رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثالث الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم فاطمة محمد
اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثالث).
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل الخامس والعشرون:
+
'الحب المفاجئ اطول العواصف عمرا.'
- أنيس منصور.
+
*****
+
في المساء..
رحل إبراهيم رفقة مريم بعدما أتفق معه صابر على الحضور بالغد وطلبها بطريقة رسمية والأتفاق على كل شيء...
وعقب ذهابهم جلس الشباب بالصالون يتسامرون سويًا..وكذلك فعلت الفتيات...
وكانت أعين مروان تراقب رحمة وتساؤلات عديدة تثور في عقله...
لم يتحمل إلزام الصمت وحدق بـ أيهم و ردد بصوت تناهى لمسامع الشباب:
-أيهم هى مش مراتك وقعة على رجلها.. ماشاء الله شايفها انهاردة زي القردة ناقص بس نجيبلها شجرة في نص الصالون عشان تتنطط عليها وشوية لب وسوداني وتقعد تحدف علينا القشر واحنا نحدفها بالطوب...
2
لانت ملامح أيهم وحول أنظاره على الفور تجاه رحمة مندهشًا من استطاعتها الحركة بتلك الخفة كأنها لم تسقط عليها...
متذكرًا ما فعلته اليوم من تطاول على أميرة...وقفزها من مكانها وهروبها ملتجئة للفراش...
+
رأى سليم الحيرة على قسمات أيهم فعقب:
-عادي ايه المشكلة مش فاهم !
+
لم يبالي أيهم بكلماته وظل مراقبًا رحمة...ينوى على الاستفسار منها عن حالة قدميها التي من الواضح أنها قد شفت تمامًا...
متأملًا ضحكتها وأغلاقها جفونها أثناء إطلاقها لتلك الضحكات مرددة على مسامع الفتيات بشماته:
-تستاهل الصفرا العلقة اللي خدتها..ده انا ضربتها كدة من غير ما اعرف حاجة لو كنت اعرف اللي هى هببته مكنتش سبتها غير وهى شبه الفرخة البلدي القرعة..
+
ضحكت علياء مرددة:
-جدعة يا بت يا رحمة...بقولكم إيه مش هنطلع نشوف تقى؟!
+
نفت مهرة وقالت مجيبة:
-نامت..وإياس قاعد معاها..الصبح نبقى نشوفها...
+
على الطرف الآخر..
+
نهض أيهم دون أن ينطق بحرف واحد واقترب من رحمة وردد مستأذنًا:
-طيب عن أذنكم يا بنات...هسرق منكم مراتي لو معندكوش مانع...
+
تعجبت رحمة منه ولم يدعها بتلك الحالة كثيرًا بل زادها تعجب عندما مد يده وقام بالتقاط يدها..وحثها على التحرك معه حتى صعدوا لحجرتهم...
6
******
+
التفتت له رحمة تناظره بقسمات متسائلة متذمرة بعدما إندسوا حجرتهم الخاصة..
كادت تتحدث لولا رؤيتها لعيناه التي انخفضت تطالع قدميها...مردد بسخرية:
-الا قوليلي يا رحمة رجلك عاملة ايه دلوقتي...
+
ارتفع حاجبيها وقالت بأستياء واضح وضوح الشمس:
-يعني أنت واخدني ومطلعني على ملا وشي عشان تقولي رجلك عاملة إيه...
+
-اه اصلي شايفك زي القردة انهاردة مش على أساس امبارح كانت شادة عليكي..وانهاردة بقدرة قادر ضربتي أميرة..واتنططي من مكانك لما عرفتي أنه فيه صرصار وجريتي على السرير..بقى بذمتك دي حركات واحدة وقعة على رجلها...
1
حاورها بتهكم وكأنه يوجه لها اتهامًا فتحدثت مدافعة عن ذاتها:
-قصدك ايه يعني وانا هكدب ليه..وبعدين حد قالك اني رجلي مكسورة...ما أنا بدوس عليها عادي..ومعلومة بس رجلي متحسنة من امبارح ولما قولت انها شَدة عليا كان عشان بس مطلعكش كداب قدامهم...وشكلك يبقى وحش..ولما قولتلي صرصار من خوفي جريت خوفي كان وقتها اكبر من اي حاجة تانية لاني عندي فوبيا منهم وبعدين انت هتقر عليا ولا ايه...خمسة في عينك..وخمسة عليا وعلى صحتي..
5
قالتها وهى تتحرك من مكانها تنوي مغادرة الغرفة لولا يده التى إعادتها مكانها مقتربًا منها حد الألتصاق ويداه تحاوط وتعتصر خصرها..
+
أصابها التوتر..وازدردت ريقها محاولة رسم الغيظ والامتعاض على ملامحها وجسدها يتلوى بين يداه محاولة إبعاده...
مستمعة لكلماته الهامسة والماكرة في آن واحد:
-طب اهدي يا قلبي أعصابك..وبدل ما أنتِ بتشيلي في قلبك كدة كنتِ قوليلي أنك عايزة تخرجي..مكنتش هقولك لا..
+
-وانا اقول ليه..كنت سألتني قبل ما تقرر عني..على العموم أنا مبحبش ابقى تقيله على حد..وابعد عني احسنلك..بدل ما اصوت واقولهم بيتحرش بيا...
+
هنا ولم يتحمل فقام بتركها تزامنًا مع ضحكاته العالية التي صدعت بالحجرة بأكملها...
+
أثار حنقها وجعلها تتلفت حولها راغبة في فعل شيء تصب به غضبها...فـ تقدمت من الفراش وانتشلت الوسادة وقامت بقذفها بوجهه..
لكنها لم تنجح فقد التقطها قبل أن تصطدم به متمتم بأسلوب مرح:
-أنا آسف بس حقيقي ضحكتيني... حلوة بتحرش بيكي دي.
هو أنتِ إيه مكنتيش حضرة الفرح ولا كنتِ في غيبوبة.. شكلك نسيتي اني جوزك...يا رحمة هانم...
+
نفت وهى تقترب منه ثانية مضيفة على كلماته:
-انا مش هانم..انا رحمة..واه كنت في غيبوبة و
+
كادت تكمل لولا مقاطعته لها رافعًا حاجبيه متمتم بنبرة غامضة حملت بين طياتها الكثير...مباغتًا إياها...بألتهام المسافة بينهم...ضاممًا إياها...مقبلًا ثغرها....
قبلة عاصفة...غير متوقعة...ألجمتها..جعلتها تتجمد بين يداه...لا تستوعب اقترابه...وتقبيله لها..
تلك القبلة الذي تمناها أمس ولم يحصل عليها لتفوها بالكثير من الحماقات...
هنا تذكر كلماتها عن ذلك المدعو عمر وتكررت على اذنيه...
تفاقم غضبه..وقبلته...التي لم تتحملها وفاقت من تلك الغيبة...وقامت بدفعه بصدره بعدما استجمعت جأشها..
+
كانت أنفاسها عالية..صدرها يعلو ويهبط بشدة...أما هو فلم يدري كيف فقد السيطرة على ذاته..وضعف أمامها..بل واشتعل صدره بنيران حارقة عند تذكره عمر..
2
بلل شفتاه ومسح على وجهه ثم حاول الحديث معها كي يبرر ما فعله للتو...لكنها تركته وفرت مختبئة منه داخل دور المياه...
+
مغلقة الباب بقوة..ساندة بظهرها عليه...مغمضة جفونها بحالمية تتذكر تلك القبلة..وبدون إرادة منها رفعت أناملها وسارت بها على ثغرها...
+
******
+
بعد صعود أيهم جذب بسام سليم ومروان معه للخارج بعدما لاحظ غياب آدم وصعوده لغرفته...
وقف امامهم فـ هز سليم رأسه مستفسرًا من بسام الذي اخذهم دون أن يوضح لهم سبب رغبته بالحديث معهم:
-في إيه يا عم عايز إيه وساحبنا كدة لية؟؟
+
رد بسام بنبرة جدية:
-اسمعوا اللي هقولهولكم ده هيفضل بينا ومحدش هيعرف بيه..
+
اعتراهم القلق وصاح مروان متسائلًا:
-في إيه متخليش الفأر يلعب في الجمجمة..
+
-آدم..لازم نقرب منه الفترة الجاية..آدم كان بيضيع ومحدش حاسس بيه..ولولا ستر ربنا معرفش كان ممكن يعمل إيه..انا شفته امبارح بليل في وقت متأخر مع ميرنا وكان عايزها تشرب سجاير معاه...
3
برقت عين سليم بصدمة وقال بعدم تصديق:
-أنت بتقول إيه؟؟ هو اصلا من امتى بيشرب سجاير..
1
-شوف انت بقى..انا عايزكم دلوقتي تقربوا منه لازم نصاحبه..عمي ومرات عمي حتى انت يا سليم بُعاد عنه حتى احنا...كلنا غلطنا في حقه واهملناه..
+
هنا وصاح مروان الذي فاق من الصدمة:
-يا نهاررر سجاير طب وياترى عزم عليها بسيجارة من العلبة ولا كان هيخمس معاها في نفس السيجارة...
3
لكزه بسام فتاوه مروان متمتم:
-ايدك يا عم بهزر..وبخفف عليكم المصيبة اللي كان هيعملها دي..
+
تأفف بسام بينما استغرق سليم في التفكير...
مستشعرًا عذاب الضمير لابتعاده عن أخيه الأصغر مشاركًا والدته و والده فيما توصل إليه...
+
انتشله بسام مردد بحسم وعيناه تجوب على الاثنان:
-بلاش يعرف اني قولتلكم..عشان ميضايقش هو اصلا مضايق لوحدة وحالته كانت زفت انهاردة...كفاية بس اننا نقرب ونصاحبه ونبقى في ظهره...ونقويه...ونشجعه يرجع آدم القديم...
18
*******
+
يقبع عاصم أمام طبيبته النفسية التي لم يمتنع عن الذهاب إليها حتى الآن..لا يخفي عنها شيء..ويقص عليها كل ما يحدث معه من تطورات وأحداث...مستشعرًا راحة ليس لها مثيل أثناء جلوسه معها وإخراج ما يعتري صدره من احاديث لا يرغب في سردها إلا عليها... خاصة تلك المشاعر التي بدأت بالتفاقم داخل ثنايا قلبه تجاه حنين...
وكيف يرفرف قلبه عند رؤيتها وكأنه يحلق بالسماء...
+
ابتسمت الطبيبة والقت عليه سؤالها:
-يعني اقدر افهم من كلامك انك بتحبها...وان حبك لـ علياء انتهى.
+
رد عاصم بعفوية شديدة وملامح تنبض بالعشق:
-حبي لـ علياء منتهاش بس مبقتش بحبها بنفس الطريقة يعني مبقتش زعلان انها اتجوزت مروان بالعكس بتمنالهم السعادة بقت بالنسبالي زي روفان بضبط يعني تقدري تقولي حب أخوي...وبالنسبة لـ حنين فـ ايوة...بحبها..ومعرفش ده حصل ازاي بس بقيت حابب اشوفها بقيت شايفها بطريقة تانية...ومش هى بس لا حتى عيلتها اتعلقت بيهم..حابب الجو الأسرى اللي بينهم...انا..انا عايز اكون أسرة..عايز يبقى عندي ولاد...بس الأكيد أنه لما هيبقى عندي هبقى حابب لهم الخير والسعادة..مش هزرع فيهم الكره والغل اللي مش هيكون آذى غير ليهم هما...
6
تجعدت ملامحه ضيقًا وكأنه يتذكر ما توصل إليه بسبب والده....الذي لم يفكر به يومًا بل جعله يصبح وحشًا...ويشارك في إيذاء غيره...
+
تيقنت الطبيبة ما يحدث معه من تبدل ملامحه من حين لآخر...فقالت محاولة إلهاء عقله عن تلك الذكريات السيئة مقترحة عليه:
-طيب ومستني إيه عشان تعمل كدة..مدام لقيت اللي تحبها بجد...
+
هنا وكأن عقله قد توقف عن التفكير مردد بعدم فهم:
-يعني ايه !؟
+
-يعني خير البر عاجله...
+
*******
+
ذاهبة في سبات عميق بعدما تناولت الطعام الذي اوصى إياس العاملات على عمله خصيصًا لها...مدركًا منهم غياب إحدهم بل اختفائها مما جعله يتقن بأنها من ساعدت أميرة وقد هربت خوفًا منه..ومما قد يفعله بها..فقد استمعت لصراخه على اميرة مما دب الرعب في أوصالها وقررت بناءًا عليه الهرب.
لا تدرى بأنه كان يحتار بينهم ولا يعلم اي منهم قد ساعدتها وبهروبها ذلك قد ساعدته كثيرًا.
والآن يجلس جوارها عينه معلقة بها..يمرر يده بحنو لا ينتهي على قسماتها..متأملًا قربها..وعودتها لما كانت عليه..
وبحركة عفوية انحنى تجاه جبهتها مقبلًا إياها وعيناه تغلق متلذذًا من قربها ولمسه لبشرتها بشفتاه الغليظة...
لم يزعجه أو ينتشله من هيامه بها سوى صوت الباب الذي طرق بحذر وخفوت ..
رمقها بنظرة أخيرة ثم نهض وقام بفتح الباب فوجد أمامه سامية متمتمة بهدوء وخفوت وهي تعقد ساعديها أمام صدرها:
-مراتك عاملة ايه دلوقتي...
+
-الحمدلله..كلت ونامت..
+
رد بخفوت شديد كي لا يتسبب في ايقاظها
تنهدت سامية شاعرة بالضيق والفرحة في آن واحد..فـ الضيق كان من أجل تقى ولما تعرضت له على يد أميرة...
ورغم نفورها منها وعدم حبها لها إلا أنها شعرت بالحزن من اجلها..أما الفرحة كانت من أجل حفيدها الذي سيأتي عن قريب...
+
-بكرة لازم تاخد مراتك وتكشف عليها وتطمنوا على الجنين...
+
ضيق عيناه وقال مستنكرًا ما تفعله:
-ماما مفيش داعي تمثلي انك خايفة أو حتى قلقانة عليها أو على ابننا..انا عارف كويس انك مش بتحبيها...
+
اجابته بقوة وتهكم محافظة على خفوت نبرتها:
-اني محبهاش حاجة..وانها تصعب عليا عشان اللي اتعرضتله حاجة يا إياس..انا مقولتلكش اني بحبها...بس هى صعبت عليا..وبعدين دلوقتي أنا مضطرة اتقبلها..دي حامل فـ حفيدي...صحيح مكنتش عايزاه يبقى منها بس اللي حصل بقى..
1
انتهت مفارقة مكانها عائدة لحجرتها مندهشة من ذاتها فلم تتوقع أن تتبدل مشاعرها تجاها ما أن تدرك بحملها..فقد ظنت مسبقًا بأنها ستظل تنفر منها وتبغضها مهما حدث...حتى وإن كانت تحمل وستجلب لها الحفيد..والحال أنه لم يحدث بل سعدت...وكثيرًا..تنتظر اللحظة التي ستحمله بين ذراعيها وتغرقه حنانًا وحبًا...
+
تابع إياس مغادرتها...ثم التفت برأسه يناظر تقى بنظرة خاطفة..تلاها خروجه من الحجرة وهبوطه بحثًا عن صابر..مقررًا مساندة إبراهيم كي يحظي بـ مهرة...
+
******
+
آتاه صوت صابر يحثه على الدخول...فأنصاع والجًا مطبقًا الباب من خلفه...
+
ابتسم له صابر الواقف قبالة الشرفة وصاح متسائلًا عن حال زوجته:
-مراتك عاملة ايه دلوقتي يا إياس؟
+
-الحمدلله كلت ونامت..
1
لزم الصمت والسكون لحظات..ثم تنحنح مثبتًا بصره على صابر متابعًا بقوة وشجاعة:
-جدي انا عايز اتكلم معاك في موضوع يخص إبراهيم ومهرة...
+
انعقدت ملامح صابر وقال:
-إبراهيم ومهرة ؟!
+
اماء له إياس وأضاف ملقيًا عليه كل شيء..
-إبراهيم بيحب مهرة..ومهرة كمان بتحبه...وقبل ما تقول أي حاجة عايزك تسمعني.. إبراهيم جدع وراجل بجد..وانا واثق انه هيخليها أسعد إنسانة..اللي يخليه يشتغل ويكافح ويطمح أنه يكبر عشان يبقى مناسب ليها..ويقدر يسعدها وميعيشهاش في مستوى أقل من اللي هى فيه يبقى بيحبها بجد..وهو ده اللي يستاهل مهرة..
1
راقب قسمات صابر التي ظلت مثلما هى فقط تغلله بعض الشرود...فـ تابع على الفور خوفًا من رفضة:
-جدي صدقني انا عايز مصلحة مهرة...إبراهيم مش طمعان..واحد غيره كان ممكن يستغل حبها ليه..بس هو لا...هو قرر ونفذ واخد خطوة..ومش لازم يستنى كل ده..لسة المشوار قدامه كبير..
+
رد صابر أخيرًا لكن بنبرة كانت غامضة مترقبة بعض الشيء:
-عايز ايه انت دلوقتي..
+
ابتلع إياس ريقه وأجاب بحسم:
-عايزك توافق أن إبراهيم يتجوز مهرة..وانا واثق انها هتوافق تعيش معاه مهما كانت ظروفه...وهتساعده بوقوفها جمبه لحد ما يكبر ويحقق اللي نفسه يوصله...
1
*******
+
تقف روفان أمام المرآة تنظر بأنعكاس صورتها..تحديدًا جوفها...رفعت يديها وسارت بها ببطء شديد مخمنة حملها بجنينًا..فلا يغيب ما تشعر به من أعراض دلالة على حملها..
+
عضت على شفتيها وألتفتت تطالع سليم متحدثة بهدوء:
-سليم..سليم.
+
انتبه على صوتها يطالعها بأعين شاردة يكسوها الحزن والندم، مجيبًا بهدوء ينافي صراع أفكاره السوداء:
-ايوة..
+
-مالك من ساعة ما دخلنا الاوضة وانت قاعد وسرحان في إيه؟؟
+
ضم شفتاه وأراح جسده على الفراش معقبًا على سؤالها:
-مفيش يا روفان...عايز أنام بس..
+
مطت شفتيها متحركة من مكانها جالسة جواره على الفراش...وبحركة سريعة كانت تحرك رأسه المسندة على الفراش وتضعها على قدميها..
وأناملها تتغلغل بين خصلاته بنعومة...جعلته يغمض عيناه..ويستمتع بلمسات يديها على رأسه...
+
مردفة حروف اسمه بتردد:
-سليم.
+
-نعم.
+
رد دون أن يحرك جفنه...فـ ازدردت ريقها بحلقها الجاف..وقبل أن تتفوه قررت تبديل حديثها فلن تخبره عن شكوكها حول حملها...حتى تتأكد..كي لا يتأمل وتضيع سعادته هباءًا...
+
-بحبك...
+
-وانا بحبك أكتر..
+
قالها بنبرة صادقة كاظمًا تلك الأحاسيس المزعجة التي تدور حول أخيه..نادمًا على إهماله به..مقررًا التقرب منه.
+
******
+
يقف مروان أمام الفراش يمعن النظر بها وبملابسها التي ترتديها بملامح عابسة متهكمة..معلقًا بسخرية مصفقًا بيديه:
-لا برافو عليكي..قد ايه انتِ مثال للزوجة الفرفوشة...الطم يا بت...يعني بالنهار لبسالي فستان ومبينه السمانة..ودلوقتي حتى السمانة مش شايفها لا سمانة إيه ده صباع رجلك الصغير مش شايفه...
3
نطقت علياء معللة ارتدائها لتلك الملابس الشتوية المحتشمة:
-اعملك ايه يعني..سقعانة..اتجمد عشان تنبسط...
+
-لا شليني...اجلطيني..يمكن أنتِ تنبسطي..يا بنت فاروق..ايه يا بت اللي انتِ لبساه ده هو أنا متجوز واحد صاحبي..ده جمال صاحبي فيه انوثة عنك...
+
صرخت به بطريقة مسرحية متمتمة بصياح:
-يا عم سقعاااااااانة.. إيه اغنيها يعني..وبعدين صاحبك مين اللي فيه انوثة انت هتستعبط...بقولك إيه انزل من على دماغي...
+
انكمشت قسماته اشمئزازًا ورفع اناملة مطبقًا أنفه مردد:
-اوووف اقفلي بوقك متكلميش يا حتة فسيخاية أنتِ ..سبحان الله فسيخة بتكلم....ريحتك ماشاء الله متطقش اه والله متطقش...منك لله يا أيهم أنت ورحمة مراتك...
2
نظرت له بدهشة ثم قالت معترضة:
-هو ايه اللي ريحتي فسيخ انت هتهزر..وبعدين متدعيش على رحمة حرام عليك...
+
تأفف مروان وجلس على طرف الفراش يوليها ظهره...رافعًا قدميه خالعًا حذائه..متمتم بصدق ونبرة لا تشبه سابقتها:
-تعرفي يا بت يا علياء..رحمة دي رغم كل العك اللي بتعمله والدبش اللي بتحدفة إلا أنها جدعة..بت كدة بميت راجل..وبتعجبني علاقتها بأخواتها...بتحسيها وهى بتكلم معاهم كأنها امهم مش اختهم...تحسيهم عيلة بجد..
+
كانت تتابع حديثه وشعور بالغيرة يتكاظم داخلها...لا تتحمل مدحة في امرأة أخرى...
وما أن انتهى حتى وجدها تعلق وهى تلكزه بقوة في ظهره:
-لا والله...حلوة وصلة المدح دي في رحمة..طب ما كنت تجوزها انت بدل أيهم...
+
ضيق عيناه والتفت يرمقها فاستطاع رؤية الغيرة على ملامحها..
وكم أحب هذا الشعور...الذي يدل على مدى عشقها له...
فأبتسم بمكر وتحدث من زاوية فمه متعمدًا اثارة غيرتها ومشاكستها:
-ما خلاص بقى..وقعت فيكي أنتِ...
+
-لا يا شيخ...مروان متعصبنيش عشان و
+
قاطعها متقدمًا منها محاصرًا إياها متلفظًا بأعين ملتاعة تتوق لاحتضان ثغرها:
-مروان ايه بس...وبعدين مالك احلويتي كدة ليه...
1
لكزته محاولة إبعاده والفكاك من ذلك الحصار، لكنه لم يسمح لها....وزاد من حصاره لها...فقالت:
-احلويت ده ايه مش كنت لسة بتقول عليا فسيخة...سبني بقى اصلك مبتحبش الفسيخ...
+
زاد مكره ودنا من ثغرها متمتم بمرح:
-اسكتي مش أنا طلعت بحبه وانا معرفش...وبحبه اوي كمان...
+
انتهى محققًا مراده بالتقرب منها وأطفاء نيران قلبه المشتاق إليها حد الهلاك....
+
*******
+
صدحت ضحكات ملك الجالسة جوار عدي يشاهد إحدى البرامج التلفزيونية..بينما كان الهاتف على اذنيها تتسامر مع مريم التي قصت عليها ما حدث وكيف يرغب بسام الزواج منها..
+
-إنتِ بتضحكي يا ملك..هو أنا بقيت مضحكة للدرجة دي...انا غلطانة اني بحكيلك وفاكراكي هتبقي غيرهم..بجد كلكم زي بعض...كلكم مصطفى ابو حجر...
2
-يا بنتي بقى ارحميني بطني وجعتني وبوقي كمان من كتر الضحك وبعدين أنا مش فهماكي أنتِ زعلانة ولا مبسوطة...
+
-مش عارفة..
+
قالتها مريم بحيرة..فـ آتاها صوت ملك بعدما توقفت عن الضحك منتبهه لنبرتها الحائرة:
-مش عارفة إزاي؟
ما هو يا زعلانة يا مبسوطة مفيش خيار تالت...
+
وافقت مريم على كلماتها وقالت وهى تنهض متجهه صوب المطبخ:
-صح مفيش خيار تالت..بس في خيار في التلاجة...اما اقوم اكل واحدة...الفسيخ منشف ريقي...
9
تنهدت ملك وبادلت عدي الذي طالعها بنظرة خاطفة نظرته مبتسمة له بسمة محبة...ثم تساءلت بنبرة جدية عند تذكرها لأمر دراستها:
-طب دراستك هتعملي فيها ايه أنتِ لسة في سنة اولى واكيد الجواز هيشغلك وهتقصري في حاجة يا إما في دراستك يا اما في حق جوزك..
+
اضافت مريم وهى تقطم من الخيار:
-لا إن شاء الله مش هيبقى في تقصير..وبعدين حتى لو فيه هى الست ليها ايه يعني غير جوزها وبيتها...
1
اعترضت ملك على ما تفوهت به وقالت:
-ازاي يعني...انا مش معاكي في اللي بتقوليه ده وبعدين بسام وعيلته كلهم متعلمين ومعاهم شهادات عالية..شهادتك هى انجازك..انا لو يرجع بيا الزمن كنت كملت ودخلت الجامعة...
1
قالت الأخيرة بنبرة يشوبها بعض من الغضب والضيق من ذاتها...لإبتعادها عن الدراسة وعدم استكمالها مثلما فعلت علياء و روفان...
+
أما عدي فـ جز بقلبه كلماتها وظل يتابعها لا يستطع ابعاد حدقتيه عنها..او اخراج كلماتها من عقله..
ظل هكذا حتى انهت مكالمتها ونطقت بمرح طفيف محاولة أخفاء ضيقها عنه:
-إيه بتبصلي كدة ليه ؟
+
هز رأسه نافيًا تزامنًا مع رفعه ليديه واحتضان وجهها بكفه مجيبًا بصوت عذب يجاريها بمرحها رغم إدراكه لتزيفها اياه فعيناها لا تكذب ولا تخفي ما يعتريها:
-مفيش..بس مش عارف انزل عيني عنك..بحب اتابعك وأنتِ بتكلمي...
+
انتهى جاذبًا إياها لاحضانه ويداه تطوق خصرها...متوعدًا مع ذاته بتعويضها وجعلها تستكمل دراستها كي يرسم البسمة على وجهها الناعم الخاطف وجدانه.
7
*******
+
اليوم التالي...
+
انعقدت قسمات ليلى وهبت جالسة عندما وجدته مستيقظًا جوارها ومن الواضح عليه أن ذهنه شاردًا في شيء ما...فقالت بصوت ناعس قلق:
-صباح الخير يا محمود..
+
ابتسم له بسمة لم تصل لعيناه جاذبًا إياها من ذراعيها جابرًا إياها على التمدد جواره واخذها لاحضانه..
-صباح النور..
+
سرت من فعلته البسيطة التي جعلت البهجة تسري في أوصالها...
+
ثم هتفت متسائلة ورأسها تستند على صدره:
-صاحي بقالك كتير ؟
+
-ايوة..اصلا معرفتش انام من التفكير...
+
رفعت بصرها وعلقت عيناها به متمتمة:
-ليه يا حبيبي مالك..
+
أخذ محمود نفسًا طويلًا حبسة داخل صدره لثوانِ ثم تحدث مفجرًا قنبلته بوجهها:
-كنت بفكر في وضعي انا وكوثر...انا قررت اطلق كوثر يا ليلى..انا كدة بظلمها..
+
تجمدت الكلمات على طرف لسانها للحظات..ثم استجمعت ذاتها وقالت محاولة ردعه عن ذلك القرار:
-ولو طلقتها ولادك هيزعلوا وكر
1
كادت تكمل لولا مقاطعته لها..مقبلًا أعلى جبينها مغمغم:
-انا خلاص قررت وقراري مش هرجع فيه..
21
*******
+
بعد استيقاظ الجميع وتناولهم طعام الإفطار وذهاب ميرنا إلى مدرستها وإصرار سليم على بقاء أخيه وغيابه عن الجامعة اليوم متحججًا برغبته ببقائهم سويًا رفقة بسام الذي سيذهب ويتقدم بطلب مريم للزواج..
+
كانوا يجلسون رفقة إياس وتقى بحجرة الصالون...فاليوم سيذهبان للأطمئنان على صحة ابنهم أو ابنتهم...
+
وكانت مهرة تجلس جوارها وتقوم بتقبيلها من حين لآخر بأشتياق جارف..
أما سامية فتحدثت مصوبة حديثها لـ تقى متسببة في صدمة الجميع عدا صابر و زوجها اللذان ادركا سبب ذلك التغير...
-نفسك تأكلي حاجة معينة اعملهالك يا تقى ؟
+
صدمت تقى ونظرت لـ إياس الذي ابتسم لها وشجعها على الإجابة..
+
كذلك رمقتها رحمة بحاجبين معقودين ثم قامت بلكز روفان بذراعيها مرددة بصوت خافت لا تدرى بأنه قد وصل لـ ايهم:
-حماتي باين عليها سخنة..او حد ضربها على دماغها..عايزين حد يرجها زي ازازة البيبسي كدة يمكن تفور في وشنا زي ما بتعمل علطول...
+
كادت روفان أن تجيب عليها لولا رؤيتها لنظرات ايهم المثبتة على رحمة...فقامت بزم شفتيها ولزمت الصمت..
هنا وقام أيهم بالأيجاب عليها بدلًا منها راغبًا في اجتذاب أطراف الحديث معها فهى لا تتحدث معه بعد ما فعله:
-الحمدلله أنك فاكرة انها حماتك..وانها أمي..يعني مينفعش تكلمي عنها كدة..
1
تصنعت اللامبالاة وعقبت متحاشية النظر بعيناه:
-وانا عملت ايه يعني..هاتلي كلمة واحدة بس قولتها غلط..مش هتلاقي عارف ليه..
1
كاد يعلق لولا صياحها بنبرة عالية مسببه فزع الجميع عندما التقطت أذنيها إجابة تقى ونوع الطعام التي تشتهيه..
+
-والله خطفتيها كدة من على طرف لساني..انا كمان نفسي في حلة محشي...طب تصدقي انتِ بنت حلال عشان اللي قدامك دي أجدعها واحدة تعمل محشي...يلا اتكلوا انتوا بقى عقبال ما احنا نعمله...
+
وجدت الجميع يحملق بها..فأبتسمت لهم بتردد قائلة وهى تعود بظهرها للخلف:
-انتوا بتخوفوني ليه..ايه البصات دي..ما تقتلوني أحسن...
5
******
+
وبعد مضي بعض الوقت تسللت روفان لحجرتها بعدما جاءت بذلك الأختبار خلسة دون أن ينتبه أو يلاحظ احد ما فعلته من خروج واستلام الاختبار من العامل الذي جاء به حتى باب المنزل.
+
ولجت المرحاض واتبعت التعليمات التي قرأتها مسبقًا...وبعدما انتهت انتظرت النتيجة..متمنية أن يصدق حدسها..وتسعده بذلك الخبر..
وبالفعل صدق ظنها وظهر شرطتان على ذلك الاختبار...ليؤكد بأنها تحمل في جوفها جنينًا....
تهللت وكادت تقفز من شدة السعادة والفرحة..لكنها تماسكت...
وبحركة مباغتة اقتحمت علياء الحجرة وهي تنادي عليها لاختفائها مستغلة انشغالهم في إعداد (المحشي).
-روفان أنتِ فين تعالي اتفرجي معايا رحمة مطلعة عين مروان وأيهم وسليم وآدم وبسام منظرهم مسخرة..ومروان واقف معاها في المطبخ هو و مهرة والباقي خروجوا يجيبوا الطلبات..
+
اخفت روفان الاختبار سريعًا متمتمة ببسمة طفيفة مقررة عدم أخبار أحد قبله وسيكون هو أول من يعلم:
-انا جاية اهو كنت بدور على مسكن وخلاص لقيت وخدته...
+
******
+
فى إحدى العيادات النسائية..
+
كانت تتمدد على الفراش وهو بجاورها يمسك بيديها..ويراقبان معًا تلك الشاشة التي تظهر لهم صغيرهم..
والابتسامة تزين ثغر كلا منهما منتظرين سماع ما سيخرج من فوها بعدما طمأنتهم عليه..
فقالت الطبيبة دون أن ترفع عيناها عن الشاشة:
-مبروك يا مدام تقى أنتِ حامل في بنت.
13
*****
+
ترك أيهم وسليم وبسام وآدم تلك الأغراض التي قامت رحمة بطلبها كي تعد لهم الطعام...
+
بينما صدح صوت مروان الواقف رفقة مهرة ورحمة يقم بمساعدتهم مقلدًا طريقة رحمة بالحديث..
-كل ده بتجيبوا شوية خضار..دول مكنوش شوية ورق عنب..على كرنبتين..على شوية بادنجان وكوسة وفلفل يا موكسين..
+
-أنت مهزق يالا واقف هنا بتعمل إيه..وفين روفان وعلياء مبيساعدوهاش ليه..
+
تحدث أيهم بأنفعال متغاظًا من اندماجه مع رحمة اليوم منافي تمامًا لما حدث بينهم أمس.
2
كاد مروان أن يجيب حتى سبقته رحمة مرددة:
-وفيها ايه يعني لما يقف يساعدنا مدام فاضي..وبعدين مفيش وقت للرغي واسمعوني..عايزاكم تجمعوا شوية خشب وحطب...على كام طوبة كبيرة..على شوية فحم حلوين...يلا روحوا جمعوهم وتعالوا هقولكم تعملوا ايه..
+
رفع سليم حاجبيه وعلق:
-ده ليه ده ؟
+
ردت ببساطة:
-عشان اسوي المحشي عليهم..ده بيبقى طعمه خطير..يلا بس ده انتوا هتتسايروا معايا..ده انتوا رغايين اوي..
+
هنا وصاح بسام بنبرة معترضة:
-لا بقى والله ما يحصل..ده انا عريس يا جدع عريس..انا خالع من الليلة دي..
2
انتهى مندفعًا للخارج...بينما ردد مروان وهو يقوم بتقطيع البصل:
-ده ايه العيال الفرافير دي اومال لو بتقطعوا بصل زيي هتعملوا ايه...
8
سقطت عينه على أيهم فصاح مسترسلًا:
-ايهم خد اقولك..
+
دنا أيهم منه على مضض فهمس له مروان:
-عارف مراتك دي..
+
-مالها..
+
قالها أيهم من بين أسنانه متمنيًا صفع مروان على وجهه...
+
رد مروان بهمس بعدما اختطف نظرة تجاه رحمة:
-اختها عايزة تبقى رقاصة..
75
__يتبع__
1
فاطمة محمد.
+
