رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم سارة فتحي
الفصل التاسع والعشرون
****
روح بلا مأوى
****
الجزء التانى
*****
للمرة التى لا يعرف عددها يتصل بها ولا تجيب، مكبل
اليدين، وهوبعيدًا عنها القلق ينهش قلبه لماذا غادرت البيت؟
هل ضايقها احد؟ هل اخذت القرار بتركه؟ هل هى بخير؟ سيحجز أول طائرة لا يستطيع الصبر كى يطمئن عليها
قام بالاتصال كى يحجز لكنه تراجع؛ لابد أن يطمئن علي كارما
وما يحدث معاها، ضغط على الهاتف وقام بالإتصال
ثم وضع الهاتف على اذنه منتظر الإجابة حتى جاءه
صوت ضياء الناعس فتنهد قائلًا وبوجع وقهر للرجولته
وكبريائه:
-ألو ياضياء اسمعنى عايزك تروح الشقة تتطمن على
كيان هناك ولا لأ
اجابه ضياء بنعاس:
-انت اتجننت انت عارف الساعة كام عشان تتصل
بيا وتصحينى
اغمض عيناه محاولًا ضبط انفاسه المتسارعة من فرط
التوتر:
-عارف يا ضياء يلا انجز نص ساعة وهستناك تطمنى؟!
-ولما انت مش اد البعد اتسحبت من لسانك ليه؟!
على العموم الصبح بدرى هروح واشوفها ما هو
مش هينفع اروح الوقت متأخر
صرخ كنان:
-دلوقتى يا ضياء دلوقتى بسرعة
فرك ضياء وجهه وهو ينظر إلى بيلا التى بدا عليها
الإنزعاج من صوته:
-خلاص هلبس وهنزل على طول
اغلق كنان هاتفه والقاه على الفراش بجواره، قلبه يرتجف داخل صدره، هل تريد الانفصال؟! لا يستطيع
ان يعيش دونها اخطأ انه تركها ولكنه كان يريد أن
يجعلها تنسى فعلته سيجن يشعر ان العالم كله يدور
به، تجلى على ملامحه الضعف وألم جلد نفسه بالسياط
حواسه تتأهب للصدمة القادمة، حريق بداخله
......
وقف ضياء اسفل البناية وهو يجز على اسنانه لكنه
عزم على تنفيذ ما جال فى خاطره، صعد للأعلى
ووضع يده على الجرس ولم يرفعها
انتفضت بفزع وهى تبحث عن اسدالها من سيأتى إليها
فى هذه الساعة المتأخرة من الليل فتحت الباب لتجد
ضياء امامها همست باستنكار:
-ضياء!!!
رفع عيناه إليها بألم زائف، ابتلعت خوفها وهى ترمقه بتوجس
فهمس قائلًا:
-انا اسف جيت فى وقت زى دا بس للاسف كنان
همست برجاء باح بصميم وجعها:
-ماله كنان، اوعى تقول انه جرى ليه حاجة؟!
هو انت ساكت ليه؟! انطق لو سمحت يا ضياء
اخفض ضياء عيناه وهو يتمتم بكلمات بنفس الألم
والأسى قائلًا:
-كنان وهو خارج من المطار خبطته عربية وللاسف
حالته صعبة
هزت رأسها بهستريا ألم وحشىّ نهش قلبها رفعت يدها
تكتم شهقاتها دموعها تنهمر على وجنتيها وهى تسأله
بحرقة:
-يعنى ايه حالته صعبه يعنى ايه؟!
طب خدنى ليه؟!
انهت جملتها وهى تسقط على الارض تنحب حتى
صارت انفاسها بطيئة وكأنها انعدمت، جثى على
ركبتيه امامها قائلًا بمرح:
-ولما بتحبوا بعض مفرهدين بعض ومفرهدنا معاكم ليه؟! يا ستى مفيهوش حاجة متقلقيش انها مزحة
قال جملته ثم نهض واقفًا بعلو، تحاملت على نفسها
ونهضت وهى ترمقه بنظرات ملتاعة تسأله بتلجلج:
-انت بتتكلم بجد بتقول ايه
هو فين كنان انت بتضحك عليا عشان اهدى هو كويس؟! خدنى ليه؟!
تسلل شعور الندم بداخله لكن عقله القابع داخل رأسه لم
يسعفه سوى لذلك حتى تجيب على كنان الذى سيجن
فهمس بأسف:
-اهدى والله كويس بس حالته متقلش عنك كدا
هيتجنن ويطمن عليكِ اتصل بيكِ فى الفيلا وانتِ
مش بتردى، اما اللى انا قولتوا حبيت اقولك
ان الدنيا مش مستاهلة خصام
تمتمت كيان وعيناها تبرقان بالغضب:
-مزحة انت جاى تفول عليه وتقولى مزحة
انت ازاى تقول كدا بعيد الشر عليه انا مش قادرة اصدق
بصراحة، وعلى فكرة دمك مش خفيف خالص
قالت جملتها ثم صفعت الباب بوجهه توسعت عيناه
بصدمة وهو يهمس:
-يابنت المجنونة، ولما هو كل دا مش بتردى عليه ليه
خايفة العربية تخبطه وانتِ هتموتيه بالجلطة يا بعيدة
ارتمت على الاريكة تبكى وقلبها يعتصر من الالم
كانت تتذكر زيارتها للطبيب المعالج لحالتها
لم تستطيع أن تكمل حديثها عندما وصلت إلى ما فعله كنان صمتت ثم سردت بايجاز
ساد الصمت فى الارجاء حتى سألها الطبيب:
-ممكن اعرف ايه اكتر شئ مضايقك كدا؟!
رفعت بصرها إليه بعدم فهم، فعدل من وضع نظارته الطبية ليسترسل قائلًا:
-يعنى متضايقة انك خبيتى على كيان لما سألك؟!
ولا متضايقة انك وصلتيه لكدا معاكِ؟!
حاولت التماسك قائلة:
-انا مقصدتش اخبى انا قولت بلاش اقوله لأنه بيتضايق
من تامر
سألها الطبيب مباشرة:
-اشمعنا تامر
اجابته باستنكار:
-هو ايه اللى اشمعنا تامر الشخص الوحيد
اللى باقى ليا من الماضى محدش فاهم احنا مرينا بأيه
صعب حد يتخيل القسوة اللى كانت فى ايامنا والاصعب ان اتخلى عنه
تنهد الطبيب بهدوء شديد وهو يقول:
-يعنى الماضى اللى هو تامر اهم من الحاضر اللى كنان
-انا مقولتش كدا
ابتسم الطبيب بعملية:
-طب خلينى اسأل سؤال بشكل تانى؟!
عملتى ايه عشان تحافظى على علاقتك مع كنان بمعنى
هو لما بيمشى خطوة انتِ كمان بتمشى خطوة زيها
ولا بتمشى خطوتين ولا بترجعى لورا خطوة
كان كلام زهير يقفز امامها هو من يقف بينها وبين
كنان دائمًا
اجابته بوجع قائلة:
-لأ مش باخد خطوة انا واقفة مكانى لكن انا بردو
مش بصدُه
اعتدل الطبيب فى جلسته وهو يقول:
-بس لكل واحد قدرة تحمل عن التانى بمعنى اننا كلنا
عندنا عيوب، وممكن عيب عند حد يبقى عند حد تانى
ميزة، وطالما فيه تصرفات بتوجعك وصعب تتقبليها
لازم تعرفى ان غيرك زيك بالظبط فى حاجات ممكن
يقبلها وحاجات لا فى حدود عندك انتِ لسه مش سامحة ان يتخطاها كزوج، وهو كمان فى حدود استحالة
يقبل مراته تتخطاها
ولا انتِ بتراهنى على حبه ليكِ
مثلًا عايزة يبقى حب غير مشروط يتقبل اى شئ
منك حتى لو على حساب كرامته
انكمشت ملامحها عند هذه الفكرة؛ فكرة ان يتركها
ويبتعد، انزعجت ملامحها تجيبه:
-هو السبب مش قادر يستوعب ولا يفهم كل اللى همه
ابعد عنه وبس مش مقدر اللى جوايا
-حاولتى انك تقعدى معاه وتفهميه وجهة نظرك وانتوا
الاتنين ترسموا حدود وشكل علاقة تامر بيكِ
-لأ، وعلى فكرة هو سافر وسابنى
سألها بهدوء:
-طب حاولتِ تعتذرى منه؟!
اعتدلت فى جلستها متسائلة بدهشة:
-انا اعتذر بعد اللى حكيتوا ليك
هز رأسه بالايجاب قائلًا:
-ايوة، فى الأول رد تامر عليه والصيغة اللى بلغوا بيها
استفزت رجولته
وثانيًا لأنك خبيتى على جوزك صحيح كانت نيتك
مش حاجة وحشة بس كان فى مكالمة تقول عكس
كدا
ثالثًا انك رميتى المسئولية كلها على جوزك ومظنش
رجل زى كنان سهل يوصل لكدا بسهولة
-حضرتك تبرر ليه ابدًا هو غلطان جدًا
رفع كتفاه بعفوية قائلا:
مش ببرر ليه بس بحطك قدام كام نقطة
انهى جملته ونهضت هى واقفة قائلة:
-كفاية كدا انا تعبت
-تمام، بس احب افكرك انك لازم متخبيش عليا حاجة
ولازم اعرف ايه اللى واقف بينك وبين كنان غير اللى
قولتيه، غير ان لسه هنتكلم اكتر عن تامر
فاقت من شرودها على صوت هاتفها كانت الشاشة
تضئ باسمه وضعت الهاتف على اذنيها سريعًا قائلًا
بصوت متحشرج من اثر البكاء:
-انت كويس؟! انت مفيكش حاجة صح
اجابها بتلهف:
-مالك يا كيان؟! انا كويس انتِ كويسة مش بتردى ليه
-انت اللى قولتله يعمل فيا كدا
تملك الرعب من قلبه وهو يسألها:
-قولت ايه فيه ايه متقلقنيش وانا بعيد اتكلمى على طول
سردت عليه ما فعله ضياء فخرجت بعض الالفاظ من فمه ثم قال:
-لا طبعا استحالة بس كل الحكاية كنت عايز اطمن عليكِ
وقلقت وانتِ مش بتردى حبيت اتصرف
انتِ سيبتى الفيلا ليه
ساد الصمت ولم يستمع سوى لصوت انفاسها فهمس:
-مش مهم، المهم انك بخير خلى بالك من نفسك وانا
مش هتأخر، بس لما اتصل ردى عليا
كيان انتِ وحشتينى اوى
-وانت كنان متتأخرش هستناك تصبح على خير
*****
فى اليوم التالى
ظلت طول الليل فى الغرفة المعتمة الحبس الانفرادى
كما تطلق عليها، حتى افرج عنها فى الصباح، حملت
نفسها لتذهب لوالدتها فهى كرهت هذا المكان، لم يعد
لديها صديقات، ضغطت على جرس الباب وارتسمت
ابتسامة واسعة على شفتاها ثوانٍ وفتح الباب لتبتسم
بسعادة قائلة:
-كنان انت هنا جيت امته؟!
حمدلله على السلامة، ضياء جه معاك
ابتسم ثم اقترب يقبل جبينها ثم حاوط كتفاها وولج بها
للداخل هاتفًا:
-لا ضياء مجاش معايا
-فين ماما؟!
سألته وهى تبحث بعيناها عن والدتها، فحاوط كتفاها
قائلًا:
-بتعمل الأكل تعالى معايا ندردش شوية
جلست قباله بهدوء فابتسم يسألها:
-قوليلى اخبار الجامعة
ابتلعت ثم اجابته بتوتر جلى على ملامحها:
-الحمدلله طالع عينى
-وباهر عامل ايه؟!
ابتسمت بشحوب قائلة:
-الحمدلله
-انا زى ما اكون اتخايلت بيه امبارح فى المطار
ابتلعت توترها واجابته بايجاز:
-اه، اشتغل فى المطار هناك
-كنتِ بتعملى معاه ايه؟!
يسأل بهدوء بينما هى تشنجت ملامحها فتأكدت ظنونها
فاجابته باقتضاب:
-عادى روحت معاه اغير جو
المهم انت وكيان وضياء وبيلا عاملين ايه؟!
ابتسم بسخرية ثم اجابها:
-الحمدلله، مش بتروحى الكلية ليه؟!
-انت عرفت ازاى؟!
قصدى أجلت السنة دية عشان فرح ضياء ولما رجعت ملحقتش اذاكر
سألها بنفس النبرة السابقة:
-والسنة اللى قبلها
تلعثمت ثم نهضت واقفة:
-لا روحت، اكيد فى غلط هروح اشوف ماما
استدرات قبل أن يوقفها متسائلًا بخشونة:
-ال*** اللى اسمه باهر كان بيمد ايده عليك ليه؟!
-لا دا انا كنت بعدى الشارع بسرعة وهو خاف عليا
فكان بيزعق ليا من خوفه
صفق بيده عاليًا وهو يقول:
-الكدبة رقم كام من ساعة ما قعدنا دية يا كارما
بتكدبى عارف ليه عشان انتِ قبل الجواز ماكنتيش
بتستحملِ كلمة على ال*** دا
احكيلى يا كارما يا حبيبتى ومتقلقيش اى حاجة انا
هتصرف فيها
تطلعت إليه بصمت كيف تبوح بالعذاب الذى تتلظى
به طال الصمت لتهمس بعد لحظات بنبرة مختنقة
ومرتجفة:
-مفيش حاجة انت بيتهيألك كل حاجة زى ما قولتلك
مفيش حاجة مفيش
همت للانصراف فجذبها من معصمها فاصدرت تأوه
من مسكته توسعت عيناه بصدمة مد يده سريعًا ليجردها
من السترة تحت رفضها وتشبثها بها وما أن خلعها
احتقن وجه بدماء بسبب علامات الضرب على ذراعيها
بينما حاولت أن تشحذ قواها بعد ما فعله كى تتمكن من مواجهته ابتلعت ثم هتفت قائلة:
-ايه اللى انت عملتوا دا، انت اتجننت
صرخ كنان بنبرة صارمة:
-هو اللى عمل كدا، انتِ بتدافعى عنه ليه؟!
انتِ مش طبيعيه الواد دا بيشربك حاجة
غمغمت بشفاتين مرتجفتين قائلة:
-لا والله مش بشرب حاجة
اقترب منها ثم اخذ وجهها بين راحتيه ليطمئنها:
-انتِ عارفة انتِ عندى ايه؟!
اناِ روحى فيكِ يا كارما انتِ كبرتى على ايدى
انا وضياء كان على طول يقول واحنا صغيرين
كارما اختى بس واقولوا لأ اختى انا كمان لو كان
عندى اخت مش هحبها اكتر منك، صارحينى واوعدك
مش هتندمى وهاكون جنبك واللى بينا هيفضل سر
اغمضت عيناها بألم لتفكر إذا لم تخبره بالحقيقة
سيستمر باهر بقسوته وجبروته عليها، سيستغلها
ويستغل خوفها على اخيها، ماذا تفعل؟!
تخشى أن ترفض مساعدة كنان فلا تستطيع التخلص
من باهر وقربه المميت، ستظل هى المتأذية الوحيدة
تتلوى من ألم قلبها فتحت عيناها واخذت نفس عميق
ولا تعرف ما ستفعله صحيح ام لا ثم بدأت تسرد له
ماصار معها
عديم النخوة
قست عين كنان وهو يسمعها بدت كقبر
مظلم متسائلًا:
- معلش فيديوهات ايه اللى بيهددك بيها
-كان مصورنى وانا معاه فى اوضة النوم
لكن هو مش ظاهر وكان بيهددنى بيها وبيقول هيقول
لضياء دا كان قبل الجواز عشان كدا اصريت على
الجواز منه، وهيفضحنا وسمعة اخويا تبقى فى الارض
ازداد غضبه اضعافًا ونبض الجحيم فى حدقتيه وهو يتوعد له بالهلاك، اما هى احتد بكائها تدفقًا وصدحت
شهقاتها المرتعبة وهى تغمغم بخوف:
-والله يا ابيه كنا متجوزين ومعرفش ان الحقير دا
كان بيصورنى والله ما عملت حاجة غلط
رمقها بغضب وهو يصرخ:
-كل دا متكلمتيش ليه؟!
ردى عليا يا كارما كنت مستنية أيه ضياء ايه اللى خايفة
عليه من نكرة زى دا، انتِ غلطانة اوى يا كارما
اجابته ببكاء وقهر:
-خفت على ضياء وبعدين ضياء قالى هتندمى وبعد كدا
متلوميش غير نفسك
اتسعت عيناه باندهاش من غبائها لكنها لا تزال طفلة
ولا يسعفها تفكيرها، هز رأسه بيأس وهو يسألها بملامح
كالصخر:
-هو هناك فى الشقة دلوقتى
هزت رأسها بالرفض وهى تمسك يده قائلة برجاء:
-لا بلاش دا مؤذى وممكن يعمل اى حاجة انا اخاف
عليك بلاش
ابتسم كنان وهو يطمئنها قائلًا:
-متقلقيش خالص واهدى وبلاش عياط
جوازك هنا ولا هناك
-هناك، هى مامى فين
تنهد بلطف قائلًا:
-لما قالت انك جايه طلبت منها تعمل مكرونه بالبشاميل
فنزلت تجيب حبة طلبات من تحت المهم يلا بينا
ترتجف كورقة شجرة فى مهب الريح اقترب منها
وهو يتأمل خوفها وقلقها ثم جذبها إلى صدره ليضمها
بذراعيه القويتين كى يشعرها بالأمان
******
-مش بتأكلى ليه يا هاجر ولا أكلنا مش عاجبك
تلك الكلمة قالتها احدى عمات هاجد لتعقب عليها
هاجر
-لا والله الاكل جميل اوى تسلم ايديكم
مصمصت عمة هاجد الأخرى وهى تغمغم:
-اسكتِ كل البنات بقى همهم الريجيم والمدعوق
الموبايل البت بتى قرفانى مش بتأكل وطول النهار عينيها
فى الزفت
-بس انا مايسة مالهاش فى الزفت دا نحمد ربنا هو
القرآن وبس
ابتسمت عمة هاجد وهى تطالعها بفخر:
-البركة فى هاجد هو السبب تربية ايده
أومأت مايسة ثم همست بسعادة:
-طبعًا دا شيخى
طالعتها هاجر بسماجة وهى تهمس:
-يبليكم بالجرب منك ليها ومتلاقيش حد يهرش يطفى
ناركم منك ليها
سعال هاجد وهو يرمق هاجر بطرف عيناه، التو ثغر
عمته قائلة:
-عيني ياحبيبى اسم الله عليك هاتى ميه لشيخك
مايسه
همت بالرد لكن حماتها ضغطت يدها وهى ترمقها
بنظرة فهمت هاجر نظراتها جيدًا التى تعنى أن
تؤجل هجومها واعلان الحرب
فهزت رأسها بالايجاب فابتسمت لها حماتها
دقائق وكانوا يجلسون جميعًا بعد أن انتهوا من
تناول الغداء وضعت عمة هاجد صينية العصير
تناول هاجد إحدى الأكواب ثم التقط يد هاجر
يضع كوب العصير بين يدها سرعان ما تغيرت
ملامحها، بدا واضحًا له انها لا تريد لمساته
فسحب يده سريعًا، بينما هى رمقت الكوب
الذى بيدها باشمئزاز؛ عصير مانجا سيصيبها
بالحساسيه رفعت عيناها إليه فهمت ما توصل
إليه من نظراته، ابتسمت له بتوسع لتنفى ما
توصل إليه ثم رفعت الكوب إلى فمها ترتشف
العصير حتى انهتهوا
*****
وقف كنان امام النافذة التى تطل على المدينة
بملامح متوحشة واضعًا الهاتف على اذنه ينتظر
الأجابة حتى اتاه صوت ضياء:
-ءُامر يا سيدى تحب اروح اصبح عليها
انا بوسطجى الغرام بتاعكم قول متكسفش
لم يلتفت كنان لمزاحه فهتف بخشونة:
-عايزك تكون عندى هنا باسرع وقت بكرة بكتيره تكون
هنا
قهقه ضياء:
-لا دا انت حالتك صعبة اوى بعدين انا تخصص حريم
وكمان مرتبط
زمجر كنان بحدة قائلًا:
-ضيااء مش بهزر بكرة بالكتير دا لو ماكنش انهارده بليل
الوضع صعب وخطير
ابتلع ضياء هاتفًا:
-امى او كارما فيهم حاجة
تنهد كنان ثم قال ليطمئنه:
-الاتنين بخير بس انا اللى محتاجك فى اسرع وقت
-تمام مش هتأخر عليك
*****
كانت تجلس فى المقعد الخلفى من السيارة وجسدها
يتصبب عرق، درجة حرارتها ترتفع تشعر بالاختناق
لم تستطع إلتقاط انفاسها توقعت على نفسها اكثر
املًا سريعًا أن تعود وتأخذ دواء الحساسية كانت تحدق
بالطريق الطويل امامها بلهفة وعجز
استغرق الطريق ساعة كانت بشرتها قد انصبغت
بالاحمر لكنها تحملت العناء طول الطريق هبط
هاجد ووالدته اما هى فتحت الباب بصعوبة
وهبطت كانت قوتها تتلاشى تشعر بالوهن
حاولت نطق اسم هاجد بصعوبة قبل أن
تلف بها غمامة سوداء لتسقط ارضًا لكن يد
هاجد منعتها من الوصول للارض ويصرخ بفزع
-هاجر
*****
خرج ضياء من مكتبه مندفع حتى اصطدم برجل كبير
بالسن فى عمر والده فوقف يتأسف منه توسعت عين الرجل
وهو يقترب منه متسائلًا:
-انت ضياء محرم المحمدى صح
انا قولت تشابه اسماء بس
ابتسم ضياء ثم اجابه:
-ايوه انا انت تعرفنى
-كنت اعرف ابوك الله يرحمه دا عشرة عمرى
كنا مع بعض فى دبى دا اخويا
اللى يرحمك يا دكتور محرم
احتل الحزن ملامحه وهمس بألم:
-الله يرحمه، انت كنت جاى لسبب معين
-ابن بنتي كان جاى يعمل جرح تجميلى فى وشه
هز رأسه باسف:
-الف سلامه عليه، ياريت كنت موجود كنت عملتها
انا بس مضطر اسافر دلوقتى، بس طالما كنت
تعرف بابا اكيد تعرف دكتور زهير هو فى مكتبه وانا
هوصيه عليك تمام ودا الكارت بتاعى
اتمنى اشوفك تانى
امتعضت ملامح الرجل وهز رأسه بضياع رمقه
ضياء باستنكار ثم اسرع من امامه ولم يكترث له
بينما نظر الرجل فى اثره وهو يقول:
-زهير!!
اغمض عيناه متذكرًا
-تعالى يا ايمن مالك؟!
جلس امامه على مكتب وهو يقول:
-بص يادكتور محرم انا كلت معاك عيش وملح
وخيرك مغرقنى فى حاجات بتحصل هنا
رمقه باندهاش هاتفًا:
-فى أيه مالك ليه المقدمة دية انت ناوى تسيبنا ولا أيه؟!
-لا، بس المستشفى بيحصل فيها هنا بلاوى والطفل
اللى مات هنا من يومين ماكنش ضيق تنفس ومتلحقش
لا دا كل الخامات منتهية الصلاحية وفى حسابات مضروبة
-انت بتقول ايه انت اتجننت دا انا اللى مستلم وماضى
ابتلع ريقه وهو يقول:
-عارف انه صعب بس دا كله من دكتور زهير هو
اللى عمل كدا انا معايا كل اللى يثبت صحة كلامى
مجيتش هنا غير لما اتاكدت
حدجه بحدة قائلًا:
-لا زهير ايه اللى بتقول دا هات الاوراق دية انا هتأكد
بنفسى
فاق من شروده وهو يمسح دموعه قائلًا:
-الله يرحمك يا محرم، لكنك يازهير زي الحية
ولفيت على ابنه بس انا مش هسكت
*****
نظرت للخلف فأومأ لها كى يطمئنها اغمضت عيناها
برعب ثم اخرجت مفتاح الشقة وفتحتها كان يجلس
فى الاستقبال يشاهد التلفاز واضعًا قدمه فوق الطاولة
رمقها بسخرية حتى ظهر من خلفها كنان فنهض واقفًا
ليرحب به:
-مش تقولى معكِ الدكتور نورت يادكتور
وما أن اقترب منها حتى ركله بقدمه فارتمى على الاريكة
خلفه فهمس كنان بفحيح الافاعى
-انا اللى هقول يابن ال***
-اقفلى الباب دا
يتبع
