رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم سارة فتحي
الفصل الثالث والعشرون
*****
روح بلا مأوى
****
الجزء التانى
****
جلس بغرفته فى الظلام والذكريات تتدفق برأسه دون انقطاع نيران تشتعل بداخله كلما تذكر كم كان متهورًا وقاسي بما تحويه الكلمة من معانى فى التعامل معها التى لطالما زجرته عائلته عليها لتنهمر دموعه من عيناه ولم ينتبه سوى على أضاءة الإنارة ووالدته تقف أمامه تهز رأسها بحزن قائلة:
-وبعدها معاك يا طاهر يا بنى؟!
تنهد وهو يزيح دمعاته مردفًا:
-خير يا أمى فى حاجة؟!
تنهدت بأسى ثم مضت نحوه تجلس على حافة الفراش
امسكت بيده واحتوت إياها بقوة كمن تريده أن يستيقظ
من تلك الحالة قائلة:
-عارف يا طاهر طول عمرى مش خايفة من أى حاجة
عشان أنت موجود معانا، طبعًا ربنا يبارك فى حسين
وكرم بس انت حاجة تانية بتفهمنا من غير كلام
انت اد اى موقف تتحط فيه، انت السند بتاع العيلة كلها مش بس بتنا، انا عارفة انك رفضت شغل
ابوك وماردتش تمسكه عشان اللى حصلنا زمان هو نفس السبب اللى كان بيخليك تعمل كل دا مع هاجر، انا غلبت
افهمك انها غلبانة وبتفرح بأى كلمة حلوة مننا داخلة
وسطنا بتدور على دفء، وعارفة انه غصبٍ عنك بردوا
انت يا طاهر بتتصرف بقلبك مش بعقلك
زفر بحرقة ولم يتحكم بمشاعره قائلًا:
-وقلبى اتوجع اوى يا أمى حرقتنى هاجر ومشيت
حوشت العقاب ليا مرة واحدة
انسابت دموع نجاة وشعرت بالحزن من أجل أبنها
قائلة:
-ليه يابنى بعدت فى الوقت اللى كانت كلمة منك تفرق
يمكن لو فضلت قصادها ماكنتش قدرت لكن هى فهمت
بعدك غلط
-والله كنت هاقولها يوم ما جت الفرح مع كرم، لكن كنت مضطر ابعد ياامى
ابتسمت والدته وهى تشد على يده اكثر قائلة بثبات
اكثر:
-يبقى عشان ماكنتش نصيبك يا قلب أمك، ارضى بالمقسوم وربنا هيجبر كسر قلبك وأنا متأكدة بكرة تقول نجاة قالت وعلى فاكرة حتى لو كنت هنا كان مكتوب
ليها الجوازة دية، متوجعش قلبى يا طاهر وقوم وانزل
شغلك، انت سند البيت دا كله قوم يا حبيبى وماتكسرش
ضهرى
رسم طاهر ابتسامة على وجهه لم يعلم لما وضعه القدر
فى هذا الألم لكنه قرر أن يتألم بمفرده أن يحمل بطياته
الحزن
*****
تجلس بجواره فى السيارة بعد استلامها بيان النجاح
كانت تراقب الطريق بشرود، كانت لا تريد أن تخبره
عن تلك المشاعر الدميمة التى شعرت بها فى غيابه
يكفيها اثارة الشفقة، ليس في كل الاحوال الحديث عن
الآلام منفذ للراحة، بعض الأحيان تكمن الراحة فى
التغاضى ارتسمت ابتسامة متهكمة على ملامحها
كم كان من الشاق عليها الاعتراف بمشاعرها امامه
تنهد كنان بأسف وقد علم ما يدور فى خلدها ولم
يكن من الصعب التكهن بما تشعر به ليكمل طريقه
وبداخله شعور مؤلم بالذنب تجاهها، راقب تعابير
وجهها بإحباط، لازالت على شرودها فرج عن انفاسه الحارقة التى كادت أن تحرقه تاركة بحلقه غصة،
تصبغ اذنيه ونحره باللون الأحمر، اوجعه قلبه حقًا
من رؤيتها هكذا متسولة اهتمامه، كيف غفل عن
يوم النتيجة، ينتابة الغباء والحماقة عند ظهور
ذلك الأحمق المدعو تامر، لم يجلب لها سوى التعاسة
والشقاء اكثر لحياتها
عادت من شرودها وكانت تراقب احمرار وجهه،
توسعت عيناها اكثر عندما لاحظت الدموع الحبيسة
بعيناه، شعرت أنها بالغت فى حديثها واتهاماتها القاسية ليرق قلبها له وهمست له بصوت ناعم:
-كنان
نظر إلى حجرا العقيق الأسود خاصتها ورموشها الكثيفة
يجعل كل من يراها يتوه بها لكن لمعتهم اختلفت بهم
شئ انطفأ يكمن فى الخذلان، ابتلع ريقه المحجر بصعوبة
هامسًا:
-نعم
حاولت لملمت شتاتها قائلة ببسمة هادئة:
- أنا عايزة اروح لهاجر ممكن توصلنى
لو هاعطلك نزلنى هنا..
-أنا مورايش أى حاجة وحابب اروح معاكِ نبارك ليهم مع بعض لو ينفع
ممكن؟!
استأذنى منهم لو جوزها موجود حابب نروح مع بعض
لو مش هايضايقك وجودى معاكِ
لم تجد ردًا سوى ان تهز راسها بالإيجاب امام اصراره
تنهد كنان بحرارة وهو يبتسم بدفء ليقول:
-طب تمام عقبال ماتكلميها أنا هاقف عند المحل اشترى
شوكولا تمام
راقبت انصرافه ثم امسكت هاتفها وبعثت منه رسالة
ثوانٍ قليلة وجاءها الرد فتنهدت براحة وهى تشرد قليلًا
مستندة برأسها على الزجاج
هزيمة تلو الأخرى ولازال ينبثق بداخلها الأمل مع كل صباح جديد أنها ستربح ولو لمرة واحدة فى معركة
الأقدار ويرتاح قلبها او فقط تتناسي لبعض الوقت
حتى تمنحها القدرة على مدواة ندباتها
مضت بضع دقائق وكان يفتح باب السيارة ويضع علب الشوكولا فى المقعد
الخلفى ومد يده لها بعلبة صغيرة مغلفة:
-شوكولا هاتعجبك ممكن تعتبريها هدية مؤقتة
للنجاح
رفعت عيناها إليه بابتسامة مهزوزة ثم اعادتها للعلبة
تتأملها بسعادة، زفر بحرارة ناقمًا على نفسه نيرانه
لم تهدأ رغم كل مبرراته إلا أن كلماتها تجلده بلا
رحمة، اشفقت عليه من نظراتها وخفق قلبها ولعًا
وادركت انها آلمته بكلماتها، همست بدفء :
-هى اجمل مش مؤقتة، ويلا عشان اتأخرنا
******
-بتعملى أية؟!
شعرت بحرارة تلك الأنفاس على عنقها انتفضت وهى تلتفت وهى تبعد بحركة سريعة كادت تسقط أرضًا لولا
يده التى التفت حول خصرها توقفها أمامه فى اتزان
فهمست بتلعثم:
-كنت بجيب البقلاوة وجاية بسرعة
شفتيها المذموتين وكانت تعض باطن وجنتها، فهمس بمكر:
-اه أنا قولت لماما انك قولتى يخربيتك يا حماتى
انفلت منها شهقة وهى تتجاوزه للخارج فجذبها من ذراعها لتصبح اسيرة ذراعيه قائلًا:
-على فين كدا؟!
-وسع كدا هروح افهمها قصدى
احتضن وجهها بكفيه وهو يميل بجبهته على خاصتها هامسًا:
-انا مش وعدتك استحالة أى حاجة بينا تطلع برا
وأنا مش من الناس اللى بتخلف وعدها يا هاجر
زيك بالظبط، ما انتِ كمان التزمتى بوعدك مقولتيش
حاجة لأمى
شعرت برجفة تجتاح جسدها وهو لازال يمرر انامله
على وجنتها فهمست بخفوت:
-انت سألتها؟!
هز رأسه بالنفى قائلًا:
-لأ، بس ماما لو كانت عرفت ماكنتش استقبلتني كدا
كان بان عليها انها متضايقة منى ودا محصلش
رمقته بصدمة ثم سألته مستنكرة:
-وهو أنت كنت عاملى امتحان؟!
-خالص، الموضوع كله جه صدفة وكنت ممكن اقولك
ياهاجر حصل خير وموضوع وعدى بس حبيت اعرفهم
قيمتك عندى وانتِ كمان يا هاجر تعرفى قيمتك عندى
بس هما ليهم احترامهم يا هاجر دول ريحة ابويا يا هاجر
ابتلعت ريقها وقدميها اصبحت كالهلام من قربه فهمست:
-حاضر
غاصت عيناه فى عمق عيناها الدامس ثم همس بتية:
-اعترفى يا هاجر انتِ عملتى ليا عمل
-أنا؟!
استحالة انا اعمل كدا ليه
ضحك باستمتاع ثم همس بنبرة أجش من العاطفة:
-أومال اية اللى حصلى دا انا جيت على ملا وشى كدا
ازاى أنا لما بتكوني قصادى قلبى حرفيًا بيبقى هيخرج
من مكانه ويجيلك
كانت عيناه تلتمع وهى تأكل تفاصيل وجهها، فاشتعلت
وجنتيها من لمساته وهمساته زفرت انفاسها الحارقة
فاغمض عيناه يستقبل انفاسها التى تلفح وجهه
فاصبح صموده امامها ترهات
باطلة فرق جفونه هامسًا وهو يدفن رأسه فى عنقها ويده يمررها على ظهرها بنعومة ويده الأخر وضعها فوق موضع قلبها:
-يا كرة الجاذبية، غار منكِ القمر نفسه وهبط ليتنحى
عن عرشه لكى تجلسى انتِ
قبل عنقها وهو يرفعها عن مستوى الارض تشعر بأن قدمها
باتت لا تحملها مد يده يعبث بسحاب جلبابها دق
جرس الباب، بينما هى شل عقلها من هجومه لكن
رنين الجرس انقذها من براثينه فلملمت شتاتها
وهى تعدل ثيابها قائلة:
-دول وصلوا
يشعر بأنه على الجمر المتقد فقد سلامه النفسى قائلًا:
-مين دول؟!
-بنت خالى وجوزها يلا، ممكن تفتح انت
وقبل أن تجاوزه همس بجوار اذنيها جعل كل ذرة بها تنتفض:
-ماشى يا هاجر بس النهاردة ماحدش هايعرف يبعدك عنى تانى ومش هاتهربى هاتبقى ملكى
ثم قبلها بنعومة على وجنتها هرعت سريعًا قبل أن يغشى
عليها امامه
*****
وقف طاهر أمام باب المكتب يحدق به بفتور ليس
لدية طاقة، فقد الشغف لأى شئ لكنه مضطر أن
يتظاهر بأنه بخير من أجل عائلته
مؤلم السعى وراء هدف اصبح فى قاموس المعجزات
أن ما تريده لم يكن لك، يتساءل بداخله هل قاومه
هل عافر من اجلها، اصبح قلبه متعلق بشئ من المستحيل، كانت بيلا تطالع هاتفها لكنها فجأة رفعت بصرها لتجده امامها
همست:
-طاهر انت جيت نورت المكتب كله
-انتِ كنتِ ماشية؟!
هزت رأسها بالايجاب قائلة:
-ايوة، بس مافيش مانع نشرب مع بعض فنجان تعالى
بعد مرور عدة دقائق كانت تضع فنجان القهوة امام
طاهر وتطالعه باشفاق:
-انت احسن دلوقتى يا طاهر
-الحمدلله
عيناه مليئتان بالوجع والألم تبادل النظرات تحوى
الكثير من المعانى فهمست:
-انا كنت فاكرة أن قلبك مع كيان أول مرة اسمع
ببنت عمتك دية
ألقى نظرة متمعنة للارض ثم رفع نظره إليها:
-اول مرة شفت كيان اتشديت ليها عشان الشبه وعشان
لسانها الطويل ساعتها ولما عرفت القرابة اللى بينا
قلبى وجعنى عليها اوى حسيت انها فعلًا مسئولة
منى، بس هاجر غير، هاجر عقلى كان مدى لقلبى
مسكن فى مسكن لحد ما فجأة لقتها اتخلعت من جذورى ومبقاش ينفع أى حاجة تسكن الألم دلوقتى
ترقرقت الدموع بعيناها قائلة:
-طاهر انت اى حد يتمناك، انت سبب ان فى بيلا النهارده
انت اجدع حد قابلته شال عنى وقالى انى بنى ادمه
عادية، انت طيب يا طاهر وربنا هايعوضك أنا بجد
لو كنت اعرف الموضوع دا كنت روحت لعندها قبل
الفرح عشانك بس هو نصيب عشان تقابل نصك التانى
وانا اللى اشرف على الفرح كله
ابتسم بوهن قائلًا:
-اسف انا سيبت عليكِ حمل الشغل كله يا بيلا
صدح صوت من الخلف قائلًا:
-يكش تحس بقى وتقعد فى الشركة عشان احنا
زهقنا
نهضت بيلا تحدج ضياء بنظرات تحذرية فابتسم
بوجهها بسماجة قائلًا:
-عامل أية يا طاهر؟!
-الحمدلله بحاول اكون كويس
رفع ضياء نظره إليه بتهكم قائلًا بثبات:
-أنا عندى طريقة حلوة اوى مجربة فى الطب هايلة
هاتخرجك من حالتك بس لازم تنفذها بالظبط
ابتلع طاهر ثم اجابه:
-تمام
-بس يا سيدى هتأخد نفس عميق وتكتم فى صدرك
كانت بيلا وطاهر يركزان معه بشدة فسأله الأخير باهتمام:
-وبعدين؟!
قرص ضياء مقدمة انفه وهو يبتسم قائلًا:
-بس هتفضل كتمه لحد ما تموت وتستريح من كل
حاجة خالص راحة ابدية الطريقة دية متجربة
توسعت عين بيلا من فظاظة زوجها ثم لكزته بكتفه
قائلة:
-ضياء بيحب يهزر كدا احنا اسفين يا طاهر عن إذنك
التو ثغر ضياء بسخرية قائلًا:
-ايش فهمك انتِ فى الطب جرب يا طاهر واتكل على
الله
تحرك طاهر بسكون من امامه بينما ضيقت بيلا عيناها
قائلة:
-على فكرة كدا قلة ذوق
-ماكنش قلة ذوق تسبينى تحت وتقعدى تراضى
انسان الغاب دا ... قدامى يا هانم عشان ورايا
طبخ عشان نلحق نتغدا ونحلى
عضت على شفتاها باستيحاء ثم هزت رأسها
يمينًا ويسارًا من تصرفات زوجها
****
بعد مرور اكثر من ثلاثة ساعات يجلس كلا من
هاجد وهاجر على اريكة وكنان وكيان على الأريكة
المقابلة بدت هاجر مرتبكة للغاية وكانت تضغط
على لوحة هاتفها كل بضع دقائق أو بالأحرى كلما
استأذن كنان بالرحيل، كانت ترسل رسائل لكيان
تحسها على الجلوس، كان هاجد يبتسم وهو يعلم
ماتفعله هاجر، وايضًا كنان مما جعلهم يطرقون رأسهم
أرضًا ويبتسمون، فهمست هاجر قائلة:
-هجبلكم حاجة تشربوها
غمغم كنان:
-أحنا شربنا خمس مرات واتغدينا وحلينا مش كفاية
يا كيان
تلعثمت كيان وهى ترمق هاجر باستفسار:
-هاا، احنا قاعدين شوية ولا أية؟!
رفعت بصرها لهاجر التى اخذت عيناها تتسع وتتسع
فابتسم هاجد قائلًا:
-انت منورنا يا دكتور والله
همست هاجر بغباء:
-طب ما تباتوا معانا النهاردة عادى
قهقة هاجد قائلًا:
-الشقة واسعة والاوض كتير ولو مشلتهمش الأرض
تشلهم عينينا
ارتسمت خيبة الأمل على وجه هاجر ثم مال هاجد
عليها يهمس من بين اسنانه:
-مش كفاية رسايل كدا، قولتلك مفيش حاجة هتبعدنى
شهقة هاجر قائلة:
-خدونى معاكم
حاول كنان كبح ضحكاته ثم حك مؤخرة رأسه وهو يسحب يد كيان بينما تطالعها كيان بقلة حيلة وقف كنان امام هاجد
وهو يصافحه وهو يبتسم ابتسامة ذات مغزى:
-انا بجد اتشرفت بمعرفتك يا استاذ هاجد
-القلوب عند بعضها يا دكتور
احتضنت كيان هاجر كانت تنتفض وقبل أن تسألها
سحبها كنان واغلق الباب خلفه
****
-هو انت كنت مستعجل ليه؟!
تلك الكلمات قالتها كيان وهى مستاءة من كنان
التو ثغره بسخرية:
-لا حضرتك مش انا اللى مستعجل دا هاجد
توسعت عيناها بصدمة وهى تطوى ذراعيها امام صدرها
قائلة:
-الرجل كان مرحب جدًا بلاش افترا
-الافترا دا بتاعك انت والست هاجر، حضرتك ايوة
أنا اللى مستعجل عايزة أية بقالى قد أية بستنى
تنامى عشان ادخل انام جنبك ساعتين واقوم اجرى
قبل ما تصحى، عايز انام يا كيان وارتاح وانتِ بين
ايدى والرجل بردوا اتقوا لله ..
اتقو لله هتروحوا من ربنا فين
-كنان
تملك قوة سحرية ما أن نطقت اسمه تأخذه لعالم غير العالم تمتم قائلًا:
-مافيش كنان لحد ما نوصل البيت لو سمحتى لو عايزانا
نوصل سالمين ان شاء الله
كانت تشتاق إليه بشدة تشعر بالسعادة، فبعد اعترافه بمراقبتها جعلها جعلها ترفرف بالسماء السابعة
هذا يعنى أنه اشتاق إليها، أو على الأقل شعر باختلاف
هل كان يراها باحلامه؟!
تنهدت وهى تطالع الطريق بسعادة ثم مدت يدها وجلبت
العلبة تضمها بكلتا يدها الاثنين كطفلة صغيرة
طالعها بطرف عيناه شاعرًا بسعادة بالغة
*****
وما أن اغلق الباب فرت هاجر تحمل الصوانى وتتوجه
للمطبخ، بينما حمل هاجد اخر صينية وسار خلفها
مناديًا باسمها قائلًا:
-هاجر
صوته العذب يقطر رقة عندما يتلفظ شفتاه اسمها
فهمهمت ولم تلتفت له
-هااا
صمت وهو يراقب اضطرابها من الخلف ثم نادها
مرة اخرى فارغمت نفسها على الالتفات:
-نعم
اقترب منها وهو يلتقط يدها ويضعها أعلى اليسار
قائلًا:
-يا هاجر
هاجر القلب إليكِ هل من وصال؟!
لامس خصلات شعرها المتناثرة حول وجهها ثم
هبط بها ببطء مثير يتحسس نعومة رقبتها المرمرية
بينما هى اطرقت رأسها مستسلمة للمساته اغمضت
عيناها وانفاسه تلفح راقبتها هامسًا:
-ممكن تتوضى وتلبسى اسدالك حابب نبدأ حياتنا
بالصلاة
اغمضت عيناها وهى تهز رأسها بالموافقة بعد مرور
بضعة دقائق كانت تخرج من الحمام ترتدى اسدالها
ابتسم بسعادة على هيئتها الملائكية وافترش سجادة
الصلاة وقفت هى خلفه ونابضها ينبض كالمطرقة
كل ذرة بها تنتفض وما أن شرع فى الصلاة وسمعت
صوته بالقرأن تملكتها السكينة والهدوء صوته بالقرأن
تجاوز حدود الخيال تمنت لو قرأ لساعات
انتهى من صلاته والتفت لها ثم وضع يده على ناصيتها
وهو يقول
-اللهم إنى اسالك خيرها وخير ما جلبتها عليه، واعوذ بك
من شرها ومن شر ما جلبتها عليه، اللهم اجمع بينا ما جمعت على خير
سحب يده ووضع يدها على ناصيته ورددت هى الأخرى
ثم فك حجابها بعد ما أتى التصريح من عيناها والتقط شفتاها فى قبلة محمومة
وهو يهمس بأسمها من بين شفتاه هو عشقها
لا تستحق سوى أن يسعدها بكل ما يكنه لها من
عشق لا يريد إجبارها بقسوة كان هادئًا معها حملها
بين يده يضعها على الفراش قلبها يدق بشكل غريب
فهمس أمام عيناها وهو ينزع اسدالها بعشقه لها
اقترب منها اخذها بين احضانه لتصبح زوجته
قولًا وفعلًا..
*****
-معقول الكلام دا بس برافو عليك المعلومات دية
هتنهيها خالص
قال هذه الكلمات زهير وهو يبتسم بشر مع احدى
رجاله المخصص بجمع كل المعلومات عن كيان
ثم اشار له بالانصراف بينما تحمحم قائلًا:
-فى حاجة كدا معاليك فى عيل لسه خارج من الملجأ
بتقابلوا كتير الفترة الاخيرة، بس الغريب ان الواد
دا الصبح شفته كذا مرة بيراقبها هى واخوها بيقف
كدا من بعيد يتفرج عليهم
صفق زهير بيده هاتفًا:
-كدا احلوت خالص عشان اللى يقف قدامى يتفرم
هاتلى كل حاجة عن الواد دا
*****
يتبع
