اخر الروايات

رواية ابن سيادة الوزير الفصل السابع والعشرين 27 بقلم رحاب عمر

رواية ابن سيادة الوزير الفصل السابع والعشرين 27 بقلم رحاب عمر


27
وعلي مائدة الطعام في اليوم التالي كان الجميع يتشارك اشهي الوجبات من احد المطاعم في جو يشوبه الصمت و عدم الراحه بسبب اصرار حنين علي عدم مشاركتها في الطعام
فقد ظلت من عصر اليوم السابقي حبيسة غرفتها وترسل لها والدتها الطعام في غرفتها
ومع ان الجميع حاول ارضاءها وجعل الموقف عابر ولكنه لم احد يفهم انها ليست غاضبة من باسم بل كانت في اشد الحرج من موقفها تجاه باسم
كان باسم يأكل في صمت تام يكاد يبتلع اللقيمات القليلة التي يتتناولها بالقوة فكان يشعر انه سبب تلك المشكلة وذلك الشتات الاسري
جالت تلك الافكار في خاطرة فتوقف فجأة عن الطعام ورجع بكرسة للخلف وترك المائدة متجها نحو غرفته
ماجده بحنان: مكملتش اكلك ليه يا باسم
التفت لها باسم برأسه فوجد الجميع متجهين بناظرهم اليه فقال: الحمد لله شبعت يا طنط
رزق: هو انت لحقت تاكل اصلا يا ابني
حسن : طبقك زي ما هو ده انت مكلتش اكل يشبع كتكوت
باسم: والله يا جماعه مش هقدر اكل دلوقتي لما اجوع هاكل متغصبوش عليا
حسين بمزاح وهو يحمل طبقه و طبق باسم : لا يا باباشا معندناش اكل بيتحط مرتين
ثم اتجه نحو الخارج الي شرفة الفيلا و قال لباسم : تعالي انا و انت نتغدي في الشموسه الحلوة دي
باسم و هو مازال مكانه: صدقوني والله مش هقدر ساعه كده و هاكل
حاول معه الجميع مرات و مرات ولكنهم استسلموا في النهاية امام اصراره
استأذن و اغبق باب غرفته خلفه ثم دخل بهدوء مميت وملل قاتل نحو النافذة الزجاجية الكبيره التي تحتل مكان جدار بأكمله في غرفته ومطله علي الحديقة الخلفية التي خصصت لجميع انواع الورود و بعض اشجار الزينة الملونة و حمام سباحة كبير
ابتلع تلك الغصة من حلقة بصعوبه ثم قال : يظهر العمل من سئ للأسوأ مش عارف اعمل ايه بالضبط
تنهد بعمق شديد و اغمض عينيه و أرجع رأسه للخلف مسنتد علي ظهر كرسه المتحرك: ثم قال بأسي شديد : معقوله انا كنت وحش قوي كده لدرجة ان حنين لا يمكن تقبلني اكون معاهم في حياتهم ؟ ( ثم تحشرج صوته بالبكاء وهو يكمل ) وانا اللي بدعي ليل ونهار بنا ميحرمنيش منها و تكوني نصيبي وشريكة حياتي
ثم صمت برهه وقال: يظهر لازم اعيد حسباتي من جديد أنا مينفعش افرض نفسي عليهم بالشكل ده حتي لو هعيش من غيرهم في صحراء لوحده ... فعلا ممكن يكونوا مضيقين من وجودي بس محرجين يقولولي علشان اللي بعمله معاهم ... وحنين تعتبر صرحتلي بكدة بدل المرة اتنين بس انا بحاول اقنع نفسي انها لسه هتعرفني بس يظهر بحلم في الفاضي
صمت قليلا وقال بأسي و ضياع: اعمل ايه يااااااااربي
ظل يفكر و يقلب الأفكار برأسة و يخطط و يعدل من خططه و يلغي بعضها حتي استقر علي الاخيرة منها
اتجه نحو منضدة داخل الغرفة وتناول بين اصابع يده هاتفه المحمول و فتح الرسائل و بدأ في كتابة رسالة ما

كانت تجلس في غرفتها مي حضنها تشعر بأنها تسمو برحها في سقف تلك الحجرة ولأول مرة في حياتها حس بأنها انثي كاملة لها الحق أن تعيش كأي فتاه في عمرها رتدي تلك البيجامة الموف التي تزينرسومات أميرة سندريلا وترتدي بعض الاكسسوار وزينة الرأس التي تشبة لون البيجامة وتضع البرفيوم الحريمي وتجلس في ككرسي علي هيئة وردة باللون الوردي الهادئ و تجلس في تلك الغرفة التي لا يسكنها الا البنات أصحاب الذوق الراقي
ولكن مع ذلك لم تكن فرحتها مكتمله بل انها كانت تشعر بمزيج من الفرح و الحزن مزيج من السعادة و الاضطراب فموقفها مع باسم عصر الأمس لم يغادر بالها لحظة و تأنيبها لضميرها و كلام اخويها ووالدها عن باسم كان يجول داخل تفكيرها بإستمرار
كانت تشعر بالأسي الشديد لظلمها له تشعر بأنها سفاح استباح قتل الابرياء بدون التأككده من ادانتهم في الجريمة
حاولت الكثير ان تحسم امرها وتبدي له اسفهل عله يسامحها و لعل ضميرها يكف عن جلدها ولكن خجلها كان يقف حاجز أمامها
وفي تلك اللحظة التي كانت تقرأ فيها احد الكتيبات سمعت صو هاتفها يعلن عن وصول رسالة
همت واقفه و اتجهت ناحيته وفتحته بملل وهي تتوقع رساله من شركة الاتصالات ولكن لم يكن ظنها بمحله و ما ان رأت اسم الراسل حتي فتحت الرسالة بسرعه و اخذت تقرأ سطورها بإهتمام وبدأت تظهر علي ملامحها الكثير من الانفعالات المتضاربة مع بعضها
" حنين ..أنا باسم ...قبل ما اقول اي حاجه بكرر تاني شكري علي معروفك معايا و بتأسف عن اي حاجه عملتها و زعلتك في يوم ...واللي عاوز اقوله .. انا عارف اني اقتحمت حايتكم غصب عنكم وده كان عشم فيكم و في طيابتكم مش اكثر بس انا لما فكرت في الأمر حسيت اني فارض نفسي عليكم اكتر من اللازم وتعديت حدودي فعلا ...بس ما زال عندي أمل ضعيف في انكم تقبلوني في وسطكم علي الاقل علي ما ربنا يثبتني علي الالتزام علشان مرجعش للذنوب تاني و علي ما امل عمليات رجلي لأني محتاجكم جنبي فعلا... فلو تسمحيللي بكدة ياريت تنهي حبستك في اوضتك لان البيت كله متوترة بسبب كده وتنزلي في وسطينا و تمارسي حياتك عادي و لو منزلتيش هعتبر ده رفضك لوجودي باسلوب راقي وطبعا ده حقك و همشي الصبح وهأجر المزرعه لباباكي و كل واحد في طريقه و ككأن شئ لم يكن و بعتذر عن ازعاجي ليكم باقتحامي حياتكم"
وما ان انتهت من قراءة الرسالة حتي اندفعت مسرعه غسلت وجهها اثر بعض الدموع التي تسربت من عينيها و اتجهت نحو دولابها و ارتدت اسدال للصلاة و فتحت غرفتها مسرعه نحو الأسفل
وما أن ضغط باسم علي زر ارسال الرسالة حتي لام نفسه باستهزاء وقال: هو انا صحيح اهبل و لا عبيط هو في حد في الدنيا دي كلها هيستضيف حد عنده ده حتي لو استحملوني يوم ولا اتنين و لا حتي شهر بعد كده هبقي تقيل ولا مكنش فاكر نفسي لسه مازلت طفل يتيم وفاكرهم هيتبنوني
وفجأة سمع صوت حسن يقول بالخارج : حنيـــــــن حماتك بتحبك تعالي يلا اتغدي معانا
حنين : مليش نفس
صدم باسم من المفاجأة أمن المعقول ما تسمعه اذناه , خبأ وجهه بكفيه و أرجع راسه للوراء بشدة بحركة لا اراديه من فرحته وظل علي وضعه دقائق ثم مسح وجهه بكفيه ومعه بعض عبارت الفرحه التي سالت علي وجهه عنوة
ظل يفكر كيف يخرج بشكل لا يحرجها ولا يلحظه احد غيرها ليعبر لها عن شكره , ثم جاءت في باله فكره فأتجه مسرعاَ للخارج
فتح الباب و هو يصطنع عدم اكتشاف وجود حنين واتجه ناحية المائدة وقال موجها كلامه لرزق: لو سمحت يا عمو احنا هندبح البقر امتي
رزق: مش لما نشتريهم الأول
( وهنا لمح حنين بطرف خفي تخرج من المطبخ متجهه إلي التتلفاز وكأنها تتعمد لفت انتباهه لوجودها بالأسفل رداً علي رسالته , هلل بداخله لمجرد لمحها و لكنه تظاهر بعدم ملاحظته لها حتي لا ينكشف الأمر)
باسم: طيب ما نشتريهم النهاردة و نشوف طباخ بكره يبدأ شغله علي ما نبعت الدعوة للناس ويكون الأكل بعد بكرة ان شاء الله "خيرالبر عاجله " وكمان علشان حسن و حسين يركزوا بقي في مذاكرتهم
رزق: ماشي هخلص اكل و اخد ايمن و نروح للتاجر اللي في البلد ونشتري منه بقرتين و لو عاوز تيجي معانا تعالي
باسم : لا هستناك هنا
حسن : وهتعزموا مين بقي وازاي
حسين : بسيطه نروح للعزب اللي جنبنا كلها ونكلم الناس الكبيرة و اللي شغالين في بيوت مالاالمسلمين و نقولهم وهم يقوموا بالدور
ماجدة: البقرتين هيبقوا كتير احنا نعزم علي قد ما نقدر من فقرا و قرايب و اصحاب و الباقي نحطه في اكياس و نوديه جمعية رساله
رزق: ماشي
كان الجميع يتكلم وهو في قمة فرحه وكأنه عرس أحهم ما عدا باسم فلم يكن في كامل تركيزه فقد كان قلبه و عقله مركزين في من ملكتهم وسيطرت عليهم كان في عالم فوق السحاب يرفرف بجناحي الفرحه بعيدا بعيدا بأعلي روحانيات
باسم : طيب انا هطلع اتمشي شويه في المزرعه يا جماعه
حسن : ماشي و انا هقوم اغسل ايدي و هحصلك
حسين : لا يا اخويا انت تستني معيا علي ما نشيل الاطباق و نغسلها
باسم : صحيح يا عمو شوف واحده تكون شغاله فيالمزرعه و اثق فيها و امينه تيجي تشتغل هنا فيالفيلا
رزق: ليه يا ابني ما حنين اهي ربنا يخليها
باسم: الفيلا كبيره و الشغل هيبقي كتير قوي عليها و بعدين خلوها تشم نفسها شويه و تستمتع و ككده كده هي اللي هتطبخ
رزق: بس الشغاله علي حسابي يا باسم
باسم لينهي الحوار و يذهب لحنين: ماشي اللي تشوفه يا عمو
خرج من بابالفيلا فوجدها تجلس علي كرسي هزاز محدقه في اللاشئ تفكر في شئ ما
تنحنح بصوته للفت انتباهها التفتت لتري من القادم
تلاقت نظراتهم للحظة , لحظة تغيرت فيها اشياء كثيره داخل قلب كل منهم , لحظة ....ترك قلب كل منهم مكانه و سكن عند الأخر , لحظة....... تشابكت فيها عيونهم بنظرة بعثت خلالها أرواحهم لتعانق بشتي الوان العشق , لحظة ...........تشابكت فيها قلوبهم معا وسمت في سماء العاشقين
شعرت حنين بالنيران تجتاح وجهها بل جسدها كل فغضت بصرها للاسفل وقامت مسرعه متجهه للحديقة الخلفية للفيلا هاربه من مواجهة قلبها معه مره ثانية فهو لن يتحمل في تلك اللحظة
اختلست نظرة للخلف بسرعه فوجدته يسير نحو داخل المزرعه وأيضا يقوم بما تقوم به فأتصدمت اعينهم للمرة الثانية ببعضهم فأسرعت الخطي للتختفي من ناظرة و هي تتلجلج في مشيتها في اسدالها الفضفاض
جلست علي سور السلم الخلفي للفيلا , وضعت يدها علي قلبها وقالت: يووه هو فيه ايه ميكنش اول مره اشوفه؟ لازم اجمد شويه و بعدين انا مقتلتش له قتيل علشان اتكسف واستخبي ايه يعني غلط في كلمتيت تلاته قصدي خبطه بكلمتين قصدي دبحته بكلمتي
قطع حبل افكارها صوت وصول رسالة فتحت هاتفها بسرعه متوقعه الراسل و قد كان ظنها في محله تلك المرة
وجدت رسالة من باسم مضمونها" شكراَ"
ومع انها كلمة واحده وليس بها اي شئ يحرك المشاعر و لكنها جعلت مشاعره تهيج مرة اخري أكثر من زي قبل
تأكدت من كونه ابتعد عن الفيلا فوضعت يديها الباردتين المرتجفتين علي وجنتيها لعلهما يقللا من درجة حرارتهما واستعادت انتظام انفاسها وعادت إلي الفيلا
ظلت باقي اليوم بالاسفل ولكنها كانت تتحاشي الألتقاء بباسم او النظر إليه , حتي انه حاول اكثر من مره ولكنها كانت تحاول الاجتناب قدر المستطاع وجاء والدها بالبقرتين و عمت الفرحه المنزل وقد تشاركت معهم الفرحه لكن في شبه صمت و قام حسن و حسين و باسم في اليوم التالي ببعض الجولات مع يمن بالسيارة في دعوة الناس لغداء فياليوم التالي و جاء الطباخ و ابدأت الفيلا في الأمتلاء بالروائح الشهية ومر اليوم التالي و جاء يوم الوليمة الكبري
ومازال باسم و حنين لم يتكلما مع بعضهما ولا كلمة حاول باسم اكثر من مره التحدث معها وهي كانت تحاول تمالك نفسها ولكنها لم تتحمل فكانت تشعر بسفاهة نفسها امامه بعد جرحه بكلماتها القاسية فكانت في كل مره تلوذ بالفرار من عينية
وجاء ظهر اليوم التالي وبدأت الناس ابلتوافد و بدأ الجميع المساعدة سواءاهل المنزل أو العمالالذين يعملون بالمزرعه
كانت ماجده تجلس في شرفة المنزل تستقبل الاقارب والاحباب بعيدا عن الضجيج و الأزدحام في حديقة الفيلا الأمامية التي تكدست بالمدعوين
وكانت حنين تجلس معها و تنتقل بين الحين و الأخر لترحب ببعض المعارف وكان باسم يجلس أيضا بالقرب من اليلا يتابع المشهد بفرح غامر ملأ قلبه احساس لم يشعر به قط شعر وكأن اليوم يوم عرسه تمكن من قلبه يقين بأنه سيأتي اليوم الذي يستعيد فيه قدميه ويسير مره اخري و يستمتع بحياته مثل الايام الماضيه و لكنه اقسم بداخل نفسه ان تكون كل خطوه يخطوها في رضا الله
كانت حنين تتحدث مع احدي قريباتها الشاب حين رأت أصدقاء عملها يدخلون من البوابه فأستأذنت منها و اتجهت ناحيتهم مرحبة بهم بشدة
لفت انتباهها وجود وائل بينهم الذي كان يريد خطبتها سابقا مع نها لم تقم بدعوته ولاحظت علي وجهه الأنبهار بما يراه بمن فيهم حنين التي تغيرت وحسنت كثير فقد قامت بعمل الماسكات المختلفه ليلة امس و تحضرت لهذا اليوم بأفضل الملابس و الاكسسوار الهادئ
ألقي عليها السلام وبعض عبارات المجاملة و اتجه نحو المائدة العظيمة المعدة
وبعد نصف ساعه
كانت حنين تتحدث مع خلود حين وجدت وائل مقبل ناحيتها
وائل : ازيك يا حنين ما شاء الله الاكل جميل و كل حاجه جميييلة
انسحبت خلود لتترك لهم مساحه للحديث و كان باسم يتابع الموقف من طرف خفي بكل اهمام
شعر كأنه يريد أن يقوم من كرسه و يندفع بكل قوته نحو ذلك الرجل الذي يتعدي علي من تخصه بعد أن لعبت الظنون بعقله و لكنه اكتفي بأن يقترب منهم قليلا للفت انتباه حنين ليعرف موقفها في هذا الأمر
وائل : ازيك يا حنين عاش من شافك هنوريلنا الوحده تاني امتي
تظاهرت حنين بالانشغال وظلت تدور بعينيها بسرعه بين الحاضرين و كأنها تبحث عن من ينجدها من ذلك الأناني المادي البغيض
وقعت عينيها علي باسم الذي كان يتظاهر بالانشغال بالمنظر البهيج
حنين لوائل : لما ربنا يشاء و عن اذنك اصلي مشغووووله جدا
واندفعت نحو باسم مسرعه و قالت له أمام وائل عمدا: يلاااااا انت فين بدور عليك من ساعتها ورانا شغل كتير
ودفعت كرسه نحو مكان زجاجات المياه المعدنيه و حملة كرتونه منها ووضعها علي قدمه وقالت له: تقيله علي رجلك
باسم وعلي شفتيه ابتسامة فرح و طمأنينة: ولا يهمك
لم تنتظر حنين و قامت بدفعه نحو المائد : حاول تشيلها بأيدك شويه علشان رجلك متتعبش
باسم : هو انتي بتعملي ايه
حنين وهي تحاول التغلب علي مشاعرها بصعوبه بعد ان تلاقت عينيها مع عيني باسم : ايه لازم نشارك علشان ناخد الثواب هنوزع المايه علي التربيزة صدقني هتلاقي عمل الخير له طعم جميل مش هتحس بيه غير لما تعمله بأيدك
باسم و هو يضحك من كلامها الذي يفهم دافعه: اكيد


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close