اخر الروايات

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم رحاب عمر

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم رحاب عمر


34
نظرت حنين من بين احضان والدتها نحو باسم , تلاقت اعينهم بأسي وكلا منهم يفهم ما يجري برأس الاخر
وظل الجميع يحتفل باقي اليوم وكان باسم يشاركهم الفرحه بكل ابعادها فقد بثت عفاف بداخله الامل انه باستطاعته استعادة حنين و الفوز بها مرة اخري وعاش علي هذا الحلم
بينما عفاف لم تنجح مع حنين بسوي ان تقنعها بالصمود امام أهلها حتي يمر الشهر و تعتق من تحت رحمة باسم بسلام دون فضيحة
واثناء تسامرهم قالت ماجده: ها ياولاد هتسافورا فين
باسم :تايلاندا ان شاء الله
حسن: تايلاندا وعاوز تقنعني انكم هتقتنعوا ترجعوا تعيشوا في مصر تاني
باسم : مادام معاكم يبقي اكيد هنتمني نرجع
حسين : الله الله علي العرسان الي بطلع كلام زي العسل
رزق: طيب وانتوا هتقضوا اول ليله هنا و لا هتخرجوا من القاعه علي المطار
باسم: لا اول ليلة هنا هنأجر شقه مفروشه ليلة واحده لأن الطيارة الساعه 12 الظهر
كانت حنين تستمع بصمت تام تابع فرحة الجميع وتنصت لحديثهم وكانت كل كلمة تسمعها تقف في حلقها حتي شعرت وكأنها ستنفجر فسحبت نفسها لغرفتها قبل ان تخونها اعصابها وتفلت مرة اخري
فاستدرات عفاف لماجده وقالت لها : بنتك حساسه قوي شكلها كانت متعلقة بيكي قوي ربنا يتمملها علي خير
ماجدة: ماهي بنتي الوحيده وانا والله متعلقه بيها اكتر بس زيي زي اي ام نفسي افرح بيها واشوفها عروسه
عفاف لتمهد لهم اي شيء يصدر من حنين: انتوا برضه اعذروها الموضوع برضه جه مفاجأه عليها هو في حد خطوبته اسبوعين
ماجده وهي تشعر بأصابع الاتهام تشير تجاهها: انتي عارفه الارياف بقي البنت اللي تخلص علامها ومتتجوزش بتقي بايره وحنين مخلصة دبلبوم التمريض من 7 سنين ومش عاوزاها تتأخر اكتر من كده
عفاف: متقلقيش هي زمانها مصدومه علشان الموضوع سريع بس هتتأقلم وكويس انها عارفه باسم قبل كده
------------------------------------------------------------------
ومر ما بقي من الوقت المتبقي علي موعد زفاف باسم و حنين كانت حنين تعيش فيه بلا روح لا تشعر بأي شئ حولها تلجأ دائما لعفاف حتي تهون عليها الامر وتحاول اقناعها بأن تتجلد أمام أهلها لاخر لحظه
وها هو جاء اليوم وهاهي حانت اللحظة جائت المختصة بتجميل حنين وقامت بتزينها علي اكمل وجه وعلت الزغاريد في ارجاء الفيلا فقد حضر جميع اقارب حنين دفعات دفعات وكثرت السلامات والاحضان والمباركات ولم يلقوا من حنين سوي ابتسامة صغيرة بالكاد تظهر علي شفتيها

وجاء العريس في حلته الانيقه يكاد يخطف نظر كل من ينظر إليه من وسامته الاخاذه , بدا وكأنه احد فنانين السينما الذين تعشقهم كل مراهقات الجيل و حتي ان الكثير من فتيات العائلة الاتي كن يحيطون حنين ظلوا يهمسوا لها
: يابختك – يخرب بيت جمالك – يا خراابي جبتي القمر ده منين يا سوسه..........الي اخره من التعليقات التي لا تحرك بها ساكن )
نظر لها باسم من أول الردهه حتي وصل اليها جال بخاطرة الكثير والكثير من الذكريات و المشاعر المختلطة في لحظات, قال في نفسه: كان نفسي ياحنين يبقي الموقف ده في ظروف احسن من كده حلمي بيتحقق بس باسلوب صعب جدا ويا تري هيكمل علي خير ولا هينتهي قريب بكابوس مزعج
وعندما وصل اليها وجد لآلئ الدموع تملأ عينيها وتحاول جاهدة حبسها , أحاط رأسها بكفيه وانثني يطبع قبله علي جبهتها قبله تنفث عن الكثير من الآلام والآهات و الاوجاع المدفونه داخل قلبه ارتد قليلا للخلف ونظر في وجهها فوجدها تعصر عينيها بقوة وتنزل دمعتيها الحزينتين , فدفن رأسها بين ضلوعه وهمس بأذنها : حبيبتي حاولي تبقي قويه شويه علشان خاطري
علي تصفيق الجميع تأثرا بهذا الموقف الرومانسي واتسعت عيون الحاسدين علي ما هم عليه ولكن لا يعلم بالقلوب إلا الله
أمسك باسم يدها ووضعها بذراعه ومال عليها ثم قال بأذنها: ضحكه حلوة بقي
ولكن حنين كانت غير موجوده بعقلها نهائيا كانت مغيبة في دوامة الذكريات الأليمة التي عصفت بكل جميل بحياتها و جعل حلمها الجميل التي كانت تسعي لتحيقه كابوسا فظيعا تحاول الهرب منه
قابلتهم علي الدرج ماجده وهي تبكي بشدة التقطت حنين بين احضانها و هي تقول ربنا يتمملك بخير ياحببتي ربنا يسعدكم ويبعد عنكم عيون الناس
ظهرت ابتسامة حزينة مستهزأة علي جانب شفاة حنين كرد فعل علي كلام والدتها وقالت بنفسها: متقلقيش كلها شهر ورجعالك , بنتك رايحة تغسل عارها وتدفن فضيحتها وراجعه علطول
ثم سارت مع زوجها وكأنها انسان ألي يتحرك بالريموت كنترول , وبعد ان ركبت بجواره بالسيارة مرت بعقلها تلك الامنيات التي كانت تؤنسها كل ليلة عندما تذهب إلي سريرها تلك الاحلام التي تتحقق كليا ولكن بشكل يفقدها نكهتها و يجعلها كالطعام الشهي ولكنه فاسد
كل شيء تمنته تحقق زوجها باسم فستانها الابيض حفل عظيم بحضره كل أحبابها رحلتها مع زوجها بعد زفافها لأرض الاحلام ولكن من أين تأتي بالشهيه لتتذوق كل الاشياء الرائعه التي تحدث حولها
تفلتت منها بعض العبرات فنظر لها باسم بأسي وتذكر وصية عفاف بأن من اللحظة تبدأ مهمته في استعادة حبيبته والفوز بقلبها بعد ما خسره بسبب الملعونه هناء
أحاط حنين بذراعه وضمها له و لكنها دفعته برفق وابتعدت عنه فمال نحوها وقال لها بأذنها: هم ساعتين حاولي تجمدي شوية وانا معاكي اهو علشان خاطري
فالتفتت حنين للجه الاخري دون كلام
ووصلا لقاعه الحفل الكل يملأ قلبه الفرحه والسرور و الاجواء تملئها السعادة سوي قلب المسكينة صاحبة الحفل التي اجتمع الجميع الليلة من أجلها
كانت حنين تجلس كالصنم الجامد كل ما عليها هي تبادل التسليم مع من يقترب منها وينثني تجهاها, وجاء موعد ( رقصة _سلو) قام باسم وأمسك بيد تلك الجماد التي تجلس بجواره وذهب بها ثم أحاط خصرها بيديه وحاول دمجها بأي شكل ولكن بدون جدوي وفجأة وجد عبراتها تسيل علي وجنتيها فأمسك بالطرحه وغطي بها رأسيهما كما يفعل العرسان وقال لها برجاء: حنين أرجوكي الناس كلها بتبصلنا مينفعش كده , حاولي تمسكي نفسك كلها ساعه و هنروح ولكنها زدات في بكائها فما كان منه إلا أن ضمها بقوة إلي صدره ولكن تلك المرة استسلمت له وغاصت داخل ذلك الحضن الدافئ ولأول مره في حياتها تشعر بذلك الشعور التي طالما تمنت ان تشعر به , ومع ان باسم اصبح بالنسبه لها العدو اللئيم ولكنها شعرت انها في أمس الحاجه لهذا ا الحضن بالذات و ان هذا المكان يخصها وحدها و انها لا تستطيع ان تستمد الدفء من اي مكان بالعالم سوي من هذا المصدر
أرجع رأسها للخلف قليلا و قال لها ممازحا: يا مامي منظرك مخيف الكحل بوظ الدنيا كلها دلوقتي بقي جريدة حلوة تلقطلك صورة وتنزلها بكره وتقول باسم يتزوج من العفريته
لم تستطع حنين تمالك نفسها وبدأت تبتسم وهي تحاول ان تمسح اسف عينيها فقال لها باسم: بضحك عليكي يا هبله انتي لسه زي القمر
فنظرت له بتوعد فقال لها: يلا نطلع من تحت البتاعه دي احسن زمانهم فاكرينا بنعمل حاجه غلط , فابتسمت حنين مرة اخري ورفعت الطرحه للخلف وما ان رفعتها حتي علي الصفير و التصفيق فمال باسم نحوها ثانية وقال بأذنها: مش قلتلك أنا عارف دماغهم هتروح لبعيد
فزادت ابتسامة حنين علي وجهها ثانية مما اعطي باسم بعض الطمئنينة ولكن ليس لوقت طويل
انتهي الحفل بسلام وجاء موعد الوداع وأخذ الاحباء يسلمون ويباركون ويدعون وأمتلأت عيون ام حنين و اخويها بالدموع وهم يسلمون عليها و علي باسم وانطلق الطائران إلي ا لشقه التي استأجروها حتي صباح الغد
وعندما دخلا جلست حنين علي اريكة في الصاله محدقه في الأرض , اقترب منها باسم بحنان وجلس علي الارض بجوار قدمها ونظر في عينيها وقال لها: حبيبتي....
لم يكمل كلامه حتي قامت حنين ودفعته بكل قوتها وظلت تصرخ به وهي تمزق حجابها و فستانها بعنف وتصرخ به: حسبي الله ونعم الوكيل بسببك فقد حلاوة اجمل يوم في حياتي حرمتني من اليوم اللي كل البنات بتستناه طول عمرها حرمتني من اجمل يوم في عمري , ثم امسكت بمزهريه علي المنضدة وقذفتها تجاهه فجاءت برأسه
نظرت حنين لباسم فوجدت الدماء تسيل من رأسه و تغطي كل ملامح وجهه فوقفت مصدومه لحظات صدرها يعلو ويهبط بشدة ثم تركته و جرت نحو غرفه و اغلقت الباب خلفها تبكي وتنتحب بشدة 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close