اخر الروايات

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الثلاثون 30 بقلم رحاب عمر

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الثلاثون 30 بقلم رحاب عمر


30
كانت حنين تبكي بدون صوت و كانت تحاول التجلد أمام باسم حتي تبث بقلبه الطمئنينة
سمعت صوته ييناديها فالتفتت إليه
باسم يكاد يسمع: حنين
حنين: نعم
صمت قليلا ثم قال لها و هو ينظر داخل عينيها مباشرة : بحبك
ومع ان من المعلوم ان تلك الكلمة تحي القلوب و تسمي الارواح وولكن ما حدث كان عكس ذلك
كان وقع تلك الكلمة عليها كوقع رصاصه دخلت قلب قتيل فمع انها كانت تحلم بأن تسمعها من باسم في كل لحظة تمر عليها و لكن لم تتمني ان تسمعها في ذلك الوقت بالذات , شعلات للحظات انها لم تعد تري ولا تسمع و لا تشعر بأي شئ حولها
شعرت بأن العالم بأثره تحول للون الأسود و كأن الكرة الارضية اصبحت تدور بسرعه صاروخ
وضعت كفيفبها علي وجهها و ظلت ترجع للخلف وهي تبكي و تنتحب حتي جلست علي كرسي وأكملت بكائها
تعجب باسم من ردة فعلها أخذ ينادي بحنان بصوت يحاول جعله منخفض: حنين يا حنين مالك , في ايه , حنين ارجوكي متقلقينش عليكي ارجوكي , حنين تعالي هنا قربيلي
حتي دخلت الممرضتان فوجوها مازالت تبكي فاتجها اليها بقلق
الممرضة: مالك يا حببتي في حاجه
رفعت حنين وجهها الملطخ بالدموع وقالت: انا اسفه مش هقدر ادخل معاكم العملية اصلي دايخه شويه
وقعت تلك الكلمة علي باسم و كأنها انتزعت روحه كاد ان يتكلم و لكن الممرضتان دفعا سريره المحرك نحو غرفة العمليا ت , شعر و كأنهم يدفونه نحو قبر و ليس غرفة عمللياتا شعر بأنه فقد كل الاطمئنان بمجرد تخلي حنين عن دخلوها معه شعر و كأنهم سوف يجرون له عمليه لأنتزاع روحه لا لأصلاح ساقه, لم يستطع الصمود فبدأت عبراته في الانهطال
, وبدأ اليأس و الفتور يسري بجسده و روحه حتي تملك منه و استسلم لما سيحدث به سواء من نجاح العملية او فشلها وبعد ان أخذ حقنة البينج النصفي و بدأ الأطباء بأنجاز ما سيقومون به بدأ طيف حنين يحتل تركيزة و عقله ظل يفكر عن سببب ردة فعلها الغريبه التي لم يتوقعها , عن سبب تخليها عن دخولها معه في اخر لحظة مع انه كرر لها و اعاد لها كثيرا انه في أمس الحاجه إليها و الي وجدها بجواره و استمداده الاطمئان و التجلد منها

أما خارج تلك الحجرة فكانت حنين في اسوأ حالتها انتشر القلق و الخوف في كل خلايا جسدها ظلت تلوم نفسها علي عدم دخولها مع باسم شعرت لوهله انها تريد ان تقتحم تلك الغرفة التي امامها وتنزعه من بين تلك الايادي التي تعبث بساقه ظلت تبكي طورال فترة مكوثه بالداخل وكانت كل لحظة تمر عليها و كأنها دهر بأكمله ياتري ما حالك الآن يا باسم وما شعورك بدوني بعد أن أكدت علي ان ابقي بجوارك , اسفه يا حبيبي انت من فعلت بي ذلك و من تسببت في ان اتخلي عنك ما كان عليك ان تفصح بحبك لي في تلك اللحظة الحرجه التي كان يدمي بها قلبي و اتتقطع بها روحي إلي اشلاء و يعصر القلق جسدي بأكمله أشعر و ان تلك الأدوات الجراحيه لن تغوص في ساقك بل ستغوص في قلبي وتأتي أنت بتلك الكلمة و تعطيها لمسامعي لتهتز اعصابي و افقد توازني و لم اعد احتمل حتي ان اتخيلك بين يدي الأطباء فكيف لي ان اقف بجوارك و هم يقطعون و يلحمون بساقك و انت من اعترف لي بما جعلني كدمية ورقيه تسبح في الجو مع كل نسمة هواء تعبر بالقرب منها

بعد ساعتين مروا علي الجميع بأصعب شعور و احاسيس خرج الاطباء من غرفة باسم فاتجهت حنين نحوهم
حنين بصوت مبحوح من كثرة البكاء: دكتر ايه الاخبار
الطبيب بارتياح: الحمد لله الحمد لله بإذن الله اسبوع و هييبدأ يمشي بس محتاجين منك عنايه جامده و تدريب مكثف جدا و كله بيد الله
شعرت حنين وكأن كوب من الماء مثلج سكب علي قلبها ليطفأ تلك النيران التي كانت مشتعله بداخه
وبدأت تردد بكل كيانها: الحمد لله الحمد لله الحمد لله
ثم عاموت الجلوس علي الكرسي التي كانت تجلس عليه في انتظار خروج باسم و هي في اشد الشوق و الحنين لتري وجهه و تبشره بتلك البشاره
وماهي الا دقائق حتي خرجت الممرضتتان يدفعان السرير المستلقي عليه باسم
اندفعت نحو حنين بسرعه وما ان تلاقت اعينهم حتي نبدل حال حنين بعد ان كانت تجهز الكثير من الكلام الذي ستسرده علي مسامعه علها تقلل من خطئها الذي ارتكبته بسبب تخليها عنه إلا انها لم تجد ولا كلمة منهم حاولت تجميع بعض الكلمات المبعثره في ذاكرتها و لكنها فشلت تعلقت اعينهم ببعضهما لمدة ثوان ثم حولت حنين ناظرها إلي اظافرها و تجمعت الدموع بعينيها ووقف صوتها عند حلقها ولم تستطع اخراجه
نظر لها باسم متعجبا من مظهرها فقد تورمت عينيها بسبب كثرة البكاء واحرتا حتي اصبحتا كشعلتين متقدتين و احمر انفها وايضا تعجبت من هروبها بنظراتها بعيد عنها رغم كمية الشوق البادي علي وجهها والتي تبثه عيونها
سارت الممرضتان بالسرير في اتجاه الغرفة التي سيحجز بها باسم يومين وسارت حنين بجوارهم في صمت
وما ان خرجوا من الردهة التي بها غرف العمليات حتي وجدوا الجميع ينتظره خاارج الردهة بكل قلق
اندفعوا كلهم نحوه واثر البكاء يملأ ملامحهم وعندما رآهم باسم علي هذا لوضع حتي تفجرت عيون الدموع بعينيه ولكن تلك المره كانت دموع الفرح , الفرح بوجوده بينهم و انه اصبح جزء من تلك الاسرة نادرة الوجود في هذا الزمن
أول من وصل اليه كان حسن ظل يقبله و يقول له بصوته الباكي " حمدا لله علي السلامة حمدا لله علي السلامة حمدا لله علي السلامة"
وتبعه الباقي يقومون بما ليس اقل منه من حني و شوق و عبارات حمد لله علي السلامة و شكر الله علي خروجه لهم سالما معافي
حتي دخلوا الغرفة و وضعته الممرضتان علي سريره و قاموا بواجباتهم نحوه اطئنوا عليه وغادروا الغرفة والتفوا جميعهم حوله و علامات الفرح و البشاشه اانتشرت علي وجوهم
رزق: يلا ياولاد قوموا صلوا ركعتين حمد لله علي سلامة باسم
فقام الجميع من فوره و توضأوا وشرعوا في الوقوف بين يدي الله يحمدوه علي سلامة باسم
, وكان باسم ينظر لهم و يحاول كتم بكائه من فرحته بهم و بمشاعرهم الصادقه نحو والتي افتقدها طوال عمره ولم يتخيل في يوم ان يحصل ولو علي جزء صغير منها
وبعد ما يقرب من الساعه جاء الطبيب و اطمأن علي حاله و استأذن من الجميع المغادرة حتي يستطيع باسم الراحه ويبقي مرافق ويأتون في وقت الزيارة بالغد
باسم: خلاص يا حسن انت و حسين ارجعوا البيت علشان مذاكرتكم
حسن : احنا مش هنروح الا لما نطمن انك خرجت من المستشفي و رجعت الفيلا
باسم : مش مستاهله يا جماعه انا اساسا هخرج بعد بكره
حسين: خلاص مش مستاهله بقي احنا اساسا معانا كتب هنذاكر وهنستناك لما تخرج بالسلامه متشغلش بالك بمذاكرتنا
وعاد الجميع إلي الفيلا وبقيت معه رزق حتي يستطسع المبات معه في نفس الغرفة
ومر اليومين بهدوء و سكينة علي الجميع حت يات يموعد خروج باسم

وفي مطار القاهره كانت اسرة هناء تنتظر ابنتهم الغاليه التي سافرت تركيا لعمل بعضا الابحاث و حضور المؤتمر الذي سيرفعها درجات في سلم العلم و الطب و يساعدها في تحضيرها للماجستير
وهاهي وصلت إليهم بزيها الذي لا يشبه زيها القديم و ملامح تغيرت كثير كثيرا حتي انهم رأها ولم يلتفتوا اليها لأنهم لم يعرفوها
اقبلت نحوهم وقالت بمزيح من الفرح والقلق: ماما بابا أمجد وحشتوني
نظرت والدتها لها: هناء ؟؟؟؟؟
هناء :ايه يا جماعه هو انا اتغيرت قوي كده
والدها: انتي هناء؟؟ مالك بقيتي غريبه كده ليه
والدتها وهي تنهره: غريبه ؟ دي بقيت قمر هي تركيا بتحلي الناس كده
ثم اندفعت نحو ابنتها و سحبتها داخل احضانها لتروي عطش الشوق لها
أمجد وهو يسلم عليها: مفيش مؤتمرات لكليه التجاره هناك
هناء: ههههههههههه هوصيهم يعملولكم مخصوص , يلا بينا والله وحضتوني قوي كويس ان قدامي 3 ايام اجازة قبل ما ابدأ شغل اقدر اقعد معاكم احسن و حشني موووت
والدتها: 3 ايام ده في المشمش في داهيه الشغل انتي علي الاقل هتقعدي معانا شهر ولا حاجه
هناء: شهر ايه بس يا ماما والابحاث اللي انا عملتها و الغربه شهرين كاملين ممكن كده يضيعوا عليا
والدتها : طيب يلا بس بينا و نتفاهم في البيت

أشرقت شمس ذلك اليوم الذي يعتبر عيدا بالنسبه لتلك الاسرة التي احتضنت باسم , وكتب له الاطباء تصريح الخروج من المشفي و انتقل إلي الفيلا بصحبة رزق
شعر بفرحة عارمة يشوبها بعض الحزن بسبب عدم مجيء احد لأخذ من المشفي مثلما حدث مع ماجده ولكنه نهر نفسه قائلا: اياً كان دي امهم استحاله اتساوي معها في معزتها عندهم
وعندما دخل الفيلا كان في اشد الشوق لهم جميعا هاصة تلك المحبوبه التي مازالت علاقتهم واليدة و لكن يملؤها التوتر و عدم الاستقرار
مازال لا يعلم اي المشاعر التي تكنها تتجاهه وهل حقا تبادله نفس الحب ام انه حب عقيم من طرف واحد سوف يبتر خلال ايام
كان يسير عبر الممر المؤدي ألي بوابة الفيلا , لم يري احد بإستقباله مطلقا ,. تعجب ولكنه لم يشغل باله بذلك فقد كان عقله مشغول بما سيتخه تجاه حنين وهل تلك الخطوه ستودي به إلي الجحيم و الوحدة الأبديه ام انه ستسمو به إلي اعالي السحاب و يحظي بالسعادة المطلقة كان في شدة توتره يخاف ان يفقد تلك الاسرة بسبب تهوره و مصارحته لحنين بحبه و بسبب ما سيفعله تجاهه اليوم و طلبه منها ان تفصح عما بداخلها تجاهه ويتخذ بعدها قرار بقاءه في القاهره او عودته معهم إلي المزرعه بعد ان يتعافي
واثناء انغماسه بأفكاره المضطربه وصل به رزق إلي بوابة الفيلا و هنا كانت المفاجأة
الكثير و الكثير و الكثير من البالونات مختلفة الالوان و الحجام و الاشكال كلها كتوب عليها" حمد الله علي السلامة" و الكثير من ثلوج الحفلات ترش فوق رأسه من قبل حسن و حسين و زغرودة تلوها الاخري ثم الاخري من عفاف و ماجده والعديد من اللوحات المكتوب عليها الكثير من العبارات التي تبعث الحب و الاحساس بالامان و الدفء الاسري ظل ينتقل ببصره بين تلك المشاهد بكثير من المشاعر الساميه المختلطه و لكن المشهد كان ينقصه الجوهره ظل يبحث عنها في جميع الأرجاء فلم يجدها واثناء الترحيب ظهرت وكانت اجمل من زي قبل و كأن الفرحه اضافت إلي ملامحا بريقا اخاذ زادها جمالا و تأنقا
شعر أنه يريد ان يقفز من كرسه و يندفع تجاهه و يضمها إليه من شدة شوقه لها فهو لم يراها من يومين كاملين أبقلت نحوه و ابتسامة أخاذه تعلو شفتيها , تلاقت اعينهم فهربت سريعا بنظرها للاشئ و لكنه لم يستطع ان يبعد عينيه عنها ولو لحظة
حتي وصلت إليه و قالت بصوت مهتز و لكنه ينم عما بداخلها من فرحه: حمدالله علي السلامة يا باسم


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close