اخر الروايات

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم رحاب عمر

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم رحاب عمر


31
شعر أنه يريد ان يقفز من كرسه و يندفع تجاهه و يضمها إليه من شدة شوقه لها فهو لم يراها من يومين كاملين أبقلت نحوه و ابتسامة أخاذه تعلو شفتيها , تلاقت اعينهم فهربت سريعا بنظرها للاشئ و لكنه لم يستطع ان يبعد عينيه عنها ولو لحظة
حتي وصلت إليه و قالت بصوت مهتز و لكنه ينم عما بداخلها من فرحه: حمدالله علي السلامة يا باسم

صوب اليها باسم طلقات ناريه من نظرات الحزن و اللوم حتي شعرت انها ذابت داخل ملابسها و احمرت و جنتيها بشدة
رد عليها باسم بصوت مستهزءا وكأنه رساله عتاب: الله يسلمك
ثم زم شفتيه وحول ناظره بعيدا عنها ليشعرها بخطئها
شعرت حنين و كأن جميع عيون الحاضرين مصوبه تجاها تنهش من لحمها
نظرت للأسفل و اتجهت نحو كرسي فارغ و جلست و يديها ترتعشان من صدمة و خجل الموقف الذي حدث للتو
هدأت لحظة و استعادت استقرار دقات قلبها ثم نظرت حولها تتفحص وجوه الجالسين فوجدت الجميع منشغل عنها بحديثهم القائم من قبل وصولها
يبدو انها تضخم المواقف و ان الوضع ابسط بكثير مما يدور بداخلها ولم يلحظ احد ما كانت تخشاه
كان الجميع يتحدث عن حال باسم و نجاح العمليه و عن موعد اول تجربه للمشي له
وصمم باسم علي عودة حسن و حسين إلي البلدة و مباشرة دراستهم و التركيز في اعمالهم الدراسيه و ايضا عودة رزق معهم لأن تلك الايام هي اهم ايام في السنه من حيث محصول الفاكهه و ضرورة استغلال تلك الفرصه حتي ينهضوا بمصنعهم الجديد وعدم تضييع الاموال التي انفقت في الدعايه له , اعترض الجميع في البدايه فباسم اهم بالنسبه لهم من اي شئ ولكن اصرار باسم علي المحافظة علي المصلحه للجميع و ايضا كونه بأمان مع حنين و ماجده جعلهم يوافقون علي العودة في نهاية اليوم بعد أن يقضونه مع باسم
لم تتشارك حنين معهم ذلك الحوار سوي بالصمت المطلق و كل ما كانت تفعله هو الهروب بعينيها بعيدا عن باسم و لكن لم يمنعها ذلك من اختلاس بعض النظرات اليه فهي كانت في اشد الشوق له كانت تحاول الصمود بملامحها أمامه و لكن قلبها كان في وضع مخالف , كان في حالة اضطراب ما بين الفرح لرؤيته و الشوق له و بين القلق و الاضطراب بسبب نظرته المعاتبه تجاهها و اسلوبه الحزين معها
عندما سمعت الجميع يوافق علي المغادرة الليله امام اصرار باسم شعرت وكأن العالم كله يدور حولها , قفز قلبها و كأنه يصرخ و يقول (لااااااااااااااا ارجوكم , انتظروا قليلا حتي استعيد استقراري و استطيع التعامل مع تلك العيون التي اذوب فيها و منها) ولكن لا مجال للاعتراض فرحيلهم الليله شئ لا بد منه , وحتما ستواجه باسم وجها لوجه وستتعامل معه مباشرة
ظلت تقلب الافكار و التساؤلات برأسها( ياتري هقدر اتكلم معاك عادي , ده انا مش قادرة بس ابص في وشك , معلش انا اسفه والله لولا خجلي المسيطر عليا كنت خدتك بإيدي و حطيتك فوق راسي ارجوك سامحني و قدر كسوفي ده و متفهمهوش غلط)

كانت حنين تسلم علي اخويها و ابيها وكأنها سجين يودع اهلة في نهاية ساعة زيارتهم له
وبعد ان غادروا كانت تتوجس خيفة من أن يتكلم باسم أمام والدتها عن اي شئ فقد كانت تختطف البصر و تري ذلك الكلام الذي ترسله عينيه لها خاصة بعد ان غادر اخويها شعرت و كأنه يريد ان يتحدث في امر ما و لكنه متردد
فقالت بتوتر:مش يلا يا جماعه نطلع ننام الكل النهارده تعبان قوي
ماجده: انا مش هيجيلي نوم الا لما اطمن ان ابوكي و اخواتك وصلوا
حنين: ابقي اطمني في الاوضة يلا علشان...ولم تستطع حتي نطق اسمه علي لسانها
فهمت ماجده مقصد حنين و ظنت انها تريد ان يرتاح باسم فقالت( طيب يلا يا باسم صحيح زمانك مش شايف قدامك
فرد عليها باسم بإيماءة بسيطة و ابتسامة فاترة ثم تحول بنظره إلي حنين يبعث لها اللوم ثانية وما ان رأته حتي ارتبكت و تظاهرت بأنها تريد ان تشرب واتجهت إلي كولدير المياه في نهاية الريسيبشن
صعد باسم علي كرسه حتي دخل غرفته ومن خلفه ماجده , ساعدته في الانتقال إلي سريره و اطمأنت عليه ثم أغلقت الغرفه وخرجت تاركة خلفها باسم الذي كان يحاول أن يمنع بزوغ تلك العبرات من عينيه ولكنه لم يستطع فترك لها العنان تهبط كيفما تريد
كانت الافكار تجول و تصول برأسه تعصف به بلا رحمة ظل يكلم نفسه بصوت مختلط بالبكاء وكانه زوجه فقدت رفيق دربها وابو اولادها
" ليه يا حنين, ليه معقوله لسه لحد دلوقتي مش قبلاني , للدرجه دي كلمة بحبك اللي فكرت انها هتقربنا لبعض اكتر و انها هتفهمك انك مش بالنسبه ليا اخت و بس , انت بالنسبه ليا اختي وحبيبتي و الانسانه اللي بنام و اقوم بحلم و اتمني اليوم اللي يجي و تبقي زوجتي , يعني بدل ما تقربي مني تهربي مني وتقتليني بدم بارد بالشكل ده , مش عارف ياحنين افسر هروبك بإيه مفيش اي سبب قدامي يخفف النار اللي جوايا ويقلل براكين النار اللي في قلبي كل لما اشوفك مش عاوزة حتي تبصي في وشي , ياريتك حتي توضحيلي ايه موقفك مش مجرد تهربي مني و تسيبيني في حيرتي بالشكل ده او حتي تقوليلي سبب رفضك ليا و انا اللي دايما احس اننا واحد و انك بتحـــ ....لم يكمل كلمته بل تحجرت الدموع بعينه عندما جالت برأسه فكرة" امن المعقول ان تكون تنتظر نتيجة العمليه " يعني ممكن تكوني يا حنين مستنيه تشوفي همشي ولا لا " وعندما جاءت تلك الفكرة بباله لم يستطع ولو التفكير ثم قال:
اااااااااااه راسي هتنفجر من الصداع مش قادر
ثم ظل محدقا في الارض يفكر ومازالت رموش عينيه مبتله من عاصفه الدموع التي كان غارقا بها
تنهد بشدة و قال: لا مينفعش اطلب منها انها تصارحني دلوقتي خااااالص يظهر صراحتها هتهلكني اشد المهالك أهو علي الاقل هم معايا علي ما اقوم من العمليه دي ممكن لو طلبت تصارحني افقدهم كلهم و انا في اشد الحاجه ليهم

دخلت حنين باكرا إلي فراشها تتصنع النوم و لكنها لم تستطع اغلاق جفونها و لو لحظة بسبب شلال الدموع المتفق من عينيها
كانت حزينة علي باسم خائفه ان يفهم هروبها و خجلها انه رفض له كانت تقول بنفسها" اسفه اسف اسفه يا باسم ارجوك متفهمنيش غلط , طول عمري بتمني اليوم اللي الاقي فيه الانسان اللي احبه ويحبني , مع انه احساس اجمل بكتير من اللي كنت بتخيله بس صعب عليا , انا معرفش اني ضعيفه جدا جدا بالشكل ده انا اللي كان الكل بيقول عليا جبروت حالي اتقلب خالص من مجرد كلمة بحبك منك , بجد مش قادرة حتي ابص في عينك, نفسي الاقي اي حاجه غير مباشرة اعبرلك بيا اني مكسوفه مش بهرب رفضا ليك بس مش لاقيه, ياااااه لو تعرف النار اللي انا فيها يا باسم , ثم فكرت برهه و اكملت: لازم علي الاقل احاول اتمالك نفسي وارجع اتعامل معاه زي الاول علشان ميكنش رد فعلي اوفرر قوي ويفهمني غلط , ياخوفي يكون فهمني غلط فعلا ,لا لا انا استحاله اقدر اخسره او استغني عنه ,ده انا اموت كده قبل ما يجي اليوم اللي ابعد عنه"

دقت الساعه الثانيه بعد منتصف الليل وجاء موعد علاج باسم وهاهو جاء اول لقاء مباشر لهم بعد اعتراف باسم بحبه لحنين
كانت حنين مازالت مستيقظة فقامت مسرعه احضرت حجابها وعبائتها واحسنت من هندامها امام المراه ثم رفعت يديها واغمضت عينيها و ظلت تهمهم ببعض الادعيه ان يثبتها الله امام عينيه و يمر الموقف بسلام
خرجت متجهه نحو الغرفه التي تبيت بها والدتها فرأت باسم يجلس في ريسيبشن الفيلا يتابع احدي القنوات الفضائية فقالت في نفسها" كويس قوي انه تحت علشان لو عاوز يقول حاجه مش يبقي قدام ماما و وشي يجيب الوان و ارتبك والكلام اللي كان باين في عنيه يطلعه مش قدام حد" فدخلت غرفته و احضرت العلاج وهبط الدرج متجهه إليه
نظرت نحو باسم و ما ان تلاقت اعينهم حتي بعد ببصره للجهه الاخري غير مهتم بقدومها
شعرت بغصه في حلقها و تدفق الدم بعروقها بهمجيه وبدأت ساقيها تهتز
حنين بصوت تحاول جعله طبيعيا: انت لسه صاحي
باسم دون ان ينظر لها: احنا في الصيف و طبيعي ان الناس كلها بتسهر
حنين: طيب معاد علاجك الساعه 2
باسم بلا مبالاه : اه انا اخدته خلاص , ومتشغليش بالك بعلاجي انا عارف مواعيده و اقدره اخده بنفسي
صعقت حنين لما سمعته واخذ التوتر يتملك اعصابها وفهمت بديهيا ما يرمي اليه وهو تجاهله لها ردا علي تجاهلها له
شعرت و كأنه مدانه بفاجعه ظلما أرادت ان تدفع عن نفسها ذلك الاتهام و تدافع و لو ببعض الكلمات
حاولت ات تجمع ولو بعض الحروف القليله لتكون اي كلمة تعبر بها عن ذلك ولكن للأسف خذلتها الحروف كما خذلتها شجاعتها و تجلدها و لم تجد مأوي لها في ذلك الموقف غير الفرار من أمامه و الهروب كعادتها
مرت الأيام علي كليهما خاليه من ألوان البهجه و الفرحه كتلك اللوحه التي رسمها فنان في لحظة يأس بقلمه الاسود دون ان يدخل بها أي من تلك الألوان التي تضفي للوحه روحا
كان كلا منهما يتألم وحده يخفي ما بداخله عن الأخر يحاول التجلد مناصرة لموقفه امام الاخر
كان يعيشان تحت سقف واحد و لكن لم يجمعهما أي كلام و لا لقاءات كما في سابق الامر

مرت ثلاثه ايام وهم علي هذا الحال لاحظت والدتها تلك الفرقه ظنت ان ذلك بسبب كلام صابرين مع باسم و ان حنين تتخذ بنفسها جانبا حرجا من ذلك الموقف فقالت لنفسها ان تتركها حتي تعود لطبيعتها بنفسها و لا تضغط عليها فهي تعرف مدي صلابة رأس حنين

بدأت أشعة شمس اليوم الرابع أن تتسرب إلي ارجاء العالم ببطء , استيقظت جميع كائنات العالم ما عدا حنين , فكانت في اسوأ حالات يأسها ولا تري اي داعي لأستيقاظها , وأثناء انغماسها في نومها سمعت دقات علي باب غرفتها ثم دلفت والدتها و أخذت تهزها برفق
ماجده: يا حنين
حنين بكسل : اه
ماجده: قومي قيسي الحراره لباسم كده اصل شكله دافي شويه
قفزت حنين من مكانها بفزع: ايه سخن , يارب استر
ماجده: براحه اتفزعتي كده ليه
حنين: يا ماما السخونيه بعد اي عملية خطر جدا ممكن يكون الجرح اتلوث لا قدر الله
ماجده: هو دافي شويه , ربنا يستر قومي قيسي له الحراره كده و واتصلي علي الدكتور
قامت حنين مسرعهو غسلت وجهها وارتدت ملابسها واتجهت مع والدتها نحو غرفة باسم
وكرر باسم ذلك الموقف الذي حدث من 3 ليالي عندما تقابلت اعينهم فأشاح بوجهه بعيدا عنها متجاهلا وجودها
شعرت حنين بالدموع تحتقن بداخل عينيها و لكنها قالت لنفسها: مش وقته أطمن الاول
أحضرت الترمومتر وقالت لباسم: قوم كده يا باسم لما اطمن
قام باسم بفتور حتي قاست له حنين الحراره فوجدتها طبيعيه
وضعت يدها علي صدرها بارتياح و اغمضت عينيها وقالت : الحمد لله طبيعيه يا ماما تلاقيه دافي بس بسبب الحر , ده انا اترعبت لما قلتيلي سخن , السخونيه خطر جدا بعد اي عمليه الحمد لله الحمد لله
كان باسم يتابع ردة فعلها بتعجب, هل هذا قلق عادي ام بحب, واذا كانت هذه ردة فعلها فلماذا دائما الهروب
يبدو وان قراره في تجاهل الأمر يجب ان يتم تعديله والنظر فيه مره اخري , يبدو ان في الامر خفايا لا يعلمها فقرر تأجيل ذلك حين تسنح الفرصه له

كانت الشمس تلملم اشعتها المبعثره في ارجاء الفضاء في منظر بهيج يعشقه العاشقين و يحبه المحبوبين , كانت تجلس في شرفة منزلها تتابع منظر الغروب و هي تسبح في بحر الرومانسيه متخيله باسم معها حين استفاقت علي فكرة خطرت ببالها فجأة
قامت من فورها و ارتدت تلك البلوزة الفضية اللون ذو اكمام طويلة و بنطلون جينز من اللون الاسود و وشاح يغطي بعض شعرها من اللون الاسود وأحسنت و ضع مساحيقها التي لا تغادر ملامحا
ثم خرجت من غرفتها
هناء: ماما ياماما
والدتها (ألفت): ايوا يا حبيبتي
هناء: انا رايحه عند حنين شضويه مش هتأخر
ألفت: حنين دلوقتي ازاي يابنتي الليل دخل
هناء:ط ميكنش رايحه بلد تانيه يا ماما دي في الشارع اللي ورانا
ألفت: شارع ايه ؟ هو انتي متعرفيش ان حنين نقلوا بلد ............
هناء بتعجب: امتي الكلام ده
ألفت: من زمان انتي لسه فاكرة هو انتي مش بتكلمي حنين ولا ايه
هناء: حنين اساسا من النوع الخبيث مش بتعرف حد حاجه عنها
ثم قالت في نفسها( ياتر تعرف حاجه عن باسم ولا لا )
هناء: خلاص هروحلها بكرة , متعرفيش عنوانها
ألفت: لا اسألي صحابها إلي في الوحدة الصحية او اسألي عمتها صابرين
هناء: طيب انا هروح لعمتها صابرين كده استفسر منها
ألفت : متخليكي الصبح
هناء: ماما ارجوكيانا زهقت من القعده هروح دلوقتي اكسر حتي الممل
ألفت: لحقتي تزهقي مننا طيب وربنا ما انتي رايحه القاهره الا بعد اسبوع
هناء: طيب ماشي بس سيبيني اروح دلوقتي لطنط صابرين
ألفت : ماشي

ذهبت إلي صابرين و يبدو أن تلك الزيارة أشعلت فتيل القنبله داخلها وجعل دماؤها براكين تغلي داخل عروقها فقد كانت صابرين تحكي و تكثر من الكلام علي سبيل الفرح بما حل لحال أخيها بسبب باسم و انعام الله عليه و امتلاكه للفيلا بعد أن كان فقيرا
ظلت هناء تتمالك اعصابها و هي تستدرج صابرين بالأسئله حتي علمت منها كل ما فاتها من أحداث وهي في تركيا
عادت إلي منزلها وهي لا تري شئ أمامها من كثرة توترها و شدة غضبها و أخذت تتوعد لحنين و باسم وتنوي فعل كل ما يمكن فعله للانتقام من حنين و خبثها و اخفاءها الحقيقه عنها
دخلت النزل و هي تزفر بغضب و تعقد حاجبيها بضيق
ألفت: خير يا هناء في حاجة
هناء: أنا لازم اسافر الصبح القاهره
ألفت : ليه هي صابرين قالتلك ايه
تداركت هناء خطئها بسرعه وقالت: لا مش طنط صابرين ده واحده صاحبتي اتصلت عليا و قالتلي لازم اسافر علشان الدكتور اللي هيشرف علي البحث بتاعي هيسافر بعد اسبوع
ألفت: طيب استني معانا يومين حتي
هناء: هخلص اللي ورايا ياماما وهجي اقعد معاكم براحتي

وبالفعل غادرت هناء بلدتها صباحا بعد أن وضعت بعض الخطط ومن اين تبدأ و كيف تبدأ وحين وصلت القاهرة ذهبت إلي مسكنها القديم وظلت به يوما بأكمله تستريح من تعب السفر و تستعيد قوتها لتبدأ المعركة

في غرفة باسم أجتمع طبيب العلاج الطبيعي مع باسم وماجده ورزق الذي اتي خصيصا ليري ذلك المشهد الذي ظل يحلم به منذ أن عرف باسم
كان الطبيب يشجع باسم و يحثه علي انه يستطيع المشي و الأمر كله الأن مجرد ارادة داخليه والاقدام علي أول خطوة و الباقي سهل وباسم كان قلقا متوترا يتراجع و يترجي الطبيب ان يؤجل الامر للجلسه القادمة ولكن الطبيب أصر علي ضرورة التشجع و التجربه في هذه الجلسه
وعندما قال الطبيب: يلا يا بطل سمي الله
وجد باسم حنين تدخل فجأة باب الغرفة و تقف مقابلته مباشرة علي بعد مايقرب من عشرة خطوات وتحثه علي المشي وكأنها أم تحث طفلها الصغير علي تعلم المشي , وتنظر مباشرة داخل عينيه وعلي شفتيها أجمل ابتسامة تبعث اليه عبارات التشجيع
عندما رأي باسم ذلك منها أشرقت ابتسامته علي وجهه و امتلأت عينيه بالعبرات وقال بنفسه: انا جايلك يا أعز ما عندي
وقام من فوره وسمي الله و بدأ يخطو خطوة تلو الخطوة تلو الخطوة ثم سقط فأسرع إليه الجميع و كانت أول من وصلت اليه تلك التي اشتاقت اليه كثيرا و اشتاقت لرؤيته ولكلامة ولحديثه و سمره ولكل شئ به و يبدو أن اشتياقها له كان الدافع الذي جعلها تسبق الجميع
أمسك يدها بشكل لا اراديا فكان ذلك أول ما وقع يديه عليه
دارت الدنيا بهما فتلك الغرفة و ذلك المكان كان شاهدا علي ذلك الموقف من قبل منذ عدة شهور ولكن في ظروف مختلفة عندما حاول باسم مسك يد حنين محاولا للتقرب منها فنهرته و عاملته أسوأ معاملة
ولكن في تلك المرة كانت ردة فعلها مختلفة علي الاطلاق لدرجة أنه اندهش منه, شدت حنين قبضتها علي يدي باسم وقالت له بهمس بصوت يملأه الحماس و التشجيع: تقدر يا بطل
وما أن وقعت تلك الكلمات علي مسامع باسم حتي لامست شغاف قلبة و لم يستطع التحكم بدموعه التي خانته أمام الجميع
انسحبت حنين للخلف بصحبة دموعها هي الاخري وساعده الجميع في الجلوس علي كرسي حتي استعاد قوته مره اخري و قام للتجربه الثانيه
وفي تلك المره كان أقوي بكثير , يبدو أن كلمات الحبيبه كانت بمثابة فيتامينات نفسية غيرت الكثير من حماسه و حالته النفسيه , وقبل أن يقوم جعل وجهته تجاه حنين و كأنها هي الهدف الذي يسعي لتحقيقه والوصول اليه وتوكل علي الله ببعض العبارات و قام واقفا , نظر داخل عينيها لحظات ثم بدأ المشي
هلل الجميع بصوت عالي بعد نجاحه تلك المرة , نظر لحنين فوجدها تحضن ماجده بقوة من شدة فرحها و علي وجهها تمتزج الدموع من ابتسامة عريضة فتنهد بارتياح عميق , وقال بنفسه يظهر الدنيا هتبدأ تضحكلي
أرشدهم الطبيب علي بعض الارشادات و أعطي باسم عكاز وطلب منه الاستعانة به قدر الامكان و الاستغناء عن مساعدة أي أحد

وفي نهاية هذا اليوم الفريد استأذن رزق من باسم ان يصطحب معه ماجده لأن حسن و حسين بدأوا فترة اختبارات أخر العام
ظهرت علي ملامحه الريبة في بادئ الأمر ولكن رد حنين بعث إليه الطمأنيننة
حنين: متقلقش يابابا , انا موجوده اهو , متقلقوش عليه معايا و اكيد كلها أيام و هنيجي البلد لما باسم يخلص قرصات العلاج الطبيعي
باسم بفرحة باديه علي ملامحه: خلاص عادي يا طنط , حنين بألف راجل
نظرت له حنين بابتسامة عذبه وقالت له بدلال: ربنا يستر و متغيرش رأيك
نظر لها بجديه : استحاله

وبعد أن غادرا والديها كانت متوتره بشدة ولكن باسم حاول ألا يطرأ لأي حديث عن شئ يقلقها حتي يفرض الامر نفسه

وبعد مرور يومين جائت اللحظة الحاسمة ارتدت هناء ملابسها وجهزت نفسها و كلامها الذي ستقوله ووضعت الخطط ثم اتجهت نحو فيلا باسم بتاكسي وهي تتوعد وتتخيل بعض اللقاءات المحتمله وبعض النقاشات التي تتوقعها
كانت حنين تتحدث في حديقة الفيلا في الهاتف وبعد ان أنهت حديثها جلست علي كرسي بالحديقة مقابل للبوابه الرئيسية
سرحت بخيالها بعيدا في أرض الاحلام تتخيل علاقتها بباسم المستقبليه و ما يمكن ان تصل إليه حين رأته مقدم عليها و بادي علي محياه أمر ما
جلس في الكرسي المقابل لها يفصل بينهم طاوله صغيرة
ارتبكت حنين ونظرت له بتوتر مبتسمة: ازيك يا باسم
باسم بابتسامة عذبه: ميكنش مشوفتنيش من سنه
ابتسمت حنين وهي تحبس انفاسها خيفة مما سيقوله باسم, نظرت للأسف و احمر وجهها بشدة
باسم بهدوء: اظن لازم نتكلم , ولا عند اعتراض وانا مش هتكلم
حنين بصوت خافت: اتفضل اتكلم


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close