اخر الروايات

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم رحاب عمر

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم رحاب عمر


 

35
لم يكمل كلامه حتي قامت حنين ودفعته بكل قوتها وظلت تصرخ به وهي تمزق حجابها و فستانها بعنف وتصرخ به: حسبي الله ونعم الوكيل بسببك فقد حلاوة اجمل يوم في حياتي حرمتني من اليوم اللي كل البنات بتستناه طول عمرها حرمتني من اجمل يوم في عمري , ثم امسكت بمزهريه علي المنضدة وقذفتها تجاهه فجاءت برأسه
نظرت حنين لباسم فوجدت الدماء تسيل من رأسه و تغطي كل ملامح وجهه فوقفت مصدومه لحظات صدرها يعلو ويهبط بشدة ثم تركته و جرت نحو غرفه و اغلقت الباب خلفها تبكي وتنتحب بشدة
استندت بظرها علي باب الغرفة ثم تركت نفسها تنزق ببطء حتي جلست علي الارض وظلت تبكي و جسدها يهتز بقوة
وفي الخارج شعر باسم بدوار شديد بسبب تلك الصدمة الشديدة صرخ بصوت مكتوم ثم وضع يده علي الجرح فوجد دماء تبلل يده و من بعدها شعر بالدماء و هي تسيل علي وجهه
استندت بصعوبه و مشي بخطواته التي تشبه خطوات طفل في عمر عام واحد وذهب نحو صنبور المياة وغسل رأسه لكي يتوقف النزيف ولكن لم يحدث شئ وظلت الدماء تسيل ثانية
عاد للخارج وظل يبحث عن هاتفه المحمول و اتصل علي حمدي
باسم : حمدي كويس انك لسه صاحي تعالي حالا انت و عفاف و هات معاك الدكتور
حمدي: احنا قلقانين و مش جايلنا نوم , حنين رجعلها الانهيار العصبي تاني ولا ايه
باسم: لا بس تعالي بسررررررررررعه الله يرضيك
حمدي: ماشي مسافة السكة وهكون عندك
باسم: متخليش حد من اهلها يحس بحاجه
حمدي: حاضر حاضر
كانت حنين تنظر من ثقب الباب وتحاول تخمين مع من يتحدث باسم ولكنها لم تستطع , كان يرهبها منظر الدماء حاولت ان تخرج لأسعافه ولكن اهتزاز جسدها و ارتعاشها بسبب عصبيتها و ايضا منظر الدماء التي تسيل من رأس باسم جعلها لا تقدر علي التحرك
وبعد ما يقرب من ثلث ساعه سمعت رنين باب الشقه فاستندت و نظرت من ثقب الباب مرة اخري لتري من القادم
فتح باسم فدلف حمدي و عفاف و الطبيب و ما ان رآه الجميع حتي اصابهم الهلع وشهقت عفاف بقوة وضربت بيدها علي صدرها وقالت: يانهار مش فايت ايه عمل فيك كده
باسم: بالله عليكي يا عفاف ادخلي شوفي حنين و طمنيني عليها
عفاف: حنين ايه مش نشوفك الاول
باسم : الدكتور هيقوم بالواجب بس حاولي تدخليلها و تهديها
الطبيب: هو ايه اللي حصل وفتح دماغك الفتحه الكبيرة دي , اتخانقت مع العروسة و لا ايه
باسم : لا ازحلقت السيراميك هنا بيزحلق و كمان مشيتي لسه مش قوي
ثم وجه كلامه لعفاف: يلا يا عفاف ادخلي
عفاف: حاضر هدخل اهو
وما ان رأت حنين عفاف تتجه نحوها حتي ابتعدت عن الباب قليلا تسمح لها بالدخول
دخلت عفاف فوجدت حنين ببشرة صفراء و شفتي بيضاء وجسد مرتعش و اطراف باردة من شدة خوفها و توترها فأمسكتها من يدها و ذهبت بها إلي السرير و أجلستها وجلست بجوارها
ارتمت حنين في حضنها و ظلت تبكي بشدة
لا تعلم لما تبكي و ما السبب الرئيسي لكل هذه الدموع أتبكي علي حالها وعلي ما ضاع منها و علي فرحتها التي ظلت تحلم بها أعوام و أعوام و لكنها سرقت و سرقت معها الفرحه و الابتسامة والامل من حياتها بأكملها و مات معها كل جميل في حياتها القادمة
أم تبكي علي حال حبيبها الذي أدمته بيدها وبدلا من أن تكون هي مطببة جروحه أصبحت هي من تجرحه سواء بدنيا او نفسيا , تعلم انه مظلوم مثلها تماما ولكنها لا تستطيع حتي الان ان تسامحه علي خطأه الذي لم يرتكبه رغم كل محاولاته لتعويضها بأي شئ يستطيع فعله
أم علي حالهما الاثنين و علي علاقتهم التي تدمرت بعد أن كانت مثل النبته الصغير ه التي ظلت تكبر وتكبر حتي اوشكت علي ان تثمر جاء من اقتلعها من جذورها و رمي بها في وديان الجحيم
ظلت بحضن عفاف حتي هدأت و سيطرالنوم علي جفونها فأنتقلت إلي وسادتها وقالت لعفاف: لو سمحتي يا خالتي عفاف خليكي معايا مترحيش الفيلا , مش عاوزة اقعد معاه لوحدي
عفاف: حاضر يا بنتي بس هطلع اطمن عليه و اشوف دماغه دي
وخرجت من الغرفه و تركت خلفها حنين بقلب دامي علي حبيبها و زوجها و لكن جرح قلبها وشرفها كان اعظم من جرح رأسه فلم تستطع ان تسيطر علي شيطانها و تسأل عليه او تطلب من عفاف ان تطمئنها عليه
خرجت عفاف فوجدت الطبيب يخيط له جرحه و هو يتألم بشده و يعض بأسنانه علي فوطه احضرها له حمدي
ظلت عفاف تربت علي ظهره و تقول له: معلش يا ابني ربنا يجعلها أخر الاحزان
باسم : حنين كويسه
عفاف: انت في ايه و لا ايه , متشغلش بالك هي تمام
وبعد أنهي الطبيب عمله و غادر قالت عفاف: روح انت يا حمدي علشان الجماعه وانا هبيت هنا معاهم الليله دي لحد معاد طيارتهم
باسم : طيارة مين انتي كمان , هسافر ازاي بمنظري ده
حمدي: يعني هتلغي السفر طيب و فلوس التذاكر
باسم : مش مهم الفلوس انا مش هقدر اسافر
عفاف: يا خسارة يا ابني طيب مش كنت تاخد بالك و انت ماشي
باسم : الحمد لله حصل خير بس متعرفوش اهل حنين حاجه علي ما اتفاهم معاها الصبح كده و اشوف هنعمل ايه
عفاف: طيب يلا يا ابني ادخل نام , زمانك تعبان
باسم: فعلا انا مرهق جدا
ثم غادر حمدي و دخل باسم احدي الغرف و خلد إلي النوم و دخلت عفاف و نامت بجوار حنين
ومر الليل بسويعاته الصيفيه بسرعه وكلهم يغطون في نوم عميق فقد أخذ منهم التعب نصيبا كبير حتي استيقظ باسم علي صوت هاتفه
نظر بالشاشه فوجد المتصل رزق فقام بوهن و هو يشعر بدوار شديد دق باب غرفة حنين و عفاف عدة مرات
استيقظت حنين علي الصوت و ايقظت عفاف فقامت عفاف و ارتدت عبائتها و حجابها و خرجت
باسم : عمو رزق ابو حنين بيتصل هتلاقيهم عاوزين يجوا يسلموا علينا قبل ما نسافر
عفاف: رد عليه و قوله علي انكم مش هتسافروا
باسم : لا لا مش عاوزهم يحسوا ان فيه حاجه وبعدين هيطلبوا اننا نسافر معاهم المزرعه و انا لسه مش عارف حنين هتوافق اني ارجع المزرعه و لا الوضع هيبقي ايه وكده الحكايه هتتكشف
عفاف: طيب ادخل اتفاهم معاها كده
باسم: ادخلي انتي اسأليها
عفاف: نعم ؟ ما تدخل اتفاهموا مع بعض و خدوا وأدوا في الكلام و شوفوا هتتفقوا علي ايه
باسم: طيب عرفيها الاول
عفاف: ادخل يا باسم دي مراتك قدام ربنا و الناس
دخل باسم بتردد الغرفه و كانت حنين ما زالت ببجامة النوم وما ان رأته حتي صرخت بوجهه : انت ايه اللي دخلك هنا اطلع بره يا عديم الذوق ازاي تدخل عليا كده
باسم بارتباك: ازاي؟ انا جوزك وبعدين انا داخل اقولك ان باباكي بيتصل
حنين: انت مش جوزي يتقطع لسان اللي قول كده اطلع بره
فأغمض باسم عينيه بألم و ضغط علي اسنانه محاولا تمالك أعصابه وخرج منكسا الرأس من الغرفه وجلس بكرسي بالصاله
كانت عفاف تقف مندهشة مما تري: معلش يا باسم اعذروها هي برضه......
أوقفها عن الكلام بإشاره من يده وقال لها بفتور: مش فارقه خلاص
عفاف بتعجب: يعني ايه مش فارقه
باسم بصوت عالي حتي تسمع حنين: يعني مش فارقه ما دام هي مش مقدره اي حاجه من اللي انا عملتها خلاص هي حره , هي عارفه اني مظلوم و اني مليش يد في اللي حصل و اني بحبها و عمري ما كنت اسمح لحد يمسها بسوء وبرضه لما حصل اللي حصل متخلتش عنها و قلت خلاص مأخدش واحده مش عذراء و اسيبها هي تتتصرف في مشكلتها لا وقفت جنبها علشان خاطرها و خاطر سمعتها و قلت لا يمكن اتخلي عنها و لا اتنازل ابدا عن انها تكون ليا لأني بحبها بس هي برضه مصممه تظلمني أكتر و اكتر و تحملني خطأ اللي حصل و انها متحاولش حتي تراعي شعوري فخلاص هي حره في اللي عاوزة تعمله لو عاوزة تتصل علي اهلها دلوقتي يجوا يخدوها و تقولهم علي كل حاجه هي حره و ترجع معاهم و انا ارجع الفيلا وكل واحد في طريقه
صعقت عفاف مما تسمع و قالت برجاء: معلش يا باسم انت بتعمل لله ويا ابني كمل جميلك للأخر و اصبر الشهر ده بس و بعدين كل واحد من طريق
باسم : ياريت تدخلي تتفاهمي معاها و تشوفي هي هتنوي علي ايه بالضبط و انا هفضل علي وعدي للأخر و هعمل اللي هي تشوفه
عفاف بتوسل : حاضر هدخل اكلمها اهو بس انت طول بالك كده
ثم دخلت إلي حنين وقالت لها بعتاب : كده يا حنين ينفع اللي بتعمليه
حنين : بصي ارجوكي انا مش ناقصه ضغط علي اعصابي
عفا بعنف: حنين لازم تسمعي
حنين: انا سمعت كل اللي قاله و عاوزاكي تعرفيه انه لو فاكر نفسه مش أخطأ لا هو اساسا سبب الخطأ كله
عفاف بعصبية: حنين انتي هتبوظي الدنيا و مش هضري الا نفسك
حنين: عامة انا هستحمل الشهر ده بس مش هسافر معاه اي حته و عرفيه اني هنام بالنهار و هو بالليل و محدش له علاقه بحد
عفاف: وأهلك
حنين : مش عارفه اتصرفوا معاهم انتوا
عفاف: ربنا يهديكي يا حنين
ثم خرجت لباسم الذي يكتم غيظه بشده بعد ان طفح به الكيل
عفاف: بص يا باسم شوف انت كده احسن هي مش عارفه حاجه
باسم : كالعادة اتعصبت و معطتش جواب مفيد
عفاف بارتباك تحاول تجميع اي كلام لاقناعه و امتصاص غضبه: انت الراجل يا باسم اللي تتصرف بعقلك
مسح باسم وجهه بكفيه بعصبية ثم قال : طيب ادخلي عرفيها اني هتصل علي باباها و اقوله اننا راحت علينا نومة واتأخرنا ويادوب لحقنا الطياره و ملحقناش نتصل عليكم وبعد لما أخلص مكالمة تاخد الموبيل تكلمهم علي هذا الاساس

ومرت الأيام علي تلك الوتيرة المملة التي يخيم عليها شبح الصمت و الوحده و تلك الاوجاع التي خلفها الماضي المظلم في نفس كل منهم
كان باسم يستيقظ صباحا ويظل طوال نهاره وحيد و كانت حنين تستيقظ بالمساء و تعاني هي الاخري الوحدة
ولكن يبدو ان بذور الحب داخل كل منهم مازالت علي قيد الحياة و لم تمت كليا بسبب ما حدث كان كلا منهم يعيش بقلب يحترق بنار الفرقه وصدر محمل بغيوم الحزن علي الاخر ويبدو ان مع مرور كل يوم جديد يزداد معدل الاشتياق كلا للاخر ولكن كبرياء كل واحد يمنعهم من المبادره لإنهاء هذا الجفاء الذي اهلكهم وبددهم
كانت حنين عندما تستيقظ و تتأكد من دخول باسم غرفته تخرج للصاله ودائما ما كانت تجلس علي ذلك الكرسي الذي يستند ظهره علي جدار الغرفه التي ينام بها باسم , لم تكن صدفه و لم تكن تختاره لأنه الأكثر راحه ولكن لأنه يشعرها أنها قريبه من التي اشتاقت عيونها ان تراه و اشتاقت اذنيها لسماع صوته و اشتاق صوتها للتحدث معه بل و اشتاقت كل ذرات جسدها له
كانت تلك الجلسه تروي و لو جزء ضئيل من عطشها واشتياقها لرؤيته ولكنها لا تعلم ان من كانت تشتاق له كان اشد منها لهفه عليها فكان يوميا ينتظر خروجها من غرفتها و يظل ساهرا ينظر اليها من خلف باب غرفته من الفتحه الخاصه بالمفتاح عله يقلل من لهفته لها و رغبته الجامحه في ضمها واخذها بين احضانه و الاحتفاظ بها بين ضلوعه للأبد حتي لا يمسها اي مكروه ثانية
وذات يوم اثناء جلوسها علي ذلك الكرسي المحبب لقلبها لقربه من حبيب قلبها كانت محدقه في أرضية الصاله امامها تعيد وتزيد احداث عالمها الكئيب في الفتره الماضيه وتذكرت ما حل بها و بحبها الوليد بسبب تلك الملعونه وتذكرت مدي عنفها و ظلمها لباسم بسبب فعلة تلك الملعونه مع ان ما تفعله عكس ما يحمله قلبها تجاهه تماما و لكن تلك الفعله اخر ما يغفر لأي شخص تسبب بها من قريب او من يعيد
قالت بنفسها: حسبي الله و نعم الوكيل فيكي منك لله يكفي ان اكتر انسان بحبه معيا في شقه واحده و محرومة منه ومن حنانه بسببك يا قذره كان زماني دلوقتي بنعم بحضنه وبتدفي بضمته
ولم تستطع كبح دموعها فبدأت في التدفق من عينيها بغزاره تصحبها شهقاتها و آهاتها المتألمة وظلت تردد بصوت مكتوم: منك لله ربنا ينتقم منك يا هناء ويوريكي العذاب ألوان زي ما دقته بسببك
كان باسم يتابعها بصمت تام حتي لا تسمعه ويخسر رؤيتها من وراء الاسوار ولكن عندما سمع بكاءها و دعاءها شعر بالدماء تحتقن بوجهه و دمه يغلي بعروقه , أحس بأنه يريد ان يندفع ويأخذها بين احضانه ولا يخرجها منه ابدا و يضمد جروحها و يعوضها عن ما ضاع منها ولكنه تمالك نفسه حتي لا يفسد كل شئ ولكن يبدو ان شوقه كان اكبر بكثير من صبره ففتح الباب بعصبيه واتجه نحوها , فزعت حنين منه , نظرت له فتلاقت اعينهم المشحونه بالشوق و الحنين و رغبه كلا في الأخر رأته في عيونه جميع انواع الحب والحنان , افاقت من شرودها في عيونه وجرت نحو غرفتها وهي تمسح دموعها فأمسكها باسم من ذراعها فنظرت له ثانيه و تعانقت اعينهم في صمت رفعت نظرها لذلك الجرح في رأسه الذي نسجته بنفسها منذ ثلالث اسابيع فبدأت دموعها في البزوغ داخل عينيها , شعرت حنين انها تريد ان تلقي بنفسها علي صدره علها تستطيع اخراج شحنه الحزن الممزوجه بالشوق ولكن شعورها هذا لم يدم طويلا حيث جذبها باسم بهدوء إلي صدره عله يطفأ ولو قليل من لهيبة المختزن فاستسلمت له و استلقت برأسها عليه و هي تتشنج من كثرة البكاء فأحاطها بذراعيه و ضع شفتيه علي شعرها يبث داخله قبله طويله ينفث بها عن ما يعتمل داخل صدره لها و يشبع رئتيه من عبيرها المميز وظلا هكذا ثوان
ولكن فجأه لمحت حنين عفاف وهي تنظر لهم من وسط الظلام بغرفتها فانتفضت بسرعه و دفعته برفق و انطلقت إلي المطبخ تداري خجلها مع توترها
سيطرت خيبة الأمل علي باسم ثانية بسبب ابتعاد حنين عنه , برم شفتيه و هز رأسه بإحباط و جلس علي الكرس الذي خلفة, مسح وجهه بكفيه و قال بصوت خافت: برضه مفيش فايدة
كانت عفاف ترقص فرحا داخل غرفة حنين مما رأته , كان بودها ان تزرغد لما تطور و رأته بعينيها لم تتفاجأ من فعلة باسم ولكنها لم تكن تتوقع من ردة فعل حنين , قالت لنفسها: يظهر آن الأوان بقي وكل حاجه توضح
وظلت منتظرة حنين تحت الغطاء تتظاهر بالنوم حتي دخلت حنين بخجل و توتر وجلست علي كرسي بالغرفة
نهضت عفاف و الابتسامة تعلو محياها تعبر عن مدي سعادتها واتجهت نحو حنين و جلست بالكرسي المجاور لها وربتت علي ظهرها بحنان
نكست حنين رأسها بخجل فمع ان باسم زوجها لكن يبدو ان عقلها لم يستوعب ذلك بعد
قالت عفاف بهدوء: حنين عاوزة اقولك حاجه
حنين : اتفضلي
عفاف: قومي اقفلي الباب و افتحي الكهرباء و تعالي
حنين و هي تنهض: حاضر
عفاف: نقعد علي السرير افضل
واتجهت نحو السرير و تبعتها حنين
عفاف: بصي يا حنين عاوزاكي تهدي خالص و تسمعيني و تعذريني
حنين : خير
عفاف: بصي باسم قبل ما ربنا يهديه و يتوب عليه كان بيصاحب بنات زي ما انتي عارفه مع انه مبيكنش مقتنع بأي واحده منهم بالعكس كان بينفر منهم جدا و كان واضح كده زي الشمس بس تقولي ايه بقي تسليه مثلا , وكان لما يختلف مع واحده بينتقم منها بأنه بيقول لعمك حمدي يجيبها و حد يغتصبها عقابا ليها و حصل كده مع بنتين
بدأت حنين بالبكاء فاحتضنت عفاف يدها بكفيها وقالت : اصبري بس الموضوع مش مستاهل عياط
ثم اكملت: طبعا أياً كان مدي فحش البنات دي بس برضه محدش يرضي ان واحده يهتك عرضها علشان خلاف مع واحد مع انهم هم اللي جابوا لنفسهم كده فكان عمك حمدي بيجيب البنت و يدخلها ليا الاوضه و يخرج وانا اللي بقوم بكل حاجه
حنين بفزع: ايه انتي اللي بتغتصبيها
عفاف وهي تضحك: هههههههه لا انا بخليها تفتكر ان حد اغتصابها زي ما عملت معاكي و بندبح فرخه و نجيب من دمها
وقفت حنين وهي تشعر ان الكون كله يدور : يعني انا كمان عملتي معايا كده
عفاف بابتسامة: اه هو عمرنا نسمح لحد يأذيكي يا حنين ده انتي بنتي وربنا يعلم
حنين : بعصبيه : طيب ومعرفتنيش ليه وسيباني الشهر ده كله بتكوي بناري
عفاف وهي تشير لها ان تهدأ: اهدي بس كده يا حنين احنا كنا عاوزين باسم يشرب ويدوق اللي عمله في بنات الناس زمان , احنا استغربنا انه ازاي يطلب كده معاكي و كان واضح انه بيحبك وحمدي خاف من التهديد اللي اخترعته هناء ربنا يخدها ولما لقيناه منهار كنا هنعرفكم بس حمدي قال خليه يتعلم الدرس كامل ونعرف حنين بس , لكن لما لقيناكي رفضتيه تماما لما عرفتي ماضيه و اللي عمله في بنات الناس خفنا تضيعوا من بعض فقلنا انتوا كده كده كنتم هتتجوزا فخلاص نجبرك تتجوزيه علشان متركبيش دماغك وتضيعيه من ايدك و تضيعي نفسك من ايده صدقيني يا حنين باسم طيب قوي قوي وبيحب حب ما يتقدر علي قد ما كنتي عنيفه معاه و هو زعلان منك بس كل يوم يسألني عليكي ويلح عليا اني اخدك افسحك واغيرلك جو واعطاني فلوس كتير قوي ويقولي خلي حنين تشتري اللي هي عوزاه وانا حوشتهالك معايا
حنين و كأنها مغيبة ودموعها تسكب من عينيها بهدوء: بس كان لازم تعرفيني بدري شويه
عفاف: انتوا بقالكم 3 اسابيع متجوزين و كأنكم مش متجوزين , كفايه بقي يا بنتي و الله جوزك بقي جلد علي عضم
سرت قشعريره في جسد حنين بمجرد سماع لفظ" جوزك" وشعرت بنشوه تدغدغ روحها
أكملت عفاف: انا هتحجج اي حجه و همشي بكره و هسيبكم و انتي متضيعيش جوزك يا حنين والله والله ما يتعوض , لو لفيتي العالم كله ما هتلاقي حد يحبك زيه كده
وضعت حنين قبضتي يديها تحت ذقنها و ظلت تحدق بالارض تفكر في امر ما ثم قالت فجأة: احنا الساعه كام
عفاف: العشا هتأذن كمان دقايق
حنين : طيب ممكن تستأذني من باسم اننا نخرج نشتري شوية طلبات وعم حمدي ياخدنا و يرجعنا
عفاف: حاضر هقوم اهو
حنين: صحيح عندي سؤال طيب البنات اللي كان حصل معاهم كده عرفتوهم ولا لا
عفاف: بنصبر شهر و اروح انا اعرفهم علي ما يدوقوا النار ويتعلموا درس كويس
حنين : ربنا يباركلكم و يستركم دنيا و اخره
عفاف: طيب هروح اقول لباسم كده و اجي

وبعد نصف ساعه كانت حنين و عفاف و حمدي في احدي اكبر مولات القاهرة بعد ان اخذت عفاف اذن الخروج من باسم واعطت حنين الاموال التي اعطاها باسم اياها من اجلها
عفاف حتي تترك لحنين الحريه الكاملة: طيب يا حنين انا وعمك حمدي هنشتري شوية حاجات كده لما تخلصي رني علينا
حنين: حاضر
وافترقوا كلا ألي وجهته يشتري ما يريد وظلوا بالمول ما يتعدي الثلاث ساعات يبدوا ان الوقت سرقهم و هم لا يدرون وبعد ان اقتنت حنين ما تريد اتصلت علي حمدي و عادوا إلي الشقه فوجدوا باسم مازال في انتظارهم وعندما دخلوا اسرعت حنين الخطي الي غرفتها وهي تحمل الكثير من الحقائب المختلفة
ومع بزوغ شعاع شمس اليوم التالي استيقظت عفاف وايقظت حنين: حنين قومي انا ماشية
حنين: دلوقتي؟
عفاف: ايوا خلي بالك من جوزك يا حنين و متضيعهوش وقومي يلا اسلم عليكي
قامت حنين واحتضنت عفاف بقوة وقالت لها: بجد مش عارفه اشكرك ازاي انتي معزتك زي امي والله
ابتعد عنها عفاف و هي تمسح دموعها وتقول: ربنا ينورلك طريقك يا بنتي و يقدمك الخير و ييسرلك كل عسير
ثم خرجت من الغرفة وذهبت إلي غرفة باسم و ايقظته برفق
انزعج باسم لكونها توقظة مستيقظا وقال لها: خير يا عفاف ايه اللي حصل ؟ حنين حصلها حاجه
عفاف: لا مش حنين بس بنتي تعبانه في البلد ولازم أروح
باسم بفتور: ماشي يا عفاف بنا يشفيهالك
عفاف: خلي بالك من حنين بقي
باسم و علي شفتيه ابتسامة جانبية مستهزأة: حنين ها, صحيح قبل ما تمشي قوليلها لو عاوزة ترجع لأهلها خلي حمدي يوصلها
عفاف: طيب بس كمل نومك كده و هقولها
وانصرفت خارج الغرفة بل خارج الشقه بأكملها تاركه الحبيبين كل منهم علي حده يجلس منزيا عن الأخر يخبأ بصدره حنين و شوق لا يقل عما بداخل صدر الاخر
خرجت عفاف و اخذت معها النوم من عيني حنين حاولت ان تنام ثانية و لكنها لم تستطع فجلست علي فراشها تخطط لما ستفعله و تجهز الخطط و تتخيل الكثير من المواقف التي من الممكن ان تحدث وبعد ما يزيد عن الساعه من التفكير قامت و أخذت دشا و ارتدت بيجامة قطنية هادئة و صنعت فنجان قهوة وخرجت تتناوله مع بعض الكعك علي كرسها المفضل
وأثناء تناولها استيقظ باسم مجهد لا يري أمامة شئ فقد ظل الليل مستيقظا
لم يلحظ وجود حنين , استند علي الكرسي و ارجع ظهره للخلف دقائق ثم تثائب بكسل ومسح وجهه بكفيه حتي يستفيق وهنا لاحظ وجود حنين التي كانت تنظر له بابتسامة



السادس والثلاثون والاخير من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close