اخر الروايات

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم رحاب عمر

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم رحاب عمر

22
وفي صباح اليوم التالي أو دعونا نقول في ظهر اليوم التالي استيقظ حسن بكسل وأيقظ أخاه و باسم
حسن : قوموا يا كسالي الظهر هيأذن واليومين الأجازه هيخلصوا في الفاضي
قام حسين مسرعا وقال: بسرررررررررررعه مش عازين دقيقه تضيع
باسم بكسل: مش تقولوا صباح الخير الأول
سحبه حسن من يده ليساعده في الجلوس: يلا يا عم مفيش وقت لصباح الخير الوقت كالسيف
وأخذوا يضحكون ثم قاموا بهمة وكأنهم جنود بواسل متجهين إلي أرض المعركة بحماس حاولوا الاستمتاع بكل دقيقه و كل لحظه في اليومين اللذين سمحت لهم حنين بالترفيه بهما كانت أصوات ضحكاتهم تعلوا في كل ثانيه يلعبون و يمرحون و كأنهم أطفال دون العاشره كان يذهبون لقضاء أغلب أوقاتهم في الأراضي الزراعيه و في صيد الأسماك في نهر النيل و ركوب المركب الصغير الذي يمتلكه جدهم و ملاعبة الحمام في البرج الذي يعلو منزلهم وركوب الأحصنة والـتأرجح علي الأرجوحه التي صنعوها خصيصاً بأنفسهم و حلوا كتاب الألغاز الخاص بهم في مرحلة طفولتهم حتي قصص الأطفال التي في حوزتهم قرأوها في جو من المرح و مزاحهم المعتاد , فعلوا كل ما يمكنه تسليتهم و جعل يوميهم مميزه حتي أنهم تناولوا وجبة العشاء في ضي القمر فوق سقف البيت من الخبز الجاف و الجبن المالح ( المش) والطماطم ولكنهم كانوا يحافظون علي الصلوات الخمس في المسجد و قراءة وردهم من القرآن و اذكارهم اليوميه وكان باسم يشاركهم و يتعلم منهم وكان في أشد حالات فرحه و انطلاقه نسي أنهم يصغرونه بسنوات و انه ما لبث ان تعرف عليهم من يومين بل شعر و انهم اخوانه الذين افتقدهم طوال عمره انهم صديقيه الحميمين الذين اشتاق اليهم بعد مدة غياب أحب كل شئ فيهم و في حياتهم وطريقة عيشتهم أحب بساطة تعاملهم وبساطة حياتهم حتي أنه عشق طعامهم الغير مكلف البسيط و صار يدمن كل شئ يخصهم . تمني لو يقضي باقي عمره معهم بجواره يستمد منهم السعاده المفقوده لديه والأمان و الأطمئنان و الهروب من الوحده القاتله التي عاشها طوال عمره حتي ملها و كرهها ولكن هيهات قد تبخر الوقت ومضي مهرولا يعلن عن انتهاء اليومين الذين سيقضيهم معهم كانوا عائدين بعد المغرب من الأرض الزراعية بعد أن اصطادوا السمك و شوه و تناولوه وقد غلف الظلام أجواء البلدة و أيضا غلف قلب و صدر باسم فكان يشعر و كأنه صباح الغد سيتركهم و يذهب إلي القبر شعر بغصه في حلقه و الدموع تندفع في عينيه لفضح أمره و ما يعتمل في صدره ضغط عينيه بشده و تنهد تنهيده عمقيه ليحاول التجلد و عدم اظهار ما بداخله حتي وصلوا المنزل
دخل الثلاثه فوجدوا الصمت يعم المكان ولم يجدوا أحد بالمنزل
حسن: إمال فين ماما و حنين
حسين : انت ناسي ان النهاردة الاتنين معاد متابعتها عند الدكتور
حسن : اه صحيح طيب يلا ناخد دش و نفوق كده و نجهزلهم العشا علي ما يجوا
حسين : طيب تدخل تريح انت بقي يا باسم
باسم: لا عاوز اساعدكم
حسن : ماشي يا بطل
وبعد نصف ساعه و اثناء تجهيزهم لوجبة العشاء سمعوا طرقات علي باب المنزل
اتجه حسن لفتح الباب فوجد حنين ووالدته و علامة البكاء تكسو وجوهم
حسن : خير يا جماعه
حنين : ماما هتدخل العمليات بكره
شهق حسين الذي كان يتابع كلامه وقال برجاء شديد: يارب يارب عديها علي خير و تقومي بالسلامة ياماما وأخذ يبكي بشدة
وبعد لحظة انضم له الباقي في بكاء هستيري و اصوات تهمهم بالدعاء و الرجاء وأخذوا يحضنون والدتهم و يضمونها و كأنهم يرجون من الله أن يبقي معم ولا تفارقهم فهم لا يقدرون علي العيش بدونها
جلس باسم بينهم يشاركهم البكاء و ان اختلف الأمر بالنسبه له ولكن الموقف والمشهد أجبره علي الانضمام لهم
كان يفكر ويقول" هي دي قلوب البشر مش زيي دخلت عمليتين و كل القلوب حوليا حجر يا بختك يا طنط ماجده حاسه ان ليكي حد في الدنيا خايف عليكي عارفه انك هتخرجي من اوضة العمليات هتلاقي اللي مستنيكي و كان بيدعيلك ويرعاكي بعنيه علشان بيحبك و عاوزك حاسه ان كل اللي حواليكي....." كان يبكي معهم بحرقه رثاء لحاله و ما هو عليه من وحده قاتله
وبعد ساعات كان الجميع واقف بين يدي الله يصلون و يتضرعون بالدعاء أن ينجي الله والدتهم و تعفي من هذا المرض الخبيث وفي هذه الاثناء حضر والدهم وعلم الخبر
تحشرج صوته وبدأ يدعو الله أن ينجيها ثم قال : طيب يلا يا ولاد ناموا علشان نقوم نشوف هنعمل ايه بكره
دخل الجميع ألي فراشه ولكن لم يستطع احد النوم مباشرة بسبب القلق الذي عم البيت وكان باسم أيضا مثلهم بل أن النعاس غلب جفونهم بينما لم يستطع مع باسم
ظل يتململ في فراشه وشريط حياته يمر أمام عينيه كل لحظه وكل ثانيه تمر تذكر حرمانه في طفولته من الحضن الدافئ من الحنان و الرعايه تذكر زوجة ابيه التي كانت تفتعل المشاكل وتوبخه بلا سبب تذكر اهمال والده له و تركه وحيدا و الهروب وراء المال ظل يبكي بشده و ينتحب و يقول في نفسه " ليه يا ماما سيبتيني لوحدي ليه سيبتيني اعيش حياتي في حرمان من حضنك وحنانك سيبتيني في وسط غابه اشرار كل واحد بيقول نفسي نفسي محدش بيسمع صرخاتي ليه ياريتني كنت موت معاكي بجد محتاجك معايا شبعت خلاص حرمان و وحده ياريتك ترجعي او أجيلك انا وارتاح من اللي انا فيه محتاج حد يطبطب عليا محتاج حد يخدني في حضنه حد يطمن عليا لما اجي خارج من عمليه الاقيه مستنيني علشان يكون جنبي يهون عليا بكلمة يواسيني و يصبرني يقولي متخفش هتقوم بالسلامة و هترجع تمشي مش هتبقي مشلول طول عمرك مش هتفقد رجلك " وتابع عزاء نفسه بالكثير من الدموع والاهات التي حاول كتمانها في وسادته التي غرقت في بحر دموعه الحزين

وبعد أن نام الجميع دخل رزق إلي حنين وجدها ما زالت مستيقظة في سريرها
رزقبصوت هامس: حنين انتي لسه صاحيه
حنين وهي تعتدل جالسه: ايوا يابابا اتفضل في حاجه
رزق: كنت عاوز اسألك علي الفلوس هندفع كام ونشوف معانا ايه و كده
حنين: العمليه كلها هتاخد 30 ألف انا معايا 17 والمفروض باسم يعطيني حسبه بس بصراحه محروجه اطلب منه
رزق: طيب انا معايا 6 الاف يبقي كله كده 23 ألف السبعه الباقين هنتصرف فيهم ازاي
حنين : عامة يا بابا مش كلهم هيتدفعوا بكره قدامنا لحد معاد خروج ماما نكون اتصرفنا و استلفناهم من حد
رزق : طيب يلا يا بنتي نامي والصبح يحلها ربنا
واتجه رزق إلي فراشه و عقله يدور و صدره ملئ بالقلق والحزن والخوف

وفي صباح اليوم التالي ركب الجميع سيارة باسم وانطلقوا نحو المشفي التي ستجري بها العلميه الجراحيه لوالدتهم وبعد ان دخلوا وقاموا بعمل الاجراءات اللازمه وصعدوا الي الغرفه التي ستحجز بها ماجده استأذن باسم للذهاب نصف ساعه وسيعود إليهم
وبعد حوال ساعه عاد باسم إليهم فوجد ماجده قد دخلت غرفة العمليات ووجد الجميع في حاله يرثي لها الكل يبكي وينتحب وحسن يطوق اخته بذراعه وربت عليها لتهدأتها وجميع اوصالها ترتجف بشده وحسين يصلي و يطيل في السجود و صوت دعائه امتزج مع نحيبه و رزق يدور في الغرفه بقلق شابكا يديه ببعضهما خلف ظهر و شفتاه لم تفتر عن الهمهمه بالدعاء
دخل باسم وحاول تمالك نفسه و لكن ما يراه أجبره علي الانضمام لهم فبدأ شلال الدموع يندفع من عينيه و أخذ يقارن حاله بحاله ماجده ويبكي بشده
وبعد ساعتين مروا و كأنهم دهرا كاملا لم تخرج ماجده بعد من غرفه العمليات أخذ القلق يدب في أوصال الجميع الكل ينظر إلي الساعه في الدقيقه ألف مره يحاولون أن يسألوا الممرضات عن سبب تأخيرهم فيحاولوا تهدأتهم بقولهم " ده طبيعي يا جماعه متقلقوش"
وبعد ربع ساعه فتح باب غرفة العمليات وخرج الطبيب اندفع نحوه رزق: طمني يادكتور
ابتسم الدكتور وقال: حمد الله علي سلامة المدام اطمنوا نصف ساعه بالكتير وهتخرج ان شاء الله علي ما تفوق بس من البينج
ظل الجميع يحمد الله وقامت حنين من فورها لتلصق جبهتها بالارض ساجده تحمد الله علي نجاة والدتها وبدأ الاطمئنان يأخذ مكانه في نفوسهم بعد أن احتلها القلق و كاد يقضي عليها
نزل روق نحو الريسيبشن لكي يدفع ثمن العمليه و هو في قمة القلق أن ترفض المشفي أخذ جزء من المال و تطلب منه دفع المبلغ كامل دفعة واحدة
رزق : لو سمحت عاوز ادفع حساب العمليه معلش القلق خلاني غفلت عن دفع الفلوس
الموظفه: لا عادي و حمدالله علي سلامة المريض
رزق: الله يسلمك
الموظفه: اتفضل الخزنه في اخر الطرقه علي ايدك اليمين
اتجه رزق نحو الخزينه وعندما وصل وطلب دفع تكلفة العملية
الموظف: اسم المريض ايه
رزق: ماجده حسن
الموظف بعد أن بحث في دفتره الي ان وصل إلي صفحتها : ما هو ابن حضرتك دفع المبلغ كامل و دفع اقامة عشره ايام
عقد رزق ما بين حاجبيه أثر الصدمة ولكنه فطن لما حدث و علم أن باسم هو من قام بذلك سري في نفسه طيف فرحه و حنين تجاه هذا الشاب الشهم الذي بدأ بتوصيل ابنته من القاهره ثم تلي ذلك بدفع ثمن العمليه و لكنه عزم علي نقاشه في الأمر و أن يعطيه حقه

صعد إلي غرفة ماجده فوجدها ترقد علي سريرها وحوالها أبنائه الثلاثه يبكون دموع الفرحه و يقبلونها ويلقون عليها عبارات الحمد لله علي سلامتها وكان باسم يجلس في وسطهم كواحد من أبنائه يشاركهم الفرحه وعلي وجنتيه تنزل دمعاته بهدوء و داخل عينيه اختلطت الكثير من المشاعر المتضاربه
وبعد مده دخل الطبيب المتابع و معه الممرضه وأطمئنوا علي حالة ماجده و طمئنوهم علي حالها و استأذنوا من الجميع المغادره كي تستطيع الراحه يبقي المرافق فقط
فقاموا وقبلوا والدتهم وقالوا لها انهم سيأتون في الغد ليطمئنوا عليها ثم غادروا الحجره

عاد حسن و حسين و باسم ورزق إلي المنزل كان الصمت هو سيد الموقف
رزق: خلوا بالكم من بعض يا ولا انا هروح الشغل
حسن : ما تريح النهارده يا بابا
رزق: معلش يا ابني احسن في مشاكل وانا قلقان لازم اروح النهارده
حسين متقلقش ياباب خير ان شاء الله خلاص ماشي روح و ربنا يعينك




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close