اخر الروايات

رواية ابن سيادة الوزير الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم رحاب عمر

رواية ابن سيادة الوزير الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم رحاب عمر


29
صمتت برهه واكملت ببكاء) أنا زعلانه علشان بحبه بحبه ( وظلت تضرب الوسادة بقبضتها بشده وتردد بحبه بحبه مقدرش اعيش من غيره مقدرش اتخيله مع واحده تانيه لييييييييه كده ليه كده يا باسم خليتني احب انا اللي عمري ما راجل لفت انتباهي وفي الاخر تطلع مرتبط ااااااااااااااااااااه
و ظلت باقي اليوم حبيسة الغرفة تروي وسادتها بدموعها الغزيرة و تشبعها بآهاتها واوجاعها و تذوقوها بالمرارة التي تذوقها قلبها اثر ذلك الحب اللعين
ظلت علي وضعها كثير لا تحرك ساكن حتي غلبها السلطان الذي لا يقهر"النوم" ونامت كالجثة الهامدة التي فقدت روحها
وبعد فتره استيقظت بإحباط و حزن , تململت في فراشها , ظلت مكانها طويلا تعيد وتعيد ما حدث و ما تسبب في قتل روحها وترك جسدها بلا روح حتي بدأت شلال دموعها في التدفق ثانية , ظلت مكانها ما يقرب من ساعه فكرت بأن تنهض وتأكل بعض الطعام فهي تشعر بالجوع كثيرا ولكن شعرت انه لا داعي لاستيقاظها وانها لا تشتهي شيء من الحياة قط رغم بطنها التي تؤلمها شديدا بسبب الجوع ولكن الم قلبها كان اكبر فخلدت إلي النوم ثانية إما هروبا من الواقع أو احساسا بخيبة الأمل
وأشرقت شمس اليوم التالي و استيقظت معها كل الكائنات الربيعيه المحتفلة بألوانها الزاهية و تغريداتها المبهجه
ولكن اميرتنا مازالت في سريرها حتي تعامدت الشمس علي الارض تحركت جفونها ببطء داخل فراشها فتحت عينيها فوجدت الحجره مليئة بضوء الشمس
قالت بتعجب : هي الساعه كام
قامت متكاسلة وأمسكت بهاتفها فوجدت الساعه الحادية عشر و نصف ظهرا
قالت بفزع: يا نهاااااار ده انا راحت عليا صلوات المغرب و العشا و الفجر
اسرعت و توضأت و شرعت تصلي ما فاتها من صلوات حتي أذن الظهر فصلت ثم اتجهت إلي سريرها وأخذت تستعيد أحداث اليوم الماضي, شعرت باختناق في روحها و قالت : انا مش هنزل النهارده من الأوضه مش عاوزة اشوف حد خالص
ثم تذكرت يوم ان قال لها باسم انها ان بقيت حبيسه غرفتها سوف يعتبره طلب لمغادرته باسلوب راق
قفز قلبها من مكان لمجرد تذكر تلك الكلمات و قالت : لا لا
ثم عاوت و قالت: ولا يمشي مش فارق
ولكن قلبها لم يطيعيها تلك المره و هب و اقفا معلنا اعتراضه بشكل غير مباشر حيث قالت لنفسها: لا ما أظنش ان ده من الذوق انا ابقي انانية بالشكل ده يعني هو ضحي كتير علشنا و في الاخر انا ابقي انانيه و ابص لمصلحتي بس
ثم قامت من فورها و ارتدت عبائتها ووشاحها و اتجهت نحو الاسفل و ظلت تبحث عن أثر لأي أحد بحثت في جميع أرجاء المنزل لم تجد احد قط حتي الخادمة لم تجدها
جال بخاطرها : هل يمكن ان باسم شعر بشئ مما بداخلها و اختار ان ينصرف شعرت و كأن الضوء اختفي من الوجود لمجرد ظنها ذلك الظن و تسارعت دقات قلبها واثناء بحثها عنهم سمعت صوت هاتفها بالأعلي فصعدت فوجدت حسن المتصل
حنين: السلام عليكم
باسم : وعليكم السلام
حنين بتعجب مع اضطراب لسماع صوت باسم :مش ده رقم حسن
باسم و صوته يبدو به قلق من شئ ما: ايوا تليفونه , هو معايا عند دكتور الاعصاب
حنين وقد زال الاضطراب و حل مكانه القلق : خير صوتك متغير ليه
باسم و قد اختلط صوته بشئ من الاختناق: حنين بصي انا نسيت تليفوني في اوضتي معلشي انزلي هاتيلي من عليه رقم تليفون دكتور ........... اصلي محتاجه ضروري و متتأخريش
حنين و هي تتجه للاسفل ثانية: حاضر حاضر نازله اهو بس طمني في ايه
باسم وهو يتمالك نفسه: اطمني مفيش حاجه والله
فتحت حنين غرفه باسم و اخذت تقلب في الارقام المسجله بحثاً عن رقم الطبيب ..... واثناء بحثها لمحت رقم مسجل بأسم ((حبيبتي)
انتفض قلبها غيظا وحقدا و لكن لا وقت لهذا فمازال باسم معها علي الخط
حنين: ايوا يا باسم الرقم اهو....................
وبعد ان اغلقت مع باسم وضعت الهاتف وخرجت من الحجرة ثم قالت : يووه نسيت اسألهم فين بابا و ماما
وحاولت ان تشغل نفسها بأي شيء ولكن كان هناك شئ واحد يسيطر علي عقلها بالكامل وهو ذلك الاسم المسجل بهاتف باسم
دفعها فضولها بأن تعرف من تلك التي فازت بمن أحبته , لامها ضميرها و حاولت تمالك نفسها و لكن فضولها كان اقوي في تلك المعركه نظرت حولها كاللصة , لم يأتي أحد بعد ومازالت وحدها
فتحت غرفة باسم ثانية و هي في شدة توترها وقلبها يدق بقوة داخل صدرها , لامها ضميرها مرات قبل أن تقوم بذلك و لكنها تجاهلته
مسكت بهاتف باسم و غادرت غرفته جلست في الريسيبشن , ثم فتحته وأتت بقائمة الأسماء المسجلة ووقفت عند ذلك الاسم ظلت تتأمله بأسي و حزن شديد , تراجعت مرات قبل أن تتشجع و تضغط علي زر اتصال لا تعلم لماذا تقم بذلك و ما الذي ستجنيه بهذا الاتصال لم تنوي التحدث مع تلك التي تسببت في قهر قلبها ولكن فضولها دفعها بأن تعرف اي شيء عنها و لو سماع صوتها فقط
زاد توترها وتسارعت دقات قلبها و تعرق جبينها وبدأت ساقها تهتز بشدة وهي تضع الهاتف علي اذنها منتظرة الرد
وفجأة سمعت صوت هاتفها يعلن عن اتصال نظرت في الشاشة لتري المتصل فوجدت اسم (باسم) قالت في نفسها: مش وقتك يا باسم الامر مش ناقص توتر
وبعد ثوان تدارك الأمر, نعم , اسم باسم يظهر علي هاتفها لأنها ترن من هاتفهه علي اسم (حبيبتي)
وقفت ببطء وهي تحاول استيعاب الموقف , دارت الأرض بها لم تعد تري اي شيء أمامها , ضربت جبهتها بيدها وهي تعاود الجلوس وقالت بصوت مهتز يكاد يسمع: هو ايه اللي بيحصل , يعني انا حبيبته , حبيبته اللي من السما و تستاهل واحد من السما
نزلت شلالات من عينيها في صمت وزادت شهقاتها المكتومة
خافت ان يأتي أحد فيراها بذلك المنظر فسحبت نفسها بقوة و هي بالكاد تري ضباب الأشياء بسبب سحابة الدموع أمام عينيها
دخلت غرفتها و ارتمت علي السرير و تركت نفسها تفرغ ما كتمته من ليلة امس من اسي و حزن و سوء ظن بكلام باسم تعالت شهقاتها اختلطت وسادتها بمزيج دموع الفرح مع دموع المفاجأة مع دموع الحزن
تمالكت نفسها بعد مده , أمسكت بهاتف باسم و نظرت له وقالت : يا تري من امتي يا باسم , يا عيني عليك يا حبيبي يا تري بتتعذب من امتي ؟ انا مقدرتش علي ليلة واحده حسيت فيها ان بحب شخص مش بيحبني يا تري انت اتعذبت قد ايه
فتحت هاتفه ثانية و ظلت تفتش فيه عن اي شئ يدل عما بداخله
فتحت ملف الفديو وهنا كانت الصدمة الكبري , وجدته يحتفظ بعدة فديوهات لها فديو لها وهي تجلس علي الأرجوحه و تحفظ في المصحف و أخر و هي تقطف بعض ثمار الخوخ من شجره و أخر و هي في الوليمة واثناء انشغالها بالترحيب بأحدي المعزيم و أخر........... وهي تتحدث بالهاتف في حديقة فيلته بالقاهرة
عندما رأت حنين ذلك الفديو وقفت فجأة وضربت بيدها علي قلبها وقالت: يا خبر يعني الفديو اللي كان كل شوية يتفرج عليه و يقفله اول ما يشوفني كان فديو ليا و انا ظلمته و قلت عليه بيشوف حاجات مش كويسه
ثم دخلت ثانيه في نوبه بكاء شديد وقالت : يعني من زمان اوي كده يا باسم و انا اللي ياما ظلمتك بسوء ظني و باسلوبي الغشيم وكلامي اللي زي الحجر يعني لما جيت توصلني لهنا من القاهره كان علشان بتحبني و لما انتشلت عيلتي من الفقر و خليتنا من اغني الناس كل ده علشاني و انا ولا دارية ولما حاولت تفضل بجوار عيلتي وسببت لنفسك الاحراج و الذل وكل شويه تقول ربنا يقدرني و اردلكم جميلكم كل ده علشاني انا و علشان تفضل معايا
زادت صوت بكائها وجلست علي الارض و علي رجلها هاتفه و اسم حبيبتي أمام عينيها وظلت تردد و هي تحدق بالشاشة : انا اسفه بجد انا قاسية قوي بس صدقني والله والله انا معاك , وعمري ما هتخلي عنك عمري كله فداك وزي ما ضحيت كتير علشاني أن الأوان و دوري جه علشان اضحي انا كمان علشانك
ولو حتي يا باسم فضلت طول عمرك علي كرسي انا هوافق عليك وهكون فخورة بيك ولا يمكن استغني عنك
وبدأت تهدأ نسبياً وقالت: بس ارجوووك اعترفلي بس وانا هقولها في لحظتها انا راضيه بيك كده و فرحانه بيك كده مش محتاج تستعد ولا تكون واحد من السما علشان تستاهلني ياريت انا استاهلك بس ربنا يخليك يارب و يحميك و يجعلك من نصيبي و يجعلني من نصيبك عن قريب و يكتبلنا السعادة يارب

وفي تلك البقعه من الارض التي تعتبر من اجمل بقاع العالم (تركيا) كانت هناك من اصبحت في اشد حالات توترها كانت تسير بسرعه بعصبيه وهي تتنهد متجهه لتلك الشقه الصغيرة التي استأجرتها حتي تنهي مهمتها في تلك البلد وتعاود ادراجها إلي الوطن الغالي مصر
قالت في نفسها:الوضع بقي مقلق قوي , يعني اسافر و اعمل ده كله علشانه و في الاخر يختفي كده , لا كفايه قوي اللي عملته وكمان كفاية قرصات اتكيت و اغراء كده و انزل مصر وابقي اكمل الباقي هناك انا قلبي مش مطمن
ثم غيرت وجهتها إلي مكتب سفريات و حجزت تذكرتها ولكن لم تجد حجز غير بعد اسبوع
خرجت من المكتب وهي مقضبة الجبين في شدة الغضب وتقول: اسبوع كتيير انا خلاص مش قادرة اصبر اكتر

هدأت حنين من نفسها ثم غسلت وجهها وعدلت من هندامها ثم هبطت للاسف فوجدت والدتها
حنين: انتي كنتي فين يا ماما ؟
ماجده: كنت بودي اكل لأبوكي احسن عنده شغل كتير هو باسم و اخواتك لسه مرجعوش
حنين وقد بدء قلبها بالاضطراب لمجرد سماع اسم باسم: لا لسه محدش جه
ماجد: طيب اتصلي عليهم كده يا بنتي نطمن
حنين و هي تشير لهاتف باسم الذي بيدها: هم لسه متصلين دلوقتي و كانوا عاوزين رقم تليفون الدكتور بتاع الاعصاب بتاع القاهرة
ماجدة : ليه خير
حنين: معرفش
ثم اتجهت نحو غرفة باسم ووضعت هاتفه مكانه وخرجت للجلوس مع والدتها في انتظارهم
وبعد نصف ساعة سمعوا صوت السيارة بالخارج و تبعه صوت اخويها
قامت ماجده من فورها ترحب بهم وتطمأن عليهم و تستفسر عن سبب تأخرهم
أما حنين فقد حدثت فوضي عارمة داخل قلبها و كيانها بأكمله فلم تستطع التحرك من مكانها وظلت جالسه
وما ان دخل الثلاثه حتي فتشت عينيها لا اراديا عن من ملك قلبها"باسم"
فوجدته في اسوأ حالاته , لم تره في ذلك المظهر المزعج من قبل , قفز قلبها من مكانه و هبت واقفه
وقالت: في ايه خير
ولكن باسم لم يرد عليها و كأنه لا يراها بل و كأنه لا ري اي شئ امامه و دخل غرفته وأغلق الباب خلفه
حنين لأخويها : خير يا جماعه ماله ده؟
حسن : الدكاترة حددوله معاد عملية رجله بعد يومين
حنين بقلق: طيب وهو ماله زعلان مش المفروض يفرح
حسين بصوت منخفض: من ساعة ما عرف و هو منطقش بكلمة و كأنه عاوز يعيط حاولنا نهديه بس هو كأنه في عالم اخر
حسن : سيبوه شويه كده و حاولي يا ماما انت و حنين تهدوه شويه و خلوه ياكل احسن مش راضي يحط حاجه في بقه من ساعتها
حسين : وعرفوا بابا بقي علشان يعمل حسابه اننا هنروح القاهرة بكرة
حنين : وانتوا هاتيجوا معانا ازاي و امتحانتكم بعد اسبوعين
ماجده: لازم يا حنين يبقوا معاه اي كان هم اقرب حد ليه و هم اكتر حد باسم متعلق بيهم لازم يكونوا معاه علشان يحس بالاطمئنان اسأليني انا و لما يعمل العمليه يومين و يرجعوا علشان مذاكرتهم
حنين و هي تتنهد: ربنا يقوموا بالسلامة
الجميع : يااااارب
حسن : طيب اعمللنا سندوتشات يا حنين احسن مكلناش حاجه من الصبح
حنين هي مغيبة التفكير : حاضر
وانصرفت نحو المطبخ و هي تردد بلسانها الكثر من الأدعية بأن ينجي الله باسم و يشفية و يحفظه و مع تحرك شفتيها كانت تنزلق تلك العبرات من عينيها في صمت
وبعد ساعة كانت ماجده و حنين يجلسون بشرفة الفيلا
التفتت ماجدة إلي حنين: تعالي معايا كده يا حنين ندخل لباسم و نحاول نخليه ياكل اي حاجه
حنين وهي تنهض: طيب هقوم اجيبله ذبادي و عصير من التلاجه و اجي
طرقت ماجده باب غرفة باسم مرات حتي اتاها الرد بالدخول
فتحت الباب و دخلت مع حنين فوجدوا باسم مستلقي علي سريرة وقد خارت قواه بسبب كثرة البكاء و عدم الأكل
هرعت ماجده و اسرعت إليه و هي تنادي حسن و حسين
حاولت سنده حتي استلقي برأسه علي صدرها و أخذت تربت عليه و تقول : مالك يا حببي اسم الله عليك
وقفت حنين بجوار السرير وهي ترتعد قلقا عليه حتي اتي حسن و حسين مسرعين
جلس حسين جواره و التقته من بين زراع والدته و اخذه في حضنه و اخذ يربت علي ذراعه و من الناحيه الاخري ماجده تربت علي ظهره و تبكي وحسن يغسل له و جهه بالماء وحنين تقف بجوارهم مكتوفة الأيدي ليس لها حيلة سوي البكاء
كانت تشعر بداخلها ببركان مكتوم وكأنها تريد أن تثور بهم وتبعدهم عنه بيديها بقوه و تأخذه هي بين احضانها فهذا الشخص يخصها و هي تخصه هي الأحق بين الجميع بأن تربت عليه و تطمئنه و تهدأ من روعه
ماجده: متخفش يا حبيبي هتبقي كويس صدقني خلي عندك ثقه بالله مكنش في أصعب من حالتي و الكل فقد الأمل بس انا كان املي بربنا كبير والحمد لله كان مين يصدق اني ارجع امشي تاني و اامارس حياتي كده
لم يرد باسم سوي بالبكاء و الشهقات العاليه
حسن وهو يبكي: احنا معاك يا باسم متقلقش
حسين : طيب حاول تأكله كده يا حسن علشان حتي يقدر يقعد أحسن اعصابه سايبه خالص ازاي
حاول باسم اطعامه في فمه فلم يوافق باسم في البدايه و لكن اصرار الجميع خاصة ماجده التي أخذت تطعمه بيدها وتبث فيه عبارات الطمأنينة حتي استكان ونام بين يدي حسين
ماجده : يلا ياولاد غطوه و سبوه ينام شويه و ابقوا ناموا معاه النهارده بالليل يا شباب متسبهوش لواحده
خرج الجميع كل ألي غرفته ليجهزوا ما سيحتاجونه من ملابس و كتب خلال سفرهم في الغد الي القاهرة كي يجري باسم عمليته
وابلغوا أبيهم الذي اتي مسرعا عندما علم بإنهيار اعصاب باسم خوفا من العملية الجراحية
صعدت حنين إلي غرفتها بصحبة دموعها التي تملأ عينيها و تترك أثر علي وجهها وعندما دخلت غرفتها اسرعت للجوء إلي الله بالتضرع و الصلاة
واثناء صلاتها تذكرت شئ و عندما انهت صلاتها هرعت إلي دولابها و اخرجت منه حقيبة بلاستيكية صغيرة و ارتدت ملابس خروجها ونزلت الدرج فوجدت والديها يجلسان في شرفة الفيلا
رزق: رايحة فين كده يا حنين
حنين : عاوزاك تيجي معايا يا بابا المنصورة نشتري شوية مستلزمات طبيه علشان تبقي معانا و مش نحتاس لما باسم يعمل العمليه
ماجده: طيب ما نشتريها من القاهرة
حنين: طيب ليه انا هنا عارفه الاماكن انما هناك لسه هنسأل و ندور و بعدين علشان انا بحب كل حاجه ابقي مرتباها و عامله حسابها من قبلها
رزق: ماشي يلا يا بنتي
واستقلا سيارة باسم ومعهم ايمن السائق , اتجها نحو مدينة المنصورة وعندما دخلوا مشارف المدينة طلبت حنين من السائق الاتجاه في طريق ما واخذت تدله علي الطريق حتي وصلت منزل معين اوقفت ايمن ثم طلبت منهم الانتظار دقيقة و ترجلت سريعا و دخلت المنزل ثم عادت بعد دقائق وقالت لأيمن: معندهمش اللي انا عوزاه هنروح بقي اقرب صيدلية ثم قالت في نفسها (الحمد لله انهم مش بيعرفوا يقروا)
وبعد ذلك اشترت بعض المستلزمات الطبية العادية و عادوا ادراجهم إلي الفيلا
وفي المساء حاولت حنين البحث عن النوم كثيرا ولكن لم تعثر عليه مطلقا واثناء انهماكها في افكارها وجدت رساله عبر الماسنجر وصلت لهاتفها
تعجبت يا تري من الاخر المستيقظ في ذلك الوقت وعنما فتحتها فوجئت انها من باسم
باسم: حنين
ردت برساله هي الاخري: ايوا يا باسم
انتظر طويلا قبل ان يرد برساله اخري: ارجوكي خليكي جنبي انتي اكتر واحده بحس بالامان في وجودها كلكم عيلتي بجد و عمري ما حسيت بحاجه غير كده بس انت اكتر حد محتاجه فيكم اليومين دول
حنين: متخفش يا باسم مش هسيبك ولا لحظة و صدقني اطمن هتقوم و هتبقي كويس بأذن الله
باسم : انا اول مره ابقي مرعوب كده حاسس اني هموت
حنين: بعيد الشر عليك متقولش كده بأذن الله هتبقي احسن من الاول كمان
باسم : حنين انا عاوز اطلع صدقه بس محدش يعرف يعني صدقة سر
حنين: انا خلاص طلعتلك الفلوس اللي كانت هناء اعطتهالي في جمعية رساله النهارده من غير ما حد يعرف
باسم: بجد؟ ربنا يخليكي ليا واقدر اردلك جميلك ده ولما اقوم بالسلامة هعطيهوملك تاني
حنين : اولا ده مش جميل ده واجب يا باسم انت اخويا وانا مش هاخد ولا جنيه
باسم : طيب يلا ريحي دلوقتي علشان تكوني فايقه معيا بكره وانا بعمل الاشعات في القاهرة
حنين : ماشي و نام انت كمان
باسم : حاضر تصبحي علي خير
حنين : و انت من اهله
حاولت النوم لكن لم تستطع ابدا و يبدو ان الطرف الاخر ايضا لم يستطع
سمعت صوت هاتفها ثانية و لكن تلك المرة كان اتصال من باسم
ردت سريعا ودموعها تسبقها في الرد: السلام عليكم
باسم: وعليكم السلام..... انتي بتعيطي يا حنين و انا اللي بتصل استقوي بيكي
حنين وهي تحاول تمالك نفسها : باسم عوزاك تعتمد علي ربنا و تستقوي بيه مش بينا (من وجد الله فماذا فقد و من فقد الله ماذا وجد) احنا اه معاك و عمرنا ما هنتخلي عنك لحظة لكن مفيش في ايدينا حاجه اللي في ايده كل حاجه هو ربنا فعاوزاك يكون عندك يقين بالله و تدعي انه يكون هو اللي معاك و( ان الله حيي كريم يستحي ان يرفع اليه العبد يديه و يردهما صفرا خائبتين ) فكن واثق انك مدام رفعت ايدك و قلت يارب عمره ما هيخذلك
باسم و قد شعر بطمئنينة اكثر : فعلا يا حنين عندك حق ونعم بالله ... طيب يلا علشان نلحق نقوم بدري
حنين : حاضر يلا حاول تنام
باسم : ماشي
وضعت الهاتف بجوارها و ا استعدت للنوم و لكن في تلك المره لم تنتظره طويلا حتي غاصت في بحر احلامها سريعا و كأن صوت و كلمات باسم بعثت في روحها الطمئنينه و محت من داخلها القلق و مهدت لعيونها النوم
وأيضا باسم نظر حوله فوجد حسن و حسين مازالوا نائمين علي الارض فقال في نفسه : الحمد لله و استسلم الأخر للنوم بهدوء و طمئنينه

و مر اليومين و قد وصلوا إلي القاهره و مكثوا بالفيلا و حضر حمدي و زوجته عفاف و السيد البواب و دب العمار في فيلا باسم بعد ان اصبحت خاليه لمدة ما يزيد عن شهرين
استغلوا اليوم الأول في التنظيف و الراحة من تعب السفر و في اليوم الثاني تم حجز باسم بالمشفي و بقيت معه حنين و والدتها كمرافق و ممرضه متابعه
و ظل هذا اليوم بأكمله في عمل بعض الفحوصات و الاشعات و الاستعداد للعملية الجراحية صباح اليوم التالي
طلب باسم من الطبيب الذي سيجري له العمليه بأن تكون حنين واحده من الممرضات المساعدين له في اجراء العمليه , رفض الطبيب في بداية الأمر و لكن اصرار باسم جعله يوافق في النهاية
الساعه التاسعه صباحا داخل احدي كبري المستشفيات الخاصة بالقاهرة
اجتمع الجميع حول باسم , فلم يعد سوي نصف ساعه علي دخوله غرفة العمليات
نظر حوله الجميع يبدو علي وجهه القلق و الخوف و لأول مره في حياته يشعر ان له اسرة ينتمي لها و انه يوجد من يتألم لألمه و يسعد لفرحه و يقلق عليه
لم يتمالك نفسه عندما أخذته الممرضتان و هو مستلقي علي السرير المتحرك و اتجهتا به نحو غرفة العمليات
وبدأت عبراته في الظهور علي مشارف عينيه ثم بدأت في السقوط
وجد حسن يقبل نحوه ثم قبل جبهته و قال له بصوت باكي: ربنا معاك يا باسم و يقومك بالسلامة
وتبعته ماجده , ربتت علي ذراعه و قالت و هي تمسح عباراتها: ربنا يقومك مجبور يا حبيبي
وتبعها حسين و رزق الذين قبلوا جبهة باسم و دعوا له الله ووعدوه الا يكفوا عن الدعاء و التضرع بأن يخرج لهم صحيح معافي بأذن الله

ذهبت حنين مع الممرضتان نحو غرفة العمليات و عندما دخلوا الردهه دخلت الممرضتان أولا ليرتدوا الملابس الخاصة وبقي باسم و حنين وحدهم
كانت حنين تبكي بدون صوت و كانت تحاول التجلد أمام باسم حتي تبث بقلبه الطمئنينة
سمعت صوته ييناديها فالتفتت إليه
باسم يكاد يسمع: حنين
حنين: نعم
صمت قليلا ثم قال لها و هو ينظر داخل عينيها مباشرة : بحبك


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close