رواية ابن سيادة الوزير الفصل السادس والثلاثون 36 والاخير بقلم رحاب عمر
36
وانصرفت خارج الغرفة بل خارج الشقه بأكملها تاركه الحبيبين كل منهم علي حده يجلس منزيا عن الأخر يخبأ بصدره حنين و شوق لا يقل عما بداخل صدر الاخر
خرجت عفاف و اخذت معها النوم من عيني حنين حاولت ان تنام ثانية و لكنها لم تستطع فجلست علي فراشها تخطط لما ستفعله و تجهز الخطط و تتخيل الكثير من المواقف التي من الممكن ان تحدث وبعد ما يزيد عن الساعه من التفكير قامت و أخذت دشا و ارتدت بيجامة قطنية هادئة و صنعت فنجان قهوة وخرجت تتناوله مع بعض الكعك علي كرسها المفضل
وأثناء تناولها استيقظ باسم مجهد لا يري أمامة شئ فقد ظل الليل مستيقظا
لم يلحظ وجود حنين , استند علي الكرسي و ارجع ظهره للخلف دقائق ثم تثائب بكسل ومسح وجهه بكفيه حتي يستفيق وهنا لاحظ وجود حنين التي كانت تنظر له بابتسامة
انزعج منها وقال : بسم الله الرحمن الرحيم
فزادت ضحكة حنين ولكنه نهض و اشار لها بيديه معبراً عن أسفه وقال: انا اسف خدي راحتك
ثم اتجه الي غرفته وأغلق الباب خلفه بعد ان قال: بعد اذنك
برمت حنين شفتيها تعبيرا عن خيبة الأمل وقبل ان تتجمع الدموع في مقلتيها قالت لنفسها: اكيد الموضوع هيبقي صعب , مش بالساهل اني اقدر ارجعه زي الأول
ثم صمتت دقائق قبل ان تنهض و هي تقول: بسم الله توكلت علي الله يااااااارب أعيني و سهلي كل صعب و لينلي قلبه
دخلت المطبخ و أحضرت فطار سريعا و اتجهت نحو غرفته دقت الباب فأتاها الرد و الاذن بالدخول
فدخلت بتوتر وهي تنظر للأرض خجلا , نظرت له بطرف خفي فوجدته يستند بظهر علي الوسادة يجلس نصف جلسه و يضع ساق فو الاخري و عاقدا يديه علي صدره ينظر أمامة و لا يعيرها اي اهتمام
تقدمت بوجل نحوه حتي وقفت عند سريره و قالت بصوت مهتز: الفطار جاهز عالسفره
باسم بفتووووور: متشغليش بالك بيا انا هبقي اقوم اعمل لنفسي الاكل
برمت حنين شفتيها ثم قالت : بس انا خلاص عملته
باسم : متشكر جدا , بس انا مش جعان دلوقتي كلي انتي
صمتت حنين تحاول جمع بعض الكلمات لكن باسم قطع صمتها ب: صحيح لو عاوزه تتصلي علي حد يجي ياخدك من اخواتك او اتصلك علي حمدي يوصلك قبل ما يرجعوا بلدهم
رفعت حنين حاجبيها بصدمة وقالت بصوت مختلط بالدموع: للدرجه دي خلاص معدتش ....ثم قطعت كلامها و استبدلته بالدموع
نظر لها باسم نظره سريعه باستنكار وقال: مش انتي اللي اخترتي كده
ثم نظر أمامه ثانية وقال:شوفي انتي عاوزة ايه و اعمليه
ردت حنين وهي تفرك يديها و تهتز جميع ذراتها جسدها بسبب بكائها الذي بدأ يتزايد: انا عاوزاك انت
صعق باسم من ردها ونظر لها بتعجب ثم نظر أمامه ثانية و أغمض عينيه بتأثر شديد نتيجة تلك الكلمة التي فجرت داخله كل البراكين الخامدة التي يحبسها في صدره من ألم و حزن و احساس بالظلم من اعز ما يملك مع شوق و حنين و الكثير من الاحاسيس التي لا يقدر اللسان التعبير عنها و تعجز الأقلام وصفها وبدأت دموعه تتلألأ داخل مقلتيه
انتظرت حنين منه أي رد ولكن لم تجد سوي تلك الدموع التي حاول اخفاءها عن طريق التفاته للجهه الاخري فاقتربت منه اكثر و جلست بجانبه,ثم مدت يدها نحوه و غلفت رأسه بكفيها ثم طبعت قبله علي جبهته وهمست له : أنا اسفه سامحني
انفجر باسم باكيا و أخذ جسده يهتز فسحبت حنين رأسه و وضعته علي صدرها و ضمته لها بشده و ظلت تربت علي ظهره بحنان وهي تروي شعره بدموعها هي الاخري
وبعد دقائق بدأ باسم يهدأ قليلا وهم أن يتحدث فوضعت حنين يدها علي فمه وقالت: هس
وطبعت قبله علي جبهته وضمته اكثر إلي حضنها الذي افتقده واشتاق اليه كثير و طالما حلم بأن ينعم بدفئه
فاستلقي في حضنها و أحاطها هو الأخر بذراعيه وترك كل ما مضي خلف ظهره ليذهب الي الجحيم حتي لا يعكر عليه صفو تلك اللحظة الفريدة
ظلا علي وضعهما كثير لا يحركان ساكن سوي انفاسهما الدافئه التي امتزجت مع بعضهما تلفح وجهيهما لتشعر كل منهم بقرب الأخر وانه مازال هناك مستقبل رائع ينتظرهما معا ولا يسمح لهما بالافتراق ثانية أو يسمح بتضييع أي لحظة اخري في البعد و الالم و الضياع والحرمان من حبهما الذي لم ينعما به بعد
وبعد ما يقرب من النصف ساعه شعرت حنين بانتظام انفاس باسم فنظرت اليه فوجدته نائم فضمته لها اكثر و اكثر وقالت: الحمد لله ربنا مايحرمنيش منك أبدا و استسلمت هي الاخري للنوم فكيف لها ان لا تنام و هي بحضن حبها و أمنها و سكنها و زوجها
وبعد مده استقظ باسم فوجد نفسه علي ذلك الوضع مستلقي في أدفء مكان في العالم ينعم بقرب اعز من في الكون التي طالما سهر ليالي وليالي يبكي بعدها و جفاءها و يتمني و لو رؤيتها و التنعم بقربها وهاهو الآن يعيش أجمل حلم تمناه في حياته
نظر لها نظرة حب عميقه واقترب منها بوجهه , لفحت انفاسه الدافئة وجهها ففتحت عينيها و نظرت له فابتعد ثانية بتوتر , نظرت حنين حولها بتعجب و كأنها تسترجع احداث ما قبل نومها حتي تداركت الأمر فقالت حتي تداري خجلها: دراعي آه مش حاسه بيه
باسم : تلاقي كان فيل نايم عليه
ابتسمت حنين ونظرت له نظرة حب جريئه ثم قالت: ايه رأيك نسافر للجماعه النهارده
صمت باسم ثانيه حتي يستوعب المفاجأه و قال لها : اوك
فنهضت بنشاط و قالت: طيب يلا قوم نفطر ونجهز كل حجاتنا علشان مش هنرجع الشقه دي تاني
لم يرد عليها باسم فقد كان منشغل بصدي صوته الذي كان يحدثه بعقله و يقول" نرجع المزرعه معناها انها خلاص ناويه ترجع لحياتنا القديمه , يعني هعيش معاهم و مش هرجع الفيلا , طيب يا تري هتقبلني زوج و لا علي قد علاقتنا القديمة ؟ اياً كان الوضع بقي افضل بكتير"
وبعد ساعه كانا قد ركبا الحافلة المتجهه نحو مدينة المنصورة وبعد ثلاث ساعات كانوا وسط احتفالا رهيب من الترحيبات و الاحضان و القبلات
ماجده: مش تقولولنا علشان كنا جهزنا أكل يستحق العرسان
باسم: متقلقيش يا طنط احنا عملنا حسابنا و اشترينا اكل من مطعم من المنصوره علشان نتغدي مع بعض
حسن: نتغدي ايه بقي قوي نتعشي المغرب اذن خلاص
باسم : ايا كان اناعصافير بطني عامله هيصه بسرعه جهزوا السفره
وبعد ان تناولوا جميعا طعامهم و جلسوا يتسامرون قالت ماجده : هيه يا ولاد فرحوني مش هبقي تيتا قريب
قالت حنين بتأثر: يااااااااااااارب يا ماما يارب ادعيلي ربنا يرزقني عن قريب ولد واسميه باسم
نظر لها باسم بعينين محدقتين من كثرة الاندهاش" امن المعقول ان اذنيه مازالتا سليمتين وتستقبلان الكلام صحيحا ام ان السفر قد أثر عليه"
ظل الجميع يردد لهم بالدعاء الخالص ان يرزقم الله بالذرية الصالح
غمز حسين لباسم الذي كان يجلس بجواره و قال: يا بختك يا سيدي عاوزة تجيب واد و تسميه علي اسمك كمان
قالت حنين : طيب استأذن يا جماعه احسن مصدعه و مش شايفة قدامي
ماجده: احنا جهزنالكم الجناح الجديد ده علشان تاخدوا راحتكم
حنين : طيب ماشي يا ماما , وصعدت حتي ترتاح
رزق: لو عاوز تطلع انت كمان تريح يا باسم اطلع زمانك تعبان من السفر
باسم : لا متقلقش يا عمو انا نمت في الباص شوية و بعدين انتوا وحشني قوي عاوز اقعد معاكم شوية
حسن : طيب اقوم اجهز بقي لوازم السهرة
باسم : ياريت زي اول سهره فاكرين
حسين: والعروسه
باسم بمزاح و هو يتصنع الاختناق: يوم من نفسي يا جدع
قهقه الجميع علي مزاح باسم
حسين: لسه برضه استاذة حنين و استاذ باسم
باسم : لا مش للدرجة دي
واكملوا ضحكهم ومزاحهم و قضوا سهره ممتعه حتي روا عطش اشتياقهم لبعضهم قال رزق: طيب يلا يا جماعه سيبوا باسم يطلع يرتاح بقي
حسن: ايوا كفايه كده احنا زودناها قوي ربنا يسترها عليك يا باسم و حنين متنيمكش تحت السرير النهاردة
باسم : يارب تيجي علي قد كده و مترميش من البلكونه
حسين: طيب نعمل حسابنا بقي ونستناك في الجنينه نكمل سهرتنا
ثم ودعوا بعضهم و اتجهه باسم نحو جناحهم بقلب متوتر مما سيفعله, احقا سيناما الاثنين في غرفة واحده, كيف سيكون و ضعهم , تذكر كلمتها لوالدتها انها تتمني ولد فقال: معقول ممكن تكون نست كل اللي مضي في لحظة كده
وصل غرتهم دق الباب برفق وفتح
انبهر مما يري وجد عروسته في ابهي صورة لها ترتدي فستان زفاف ابيض تجلس في انتظاره و سط الأضواء الخافته و الزينة التي تملأ المكان و الموسقي الهادئة التي تسحر الألباب
دخل بهدوء و اغلق الباب خلفه برفق ووقف مكانه ينظر حوله , حقا انه في قاعة أفراح فيها عروسته , انه فعلا يوم عرسه الذي حلم به
اقتربت منه حنين بخجل ووقفت أمامه , نظر لها بحب وأراد ان ينطق بأي كلمة ليعبر عن تلك المشاعر الفياضة التي انطلقت من قلبه لحبيبته ولكنه لم يستططع, ولكن حنين قرأت بعينيه المصوبتان تجاهها كل ما اراد ان يوصله لها
فارتمت بحضه ولفت ذراعيها حوله و ضمته بقوه تحاول استشعار جمال تلك اللحظه بكل ما تحمله من مشاعر, فما كان من باسم الا ان قام بمثل ما قامت به و ضمها بشده ثم حملها و دار بها مره واحده ثم انزلها , ابعدها قليلا عن حضنه ونظر داخل عيونها بحنان ثم دسها ثانية إلي صدره
ابتعدت حنين عنه فجأه و انثنت إلي الارض و قبلت قدمه فأه , ابتعد باسم بتعجب و ساعدها في النهوض
أمسكها من ذراعيها ونظر داخل عيونها وقال لها بهمس: ليه كده
حنين بصوت مختلك بالبكاء: انت بست رجلي وانا مستحقش , يبقي انا لازم اعمل زيك لأنك تستحق , انا اسفه يا باسم اني ظلمتك و انت متستاهلش كده بس ربنا يسامحها عفاف بقي
باسم بتعجب: عفاف؟
حنين : هي معرفتكش
باسم: عرفتني ايه
حنين : طيب تعالي لما نقعد الأول و انا اقولك
ثم جلسا علي كرسيان يشبهان ككوشة عروسه و حكت له حنين كل ما اخبرتها به عفاف . وبعد ان انتهت من كلامها و جدت باسم ينزل علي الارض ساجدا لله باكيا حمدا و شكرا له علي حفظه لزوجته و عرضها
تأثرت حنين بشدة من فرحته وفعلته تلك , وفرت منها بعض دموع الفرحه
نهض باسم واتجه نحو المنضدة و احضر هاتفه و اتصل علي رقم
حنين : بتتصل علي مين دلوقتي الناس زمانها نامت
باسم: ألو
حمدي: ايوا خير يا باسم
باسم : عاوزك تيجيلي بكره المزرعه ومعاك ورقة عقد تمليك
حمدي: خير
باسم: الفيلا بتاعتي هتتكتب باسمك انت و عفاف و ده اقل شكر ممكن اقدمهولم علي معرفوكم معايا سواء علشان حنين او علشان غيرها
حمدي: لا يا باسم ده واجبنا..
قاطعه باسم: ولا كلمة خلاص هي بقيت بتاعتكم من اللحظة دي انا كده كده هعيش في المنصوره ودي اقل شيء ممكن اقدمهولكم و يلا سيبني اصلي عاوز انام
ثم اغلق الخط
حنين بدلال: طيب يلا انا جهزتلك سريرك علشان تنام
باسم بابتسامة: انام مين يا عروسة باسم الصغير عاوز يجي يشوف الدنيا
حنين: بسرعه كده , لا لسه في حفلة و تورته و سلو عاوزه افرح بقي يا ناس
باسم بمزاح: طيب بدلتي فين , علشان ابقي عريس و افرح بقي يا ناس
في احدي نوادي مدينة المنصورة و سط كم هائل من تلك الزهور المحتفلة بشهر الربيع و تلك الاغصان التي تتمايل برفق وسط غناء نسمات الهواء الرقيقة يجري باسم بخفة يحمل فوق كتفه تلك الطفله الجميلة " بسمة" ذات العامين من عمرها وتسير خلفهم حنين ببطن منتفخة و خطي متثاقلة تنادي عليهم: استنوا يا بشر مش قادرة امشي
باسم: بقولك تخنتي و انتي مش مصدقة الله يكون في عوني
حنين : نعم يا خويا تخنت ؟ كلها شهر و ارجع منيكان
باسم: هههههههه بكره نشوف الله يصبرني
ثم جلس علي كرسي ينتظر قدوم زوجته واجلس بجواره ابنته بسمة
نظر لحنين يستحثها علي الاسراع فوجدها تتحدث في الهاتف بملامح قلقه ثم استرخت و ظلت تردد : الحمد لله الحمد لله من افعالكم و نويتكم والله ربنا يحفظهالكم " بنيتكم ترزقون"
وبعد ان اغلقت حنين الخط
باسم مستفسرا: خير في ايه
حنين: مدام عفاف بتقولي بنتها راجعه من الجامعه و تقريبا تاكسي خطفها و خدرها يقوم التاكسي عجلته نايمة خالص , فالسواق نزل يطلب المساعده حظه ان اول حد مر عليه ظابط في الشرطه بعربيته فبلغ فورا وقبضوا عليه
باسم: سبحان الله فعلا يا حنين زي ما قلتي بعملهم و نيتهم ربنا حفظلهم بنتهم
حنين: طبعا اللي يعمل خير قاعدله ولو بعد ميت سنه و لو شر برضه قاعدله
باسم بخجل: بس اللي بيتوب ربنا بيغفرله
حنين بعد ان تداركت كلامه: يا باسم انت كان قلبك نضيف بس البيئة اللي حواليك هي الي كانت مضيعاك والدليل علي ذلك ان ربنا انقذك منهم
باسم : الحمد لله , ساعات الواحد بيحصله مصيبة في حياته وميعرفش انها ممكن تكون اكبر نعمة ليه في حياته يعني لولا حادثة رجلي و شللي ده كان زماني مقبلتكيش و كنت لسه ضايع في الظلمة
حنين : ولولا تعب ماما و مرضها و ان فلوسي اللي فضلت احوش فيها 7 سنين اتصرفت علي مرض امي كان زماني دلوقتي مقابلتكش و لا اتجوزتك و لا بسمة جات للدنيا
باسم : الحمد لله
حنين : الحمد لله
أنا : الحمد لله اخيرا الرواية خلصت
