اخر الروايات

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم رحاب عمر

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم رحاب عمر

23
عاد حسن و حسين و باسم ورزق إلي المنزل كان الصمت هو سيد الموقف
رزق: خلوا بالكم من بعض يا ولاد انا هروح الشغل
حسن : ما تريح النهارده يا بابا
رزق: معلش يا ابني احسن في مشاكل وانا قلقان لازم اروح النهارده
حسين متقلقش يابابا خير ان شاء الله خلاص ماشي روح و ربنا يعينك
خرج رزق متجه إلي عمله وظل الثلاثه يساعدون بعضهم في القيام بالاعمال المنزليه وكان باسم يشاركهم في فرح بل شعر بشعور لم يطرأ عليه قط عندما كان يساعدهم فهو تعود طوال حياته ألا يفعل أي شئ مفيد بل الكل يعمل من أجله و لا يوجد لديه ما يفعله مما كان يشعر دائما أنه بدون فائده و لا يوجد داعي لحياته من الأساس
ولكن الأن ومع أن الأعمال التي كان يقوم بها يستهين بها الكثير ولكن بالنسبه له كأنها انجازات فكان يحاول قدر استطاعته أن يساعد قدر ما استطاع و يخرج ليقضي بعض الطلبات من السوبر ماركت المجاور و كل فتره يعد لصديقيه الشاي و المشروبات الدافئه لتسليهم وقت مذاكرتهم و دراستهم ويجلس بجوارهم يطلع علي بعض الكتب الدينيه و الكتيبات حتي انقضي اليوم و خيم الظلام الاجواء السمائيه و بدأت المصابيح الكهربيه في الاستيقاظ
أتي رزق من عمله وهو مكفهر الوجه يبدو علي ملامحه الحزن و خيبه الامل
دخل و سلم علي ولديه و باسم ثم جلس علي كرسي مطأطأ الرأس و اضع كفيه علي رأسه
حسن : خير يا بابا في حاجه
تنهد بحسره ثم قال: لا خير يا ولاد يلا حطوا العشا علشان ناكل
قام الثلاثه يساعدون بعضهم في اعداد مائدة العشاء الصغيره وجلسوا يتناولون الطعام في صمت
رزق: باسم
باسم وهو يتوقع الكلام الذي سيقوله رزق و أعد له ردا مسبقا: نعم
رزق: قبل أي حاجه شكرا علي شهامتك ورجولتك و بجد اتمني حسن و حسين يبقوا زيك
باسم : ربنا يخليك يا عمو
رزق: اكيد عارف انا بكلمك عن ايه بس الكلام ده مينفعش ومعلش يا ابني لازم نتحاسب
باسم: لا يا عمو مفيش حساب ولا حاجه دي اساسا فلوس شغل حنين مش دافع حاجه من معايا ولا حاجه
رزق: ازاي يعني ؟ عاوز تقنعني شغل حنين 10 أيام ب 40 ألف جنيه
باسم : والله يا عمو اللي حنين عملتوا معايا و اللي انتوا عملتوه معايا ميتقدرش بفلوس
رزق: يا ابني ده واجب علينا بس الحساب ده بعيد خالص عن المجاملات دي حقوق يا ابني
باسم: بعد اذنك يا عمو اعتبر خلاص اتحاسبنا علشان خاطري معلش اقبلها مني المره دي كفايه اني قاعد معاكم في بيتكم ومعتبرني واحد منكم " ثم تحشرج صوته في حلقه" والله لو كل فلوسي تروح مني مقابل اني افضل معاكم و مفقدش قاعدكم و لمتكم انا مستعد من اللحظه دي
حسن وهو يربت علي يد باسم : انت واحد مننا يا باسم وهتفضل طول عمرك واحد مننا من غير مقابل احنا بجد بنحبك وبنعتبرك اخ
حسين : بس حساب ايه اللي بتتكلموا عليه
رزق: باسم دفع فلوس العمليه و اقامة امكم 10 ايام في المستشفي
حسن و عينيه في غاية اتساعهما: ايه لا معلش يا باسم
قاطعه باسم : ووالله يا جماعه لو فتحتم الموضوع ده تاني يبقي خلاص اعتبورا انكم عمركم ما شفتوني ولا عرفتكم ومن بكره هستأذن و امشي
حسين بمرح ليلطف الجو: ايه تستأذن دي انت قاعد في فصل و عاوز تروح الحمام
باسم و لم يبالي بمزح حسين: وبعدين بقولكم ده حساب حنين هي لسه مخدتهوش مني
رزق: خلاص يا ابني ودي جميله فوق راسنا و يارب نقدر نردهالك يوم فرحك و انت ماشي علي رجلك يارب عن قريب
باسم ولم يتمالك نفسه فبدأ يبكي: يارب يا عمو بالله عليكم ادعولي ارجع امشي تاني و ما أفضلش طول عمري مشلول أنا فقدت كل حاجه حلوه في حياتي من صغري مش عاوز افقد رجلي لما كبرت
حسن ليلطف عنه: ليه بس يا باسم احمد ربنا نعمه كتير عليك
باسم بصوت مختلط بالبكاء: بس اتحرمت بدري من امي و من اخواتي و اهلي اتحرمت من الحنان و الاطمئنان تعرف يعني ايه تكون طفل في اولي اعدادي وتفضل قاعد لواحدك في فيلا طويله عريضه لمدة اسبوع تنام لوحدك و تقعد لوحده علشان ابوك اتخلي عنك مقابل الفلوس ومعتقد ان الشاغلين هيحافظوا عليا لكن لما اتأخر في مرتبتهم شهر سابوني و مشوا وكأني كلب
قاطعه رزق و هو يضمه: لا حول ولا قوة الا بالله خلاص يا ابني اللي فات مات احنا في النهارده و اعتبر نفسك واحد مننا أنا أبوك و حسن و حسين اخواتك و ماجده امك هنملي حياتك و اللي تعوزه احنا تحت أمرك و مش هنتخلي عنك لحظة في عمرنا ولا هنسيبك أبدا
باسم وهو يمسح دموعه بظهر يده: أرجوكم خلوكم جنبي علي ما أخلص عمليات رجلي واقدر أمشي تاني بجد محتاج لأخ يكون جنبي ولو بكلمة تواسيني و تدفعني صدقوني وحدتي بتقتلني في اليوم مليون مره
حسن : يا باسم انت اخونا والله بعتبرك زي حسين و احنا هنفضل معاك طول عمرنا

كانت تجلس في جوار أمها وهي في غاية فرحها بنجاة والدتها ونجاح العملية وكلام الأطباء الذي يطمئنها كل لحظة
نظرت إلي الساعه فهي في انتظار زيارة أخويها ووالدها وبعد دقائق سمعت صوت مزاحهم فعلت البسمة وجهها
طرقوا باب الغرفة ودخلوا ( رزق و حسن و حسين و باسم والسائق)
الجميع: السلام عليكم
ماجده و حنين : وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته
حسن وهو يقبل والدته: حمد الله علي السلامة يا جوجو بس ايه الحلاوه دي
حسين : الله الله علي البدر اللي منور
ماجده بوهن: بس يا واد انت وهو بقي مش هتعقلوا ابدا كده
رزق: ولا عمرهم هيعقلوا ابدا شنباتهم هتطلع اهي ولسه عقلهم نمنم
باسم : حمد الله علي السلامة يا طنط
ماجده: الله يسلمك يا حبيبي عقبال ما نقولهالك يا ابني
باسم وهو يبتسم: اللهم أمين
وبدأوا في تناول أطراف الحديث في جو يملأه المرح و الطمأنينة وبعد 10 دقائق من بدأ زيارتهم بدأ باسم يشعر بشعور غريب و كأن ماس كهربائي يسري في جسده
حاول التجلد و اخفاء ما يشعر به و لكن بعد ثواني لم يستطع التماسك وخارت قواه و كأنه دجاجة ذبحت للتو
فزع جميع من في الغرفه و هبوا واقفين
رزق: الله اكبر الله اكبر خير يارب ايه ماله ده
حسن : هنادي دكتور بسرعه و خرج مهرولا خارج الغرف
حسن موجها كلامه لحنين بعصبيه: هو عنده صرع ؟
حنين : معرفش معرفش
أتي الطبيب و معه ممرضتان وعندما شاهد باسم قال: علي الاستقبال بسرعه
حمله حسن و حسين و اسرعوا به الي غرفة الاستقبال وبعد أن فحصه الطبيب و هدأ من حالته
الطبيب مستفسرا: هو بيشرب مخدرات
الجميع بتعجب: مش عارف
الطبيب: عامة علي ما يفوق هنسحب عينة و نشوف
سحب الطبيب بعض قطرات من دمه و اتجه نحو معمل التحاليل والكل يجلس صامتا لا يحرك ساكن و كأن علي رؤوسهم الطير
وبعد دقائق استفاق باسم فهرول عليه رزق و قال له بحنان: مالك يا ابني
نظر باسم حوله باستغراب وقال: هو انا فين
دخل الطبيب ومعه نتيجه التحليل
الطبيب: حمد الله علي السلامة يا جميل
باسم: الله يسلمك
الطبيب: قوم كده وصحصح علشان عاوز اتكلم معاك كلمتين بس عاوز صراحه مطلقه علشان اقدر افيدك
طأطأ باسم رأسه للأسفل في حرج فهو يعلم ما سيقوله الطبيب و لكن أمام من ؟ يا له من موقف لا يحسد عليه
باسم : اتفضل يا دكتر
الطبيب: انت كنت بتشرب خمر و بطلت؟
باسم : ايوا
الطبيب: كنت بتشرب حاجه تانية او بتدخن
باسم : لا خمر بس
الطبيب : بطلت امتي
باسم: من حوالي شهر
الطبيب: فجأه
باسم: اه
الطبيب: طيب وانت مكنتش عارف نه غلط تبطل كده فجأه و لازم تستشير طبيب ادمان
باسم: عارف بس انا كنت عاوز اجبر نفسي خاصة اني بعدت عن المكان اللي بشرب فيه فقلت ده هييساعدني وكمان انا كنت بشرب مره واحده بس في الاسبوع
الطبيب : تمام هيساعدك نفسيا لكن جسديا و صحيا لا . طيب مكنش بيجيلك اي اعراض زي اللي جاتلك النهاردة
باسم : كان بتجيلي دايما بس مش شديدة كده وكنت بحاول استحمل وأقاوم
الطبيب: طيب لازم تتابع مع طبيب معالجة ادمان و تتابع معاه بالتحاليل علشان تتعالج صح و متضرش
باسم : طيب ياريت حضرتك تدلني علي دكتور بس يكون من هنا من المنصورة
الطبيب: من عنيا اتفضل ده كارت دكتور كويس وعامة أنا شخصيا بحييك علي اقلاعك عن الخمر بالعزيمة دي وربنا معاك
باسم: ربنا يخليك يا دكتر
نهض الجميع و سلموا علي الطبيب و خرجوا ولكن موعد الزياره قد انتهي فأتجهوا خارج المشفي وركبوا السيارة
كان باسم في غاية خجله يحاول أن يداري وجهه من كثرة احراجه
حسن : انا مبسوط بيك قوي يا باسم انك قدرت تقاوم نفسك وتبطل شرب
لم يرد باسم بل ظل مطأطأ الرأس
حسين ليحاول كسر خجله البادي بشده علي محياه: خاصة ان ده بيكون ليه اثر سلبي علي صحتك وانت قاومت بالشكل القوي ده
رزق: كويس يا ابني ان ربنا قادك لهنا أنا متأكد ان صحابك اللي في مصر هم اللي كانوا غاوينك
حسن : ربنا عارف ان باسم انسان نضيف من جوه فأنقذه و ياريت يا باسم مترجعش تاني القاهره و تفضل معانا علطول و نكون صحبه خير ونعين بعض
باسم بعد أن تغلغل الاطمئنان نسبيا إلي نفسه: ان شاء الله
حسين : هتروح لدكتور الادمان النهارده
باسم : ان شاء الله هوصلكم بس و هرجع مع السواق
حسين : لا هنيجي معاك
باسم : لا يا شباب ارجعوا علشان مذاكرتكم دي اهم سنه في حياتكم كفايه الي ضاع من وقتكم
رزق: ماشي يا ولاد ارجعوا انتو البيت و انا هروح مع باسم
باسم : لو هشغلك يا عمو بلاش هروح لوحدي مع ايمن " السائق"
رزق بيأس: لا مش هتشغلني ولا حاجه
حسن : طيب بعد اذنك يا بابا هات الموبيل نطمن حنين و نعرفها اننا مشينا علشان متستناش
باسم برجاء: حسن بعد اذنك متعرفش حنين اني كنت بشرب خمر وقولها تشنجات وخلاص
حسن : حاضر
اتصل حسن برقم حنين وبعد ثواني سمع صوتها: السلام عليكم
حسن: وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته
حنين : هو انتوا فين
حسن" احنا في طريقنا للبيت معلش هنيجي بكره اصل علي ما باسم فاق الزيارة خلصت
حنين بضيق: خلاص ماشي
وأغلقت الخط وهي تشتعل غيظا
تعجب حسن من عدم استفسارها عن صرع باسم ولكنه لا يعلم أنها خمنت السبب أصح تخمين
وبعد أن وصلوا للمنزل دخل حسن و حسين و عاد باسم ورزق بالسيارة متجهين إلي العنوان المكتوب في الكارت الخاص بطبيب معالجة الأدمان
وأثناء سيرهم بالسيارة كانوا يتناولون أطراف الحديث بهدوء
أيمن : طيب يا عم رزق المشتري الجديد للأرض هيسبها متشجره زي ما هي و هيسيب العمال اللي فيها زي ما هم ولا هيغير النظام
رزق: بحزن دفين: لسة مش عارفين والله ربنا يسترها الواحد قلقان . بقالنا سنين شغالين فيها والواحد مطمأن مدام عارف أخر الشهر هيجيلوا فلوس و ان كانت قليله ويادوب بتكفي العيشه بالقوة بس علي الاقل عارفين اننا هنقدر نعيش
أيمن : والله اخويا عوض أكتر منك طب انت عندك بنت واحده انما هو عنده 3 علي وش جواز لو اتقطع عيشه من الجنينه هيعمل ايه
تدخل باسم علي وجل: طيب هو صاحب المزرعه ولا الجنينه عاوز يبيعها ليه
رزق: صاحب المزرعه ده عنده 10 فدان مشجرهم فواكه وبتكسبه دهب بقاله سنين طويله الموسم اللي فات جات في دماغه فكرة يعمل جنبهم مصنع مربات فواكه و عصير و من خيبته خد المحصول كله ود خله المصنع من غير ما يعمله دعايه و لا حتي يتأكد من انه هيبقي انتاجه جيد ولا طعمه وحش وطبعا خسر خساره جامده قوي ومن ساعتها و هو كره المزرعه و بيدورلها علي مشتري مع انه لسه باني فيلا تفرح في وسط المزرعه مفيش حد سكن لسه فيها
باسم وقد لمعت في رأسه فكرة: بيبيع بكام
رزق: معرفش والله يا ابني
باسم : طيب هاجي معاك بكره عاوز أقابله


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close