رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل الثلاثون 30 بقلم سارة فتحي
الفصل الثلاثون
***
روح بلا مأوى
***
الجزء التانى
****
اعتدل باهر بهلع مخاطبًا كنان والذى كانت عيناه تقدحان شرارًا عكس برودة ملامحه :
-هو فى أيه؟! انت اتجننت؟!
اقترب منه بخطوات ثابتة ومتزنة ثم قام بوضع يده
خلف عنق باهر ليضربه بعنف فى الحائط الذى امامه
ليقع على الارض وتنفجر الدماء من فمه وانفه ليهمس
كنان بفحيح من بين اسنانه:
-الجنان لسه مبدأش بس عايز اقولك على حاجة
انا عايز حاجة معينة، كل دقيقة زيادة غلط عليك
فتنجز عشان أنا مش فاضى
-انا مش فاهم قصدك ايه؟! هو فى ايه يا كارما
ركله بقدمه فى باطنه فلم يستطيع صبرًا عليه فدنى منه
ليجذبه من ذراعه قائلًا وهو يرغمه على الوقوف:
-لأ لسانك مينطقش اسمها خالص فاهم، وانا كمان مش
هنطق انا عايز ايه بس ورب العزة هطلع بروحك لو
متكلمتش
-أنا مش فاهم اكيد فى سوء تفاهم
امسك كنان بذقنه فحاول باهر ركله اسفل باطنه ليهرب
من براثنه، تأوه كنان ثم لحقه من الخلف واحكم
ذراعه حول عنقه وهو يهمس فى اذنيه قائلًا:
-ليه كدا دا انا كنت ناوى ماكنش قاسى عليك
بس تمام يا بيرو
احكم ذراعه حول عنقه ولا زال يضغط بحكم بحركة ادت
لفقدان باهر الوعى فافلته كنان ليقع ارضًا
انفلتت شهقة من التى تقف فى زاوية تطالعه برعب
فهمست:
-هو مات؟!
ركله كنان ثانية وهو يطالع باشمئزاز:
-يا قلبى ماتخافيش لسه فى نفس متقلقيش
معندكيش حبل يا كوكو
كانت تطالعه بذهول، دقائق وكان يقيده بالحبل على
مقعد خشبى ثم توجه ليجلس ويشاهد التلفاز وبجانبه
كارما التى اصر على وجودها قائلًا:
-ها يا كوكو هتتفرج على ايه؟!
اجنبى ولا هندى
كانت تتأمله بدهشة كبيرة فى تلك اللحظة وصلت غمغمت باهر وهو يعافر لفك قيود هز كيان رأسه
بسلب:
-وبعدين بقى يا بوب مش هنعرف نسمع الفيلم
-فكنى بقولك احسنلك
ضحك كنان بتهكم:
-اهو دا اللى انا كنت خايف منه انك تهددنى انا كمان
وانت عارف انى قلبى دعييف مش بستحمل
ثم صمت وهو يتمعن فيه بعينيان اشتعلتا نارًا:
-انت شايف الشنطة اللى هناك بتاعتى اه فيها
حقنة مخدر هتاخدها ومش هتحس بالدنيا
ساعة زمن وهتفوق هتلاقى نفسك كدا اتعميت
وخرست وهاخد عينيك ولسانك وارميهم للكلاب
وطبعًا المستشفى تبعنا والناس كلها هنا تبعنا
وانت كلب ولا تسوى ها ايه رأيك
وجه حديثه لكارما كى يستعطفها:
-هتسبيه يعمل كدا فيا يرضيكِ انا مهما كان جوزك
بكت بقهر:
-واللى عملتوا فيا ماكنتش مراتك
توسعت عين كنان من هششتها وضعفها فصاح بها
-دموعك متنزلش من *** زى دا
-انا مش فاهم عايز ايه
نهض كنان من مكانه ثم كور قبضته ليضربه بعنف فى
وجهه مرة واثنين حتى صار وجه مغطى بالكدمات
وينزف الدماء بغزارة ثم توجه نحو حقيبته ليخرج
الحقنة وعبوة الدواء ليكسرها ويعبأ الحقنه فاجابه باهر وهو يلهث:
-اللى انت عايزه النسخة على اللاب بتاعى
ونسخة تانية تحت الكنبة اللى انت قاعد عليها
فى درج سحرى مفتاحه فى الميدالية بتاعتى
فكنى بقى
جذبه من شعره للخلف وهو يقول:
-يلا زى الشاطر ارمى يمين الطلاق بتلاتة
-انتِ طالق، طالق، طالق
ردت بها الروح ليشع الامل بعينيها لترتمى بحضن كنان
تبكى بحرارة وهى تهمس:
-ربنا يبارك فيك يا ابيه ربنا يخليك ليا
ربت كنان على ظهرها ثم ابعدها وهو ينظر لها بحنو
قائلًا:
-انا لسه مش مصدق ازاى سمحتى انه يتحكم فيكِ
الموضوع ماكانش هيأخد فى ايد حد فينا خمس
دقايق
ابتسم بشر وهو يقترب منه ولا زالت الحقنة فى يده فاصبح
باهر فى حالة هياج وهو يتوسله:
-الله يخليك سيبنى انا غلطت هبوس على رجلها
ورجلك سامحنى انا غلطت متعملش فيا، لحظة
ضعف ووزة شيطان صدقنى انا اصلا بحب
كارما
انحنى كنان ليكون فى مستواه قائلًا بنبرة قاصدًا قصف
الرعب فى قلبه:
-تفتكر جوز العيون دول هيتباعوا بكام
فلحظة كان يرمى غطاء الحقنه ويثبت ذراعه ويحقنه
بها حاول باهر ان يفتح فمه قبل أن يسقط فى دوامة
اللاوعى سألته كارما بفزع:
-انت هتعمل كدا بجد
-لأ بس هيعيشوا نفس الرعب اللى كان ماعيشك فيه
هكذا الحياة يومًا لك ويومًا عليك لا من فرح دائم
ولا من حزن غالبًا، فليل يليه صباح هذا سنة الحياة
*****
-متفرهدنيش بقى بقولك قدامى ساعتين على الطايرة
كانت تلك كلمات ضياء التى عقبت عليها بيلا باستنكار:
-انت بتهزر صح؟! سفر أيه يا ضياء؟!
مش كنان سافر خلاص
زفر وهو يغمغم بحنق:
-مش عارف كنان عايزنى فى ايه كلمت ماما وقالت
انها بخير وانه كان عندها وخرج مع كارما قضوا
اليوم بره كلمت كارما كانت كويسة والشغل تمام
بس هو فى حاجة معاه ومقدرش اتأخر عليه
تهدلت اكتافها بخيبة ثم هزت رأسها بالايجاب قائلة:
-ماشى، هتقعد اد اية هناك؟!
ضيق ضياء جبيبنه بعبوس طفيف ليرد باقتضاب:
-انا معرفش فيه ايه عشان اعرف هاقعد اد اية
حدجته بنظرات نارية وهتفت بلهجة حادة وآمرة
-ضياء اول ما توصل تشوف فى ايه وتطمنى واياك
تغيب او تفكر ترجع امجاد زمان هناك
تراقص المكر فى عينيه وهو يقول:
-لا انا بعمل امجاد هنا جديده لانج
لكزته فى صدره هاتفة:
-هو انت مش هتبطل قلة ادب
حاوط خصرها وهو يضمها إلى صدره قائلًا:
-لا ما هو تحددى موقفك عايزانى ابطل امجاد بره
يبقى لازم يكون فى امجاد جوه
-ضياء وبعدين
ابتسم وهو يشير إلى ساعته قائلًا:
-الساعتين عدى منهم نص ساعة كله من وقتك
وانتِ الخسرانة
همست بدلال قائلة:
-لأ كله إلا مضيعة الوقت انا احب استغلال الوقت اوى
يا ضياء
صعدت الدماء إلى اوردته ثم حملها متوجهًا للأعلى وهو بهتف بصوته الأجش:
-اموت انا، اموت فى الاستغلال خصوصًا لما اكون هبنى امجاد
اتسعت ابتسامتها وهى تدفن رأسها فى عنقه
*****
كان منتظر أن تفيق وهو يجلس بتراقب على المقعد امامها كانت كالجثة الهامدة جزع قلبه وهو يطالعها خلف جهاز الاكسجين ووجهها وجسدها اصطبغ باللون الأحمر ليضاعف احساسه بالذنب وتأنيب الضمير
اغلق عيناه بألم متذكرًا حينما وقعت بين ذراعيه
كانت انفاسها بطيئة للغاية، شفتاها استحالت للزرقة كانت ساكنة بطريقة مؤلمة، اخرج زفيرًا مهمومًا من
صدره، نظر لها بأعين مليئة بالعبرات ملتاعة لرؤيتها
ساكنة عكس طبيعتها صاحبة الوجه الضاحك، مد يده يتناول كفها بين يده كان يتضرع طالبًا الشفاء من المولى
ولج الطبيب للغرفة ثانيةٍ بهدوء ليفحصها وقف
هاجد بتحفز عاقدًا حاجبيه متسائلا:
-عاملة ايه دلوقتى؟! هى مش بتفوق ليه؟!
اجابه الطبيب بعملية وهو يطمئنه:
-متقلقش هو دوا الحساسية بس بينوم شوية
لكن نفسها بقى طبيعى هى شوية وهتفوق
ابتسم الطبيب وهو يغادر ومن خلفه الممرضة، مرر يده على وجنتها برفق ثم جلس ثانيةٍ وتناول يدها لاثمًا باطن كفها،فتحت هاجر جفنيها بتثاقل وهى تشعر بلمساته الدافئة، همس هاجد وهو يربت
على رأسها برفق قائلًا بهلع:
-هاجر انتِ كويسة طمنينى؟!
ازاحت القناع وبللت شفتاها قائلة:
-الحمدلله، انا فين؟!
-فى المستشفى، انتِ كويسة؟! احسن دلوقتى
طمنينى عليكِ
رمشت باهدابها الكثيفة وهى تهمس بخفوت:
-الحمدلله
تزامنا مع ردها كانت انهت والدة هاجد الصلاة، اقتربت منها
بلهفة متسائلة:
-هاجر يا حبيبتى انتِ كويسة يا بنتى؟!
كانت كلماتها كالبلسم لكل جروحها لكل ما عانته بعمرها
نبرتها الخائفة، عيناها الزمردتين التى تشبه اعين ابنها جلى الخوف بداخلهم
ثم تابعت والدة هاجر متسائلة:
-حبيبتى لما انتِ عندك حساسية من المانجا مقولتيش
ليه؟! شربتى العصير ليه؟!
اغمضت جفنيها للحظات ثم رفعت بصرها إليها قائلة:
-انا قولت انه عادى كوباية عصير مش هتأثر
وكان نفسى فيها
ابتلع غصة مؤلمة بحلقه، حزن عميق يتغلغل بداخله يلعن غباءه بتصديق تلك المشاعر التى كانت تظهر عليها
طيلة الاسبوع الماضى الذى ترجمها هو أنها البداية
لقصة عشقهم، لكنها فى الحقيقة كانت فقط تريده تحتاجه ملجأ وملهى لها عن عشق كسر قلبها،
لا يصدق،
كيف انها اقبلت على ما يؤذيها دون اعتراض؟!
هل هى تخشاه لهذه الدرجة؟ لماذا فعلت هذا؟!
تأثير هذه المرة كان قاسى على قلبه كانت ستضر
نفسها بسببه، تنهد بحرقة موجهًا حديثه لوالدته:
-مش مهم يا امى المهم انها بخير واننا اطمنا عليها
رفعت عيناها إليه لتجد زمردتيه غامت بالكأبة، كان
يشيح بصره بعيدًا عنها هاتفًا:
-هشوف الدكتور عشان يطمن ولو تمام نمشى
نظراته كانت تلومها وتعاتبها فى صمت لكنها كانت
تريد ان تبدى له ترحابها وتقبله لعلاقاتهم قبضت على
الفراش بألم وهى تنظر فى اثره
****
كانت شمس الصباح تطرق الابواب لتعلن يوم جديد معبأ بالمفاجأت هناك من لم يغمض جفنه، ومن غفا بقلب مثقل بالهموم، ومن غفا هاربًا من مشاعره، ومن فاق
ولا زالت الدموع عالقة باهدابه
توقف ضياء اسفل بناية اخته، قلبه ينتفض حينما
هاتفه كنان واصر عليه المجئ لبيت اخته فى هذه الساعة تأكد بوجودخطبًا ما، شعور بالرعب يزلزل كيانه اغمض عيناه وصعد للأعلى وقف امام الباب ليرن الجرس ثوانٍ وكان كنان يفتح له عقد حاجبيه باستنكار قبل أن يدلف للداخل نظر إلى كنان بطرف عيناه ثم رمق كارما
بتوجس ثم اعاد نظره إلى كنان واردف بحدة وملامح
جدية:
-ممكن افهم فى أيه؟! وايه اللى بيحصل هنا
-حمدلله على السلامة، اهدى وانا هفهمك كل حاجة
انتهى كنان من السرد بينما هى كانت تنكمش على نفسها
فى المقعد ودموعها لا تكف عن الهطول بعجز وضعف
وضياء كان يستمع إلى كنان وكأنه فى عالم اخر
حتى همس بتوهان:
-بتهزروا صح دا مقلب سخيف اوى عشان تجيبنى
من القاهرة
اغمض كنان عيناه بقهر على حال صديقه وعندما
لم يجد رد توجه نحو كارما يجذبها من ذراعها بحدة
ليهزها بعنف قائلًا:
-كل دا حصل وانا معرفش ليه؟!
ازاى كل دا يحصل وانا معرفش مالكيش اخ
اخوكِ مات
-بعد الشر عليك انا خفت عليك بعد ما عرفت حقيقته
خفت يأذيك انا كنت ممكن استحمل اى حاجة إلا
وجعك انت علي
استدار لكنان هو ينظر له فهم كنان واشار برأسه للغرفة
المقيد بها باهر، فى لمح البصر كان ضياء يقف امام
باهر ثم انحنى ليهمس من بين اسنانه امام وجهه:
-يوم ماكتبت الكتاب قولتلك اوعى تزعلها
تقوم تعمل كل دا
ليفاجأه بضربة عنيفة بظهر كوعه فى وجهه ليصرخ
الأخر بوجع لتسيل الدماء من وجهه
*****
توالت الأيام حتى مر اسبوع كاملًا مضى على البعض
كأنه قرون، الوقت كان يقف بالمرصاد يأبي أن يمر
أما طاهر وبيسان كانت علاقتهم بدأت تتخطى حدود
العمل كما أن والدته اصرت على عزيمتها مدعية انها
تحيا بمفردها وحيدة، مر بعض الوقت وهو ينتظرها
اسفل بناية العيادة وما هى إلا ثوانٍ وكانت
امامه تفتح باب السيارة لتجلس بجواره فى المقعد
الامامى التو ثغره قائلًا:
-كل دا؟!
رفعت احدى حاجبيه ثم نظرت امامها وهى تجيبه بتهكم قائلة:
-ايه مستعجل على المواعين؟
اوقف السيارة فجأة وهو يجز على اسنانه متسائلا:
-انتِ قولتى ايه؟
اجابته بنفس الثبات قائلة:
-بقولك عايز تلحق المواعين؟!
-انتِ مش خايفة على نفسك
اردفت وهى تخبط على عجلة القيادة:
-يلا عشان منتأخرش، اه وإذا كان حد لازم يخاف فهو
انت انا واخدة الحزام الاسود فى الكاراتية وواخدة
دروس دفاع عن النفس
حرك طاهر السيارة وهو يهز رأسه بيأس:
-دا على اساس انك كدا بتخوفينى
على العموم انا امى طلبتك سليمة
-برافو اسمع كلام مامى وخليك good boy
ضغط على عجلة السيارة بعنف بينما هى
ابتسمت بانتصار لا تعلم لماذا تستمع وهى ترى ذلك
البربرى مشتعل
******
-صوتك مش عاجبنى مالك؟
تلك الجملة نطقت بها كيان وهى تخاطب كنان عبر
الهاتف بينما هو اغمض عيناه بألم وقلبه يخفق
بشغف لسماع صوتها، اشتاق لضحكتها ولخجلها
يود أن يرتمى بين ذراعيها ويبكى بحرقة على
ماصار مع صغيرته، لابد أنها هى ايضا اشتاقت
له ولو تعلم كم يحبها وكم يعشقها، محال أن
يفترق عنها ثانية، فهمس لها قائلًا:
-دا بس عشان وحشتينى
كيان انا وحشتك؟!
اغمضت عيناها وقلبها يخفق بعنف سيخرج من محجره
ليذهب إليه ليخبره، لكن عندما طال الصمت غير
سؤاله قائلًا:
-بتعملى ايه اليومين دول؟
-وحشتنى يا كنان
زالزل ضرب ثوابته ليعيد سؤاله:
-وحشتك يا كيان بجد
-ايوة هتيجى امته؟
-قريب، قريب اوى هكون عندك
اغلق الهاتف ثم توجه نحو تلك الغرفة، كان ضياء
معاه فى يده الصاعق الذى لم ينفك يعذب به باهر
حتى انه بات يتمنى الموت، هاتفه كنان بصوت خشن
قائلًا:
-كفاية بقى قولت خلاص هو كدا ماعدش نافع
انا سيبتك عشان ترتاح بس اكتر من كدا هيموت
واحنا مش سفاحين
صرخ ضياء وهو يرمى الصاعق من يده ارضا ليتهشم
قائلًا:
-بس انا لسه مرتاحتش الو***
كان بياخد فلوس الجامعة وحرمها من التعليم، وكان بيحبسها
فى الاوضة باليومين من غير لا أكل ولا شرب ولا حمام
تخيل دا لو قاتلة له قتيل ماكنش عمل فيها كدا
قاطع حديثهم صدوح جرس الباب فرمق كل منهم
الأخر باستنكار وتوجه نحو الباب معًا ليجدوا رجل
فى منتصف الاربعينات قائلًا:
-هو باهر فين؟!
-انت مين؟!
رمقهم باستغراب قائلًا ببسمة سماجة:
-الله هو رجع فى اتفاقنا انا جايب الفلوس عشان
اخلص ولا هو عمل اتفاق جديد معاكم
قبل أن يرد ضياء بحدة اوقفه كنان وهو يسأل الرجل
مستفسرًا:
-اه قصدك على الاتفاق اياه دا ولا ايه
تمتم الرجل بحنق قائلًا:
-يا عم فين باهر انا اقصد على المزة الصغيرة
بس شكله باهر واطى مستناش
هم ضياء بمقاطعته لكنان اوقفه ثانية:
-شايف الكاميرا دية صوت وصورة احسنلك تمشى
وماتجيش هنا تانى عشان مفيش حد هنا اسمه باهر
وما أن غلق الباب اندفع ضياء للداخل كان كنان يعرف
وجهته لذلك اندفع خلفه دفع الباب بحدة وهو يصرخ
بها
-البيه كان هيبيعك عشان تبقى بالطلب بعد كدا
كنتِ مستنيه ايه، دا قواد والهانم خايفة عليا
طب لما انتِ خايفة عليا ومش عاجبك الحال
ممموتيش نفسك ليه
صرخ به كنان وهو يدفعه للخارج:
-ما تخرس وتسكت بقى انت اتجننت
-هو اللى بيحصل فيها دا شوية انت متخيل
لو ماكنتش شفتها كان حصل ايه الراجل كان
جاى يدفع فى اختى فلوس
تكورت على نفسها فى الزواية تبكى بقهر بينما لحقه
كنان قبل أن يدخل لباهر ليعترض طريقه قائلًا:
-مفيش دخول تانى، يلا قدامى طنط هويدا عرفت
انك هنا من بيلا، وكارما ماراحتش هناك من اسبوع
كدا هيجرالها حاجة من القلق وشغاله تتصل علينا
عرقه النابض فى رقبته نافرًا، النيران تشتعل بجسده
كان كالثور الهائج يصرخ ويكسر كل شئ امامه اقترب
من كنان يصرخ فى وجهها قائلًا:
-ابعد من وشى يا كنان متخلنيش امد ايدى عليك
اجابه ببرود:
-مد ايدك ونتخانق هنا وطنط هويدا زمن سكرها
عالى وتروح فيها بسبب ک. لب زى دا
ولج كنان للغرفة وامسك كارما من معصمها ليعاونها
على النهوض كانت عيناها تمطر دموع بقهر قبل جبينها
ليطمئنها ثم سحبها خلفه وهو يدفع ضياء للخارج
دقائق وكان امام السيارة فى الاسفل فتح كنان باب
السيارة يدفع ضياء بحدة ثم اركب كارما فى المقعد
الامامى واحكم غلق الابواب لكنه لم يستقل السيارة معهم، ذهب لسيارة على الجانب الأخر كان بها شخص يرتدى زى الشرطةالخاصة بهذه البلد، كان ضياء يراقب كنان حتى ادرك ما يفعله كنان، استدار ليعود نحوهم بينما تحركت قوات الشرطةنحو البناية حاول ضياء النزول لكنه وجد أن كنان اغلق الابواب، فى لحظة كان كنان يجلس خلف عجلة القيادة
وينطلق مسرعًا بينما ضياء كان يزمجر كالأسد الجريح:
-ليه عملت كدا انا كنت عايز اطلع روحه بايديه
-وكنت عايزني اسيبك توسخ ايدك، انت اخدت حقك
منه والحمدلله كارما معانا وبخير اما هو مش هيشوف
النور تانى بعد القضية، تجارة مخدرات هنا كدا انسى
طنط هويدا جهزت الشنط احنا هنسافر كلنا بليل
******
تجوب الغرفة ذهابًا وايابًا فمنذ ذلك اليوم وهو بجانبها
لم يبتعد، لكنه بعيدًا عن هاجد الذى عرفته لم يحاول
أن يقترب منها بأى طريقة، فلم تستطيع أن تتجاوز
الأمر فهو قبل ذلك اليوم كان قد تغلغل داخلها تسلل
داخل غرف قلبها منحها حياة جديدة كانت تحلم بها
كان لها كبئر ماء وسط الصحراء، لكنها لم تعترف
حتى الآن بتلك الحقيقة انه امتلك قلبها، قبضة
على جلبابها القصير وهى تقول:
-لا هو انا هقعد اموت فى نفسى هنا وهو ولا على
باله
فتحت الباب وعيناه تجوب فى المكان اندفعت
نحوه وهى تضع يدها فى خصرها قائلة:
-هو الشيخ هاجد ميعرفش ان قلب الترابيزة دا حرام
عبست ملامح هاجد متسائلًا:
-نعم فى ايه؟! ترابيزة اية اللى بتتكلمى عنها
-الترابيزة مش عارفها
يعنى بدل ما تيجى وتعتذر، تعملى مقموص
امتعضت ملامحه وهو يسأله:
-انا مقموص؟!
-اه مقموص يعنى بتعملنى ميرى ناقص تقولى يامدام
هاجر وحضرتك وبعد اذنك
نهض من مكانه وهو يجذبها من معصمها:
-انتِ بتكلمى كدا ازاى
تشنجت ملامحها ونغزها قلبها هاتفة:
-انت اللى بتعاملنى كدا ليه من ساعة العزومة بتعمل
كدا ليه؟! مش معنى انك مروحتش شغل وقعدت
معايا تبقى قريب
زفر ثم حدثها بنبرة حانية ممزوج بالعتاب:
-ليه شربتى العصير ياهاجر للدرجادى انتِ شايفنى
قاسى ومعنديش ضمير وانا فعلا قماص عشان
تشربى حاجة تأذيكى وتتجنبى زعلى، انا لحد
دلوقتى فى حالة صدمة
هزت رأسها بنفى والحزن يغتال قلبها همست بألم:
-لا شربته عشان مديت ايدك بيه ومرضتش اكسفك
وعشان متفهمش غلط وفهمت بردو غلط
شعرت بالاختناق من حديثه وكأن الألم يجثم على روحها
حاولت كبح دموعها ثم استدرت لتغادر فجذبها من ذراعها لترتطم بصدره العريض قائلًا:
-ترابيزة ايه اللى بقلبها
بللت شفتاها قائلة:
-ايوة، ما هو انا اللى المفروض ازعل
عقد حاجبيه متسائلًا وهو يضمها اكثر واكثر:
-تزعلى عشان معرفتش انك عندك حساسية من المانجا
ضربته فى صدره بعنف وهى تبتعد عنه وتهتف بسخرية:
-لا عشان الست مايصة دية اللى بتقولك شيخى
انت شيخها هى انا اقولك ايه
-دا عشان القرآن اللى حفظته ليها مش اكتر
اشتعلت عيناها بنيران وهى تقترب منه هاتفة:
-ماكنش جزء عم، تصدق بالله المرة الجاية هقطع
لسانها وابقى علمها لغة الصم والبكم
المايصة هى وامها اللى تتحط على الجرح يولع
سحبها من ذراعها وتأمل تعبير وجهها وهو يسألها بلهفه:
-انتِ بتغيرى يا هاجر
ارتبكت وهى تقول بعلو:
-من مين من البت المايصة دية
هز رأسه بالنفى قائلًا:
-لأ عليا انا مش منها
ظل لثوانٍ يتأملها بأعين ويده تتحرك بأريحيه من الأعلى للأسفل على عمودها الفقرى، ارتعد جسدها
بعنفوان، وثقلت انفاسها وتسارعت نبضات قلبها شعرت
شعرت بالتوق لوصاله بعد هجره لكن لا،
لم لن تكن بمنتهى السهولة حتى يهجر وقت ما يشاء
ويرجع وقت مايريد فقررت اللعب على اوتار
قلبه، فمدت يدها تحاوط عنقه ثم عضت على شفتها
السفلى باغراء وهى وتقول:
-مش جوزى وحقى وحلالى اغير ولا لأ يا هاجد
انفرطت مشاعره امامها حاول أن يلجمها لكنه استسلم
لصخب دواخله ضمها اكثر وهو يقول:
-قوليها تانى اول مره تقوليها
نطقتها بغنج:
-جوزى
-لأ هاجد اول مرة تنطقى اسمى من بين شفايفك
ياهاجر
ارجعت رأسها للخلف ثم عضت على شفتاها باستيحاء:
-بس بقى يا هاجد
ابتسم وهو يطالع شفتاها التى تتحرك باغواء يمنى
نفسها بليلة دافئة بين احضانها بعد ليالى هجر وما أن اقترب حتى
وضعت يدها على شفتاها وهمست بخجل مصحوب
بخبث:
-مش هينفع لظروف خارجة عن ارادتى
ثم اقتربت وتطبع قبلة ناعمة على وجنته وتركته
محترقا بجمر قربها كانت كالفاكهة المحرمة، وما أن
ولجت غرفتها قفزت على الفراش بسعادة فقد ثأرت
لنفسها
*****
-رجالتنا معاليك عرفوا يوصل للواد دا من يومين
وضربه صحوبية ولقوا عنده ميول يعنى ممكن
ينفذ ويريحنا كمان خصوصًا أن كل الخيوط
ضده مستنى إشارة مننا ويخلص
اعتدل زهير فى جلسته وهو يقول:
-حلو اوى كدا يخلصوا على بعض واحنا بعيد
وابنى فى حضنى
تتردد بعض الشئ ثم قال:
-معاليك انا كنت اتخيلت ان شفت ايمن مع ضياء
-ايمن مين؟!
*****
يتبع
الحادي والثلاثون من هنا
