً، ملتزماً متفاني في عمله كعادته..، فقد كان رجلاً مختلفاً في فترة زيجتهم.. الفترة التي ركضت هي وراء طموحاتها بشراسة حتى تنال رئاسة الشركة من شقيقها بعد وفاة والدهما
وحقيقة موجعة ها هي تضربها في مقتل، سليم صار مؤخراً يوكل عنه نائبه المخلص " كامل" في الكثير من رحلات العمل، وإذا فكرت بالأمر.. ستجد الغيرة والحقد تقتلها بل قتلتها منذ زمن
حاولت قدر استطاعتها السيطرة على تلك المشاعر السلبية التي اخترقتها، وقد توغلت فكرة دينا التي تراها كيد نساء عقلها رغم إنها لم تروقها في البداية
وبخطوات هادئة تقدمت مع إبتسامة هادئة رسمتها فوق شفتيها حتى تجيد الدور
ثواني وقفتها تُجمع أفكارها المبعثرة تزفر أنفاسها، تنفض عباءة الكبرياء عنها..، فحتى لو كان الطلب الذي ستطلبه منها مكيدة إلا إنه بالنسبة لها إهانة
انتبهت فتون على الطرقات، وقد كانت جالسه تُذاكر دروسها
- ادخلي يا داده ألفت
انفتح الباب، وببطئ كانت تدلف شهيرة تُقاوم مشاعرها، تخشي أن تراها بثوب نوم اختارته له الليلة حتى تتمكن من إرضاءه وتحريك رغباته
ارتسمت الصورة التي ترسمها لهم كل ليلة حينا تغفو مفكرة كيف تقضي الخادمة ليلة جامحة بين ذراعيه، كيف تنال من كان لها يوماً
عاد الألم يضربها في نقطة عميقة، وهي تتذكر كم هو سليم بارع في إمتاع إمرأته
- شهيرة هانم
تمتمت بها فتون في صدمة، بعدما رفعت عيناها عن الكتاب الذي كانت غارقه في دراسة محتواه، لا تستوعب وجود شهيرة لديها
انتبهت شهيرة على صوتها، فقد اخذتها أفكارها لنقاط بعيدة غير مترابطة، وبهدوء كانت تعيد خصلة شعرها النافرة دوماً من تسريحتها المهندمة
- أنا عارفه إنك مستغربه وجودي في اوضتك يا فتون
طالعتها فتون بتوجس بعدما نهضت من فوق الفراش، تعدل من هندام منامتها المحتشمه التي اظهرتها وكأنها فتاة في اطوار مراهقتها وليست امرأة استطاعت تحريك قلب وغريزة رجل كان تاريخه حافل بالنساء، وبتوتر اجابتها.. تمسح فوق خصلاتها تخشي أن تكون بمظهر غير لائق فيكفيها ما ترتديه أمامها
- هو وجودك بصراحه غريب في اوضتي..
ثم اردفت وقد ظنت مجيئها لغرفتها للبحث عن سليم
- سليم لسا مرجعش من بره..
- لا، لا.. أنا وجودي مش عشان سليم.. ،سليم بعرف اوصله كويس
نطقتها شهيرة عن قصد، تشعر بالراحه وهي تري النتيجة مرتسمة فوق ملامحها .. ؛فملامح غريمتها الصغيره تجهمت وقد انتبهت للتو على ما ترتديه، مما زادها اعتزازاً بانوثتها التي لم تصل إليها تلك الصغيرة هزيلة الجسد
- طبعا يا شهيرة هانم، أنتم مش برضوه تعتبروا شركاء في البيزنس
احتدت ملامح شهيرة لثواني، ف الخادمة تُلمح لها بالحديث إنهم شركاء لا غير، فهل نست من لم يكن قيمة لها وسط النساء إنها أم أبنته..
ابتسمت شهيرة واقتربت منها، فهدفها اليوم لا يتطلب منها إلا الهدوء وإظاهر صورتها الودوده
- فتون هو أنا أقدر اطلب منك طلب صغير ..
ارتفع حاجبي فتون في دهشة، حتى إنها بصعوبه استطاعت إعادتهم موضعهم بعدما تصلبت ملامح وجهها للحظات من عبارتها
- انا حقيقي محرجة منك، بس لما فكرت مين يقدر يساعدني.. ملقتش غيرك أنتِ.. لكن لو رفضتي مافيش مشكله.. هحاول اتصرف بسرعه رغم إن مافيش وقت وكل المحلات المعروفة ملتزمين باوردرات
اقطبت فتون ما بين حاجبيها تلك المرة، فعن أي متاجر تتحدث.. وما دخلها هي بالأمر
- فتون ديه كانت شغلتك الاساسيه، يعني اكيد هتقدرى تنفذي الموقف ونفرح ديدا
وبحنق اجادة رسمه فوق ملامحها ثم اردفت
- أنا مش عارفه الغلطه كانت من مديرة مكتبي ولا البنت اللي اخدت منها الاوردر..، حصل لخبطه في التاريخ..،أنا أصلا هقطع اي تعامل مع المحل ده رغم إنه محل حلويات مشهور اكيد سمعتي عنه
كانت شهيرة تتحدث دون إعطائها فرصة للحديث، لكنها فهمت ما تُحاول إصاله لها شهيرة بوضوح.. ،إنها تُريدها أن تقوم بهذا العمل، هي بالطبع لن ترفض بل ستوافق من أجل الصغيرة ومن أجل إنها تُحب هذا العمل وشغوفه به
- أنا معنديش مشكله، لاني بحب شغلي القديم .. لكن عيد ميلاد خديجة بكره
ألجم شهيرة ذلك الفخر الذي تتحدث به عن عملها القديم.. ، فهي تُريد إحراجها أمام ضيوفها بعملها..، تظهرها لهم بأنها كانت خادمة ثم بائعة وجبات منزليه و مطعم صغير نالت إستئجاره من جمعية خيرية
- بس ما دام عشان سعادة خديجة، أنا هعمل ليها أحلى تورتة عيد ميلاد
وأسرعت في التقاط كراسة وقلماً بحماس، جعل شهيرة تتسأل هل ستنجح خطتها الفاشلة مع دينا وستتمكن من تسليط نظرات ضيوفها عليها؟
- إيه اللي ممكن نحتاجه في الحفل؟
وأندمجت فتون في إخبارها بما تحتاجه حفلات أعياد الميلاد، وقد دونت كل شئ اقترحته لتكون الحفل في أبهى صورة..
غادرت شهيرة الغرفة حانقة دون سبب ، ترفع هاتفها فوق أذنها حتى تُهاتف دينا التي اجابتها مع أول رنين متسائله
- أوعى تقوليلي الخدامه رفضت
- وافقت ومبسوطه كمان إنها هتفرح خديجة..
وزفرت أنفاسها وهي تسير نحو الرواق المؤدي لغرفتها
- قال إيه بتحب بنتِ وأي حاجة تفرحها.. تعملها وهي مبسوطه
- لا بنت الإية ناصحة..، عايزه تظهرلك بالصورة المثالية وتوريكي أد إيه هي بتحب خديجة
وبتهكم اردفت دينا وقد تجهمت ملامحها هي الأخرى
- هي بس تضمن وجودها أكتر في البيت وتجيب لسليم طفل، وهتشوفي صورتها الحقيقية، غير سليم بعد ما لسا سامح ليكِ لحد دلوقتي إقامتك في بيته ومهتم عشان زعل خديجة، إشارة منها هتخليكِ بره ولا هيفرق مع سليم زعل بنته..، الجديدة بتكسب ديما يا شوشو
ارتسم الأشمئزاز فوق شفتي شهيرة، تستنكر كلماتها التي أشعلت نيران حقدها ولكنها كما اعتادت تظهر ثقتها في الرجل الذي عاشت معه بضعة سنوات
- سليم مش كده يا دينا، أنتِ متعرفهوش زي ما أنا عارفاه.. ده كان جوزي وأبو بنتِ..، يعني أكتر واحده عرفاه
توترت دينا وأسرعت في الحديث تُداري حقدها
- هو الكلام أخدنا ليه لنقطه تانيه، خلينا في خطتنا..
- خطتك أنا متنبأه ليها بالفشل
امتقعت ملامح دينا
- على الأقل بدل ما الناس مش بتتكلم غير على إزاي رجعتي تعيشي في بيت سليم مجرد ام بنته، و وجودك مش لطيف بعد ما طلقك و أتجوز، يرجعوا يتكلموا عن إزاي قدرت مرات السوق اللي كانت بتخدم عنده تغويه ويتجوزها بعد ما كان متجوز شهيرة الأسيوطي بنت الحسب والنسب
تعمدت دينا تذكيرها، كيف تمكن سليم من تجاوزها في مدة قصيرة لا تُذكر
...........
ارتسم الذهول فوق ملامح السيدة سعاد، وهي تستمع لما تُخبرها به بسمه، وكيف أصبحت سمعتها ملطخه والجواب إنها تعيش تحت سقف بيته، فالمعروف الذي صنعه معها أنقلب عليه
- ليه كل شويه بيعايرني بمعروفه يا داده، أنا مهربتش من فتحي غير بعد ما حطني بين نارين..، ياريت بابا كان عايش كان حماني من شره
اخذت السيدة سعاد تُقلب حديثها بعقلها، ولم تنطق بشئ بل ظلت مستمعه، فهناك سبب يخفيه رب عملها، سبب مجهول دفعه ليتخذ أمر الزواج بتلك الطريقة
- جسار بيه عارف كويس إني مش مناسبه ليه، وزي ما بيذلني بمعروفه..، هيبصلي بندم إنه اتجوزني ويمكن بعدين يعايرني بفضله
- وليه متوافقيش يا بسمه، ما دام الجواز صوري ومؤقت
توقفت بسمه عن سكب كل ما اعتلى فؤادها، وقد أدهشها حديث السيدة سعاد ونظراتها التي ما زالت تحمل الحيرة
- اسمعيني يا بسمه
واقتربت منها السيدة سعاد، تُجاورها فوق فراشها الصغير تلتقط كفيها
- جوازتك من عنتر.. الله اعلم نهايتها إيه، ويخوفي يعمل فيكِ زي رجاله كتير.. اول ما تخلص حاجتهم من الست يرموها وأنتِ يا بنتِ مالكيش حد، وممكن تطلعي من الجوازه بعيل
اطرقت بسمه رأسها، وهي تتخيل حالها بطفل يعيش مأساتها، غير أن سميرة حامل بطفل منه وهي أكثر من يعلم بعلاقتهم
- متزعليش من كلامي يا بنتِ، لكن كل حاجه وارده في الحياه..، وعشان كده بقولك أسعى ورا أحلامك
وبنظرة لامعه، واحلام تمنت السيدة سعاد يوماً تحقيقها
- أدخلي الجامعه واتخرجي بشهادتك، اعملي مشروعك الصغير.. أنجحي ، أسعي إنك تكوني ست قوية، ست مبتحتاجش لحد، اعتبري جوازك من السيد جسار مجرد محطه
مسحت بسمه دموعها، تنظر لعينين السيده سعاد
- لكن يا داده..
- أنتِ بتحبي السيد جسار يا بسمه
قطعت السيده سعاد حديثها، بعدما عادت بعض الأفكار تقتحمها
- أوعي يا بنتِ قلبك يضعف، أنتِ الوحيده اللي هتتعذبي..
- لا ،لا..أحبه إزاي يا داده وأنا عايزه امشي من هنا بأي طريقة
ابتسمت السيدة براحه، فهي لا تُريدها أن تبني أمال زائفة..، وضعتها هي يوماً مع والد جسار الرجل الأرمل الذي ظنت لطفه معها حبً وفي النهاية تزوج السيده فاطمه رحمها الله وكانت فتاة جامعيه ذو شخصية قوية ومتحدثة لبقة وجميلة المظهر
- يبقى وافقي يا بنتِ، وعيشي مرتاحه البال حتى لو لفترة من حياتك واعتبري الجوازة كأنها محصلتش
وبمرارة كانت تُحرك رأسها لأسفل، توافق على حديث السيدة سعاد، تقتل داخلها أي أمل كان يقودها يوماً لتحلم بهذا الرجل
وحينا صار الحلم حقيقة، اخبرها القلب ألا تحلم
...........
توسدت صدره العاري بأنفاس لاهثة ، ترخي جفونها بأرهاق لذيذ
شعرت بيده تتحرك فوق خصلات شعرها، فزادتها حركته راحة واطمئناناً أسقطتها في غفوة قصيرة
طالع ملامحها الفاتنه، فرغم سنوات عمرها الخامسة والأربعون التي تتحدث عنها دوماً، إلا إنه لا يراها إلا فتاة في منتصف العشرون
، فتاة بتول تفتحت أزهارها على يديه
إنها بالفعل تجعله متخم معها بكل شئ، لقد أصبح يرى النساء فيها ، لا يتخيل حياته دونها، عندما تتلاحم أجسادهم يشعر بتوق للمزيد ومهما نال يظل عطشاً لها
وابتسامة متلذذة داعبت شفتيه، وقد أخذ شريط الساعات الماضية يسير أمامه فيزيده توق، فتلك الليلة هي أجمل لياليهم معاً، فلم يكن هو المبادر بمارسة الحب إنما كانت هي من تدفعه وتجذبه إليها
وأبتسامة عابثة هذه المرة ارتسمت فوق ملامحه ،بعدما عادت بعض اللقطات تقتحمه، ومع تحركها فوق صدره ثم تحسسها موضع نومها وكأنها تظن حالها تحتضن وسادتها، زادته توق وعادت رغبته توقد من جديد
- أمير
وبنعاس اخذت تفتح عينيها، تنظر إليه بنظراتها الناعسة.., نظرات بعيدة عن نظرات الجمود والجدية التي عاهدها في أجتماعات الشراكة
- تعرفي إنك أجمل ست شافتها عينيا
إنه يأخذها لشعور يسرق أنفاسها، شعوراً يُخبرها إنها أمرأة ، بل صبية صغيرة تخطفها الكلمات والهمسات
أنفاسه القوية داعبتها بقوة، فجعلت توقها إليه يعود ثانية ، داعبت عنقه بكفها، فمال عليها هامساً
- إزاي قدرتي تخليني أحبك كده يا خديجة
- أوعى تبعد عني يا أمير، أوعدني تفضل تحبني كده حتى لو أنفصالنا
ابتعد عنها بعدما عادت لنفس الحديث الذي تنتهي به كل علاقة حميمية بينهم، حاول النهوض عنها يزفر أنفاسه وقد احتل الغضب قسماته
- رجعنا لنفس النقطه يا خديجة
ولكن يدها كانت الأسرع، تجتذبه إليها نادمه هامسه
- مهما أقولك متبعدش عني، كل اللي بيحصلي غصب عني..، حاول تستحملني يا حبيبي، أنا عيشت سنين طويله وأنا لوحدي عمري ما كنت افتكر إني هعيش اللي بعيشه معاك دلوقتي
"حبيبها" خديجة تُخبره بحبها، تخبره إنها لم تعد تستطيع العيش دونه، ولم تكن تعيش من قبل
عانقت عيناه عينيها، فابتسمت وهي تراه يعود إليها.. وفي صمت كان يفتح لها ذراعيه, لتنظر إليه بتيه وضياع لا تفهم إشارته، فحرك رأسه يُخبرها أن ما فهمته صحيح، حضنه هو مكانها الوحيد
لبت ندائه، فضمها إليه بقوة
- مهما هتعملي هكون متفهم يا خديجة، و مهما باخد قرارت بتراجع فيها لأني للأسف مقدرش أعيش من غيرك
سقطت دموعها وقد رفرف قلبها من أثر كلماته ، ولكن سرعان ما كانت تتمالك حالها تبتعد عنه تُمازحه
- للأسف، قصدك إيه يا أستاذ
تراقص حاجبيه لا يُصدق مزاحها البعيد عن شخصيتها
- اوه، خديجه النجار بتمسك في الكلام زي أي ست
اتسعت حدقتيها في ذهول مصطنع تسأله عابسه
- قصدك إني مش ست
- وكمان بنتقمص، لا ده الموضوع بقى خطير
زمت شفتيها، تشيح عيناها عنه حتى لا تفلت ضحكتها
- أنا شكلي فعلا هتقمص منك
احكمت الغطاء فوق جسدها، حتى تتمكن من النهوض
وشهقة قصيرة خرجت منها ، تنظر إليه بعدما ألقاها ثانية فوق الفراش
- طيب خليني أصالحك، لتقولي عليا زوج مقصر
........
- مدام ألفت، قولي اللي عايزه تقوليه أنتِ عارفه مكانتك عندي
ابتسمت السيدة ألفت، تربت فوق كفها
- معدنك يا فتون من المعادن الاصيله اللي مبتتغيرش
اطرقت فتون رأسها، تخبرها بحزن
- عمري ما هنسي أصلي يا مدام ألفت، ولا حتى الناس
- الناس يا بنتِ مبيحبوش يشوفوا غير اللي هما عايزينه
علقت عيناها بعينين السيدة ألفت، التي أسرعت في التبسم إليها بعد إلقاء عبارتها
- أنا واخده دور المتفرج يا بنتِ بقالي مدة، وشيفاكي رغم محاولاتك إلا إنك ضايعه.. وعذراكي يا بنتِ عيشتي حاجات كتير من عمرك في سن صغير..، سن غيرك من البنات كانوا لسا فيه بضفايرهم
دمعت عيناها رغماً عنها، تتذكر ضفائرها وفستانها الطفولي وقد خلعت عنها كل هذا لترتدي ثوب المرأة
- أنا مبقتش عارفه نفسي يا مدام ألفت
طالعتها السيدة ألفت بتفهم، تمدّ كفها تمسح فوق وجنتها بأمومه
- عارفه يا بنتِ إنك تايهه، والحياة الجديده كبيره عليكِ..، يمكن سليم بيه غلط لما سابك تندمجي في حاجات كتير، فاكر إنك هتنضجي مرة واحده، لكن برضوه يا بنتِ الغلط من عندك أنتِ
علقت عينين فتون بها، فاستطردت السيدة ألفت
- لازم تعرفي تخدي قراراتك كويس يا فتون، اعملي فتون اللي أنتِ عايزاها مش الناس عايزاها.. ، سليم بيه راجل متفهم لو اتكلمتي معاه هتلاقيه في ضهرك واوعي تخليهم يأثروا عليكِ ويهزوا صورتك في نفسك حتى لو كانت الست عبلة والدتك
ارتسم الألم فوق ملامحها، فكم تمنت أن تتلقى النصح من والدتها
- ربنا جعل رزقك يا بنتِ في زوج حنين زي سليم بيه، أمسكِ فيه جامد يا بنتِ ومتسمحيش لحد يقلل منك..، هو مختاركيش وحياتك القديمة مجهوله بالنسباله بالعكس هو كان عارف وعايش تفاصيل حياتك مع حسن
وعند ذكر اسم من كان سببً في حياتها البائسة وما نتج عنها من ضعف شخصية، شحبت ملامحها
- أنسي أي حاجة كانت في الماضي ملهاش لازمه يا بنتِ، اتعلمي تكوني قوية ومتتنزليش عن حقك ما دام مبتجيش على حق حد
نهضت السيدة ألفت، وفضلت أن تحتفظ بذلك الحديث الذي استمعته بالصدفة بين شهيرة وتلك المدعوه ب دينا
اغمضت فتون عيناها بأرهاق، ثم التقطت هاتفها تنظر للوقت وعلى ما يبدو أن سليم مازال غاضب منها
هاتفته ولكن هاتفه كان خارج نطاق الخدمة
ظلت جالسة فوق الفراش تمسح فوق وجهها، تُفكر في حديث جنات والسيدة ألفت
- أنا فعلا محتاجه اتكلم مع سليم، واول حاجه محتاجه اتكلم فيها معاه إني مش حبه أروح المؤسسة تاني
ورغم عراقة المكان والخبرة التي تحصدها منه، إلا إنها تمتص منه طاقة سلبية مريرة كلما تسألت إحداهن كيف تمكنت من نيله وكانت مجرد مستخدمه لديه ، أو كلما قصوا حكاية عن أمرأة نالت رجلاً من زوجته فينظرون إليها..
ولولا خوفهم من فقد وظيفتهم لكانوا قالوها صراحة دون تلميح، فالكل يبلع حديثه الصريح خوفاً ولكنها تري وتسمع الهمسات و اللمذات، حتى السيد حازم صديق سليم مازال ينظر لها بنظرة غير راضية عن وجودها بينهم
إنها تهوى الطبخ وصنع الحلويات، تهوى مهنتها القديمة التي استطاع سليم اجتذابها منها بعد حرق المطعم ثم اعاد المكان بعد ترميمه لسلطة السيدة سحر مديرة الجمعية
- هاخد شهادة الحقوق، بس همارس الحاجة اللي بحبها وبلاقي نفسي فيها، وسليم اتجوزني وهو عارف أنا مين وحياتي كانت إزاي
وهاهي تستعد لمعركة الإعداد لحفل غد، حتى تُبهر الضيوف وتُسعد الصغيرة التي أصبحت تتجنبها
وجدت السيدة ألفت وإحدى الخادمات بالمطبخ..، ينظرون للأغراض التي احضرها السائق وقد اخبرهم إنه احضر كل شئ طلبته منه السيدة شهيرة
التفت السيدة ألفت نحوها مبتسمه، فهي تعلم بالمهمه التي ورطتها فيها شهيرة، ولكنها فضلت الصمت
- لو محتاجة حاجه يا بنتِ، خلي ورده تعملهالك وتطلعها اوضتك
تقدمت منها فتون بحماس، تنفي برأسها، تُشمر أكمام بلوزتها
- أنا محتاجه المطبخ اعيش فيه لوحدي
ضحكت السيدة ألفت، كما ضحكت الخادمة الأخرى
- يعني نتطرد بالذوق من مكانا
- لا طبعا يا مدام ألفت، المكان مكانك
وبفضول تسألت" وردة" الخادمة
- هي الأغراض اللي جابها عمي حسين السواق، لحفلة بكرة يا مدام ألفت..
وسرعان ما كانت تشهق مصدومه
- معقول إحنا اللي هنحضر الحلويات، يعني هنضايف وكمان نحضر..، أه يا هدت الحيل ياريتني كنت روحت مع هدى
تعالت ضحكات فتون، فشاركتها السيدة ألفت لا تُصدق أن العاملات أصبحوا بهذا الكسل
- روحي يا وردة، خدي حاجتك وروحي مع عم حسين
- بجد يا ست ألفت، يعني مش هنجهز حاجة خلاص
- ما انا قولت روحي يا وردة مع عمك حسين يا بنتِ
ابتسمت فتون وهي ترى الخادمة تُغادر وقد ذكرتها بحالها
- المطبخ يا بنتِ ليكِ، لو احتاجتي حاجة مني تعالي صاحيني
اماءت لها فتون برأسها، لتُغادر السيدة ألفت متمته داخلها
" بكرة هتشوفي مين اللي دمه هيتحرق يا مدام شهيرة"
..........
التف بجسده نحوها مستعجباً بطئ سيرها، أصابه الذهول وهو يراها تمشي ناعسة خلفه ومازال النعاس يُسيطر على جفنيها
اقترب منها وقد ارتسمت فوق شفتيه ابتسامه، اسرع في اخفاءها
- مش معقول نايمة على نفسك يا جنات
انتبهت جنات على صوته، الذي ازعجها في رحلة سيرها
- أنت اللي خطواتك سريعه
القت عبارتها ثم تجاوزته حانقة، فاتسعت حدقتيه من فعلتها.. بل من أفعالها وقد بدأت تستغل هدوئه وهدنته
التقط ذراعها، فزمت شفتيها متذمرة تُحاول إفاقة حالها
- اوعي تقولي إن الفندق بعيد
- جنات فوقي كده، اول مره اكتشف إنك بتتحولي لما حد بيصحيكي من النوم
انكمشت ملامحها في ضيق، وقد بدأت بالفعل تفيق
- شكلنا هنفضل مطولين في صالة المطار، امشي يا هانم
وبعنف طفيف ليس غريبً عليه، اجتذبها من خصرها يضمها لصدره
وأخيرا خرجوا من بوابة المطار، ليُسرع السائق المكلف بأنتظاره في تناول الحقائب مرحباً به
- نورت يا باشا
اماء له كاظم برأسه، يُحرك تلك التي تحاول التملص من محاوطته لها
صعدوا السيارة، فابتعدت جنات عنه..، مما جعله يرفع حاجبه الأيسر مستاءً من فعلتها
- اطلع على شقة حضرتك ، ولا الفندق يا باشا
- اطلع على الشقة
فتعجبت جنات من امتلاكه سكناً هنا، فالتفت إليه متسائله
- هو انت عندك شقة هنا
طالعها بعدما عبث بأزرار هاتفه، يدق على شقيقه ليبلغه بوصوله
- شقة وشركة كمان
استاءت من طريقته، فاشاحت عيناها عنه مجدداً
- ما أنا عارفه إنك بيزنس مان تقيل متقلقش
وبتوجس انكمشت على حالها، وهي تراه يلتصق بها يميل نحوها فتضرب أنفاسه خدها
- بتبهريني كل شوية يا حببتي
وسرعان ما كان يبتعد عنها، ينظر لهاتفه حانقاً
- اكيد الاستاذ نايم، أو مع واحده
وأكثر ما كان يخشاه أن يجد شقيقه بصحبة فتاة في شقته كالمعتاد عليه منه
.........
اجتذبه الصوت الذي اكتشف مصدره بعد أن توقف فوق أول درجات الدرج، إنه صوت الراديو
سار نحو المطبخ، يستنكر الأمر في هذه الساعة المبكرة وقد عاد للتو من الخارج، بعدما قضى ليلته في شقته التي كان يقضي فيها اوقاتً كثيرة قبل زواجه منها
أصابه الجمود، وهو يراها واقفة بالمطبخ منهمكة في إعداد الكثير من أشكال المعجنات
- أنتِ بتعملي إيه يا فتون في الوقت ده
سقط كوب الدقيق من يدها، تلتقط أنفاسها بصعوبة بعدما أجفلها صوته
- سليم!
اقترب منها، ينتظر سماع ردها..، فأين هم الخدم لتكون هي الواقفة بهذه الساعه داخل المطبخ
هدأت أنفاسها، تنظر إليه بشوق ولهفة ثم أندفعت إليه تحتضنه
- قلقتني عليك، كنت فين كل ده.. ده الصبح طلع
احتضنته بقوة، ولكن كما أندفعت نحوه.. ابتعدت فجأة عنه تنظر لملابسه وقد لطخته بيديها، ليُطالع مكان نظراتها مبتسماً
- تعالي كملي الحضن ما أنتِ كده كده بوظتي القميص
شقت ابتسامة واسعة وجهها، ليعود لسؤاله وهو يتأمل هيئتها وما تعده
- مجاوبتنيش يا فتون على سؤالي، إيه اللي بتعملي
والجواب كانت تخبره به ببساطه
- بحضر لعيد ميلاد خديجة
وقبل أن يتفوه بشئ وقد استنكر جوابها.. اخذت تقص عليه ما اخبرتها به شهيرة
- هخليك تدوق احلى فطاير محشية
لم يكن يستوعب ما سمعه للتو منها، فوجد ما يُحشر داخل فمه تسأله متحمسه
- فاكر طعم الفطاير ديه يا سليم
وهل نسى مذاقها يوماً
- هعملك شاي، عشان تستمتع بطعمها أكتر
أسرعت نحو الموقد تعد له الشاي، فمضغ القطعة بهدوء وهو ينظر إليها مستمتعاً راضياً
- عملتي كل ده عشان خديجة يا فتون
التفت إليه، بعدما أشعلت النار تحت إبريق الشاي تنظر له وقد وترتها نظراته
- البنت مستنيه عيد ميلادها..، وممكن تزعل لو اتأجل
- لكن أنا ممكن أتصرف يا فتون وبسهوله كمان
اطرقت رأسها، وقد وصلت رسالته.. شهيرة استغلتها وهي كانت تعلم ذلك
- هو أنت مضايق يا سليم
ازدادت ابتسامته اتساعاً، يجذبها لاحضانه يمنحها الجواب
- بالعكس أنا مبسوط جدا، وكل يوم بكتشف اد إيه أنا اختارت الطريق الصح اللي يريحني
وقبلة قوية كان يُعانق بها شفتيها، يؤكد له قلبه أن هذه الفطرة والسذاجة التي تعيش داخلهم زوجته تزيده حبً بها لأنه في الحقيقة رجلاً قوياً وماكراً
وصوت خرج مصدوماً مستنكراً ما يرى
- سليم!
يتبع بإذن الله ( قراءة م
هي مؤمنة بالتوافق الفكري والاجتماعي..، ولا تتنبأ لهذه الزيجة إلا بالفشل..، وسليم كعادته مهما أعطى وأظهر من نبله هي متأكده تماماً إنه سيضجر منها حينا يرى أمرأة أخرى مختلفة
وضحكة مستهزءة خرجت من شفتيها..، فهي لم تعد تفهم شخصية الرجل الذي توغل داخلها وجعلها لا ترى رجلاً غيره
والضحكة اتبعتها مرارة اقتحمت حلقها بعلقمها ؛ فسليم حتى اليوم لم يظهر ندمه من هذه الزيجة ولم تتمكن أي امرأة من جذبه، إنه بات مخلصاً، ملتزماً متفاني في عمله كعادته..، فقد كان رجلاً مختلفاً في فترة زيجتهم.. الفترة التي ركضت هي وراء طموحاتها بشراسة حتى تنال رئاسة الشركة من شقيقها بعد وفاة والدهما
وحقيقة موجعة ها هي تضربها في مقتل، سليم صار مؤخراً يوكل عنه نائبه المخلص " كامل" في الكثير من رحلات العمل، وإذا فكرت بالأمر.. ستجد الغيرة والحقد تقتلها بل قتلتها منذ زمن
حاولت قدر استطاعتها السيطرة على تلك المشاعر السلبية التي اخترقتها، وقد توغلت فكرة دينا التي تراها كيد نساء عقلها رغم إنها لم تروقها في البداية
وبخطوات هادئة تقدمت مع إبتسامة هادئة رسمتها فوق شفتيها حتى تجيد الدور
ثواني وقفتها تُجمع أفكارها المبعثرة تزفر أنفاسها، تنفض عباءة الكبرياء عنها..، فحتى لو كان الطلب الذي ستطلبه منها مكيدة إلا إنه بالنسبة لها إهانة
انتبهت فتون على الطرقات، وقد كانت جالسه تُذاكر دروسها
- ادخلي يا داده ألفت
انفتح الباب، وببطئ كانت تدلف شهيرة تُقاوم مشاعرها، تخشي أن تراها بثوب نوم اختارته له الليلة حتى تتمكن من إرضاءه وتحريك رغباته
ارتسمت الصورة التي ترسمها لهم كل ليلة حينا تغفو مفكرة كيف تقضي الخادمة ليلة جامحة بين ذراعيه، كيف تنال من كان لها يوماً
عاد الألم يضربها في نقطة عميقة، وهي تتذكر كم هو سليم بارع في إمتاع إمرأته
- شهيرة هانم
تمتمت بها فتون في صدمة، بعدما رفعت عيناها عن الكتاب الذي كانت غارقه في دراسة محتواه، لا تستوعب وجود شهيرة لديها
انتبهت شهيرة على صوتها، فقد اخذتها أفكارها لنقاط بعيدة غير مترابطة، وبهدوء كانت تعيد خصلة شعرها النافرة دوماً من تسريحتها المهندمة
- أنا عارفه إنك مستغربه وجودي في اوضتك يا فتون
طالعتها فتون بتوجس بعدما نهضت من فوق الفراش، تعدل من هندام منامتها المحتشمه التي اظهرتها وكأنها فتاة في اطوار مراهقتها وليست امرأة استطاعت تحريك قلب وغريزة رجل كان تاريخه حافل بالنساء، وبتوتر اجابتها.. تمسح فوق خصلاتها تخشي أن تكون بمظهر غير لائق فيكفيها ما ترتديه أمامها
- هو وجودك بصراحه غريب في اوضتي..
ثم اردفت وقد ظنت مجيئها لغرفتها للبحث عن سليم
- سليم لسا مرجعش من بره..
- لا، لا.. أنا وجودي مش عشان سليم.. ،سليم بعرف اوصله كويس
نطقتها شهيرة عن قصد، تشعر بالراحه وهي تري النتيجة مرتسمة فوق ملامحها .. ؛فملامح غريمتها الصغيره تجهمت وقد انتبهت للتو على ما ترتديه، مما زادها اعتزازاً بانوثتها التي لم تصل إليها تلك الصغيرة هزيلة الجسد
- طبعا يا شهيرة هانم، أنتم مش برضوه تعتبروا شركاء في البيزنس
احتدت ملامح شهيرة لثواني، ف الخادمة تُلمح لها بالحديث إنهم شركاء لا غير، فهل نست من لم يكن قيمة لها وسط النساء إنها أم أبنته..
ابتسمت شهيرة واقتربت منها، فهدفها اليوم لا يتطلب منها إلا الهدوء وإظاهر صورتها الودوده
- فتون هو أنا أقدر اطلب منك طلب صغير ..
ارتفع حاجبي فتون في دهشة، حتى إنها بصعوبه استطاعت إعادتهم موضعهم بعدما تصلبت ملامح وجهها للحظات من عبارتها
- انا حقيقي محرجة منك، بس لما فكرت مين يقدر يساعدني.. ملقتش غيرك أنتِ.. لكن لو رفضتي مافيش مشكله.. هحاول اتصرف بسرعه رغم إن مافيش وقت وكل المحلات المعروفة ملتزمين باوردرات
اقطبت فتون ما بين حاجبيها تلك المرة، فعن أي متاجر تتحدث.. وما دخلها هي بالأمر
- فتون ديه كانت شغلتك الاساسيه، يعني اكيد هتقدرى تنفذي الموقف ونفرح ديدا
وبحنق اجادة رسمه فوق ملامحها ثم اردفت
- أنا مش عارفه الغلطه كانت من مديرة مكتبي ولا البنت اللي اخدت منها الاوردر..، حصل لخبطه في التاريخ..،أنا أصلا هقطع اي تعامل مع المحل ده رغم إنه محل حلويات مشهور اكيد سمعتي عنه
كانت شهيرة تتحدث دون إعطائها فرصة للحديث، لكنها فهمت ما تُحاول إصاله لها شهيرة بوضوح.. ،إنها تُريدها أن تقوم بهذا العمل، هي بالطبع لن ترفض بل ستوافق من أجل الصغيرة ومن أجل إنها تُحب هذا العمل وشغوفه به
- أنا معنديش مشكله، لاني بحب شغلي القديم .. لكن عيد ميلاد خديجة بكره
ألجم شهيرة ذلك الفخر الذي تتحدث به عن عملها القديم.. ، فهي تُريد إحراجها أمام ضيوفها بعملها..، تظهرها لهم بأنها كانت خادمة ثم بائعة وجبات منزليه و مطعم صغير نالت إستئجاره من جمعية خيرية
- بس ما دام عشان سعادة خديجة، أنا هعمل ليها أحلى تورتة عيد ميلاد
وأسرعت في التقاط كراسة وقلماً بحماس، جعل شهيرة تتسأل هل ستنجح خطتها الفاشلة مع دينا وستتمكن من تسليط نظرات ضيوفها عليها؟
- إيه اللي ممكن نحتاجه في الحفل؟
وأندمجت فتون في إخبارها بما تحتاجه حفلات أعياد الميلاد، وقد دونت كل شئ اقترحته لتكون الحفل في أبهى صورة..
غادرت شهيرة الغرفة حانقة دون سبب ، ترفع هاتفها فوق أذنها حتى تُهاتف دينا التي اجابتها مع أول رنين متسائله
- أوعى تقوليلي الخدامه رفضت
- وافقت ومبسوطه كمان إنها هتفرح خديجة..
وزفرت أنفاسها وهي تسير نحو الرواق المؤدي لغرفتها
- قال إيه بتحب بنتِ وأي حاجة تفرحها.. تعملها وهي مبسوطه
- لا بنت الإية ناصحة..، عايزه تظهرلك بالصورة المثالية وتوريكي أد إيه هي بتحب خديجة
وبتهكم اردفت دينا وقد تجهمت ملامحها هي الأخرى
- هي بس تضمن وجودها أكتر في البيت وتجيب لسليم طفل، وهتشوفي صورتها الحقيقية، غير سليم بعد ما لسا سامح ليكِ لحد دلوقتي إقامتك في بيته ومهتم عشان زعل خديجة، إشارة منها هتخليكِ بره ولا هيفرق مع سليم زعل بنته..، الجديدة بتكسب ديما يا شوشو
ارتسم الأشمئزاز فوق شفتي شهيرة، تستنكر كلماتها التي أشعلت نيران حقدها ولكنها كما اعتادت تظهر ثقتها في الرجل الذي عاشت معه بضعة سنوات
- سليم مش كده يا دينا، أنتِ متعرفهوش زي ما أنا عارفاه.. ده كان جوزي وأبو بنتِ..، يعني أكتر واحده عرفاه
توترت دينا وأسرعت في الحديث تُداري حقدها
- هو الكلام أخدنا ليه لنقطه تانيه، خلينا في خطتنا..
- خطتك أنا متنبأه ليها بالفشل
امتقعت ملامح دينا
- على الأقل بدل ما الناس مش بتتكلم غير على إزاي رجعتي تعيشي في بيت سليم مجرد ام بنته، و وجودك مش لطيف بعد ما طلقك و أتجوز، يرجعوا يتكلموا عن إزاي قدرت مرات السوق اللي كانت بتخدم عنده تغويه ويتجوزها بعد ما كان متجوز شهيرة الأسيوطي بنت الحسب والنسب
تعمدت دينا تذكيرها، كيف تمكن سليم من تجاوزها في مدة قصيرة لا تُذكر
...........
ارتسم الذهول فوق ملامح السيدة سعاد، وهي تستمع لما تُخبرها به بسمه، وكيف أصبحت سمعتها ملطخه والجواب إنها تعيش تحت سقف بيته، فالمعروف الذي صنعه معها أنقلب عليه
- ليه كل شويه بيعايرني بمعروفه يا داده، أنا مهربتش من فتحي غير بعد ما حطني بين نارين..، ياريت بابا كان عايش كان حماني من شره
اخذت السيدة سعاد تُقلب حديثها بعقلها، ولم تنطق بشئ بل ظلت مستمعه، فهناك سبب يخفيه رب عملها، سبب مجهول دفعه ليتخذ أمر الزواج بتلك الطريقة
- جسار بيه عارف كويس إني مش مناسبه ليه، وزي ما بيذلني بمعروفه..، هيبصلي بندم إنه اتجوزني ويمكن بعدين يعايرني بفضله
- وليه متوافقيش يا بسمه، ما دام الجواز صوري ومؤقت
توقفت بسمه عن سكب كل ما اعتلى فؤادها، وقد أدهشها حديث السيدة سعاد ونظراتها التي ما زالت تحمل الحيرة
- اسمعيني يا بسمه
واقتربت منها السيدة سعاد، تُجاورها فوق فراشها الصغير تلتقط كفيها
- جوازتك من عنتر.. الله اعلم نهايتها إيه، ويخوفي يعمل فيكِ زي رجاله كتير.. اول ما تخلص حاجتهم من الست يرموها وأنتِ يا بنتِ مالكيش حد، وممكن تطلعي من الجوازه بعيل
اطرقت بسمه رأسها، وهي تتخيل حالها بطفل يعيش مأساتها، غير أن سميرة حامل بطفل منه وهي أكثر من يعلم بعلاقتهم
- متزعليش من كلامي يا بنتِ، لكن كل حاجه وارده في الحياه..، وعشان كده بقولك أسعى ورا أحلامك
وبنظرة لامعه، واحلام تمنت السيدة سعاد يوماً تحقيقها
- أدخلي الجامعه واتخرجي بشهادتك، اعملي مشروعك الصغير.. أنجحي ، أسعي إنك تكوني ست قوية، ست مبتحتاجش لحد، اعتبري جوازك من السيد جسار مجرد محطه
مسحت بسمه دموعها، تنظر لعينين السيده سعاد
- لكن يا داده..
- أنتِ بتحبي السيد جسار يا بسمه
قطعت السيده سعاد حديثها، بعدما عادت بعض الأفكار تقتحمها
- أوعي يا بنتِ قلبك يضعف، أنتِ الوحيده اللي هتتعذبي..
- لا ،لا..أحبه إزاي يا داده وأنا عايزه امشي من هنا بأي طريقة
ابتسمت السيدة براحه، فهي لا تُريدها أن تبني أمال زائفة..، وضعتها هي يوماً مع والد جسار الرجل الأرمل الذي ظنت لطفه معها حبً وفي النهاية تزوج السيده فاطمه رحمها الله وكانت فتاة جامعيه ذو شخصية قوية ومتحدثة لبقة وجميلة المظهر
- يبقى وافقي يا بنتِ، وعيشي مرتاحه البال حتى لو لفترة من حياتك واعتبري الجوازة كأنها محصلتش
وبمرارة كانت تُحرك رأسها لأسفل، توافق على حديث السيدة سعاد، تقتل داخلها أي أمل كان يقودها يوماً لتحلم بهذا الرجل
وحينا صار الحلم حقيقة، اخبرها القلب ألا تحلم
...........
توسدت صدره العاري بأنفاس لاهثة ، ترخي جفونها بأرهاق لذيذ
شعرت بيده تتحرك فوق خصلات شعرها، فزادتها حركته راحة واطمئناناً أسقطتها في غفوة قصيرة
طالع ملامحها الفاتنه، فرغم سنوات عمرها الخامسة والأربعون التي تتحدث عنها دوماً، إلا إنه لا يراها إلا فتاة في منتصف العشرون
، فتاة بتول تفتحت أزهارها على يديه
إنها بالفعل تجعله متخم معها بكل شئ، لقد أصبح يرى النساء فيها ، لا يتخيل حياته دونها، عندما تتلاحم أجسادهم يشعر بتوق للمزيد ومهما نال يظل عطشاً لها
وابتسامة متلذذة داعبت شفتيه، وقد أخذ شريط الساعات الماضية يسير أمامه فيزيده توق، فتلك الليلة هي أجمل لياليهم معاً، فلم يكن هو المبادر بمارسة الحب إنما كانت هي من تدفعه وتجذبه إليها
وأبتسامة عابثة هذه المرة ارتسمت فوق ملامحه ،بعدما عادت بعض اللقطات تقتحمه، ومع تحركها فوق صدره ثم تحسسها موضع نومها وكأنها تظن حالها تحتضن وسادتها، زادته توق وعادت رغبته توقد من جديد
- أمير
وبنعاس اخذت تفتح عينيها، تنظر إليه بنظراتها الناعسة.., نظرات بعيدة عن نظرات الجمود والجدية التي عاهدها في أجتماعات الشراكة
- تعرفي إنك أجمل ست شافتها عينيا
إنه يأخذها لشعور يسرق أنفاسها، شعوراً يُخبرها إنها أمرأة ، بل صبية صغيرة تخطفها الكلمات والهمسات
أنفاسه القوية داعبتها بقوة، فجعلت توقها إليه يعود ثانية ، داعبت عنقه بكفها، فمال عليها هامساً
- إزاي قدرتي تخليني أحبك كده يا خديجة
- أوعى تبعد عني يا أمير، أوعدني تفضل تحبني كده حتى لو أنفصالنا
ابتعد عنها بعدما عادت لنفس الحديث الذي تنتهي به كل علاقة حميمية بينهم، حاول النهوض عنها يزفر أنفاسه وقد احتل الغضب قسماته
- رجعنا لنفس النقطه يا خديجة
ولكن يدها كانت الأسرع، تجتذبه إليها نادمه هامسه
- مهما أقولك متبعدش عني، كل اللي بيحصلي غصب عني..، حاول تستحملني يا حبيبي، أنا عيشت سنين طويله وأنا لوحدي عمري ما كنت افتكر إني هعيش اللي بعيشه معاك دلوقتي
"حبيبها" خديجة تُخبره بحبها، تخبره إنها لم تعد تستطيع العيش دونه، ولم تكن تعيش من قبل
عانقت عيناه عينيها، فابتسمت وهي تراه يعود إليها.. وفي صمت كان يفتح لها ذراعيه, لتنظر إليه بتيه وضياع لا تفهم إشارته، فحرك رأسه يُخبرها أن ما فهمته صحيح، حضنه هو مكانها الوحيد
لبت ندائه، فضمها إليه بقوة
- مهما هتعملي هكون متفهم يا خديجة، و مهما باخد قرارت بتراجع فيها لأني للأسف مقدرش أعيش من غيرك
سقطت دموعها وقد رفرف قلبها من أثر كلماته ، ولكن سرعان ما كانت تتمالك حالها تبتعد عنه تُمازحه
- للأسف، قصدك إيه يا أستاذ
تراقص حاجبيه لا يُصدق مزاحها البعيد عن شخصيتها
- اوه، خديجه النجار بتمسك في الكلام زي أي ست
اتسعت حدقتيها في ذهول مصطنع تسأله عابسه
- قصدك إني مش ست
- وكمان بنتقمص، لا ده الموضوع بقى خطير
زمت شفتيها، تشيح عيناها عنه حتى لا تفلت ضحكتها
- أنا شكلي فعلا هتقمص منك
احكمت الغطاء فوق جسدها، حتى تتمكن من النهوض
وشهقة قصيرة خرجت منها ، تنظر إليه بعدما ألقاها ثانية فوق الفراش
- طيب خليني أصالحك، لتقولي عليا زوج مقصر
........
- مدام ألفت، قولي اللي عايزه تقوليه أنتِ عارفه مكانتك عندي
ابتسمت السيدة ألفت، تربت فوق كفها
- معدنك يا فتون من المعادن الاصيله اللي مبتتغيرش
اطرقت فتون رأسها، تخبرها بحزن
- عمري ما هنسي أصلي يا مدام ألفت، ولا حتى الناس
- الناس يا بنتِ مبيحبوش يشوفوا غير اللي هما عايزينه
علقت عيناها بعينين السيدة ألفت، التي أسرعت في التبسم إليها بعد إلقاء عبارتها
- أنا واخده دور المتفرج يا بنتِ بقالي مدة، وشيفاكي رغم محاولاتك إلا إنك ضايعه.. وعذراكي يا بنتِ عيشتي حاجات كتير من عمرك في سن صغير..، سن غيرك من البنات كانوا لسا فيه بضفايرهم
دمعت عيناها رغماً عنها، تتذكر ضفائرها وفستانها الطفولي وقد خلعت عنها كل هذا لترتدي ثوب المرأة
- أنا مبقتش عارفه نفسي يا مدام ألفت
طالعتها السيدة ألفت بتفهم، تمدّ كفها تمسح فوق وجنتها بأمومه
- عارفه يا بنتِ إنك تايهه، والحياة الجديده كبيره عليكِ..، يمكن سليم بيه غلط لما سابك تندمجي في حاجات كتير، فاكر إنك هتنضجي مرة واحده، لكن برضوه يا بنتِ الغلط من عندك أنتِ
علقت عينين فتون بها، فاستطردت السيدة ألفت
- لازم تعرفي تخدي قراراتك كويس يا فتون، اعملي فتون اللي أنتِ عايزاها مش الناس عايزاها.. ، سليم بيه راجل متفهم لو اتكلمتي معاه هتلاقيه في ضهرك واوعي تخليهم يأثروا عليكِ ويهزوا صورتك في نفسك حتى لو كانت الست عبلة والدتك
ارتسم الألم فوق ملامحها، فكم تمنت أن تتلقى النصح من والدتها
- ربنا جعل رزقك يا بنتِ في زوج حنين زي سليم بيه، أمسكِ فيه جامد يا بنتِ ومتسمحيش لحد يقلل منك..، هو مختاركيش وحياتك القديمة مجهوله بالنسباله بالعكس هو كان عارف وعايش تفاصيل حياتك مع حسن
وعند ذكر اسم من كان سببً في حياتها البائسة وما نتج عنها من ضعف شخصية، شحبت ملامحها
- أنسي أي حاجة كانت في الماضي ملهاش لازمه يا بنتِ، اتعلمي تكوني قوية ومتتنزليش عن حقك ما دام مبتجيش على حق حد
نهضت السيدة ألفت، وفضلت أن تحتفظ بذلك الحديث الذي استمعته بالصدفة بين شهيرة وتلك المدعوه ب دينا
اغمضت فتون عيناها بأرهاق، ثم التقطت هاتفها تنظر للوقت وعلى ما يبدو أن سليم مازال غاضب منها
هاتفته ولكن هاتفه كان خارج نطاق الخدمة
ظلت جالسة فوق الفراش تمسح فوق وجهها، تُفكر في حديث جنات والسيدة ألفت
- أنا فعلا محتاجه اتكلم مع سليم، واول حاجه محتاجه اتكلم فيها معاه إني مش حبه أروح المؤسسة تاني
ورغم عراقة المكان والخبرة التي تحصدها منه، إلا إنها تمتص منه طاقة سلبية مريرة كلما تسألت إحداهن كيف تمكنت من نيله وكانت مجرد مستخدمه لديه ، أو كلما قصوا حكاية عن أمرأة نالت رجلاً من زوجته فينظرون إليها..
ولولا خوفهم من فقد وظيفتهم لكانوا قالوها صراحة دون تلميح، فالكل يبلع حديثه الصريح خوفاً ولكنها تري وتسمع الهمسات و اللمذات، حتى السيد حازم صديق سليم مازال ينظر لها بنظرة غير راضية عن وجودها بينهم
إنها تهوى الطبخ وصنع الحلويات، تهوى مهنتها القديمة التي استطاع سليم اجتذابها منها بعد حرق المطعم ثم اعاد المكان بعد ترميمه لسلطة السيدة سحر مديرة الجمعية
- هاخد شهادة الحقوق، بس همارس الحاجة اللي بحبها وبلاقي نفسي فيها، وسليم اتجوزني وهو عارف أنا مين وحياتي كانت إزاي
وهاهي تستعد لمعركة الإعداد لحفل غد، حتى تُبهر الضيوف وتُسعد الصغيرة التي أصبحت تتجنبها
وجدت السيدة ألفت وإحدى الخادمات بالمطبخ..، ينظرون للأغراض التي احضرها السائق وقد اخبرهم إنه احضر كل شئ طلبته منه السيدة شهيرة
التفت السيدة ألفت نحوها مبتسمه، فهي تعلم بالمهمه التي ورطتها فيها شهيرة، ولكنها فضلت الصمت
- لو محتاجة حاجه يا بنتِ، خلي ورده تعملهالك وتطلعها اوضتك
تقدمت منها فتون بحماس، تنفي برأسها، تُشمر أكمام بلوزتها
- أنا محتاجه المطبخ اعيش فيه لوحدي
ضحكت السيدة ألفت، كما ضحكت الخادمة الأخرى
- يعني نتطرد بالذوق من مكانا
- لا طبعا يا مدام ألفت، المكان مكانك
وبفضول تسألت" وردة" الخادمة
- هي الأغراض اللي جابها عمي حسين السواق، لحفلة بكرة يا مدام ألفت..
وسرعان ما كانت تشهق مصدومه
- معقول إحنا اللي هنحضر الحلويات، يعني هنضايف وكمان نحضر..، أه يا هدت الحيل ياريتني كنت روحت مع هدى
تعالت ضحكات فتون، فشاركتها السيدة ألفت لا تُصدق أن العاملات أصبحوا بهذا الكسل
- روحي يا وردة، خدي حاجتك وروحي مع عم حسين
- بجد يا ست ألفت، يعني مش هنجهز حاجة خلاص
- ما انا قولت روحي يا وردة مع عمك حسين يا بنتِ
ابتسمت فتون وهي ترى الخادمة تُغادر وقد ذكرتها بحالها
- المطبخ يا بنتِ ليكِ، لو احتاجتي حاجة مني تعالي صاحيني
اماءت لها فتون برأسها، لتُغادر السيدة ألفت متمته داخلها
" بكرة هتشوفي مين اللي دمه هيتحرق يا مدام شهيرة"
..........
التف بجسده نحوها مستعجباً بطئ سيرها، أصابه الذهول وهو يراها تمشي ناعسة خلفه ومازال النعاس يُسيطر على جفنيها
اقترب منها وقد ارتسمت فوق شفتيه ابتسامه، اسرع في اخفاءها
- مش معقول نايمة على نفسك يا جنات
انتبهت جنات على صوته، الذي ازعجها في رحلة سيرها
- أنت اللي خطواتك سريعه
القت عبارتها ثم تجاوزته حانقة، فاتسعت حدقتيه من فعلتها.. بل من أفعالها وقد بدأت تستغل هدوئه وهدنته
التقط ذراعها، فزمت شفتيها متذمرة تُحاول إفاقة حالها
- اوعي تقولي إن الفندق بعيد
- جنات فوقي كده، اول مره اكتشف إنك بتتحولي لما حد بيصحيكي من النوم
انكمشت ملامحها في ضيق، وقد بدأت بالفعل تفيق
- شكلنا هنفضل مطولين في صالة المطار، امشي يا هانم
وبعنف طفيف ليس غريبً عليه، اجتذبها من خصرها يضمها لصدره
وأخيرا خرجوا من بوابة المطار، ليُسرع السائق المكلف بأنتظاره في تناول الحقائب مرحباً به
- نورت يا باشا
اماء له كاظم برأسه، يُحرك تلك التي تحاول التملص من محاوطته لها
صعدوا السيارة، فابتعدت جنات عنه..، مما جعله يرفع حاجبه الأيسر مستاءً من فعلتها
- اطلع على شقة حضرتك ، ولا الفندق يا باشا
- اطلع على الشقة
فتعجبت جنات من امتلاكه سكناً هنا، فالتفت إليه متسائله
- هو انت عندك شقة هنا
طالعها بعدما عبث بأزرار هاتفه، يدق على شقيقه ليبلغه بوصوله
- شقة وشركة كمان
استاءت من طريقته، فاشاحت عيناها عنه مجدداً
- ما أنا عارفه إنك بيزنس مان تقيل متقلقش
وبتوجس انكمشت على حالها، وهي تراه يلتصق بها يميل نحوها فتضرب أنفاسه خدها
- بتبهريني كل شوية يا حببتي
وسرعان ما كان يبتعد عنها، ينظر لهاتفه حانقاً
- اكيد الاستاذ نايم، أو مع واحده
وأكثر ما كان يخشاه أن يجد شقيقه بصحبة فتاة في شقته كالمعتاد عليه منه
.........
اجتذبه الصوت الذي اكتشف مصدره بعد أن توقف فوق أول درجات الدرج، إنه صوت الراديو
سار نحو المطبخ، يستنكر الأمر في هذه الساعة المبكرة وقد عاد للتو من الخارج، بعدما قضى ليلته في شقته التي كان يقضي فيها اوقاتً كثيرة قبل زواجه منها
أصابه الجمود، وهو يراها واقفة بالمطبخ منهمكة في إعداد الكثير من أشكال المعجنات
- أنتِ بتعملي إيه يا فتون في الوقت ده
سقط كوب الدقيق من يدها، تلتقط أنفاسها بصعوبة بعدما أجفلها صوته
- سليم!
اقترب منها، ينتظر سماع ردها..، فأين هم الخدم لتكون هي الواقفة بهذه الساعه داخل المطبخ
هدأت أنفاسها، تنظر إليه بشوق ولهفة ثم أندفعت إليه تحتضنه
- قلقتني عليك، كنت فين كل ده.. ده الصبح طلع
احتضنته بقوة، ولكن كما أندفعت نحوه.. ابتعدت فجأة عنه تنظر لملابسه وقد لطخته بيديها، ليُطالع مكان نظراتها مبتسماً
- تعالي كملي الحضن ما أنتِ كده كده بوظتي القميص
شقت ابتسامة واسعة وجهها، ليعود لسؤاله وهو يتأمل هيئتها وما تعده
- مجاوبتنيش يا فتون على سؤالي، إيه اللي بتعملي
والجواب كانت تخبره به ببساطه
- بحضر لعيد ميلاد خديجة
وقبل أن يتفوه بشئ وقد استنكر جوابها.. اخذت تقص عليه ما اخبرتها به شهيرة
- هخليك تدوق احلى فطاير محشية
لم يكن يستوعب ما سمعه للتو منها، فوجد ما يُحشر داخل فمه تسأله متحمسه
- فاكر طعم الفطاير ديه يا سليم
وهل نسى مذاقها يوماً
- هعملك شاي، عشان تستمتع بطعمها أكتر
أسرعت نحو الموقد تعد له الشاي، فمضغ القطعة بهدوء وهو ينظر إليها مستمتعاً راضياً
- عملتي كل ده عشان خديجة يا فتون
التفت إليه، بعدما أشعلت النار تحت إبريق الشاي تنظر له وقد وترتها نظراته
- البنت مستنيه عيد ميلادها..، وممكن تزعل لو اتأجل
- لكن أنا ممكن أتصرف يا فتون وبسهوله كمان
اطرقت رأسها، وقد وصلت رسالته.. شهيرة استغلتها وهي كانت تعلم ذلك
- هو أنت مضايق يا سليم
ازدادت ابتسامته اتساعاً، يجذبها لاحضانه يمنحها الجواب
- بالعكس أنا مبسوط جدا، وكل يوم بكتشف اد إيه أنا اختارت الطريق الصح اللي يريحني
وقبلة قوية كان يُعانق بها شفتيها، يؤكد له قلبه أن هذه الفطرة والسذاجة التي تعيش داخلهم زوجته تزيده حبً بها لأنه في الحقيقة رجلاً قوياً وماكراً
وصوت خرج مصدوماً مستنكراً ما يرى
- سليم!
يتبع بإذن الله ( قراءة م
