رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم سارة فتحي
الفصل الرابع والعشرون
****
روح بلا مأوى
****
الجزء التانى
****
كلمتين قبل قراءة البارت لأن التفاعل فعلًا مزعلنى بجد
القراءات ٢٠٠٠ واللى بيتفعلوا ٢٠٠
ليه يا جماعة طالما حد قرأ يضغط لايك اظنى دا
ابسط شئ تقديرًا لوقتى والمجهود الذهنى
ياريت متبخلوش عليا بالتفاعل![]()
![]()
![]()
دمتم غاليات هحاول انزل بارت زيادة يوم الثلاثاء
*******
القصيرة صاحبة اطول لسان، مندفعة، متهورة اجل هى كذلك لكنها ايضًا ناعمة جذابة تمتلك أجمل عيون متقلبتين تارة تجدها اشبه بجرة العسل الصافى وتارة اخرى ألواح شوكولاتة ذائبة لكنها مناسبة خلقت له،
سيحارب معاها بكل كيانه حتى يحتل عقلها وقلبها
بل كل خلية بها سيجعل بعدها عنه من المستحيلات
ابتسم وهو يتذكر ليلة امس استخدم كل اساليبه
وطرقه الماكرة حتى يصل إليها راضية لا مرغمة
وهذا مؤقتًا حتى يصل إلى مرحلة راغبة ليس
فقط راضية بل تريد الانغماس به
مرر يده على وجنتها برقة فتململت فى نومتها
فرقت جفنيها بصعوبة لكن سرعان ما انتفضت
تسحب الغطاء وهى تتذكر ما سار ليلة امس
-صباح الخير يا مراتى
عضت على شفتاها باستيحاء وهى تتذكر العاصفة التى
سحبها إليها حتى انها لم تقاومه صمتت ثم اجابته:
-صباح الخير
ابتسم لها وهو يعبث فى خصلات شعرها قائلًا:
-لا حرمنى الله من رؤية هاتان العينان كل صباح
اغمضت عيناها وهى تستشعر صدق
دعاءه ثم فتحتهم متسائلة:
-ممكن أسال سؤال
ليه أنا؟! يعنى أول مرة بينا ماكنتش ألطف حاجة
واستحالة كنت افكر أنك تطلبنى للجواز
كاد يغرق فى عيناها ثم تناول يدها قائلًا:
-أقولك ليه ياستى، يوم ما روحت من عندكم وجيت
اصلى لقيتك جيتى فى بالى وانا بصلى دية.. ودية
مش بتحصل قولت يمكن عشان الموقف اللى حصل
لكن كل ركعة كنتِ بتيجى فى بالى
قررت اصلى صلاة استخارة مع نفسى لانك كنتِ اول
واحدة تلزمنى بشكل دا اتضيقت من نفسى اوى
وقولت خلاص يبقى الحلال وجب
وقولت لأمى بعد كدا ورحبت اوى او ما صدقت
كلمت استاذ مصطفى وللصراحة قولت هترفضى
لكن عشان انتِ نصيبى ومخلوقة من ضلعى
بشرنى استاذ مصطفى سبحان الله كنت فرحان
وكأنى مفرحتش قبل كدا فى حياتى وبعد
كدا بقيت انا اللى باخدك معايا فى كل ركعة
وادعيلك واكتر دعوة كانت ملزمنى زى ما حط حبك
فى قلبى يزرعه فى قلبك
شعرت بالأمان من كلماته الصادقة ونبرة صوته الهادئة
فهمست:
-ممكن تطلع برة لو سمحت عشان اقوم
قهقة هاجد بصوت رجولى:
-ليه؟!
عايزه ادخل التواليت اخد دوش ممكن
تهللت اسايره وقال بمشاكسة:
-طب مش عايزة مساعدة ادخل اساعدك اظبطلك
سخن بارد كدا يعنى
-ميرسى اتفضل قوم
غمز لها بطرف عيناه قائلًا:
-صدقينى هتندمى
نفذ رصيد الصبر لديها فاردفت:
-لا أنا خلقى اضيق من عيون الصينيين، ابعد بقى
استقام واقفًا يرفع يده باستسلام:
-خلاص يا وحش هدى خلقك
ليس من الضرورى أن يكون الوطن ارضًا
فمن الممكن أن يكون الوطن بين مشرق ومغرب عيناها
******
تتعاقب الأيام خلف بعضها، رياح الخريف الباردة تلفح وجهها، تنثر اوراق الشجر فى كل مكان، خطواتها تقودها نحو ذلك التراك، اصبحت عادة لديها فى كل صباح مهما كانت ظروفها
لتركض مع اخيها، فهى تقنع نفسها أنها انجذبت لهذه
الرياضة دون ان تدرك، لكن الاحرى وما جذبها هو رابط الدم، والأخوة
تحولت روحها من ارض جرداء، سلبتها الحياة
كل فرحة، لتنقلب إلى تواصل مع الدنيا باسرها، تكاد
جدران عزلتها أن تدك رويدًا رويدًا
كان يجلس على المقعد الخشبى متكاسلًا يراقب الذين يركضون، وما أن وقعت عيناه عليها نهض
واقفًا رافعا حاجبه بلوم وهو يرمق ساعة معصمه
رفعت كتفاها وهى تزم شفتاها كطفلة صغيرة سارت
بمحاذاته بضع دقائق حتى تسارعت خطواتهم وأصبحت
راكضة، كانوا شعلة حماس وحيوية
كانت تشعر بدفء لكن ليس بسبب الركض، لكن سببه
شئٍ غامض مبهم يحيط بها وهى مع ساهر، ربما
الأخوة، وتوقفت وهى تنحنى للأمام وتتنفس بعمق
بينما وقف يطالع ساعته ثم نادها باسمها وهو يتأفف:
-كيان!!
-وربنا ما قادرة تانى اتجى الله عدى ساعة إلا ربع
كفاية كدا
قالت جملته وهى تلتقط انفاسه بصعوبة ثم توجهت
تجلس على الرصيف الاسمنتى، طرق كفًا بالأخر:
-انت جاية متأخرة وبقالنا اسبوع مكسرناش ال 45 دقيقة
رشقته بضيق وهى تقول:
-ساهر اتجى الله احنا لو بنجرى على اكل عيشنا
مش هنجرى كدا بقولك قومنى وتعالى معايا
مشوار انجز يخريبت الجرى وسنينه
*****
كانت تجهيزات حفل تخرجها تسير على قدم وساق
وهو لا يهدئ كان يعمل بيده مع الجميع قبل أن
تعود حتى تكتمل المفاجأة كان يتدخل فى كل التفاصيل
المكان كان مزدحمًا
بعد ما انتهى الجميع وقف كنان ينظر للمكان حوله
بسعادة وعد وقطعه على نفسه ولن ينقضه سيجعلها
تنسى ما مضى سيمحى الخذلان ويجعلها تزدهر
انتفض على صوت من الخلف:
-نفسى اتقطع فى نفخ البلالين مش كفاية
ضيق عيناه فوقه واجابه بتهكم قائلًا:
-هو البيه كان بينفخ بنفسه ولا بتستخدم المنفاخ
اجابة بفخر:
-لأ بستخدم طاهر
-نعم!!
-هو اللى ماسك المنفاخ وبينفخ عقباله كدا
كنان باستنكار هازئ:
-انت ماشى من الصبح ترازى فى خلق الله
المصيبة إنى معزمتكش يا ضياء
قاطعه بسخرية:
-انا وانت واحد وبعدين انا طالع عينى معاك بقالى يومين عشان نحضر وهى ماتحسش ومراتى اللى اتضغطت عشانك وقبلت بالشغل فجأة وبالتالى أنا
بردوا طالع عينى يا دكتور
رفع حاجبيه مبتسمًا بثقة فبانت اسنانه الناصعة المتناسقة قائلًا وهو يدس يده فى جيب بنطاله:
-حقيقى بيلا تعبت جامد معانا عشان كدا كان
لازم اعزم حماك وحماتك وهما زمانهم على وصول
نظر إليه بصدمة شديدة محاولًا استيعاب ما قاله
-عزمت هاشم؟! ليه؟!
-عزمت هاشم ليه كان من بقية عيلتك؟!
-لا بس من بقيت عيلتك انت، وانا وانت واحد
ياا دكتور
ليهتف بتحدٍ وعيناه الخضرواتين مثبتة على كنان:
-انت عارف انه كله سلف ودين
قاطعه بصوت رجولى خشن هاتفًا بثبات وهو ينصرف:
-سلف ودين دا معرفش عنه حاجة غير أنها اغنية
لجورج وسوف بس، أما دماغك توزك أن تبوظ
اليوم النهاردة، فى حوار كدا هوصلوا لبيلا بخصوص
الورد والمقلب
هاطلع اغير وانت استقبل حماك حلو دا فى بيتى اشطا
يا دوك
اتسعت عيناه بذهول قائلًا:
-وماله بس خد بالك انت زودتها اوى
******
رمق تامر المكان حوله بتشتت وحيرة، جاءه اتصال من
هذه الشركة لاجراء مقابلة عمل لديهم، لكن ما يثير حيرته أنه أول مرة تطأ قدمه هذه الشركة، تري كيف علموا برقمه؟!
الصمت المهيب بالمكان جعل قلقه يتصاعد حاول تحاشى ذلك الشعور، ثوانٍ ودلف رجل ذو هيبة على رغم عدم معرفته به الا أنه بث الرعب به وجعله يتوتر لكنه حاول الثبات
ابتسم زهير باستهزاء على تسارع انفاس تامر الذى
بانت بشكل ملحوظ ثم رمق الملف الذى امامه وهو
يقول:
-عامل أيه يا تامر؟!
شعر تامر بالارتباك والحيرة وقبل أن يرد قاطعه زهير من الرد قائلًا بتأكيد:
-انت طبعًا متعرفش أنا مين؟!
ومستغرب المكان خصوصًا أنك مجتش تقدم هنا صح؟!
قطب تامر حاجبيه فسؤاله فى ظاهره طبيعى لكن بالنسبة له لم يكن كذلك فقد استنكره بشدة فاردف:
-بصراحة لأ
حدقه بنظرات سوداء قاتمة ثم ابتسم له بسماجة هاتفًا:
-أنا والد كنان زهير زوج كيان
مهما حاول أن يحسن من نفسه سيبقى فى نظرها
لا شئ رفض مساعدتها لكن هي تفعل ذلك وترسل
ملفه لوالد زوجها، يشعر بالإهانة، هى فقط تشفق
عليه بسبب ماضيه الذى يلاحقه ابتلع ريقًا كالعلقم
وهو يقول:
-اهلا وسهلًا
ممكن افهم المطلوب منى أيه؟!
احتدت ملامح وجه زهير وحدثه بجدية غير قابلة
للنقاش:
-بس أنا مش بحب اللف والدوران يعنى أنا بحب اقطع عرق واسيح دمه أنت عايز كيان ليك وانا عايز ابنى
يرجعلى
شعر بصدمة محاولًا أن يضغط على عقله ليسعفه ردافًا بارتباك ورهبة:
-مش مش فاهم قصدك أية وعرق أيه ودم أيه؟!
ساد الصمت لثوانٍ، رمقه زهير بنظرات تحذيرية وهو يطرق بقلمه على سطح المكتب:
-ليه كدا يا تيمو انا جيلك سكة ودوغرى وبقدملك
فرصة حياتك اللى بتحلم بيها وبدل ما تراقبها من
بعيد تبقى معاك وحلالك ودا يرجع لشطارتك
ازدرد ريقه بصعوبة وبدأت حبات العرق تملأ جبينه
وتشنج فكه بتوتر رغم انه جاهد لإخفائة هاتفًا:
-هو فى ايه انا مش فاهم انتِ جبتنى هنا عشان
شغل ولا أيه لو هتوضح ماشى مش هتوضح مضطر
امشى
-ميكس يا تيمو شغل وتخلصنى من كيان عشان مصلحتنا
واحدة انت عايزها ودا باين عليك وانا مش شايفها مناسبة لأبنى، وحياتك عندى يا تيمو
انا كلمتها ودى وقولتلها تبعد عن ابنى بس هى ركبت
دماغها وبتعاند معايا طب يرضيك أنا قدامى عروسة
لكنان حاجة تانية خالص، وانت عارف الواحد مش ضامن
نصيبه وممكن البنت تتجوز يرضيك طيب نضيع الفرصة
دية وكيان مش بتسمع الكلام قولت ادور علي حد يهمه امرها
ومفيش اكتر منك هيخاف عليها ويساعدنى
ألجمت الصدمة جميع حواسه لا يستطيع تصديق ما يقوله هل بالفعل قال له هذا الحديث لكن سرعان ما استعاد وعيه ليسأله باستنكار:
-انت تقصد أيه؟!
انت قولت الكلام دا لكيان وهى سمعته منك؟!
انشق ثغر زهير بابتسامة مستهزءة:
-حصل بس هى طماعة شكلها عايزه الجمل بما حمل
احتقن وجه تامر بالدماء ورمقه بغضب قائلًا بحدة:
-مسمحلكش تتكلم عنها كدا ابدًا
وبعدين اشك انك تكون قولت لكيان الكلام دا ووفقت
تفضل مع ابنك
-كدا بردو يا تيمو بتكدبنى لا يا سيدى قولت
بس هى وابنى عايشين دور العشاق وانا اقدر
افعصها فى ثانية بس مش عايز اكسر قلب ابنى
قولتلها تنجز وتبعد بس بردو قولت نتكلم رجالة
مع بعضنا ومصلحتنا واحدة
رد عليه بصرامة:
-انت متقدرش تمس شعره واحدة منها انا اقتلك فاهم واحنا مصلحتنا مش واحدة اى حاجة تضايق كيان
عمرها ما تكون مصلحة ليا
تنهد زهير بسأم:
-والله خسارة الحب دا كله وهى مش حاسة بيك
بس تعرف لايقين على بعض
-انت مش خايف ان اوصل الكلام دا لابنك
قهقة بشدة ثم تحولت ملامحه وصاح بغضب وحدة
ضاربًا سطح المكتب وهو يقول:
-نفس الغباء أنا مش بخاف من العيال افهم هى استحالة
تقول عشان خايفة على مشاعر كنان، وانت استحالة
تفتح بؤك عشان عايزها ، لو مخلصتش فى الحوار بأى
طريقة انا هخلص بمعرفتى وهابعد كنان عنها حتى
لو هابعدها عن الدنيا كلها
طالعه بنيران الجحيم تندلع من عيناه:
-جرب تقرب منها وشوف أنا هاعمل معاك أيه، أنا مش
خريج مدارس اجنبى لأ دا انا تربية ملاجئ ورب الكون
اللى اعملوا فيك مايخطر على بالك أنا اعرف ناس
بتدبح بنى أدمين عشان بس بتعشق ريحة الدم ابنك اللى فرحان بيه ازازة مية نار وابقى دور على دكتور تجميل بقى ينفع
أما لو كنت سألت عنى وعرفت أني حد فى حالى فكل دا
عشان اشوف نفسى فى عيناها بنى ادم نضيف
لكن توصل لكيان انا اوسخ واحد فى الدنيا، زى ما
الكل بيقول عليا ابن حرام
لوهلة شعر برهبة من تحديه لكنه أكمل بثبات قائلًا:
-خلصت التمثيلية بتاعتك تأخد كام وتخلصنى
-خلى فلوسك أنا هاعمل اللى قولت عليها بس مش
خوف ولا عشانى.. عشان استحالة هسيبها تعيش معاك
فى مكان واحد وسطكم لانها مش فى أمان شهر بالكتير
وابنك يبقى عندك وتجوزوا اللى تشوفها مناسبة بس
كيان اياك تلمس شعرة منها او حتى تتعرض ليها بكلمة
تضايقها
قال جملته بصرامة وحدة وهو يركل الطاولة امامه ثم
انصرف مندفعًا للخارج ولج سريعًا مساعده وهو يرمق
اثر ثورة تامر متسائلًا:
-أيه يا باشا الأخبار
اجابه بفحيح الافاعى قائلًا بخبث:
-عينكم عليه، وهنشوف لسه الكارت اللى هيشيلها من
جدورها ملعبتش بيه
****
انتِ بتهزرى صح؟!
احنا نجرى كل دا وفى الاخر تجبينا نفطر على عربية
فول فى الشارع
طالعته كيان بغضب وردت عليه بإنزعاج:
-ساهر كل وانت ساكت انا جالى انيميا من القهوة السادة
بتاعت الصبح، دا فطار الناس الطبيعية انا مش رياضية
يا لهوى على الفول الغرقان فى الزيت
فرك مقدمة رأسه وبرقت خضرة عيناه وهو يرمقها
تأكل بشرآهة:
-بس أنا رياضى، كنتِ جبتى جوزك يأكل معاكِ انا
استحالة
ضحكت حتى سعلت فناولها كوب المياه سريعًا فارتشفت منه بضع قطرات ثم وضعته بجوارها:
-كنان بس لو شاف كمية الأكل اللى غرقان فى الزيت
بس هيجيلوا تصلب فى الشرايين ولا طنط نهلة
الكوليسترول هيعلى لمدة سنة الأكل دا عايز تامر
ياما كلنا كدا مع بعض، هتأكل ولا ابطل اجرى معاك
ابتسم ساهر وهو يقول بنفس النبرة المرحة:
-انا مش بتهدد انا هاكل عشان البنى ادم دعيف
-وماله مش عيب كل وبطل رغى بقى
كانت تأكل بنهم بينما يرمقها هو بسعادة هى عكس ميرا
فهو وميرا يشبهون والدتهم أما هى تشبه والده
هى لا تقبل الصداقات والاختلاط اما ميرا كانت
تصادق كل من هب ودب وخاصة صديقات السوء
هو وميرا يعشقون المغامرة والانطلاق أما هى تميل
إلى الهدوء، لكنه خلق معاها عالم للتواصل على عكس
ميرا التى كانت تسكن معه تحت سقف واحد وبالكاد
كانوا يتحدثون معًا
رفعت رأسها واتسعت عيناها من نظراته هزت رأسها
بتعجب:
-أيه دا بتبصلى كدا ليه أنا اللى دافعة أكل براحتى
-براحتك بس بسرعة ورايا مشوار وعايزك معايا فيه
ضيقت كيان عيناها وهى تقول:
-على فين العزم ان شاء لله
زفر ساهر ثم نهض واقفًا يسحبها من يدها خلفه كانت
تطالعه ببلاهة عقلها لا يستوعب كيف يجرها امام
الناس لكنه كان يتمتم بكلمات حانقة فضحكت بمشاكسة
وهى تسير خلفه
بعد فترة قليلة كان يقف معاها أمام وجهته المحددة وهى إحدى محلات الملابس رمقت المحل ثم رمقته
متسائلة:
-احنا بنعمل أيه هنا؟!
-عايز اشترى طقم ليا وانتِ اللى تختاريه
تعلقت عيناه بعيناها بتأثر، هاهى علاقتهم بدأت
تتطور، شعور جديد يغزو كل خلية بها عقلها يرفضه لكن
قلبها مرحب به
وجوده بجوارها كان كترياق لقسوة ماضيها، ولجوا معًا للداخل وشرعوا فى اختيار ملابس له وبعد ان انتهوا وقف امامها بابتسامة واسعة قائلًا:
-يلا الدور عليكِ
هزت كتفاها بعدم اكتراث:
-أنا مش عايزة اشترى مش انت خلصت يلا عشان نروح
اجابها بهدوء:
-لا أنا حابب اجبلك فستان هدية عشان نخضر بيه مناسبة تخصنى مع بعض
ابتسمت ابتسامة شاحبة غلفها الألم وهى تقول:
-متقلقش هاشرفك عندى فساتين البسها كتير
امسك ساهر يدها وهو يحاول أن يخرجها مما تفكر به
قائلًا:
-دي فلوسى يا كيان انا بشتغل مصور فوتوغرافى
ولو بتشوفى سيشن تصوير بيبقى بامضاء الكومى
دا أنا.. انا حابب اجبلك هدية... أنا عارف أنك مش
بتعتبرينى اخوكِ بس أنا بعتبرك اختى وكل حاجة
ليا مبقاش ليا غيرك.. ممكن تقبلى
صمت من كل الجوانب استكان الوجع داخل قلبه،
حينما لم يستمع ردًا منها سبقها بخطوات للخارج
فاوقفته بهمسها:
-وهتجبلى جزمة كمان عشان الشياكة
استدار لها بسعادة مؤكدًا على حديثها:
-وأحلى جزمة يا كيان
توسعت عيناها بذهول ثم ضحكت لتشاكسه:
-حااسب الكلام بيخبط فيا يا جدع
ضحكا سويًا وبدأت باختيار الفستان بينما هو بعد
عنها بخطوات يعبث فى هاتفه ثم سرعان ما انضم
إليها ليختار معاها
*****
وقفت كيان فى غرفتها ترى انعكاسها فى المرآة وهى
ترتدى الفستان الجديد حتى التقطت اذنيه صوت من
الخلف استدارت سريعًا تتطلع إليه بصدمة سرعان
ما تحولت إلى سعادة، كان يرتدى بنطال اسود من
القماش وقميصًا اسود يبرز بشرته البرونزية كل عضلة
منه تفح بالرجولة قلبها يدق كالطبول الافريقية وعزف الاهازيج امتزجت سعادتها بخجلها الفطرى فتلون وجهها وهى تهمس:
-كنان انت أيه اللى جابك بدرى مش قولت هتتأخر
نظرات عيناه المتقدة بشوق اجابتها فاخفضت رأسها
ارضًا فتقدم نحوها يحاوط خصرها دافنًا رأسه
بعنقها هامسًا:
-طب اهون عليك ما شفش الحلاوة ديه؟!
مادت الأرض بها، اغمضت عيناها تستشعر حلاوة حضنه تستمع لكلمات غزله التى ترفعها لسابع سما التى طالما
احيت الانثى بداخلها، اعتصرها على صدره اكثر واكثر
حتى آنت بخفوت فابتعد عنها وتوجه صوب الخزانة
يخرج منها روبًا اسودًا مخصص لحفلات التخرج
ومعه تاجًا ذهبيًا مكتوبًا عليه خريجة هذا العام وما
أن رأتهم وضعت يدها على ثغرها تكتم شهقاتها وترقرقت
الدموع بعيناها وهى تهمس:
-دا عشانى أنا؟!
-عشان أحلى خريجة فى الدنيا
ثم تناول من الخزانة فستانًا وهو مبتسمًا:
-دا فستان أنا جبته بس ساهر اصر انه هو اللى يجبلك
الفستان بتاع حفلة التخرج
رمقته بعدم تصديق:
-انت و ساهر اا
-ايون كلمته وقولتلوا وهو رحب جدًا وقالى كمان
افكار، المهم يلا بسرعة عشان كلهم تحت ومستنين
انا عارف إنك ممكن تكون مش عايزه الفستان دا
فعملت حسابى
بابتسامة هادئة اجابته بمراوغة:
-مفيش داعى عشان منتأخرش على الناس تحت
الفستان دا ماشى حاله
ابتسم لها بهدوء وسحب كفها لايريد أن يجعلها تتخبط
اكثر فهو اكثر من سعيد بعلاقتها بساهر وبالتقدم فى
علاقتهم
هبط الدرج سويًا متجهين صوب الحديقة طالعتها بانبهار، لكن سرعان ماتحولت
ملامحها وامسكت بيده كطفلة صغيرة تهمس بخفوت وهى تختبأ خلف ظهره:
-أيه الناس دية كلها؟!
ابتسم ابتسامة جميلة يخبرها بحماس:
-مفيش حد غريب كلهم اصحابنا واهلنا يلا بقى
داخلها مشاعر متضاربة حماس، فرح، أمل، خوف
وذكريات قاسية كانت تشعرها بالمرارة والوحدة
وما أقسى شعور الوحدة
كان كنان يتأملها ويعلم ما تمر بها سحب كفها
وسار نحو الجمع ولم تستطع كتم ابتسامتها
علت التصفيقات اقترب ساهر وهو يرها ترتدى فستانه فكان قد اخبره كنان أنه سيجلب لها واحدًا اخر تحسبًا أن رفضت هديته يشعر بسعادة غامرة، بينما هى ضيقت
عيناها وهى تلكزه فى صدره
اعتلى الاصرار داخل كنان بأن وجود ساهر بجوارها أول
خطوة لإستعادة كيان من عالمها القاتم للحياة
وبدأت الاغانى والاجواء الحماسية وكان طاهر يرقص مع فريق عمله حاول أن يسحب معاه كرم
إلا أنه رفض وهو يرمقهم بغضب
بينما على الجانب الأخر كان يقف ضياء وبيلا
وامامهم هاشم ولبنى
بينما رمق ضياء بيلا بحنق وهى تتابع رقص طاهر
بابتسامة بلهاء وكأنها تشاهد عرض مسرحى فتمتم:
-مركزة اوى يا بيلا خير
رفعت كتفاها ببراءة قائلة:
-عادى اجواء الحفلة حلوة
ابتسم هاشم بتسلية هاتفًا:
-طاهر دا جدع اوى وبعد اللى حكيتيه عنه مع بنت عمه
كبر فى نظرى اوى.. بصراحة حاجة تشرف ياريت
كانت عندى بنت تانية ماكنتش سيبته
رمقه ضياء بغيظ وهو يجز على اسنانه مردفًا:
-سبحانه رغم أن تيشرت اللى هو لابسه شخصيًا مش طايقه
رفعت بيلا عيناها بصدمة وهى تستطرد:
-حرام يا ضياء بجد هو حد نضيف اوى انت شايف
رغم وجعه ومكسرش بخاطر كيان ازاى
اكمل هاشم مشاكسته التى تخبأ خلف نبرته الجدية:
-قوليلوا يا بيلا، اد أيه طاهر حد جدع
احتقن وجه ضياء بدماء، مال عليها وهو يجز على نواجز يهمس من بين
اسنانه:
-لو حابة الليلة تعدى على خير تشيلى الضحكة دية
ومتفتحيش بؤقك لحد ما نروح، انت شايفانى ايه
قدامك
توسعت عين بيلا وهى تضع يدها على فمها
بينما حول نظره إلى حماه فقابله الأخر بابتسامة
سمجة هزت لبنى رأسها بيأس من تصرفات زوجها
فحدثه هاشم ببراءة الاطفال:
-معقول انت غيرت ياضياء ياراجل دا طاهر
-لأ انا مش بغير المهم أنك كمان ماتكنش بتغير
****
بعد مرور ساعة كانت تدلف هاجر بصحبة هاجد
لكنها شحبت ما أن وقعت عيناها على طاهر
توجهت نحو الطاولة وكان أول من اقترب منها
ساهر فهى صديقته المقربة مد يده ليصافح زوجها:
-أنا ساهر ابن خال هاجر
ابتسم له بترحاب وهو يهز رأسه قائلًا:
-شُفتك فى الفرح
ابتسمت له هاجر بود مردفة:
-عامل اية يا ساهر طمنى عنك بخير
-بخير الحمدلله، هاجد خدك مننا بقى
وضع كرم يده على كتف ساهر وهو يصافح هاجد قائلًا:
-دية حقيقة يا ساهر اخد الملاك بتاع البيت العمارة
مالهاش حس من غيرها
ضحك هاجد على مزاحهم بينما هى رفعت حاجبها
قائلة:
-هو انا طولت اوى كدا اصلكم واخدين راحتكم ارجع
بالدفاتر تانى
حمحم كرم:
-دا لسه قلبتك وحشة
كان طاهر يبحث عن كرم وما أن وقعت عيناه عليه اقترب منه لكنه جمد فى مكانه عندما تلاقت عيناه
بعين هاجر، بينما هاجد بحركة سريعة كان يحاوط
خصرها بتملك وهو ينظر فى عيناه سرت رجفة بجسد
هاجر شعر هو بها لكنه تجاهلها، خيم الصمت الخانق عليهم حتى خرج صوت طاهر:
-اخبارك ياباشمهندس
عاملة ايه يا هاجر
وما أن نطق اسمها شعرت بيد هاجد تضغط اكثر على
خصرها رفعت عيناها إليه وجدته مثبت نظره على
طاهر فابتسم هاجد ببرود قائلًا:
-بخير الحمدلله، انت ازاى صحتك
همست هاجر:
-الحمدلله بخير
تنهد طاهر بأسى ثم وجه حديثه لكرم:
-فى حاجات عايزك تكملها عشان فى اوردار لازم
استلمه وهضطر امشى
ابتعد طاهر بينما تأمله كرم يستطيع أن يشعر باخيه فالقهر جليًا على وجه
ابتعد طاهر والحزن يشق قلبه بجوار القهر ظل ساكنًا
فى مكانه فترة طويلة
على الجانب الأخر وقفت كيان تلتقط صور مع
الجميع فاقترب طاهر يرسم ابتسامة واسعة وهو
يقول:
-ممكن اتصور مع الشيف الجامدة
رفعت عيناها لكنان بتوجس، بابتسامة هادئة تنحى
جانبًا وقف بجوارها طاهر وهو يسحب كاب التخرج
ويشاكسها التقط العديد من الصور معها لكن كنان
كان يستطيع أن يرى بوضوح مدى حزنه من عيناه
ثوانٍ وانضمت والدة كنان تقف بجوارها وكانت
كيان متحفظة فى وقفتها، انضم لهم كنان يتوسطهم
يضمهم إليه
على الجانب الأخر مال هاجد يهمس لهاجر متسائلًا:
-إلا بالحق هو مش انتِ نجحتى أنا ازاى محتفلتش
بيكِ
ثم استرسل حديثه قائلًا:
-مش مشكله ملحوقة لما نرجع بيتنا
فى قميص اسود بالروب الاسود بتاعه انتِ ألبسيهم
وانا هعبرلك عن سعادتى بنجاحك
شهقت بصدمة وهى تضع يدها على ثغرها قائلة:
-انت بتفتش فى هدومى
توهجت عيناه الخضراوتين وهو يقول ببراءة:
-محصلش كنت بدور على الشرابات بتاعتى ولقيته
-طب ألزم حدودك بقى
اقترب اكثر من اذنيها هامسًا بصوته الأجش دمر
كل خلية بها:
-أنا سبته مع اخواته الباقين أنا مؤدب وبلتزم بالحدود
بس دا ميمنعش انه هيجنن عليكِ
اول رجل يدغدغ انوثتها برقته وعاطفته شعرت بحرارة جسده بسبب المسافة التى لا تذكر بينهم
ونظراته الوقحة والماكرة ويده تحاوط خصرها، زافر
بحرارة يشعر بسعادة وهو يرى تأثيره عليها، رفعت
عيناها له بتحدٍ ثم نادت على كيان التى كانت قريبة
منها تاركة أياه يتلظى بنيران مستعرة بمفرده
غافلين على من كان يراقب الموقف من بعيد كل
همساتهم ولمساته وتورد وجنتها، طفرت الدموع
بعين طاهر ربت كنان على كتفه بمؤازرة، استدار
له وهمس بصوت متهدج:
-مبروك يا كنان انا همشى
قبل أن يجيبه أندفع للخارج فمعرفة الجميع بما يمر
به زاد وجعه اكثر
****
بعد قليل وقف كنان فى المنتصف يهتف
-ياجماعة اغلبكم عارفين ان كنان جالها عرض من
التلفزيون بس هى لسه مكسوفة شوية بتقول أن
هى مش قد رهبة الكاميرا فقررت اعملها بروفا
النهاردة
واشار بيده نحو مكان خلف ستار كان اشبه بالمطبخ
بتجهيزاته سحبها من يدها لتقف داخل ذلك التصميم
وهو يقول:
-احنا المشاهدين ودا اول درس عملى
تصفيقات جاءت من جوارها كان ساهر يقف بجوارها
ليؤازرها قائلًا:
-يلا وانا اللى هصورك فيديو انت قدها كيكو
رفع كنان حاجبه بتهكم مردفًا:
-أية كيكو ديه؟!
ولما انت تقولها يا كيكو انا اقول ايه؟!
غمز ساهر له:
-انا كيكو
انت يا كيانى.. يابنت القلب كدا يعنى
اشتعلت وجنتها وهى تطرق عيناها للأسفل باستيحاء
من الجميع هز رأسه بيأس قبل أن يسحب اخيها بيده
ويتركها، وقفت مرتبكة لا تعلم ماذا تفعل ثوانٍ وكانت يدها تعزف
على ادوات المطبخ تعمل كأمهر شيف محترف انعزلت
عن الجميع، كان يتأمل كل حركة تقوم بها وشريط ذكريات
يموج امام عيناه أول مرة رأها فى المطبخ وما أن انتهت
من الطبخ سمعت صفير يأتى من الخلف التفت
الجميع فكان تامر الذى اقترب منها متجاهل الكل:
-استاذة ورئيسة قسم استحالة موهبة زيك
متطلعش للنور
ابتسامة باهته غزت ملامحها وهى تطالع وجه كنان
المحتقن اصبحت الاجواء مشتعلة
رمقه ساهر بغضب وهو لم يعزمه حتى لا يعكر
صفو الحفلة لكنه أتي بكل تبجح
فرك تامر مؤخرة رأسه وهو يخرج من جيبه علبة
فتحها ليخرج منها سلسال فضة قائلًا:
-فاكرة دية يا كيان ماما هدى كانت جايبها نصها
ليا ونصها ليها الله يرحمها عشان تحفظنى واكيد
نصها ضاع مع البيت اللى اتهد عشان كدا روحت
عملت نص تانى عشان يفضل معاكِ
معلش هدية مش قد المقام
ابتلعت وهى تشعر الدموع بحلقها تطالع السلسال بوجع وحزن، وقبل أن تنطق صدح صوت من الخلف قائلًا
-معقول عاملين حفلة من غيرى
-زهير انت رجعت
******
يتبع
