رواية ابن سيادة الوزير الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم رحاب عمر
28
حنين وهي تحاول التغلب علي مشاعرها بصعوبه بعد ان تلاقت عينيها مع عيني باسم : ايه لازم نشارك علشان ناخد الثواب هنوزع المايه علي التربيزة صدقني هتلاقي عمل الخير له طعم جميل مش هتحس بيه غير لما تعمله بأيدك
باسم و هو يضحك من كلامها الذي يفهم دافعه: اكيد
وبعد أن وزعا بعض زجاجات المياة قالت حنين : تعالي نقعد في البلكونة نرتاح شوية
نظر لها باسم ببلاه مندهشا من كلامها أحقا تطلب منه ان يجلسا معا: متأكدة
حنين وهي تحاول ان تجعل الموقف طبيعيا: ايوا امال هنقف هنا في وسط الزحمة نعمل ايه وبعدين احسن حد يخبطك ولا حاجة
وكأن حنين كانت تستخدم باسم كجدار واقي من ذلك المدعو وائل حتي لا يستطيع التحدث معها , واتجها الاثنان نحو الشرفة و جلسا يتابعان المنظر المزدحم البهيج في جو يطبق عليه الصمت , حتي قطع ذلك الصمت باسم عندما قال: تصدقي يا حنين الواحد حاسس النهارده باحساس فظيييييييع لا يمكن وصفه سعادة فوق ما يمكن وصفها فعلا زي ما قلتي عمل الخير له طعم خطير
لم ترد حنين فقد كانت في قمة خجلها مما تفعله مع باسم بدون اي داعي , فيا تري كيف يفسر تلك التصرفات الغربيه تجاهه
أكمل باسم: مع ان الناس فاكرة ان السعادة كلها في عمل المعاصي موسقي ورقص و خمره وتحرر وكأن الالتزام قيود همتنعهم من السعادة مع ان المعاصي والله اي كان لذتها ايه بس سبحان الله بجد بجد الانسان البعيد عن ربنا عمره ما يدوق طعم السعاده ابدا
ردت حنين: لذة المعصية تزول والذنب يبقي و تعب الطاعة يزول و الاجر يبقي..........وفعلا زي ما انت قلت الناس البعيدة عن ربنا عايشة في ضنك" ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمي" يعني مش تعاسه في الدنيا بس لا وفي الاخر كمان هيكون اعمي
رد باسم بتأثر:الحمد لله الحمد لله ان ربنا نجاني من اللي انا كنت فيه فعلا انا كنت ضايع وتايهه وكنت دايما حاسس اني ملوش لازمه وجودي في الحياه
وأثناء حديثهم وجد باسم وائل مقبل عليهم وعندما لمحته حنين قالت ايه رأيك نكمل توزيع مايه
قال باسم في نفسه" لا الموضوع فيه ان لازم اعرف في ايه"
لم يبدي لكلام حنين اهتمام وكأنه لم يسمعها وظل يتابع حديثه إلي ان وصل اليهم وائل فتصنع المفاجأة وقال لحنين هو يبتسم : طيب قومي الحقي هاتي الطلب اللي حسن قالك عليه من فوق ده زمانه شايط قومي قبل ما يولع فينا كلنا (ثم غمز لها)
قامت حنين وهي ترد علي باسم: لا متخفش مش هيعرف يولع فينا قدام الناس دي وانصرفت إلي داخل الفيلا
التفت باسم إلي وائل وقال له: اهلا اهلا اتفضل
زفر وائل وجلس علي مضض بانتظار حنين
باسم: اتفضل هتجيب طلب و مش هتتأخر
وائل بغضب: هو حضرتك تبقي ليها ايه
باسم: انا ابن خالتها(ثم تدارك خطأه :ياويلي ربما هذا قريبها من جهه والدتها ما العمل ولكن رد وائل طمئنه)
وائل : اهلا وسهلا
باسم: حضرتك قريب عمو رزق
وائل : لا انا زميل عمل وخطيبها قريب ان شاء الله
باسم بتعجب و هو يشعر ببركان داخله: ازاي حضرتك
وائل : يعني كان فيه مشروع خطوبه بس اجلناه علشان كان فيه ظروف عندها في البيت وكده بس اعتقد الحمد لله حالهم اتعدل والوقت مناسب علشان نفتح الموضوع تاني
باسم وهو يكاد يستشيط غضبا: ظروف ايه تقصد تعب خالتة ماجده
وائل : اه وبرضه الحاله المادية مكنتش قوي زي ما انت عارف وانا من عيله كبيرة وغنية جدا جدا وطبعا مكنتش هتقدر تجهز جهاز يليق يدخل بيتنا وكده خاصة ان اخواتي كلهم واخدين بنات ناس اغنيه فاضطريت أأجل موضوع تقدمي ليها علي ما حالهم يتحسن وكده واعتقد ان دلوقتي آن الآوان انها تستحق تدخل بيت الحاج راشد بجدارة
استدرك باسم حساسيات الموقف من كلام وتفاخر وائل و فسر تهرب حنين كلما رأت وائل فرد عليه بلهجه ساخرة
باسم: بس انت جيت متأخر قوييييييي حنين اساسا اتقرأ فتحتها
وائل بثقه مصطنعه يحاول جعلها حقيقية: مدام قراءة فاتحه يبقي حنين لسه ملكي وبعدين اي كان مين ده اكيد حنين هترفضه علشاني يكفي شرفها انها تدخل بيت زي بيتنا وتعيش وتتهني بالخير كله
باسم بلهجه ساخره اكثر واكثر: بجد بجد؟ اااه تعرف ان حنين اتخطبت لأبن الزير حلمي السيوطي
وائل مستهزءا: ههههههههههههه تهريجك عسل ودمك خفيف يا ابن خالتها صحيح اسمك ايه
باسم: انت بتضحك علي ايه
وائل: حنين تتخطب لأبن وزير ليه عملتله عمل ولا اساسا وصلتله ازاي طيب متوسعهاش قوي وقول ابن غفير ابن موظف يعني متنطش فوق قوي هي حنين اساسا فيها ايه ملفت للدرجة دي و بعدين يادوب ربنا كارمهم من مفيش قبل كده مكنوش لقين ياكله....
لم يكمل كلامه حتي سمع صوت حنين من الخلف: بيتهيقلي تتفضل من غير مطرود احسنلك
وقف وائل وهو مازال في حالة هيستريا الضحك ويقول لحنين: ابن خالتك ده دمه خفيف قوي علي العموم انا كنت عاوز باباكي اتكلم معاه في موضوعنا بس لما جيت لقيت الوقت مش مناسب فاعطيني رقم تليفونه واخد منه معاد
ردت حنين بلهجه صارمة: اولا اللي بتضحك عليه ده مش حاجه عيب اننا كنا فقراء وربنا اعطانا من فضله ثانيا ان مكنتش فيا حاجه ملفته بالنسبه لك فقدامك بنات العالم كله وان كان علي الموضوع اللي بتتكلم عنه مش نافع من الاساس لأنك لو اخر واحد قدامي في العالم كله لا يمكن ارتبط بيك و لو هقعد طول عمري من غير جواز ثانيا : احب اقولك المكان هنا مش سعيد بوجودك فيه فياريت تتفضل
انصرف وائل وهو ينظر لها نظرات مسممة وهي تنظر للجهه الأخري متجاهله نظراته
وبعد ان انصرف زفرت حنين في غضب و ارتمت علي الكرسي وقالت: تخلف ايه اللي جابه ده بني ادم متطفل وغبي غبي غبي
ارتعد باسم في كرسه ماذا ستصب عليه الأن حنين من انواع العذاب بعد ان سمعته يدعي انها خطيبته أمام وائل وعندما وجدها لم تذكر شئ مما قاله له قال لها
باسم : هو انتي سمعتيه من اول ايه
حنين: ليه هو قال حاجه تانيه غير اننا مكناش لقين ناكل و اني مش ملفته
باسم بارتياح: لا لا قال بس انه عاوز يخطبك
حنين بغيظ: ودي طريقه يجي يخطب بيها ولا يقتل بيها حسبي الله ونعم الوكيل
باسم : خلاص هو مشي يا حنين كبري دماغك ومتزعليش نفسك ويلا قومي فرفشي مع قرايباتك وصحباتك
حنين: وانت هتعمل ايه
باسم: انا هه انا هوزع مايه
حنين : وانا هاجي معاك بس تعالي نوزع عند الستات احسن انا كنت محروجه جدا
باسم بفرح وكأنه طفل صغير: اوك
حنين: بس ليا طلب عندك
باسم : أؤمري
حنين: ياريت متعرفش حد خالص موضوع وائل ده
باسم: امممم هتخبي عليهم أخص أخص بس عامة ماشي و اهو سلاحي في ايدي اهددك بيه
حنين : يظهر بتتعلم بسرعه و اتعلمت من حسن و حسين الرخامة
باسم : هههههههه دول حبايبي ونور عيني
وقاما من فورهم يوزعوا مياه معدنيه علي المدعوين
ومر اليوم بسلام و مرت الأيام من بعده في هدوء وكان فصل الربيع قد سيطر علي الطقس و محاصيل الفواكهه المختلفة صارت ناضجه و امتلأت المزرعه بالعمال و انشغل رزق بشدة فقد كان طوال عمره متقن في عمله للغير فما بالك في عمل يخص باسم الذي افني كل ماله من اجل سعادة اسرته
طلب من باسم ان يستريح حتي يتم شفاء قدمه تماما وهو سيقوم بكل ما يلزم للحفاظ علي مستوي انتاج المزرعه و زيادته
فوافق باسم و كان موعد اختبارات الشهادة الثانوية قد اصبح علي الأبواب فأنشغل حسن و حسن بانها ء اعمالهم الدراسية و اصبح كلا منهم حبيس غرفة يطن مثل النحله ليلا و نهارا أملا في تحقيق احلامهم
وظل باسم مع حنين و ووالدتها في الفيلا يقضون أوقاتهم معا و لم تتوقع حنين مدي طيبة باسم وتواضعه لتلك الدرجة و ايضا تفانيه في خدمتها هي و الدتها و محاوله توفير الراحة لهم فقد كلف خادمة بالقيام بالاعمال المنزلية من تنظيف و ترتيب و كلف خادما لشراء الطلبات ولم يتبقي لحنين سوي الطبيخ و مراعاة الطيور التي كانت تربيها
وكان باسم يشاركها في تلك الاعمال و لا يترك لوالدتها اي فرصة في القيام بشئ يرهقها و ويقول لها دائما بان تستريح
كانوا يقضون وقتهم في هدوء و تسليه يتشاركون جميع اجزاء اليوم و جميع الاعمل صباحا يتشاركون بعض الاعمال المنزليه و ظهرا يتشاركون الأكل و يذهب كل منهم للراحه و في العصر يخرجون للتنزه في ارجاء المزرعه الواسعه مبهرة المنظر ليملئوا رئتيهم بتلك الروائح العطره المنبعثة من الزهور و ذلك النسيم العليل الذي يحي الأرواح و يعيد حيويتها و ذلك الجو الرومانسي الذي يمهد لأي بذرة حب بأن تنمو و تكبر حتي تصبح شجرة تمتلأ بفروع العشق و غصون الهوي و أوراق الحنين و في المغرب يشاهدون معا بعض البرامج التلفزيونيه الهادفه أما في العشاء فتجتمع افراد الاسرة كلها لتناول العشاء و الفواكهه و بعض التسالي و ايضا الحديث الشيق و المزاح المبهج
و كان باسم و حنين يتشاركون حفظ القرآن و قراءته و تفسيره و قراءة الأذكار و بعض الكتب الدينية خلال اوقات فراغهم كل يوم
ذات يوم كانت حنين و والدتها و باسم يعدون و جبة الغداء في الحديقة الخلفية للفيلا حنين تمسك بالسكين وتقطع بعض البطاطس و والدها تنظف الأرز و باسم يقشر بعض فصوص الثوم ويتشاركون أطراف الحديث المتنوعه عندما حطت حمامة بيضاء علي السور قريبا من باسم
نظر لها باسم مطولا ثم قال: الحمامة دي بتفكرني بيكي يا حنين
نظرت له حنين مهددة وهي تشير له بالسكين مازحه : هتلزم حدودك معايا و لا اقوم اشتغل عليك جزارة
باسم بضحك: لا لا خلاص لا شكلك و لا انتي شكلها انا لسه عاوز اعيش ثم تأهب للرحيل و قال لها و هو يتمالك نفسه من الضحك بصعوبه : انتي تشبهي اللي نايمة هناك دي
نظرت حنين و ماجده في الاتجاه الذي يشير له باسم فوجدوا قطه سوداء كبيرة جالسة في ظل شجرة
لم تتمالك حنين و ماجده انفسهم ودخلوا في حالة ضحك هستيري , نظروا لباسم فوجدوا يضغط بشده علي الزر الخاص بكرسه المتحرك و ابتعد بعيد و يضحك بشدة
حنين: مش قلتلك بتتعلم بسرعه بقيت رخم زيهم اهو
ماجده: تقصدي حسن و حسين ده بقي نسخه منهم
قطع مزاحهم صوت رنين هاتف باسم
حنين : تعالي يا اخويا رد علي تليفونك
باسم : لا مش مستغني عن رقبتي ردي انتي
نظرت حنين للشاشه فوجدت والدها من يتصل فردت عليه وبعد أن انهت حديثها معه قالت لباسم
حنين : بابا بيقولك روح احسب معاه حاجه عند منفذ البيع احسن في محاسب مجاش النهاردة وعاوزك تراجع معاه الحساب كويس
باسم وهو يرفع يده للسماء: أم انت كريم يااارب جات في وقتها و انصرف من امامهم متجهه حيث رزق
وبعد رحيل باسم ظلت ابتسامة حنين معلقة علي شفتيها لدقائق و هي تتذكر كلام باسم معها من دقائق وهي تكمل مع والدتها اعداد الطعام , لكن شعرت ان المكان فارغ ينقصه شئ كبير
يبدو انها اعتادت علي وجوده معها فمشاركته لها في كل شئ في حياتها أصبحت لا تستطييع الاستغناء عنها حتي انها شعرت بالملل وكأن المكان فقد روحه وظل خياله يجول و يصول تفكيرها , كلامه مزاحه صوته مواقفه حركاته .....يبدو انه ملأ الكثير من حياتها و اخذ من تفكيرها قسط كبير ظلت تردد في بالها : متي ستعود متي ستعود
وبعد مرور ساعه
قالت ماجده: هو باسم اتأخر كده ليه
حنين : هيكون فين يعني يا ماما متخفيش مش هيتوه يعني
ماجده: مش قصدي يتوه بس يعني لا قدر الله الكرسي يتزحلق منه و ميقدرش يتحكم فيه يقع في قنايه ولا تيجي طوبه تحته تقلبه ميقدرش يقوم و المشكله انه سايب تليفونه هنا
دب القلق في جميع اوصال حنين و اهتزت ركبتيها وقالت مسرعه: طيب نرن علي بابا نتأكد انه وصل
ماجده : طيب رني كده
رنت حنين علي والدها فرد عليها وطمئنها ان باسم كان عنده وانصرف من ربع ساعه
ماجده: ربع ساعه يبقي المفروض انه يكون وصل
حنين: المهم انه راح واكيد زمانه جاي
ماجده : انا هاخد عصير لأبوكي و اروح اقعد معاه شويه اسليه احسن النهارده عنده شغل كتير قوي
حنين : متخليه يبعت حد من العمال ياخد العصير
ماجده: لا انا عاوزة اقعد معاه شوية اسليه بيتعب كتير قوي لازم نحسسه اننا معاه مش سيبينه يتبهدل لواحده و لا في دماغنا
حنين : يا عيني يا عيني
ماجده: طيب يا اختي جهزي العصير علي ما البس العباية و الخمار
وبعد ان انصرفت ماجده ظل القلق يتملك اعصاب حنين فلم يعد باسم بعد ياتري ماذا حدث له
اتجهت للحديقة و جلست علي تلك الأرجوحه التي صنعتها بمساعدة باسم علي هيئة سرير طائر بين شجرتين كبيرتين وظلت تتململ في جلستها و تتلفت بين كل لحظه و اخري بانتظار قدوم ذلك الوجه الذي افتقده لمجرد غيابه عنها ساعتين
لم تتحمل اكثر و قد لعب الشيطان برأسها بما يكفي وملأه بالظنون السيئة
اسرعت إلي غرفة حسن وطرقت الباب ودخلت
حنين: حسن رن كده علي بابا احسن باسم كان عنده و خرج من ساعه ولسه مجاش
حسن : طيب نرن علي تليفونه علطول بدل لف ودوران
حنين بقلق بادي عليها: المشكله انه سايب موبيله هنا
باسم ليوقع باخته: شكلك كده هترتاحي منه وتاخدي راحتك
حنين: حرام عليك يا اخي بتفول علي ايه
حسن : مش كنتي انتي اللي بتقولي ربنا ياخده
حنين بعصبية : خلاص يا حسن
حسن : يعني صدقتي كلامنا
حنين : اه والله ده طيب جدا وجدا تحس فيه براءة الأطفال انا اساسا مش متخيلة انه اكبر مني بحسه انه واحد منكم
حسن : انا هروح عند بابا اشوفه مدام بتقولي بقاله ساعه خارج يبقي الأمر مقلق
ذهب حسن للأطئنان علي باسم و اتجهت حنين مره اخري إلي تلك الأرجوحه وقد تملك القلق جميع ذرات جسدها واثناء جلوسها وجدت شئ يربت علي ظهرها التفتت مفزوعه فوجدته بيده كمية كبيره من الورود المنسقه بعنايه من الورود البيضاء و في منتصفها ورده كبيرة حمراء وبها بعض الاوراق الخضراء التي تكمل جمالها
شعرت بشئ حار يسير بجميع انحاء جسدها و كأن دماؤها تغلي اثناء سيرها في عروقها
تلجلجت كلماتها و تبخرت افكارها وكأنها لم تتعلم النطق بعد , كيف تتصرف وماذا يجب عليها ان تفعل , قلبها يقفز , روحها تسمو , اشياء غريبه تحدث بداخلها , حاولت تمالك اعصابها وتتجلد بقوه لكي لا تظهر شئ من تلك الفوضي التي تحدث بداخلها نظرت له فوجدته في حاله يرثي لها احمر وجهه بشدة و تعرق جسده حتي ان ملابسه ابتلت يبدو انه يسير في الحر من مده
حنين بعصبيه: يعني بقالك ساعة ماشي في الحر علشان الورد
نظر له باسم بعينين متسعتين وتلجم لسانه مندهشا
حنين: يا سيدي الورد ده يبقي العصر في جو مش حر كده افرض بقي كنت خدت ضربة شمس و لا تعبت انت مش شايف منظرك عامل ازاي حرام عليك
باسم بهدوء : عاوز اعملهالك مفاجأة
حنين و هي تنهض لتأتي له ببعض الماء: بناقص المفاجئات اللي تجيبلك تعب يا باسم
واتت له بقنينة مياه و اعطته ليشرب وبعد ان ارتوي قالت له: خد شويه في ايدك اغسل وشك ده انا بعت حسن يطمن عليك واتصلت علي بابا مره
مد باسم يده لها و هو يضحك بشده حتي ان الماء وقع منه
حنين : بتضحك علي ايه
باسم: اصلي يوم لما جيتي من المستشفي انتي ومامتك وانا غلطت و قلتلك يا حنين من غير استاذة حنين فضلت منتظر انك تقيمي عليا الحد بسبب الغلطه دي و لما لقيتك مقولتيش حاجه فضلت اقولك ياحنين بس وملاحظ انك واخدة بالك والدليل انك بتتحاشي تنطقي اسمي واول مره اسمعه منك دلوقتي
حنين لتداري خجلها: مش مستهاله تكلف يا باسم انت واحد مننا
باسم: ربنا يخليكي والله انتوا اعز حاجه عندي في دنيتي وربنا يقدرني و اردلكم جميلكم ده
حنين بغيظ: جميل ايه اللي بتقول عليه هو احنا عملنا معاك ايه جنب اللي انت عملتهولنا
باسم: جايز من وجهة نظركم انما بالنسبة ليا انا اقدمتلكم جزء في الحياه جانب واحد وهو الفلوس انما انتم قدمتولي الحياه كلها "ثم اكمل بتأثر" فعلا يا حنين انا كنت قبلكم في ضياع كان الموت بالنسبه ليا الخيار الافضل
حنين : خلاص يا باسم انسي بقي انت واحد مننا و عمرنا ما هنستغني عنك ويلا دلوقتي ادخل ريح شويه في الضل وربنا يستر و متكنش اخدت ضربة شمس ..ثم قامت بدفع كرسه فاستوقفها باسم
باسم: حنين
حنين: نعم
باسم : ارجوكي ادعيلي في كل صلاه اني ربنا يشفيني والعملية تنجح وارجع امشي تاني
حنين: والله بدعيلك من غير ما تقول
باسم: قبل كده دخلت عمليتيتن كنت فاكر نفسي خايف وانا داخلهم انما المره دي انا مرعوب قوي كانت الحياه الاول مش فارقه كتير امشي ولا لأة محصلة بعضها انما دلوقتي بجد بجد خايف
حنين : لا بأذن الله هتبقي ميه ميه خلي عندك حسن ظن بالله و يلا بطل كلام وادخل من الحر و نام شوية
دخل باسم حجرته وانتقل الي سريره و في قلبه فرحه ليس لها مثيل و علي شفتيه ترتسم تلك الابتسامة التي تعلن عن قمة سعادته
سمع طرقات علي الباب فقال: ادخل
حنين: افتح
باسم: انا خلاص انتقلت علي السرير مش هقدر اقوم تاني
حنين : ماشي ثم انصرفت وبعد دقائق وجد حسين يطرق الباب ويدخل بيده كأس كبير من العصير
حسين : ايه يا عم قلقتنا عليك
باسم: يلا علي مذاكرتك وبطل كتر كلام
حسين: اعوذ بالله مينفعش ندردش شويه
ارتشف باسم العصير دفعة واحده ثم مد يده بالكوب الفارغ لحسين وقال: قوم علي مذاكرتك يا ثانوية عامة و الدردشة بعد النتيجه ان شاء الله
خرج حسين وترك باسم يسبح بين حدائق افكاره المزهره بأحلي الورود وهو يتذكر قلق حنين عليه عندما وصل و كلامها بانها اتصلت علي والدها للاطمئنان عليه و ارسالها لحسن للبحث عنه وايضا عندما صرحت له بأنه واحد منهم ولا يوجد بينهم تكلفة
وعندما كانت تنهرهه علي مشيه في اشعة الشمس وخوفها عليه و واسراعها وهي تأتي له بالماء و احضارها للعصير ظل يعيد المواقف مرا ت ومرات وكانه يحلم بأجمل حلم رآه في حياته
شعر وكأنه يريد ان يطير إليها و يأخذها من يدها ويطير بها في اعلي السحاب ويعلو ويعلو حتي يأتي بتلك النجوم و يصنع لها عقدا وفي منتصفه القمر بأكمله فهي بالنسبه له أغلي ما يملك واغز من تكون
بعد ان اعطت حنين كوب العصير لحسين أخذت الورود خلسة وصعدت إلي غرفتها تحررت من حجابها و عبائتها وجلست علي كرسيها وهي تمسك بيديها مجموعه الورود تغمض عينيها و تستنشق رحيقها بعمق و كأنها تريد أن تملأ رئتيها بما هو آت من الغالي"باسم"
ثم أخذت تتذكر كلماته انه يريد ان يجعلها لها مفاجأة و انه ظل ساعه كاملة ينتقي لها الورود وينسقها بهذا الشكل الرائع
قالت بفرحه: احنا اعطيناك الحياه و انت بالنسبه لينا اجمل حاجه في الحياه
ثم اكلمت بسخريه: هأ سبحان الله كان مين يصدق ان باسم الي كنت بدعي ليل ونهار ان ربنا ينجيني منه يطلع قلبه كبير قوي كده وفيه الطيبه و الحنان ده ياااااااااااااارب اشفيه يارب
ثم قامت ووضعت الورود في اصيص صغير به بعض الماء ووضعته علي سور الشرفه حتي لا يذبل ثم اتت بهاتفها المحمول وأخذت له بعض الصور
وفي الاسفل ظل باسم يتململ في فراشه يحاول استدعاء النوم إلي عيونه ولكن الافكار حالت بينه و بين النوم فقام وأمسك بهاتفه وقام بفتح الفيس بوك وما ان فتحه حتي تهللت اساريره و قال بصوت يحاول خفضه : اللــــــه
لقد وجد حنين غيرت صورتها الشخصية علي الفيس بوك بصورة الورود التي جلبها لها من نصف ساعه و تكتب ( يجب ألا نتسرع فيالحكم علي أي أحد كي لا نظلم اناس صافيه صفاء تلك الورود البيضاء)
مرت الأيام و تسلل حب باسم إلي قلب حنين علي غفلة منها فقد كان طيبته و براءته تجبرها علي ذلك و لكن في حدود الأخوة فقط كانت الحياه جميلة بكل ما تحمل الكلمة من معني حتي جاء ذلك اليوم المشؤوم و زارتهم عمتهم صابرين
حيث قضت معه اليوم كله وقد اغدقوا عليها بكرم الضيافة و اثناء جلوسهم معا في حديقة المنزل الخلفية و تشاركم التسلية و المرح
استأذن باسم منهم للذهاب لمتابعة مباراة لكرة القدم عبر التلفاز انتظرها طويلا
واستغلت صابرين عدم وجوده و قالت: بس الجدع ده شكله طيب قوي و ابن اصول
رزق: ربنا يباركله ويعطيله كمان و كمان زي ما هو كارمنا
صابرين: بس هو مشلول خالص
حسين: لا دي حادثة و بأذن الله هيعمل عمليه و هيبقي كويس
صابرين : هو خاطب ولا متجوز
حسن: لا
صابرين بفرح: طيب وساكتين ليه عليه ما هي حنين موجوده اهي حتي برضه علشان ينفعوا يقعدوا مع بعض في بيت واحد الناس بتتكلم
قفزت حنين وقالت بعصبية: بتقولي ايه يا عمتو احنا هنروح نتقدمله مثلا ؟
صابرين وهي تنهض مسرعه: سيبيها بس عليا
تجمد الجميع مكانه مثل الاصنام من صدمة ما يسمعوا
حنين : ماما حسين حسن الحقوا دي ممكن تعملها بجد
ماجدة بهدوء: سيبيها دي واعيه و هتوقعه من غير ما ياخد باله
صرخت حنين : انتوا بتقولوا ايه
ثم سحبت حسن من زراعه و قالت قوم نلحقها بسررررررررررررررعه
اتجهوا داخل الفيلا وعندما اقتربوا و كان خلف باسم سمعوا صوته و هو يقول تلك الكلمات التي جمدت الدماء داخل عروق حنين و انتزعت روحها من مكانها و تركتها معلقة فوق رأسها
باسم : انا مرتبط بس
صابرين: وهو الارتباط ينفع يا ابني و بعدين سيبك من البنات بتوع الربط ده مبيعمروش بيوت وبعدين انت ابن اصول لازم تشوفلك واحده برضه بنت اصول ومتربطش لا ادخل البيت من بابه علطول علشان ربنا يباركلك
باسم: لا دي بنت كويسه جدا جدا بس انا منتظر لما اجهز كويس و اكون استحقها وجدير بيها لأنها ملاك من السما تستاهل واحد من السما و ساعتها هدخل الباب من بيته علطول ومش هتأخر لحظة
وما ان سمعت حنين تلك الكلمات حتي شعرت بخنجرغاص في قلبها فتركت حسن و اسرعت نحو الدرج المؤدي للدور العلوي للفيلا للتواري هي ودموعها من ذلك الموقف المحرج
دخلت حجرتها و اغلقت الباب خلفها ثم وقفت مكانها كالصنم الجامد الذي لا يتحرك به ساكن عينيها محقتين بكل وسعهما وضعت يدها مهلي قلبها تحاول استعادة انفاسها وبعد قائق شعرت و كأت شئ غليظ يقف في حلقها , تحركت ببطأ و صدمة نحو وسريرها و جلست علي طرفه و كأنها صنم وقالت بصوت مكتوم: طيب و انتي زعلانه ليه يا حنين انه مرتبط و ايه دخلك انتي يرتبط و لا يخطب و لايتجوز انا مليكيش دعو انتي زعلانه لية ؟ ليه؟ (ثم صمتت برهه واكملت ببكاء) أنا زعلانه علشان بحبه بحبه ( وظلت تضرب الوسادة بقبضتها بشده وتردد بحبه بحبه مقدرش اعيش من غيره مقدرش اتخيله مع واحده تانيه لييييييييه كده ليه كده يا باسم خليتني احب انا اللي عمري ما راجل لفت انتباهي وفي الاخر تطلع مرتبط ااااااااااااااااااااه
و ظلت باقي اليوم حبيسة الغرفة تروي وسادتها بدموعها الغزيرة و تشبعها بآهاتها
حنين وهي تحاول التغلب علي مشاعرها بصعوبه بعد ان تلاقت عينيها مع عيني باسم : ايه لازم نشارك علشان ناخد الثواب هنوزع المايه علي التربيزة صدقني هتلاقي عمل الخير له طعم جميل مش هتحس بيه غير لما تعمله بأيدك
باسم و هو يضحك من كلامها الذي يفهم دافعه: اكيد
وبعد أن وزعا بعض زجاجات المياة قالت حنين : تعالي نقعد في البلكونة نرتاح شوية
نظر لها باسم ببلاه مندهشا من كلامها أحقا تطلب منه ان يجلسا معا: متأكدة
حنين وهي تحاول ان تجعل الموقف طبيعيا: ايوا امال هنقف هنا في وسط الزحمة نعمل ايه وبعدين احسن حد يخبطك ولا حاجة
وكأن حنين كانت تستخدم باسم كجدار واقي من ذلك المدعو وائل حتي لا يستطيع التحدث معها , واتجها الاثنان نحو الشرفة و جلسا يتابعان المنظر المزدحم البهيج في جو يطبق عليه الصمت , حتي قطع ذلك الصمت باسم عندما قال: تصدقي يا حنين الواحد حاسس النهارده باحساس فظيييييييع لا يمكن وصفه سعادة فوق ما يمكن وصفها فعلا زي ما قلتي عمل الخير له طعم خطير
لم ترد حنين فقد كانت في قمة خجلها مما تفعله مع باسم بدون اي داعي , فيا تري كيف يفسر تلك التصرفات الغربيه تجاهه
أكمل باسم: مع ان الناس فاكرة ان السعادة كلها في عمل المعاصي موسقي ورقص و خمره وتحرر وكأن الالتزام قيود همتنعهم من السعادة مع ان المعاصي والله اي كان لذتها ايه بس سبحان الله بجد بجد الانسان البعيد عن ربنا عمره ما يدوق طعم السعاده ابدا
ردت حنين: لذة المعصية تزول والذنب يبقي و تعب الطاعة يزول و الاجر يبقي..........وفعلا زي ما انت قلت الناس البعيدة عن ربنا عايشة في ضنك" ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمي" يعني مش تعاسه في الدنيا بس لا وفي الاخر كمان هيكون اعمي
رد باسم بتأثر:الحمد لله الحمد لله ان ربنا نجاني من اللي انا كنت فيه فعلا انا كنت ضايع وتايهه وكنت دايما حاسس اني ملوش لازمه وجودي في الحياه
وأثناء حديثهم وجد باسم وائل مقبل عليهم وعندما لمحته حنين قالت ايه رأيك نكمل توزيع مايه
قال باسم في نفسه" لا الموضوع فيه ان لازم اعرف في ايه"
لم يبدي لكلام حنين اهتمام وكأنه لم يسمعها وظل يتابع حديثه إلي ان وصل اليهم وائل فتصنع المفاجأة وقال لحنين هو يبتسم : طيب قومي الحقي هاتي الطلب اللي حسن قالك عليه من فوق ده زمانه شايط قومي قبل ما يولع فينا كلنا (ثم غمز لها)
قامت حنين وهي ترد علي باسم: لا متخفش مش هيعرف يولع فينا قدام الناس دي وانصرفت إلي داخل الفيلا
التفت باسم إلي وائل وقال له: اهلا اهلا اتفضل
زفر وائل وجلس علي مضض بانتظار حنين
باسم: اتفضل هتجيب طلب و مش هتتأخر
وائل بغضب: هو حضرتك تبقي ليها ايه
باسم: انا ابن خالتها(ثم تدارك خطأه :ياويلي ربما هذا قريبها من جهه والدتها ما العمل ولكن رد وائل طمئنه)
وائل : اهلا وسهلا
باسم: حضرتك قريب عمو رزق
وائل : لا انا زميل عمل وخطيبها قريب ان شاء الله
باسم بتعجب و هو يشعر ببركان داخله: ازاي حضرتك
وائل : يعني كان فيه مشروع خطوبه بس اجلناه علشان كان فيه ظروف عندها في البيت وكده بس اعتقد الحمد لله حالهم اتعدل والوقت مناسب علشان نفتح الموضوع تاني
باسم وهو يكاد يستشيط غضبا: ظروف ايه تقصد تعب خالتة ماجده
وائل : اه وبرضه الحاله المادية مكنتش قوي زي ما انت عارف وانا من عيله كبيرة وغنية جدا جدا وطبعا مكنتش هتقدر تجهز جهاز يليق يدخل بيتنا وكده خاصة ان اخواتي كلهم واخدين بنات ناس اغنيه فاضطريت أأجل موضوع تقدمي ليها علي ما حالهم يتحسن وكده واعتقد ان دلوقتي آن الآوان انها تستحق تدخل بيت الحاج راشد بجدارة
استدرك باسم حساسيات الموقف من كلام وتفاخر وائل و فسر تهرب حنين كلما رأت وائل فرد عليه بلهجه ساخرة
باسم: بس انت جيت متأخر قوييييييي حنين اساسا اتقرأ فتحتها
وائل بثقه مصطنعه يحاول جعلها حقيقية: مدام قراءة فاتحه يبقي حنين لسه ملكي وبعدين اي كان مين ده اكيد حنين هترفضه علشاني يكفي شرفها انها تدخل بيت زي بيتنا وتعيش وتتهني بالخير كله
باسم بلهجه ساخره اكثر واكثر: بجد بجد؟ اااه تعرف ان حنين اتخطبت لأبن الزير حلمي السيوطي
وائل مستهزءا: ههههههههههههه تهريجك عسل ودمك خفيف يا ابن خالتها صحيح اسمك ايه
باسم: انت بتضحك علي ايه
وائل: حنين تتخطب لأبن وزير ليه عملتله عمل ولا اساسا وصلتله ازاي طيب متوسعهاش قوي وقول ابن غفير ابن موظف يعني متنطش فوق قوي هي حنين اساسا فيها ايه ملفت للدرجة دي و بعدين يادوب ربنا كارمهم من مفيش قبل كده مكنوش لقين ياكله....
لم يكمل كلامه حتي سمع صوت حنين من الخلف: بيتهيقلي تتفضل من غير مطرود احسنلك
وقف وائل وهو مازال في حالة هيستريا الضحك ويقول لحنين: ابن خالتك ده دمه خفيف قوي علي العموم انا كنت عاوز باباكي اتكلم معاه في موضوعنا بس لما جيت لقيت الوقت مش مناسب فاعطيني رقم تليفونه واخد منه معاد
ردت حنين بلهجه صارمة: اولا اللي بتضحك عليه ده مش حاجه عيب اننا كنا فقراء وربنا اعطانا من فضله ثانيا ان مكنتش فيا حاجه ملفته بالنسبه لك فقدامك بنات العالم كله وان كان علي الموضوع اللي بتتكلم عنه مش نافع من الاساس لأنك لو اخر واحد قدامي في العالم كله لا يمكن ارتبط بيك و لو هقعد طول عمري من غير جواز ثانيا : احب اقولك المكان هنا مش سعيد بوجودك فيه فياريت تتفضل
انصرف وائل وهو ينظر لها نظرات مسممة وهي تنظر للجهه الأخري متجاهله نظراته
وبعد ان انصرف زفرت حنين في غضب و ارتمت علي الكرسي وقالت: تخلف ايه اللي جابه ده بني ادم متطفل وغبي غبي غبي
ارتعد باسم في كرسه ماذا ستصب عليه الأن حنين من انواع العذاب بعد ان سمعته يدعي انها خطيبته أمام وائل وعندما وجدها لم تذكر شئ مما قاله له قال لها
باسم : هو انتي سمعتيه من اول ايه
حنين: ليه هو قال حاجه تانيه غير اننا مكناش لقين ناكل و اني مش ملفته
باسم بارتياح: لا لا قال بس انه عاوز يخطبك
حنين بغيظ: ودي طريقه يجي يخطب بيها ولا يقتل بيها حسبي الله ونعم الوكيل
باسم : خلاص هو مشي يا حنين كبري دماغك ومتزعليش نفسك ويلا قومي فرفشي مع قرايباتك وصحباتك
حنين: وانت هتعمل ايه
باسم: انا هه انا هوزع مايه
حنين : وانا هاجي معاك بس تعالي نوزع عند الستات احسن انا كنت محروجه جدا
باسم بفرح وكأنه طفل صغير: اوك
حنين: بس ليا طلب عندك
باسم : أؤمري
حنين: ياريت متعرفش حد خالص موضوع وائل ده
باسم: امممم هتخبي عليهم أخص أخص بس عامة ماشي و اهو سلاحي في ايدي اهددك بيه
حنين : يظهر بتتعلم بسرعه و اتعلمت من حسن و حسين الرخامة
باسم : هههههههه دول حبايبي ونور عيني
وقاما من فورهم يوزعوا مياه معدنيه علي المدعوين
ومر اليوم بسلام و مرت الأيام من بعده في هدوء وكان فصل الربيع قد سيطر علي الطقس و محاصيل الفواكهه المختلفة صارت ناضجه و امتلأت المزرعه بالعمال و انشغل رزق بشدة فقد كان طوال عمره متقن في عمله للغير فما بالك في عمل يخص باسم الذي افني كل ماله من اجل سعادة اسرته
طلب من باسم ان يستريح حتي يتم شفاء قدمه تماما وهو سيقوم بكل ما يلزم للحفاظ علي مستوي انتاج المزرعه و زيادته
فوافق باسم و كان موعد اختبارات الشهادة الثانوية قد اصبح علي الأبواب فأنشغل حسن و حسن بانها ء اعمالهم الدراسية و اصبح كلا منهم حبيس غرفة يطن مثل النحله ليلا و نهارا أملا في تحقيق احلامهم
وظل باسم مع حنين و ووالدتها في الفيلا يقضون أوقاتهم معا و لم تتوقع حنين مدي طيبة باسم وتواضعه لتلك الدرجة و ايضا تفانيه في خدمتها هي و الدتها و محاوله توفير الراحة لهم فقد كلف خادمة بالقيام بالاعمال المنزلية من تنظيف و ترتيب و كلف خادما لشراء الطلبات ولم يتبقي لحنين سوي الطبيخ و مراعاة الطيور التي كانت تربيها
وكان باسم يشاركها في تلك الاعمال و لا يترك لوالدتها اي فرصة في القيام بشئ يرهقها و ويقول لها دائما بان تستريح
كانوا يقضون وقتهم في هدوء و تسليه يتشاركون جميع اجزاء اليوم و جميع الاعمل صباحا يتشاركون بعض الاعمال المنزليه و ظهرا يتشاركون الأكل و يذهب كل منهم للراحه و في العصر يخرجون للتنزه في ارجاء المزرعه الواسعه مبهرة المنظر ليملئوا رئتيهم بتلك الروائح العطره المنبعثة من الزهور و ذلك النسيم العليل الذي يحي الأرواح و يعيد حيويتها و ذلك الجو الرومانسي الذي يمهد لأي بذرة حب بأن تنمو و تكبر حتي تصبح شجرة تمتلأ بفروع العشق و غصون الهوي و أوراق الحنين و في المغرب يشاهدون معا بعض البرامج التلفزيونيه الهادفه أما في العشاء فتجتمع افراد الاسرة كلها لتناول العشاء و الفواكهه و بعض التسالي و ايضا الحديث الشيق و المزاح المبهج
و كان باسم و حنين يتشاركون حفظ القرآن و قراءته و تفسيره و قراءة الأذكار و بعض الكتب الدينية خلال اوقات فراغهم كل يوم
ذات يوم كانت حنين و والدتها و باسم يعدون و جبة الغداء في الحديقة الخلفية للفيلا حنين تمسك بالسكين وتقطع بعض البطاطس و والدها تنظف الأرز و باسم يقشر بعض فصوص الثوم ويتشاركون أطراف الحديث المتنوعه عندما حطت حمامة بيضاء علي السور قريبا من باسم
نظر لها باسم مطولا ثم قال: الحمامة دي بتفكرني بيكي يا حنين
نظرت له حنين مهددة وهي تشير له بالسكين مازحه : هتلزم حدودك معايا و لا اقوم اشتغل عليك جزارة
باسم بضحك: لا لا خلاص لا شكلك و لا انتي شكلها انا لسه عاوز اعيش ثم تأهب للرحيل و قال لها و هو يتمالك نفسه من الضحك بصعوبه : انتي تشبهي اللي نايمة هناك دي
نظرت حنين و ماجده في الاتجاه الذي يشير له باسم فوجدوا قطه سوداء كبيرة جالسة في ظل شجرة
لم تتمالك حنين و ماجده انفسهم ودخلوا في حالة ضحك هستيري , نظروا لباسم فوجدوا يضغط بشده علي الزر الخاص بكرسه المتحرك و ابتعد بعيد و يضحك بشدة
حنين: مش قلتلك بتتعلم بسرعه بقيت رخم زيهم اهو
ماجده: تقصدي حسن و حسين ده بقي نسخه منهم
قطع مزاحهم صوت رنين هاتف باسم
حنين : تعالي يا اخويا رد علي تليفونك
باسم : لا مش مستغني عن رقبتي ردي انتي
نظرت حنين للشاشه فوجدت والدها من يتصل فردت عليه وبعد أن انهت حديثها معه قالت لباسم
حنين : بابا بيقولك روح احسب معاه حاجه عند منفذ البيع احسن في محاسب مجاش النهاردة وعاوزك تراجع معاه الحساب كويس
باسم وهو يرفع يده للسماء: أم انت كريم يااارب جات في وقتها و انصرف من امامهم متجهه حيث رزق
وبعد رحيل باسم ظلت ابتسامة حنين معلقة علي شفتيها لدقائق و هي تتذكر كلام باسم معها من دقائق وهي تكمل مع والدتها اعداد الطعام , لكن شعرت ان المكان فارغ ينقصه شئ كبير
يبدو انها اعتادت علي وجوده معها فمشاركته لها في كل شئ في حياتها أصبحت لا تستطييع الاستغناء عنها حتي انها شعرت بالملل وكأن المكان فقد روحه وظل خياله يجول و يصول تفكيرها , كلامه مزاحه صوته مواقفه حركاته .....يبدو انه ملأ الكثير من حياتها و اخذ من تفكيرها قسط كبير ظلت تردد في بالها : متي ستعود متي ستعود
وبعد مرور ساعه
قالت ماجده: هو باسم اتأخر كده ليه
حنين : هيكون فين يعني يا ماما متخفيش مش هيتوه يعني
ماجده: مش قصدي يتوه بس يعني لا قدر الله الكرسي يتزحلق منه و ميقدرش يتحكم فيه يقع في قنايه ولا تيجي طوبه تحته تقلبه ميقدرش يقوم و المشكله انه سايب تليفونه هنا
دب القلق في جميع اوصال حنين و اهتزت ركبتيها وقالت مسرعه: طيب نرن علي بابا نتأكد انه وصل
ماجده : طيب رني كده
رنت حنين علي والدها فرد عليها وطمئنها ان باسم كان عنده وانصرف من ربع ساعه
ماجده: ربع ساعه يبقي المفروض انه يكون وصل
حنين: المهم انه راح واكيد زمانه جاي
ماجده : انا هاخد عصير لأبوكي و اروح اقعد معاه شويه اسليه احسن النهارده عنده شغل كتير قوي
حنين : متخليه يبعت حد من العمال ياخد العصير
ماجده: لا انا عاوزة اقعد معاه شوية اسليه بيتعب كتير قوي لازم نحسسه اننا معاه مش سيبينه يتبهدل لواحده و لا في دماغنا
حنين : يا عيني يا عيني
ماجده: طيب يا اختي جهزي العصير علي ما البس العباية و الخمار
وبعد ان انصرفت ماجده ظل القلق يتملك اعصاب حنين فلم يعد باسم بعد ياتري ماذا حدث له
اتجهت للحديقة و جلست علي تلك الأرجوحه التي صنعتها بمساعدة باسم علي هيئة سرير طائر بين شجرتين كبيرتين وظلت تتململ في جلستها و تتلفت بين كل لحظه و اخري بانتظار قدوم ذلك الوجه الذي افتقده لمجرد غيابه عنها ساعتين
لم تتحمل اكثر و قد لعب الشيطان برأسها بما يكفي وملأه بالظنون السيئة
اسرعت إلي غرفة حسن وطرقت الباب ودخلت
حنين: حسن رن كده علي بابا احسن باسم كان عنده و خرج من ساعه ولسه مجاش
حسن : طيب نرن علي تليفونه علطول بدل لف ودوران
حنين بقلق بادي عليها: المشكله انه سايب موبيله هنا
باسم ليوقع باخته: شكلك كده هترتاحي منه وتاخدي راحتك
حنين: حرام عليك يا اخي بتفول علي ايه
حسن : مش كنتي انتي اللي بتقولي ربنا ياخده
حنين بعصبية : خلاص يا حسن
حسن : يعني صدقتي كلامنا
حنين : اه والله ده طيب جدا وجدا تحس فيه براءة الأطفال انا اساسا مش متخيلة انه اكبر مني بحسه انه واحد منكم
حسن : انا هروح عند بابا اشوفه مدام بتقولي بقاله ساعه خارج يبقي الأمر مقلق
ذهب حسن للأطئنان علي باسم و اتجهت حنين مره اخري إلي تلك الأرجوحه وقد تملك القلق جميع ذرات جسدها واثناء جلوسها وجدت شئ يربت علي ظهرها التفتت مفزوعه فوجدته بيده كمية كبيره من الورود المنسقه بعنايه من الورود البيضاء و في منتصفها ورده كبيرة حمراء وبها بعض الاوراق الخضراء التي تكمل جمالها
شعرت بشئ حار يسير بجميع انحاء جسدها و كأن دماؤها تغلي اثناء سيرها في عروقها
تلجلجت كلماتها و تبخرت افكارها وكأنها لم تتعلم النطق بعد , كيف تتصرف وماذا يجب عليها ان تفعل , قلبها يقفز , روحها تسمو , اشياء غريبه تحدث بداخلها , حاولت تمالك اعصابها وتتجلد بقوه لكي لا تظهر شئ من تلك الفوضي التي تحدث بداخلها نظرت له فوجدته في حاله يرثي لها احمر وجهه بشدة و تعرق جسده حتي ان ملابسه ابتلت يبدو انه يسير في الحر من مده
حنين بعصبيه: يعني بقالك ساعة ماشي في الحر علشان الورد
نظر له باسم بعينين متسعتين وتلجم لسانه مندهشا
حنين: يا سيدي الورد ده يبقي العصر في جو مش حر كده افرض بقي كنت خدت ضربة شمس و لا تعبت انت مش شايف منظرك عامل ازاي حرام عليك
باسم بهدوء : عاوز اعملهالك مفاجأة
حنين و هي تنهض لتأتي له ببعض الماء: بناقص المفاجئات اللي تجيبلك تعب يا باسم
واتت له بقنينة مياه و اعطته ليشرب وبعد ان ارتوي قالت له: خد شويه في ايدك اغسل وشك ده انا بعت حسن يطمن عليك واتصلت علي بابا مره
مد باسم يده لها و هو يضحك بشده حتي ان الماء وقع منه
حنين : بتضحك علي ايه
باسم: اصلي يوم لما جيتي من المستشفي انتي ومامتك وانا غلطت و قلتلك يا حنين من غير استاذة حنين فضلت منتظر انك تقيمي عليا الحد بسبب الغلطه دي و لما لقيتك مقولتيش حاجه فضلت اقولك ياحنين بس وملاحظ انك واخدة بالك والدليل انك بتتحاشي تنطقي اسمي واول مره اسمعه منك دلوقتي
حنين لتداري خجلها: مش مستهاله تكلف يا باسم انت واحد مننا
باسم: ربنا يخليكي والله انتوا اعز حاجه عندي في دنيتي وربنا يقدرني و اردلكم جميلكم ده
حنين بغيظ: جميل ايه اللي بتقول عليه هو احنا عملنا معاك ايه جنب اللي انت عملتهولنا
باسم: جايز من وجهة نظركم انما بالنسبة ليا انا اقدمتلكم جزء في الحياه جانب واحد وهو الفلوس انما انتم قدمتولي الحياه كلها "ثم اكمل بتأثر" فعلا يا حنين انا كنت قبلكم في ضياع كان الموت بالنسبه ليا الخيار الافضل
حنين : خلاص يا باسم انسي بقي انت واحد مننا و عمرنا ما هنستغني عنك ويلا دلوقتي ادخل ريح شويه في الضل وربنا يستر و متكنش اخدت ضربة شمس ..ثم قامت بدفع كرسه فاستوقفها باسم
باسم: حنين
حنين: نعم
باسم : ارجوكي ادعيلي في كل صلاه اني ربنا يشفيني والعملية تنجح وارجع امشي تاني
حنين: والله بدعيلك من غير ما تقول
باسم: قبل كده دخلت عمليتيتن كنت فاكر نفسي خايف وانا داخلهم انما المره دي انا مرعوب قوي كانت الحياه الاول مش فارقه كتير امشي ولا لأة محصلة بعضها انما دلوقتي بجد بجد خايف
حنين : لا بأذن الله هتبقي ميه ميه خلي عندك حسن ظن بالله و يلا بطل كلام وادخل من الحر و نام شوية
دخل باسم حجرته وانتقل الي سريره و في قلبه فرحه ليس لها مثيل و علي شفتيه ترتسم تلك الابتسامة التي تعلن عن قمة سعادته
سمع طرقات علي الباب فقال: ادخل
حنين: افتح
باسم: انا خلاص انتقلت علي السرير مش هقدر اقوم تاني
حنين : ماشي ثم انصرفت وبعد دقائق وجد حسين يطرق الباب ويدخل بيده كأس كبير من العصير
حسين : ايه يا عم قلقتنا عليك
باسم: يلا علي مذاكرتك وبطل كتر كلام
حسين: اعوذ بالله مينفعش ندردش شويه
ارتشف باسم العصير دفعة واحده ثم مد يده بالكوب الفارغ لحسين وقال: قوم علي مذاكرتك يا ثانوية عامة و الدردشة بعد النتيجه ان شاء الله
خرج حسين وترك باسم يسبح بين حدائق افكاره المزهره بأحلي الورود وهو يتذكر قلق حنين عليه عندما وصل و كلامها بانها اتصلت علي والدها للاطمئنان عليه و ارسالها لحسن للبحث عنه وايضا عندما صرحت له بأنه واحد منهم ولا يوجد بينهم تكلفة
وعندما كانت تنهرهه علي مشيه في اشعة الشمس وخوفها عليه و واسراعها وهي تأتي له بالماء و احضارها للعصير ظل يعيد المواقف مرا ت ومرات وكانه يحلم بأجمل حلم رآه في حياته
شعر وكأنه يريد ان يطير إليها و يأخذها من يدها ويطير بها في اعلي السحاب ويعلو ويعلو حتي يأتي بتلك النجوم و يصنع لها عقدا وفي منتصفه القمر بأكمله فهي بالنسبه له أغلي ما يملك واغز من تكون
بعد ان اعطت حنين كوب العصير لحسين أخذت الورود خلسة وصعدت إلي غرفتها تحررت من حجابها و عبائتها وجلست علي كرسيها وهي تمسك بيديها مجموعه الورود تغمض عينيها و تستنشق رحيقها بعمق و كأنها تريد أن تملأ رئتيها بما هو آت من الغالي"باسم"
ثم أخذت تتذكر كلماته انه يريد ان يجعلها لها مفاجأة و انه ظل ساعه كاملة ينتقي لها الورود وينسقها بهذا الشكل الرائع
قالت بفرحه: احنا اعطيناك الحياه و انت بالنسبه لينا اجمل حاجه في الحياه
ثم اكلمت بسخريه: هأ سبحان الله كان مين يصدق ان باسم الي كنت بدعي ليل ونهار ان ربنا ينجيني منه يطلع قلبه كبير قوي كده وفيه الطيبه و الحنان ده ياااااااااااااارب اشفيه يارب
ثم قامت ووضعت الورود في اصيص صغير به بعض الماء ووضعته علي سور الشرفه حتي لا يذبل ثم اتت بهاتفها المحمول وأخذت له بعض الصور
وفي الاسفل ظل باسم يتململ في فراشه يحاول استدعاء النوم إلي عيونه ولكن الافكار حالت بينه و بين النوم فقام وأمسك بهاتفه وقام بفتح الفيس بوك وما ان فتحه حتي تهللت اساريره و قال بصوت يحاول خفضه : اللــــــه
لقد وجد حنين غيرت صورتها الشخصية علي الفيس بوك بصورة الورود التي جلبها لها من نصف ساعه و تكتب ( يجب ألا نتسرع فيالحكم علي أي أحد كي لا نظلم اناس صافيه صفاء تلك الورود البيضاء)
مرت الأيام و تسلل حب باسم إلي قلب حنين علي غفلة منها فقد كان طيبته و براءته تجبرها علي ذلك و لكن في حدود الأخوة فقط كانت الحياه جميلة بكل ما تحمل الكلمة من معني حتي جاء ذلك اليوم المشؤوم و زارتهم عمتهم صابرين
حيث قضت معه اليوم كله وقد اغدقوا عليها بكرم الضيافة و اثناء جلوسهم معا في حديقة المنزل الخلفية و تشاركم التسلية و المرح
استأذن باسم منهم للذهاب لمتابعة مباراة لكرة القدم عبر التلفاز انتظرها طويلا
واستغلت صابرين عدم وجوده و قالت: بس الجدع ده شكله طيب قوي و ابن اصول
رزق: ربنا يباركله ويعطيله كمان و كمان زي ما هو كارمنا
صابرين: بس هو مشلول خالص
حسين: لا دي حادثة و بأذن الله هيعمل عمليه و هيبقي كويس
صابرين : هو خاطب ولا متجوز
حسن: لا
صابرين بفرح: طيب وساكتين ليه عليه ما هي حنين موجوده اهي حتي برضه علشان ينفعوا يقعدوا مع بعض في بيت واحد الناس بتتكلم
قفزت حنين وقالت بعصبية: بتقولي ايه يا عمتو احنا هنروح نتقدمله مثلا ؟
صابرين وهي تنهض مسرعه: سيبيها بس عليا
تجمد الجميع مكانه مثل الاصنام من صدمة ما يسمعوا
حنين : ماما حسين حسن الحقوا دي ممكن تعملها بجد
ماجدة بهدوء: سيبيها دي واعيه و هتوقعه من غير ما ياخد باله
صرخت حنين : انتوا بتقولوا ايه
ثم سحبت حسن من زراعه و قالت قوم نلحقها بسررررررررررررررعه
اتجهوا داخل الفيلا وعندما اقتربوا و كان خلف باسم سمعوا صوته و هو يقول تلك الكلمات التي جمدت الدماء داخل عروق حنين و انتزعت روحها من مكانها و تركتها معلقة فوق رأسها
باسم : انا مرتبط بس
صابرين: وهو الارتباط ينفع يا ابني و بعدين سيبك من البنات بتوع الربط ده مبيعمروش بيوت وبعدين انت ابن اصول لازم تشوفلك واحده برضه بنت اصول ومتربطش لا ادخل البيت من بابه علطول علشان ربنا يباركلك
باسم: لا دي بنت كويسه جدا جدا بس انا منتظر لما اجهز كويس و اكون استحقها وجدير بيها لأنها ملاك من السما تستاهل واحد من السما و ساعتها هدخل الباب من بيته علطول ومش هتأخر لحظة
وما ان سمعت حنين تلك الكلمات حتي شعرت بخنجرغاص في قلبها فتركت حسن و اسرعت نحو الدرج المؤدي للدور العلوي للفيلا للتواري هي ودموعها من ذلك الموقف المحرج
دخلت حجرتها و اغلقت الباب خلفها ثم وقفت مكانها كالصنم الجامد الذي لا يتحرك به ساكن عينيها محقتين بكل وسعهما وضعت يدها مهلي قلبها تحاول استعادة انفاسها وبعد قائق شعرت و كأت شئ غليظ يقف في حلقها , تحركت ببطأ و صدمة نحو وسريرها و جلست علي طرفه و كأنها صنم وقالت بصوت مكتوم: طيب و انتي زعلانه ليه يا حنين انه مرتبط و ايه دخلك انتي يرتبط و لا يخطب و لايتجوز انا مليكيش دعو انتي زعلانه لية ؟ ليه؟ (ثم صمتت برهه واكملت ببكاء) أنا زعلانه علشان بحبه بحبه ( وظلت تضرب الوسادة بقبضتها بشده وتردد بحبه بحبه مقدرش اعيش من غيره مقدرش اتخيله مع واحده تانيه لييييييييه كده ليه كده يا باسم خليتني احب انا اللي عمري ما راجل لفت انتباهي وفي الاخر تطلع مرتبط ااااااااااااااااااااه
و ظلت باقي اليوم حبيسة الغرفة تروي وسادتها بدموعها الغزيرة و تشبعها بآهاتها
