اخر الروايات

رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم سارة فتحي

رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم سارة فتحي


  

الفصل الثامن والعشرون
****
روح بلا مأوى
***
الجزء التانى
*****

-امسك يا هاجد البقلاوة لسه سخنة طالعة حالًا من الفرن

تلك الجملة اردفتها والدة هاجد فعقب عليها بابتسامة
هادئة:

-لا يا أمى مش قادر

سألته هاجر بتلقائية:

-انت ضروسك بتوجعك بردو

لم يفهم هاجد قصد هاجر بينما سألته والدته مسرعه
بتلهف:

-مالها ضروسك ياحبيبى؟!

رفع كتفاه بعدم معرفة ثم عقد حاجبيه وهو يطالعها
فسالتها حماتها:

-مالها ضروسه ياهاجر

رمقتهم هاجر باستغراب ثم اجابتها قائلة:

-مش انتوا قولتوا مابياكلش البقلاوة عشان ضروسه
وجعاه لما كنا هنا انا وبابا

كتمت والدته ضحكاتها وهى ترمق هاجد بخبث قائلة:

-ضروسه اه يا قلب امه، هو انت متعرفيش موضوع ضروسه دا
انت لسه مفهمتهاش ياهاجد

ظلت تحدق بهم ببلاهة اما هو كان يطالعها بعينين
مغرمتين نهضت والدته وتركته متعللة بموعد الصلاة
اما هو نهض مبتسمًا يجلس بجانب جنيته التى غزت
احلامه طويلًا، لم تتزحزح من مكانها وهى تحدق به
ببلاهة مد يده يحاوط خصرها فخفق قلبها وهى ترفع
عيناها إليه، تنهد هاجد وهو يهمس بنبرة عاشق:

-انتِ البقلاوة

نظرت له بتعجب ثم اردفت:

-مش فاهمة؟!

مرر عيناه عليها بعشق يتفحص ملامحها ويضمها إليه
اكثر فاكثر جف ريقها من محاصرته لها، فاردف:

-بصى يا ملكة الفؤاد انا امى احسن واحدة فى العالم
تعمل بقلاوة وكان ابويا الله يرحمه مسميها بقلاوة
كناية يعنى عشان بتعرف تعمل بقلاوة وعشان زى
ماانتِ فاهمة بقى، المهم لما امى ابتدت تزن على الجواز
قولتلها لسه ملقتش البقلاوة اللى زيك لحد ما قررت الجواز وانتِ طبعا البقلاوة بتاعتى فجت مره بتعمل
بقلاوة قولتها مش عايز قالتلى ليه قولتلها
مستنى البقلاوة بتاعتى، ومدقتش بقلاوة غير
وانتِ فى بيتى وحضنى

-قصدك إنى انا بقلاوة

أومأ وهو يتناول احدى خصلاتها الثائرة ثم دنى منها وهو يضعها خلف اذنيها ليغمض عيناه باستمتاع ليشم
رائحة عطرها ثم فتح عيناه ليطالع توهج عيناها

اما هى كانت رائحة عطره الرجولى تخترق انفها تشعر بنبضات قلبه
تحت يدها التى تستند على صدره، فهزت رأسها وهى ترى
تحول نظراته؛ نظرات باتت تعرفها جيدًا فهمست:

-على فكرة احنا مش فى بيتنا

دس اصابعه فى منابت شعرها وهو يهمس بانفاس ثقيلة

-على فكرة هنا بيتنا وفوق بيتنا
وعلى العموم يلا بينا على بيتنا

نهض ثم انحنى يحملها بين ذراعيه فتشهق هى مفزوعة
من حركته ثم تذمرت بحنق:

-نزلنى عيب كدا ميصحش مامتك تقول ايه بلاش جنان نزلنى

-متقلقيش هتقول ان ضروسي خفت
هأكل بقلاوة براحتى

اغمضت عيناها وهى تشعر بقبلاته يقبلها قبلة خفيفة
بينما جسدها استهل باستسلام فهو كان يشوش تفكيرها
ويفرض سحره عليها فهمست بخفوت:

-انجز احسن هنتقفش هنا

قهقه وهو يقول:

-نتقفش هو انا شقطتك، مد ايدك وافتحى الباب دا

*******

وقفت بيسان تتأمل تنسيق غرفة الكشف وكيف
سيتم تجهيزها كانت ترتدى بدلة نسائية وحذاء
ذو كعب عالى وترفع خصلات شعرها البنى
بدبوس الشعر ألقت نظره سريعة على الرسم
التخطيطى الذى بيدها ثم استدارات قائلة:

-تمام بس عايزة الاوضة اللى جوا يكون ليها تواليت
خاص بيها لوحدها

تناول المخطط من يدها يرمقه باهتمام قائلًا:

-انا شايف انه مفيش داعى انا عامل واحد خاص فى
اوضة الكشف بتاعتك وكمان واحد كبير مقسوم
نصين رجالى وسيدات اظن كدا كفايه

فركت رقبتها بتوتر قائلة:

-انا عايزه عشان هتبقى اقامتى فى الاوضة دي

عقد حاجبيه باستنكار:

-هتسكنى هنا

ثم تابع هاتفًا:

-لو عايزة حاجة قريبة من العيادة ومش كبيرة المساحة
انا ممكن ادورلك بسرعة

هزت رأسها بالنفى وطافت عيناها بالحزن لكنها رسمت
ابتسامة باهتة:

-مش مستاهلة انا كدا ولا كدا قاعدة لوحدى فهنا ليا
احسن، وبعدين انا شاغلة فى المستشفى والعيادة يعنى
هما ساعتين بس اللى هريحهم فى اليوم

نظر إليها طاهر بوجع متذكرًا محادثة والدتها المرة السابقة ثم ابتسم لها ليطمئنها لتنفيذ طلبها وقبل
ان ينطق صدح رنين هاتفه فاستئذن ليجيب على
والدته ثم اخذ يضرب رأسه بحنق قائلًا:

-انا متأكد مش انا اللى طلبت الأكل دا، على فكرة
كرم اللى طلب الاكل دا

-انا عندى شغل انا مالى، ما حدش قالك تقفى طول
النهار فى المطبخ
-هو ايه اللى كفاية انى مستحملاكم
- طب هحاول خلاص سلام

استدار لها باحراج قائلًا:

-كنا بنقول ايه؟!

ابتسمت بهدوء:

-تروح تتغدا مع مامتك ومتزعلهاش وبكرة نخلص

-لا مقدرش احسن تخصمى منى ولا حاجة


طوت يدها امام صدرها ثم رفعت حاجبها:

-لا متقلقش انا تكرمت عليك وهديك اجازة

-حيث كدا تيجى تتغدى معانا بما انك قاعدة هنا
محدش هيعملك محشى وبط وملوخية

تنهدت ثم استدارت تعبث فى حقيبتها لتخفى معالم
وجعها قائلة:

-بالهنا انا مش فاضية للاسف المفروض رايحة
المستشفى اتفضل انت

******

للقدر فنون واحكام

ما أن وطأت قدمه خارج اعتاب المطار سمع صوت
يصيح بطريقة حدة التفت بتلقائية وجد باهر
يقبض على معصم كارما قست نظراته وهو يرشقه بغضب، لكن ما جعل عيناه تتسع من الدهشه انها كانت تقف كجبل جليد تنظر امامها بملامح
خالية من الحياة

نبض الجحيم فى حدقتيه وهو يهرول نحوهم لكنه
جذبها يدفعها بقسوة داخل السيارة كانت كخرقة بالية
وقبل أن يقترب كنان،
انطلقت السياره وقف
ينظر فى اثرها لدقيقة لم يستوعب الموقف ككل
لكن هناك حلقة مفقودة تبدو كالمغيبة ليست
كارما الصغيرة، فرك وجه بعصبية لكنه يجب
أن يتأكد قبل أن يتخذ اى خطوة تؤثر عليها

خلال اقل من نصف ساعة كانت السيارة تقف
بجانب بناية شاهقة الطول ترجل كنان ودخل
البناية واستخدم المصعد، توقف امام الطابق
المنشود خرج ووقف امام الباب، رن الجرس ثوانٍ وكانت تفتح له
هويدا التى ابتسمت بسعادة وضمته إليها بحنو
قائلة:

-حمدلله على السلامة ياحبيبى ضياء قالى
انك جاى بس مقالش انك جاى على هنا

ابتسم كنان ثم اجابها بهدوء عكس ما بداخله:

-قولت بدل ما انزل فى بيتنا لوحدى اجى اقعد معاكِ
بالمره اشوف كارما وحشانى هى هتيجى انهارده

-لا هى مش بتيجى دلوقتى بتيجى الصبح كل كام يوم
عشان بيتها وجوزها والدراسة وانا مش برضى ازن
عليها، بس هتيجى بقالها ٣ ايام مجتش هتفرح اوى

ابتسامة باهتة هز رأسه بالايجاب والتزم الصمت حين
يراها غدًا

*****

ولجت لشقتها قبله او بالأحرى زنزانتها تغمض عيناها
بقهر كيف انطلت عليها الأعبيه كيف اوقعها فى فخه
وجعلها تركض بسعادة خلفه كيف انخدعت بتلك السهولة
ولِمَ لا فهى كانت طفلة لم تتجاوز عامها السابع عشر
تشعر بالغباء لكونها وقعت فى عشق معدوم الاخلاق
والضمير هذا، نصب شباكه حولها منذ اول يوم
سمعت صوت خطواته تقترب منها غرس اظافره بذراعها
ليجبره على الاستدارة وهو يهمس من بين اسنانه:

-انتِ ازاى تعملى كدا الرجل دا مديري فى الشغل
ازاى يبقى بيكلمك وتمشى وتسبيه

كانت تشعر بالمرارة فهمست قائلة:

-كويس انى مشيت وسبته بس دا كان عايز قلمين على
وشه، ولا الاستاذ ماكنش ملاحظ نظراته ليا عاملة ازاى

جز على اسنانه وهو يقول

-بطلى بقى النفخة الكدابة بتاعة اللى خلفوكى دية
وان كل الناس شايفينك ملكة جمال وهيتهبلوا عليكِ

-طب طلعت واطى ونصاب وعرفنا بس كمان مفيش
رجولة

صفعة قوية وقعت بالارض على اثرها وسالت الدماء
من شفتاها صرخت:

-ربنا ياخدك ويريحنى منك بتتشطر عليا انا
وماكنتش شايف الرجل ولا مغمض عينيك

انحنى يسحبها من شعرها لداخل الغرفة ثم تركها
وهو يركلها بكل قسوة وخرج وتركها ثم سمعت
صوت المفاتيح علمت انه حبسها كعادته فى الايام
الاخيرة حبس انفرادى كانت تستلقى ارضًا ودموعها
تلسع جفونها بقهر تقوقعت على نفسها حتى يأتى
الصباح ويحين موعد الافراج عنها

*****

-تامر هو انت يوم ما اخدت الطلبات للتوصيل رديت
على كنان؟!

-استقبل ساهر تلك الكلمات بانزعاج، بينما تعرق جبين
تامر قائلًا:

-ايوه لما دخلتى جوه رديت قولتوا انك فى الشقة
بتجيبى الطلبات حبيت اطمنه

لم تمتلك كيان نفسها وهزت رأسها بيأس وهى تسأله بحدة طفيفة:

-ولما رديت ليه معرفتنيش ياتامر حاجة زى دية
وبعدين ليه تقولوا احنا فى الشقة مع بعض هو احنا
كنا فى الشقة مع بعض
اندفع ساهر بحدة وعيناه تلفظان نار قائلًا:

-انت ازاى تعمل كدا؟!
انت اتجننت مش ملاحظ انك اتخطيت الحدود

اطرق رأسه ثم رفع عيناه لكيان برعب من فكرة
زعلها او خصامها او ان يكون تسبب لها بايذاء
فهمس بصدق كطفل صغير خائف من عقاب والدته:

-انا اسف

ولازال يطالع ملامحها التى ارتسمت عليها الحدة والعصبية:

-قولى اى حاجة بس متسكتيش كدا
انا غلطت عقابينى بس بلاش البصة دية

صاح ساهر:

-ازاى تمسك الفون بتاعها، ازاى تسمح لنفسك انك
تقوله انها معاك فى الشقة

دون أن يلتفت إليه وبدأت عضلات فكه تتشنج
واطرافه ترتجف ثم صرخ به جعل كل من حوله
يلتفتوا إليه:

-اخرس يا ساهر مالكش دعوة انت
اخرس، كيان مش هتردى عليا

نهضت واقفة تحمل حقيبتها وهى تقول بألم:

-خلاص يا تامر حصل خير انا كنت بعرف منك
مش اكتر يلا انا لازم امشى

انصرفت من امامه فرمقه ساهر بحدة فغطى وجهه بيديه كان يشعر بالاشمئزاز من نفسه لما يمكن ان تكون تعرضت له بسببه، اندفع خلفها ساهر مسرعًا يجذبها من معصمها قائلًا:

-استنى رايحه فين؟!

-فى حاجات كتير عايزة اعملها ورايا ميعاد عند الدكتور
وعايزة اطلع اخد شنطتى من الفيلا واروح الشقة

توسعت عيناه بصدمة قائلًا:

-هى وصلت لكدا بينكم

هزت رأسها سريعًا تنفى ما توصل له هاتفة :

-لا مش للدرجة دي كنان سافر وانا حابه ارجع هناك الشقة

-ليه حد ضايقك هناك؟!

تنهدت بضيق مردفة:

-لا بس حابه ءاقعد لوحدى

فتح باب السيارة قائلًا:

-ممكن تحكى ايه اللى حصل

تود ان تخرج ما فى صدرها لشخص قريب سردت له
ما باستثناء الجزء الاخير حتى انه ذهب دون أن يودعها
فالتزم الصمت لدقائق فتعجبت منه ثم سألته:

-سكت يعنى؟!

-انا بس بحاول استوعب رد فعل كنان وازاى كان هادى كدا، انت متخيلة واحد يتصل بمراته فيقوم واحد غريب
يرد عليه ويقوله انا ومراتك مع بعض فى الشقة فيروح
يسألها عادى فتنكر حاجة زى دية انتِ متوقعة ممكن
اقل تفكير يكون جه فى دماغه ايه

-انا كنت خايفة من ردة فعله

ردة فعله يعرفها دائمًا من عينيها عندما يقترب منها
تامر ، لكنه حدثها بمكر ليجعلها تعترف بالحقيقة
قائلًا:

-نعم خايفة منه دا ايه هو بيتطاول عليكِ مد ايده
حاول يجرحك بالكلام عرفينى ياكيان

اجابته بصدق وهى تنفى ما قاله:

-لا لا محصلش اى حاجة من دية نهائى بالعكس بيعاملنى كويس جدًا وطيب معايا فوق الوصف
ولحد دلوقتى مراعى ظروفى واللى مريت به بس
هو موضوع تامر اللى بيعصبه ومش متقبله ومش
مدرك انى هو البنى ادم الوحيد اللى من الماضى
بتاعى اللى يعرفنى

تنهد وهو يهز رأسه بيأس قائلًا:

-لا اختيِ فعلًا بجد دلوقتى ابصم بالعشرة واخدة نفس دماغ ابويا الله يرحمه يابنتى اللى بتطلبيه فوق قدرة أى رجل افهمى طب اقلبى الادوار كدا واللى اسمه تامر دا حب واحدة وانتِ حسيتى انها مش متقبلة وجودك هل هتفضلى زى ما انتِ كدا ولا هتبعدى شويه وتسمحى ليه بحياة خاصة بيه هو

لم تستمع لكل ما قاله فقط الجملة الأولى ثم صُمت
اذنيها فابتلعت متسائلة:

-هو انت ماكنتش مصدق انى انا اختك

توسعت عيناه بذهول فهو قال جملته بحسن نية
من باب المزاح هاتفا مسرعًا ليصحح كلامه:

-لا دية جملة بتقال عادى، انا اسف انت فهمتى ايه ياكيان
دا انتِ ..

قاطعته وهى تقول:

-لو سمحت نزلنى هنا يا ساهر

-والله ما قصدى اللى وصلك

اجابته بنبرة بائسة:

-نزلنى وياريت تحترم رغبتى حابة ابقى لوحدى

*****

القت نجاة نظره اخيرة على الطاولة ثم ابتسمت برضا علي
ما صنعته يدها وتقدمت نحو ابناءها وتلك الضيفة
قائلة بسعادة:

-يلا اتفضلوا السفرة جاهز

نهض طاهر وبيسان وكان سبقهم كرم الذى مد يده سريعًا يتناول احدى لفائف الملفوف بالارز(محشى)
ثم تأوه بعشق لهذه الوجبة:

-الله على المحشى ولا منظر البط
يلا جماعة انا مش مسئول ولا هخلى حاجة لحد

-يا كاسفنى اللى يشوف كدا يقول حرماك

تناولت الصحن من امام بيسان وسكبت لها فابتسمت
بسعادة هى اول مرة تشعر بدفء هكذا لكن هذا البيت
به شئ غريب شعرت بالألفة بداخله فسألتها نجاة بمكر
وهى ترمق ابناءها

-يعنى انتِ يا دكتورة قاعدة لوحدك هنا واهلك موافقين

أومأت لها ثم استرسلت نجاة قائلة:

-شكلك مش مخطوبة ولا متجوزة

-لا يا طنط لسه محصلش نصيب

اخذت الصحن من امامها تملؤه فرمقتها بيسان بذهول:

-كدا كتير يا طنط مش هقدر اخلص

ابتسم طاهر وهو يقول لوالدته:

-براحة ياست الكل دي كانت عايشة برا ومش متعودة على كل دا

-اسكت انت، إلا بحق مش ناويين تستقروا هنا
يعنى اهلك ينزلوا وتقعدوا هنا

قبل ان تجيبها كان طاهر وكرم ينهضان من على الطاولة
مما اشعرها بالحرج وقبل أن تنهض هى الاخرى ضيقت نجاة عيناها
وهى تقول بتحذير:

-اقعد يا تور منك ليه عندنا ضيوف ولا انتوا متعرفوش
الذوق

احمرت وجنتي بيسان بخجل قائلة:

-سبيهم يا طنط على راحتهم انا اصلا شبعت

جلسا ثانيةٍ بينما استرسلت هى توضح لها:

-دول شبعوا دول يأكلوا الحيطان ويحلوا بيا
بس عشان عاملة طقوس اخر واحد يقوم يغسل
المواعين فيقوم يكملوا اكل فى المطبخ كلى يا دكتورة

حاولت بيسان كتم ضحكاتها فحدثها طاهر بحنق قائلًا:

-اضحكِ متكتميش فى نفسك الدنيا كلها عارفة اننا
بنغسل المواعين

وجدها كرم فرصة ليسأل عن مايشغل باله فى الايام
الاخيرة:

-يعنى انتِ والدكتور ضياء قرايب

هزت رأسها بالنفى:

-لا احنا هناك فى دبى اغلبية الاسر المصرية بتبقى
عارفة بعضها هناك وكلنا معارف

-اه بس هما استقروا هنا صح؟!

اجابته بجدية قائلة:

-ما اظنش اكيد طنط هويدا مش هتسيب كارما هناك لوحدها

صب كامل تركيزه معاها قائلًا باستنكار:

-وتسيبها ليه اذا كانوا هيستقروا هنا كلهم

لوت ثغرها بتهكم قائلة:

-عشان جوز كارما شغله هناك وبالتالى عشان هى مراته
مش هتسيبه وطنط كمان

الصدمة الجمت لسانه لا يعلم لِمَ اعتصر قلبه فجأة
سرعان ما استعاد وعيه وهو يهتف بضياع

-هى كارم العيلة دية متجوزة ازاى يعنى؟!

قطب طاهر حاجبيه وهو يتضرع ان يكون ما فهمه خطأ
فهو يعلم ان هذه النيران ستلتهم روحه، لكت نجاة اللقمة فى فمها
وابتلعتها بصعوبة وهى ترى تغير ملامح ابنها همست
بخفوت:

-الاتنين يا وجع قلبك يا نجاة

ابتسمت بيسان قائلة:

-طب انا خلصت اغسل ايدى واجى احكيلك ازاى
ممكن
*****

ما لسه بدرى يا شيف مستعجلة على المشى ليه؟!

قال زهير جملته وهو يطالعها بحقد وانتصار وفى آن واحد
وقفت ووضعت حقيبتها بجانبها قائلة:

-بدرى من عمرك، انا مقعدش معاك فى مكان واحد
لان دا ميشرفنيش

قهقة زهير بغيظ قائلًا:

-اوبا بقينا نخربش كمان اومال بنهرب ليه

-سيبك منى وخاف على نفسك انا حقيقى مشفقه عليك
لما تقف قدام ابنك ويعرف البلاوى بتاعتك ويبصلك
باشمئزاز ولا مراتك انت اللى بقيت خايف مش انا
كل مكان تبقى فيه تبعد ابنك عنك عشان قذارتك

جز على اسنانه قائلًا:

-انا لو فكرت افعصك فى ثانية مش هتاخدى منى
وقت على فكرة بس شايف نفسك خلص بدرى

طوت يدها امام صدرها وهى تقول بحدة زائفة:

-طب ما تفعصنى ماستنى ايه؟!

هز رأسه مؤكدًا

-متقلقيش بعد ما ابنى يرميكِ هفعصك
عشان متعرفيش تدخلى حياته تانى

-انت استحالة تكون اب وهو خسارة فيك وعلى فكرة
انا بفكر اعمل فرح وناخد بيت بعيد وابقى ورينا
هتعمل ايه؟! وعن اذنك يا اونكل

******
فى دبى
اغمض عيناه بألم ينهش قلبه نهشًا لا زالت جملتها تدوى
فى اذنيه تمزقه اربًا اشهرت سيفها فى وجهه وطعنته
بلا رحمة كلمتها كانت تعنى الكثير انه خان ثقتها
حطم احلامها، ياليته لم يقع اسير عشقها
فويل قلبه من هذا العذاب، ومن قسوتها لم تترأف
بحاله وتعلم مدى غيرته عليها، اغمض عيناه يحبس
دموعه وقلبه يتألم بين سرايا الاوجاع يشعر انه
مكبل كان يود ان يخنق تامر

تذكر حين خرج من المشفى مندفعًا لكن انحرف بسيارته
وذهب إلى طبيبها

لو سمحتِ قولى لدكتور سعد اني محتاج اقابله ضرورى

هزت رأسها وسمحت له بجلوس ثوانٍ وكان عنده بالداخل يجلس امام الطبيب المعالج لها يسأله

-دلوقتى انا عايز اعرف حالة كيان اتحسنت ولا
لأ وهل زى ما انت قولت دا تعلق مرضى بسبب
الظروف

ابتسم الطبيب واجابه بعملية قائلًا:

-قولى سبب مجيك هنا وانا اجاوبك على سؤالك
الاول يا دكتور

سرد له ما سار بانفاس هائجة:

-تعرف يا دكتور فى شعرة صغيرة بين الغيرة
وعدم الثقة ولازم احذرك عشان صعب شعور زى دا
يوصل لواحدة زى كيان تعتبر لسه مهزوزة

-طب خلينا اسألك ايه هو الحب؟!

-الحب بالنسبه ليا قضاء وقدر ربنا بيحطوا فى قلوبنا
لشخص معين

هز الطبيب رأسه بالايجاب :
-ونعم بالله، وطالما انت قولت كدا قصرت عليا كتير
مش كل الناس قدرها ونصيبها فى الحياة حلو
فى ناس اتكتب عليها الشقاء عشان توصل للحب
لازم تعافر، الحب مش كلام اغانى وحب وعصافير
وطوبة فضة وطوبة ودهب

الحب احتواء ومسئولية طبعا متبادلة بس
الجواز بيحتاج للأكبر من الحب
تخيل الحب لوحده مش كفاية فى الجواز حاجات
كتير بتكمل الحب عشان يكون فى بيت دافى
وانت وكيان فى حب بس ناقصه حاجات كتير
عشان تسد الثغور اللى فى حياتكم وتحسوا بدف مشاعركم؛ الثقة، الاحتواء
لغة حوار جديدة، الاحترام، التفاهم والاهم
انك تستوعب اللى مرت بيه اديها فرصة مساحة
تحكى وبعد كدا عرفها فين الغلط وعلى فكرة لو قربت
من الواد دا يبقى بتخسرها واتفضل بقى عندى
كشوفات وانت مأخرنى كدا يا دكتور

هدأت نيرانه بعد الشئ لكن قلبه مازال مشتعل

عاد من الذكري لواقعه وهو يتأوه بعذاب

-وحشتينى يا كيان قلبى واجعنى

ثم التقط هاتفه ليحدث والده ليطمئن عليها حتى
يعطيها مساحتها فى نسيان ما فعله:

-يعنى ايه يابابا مشيت
-محدش وقفها ليه وخدت شنطتها ازاى؟!
-اقفل يا بابا عن إذنك

******

منذ تلك الليلة ولم يذهب لعمله بقى معاها كنوع
من الأعتذار كان قربه منها يدفئ صقيع قلبه

حاولت النهوض لكنها شعرت بيديه على خصرها
وهو يضمها لصدره العريض وطبع قبلة حارة
على عنقها لتكتم تنهيدتها فهمست قائلة:

-عايزة اقوم احنا نايمين من العصر

-لأ خليكِ جنب قلبى كدا

اغمضت عيناها من انفاسه لكنها وعت لشئ انها
مستسلمة للمساته ولكلمات الغزل التى يمطرها بها
هى لم تعشق طاهر لكنها احبت مواقفه الرجولية
دفء بيتهم، احبت الحب ذاته وليس طاهر
ربما فكرة أن تكون محبوبة ويكون لديها ملجأ يحتوى
قلبها، ربما شغفها أن تخوض تجربة الحب التى
تشاهدها فى المسلسلات التركية، لكنها فى الحقيقة
لم تحبه ولأول مرة منذ زواجها تعقد هذه المقارنة
التى كانت لصالح هاجد

حاولت ان تنهض ثانية لكن هذه المرة نهض وهو يتمتم:

-ادينى قمت يا هاجر عايزة ايه؟!

-هو ايه الانسان اتخلق للنوم بس فى احتياجات تانية
ابسطها انى ادخل التواليت وكمان انا جوعت بقى

تحمحم بحرج:

-خلاص ياستى اسفين متزقيش كدا
يلا ناكل وندخل التواليت

-نعم!!! دا ايه جو الجمع دا مفيش كدا ناكل اه تواليت
لأ

قالت جملتها وهى تنهض بتذمر فالتو ثغره وهو يقول بمكر

-خلاص يا ستى متزعليش مش هدخل انا معكِ
بس انا عايزك معايا حلو كدا

وقفت تضع يدها فى خصرها:

-يا سلام

-خلاص مش عايز وخليكِ فاكرة معاملتك

ثم استرسل بجدية:

-هاجر معلش عمتى عزمانا بكرة وانا قولتلها ان شاء لله
نيجى

*****&

يتبع



التاسع والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close