اخر الروايات

رواية مشاعر موقدة ( ربما تستقيم الافئدة ) الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم فاطيما يوسف

رواية مشاعر موقدة ( ربما تستقيم الافئدة ) الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم فاطيما يوسف 


                                              
#لاإله_إلا_الله_وحده_لاشريك_له_يحي_ويميت

+


#الفصل_الخامس_والعشرون
#مشاعر_موقدة
#ربما_تستقيم_الأفئدة
#بقلمي_فاطيما_يوسف

+


لم تكن دعوة أم "هاشم" لابنها في ذلك اليوم دعوة عابرة كما اعتاد في أيام الجمعة، بل كانت تحمل نبرة خفية من الإصرار والتوتر، كأن وراءها شيئًا لم يُقال بعد ، أرسلت له الرسالة أن يأتي إليها عاجلاً  قرأها "هاشم" وهو جالس في مكتبه يراجع بعض الفواتير والمراسلات مع الموردين توقف لحظة وهو ينظر إلى شاشة الهاتف ثم زفر بعمق دون أن يُبدي ما شعر به لكنه أدرك أن وراء هذه الرسالة أمرًا مهمًا ،

+


لم يتأخر كثيرًا أنهى ما بين يديه وتوجه بسيارته نحو بيت والدته  ذاك البيت الذي تركه منذ ما يزيد عن أسبوعين بعدما ضاقت الحياة فيه على "حنين" زوجته التي أحبها بطريقته الخاصة وإن لم يُجِد التعبير عن ذلك بالكلمات ،

+


وصل إلى البيت في وقت العصر فوجد الباب مفتوحًا كعادة البيت حيث لا تغلقه أم "هاشم" أبدًا في وجه ابنها دلف إلى الداخل، ووجد أمه تجلس في الصالة وعلى وجهها ملامح لا تخفى من الغضب، وإلى جوارها كانت أخته "سماح" تقف متحفزة تكاد تنفجر بكلماتها ،

+


لم يكد يجلس حتى ناولته أمه الهاتف وقالت بصوت مشحون:

+


ـ شوف يا "هاشم" بيه شوف مراتك عاملة إيه وهي طالعة من الشغل وجرستنا وفضحتنا قدام الخلق وانا اللي قلت لك بلاش الشغل بلاش تخليها تخرج وتقعد زيها زي سلايفها في البيت تراعيك وانت ما عملتش حساب لكلام امك ادينا اتفضحنا واتجرسنا بعملتها المهببة .

1


أخذ "هاشم" الهاتف بيده وعيناه تتابعان الفيديو القصير كانت "حنين" تظهر في المقطع وهي تترنح قليلًا أمام بوابة العمارة، يتكئ جسدها على زميل لها كان يساندها بعد أن بدت واهنة، ثم حملها برفق ليصعد بها إلى أعلى ترافقه زميلة أخرى كانت تقف إلى جوارهما تُفتح لهم البوابة ويصعدون سويًا ،

1


ظل "هاشم" يحدق في الهاتف دون أن ينبس بكلمة لم يكن المشهد عاديًا بالنسبة له، قلبه اشتعل، وصدره امتلأ بنيران لا تُرى ، 
حيث رأى زوجته في حضن رجل غريب، ولو كان ذلك بدافع الإشفاق، أو بدافع مرضها، لكنه لم يستطع تبرير ما رآه بسهولة ورغم ذلك لم يسمح لما شعر به أن يظهر بل رفع عينيه تجاه أمه وأخته وصوته متماسك هادئ في ظاهره ولكنه عاصف في باطنه وهو يسألها بملامح مشدودة:

+


ـ إنتي صورتِ الفيديو ده إزاي؟

+


"سماح" رفعت رأسها بتحدي وهي تجيبه بشماتة :

+


ـ كنت واقفة مع "منى" جارتي وشفناها وهي جاية منظرها ما يطمنش، كانت هتقع من طولها وهو شالها، و"منى" كانت شاهدة على كل حاجة لو مش مصدقنا اسألها بنفسك .

1


نظر "هاشم"  لأمه وقال بنبرة حاسمة والغضب يسيطر على ملامحه وقد برزت عروق رقبته من شدة الغضب :

+




                
ـ وإنتي شايفة إن اللي حصل ده يستدعي إنكم تصوروا مراتي؟!
إنتي متخيلة حجم الجرم اللي عملتوه دي كانت تعبانة، مش قادرة تشيل نفسها وغايبة عن الوعي ومش شايفة ولا واخدة بالها أصلاً مين اللي كان بيحاول يساعدها، تقوموا تصوروا الموقف زي الجواسيس وتيجي تفرجي لامك وتفضحي مراتي دي عمايل يا اختي يا بنت امي وابويا ؟

+


رددت  أمه بصوت مرتفع وهي مذهوله بشده من رد فعل ابنها الغير متوقع لهم :

+


ـ يعني إيه يا واد إحنا بنفضحها دي  إحنا خايفين عليك وعلى سمعتك لما مراتك ترجع من شغلها مسلوده من راجل غريب والجيران يشوفوها وهي بالشكل ده وفي الاخر تلوم علينا ان احنا بننصحك وان احنا ما يعجبناش الحال المايل ده وتزعق وتعلي صوتك كمان ؟!

+


واكمله صياحها وهي تنهره على رد فعله الغير متوقع بالمرة :
ـ الست هانم كل يوم بتتأخر وتيجي مطحونة وشكلها مريب وباين عليها التعب وكذا مره الجيران يشوفوها وهي راجعه وشها بهتان وبعدين  مين الراجل اللي شالها ده مش المفروض تقول لك او لو حصل لها موقف تعب تتصل عليك تروح انت تجيبها من المخروبه اللي بتشتغل فيها ولا تخلي راجل غريب يسندها وفي الاخر بتدافع عنها كمان انت شكلك شلت عروق الرجوله وركبت بدلها قرون يا ابن بطني .

+


أجابها بصوت أعلى وكل كلمة قالتها أمه كانت كالخنجر المسنون في صدره وهو يعلم تمام العلم أن زوجته خاطئه بل وأجرمت في حقها وحق نفسه ولكنه ما زال يدافع عنها بأي مبررات كي لا يسمح لهم ان يتدخلوا في ذاك الأمر أو أن تفعل شقيقته مثل الفعلة الشنعاء وتقوم بتصوير زوجته بذاك الشكل :

+


ـ أمي إنتي متخيلة نفسك  بتقولي ايه ده مراتي ، شريكة حياتي لو بنتك شافتها تعبانة كده كانت جريت عليها ساعدتها وشالت ايدي الغريب عنها لكنها وقفت تتفرج وتشمت وتصور وهي فرحانه انها هتيجي توريكي مرات هاشم بتعمل ايه بكل بجاحه وما راعتش انها تستر عرض اخوها ولا انها تداري قدام الجيران اللي واقفه تتفرج وما كانتش تلفت الانتباه لمراه اخوها من الاساس لكن ازاي بقى  .
تقدمت شقيقته خطوتين وقالت بنبرة مليئة بالسخرية:

+


ـ إنت أكيد ملبوس، ما انت شايف بعينك الكونتيسة عملت ايه وبعدين هو انا لو ما كنتش صورتها ما كنتش هتصدقني يا اخويا يا ابن امي وابويا وكنت هتكدبني وهتقول لي الأسطوانة المشروخة بتاعتك ابعدي عن مراتي ما لكيش دعوة بيها هي يستحيل تعمل كده وتطلعني الحربوقة في رواية أحدهم فحبيت اوريك عيانا بيانا اللي الست هانم بتعمله هو انت مش اخويا وخايف على شكلك وعرضك وشرفك ولا انت مش قادر تقتنع باللي مراتك الهانم عملته إزاي تسكت على كده؟

+


وقف "هاشم" فجأة وارتفع صوته كالرعد وهو يظهر امام شقيقته انه لم يلقي بالا لما قالت بالرغم من ان داخله كاد ينفجر من شده غضبه والمه على ذاك المشهد وتلك الكلمات المسمومه التي القتها شقيقته على مسامعه ولكن ما زال يقف امامهم يدافع عنها بوجه غير مفهوم لهم :

+



        

          

                
ـ أنا ساكت علشان ما أكسرش اللي باقي بيني وبينكم بس شكلي لازم أتكلم بصوت واضح ، إنتي يا "سماح" من النهاردة مالكيش دعوة لا بيا ولا بمراتي ولا تدخلي في اي حاجه تخصها مهما كانت ولعلمك عقابا ليكي على انك صورتي مرات اخوكِ وهي في اشد حالة ضعفها وهي خارجة عن الوعي اصلا انتِ والجيران اللي واقفه تتباهي قدامهم بكده وما راعيتيش حرمة اخوكِ اللي انت جايه تتكلمي عنها جوزك من بكرة مش هيشوف باب المصنع ده أنا كنت حذرتك قبل كده بس إنتي مش بتفهمي خليه بقى يروح يدور له على شغلانه طالما مش عارف يلم مراته علشان انا كلمته بدل المرة ألف يبعدك عني وعن حياتي وهو ما قدرش يسيطر عليكِ تستاهلي انت وهو كل اللي يقرا لكم من ورا تدخل في حياتي ومن ورا البلاوي السوداء اللي انت بتعمليها معايا .

+


اتسعت عيناها وقالت بحدة:

+


ـ يعني إنت هتشرد جوزي وترفده من الشغل علشان خاطر عملت حاجه كنت خايفه عليك فيها و علشان مراتك؟

+


اقترب منها "هاشم" وهتف  بنبرة تقطر جليدًا:

+


ـ أنا هشرد كل اللي يتدخل في بيتي ومراتي ليها احترامها وخط احمر للجميع ما حدش يجي ناحيتها وما حدش له دعوه بيها ولا يجيب سيرتها من الاساس وانا قبل كده حذرتك يا سماح ولعلمك بقي حنين مكانها على راسي حتى لو أنا جوه مش مولع نار حتى لو قلبي بيغلي من منظرها وهي في حضن راجل غريب أنا اللي أحاسبها مش إنتوا وانا اللي اقرر اعمل معاها ايه مش انت اللي تصوريها وتيجي تفضحيها !

+


هتفت والدته محاولة تهدئة الموقف وهي تراه يقف امامه كالثور الهائج فلم تكن تتوقع ردة فعله عليهم بذاك الشكل وانقلب السحر على الساحر :

+


ـ طب خلاص يا واد إنت اسمعني إحنا بس كنا عايزين نلفت نظرك مش أكتر وانت حر والله العظيم لو شفناها قالعة راسها ما هنقول لك على حاجة بعد كده وما تجيش ناحية جوز اختك وسيبه يكمل شغله عنده عيال ومن زمان وهو شغال معانا احترم نفسك يا "هاشم" ما تبقاش زي الطور الهايج وقسما عظما لو ده حصل لا انت  ابني ولا اعرفك وقلبي وربي غضبانين عليك  

+


أدار وجهه نحوها وقال وهو يعاتبها بنبرة اهدأ:

+


ـ إنتي لو خايفة علي بجد، ماكنتيش خليتي بنتك تصور مراتي زي الحرامية لو عندكم شكوك كنتوا كلمتوني لكن الوشاية والتجسس ده اللي ما أقبلوش وبنتك تستحل لنفسها تصورها قدام الناس منظري ايه دلوقتي قدامهم بعد ما مراتي صورت اختي في الموقف ده ؟

+


جلست "سماح" على الأريكة بعصبية، وأم "هاشم" تنظر إلى ابنها الذي تغيرت ملامحه فجأة صار جامد الملامح لكنه في داخله يشتعل صمت لحظة طويلة ثم قال:

+


ـ أنا ماشي دلوقتي رايح أشوف مراتي واطمن عليها ولآخر مره بحذرك يا "سماح" المرة الجاية ما لكيش شفاعة عندي وجوزك يمشي من الشغل وروحي بقى دوري له على شغل وانسحلي لي معاه وفي مشاكلكم وازاي هتقدروا تعيشوا علشان ما يكونش عندك وقت تشغلي نفسك بحياه غيرك وتدخلي فيها انا المرة دي آخر إنذار ليكي قدام امك وبعد كده انا مش هسمي .

+



        
          

                
خرج "هاشم" من البيت وركب سيارته، لكن وجهه لم يكن كما دخل كانت ملامحه تشير بألف عاصفة تدور داخله، ويداه على المقود تتحركان بعصبية خفية لم يكن الأمر سهلًا، ولم يكن بسيطًا أن يرى زوجته بهذا الشكل صحيح أنه دافع عنها أمامهم لأنه يعلم أن قلوبهم لم تكن صافية وحتى يحفظ لها ماء الوجه امامهم  لكنه الآن عليه أن يواجه الحقيقة داخل بيته ومع قلبه وهو يحدث حاله بغضب عارم ويضرب على مقود السيارة بعـ.ـنف شديد:

+


كيف فعلتِ بي ذلك حنين ؟!
آه حنين مما وضعتيه بيننا من شرخ كبير لم أستطيع تقبله ،
آه قلبي اهدأ من ثورانك أخاف عليكِ "حنين" مما انا قادم عليه معكِ الآن لا سامحك الله على تلك الحالة التي تعتصر قلبي ومشاعري الآن بسببك ،

+


كان الطريق إلى شقته أبعد مما ظن، رغم قصر المسافة كان كل تفصيل في الفيديو يعيد نفسه داخل رأسه يد ذلك الرجل وهي ترفع "حنين" ، جسدها المتكئ عليه ، عينيها الغائبتين عن الوعي هل كانت مريضة فعلًا؟
أم كان هناك ما هو أخفى؟
وحتى لو كانت مريضة لم يصح لها أن تفعل تلك الفعل الشنعاء لما لم تهاتفيني لم حنين ؟!

+


فلم يكن "هاشم" رجلاً غيورًا بصورة مؤذية، لكنه حين يحب يغار بشدك ويشتعل دون أن ينهار وكل ما رآه اليوم أشعل فيه جمرات لم تهدأ بعد ، وصل إلى بيته ووقف أمام الباب لحظة قبل أن يدق الجرس ،

+


ما زالت النـ.ـار مشتعلة في صدره، لكنه قرر أن يؤجل الحساب إلى حين يسمع منها ، يسمع كل شيء كلمة بكلمة ويراها بعينيه ويسمع مبرراتها الواهية والتي مهما كانت لم تبرر لها ،

+


عاد  إلى بيته وقلبه يحترق بنيـ.ـران لا تطفئها الكلمات ولا تُهدئها الأعذار عيناه تشوّشتا بالغضب وعقله يغلي بالأفكار التي لا تكفّ عن طرق جدار صبره كما يطرق المطر نافذة قديمة في ليلة شتوية قاتمة كان المشهد لا يفارقه وجه زوجته وهي تميل في السيارة ويتلقفها ذاك الرجل الغريب ذاك الجسد الذي اعتاد أن يحتويه وحده أصبح في لحظة مرميًّا على كتف غريب أمام أعين المارة وأعين أقرب الناس إليه أمه وأخته ،

+


دخل الشقة وصوته يسبق خطواته العنيفة وهو ينادي على "حنين" التي خرجت من غرفة النوم بخطى مترددة وعينين يكسوهما التعب لم تتوقع عودته في هذا الوقت ولم تتوقع أيضًا النيـ.ـران التي تشتعل في صدره والواضحة في بروز عروق رقبته ومن غيرها يعرف ويعلم تمام المعرفه وقت غضب الهاشم كيف تكون هيئته ، لتردد بصوت واهن وهي ما زالت تشعر بالتعب الشديد :

+


ـ "هاشم"  أنا تعبانة أوي بس كويس إنك جيت كنت عايزاك ضروري .

+


وقف مقابلها ووجهه ممتلئ غضب وانكسار في نفس الوقت صوته كان جامد قوي وهو يردد بما صدمها وعينيها متسعتان برعب من القادم ويبدوا أنه عرف :

+


ـ تعبانة مش كده !
تعبانة من إيه من الشغل ولا من اللحظة اللي سيبتي فيها واحد غريب يشيلك قدام بيتك  .

+



        
          

                
نظرت له باستغراب وخوف وصدرها يتخبط هلعاً وهوى قلبها بين قدميها وهو يدق بعنف شديد داخل صدرها وهي تحاول التبرير بلسان مشتت مرتعب :

+


ـ يا "هاشم" اسمعني لو سمحت أنا فعلاً كنت تعبانة قوي وكنت هقع في الشارع والله ما كنت في وعيي والبنت اللي معايا هي اللي قالت له علشان يساعدها يوصلني البيت يعني ما كنتش لوحدي .

+


على صوته  أكثر وصاح بوجهها بغضب شديد وصدره مشتعل بنيـ.ـران هوجاء :

+


ـ كنتي هتقعي في الشارع فخليتي راجل غريب يشيلك وتركبي معاه العربية ويجيبك لحد باب بيتك ويشيلك ويطلعك شقتك !

+


أنا مش فاهم انتِ عملتِ كده ازاي لدرجة ان أختي شافتك هي وامي طلعوني راجل بقرون ما بغيرش على اهل بيتي اللي بيعملوا اي حاجة من دماغهم وسمعوني كلام سـ.ـم قطع في قلبي بسببك  اللي انتي طول الوقت بتقولي إنهم بيكرهوني علشانك وقاطعت علاقتي بيهم علشانك بس برضه ما سلمتش من أفعالك ازاي جالك قلبي تعملي كده يا "حنين" ازاي ؟

+


أدمعت عينيها بغزارة وكأن الدموع كانت حاضرة لتقول له بتبرير صادق :

+


ـ ما حصلش حاجة غلط والله يا "هاشم" ما كانش قصدي أحرجك ولا أجرحك أنا فعلاً كنت تعبانة قوي ومكنش عندي أي حيلة ولا طاقة أطلب أوبر ولا أتحرك حتى وصاحبتي كانت خايفة علي وعايزة توصلني بأمان وهو والله العظيم حد محترم قووي وكمان خاطب وكل الحوار حصل وليد اللحظة وتليفوني كان فاصل شحن وقتها ومكنتش في وعيي ولا رجلي وجسمي شايليني اني افكر اعمل ايه .

+


أدار وجهه بعيداً عنها وأمسك رأسه بيديه وكأنه يكتم شيئاً بداخله ليقول بصوت مختنق :
ـ  أمان !  أمان إيه اللي تخلي ست متجوزة تتسند على راجل غريب وتحس إنه أمان ليها أكتر من جوزها ؟!
أنا ما بقيتش عارفك يا "حنين" إنتِ يستحيل تكوني في عقلك علشان انا حاربت أهلي علشانك وعلشان راحتك ، ولا اللي سبت بيتي وناسي علشانها انتي دلوقتي بقتي نقطة ضعفي اللي كل الناس بيطعنوني بيها وبايه يا حنين بشوكة منك في ضهري ، 

+


وأكمل بصياح مرة أخرى وقد وصل الغضب منتهاه معها ومن أفعالها الغير محسوبة :
ـ ازاي سبتي راجل يقرب منك بالشكل ده ، انطقي يا محترمة يا بنت الناس يا متربية ، ده انتِ لو بتموتي متخليش راجل يلمسك ولا يجي ناحيتك من الأساس لو بتموتي يا "حنين" ، والمرة دي غير أي مرة المرة دي كانت جوكر الألم منك ، صفعة منك ليا عمري ما هقدر أنساها ولا أتخطاها .

+


اقتربت منه ودموعها تهبط  على خديها بغزارة والأن شعرت بجرم ما فعلت بصفو نية :

+


ـ يا "هاشم" أرجوك ما تبصليش البصة دي كده أنا عرفت اني  غلطانة علشان ما طلبتش منك تيجي تاخدني أو قلت للبنت تسيبني أوبر بس والله ما كان عندي نفس ولا وعي أعمل كده كنت هموت في العربية والله العظيم وكنت حاسة باختناق وضيق تنفس وحالة غريبة عمرها ما حصلت لي ، أرجوك سامحني يا هاشم أرجوك .

+



        
          

                
نظر إليها نظرة فيها من الغضب والانكسار ما يحوي كثيراً لينطق بنبرة بائسة :

+


ـ بس أنا حذرتك من الأول قلت لك الشغل ده مش آمن وقلت لك إنك تعبتي قبلي كده محتاجة ترتاحي لما أغمى عليكِ كذا مرة في أول جوازنا وانك مش هتتحملي توابع الشغل وصدماته وانتِ صممتِ تشتغلي وتحملي نفسك فوق طاقتها وأها  النتيجة تعب وفضايح وكلام الناس اللي هيقطع فيكِ وفيا بالرغم من تحذيراتي الشديدة ليكِ في الحوارات دي بالذات لكن إنتِ خذلتيني قوي يا "حنين" .

+


وقفت أمامه بكل ضعفها وهي تترجاه وتطلب منه السماح :
ـ  طب تحاسبني على إيه دلوقتي على إني كنت بموت ومفيش حد جنبي غير ربنا وناس غريبة ، أرجوك يا "هاشم" سامحني على قلة ضعفي وقلة حيلتي وفهمي الموقف والتصرف غلط وموافقتك على الشغل ليا كانت دعم منك ليا أرجوك خليك مكمل دعمك ليا وأوعدك إني هحافظ على نفسي أكتر .

+


اقترب منها بنظرات نارية وهدر بها بما أرعبها أكثر :
ـ أنا دمعتك قبل كدة بس كنت غلطان وغلط كبير ، بس مش هدعمك تلمسي راجل غريب أنا دعمتك على إنك تخلي بالك من نفسك  مش تيجي لي في الآخر متصورة فيديو واحد زميلك شايلك ومدخلك البيت ولو اي حد شاف الفيديو ده مش هيقول انك كنت تعبانة ولا هيفسر منظرك ده بتاع نهائي وكل واحد يقول على مزاجه لان احنا في زمن ما يعلم به الا ربنا المفروض نتقي الشبهات لكن للأسف انت صدمتيني فيكِ صدمة عمري .

+


صرخت بقهر أمامه وهي تبكي بشدة وتدافع عن حالها لتهذي بكلمات غاضبة وكأنها تحفظ ماء وجهها أمامه :

+


ـ ما أنا مالي ومال الناس يا "هاشم" هو أنا  كنت اعرف منين ان اختك اللي هانم هتصورني وتعمل كدة فيا وهي قصدها عملتها دي انها تفرق ما بيني وما بينك وتخسرني بيتي وشغلي وحياتي ،  ولا أنا اللي كنت بصحتي علشان أدافع عن نفسي وامنع اللي حصل أنا اللي وقعت من طولي وأنت واقف بتهاجمني بدل ما تسأل عني .

+


ردد لها بقسوة وهو يمسك ذراعها يهزها بعنف شديد:

+


ـ والله ! تصدقي بالله انك إنسانة مستفزة المفروض أصلاً ولا تبرري ولا تقولي اي مبررات على العملة السودا المهببة وعمري ما اسامحك عليها فاهمة يعني ايه عمري ما أسامحك .

+


حاولت الاقتراب منه وكلما اقتربت منه يبتعد عنها وكلما حاولت أن تلمسه بيدها ينفضها بعيداً وكأنها رث وهو يصيح بها بغضب عارم:

+


ـ ما تقربيش أنا ما بقاش بيني وبينك أي حاجة لمّي هدومك وروحي على بيت أبوكي ما بقاش في عشرة ما بينا تاني ولا اقول لك  انا هسيب لك البيت وهمشي مش طايق أشوفك قدامي ولا حتى طايق لمستك 

+


وقعت على الأرض تبكي بشدة وهي تتحايل عليه برجاء :

+


ـ يا "هاشم"  حرام عليك ما تحكمش علي في لحظة ضعف ما تظلمش كل اللي بينا ما تمسحش كل حاجة لمجرد ظن وسوء فهم مني أرجوك أنا عرفت غلطي والله مش هعمل كدة تاني عمري حتى لو بموت .

+



        
          

                
أجابها بقلب قفلت أبوابه فداخله عواصف وبراكين غاصبة تكفي لإنهاء العالم بأكمله لو انفجرت :

+


ـ في أنا ما بظلمكيش أنا شفت بعيني اللي وجعني أكتر من أي حاجة وجعتني أكتر من كل خيانات الناس اللي فاتت علشان دي جاية من واحدة كنت شايف إنها أماني وسكني وسري تقومي تخلي راجل يشيلك ويلمسك انا مقهور منك .

+


صرخت بصوت عالي :

+


ـ  كفاية كفاية يا "هاشم" إنت مش بتديني فرصة حتى أشرح مش بتديني أي فرصة أدافع بيها عن نفسي أنا عشت طول حياتي محترمة مش مستنية تثبت ده مني النهاردة .

+


نظر داخل عينيها لحظة ثم قال بصوت منخفض لكنه ممتلئ مرارة :

+


ـ  أنا قلبي اتقفل يا "حنين" حتى لو كنتي مش قصدك وحتى لو كنت مش واخده بالك من اللي حصل كفايه انك سامحتي له انه يقرب منك بالشكل ده ،  المشهد ده ما هيتشالش من بالي طول عمري.

+


مسحت دموعها وهي تقترب منه وما زالت تترجاه :

+


ـ  طب حتى فكر فكر قبل ما تاخد قرار زي ده إنت اللي كنت بتقولي إننا نعدي أي حاجة سوا وإن مفيش حاجة تفرقنا أرجوك اهدى وادينا فرصة اللي غلط في التاني يعرف غلطه وميكررهوش تاني .

+


ردد بصوت منكسر ومازالت الغيرة على عرضه وأن رجلاً غيره لمسها بل وحملها وكانت في أحضانه يسيطر عليه بشراهة :

+


ـ كنت بقول كده فعلاً بس في حاجات ما بتتصلحش ما بتتنساش مهما حاولنا نعديها بترجع توجعنا من جديد كل ما نفتكرها وده وجع ما يتحملش ، انك تكوني في حضن راجل يحملك حتى لو بمبرر تعبك ده حتى لو موتك ميحصلش وانا متفق معاكِ وقايل لك انا غيرتي غشيمه وما بتفاهمش ومحذرك من النقطه دي بالذات .

+


ألقى كلماته ثم ترك لها المنزل بأكمله وهو يشعر بنيران هوجاء تشعل صدره ناحيتها فلو ظل أكثر من ذلك لصفعها آلاف الصفعات على جريمتها تلك في حقه وحق نفسها اما هي ارتمت أرضا وهي تشهق بشدة وتشعر بالتعب الشديد يهاجمها من جديد وزادها عليه وجع قلبها من ما حدث بينها وبينه "هاشم" وكأن الزمن لم يريد لهم الراحة ولا الاستقرار ولا الأمان وما زالوا في عواصف قادرة على أن تهدم معيشتهم بكل سهولة ولم تستطيع السيطرة عليها ولا هو الآخر .

+


ففي بدايات الزواج كثيرًا ما تتسلل التوترات خفية إلى تفاصيل الحياة اليومية، لا لشيء إلا لأن الزوج والزوجة لا يزالان غريبين بعض الشيء عن بعضهما، مهما طالت فترة الخطوبة أو تعددت اللقاءات فالحياة تحت سقفٍ واحد تكشف طبائع لم تظهر من قبل، وتضع كليهما أمام اختبار حقيقي للقبول، والصبر، والتكيّف ،
فتطفو الخلافات على السطح بسبب أبسط الأمور؛ اختلاف في وجهة النظر، أو في أسلوب التعبير، أو حتى في ترتيب الأولويات ، قد يشعر أحدهما بأن الآخر لا يفهمه، أو لا يقدّره، أو لا يمنحه المساحة الكافية وتتفاقم الأمور حين تغيب المصارحة، ويتحول الصمت إلى جدارٍ سميك يفصل بين قلبين لم يجتمعا بعد على نبضٍ واحد في هذا الوقت المبكر، يصبح الزواج كأرضٍ لم تُحرث بعد، تحتاج إلى جهد متبادل، وتفهّم عميق، ومرونة في التعامل فالمشاكل لا تعني الفشل، بل قد تكون الطريق لفهمٍ أعمق، وبناء أسس متينة لعلاقةٍ تنضج مع الأيام، إذا ما واجهها الطرفان بنضج وحكمة وصدق.

+



        
          

                
                ***********

+


كان الليل قد بدأ يرخي سدوله على المدينة بينما جلست الدكتورة "شهيرة"  في ركن هادئ في مكتبها الواسع تتأمل السكون الثقيل الذي خيم على المكان منذ أيام لم ترَ فيه "ليلى" تبتسم كانت تعرف أن ابنتها تمر بإعصار داخلي لا يُستهان به وأنها بحاجة إلى من يربت على قلبها دون أن يفرض عليه شيئًا فجأة رن هاتفها المحمول برنينٍ غير معتاد وعندما نظرت إلى الشاشة رأت اسم "زيد" يسطع أمام عينيها كان إحساسها يعرف أنه سيتصل بها يومًا ما ليحاول إنقاذ ما تبقى من الحلم القديم الذي تشاركاه ذات نقاء ،
كان صوته يأتي عبر الهاتف مترددًا مهزومًا يحمل في نبراته أوزانًا من الندم ودهورًا من الحيرة: 

+


ـ أنا آسف يا دكتورة إن كنت بتصل في وقت مش مناسب بس أنا مش قادر أعيش وأنا سايب "ليلى" في الحالة دي أنا غلطت كتير وبدفع التمن دلوقتي في قلبي اللي مش عارف يشوف غيرها ولا عايز غيرها .

+


تأملت "شهيرة" صوته مليًا شعرت بأنها تسمع صدى رجل تكسر من الداخل لكن كبرياءه ما زال يحاول أن يترجّل دون أن يسقط ثم ردت عليه بصوت هادئ ثابت ولكنه لا يخلو من حزم: 

+


ـ انت متأخر قوي يا "زيد" يمكن قلبك اتوجع بس قلبي أنا كأم اتوجع أكتر لما شفت دموع بنتي وهي مش مصدقة إن اللي حبتُه بالشكل ده كان بيقول الكلام البشع ده لبنات في سن المراهقة كانت لسه بتثق فيك .

+


امتدت لحظة صمت طويلة كأن الهواء اختنق في حنجرته ثم انفجر قلبه بما احتمله من ألم ووجع وصدق فقال: 

+


ـ أنا عارف والله عارف إنها صدمة كبيرة وعارف إني استاهل كل اللي بيحصل فيا بس يا دكتورة أنا مش نفس الشخص اللي كان بيغلط زمان أنا اتغيرت بجد توبت ندمت وعرفت إن ربنا بيمهل وما بيهملش اللي حصل ده كان لازم يحصل علشان أتربى وأفوق لحبي الحقيقي "ليلى" غيرت فيا كل حاجة لمست فيا الإنسان اللي كنت مداري عليه سنين .

+


أغمضت "شهيرة" عينيها لحظة كأنها تحاول أن تتأكد من صدق كلماته من نبرة الألم الحقيقية التي لم تخطئها ثم قالت له بصوت أخف حدة ولكنه أكثر عمقًا:

+


ـ أنا مصدقاك يا "زيد" لأني شفت فيك لمحة صدق من أول مرة حكيت لي فيها عن مشاعرك ليها وشفت بعيني قد إيه كنت ندمان على الماضي بس ده ما يمنعش إن اللي عملته زمان كان كبير وخطير كنت مدرس بتتعامل مع بنات في سن حساس وقلت كلام ما ينفعش يتقال لحد فيهم  وهي شافته وسمعته وما كانتش متوقعة انه يطلع بالشكل ده فطبيعي ان مشاعرها يحصل لها تروما وتنصدم لان الرؤية والسمع غير التوقع خالص بيقلب الموازين وبتخلي نقطة القلق أكتر.

+


سمع أنفاسها على الهاتف وارتجف من شعور ثقيل بالعار لكنه تمسك بالخيط الأخير من الأمل وتابع: 

+


ـ أنا ما كنتش فخور بيه والله بالعكس كنت بداريه وبحاول أنساه بس واضح إن ذنوبي قررت تخرج في أسوأ وقت أنا ماشي على طريقي للتوبة وكان نفسي أحافظ على "ليلى" وأصونها وأصون مشاعرها بس معرفتش أحميها من الماضي بتاعي وآخر حاجة كنت أتخيلها انها ممكن تشوف حاجة زي دي او تسمعها صدقيني انا مصدوم زيي زيها بالظبط .

+



        
          

                
شعرت "شهيرة" للحظة أنها أمام شاب يُصارع كي لا يخسر الشيء الوحيد الذي جعله يشعر بأنه يستحق الحب شعرت كأم أنها لا تملك أن تطفئ النـ.ـار المشتعلة بين قلبين دون أن تمنح فرصة أخيرة فقالت له بنبرة أقرب إلى الحنو:

+


ـ  طيب بص يا "زيد" أنا هقولك حاجة وبمنتهى الوضوح مش هقدر أجبر "ليلى" على حاجة هي دلوقتي مجروحة جرح كبير وصعب عليها تتعامل مع اللي شافته بسهولة لكن لو انت صادق فعلاً وبتحبها بجد يبقى تصبر عليها وتستنى لحد ما هي تهدا وتستوعب كل حاجة وتبقى قادرة تسمعك من غير ما قلبها يتوجع .

+


عاد الصمت يسيطر على الحديث لكنه كان هذه المرة صمتًا أقرب إلى الرجاء منه إلى اليأس وقال "زيد" بصوت خافت كأنما ينزع كلماته من عمق روحه:

+


ـ  أنا مستعد أصبر العمر كله علشانها بس أنا مؤمن إننا لازم نواجه بعض بصراحة لازم تبقى قاعدة بيننا التلاتة أنا وهي وحضرتك علشان نكسر الحاجز اللي بيننا ونبتدي من أول وجديد على طهارة قلب ومكاشفة كاملة أنا مش عايز أخسرها يا دكتورة ومش عايز حد تاني في حياتي غيرها .

+


أحست "شهيرة" أن صوته يحمل صدقًا يصعب تجاهله فتنهدت ببطء وقالت له بعد تردد قصير: 

+


ـ ماشي يا "زيد" أنا هحاول أتكلم معاها واحدة واحدة وأنسق معاك في معاد تقعدوا فيه سوا بس اوعى تتوقع إن "ليلى" هتكون سهلة أو إن الكلام هيرجع كل حاجة زي ما كانت لازم تبني من جديد وبتعب ومجهود بس لو انت فعلاً راجل وحقيقي هتستحمل وتثبت .

+


ارتجف صوته من الامتنان وكاد يجهش بالبكاء لكنه تمالك نفسه وقال بصدق لم يملكه يومًا:

+


ـ  أنا عارف إنها رحلة طويلة وعارف إنها مش هتصدق فيا بسهولة بس كفاية إنك هتديني فرصة أوصل لها حبي اللي في قلبي واعتذاري الحقيقي أنا مدين لك بالدنيا كلها يا دكتورة وهفضل طول عمري شاكرلك.

+


أنهت "شهيرة" المكالمة بقلبٍ مثقل بالتفكير لكنها أحست بشيء خفي يتسلل إلى صدرها شيء يُشبه الرجاء القديم الذي تمنى يومًا أن تكون ابنتها محبوبة بحق وتُعامل كما تستحق ليس كما يظن الناس ولا كما تروي الذكريات لكنها جلست تنظر إلى صورتها الصغيرة وهي تضحك في الحديقة أيام الطفولة وتهمس لنفسها بأن بعض القلوب تستحق أن تُنقذ ولو بعد حين ،

+


وفي نفس الوقت اتصلت بـ"ليلى" ان تأتي إلى المكتب وكذلك "زيد" كي تنهي تلك المواجهة فكسرة البعاد تسبب الجفاء وكليهما سيكون متعبا للغاية فقررت أن تنهي ذاك الحوار حتى ترتاح صغيرتها ويرتاح ذاك الـ"زيد" المعذب ،

+


كان الصمت سائداً في البداية حين جمعتهم تلك الغرفة الهادئة، لم يكن فيها سوى أنفاسٍ تتلاحق باختناق خفي ونظراتٍ تتقاذفها الذكريات بين العتاب والحنين ، "ليلى" كانت تجلس على طرف المقعد وقد ضمت يديها إلى صدرها كأنها تحتمي من زلزال داخلي لا يُرى، وعيناها تتجنب النظر إليه رغم شوقٍ يتفجر في كل نظرة عابرة تنسرب منها دون قصد ، كانت تنظر إلى الأرض مرة وإلى أمها مرة أخرى وكأنها تبحث في الملامح المألوفة عن ملجأ من ذلك الإعصار الذي اجتاح قلبها منذ انكشفت الحقيقة ،

+



        
          

                
أما "زيد" جلس أمامها مائلاً بجسده إلى الأمام وكأنه يود الاقتراب ليختصر المسافات التي صارت فجأة أطول من قدرته على احتمال الفراق ،كان وجهه شاحبًا وعيناه تغـ.ـليان بندمٍ لا يحتاج إلى تبرير كل كلمة أراد قولها بقيت عالقة على طرف لسانه لا تجرؤ على العبور قبل أن تأذن بها نظرتها ،

+


ثم قال "زيد" بصوت خافت كأنه يخشى أن يوقظ وجعها:

+


ـ أنا مش جاي أدافع عن نفسي يا "ليلى" ولا جاي أطلب منك تنسي اللي شوفتيه أنا جاي أقولك إني اتعاقبت كفاية وإن اللي سمعتيه ده كان أنا بتاع زمان بس أنا دلوقتي إنسان تاني إنسان عرف قيمتك وفهم يعني إيه يخسر واحدة زيك

+


كان قلب "ليلى" يخفق بقوةٍ حتى شعرت أن ضرباته ستفضح ارتباكها لكن وجهها بقي صلبًا لا يعكس اضطرابها كانت كلماته تسقط كحبات مطر على سطحٍ متشقق يتمنى أن يروي شيئًا من عطش الروح لكنه لا يدري هل تُروى تلك الجراح بسهولة ؟
ثم نظرت إليه بعينين يغلفهما وجع متجذر وقالت:

+


ـ أنا ما قلتلكش إني ما كنتش عارفة إنك كنت على علاقات قبل كده أنا كنت عارفة وسامحتك بس كنت متخيلة إن اللي حصل كان سطحى ومجرد حاجات عابرة ما كنتش متخيلة إني أسمعك بتتكلم بالطريقة دي ولا أصدق إن الكلام ده خارج منك انت بالذات .

+


أدارت وجهها قليلاً كأنها تهرب من مواجهة الألم الساكن في عينيه لكنه لم يتحرك من مكانه بل زاد اقترابًا بصوته وانكساره :

+


ـ أنا غلطان وعمري ما هقدر أرجع الزمن ولا أمسح اللي سمعتيه بس أقدر أعيش كل يوم أثبت لك فيه إن اللي بينا مش زي أي حاجة تانية وإنك مش واحدة من اللي فاتوا ولا شبههم انتي مختلفة يا "ليلى" وانتي اللي خلتيني أرجع لنفسي .

+


كان قلبها يصغي رغم صلابتها الخارجية وكل جملة منه كانت تحرّك بداخلها وجعًا مختلطًا بشوقٍ لا يمكنها تجاهله كانت تتمنى أن تصرخ به بأنها تحبه وأنها تريد احتضانه ونسيان كل شيء لكنها كانت تخشى أن تُغلبها مشاعرها قبل أن يبرهن صدقه ،

+


هنا تدخلت الدكتورة "شهيرة" بصوتها الهادئ القوي الذي يحمل نبرة الأم والطبيبة في آنٍ واحدٍ وقالت:

+


ـ زيد أنا دايمًا كنت شايفة فيك شاب ناضج رغم كل حاجة حصلت لكن اللي فات ما يبررش إنك تكون بالشكل ده في يوم من الأيام ومهما كان عندك تبريرات ما ينفعش تنسى إن البنات دي كانت بتحبك من غير مقابل وكانت شايفاك ملاك مش بني آدم عادي

+


نظر إليها "زيد" بعينين ممتلئتين بالخجل والامتنان وقال:

+


ـ أنا عارف يا دكتورة وعارف إن كل اللي حصل كان غلط وإن ربنا بيعاقبني دلوقتي بإني أعيش في عذاب حبها وهي بعيد عني بس أنا فعلاً تايب وندمان ومش عايز غير رضاها ورضا حضرتك علشان أبدأ من جديد .

+


تقدمت "شهيرة" قليلًا نحو ابنتها وربتت على يدها قائلة بنبرة ناعمة تمزج بين العطف والإصرار:

+



        
          

                
ـ أنا عارفة انك موجوعة يا "ليلى" وعارفة انك بتقاومي عشان تحفظي كرامتك بس اسمعيني كويس اللي قدامك ده يمكن يكون غلط قبل كده بس عمره ما خدعك ولا كذب عليكِ من ساعة ما اعترف بحبه ليكي وهو صريح معاكي وقالك الحقيقة انتي اللي قررتي تسامحيه وساعتها كان عندك القوة انك تبصي للمستقبل مش للماضي .

+


بدأت دموع "ليلى" تتلألأ في عينيها لكنها لم تسقط بعد وظلت صامتة تتنفس بصعوبة كأنها تحارب شيئًا في داخلها كانت تنظر إلى أمها ثم إلى "زيد" ثم تعود لتخفض عينيها من جديد وكأنها تزن كل كلمة وتزن كل شعور ،

+


مدّ "زيد" يده نحوها قليلاً دون أن يلمسها وقال بصوت متهدج:

+


ـ أنا مش عايزك تنسي اللي حصل بالعكس أنا عايزك تفتكريه وتفتكري قد إيه كنت زعلانة عشان لما تبصي لي دلوقتي تعرفي إنك قدامي شخص غالي ما ينفعش يتوجع بسببي تاني أنا عايز أكمل معاكِ عايز نبني حاجة من أول وجديد أنا وأنتي من غير ما نرجع ننبش في اللي فات .

+


رفعت "ليلى" وجهها ببطء وعيناها تلمعان بدموع كادت تسقط من شدة تأثرها كانت تريد أن تصرخ بقبولها لكنها كانت تقاوم آخر لحظات الضعف اقتربت منه خطوة صغيرة ونظرت إلى أمها ثم إليه وقالت بصوتٍ مرتعش لكنه مملوء بالصدق:

+


ـ أنا لسه بحبك يا "زيد" ولسه شايفة فيك كل حاجة كنت بحلم بيها بس بحتاج وقت علشان أرجع أثق فيك زي الأول علشان أقدر أحبك من غير ما أتوجع جوايا كل مرة أفتكر اللي سمعته بس أنا مش هسيبك وهحاول من قلبي .

+


اتسعت عيناي "زيد" بدهشةٍ ممزوجة بفرحة لم يصدق أنها ممكنة وابتسمت "ليلى" ابتسامة صغيرة لكنها كانت كافية لتفتح أمامهما باباً جديدًا لحياة قد تعيد إليهما ما كاد أن يُفقد إلى الأبد ،

+


ساد صمت ثقيل على الغرفة للحظة كأنّ الزمن توقف عند تلك النظرات المبللة التي تبادلها "زيد" و"ليلى" بين أروقة قلبين مثقلين بالألم والتردد ثم اختلس كل منهما أنفاسًا متقطعة وكأن الهواء من حولهم قد صار أثقل من أن يُستساغ ظلت عينا "ليلى" متشبثتين بنظرات "زيد" تبحث عن الطمأنينة في ملامحه التي طالما أحبتها بينما "زيد" لم ينزل ببصره عنها كان كأنه يخشى أن تفرّ منه تلك الفرصة الأخيرة التي منحتها له الحياة ليرمم ما كسرته تصرفاته القديمة ،

+


ثم قالت الدكتورة "شهيرة" بصوتها الهادئ العميق وقد جلست على المقعد القريب منهما ونظرت إليهما بعين خبير يرى الألم يطفو فوق وجهيهما: 

+


ـ بصوا يا حبايبي انتو اللي اتنين قلبكم لسه متعلق ببعض ومفيش مخلوق يقدر ينكر ده ولا يتجاهله لكن الحب مش كفاية لوحده لازم يكون في وعي لازم يكون في إرادة اننا نعدي اللي وجعنا ونقف على رجلينا تاني .

+


ونظرت إلى "ليلى" ثم إلى "زيد" وابتسمت ابتسامة صغيرة حانية قبل أن تكمل حديثها وكأنها تقود قاربًا في بحر متلاطم الأمواج :

+



        
          

                
ـ  الحب مش دايمًا بيجي في صورة مثالية أوقات بييجي مجروح أوقات بيكون جاي بعد ماضي صعب أو تصرفات احنا مش راضيين عنها بس ساعتها القرار بيكون هل هنفضل أسرى للوجع ده ولا هنقرر نبدأ صفحة جديدة فعلاً .

+


ثم تقدّمت قليلاً بظهرها للأمام وكأنها تريد أن تدخل إلى أعماق قلبيهما بالكلمات التي تنطقها وارتسمت الجدية على وجهها دون أن تفقد حنانها وتابعت توجيهاتها :

+


ـ  انت يا "زيد" غلطت ودفعت تمن غلطك ولسه بتدفعه وانتِ يا "ليلى" مشاعرك لسه مشوشة لأنك بين الحب والخوف بين الذكرى الحلوة والصورة الوحشة اللي لسه بتطاردك وكل ده طبيعي بس لازم توصلي لنقطة قرار يا إما تختاري تحاربي علشان علاقتكم يا إما تختاري تمشي بس وانتي متصالحة مع قرارك ومش تايهة جوا نفسك .

+


أخذت شهيقًا عميقًا ثم أردفت وقد رفعت يدها قليلًا كأنها تزن الكلام في الهواء: 

+


ـ لو قررتوا تكملوا فده معناه نسيب اللي فات مكانه في الماضي ونركز في بناء حاجة جديدة سوا من غير ظلال قديمة من غير خناقات على حاجات خلصت من سنين الثقة مش بتتبني في يوم بس بتبدأ بخطوة صغيرة صدق من غير دفاع عن النفس واحتواء من غير تبرير .

+


ونظرت لـ"زيد" الذي جلس منحني الظهر كأن الكلمات تثقل عليه أكثر من الندم نفسه ثم تابعت: 

+


ويا "زيد" علشان علاقتكم تكمل لازم تكون صبور جدًا على "ليلى" تحسسها بالأمان من غير ما تستعجل على ردود أفعالها محتاج كل تصرف منك يبقى دليل حب بيفكرها ليه حبتك من البداية .

+


والتفتت إلى "ليلى" وقد أمسكت بيدها برقة ثم أكملت : 

+


وانتِ يا  "ليلى" مش لازم تحسي إنك بتخوني نفسك لو قررتي تسامحي أوقات التسامح بيبقى قوة مش ضعف وبيكون هو الباب اللي بندخل منه لحياة أهدى وأحلى لكن لازم تحطي حدود واضحة وتكوني عارفة انت بتبدأي منين ورايحة على فين .

+


مالت بجزعها إلى الوراء واستندت على ظهر الكرسي وبدأت تتحدث بنبرة أكثر صفاءً كأنها تحكي قصة تعرف نهايتها السعيدة: 

+


ـ كل علاقة فيها مطبات لكن الفرق بين اللي بيكملوا واللي بيمشوا إنهم بيعرفوا يستوعبوا الألم ويحوّلوه لقوة الحب مش مجرد مشاعر حلوة الحب هو الشغل اليومي على العلاقة هو إننا نتعلم من غلطاتنا ونسامح نفسنا قبل ما نسامح غيرنا.

+


وتابعت إراشاداتها بوعي وثقافة وفهم للأمر كله بنظرة بروفيسور نفسي ونظرت إليهما بعينين تتفحصان أعماق وجعيهما وكأنها تقول لهما إن الألم مفهوم وإن الحب الحقيقي لا يضيع إذا تمسّك به الطرفان ثم أنهت حديثها بنبرة صافية كضوء الصباح بعد ليلة عاصفة:

+


ـ لو فعلاً بتحبوا بعض ابنوا من النهاردة مش من امبارح وخدوا قرار واضح قدام بعض إنكم تكملوا وتمدوا إيديكم لبعض من غير ما تبصوا وراكم كتير .

+



        
          

                
عمّ الصمت لثوانٍ شعر فيها كل منهما بأن الجرح في طريقه للالتئام وأن الندم لا طائل منه إن لم يصحبه فعل صادق وإن الحب لا يموت إن وُجدت الرغبة في بقائه ،

+


هنا وجهت "ليلى" أنظارها  إلى "زيد" بعينين دامعتين لا تزال فيهما آثار وجع لا يُنسى لكن بين دموعها سكن رجاءٌ خافت بأن شيئًا جميلًا لا يزال ينتظر أن يولد من رحم الألم كانت شفتاها ترتجفان قليلًا لكنها أرادت أن تنطق فأخذت نفسًا عميقًا ثم قالت بصوت خافت متردد بعد ما امدتها والدتها بكل الثقة والقرار الصحيح:

+


ـ  أنا لسه مش قادرة أنسى اللي سمعته بس أنا مش بكرهك يا "زيد" أنا مش عارفة أكرهك أصلاً ولا قادر اشوفك غير انك حلمي وعشقي ، مش قادرة أعاند الظروف ولا أعاند قلبي ولا ارجع انا بهرب منك ليك يا "زيد" . 

+


ارتجف قلب "زيد" من وقع كلماتها ونظر إليها برجاء طفولي كأن روحه كلها تتعلق بذلك الخيط الرفيع الذي ألقته ثم هتف  بصوت مخنوق بالحنين: 

+


ـ أنا مش طالب غير فرصة أثبت لك فيها أنا مين دلوقتي مش مين كنت من زمان كل كلمة حب قلتها لك كانت صادقة وكل لحظة بينا كانت بالدنيا أنا كنت تايه وافتكرت إني وصلت لما لقيتك ولما خسرتك عرفت قد إيه انتي كنتي نوري في العتمة .

1


تنهدت "ليلى" وأخفضت بصرها ثم رفعته ببطء لتلتقي نظراته التي لم تتوقف عن التوسل ورددت بنبرة ممزوجة بالحذر والحنين: 

+


ـ أنا محتاجة وقت على ما أصدقك ومحتاجة أطمن إنك مش هتخليني أشك فيك تاني بس أنا عايزة أصدقك وقلبي نفسه يصدقك .

+


ابتسم "زيد" لأول مرة منذ بدء اللقاء ابتسامة باهتة لكنها محملة بأمل كبير ثم اقترب قليلاً منها دون أن يتجاوز حدوده وكأن اقترابه بحد ذاته أصبح أمنية ليقول بصوت خافت فيه بحة من الشوق: 

+


ـ أنا مستنيكي مهما طال الوقت وهفضل أقولك كل يوم إنك عمري وإنك النعمة اللي ما ينفعش أفرّط فيها .

+


نظرت إليهما الدكتورة "شهيرة" بـرضا وهي ترى بذور التفاهم تتفتح من رحم التعب وأردفت بنبرة نهائية أقرب للدعاء منها للنصيحة: 

+


ـ اتعلموا تحبوا بعض بصبر اتعلموا تسامحوا من غير ما تنسوا ، تتعلموا وتكبروا سوا وما تنسوش أبدًا إن اللي بيحب ما بيهربش اللي بيحب بيبقى وبيحاول مهما حصل .

+


وهناك بين جدران تلك الجلسة التي بدأت مثقلة بالأسى وانتهت بنفحات من الرجاء ابتسمت "ليلى" أخيرًا ونظرت إلى "زيد" بتلك النظرة التي تعرف طريقها إلى قلبه منذ زمن ثم همست دون كلام لكنها قالت كل شيء بابتسامتها .
وكما قال أحدهم عن الشوق بعد الخصام:
 ـ  "عدنا كأنّ البعدَ ما كانَ، كأنّ ليالِيَ الجفاءِ محضُ سُهادٍ عابرٍ في سفرِ الهوى ،
تصافحتْ أعينُنا قبلَ الأكُفِّ، ونطقَ الصمتُ بما عجزَتْ عنهُ الكلمات ،
لم نعتذر، فالحبُّ وحدهُ كانَ كافيًا ليغفرَ الزلّاتِ ويضمدَ الكسرَ القديم ،
قلتُ: أأنتِ كما تركتُكِ؟
فقالتْ: بل صرتُ أكثرَ شوقًا ممّا كنتُ، وأنت؟
فهمستُ: أنا عدتُ لأنّ قلبي ما عرفَ وطنًا سواكِ.
فضحكتْ، وعادتِ الحياةُ تسري بيننا كجدولٍ نقيٍ استراحَ من عراكِ الصخور،
وتصافينا كأنّ الغيمَ ما هطَل، وكأنّ الدمعَ ما سال."  

+



        
          

                
       ***************
      
 في مساء خانق من ليالي الصيف، جلست "نوجا" داخل صالون بيتها الحديث، تحيط بها لمسات الأثاث الفخم الذي اقتناه "نادر" بعناية بينما كان الهواء ساكنًا كأنّه ينتظر ما سيحدث لم تكن تلك الجلسة لمجرد السمر بل لقاء يحركه القلق والنية المبيتة ،

+


أخرجت هاتفها المحمول واتصلت بـ"سامي" المحامي الشاب الذي كانت تعرفه منذ زمن بعيد، قبل أن تصبح زوجة لرجل لا يعرف عن ماضيها شيئًا بدا صوتها واثقًا وإن كانت تنطق ببطء كمن يخشى أن يُفضح السر إن استعجلت :

+


ـ ايوه يا "سامي" انا محتاجاك ضروري وموضوع مش هينفع فيه تأجيل خالص .

+


سألها "سامي" وهو يدرك تمامًا نبرة الخطط في صوتها:

+


ـ خير يا "نوجا" ولو ان انت مش هيجي من وراكي خير عاش من سمع صوتك.

+


أجابت بنبرة محايدة:

+


ـ كويسه ما تقلقش بس انا عايزه اشوفك ضروري النهاردة.

+


لم يكن "سامي" بحاجة إلى تفاصيل أكثر فوافق دون تردد، وحددا اللقاء في مكتب هادئ بعيد عن الأعين ،

+


عند وصولها جلست "نوجا" أمامه تنظر إليه بثقة مصطنعة تخفي وراءها توترًا دفينًا كانت ترتدي ملابس أنيقة، لا تتجاوز حدود الوقار الظاهري ولكنها في العمق تعكس دهاء أنثى تعرف متى تستغل أدواتها :

+


ـ بص يا "سامي" انا عايزه منك خدمه قانونية بس بحرفنة من غير ما جوزي يحس بأي حاجة خالص .

+


رفع حاجبيه ينظر إليها نظرة شك ومكر:

+


ـ عايزاني اعملك ايه يا "نوجا" قولي كل حاجة من غير لف ولا دوران .

+


تنهدت ثم قالت بثبات:

+


ـ انا عايزه "نادر" يكتب لي الشقة دي باسمي رسمي بس من غير ما يعرف انه كتبها باسمي فاهم ، يعني تبقى حاجة قانونية بس محسوبة عليه من غير ما هو ياخد باله .

+


لم تكن الكلمات وحدها كافية لتُفهم ما ترمي إليه بل كانت عيناها تتحدثان بلغة أخرى  سامي الذي يعرف جيدًا كيف تعمل عقول من كانت مثل "نوجا" ابتسم بخبث ورد:

+


ـ يعني عايزاني احايل القانون ماشي بس الحاجة دي مش ببلاش يا "نوجا" انتي ناسية اني كنت عارفك قبل كده ولا ايه؟

+


بدت ملامحها مشدودة، لكنها لم تنكر ما قاله:

+


ـ مش ناسية بس ده مالوش علاقه دلوقتي باللي بطلبه منك انا جايلك في شغل وقانون.

+


اقترب منها قليلًا وقال بصوت خافت لا يخلو من التلميح:

+


ـ كل حاجه ليها تمن واللي انتي عايزاه ده تمنه غالي وبعدين انتي نسيتي ان احنا كان بينا ايه ناسيه الأيام دي ولا فاكره نفسك بقيتي في مأمن ومحدش يقدر يقرب لك ؟

+


أخفضت بصرها للحظة لكنها لم تتراجع ثم نظرت إليه بثبات وأجابت:

+


ـ انا جايالك في طلب قانوني مش اكتر وانا مش جاية احيي ذكريات قديمة انا ست متجوزة .

+


ضحك ساخرًا وقال:

+


ـ انتي "نوجا" مكاتب يا حبيبتي اللي انا عارفها كويس قوي، لا القانون يشغلك ولا الجواز يمنعك، انتي جاية تاخدي اللي انتي عايزاه باي تمن بس لو هساعدك يبقى ليا نسبة من المكسب .

+


بقيت تحدق فيه بصمت، تفكر في العرض الذي يشبه الفخ لكنها تعرف أن عليه تقبل شروط "سامي" طالما أرادت تأمين مستقبلها والنجاة من ماضيها إن انكشف :

+


ـ تمام يا "سامي" النسبة اللي انت عايزها هتاخدها بس المهم الورق يخلص من غير ما "نادر" يعرف أي حاجه خالص .

+


أومأ برأسه موافقًا:

+


ـ سيبيني افكر واشتغلك على ورق فيه تنازل ضمني مش صريح وتوكيلات عامه تبان عادية بس تضمن لك الشقة في جيبك .

+


خرجت من عنده وهي تضع نظاراتها الشمسية على عينيها تحاول أن تخفي ارتباكًا داخليًا لم يعتد الظهور كانت تعلم أن ما تفعل ليس بسيطًا لكنه برأيها ضروري لم يكن الدافع الانتقام وحده بل البقاء البقاء في مأمن حين تتقلب الوجوه.

+


في الطريق راجعت ما دار بينهما كانت تفكر في كل كلمة، كل شرط، وتعلم أن "سامي" سيطالبها بثمن قد لا يكون مالًا فقط لكنها كانت مستعدة، أو على الأقل تقنع نفسها بذلك فهذه الحياة لا تعطي شيئًا بالمجان، ونوجا التي خَبِرت الشقاء مبكرًا، لم تعد تهاب ما هو قادم  في عمقها ، لم يكن هناك ندم، فقط حذر وترقب، وكأنها تتحسس خطواتها على خيط مشدود بين حاضر يخدع ومستقبل قد ينهار في لحظة واحدة وكانت تعلم أن اللعبة بدأت للتو.
على فكره انا زعلانه جدا من التفاعل انا ما استاهلش منكم كده مش هقول لكم اللي اكتر من كده 😭😭

+


#انتهي_البارت
#مشاعر_موقدة
#ربما_تستقيم_الأفئدة_
#بقلمي_فاطيما_يوسف
#مستنية_رأيكم_وتوقعاتكم






تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close