اخر الروايات

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثالث الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم فاطمة محمد

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثالث الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم فاطمة محمد 





                                              
اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثالث)
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل الواحد والعشرون:

+



                              
'كل الذين يكتمون عواطفهم باتقان، ينهمرون كالسيل إذا باحوا.'
- غادة السمان.

+



                              
__________

+



                              
فتح أيهم باب السيارة بعدما اصطفت أمام باب المنزل ثم انحنى لمستواها كي يحملها ولا تضغط على قدميها مثلما أخبرها الطبيب...
طوقت عنقه بتردد...وخجل يكسي وجهها..

+



                              
اطبق أيهم باب السيارة بقدميه ثم بدأ بالتقدم تجاه الباب...وما كاد يفكر فيما عليه أن يفعله حتى وجد العاملة تفتح له..وسامية بانتظاره وهذا ما خالف توقعاته فقد قامت خديجة بمحادثته أثناء تواجدهم بالمستشفى وطمأنها على رحمة…

+



                              
ولج المنزل مستمعًا لنبرتها المعترضة متمتمة:
-هو أنت مش قولت انها كويسة...شايلها ليه...ظهرك يوجعك...أنت مش شايفها قد إيه...

5



                              
اشتعلت رحمة من كلماتها التي وصل لها مقصدها وتلميحها بأنها ذات وزن ثقيل...فأجابت عليها موجهه حديثها لـ ايهم الذي لم يتوقف وكان يتابع طريقه تجاه الدرج:
-اسمع كلامها وارميني على الارض عشان ترتاح...اقولك دحرجني قدامها زي الانبوبة يمكن تنبسط شوية...وبعدين إيه قد ايه دي شيفاني ايه قدامك ده انا كلي على بعضي بالفستان اللي لبساه ده مجيش نصك..

16



                              
عند تلك النقطة كان أيهم يسرع من خطواته محاولًا تفادي شجار قد يحدث بينهم بالوقت الحالي..!
التهم الدرجات التهامًا وكأن أحدهم يلحق به...
ولج الحجرة ودون أن يغلق الباب دنا من الفراش وقام بوضعها عليه...متنفسًا بتسارع...
رفعت بصرها وطالعته فوجدته يلتقط أنفاسه بصعوبة...انكمش جبينها وصدح صوتها...
-خير...مالك كدة ما تنشف...ده انا حتى خفيفة...

1



                              
رمقها من طرف عيناه ثم قال بترقب:
-أنتِ كام كيلو؟؟

3



                              
جزت على أسنانها وتمتمت :
-اكون اللي اكونه هو أنا باكل من تلاجتكم...

+



                              
رفع رأسه لأعلى فكيف كان يظن بأنها ستجيبه مثل البشر..فكان عليه أن يتوقع هذا…

+



                              
تحرك وفارق الغرفة صافعًا الباب خلفه…

1



                              
تجعد وجهها وقالت وهى تحاول النهوض متخطية ذلك الالم التي تشعر به:
-قال أنتِ كام كيلو ده يحمد ربنا أني مسكت لساني..ولا أمه..دي شكلها مش هجبها لبر...

+



                              
تأوهت بصوت مسموع ما أن ضغطت على كاحلها....ورغم توجعها إلا أنها عافرت وتحاملت عليها حتى وصلت للخزانة...وقامت بفتحها...
عبثت يدها بحثًا عن شيء آخر سوى ذلك الفستان…

+



                              
وأثناء بحثها وقع بين يدها قميص اسود اللون قصير..فقامت بفرضه أمامها تطالعه بأشمئزاز:
-يختي ايه الهدوم اللي مش هدوم دي…

+



    
انتهت دافعة إياه أرضًا كارهة إياه باحثة عن شيء محتشم...
ثوانِ وكانت تجد ضالتها فأتسعت بسمتها وأغلقت الخزانة والتفتت ببطء شديد...محاولة الوصول لدورة المياة فلا تعلم متى سيعود…

+



انفرج الباب وطل أيهم الذي احضر العلاج الذي أوصى به الطبيب لها من السيارة..
فوجدها قد نهضت فتمكن منه الغيظ وقال بصوت مكتوم مقتربًا منها من جديد حاملًا إياها:
-يا بنتي بتقومي ليه مش الدكتور قالك مدوسيش عليها..أنتِ مبتسمعيش الكلام ليه...عايزاها تكسر المرة دي..

+



تفاجأت من حملة لها وعلقت بتوتر أثر اقترابهم...
-أنت...أنت استحلتها بقى ولا ايه كل شوية عمال تشيل...وتحط..وبعدين هو أنا مش تقيلة..

+



وضعها على الفراش مع هتافها الأخير فاماء لها موافقًا على كلماتها:
-اه يا رحمة تقيلة...وخليكي مكانك..ومتقوميش...

+



-هو ايه اللي تقيلة...وايه اللي متقوميش انا عايزة اغير الفستان ده...اغيره ازاي دلوقتي..

+



-يا سلام يا ستي هسبلك الاوضة كلها البسي براحتك..ها ايه تاني...

+



ابتلعت ريقها ثم هتفت:
-طب بلاش اغير..افرض عايزة ادخل الحمام هتعمل ايه هتفضل تشيل كل شوية...

+



-اه وخليكي في حالك..وبلاش وجع دماغ...
نطق وهو يكاد يغادر تاركًا لها الغرفة..فآتاه صوتها متمتمة:
-استنى...

+



التفت لها يحدق بها بنفاذ صبر فقالت بأعين زائغة:
-متخرجش..امك هتشمت فيا..ممكن تستنى في الحمام ولما اخلص هقولك عشان تخرج..

+



قلب عيناه و وافق على حديثها وقبل أن يلج دورة المياة التفت معلقًا:
-صحيح.. مسمهاش امك..اسمك مامتك...

13



انتهى صافقًا الباب في وجهها..فقامت بتقليده بأسلوب ساخط...وقبل أن تبدء تبديل فستانها وجدته يخرج...فقامت بتغطية جسدها بيديها متمتمة:
-شوفت..شوفت كنت حسة انك هتغدر بيا..

+



طالعها بعدم تصديق لما تتفوه به...ورد:
-غدر مين يا بنتي متخلنيش اغلط بقى واشتم...

2



قالها مقتربًا منها...فلم تدرك ماذا يريد..ولما خرج...
لكنها وجدته يميل عليها..حتى باتت وجوههم قريبة...لأقصى درجة...كما اختلطت أنفاسهم...ويديه تتسلل لفستانها من الخلف كي يفتح لها السحاب الذي قد يعيق تبديلها لملابسها…

+



ابتلعت ريقها وشعرت بأن قلبها سيغادر جسدها...ظنت أنه يقترب منها رغبة منه بها...لكنه خاب آمالها وحطم فؤادها عندما همس لها ويديه تفتح لها السحاب:
-وادي السوستة اللي كنتي هتقعدي سنة بتحاولي تفتحيها...

+



انتهى مبتعدًا عنها منتشلًا ملابس له من الخزانة ثم تحرك عائدًا لدورة المياة تاركًا إياها تحاول جمع شتاتها الذي بعثره باقترابه المهلك..الجحيمي...
وما أن استوعبت ابتعادة...حتى صرخت بعصبية بصوت وصل له:
-ومين قالك اني كنت هقعد سنة بفتح فيها...وبعدين مطلبتش منك مساعدة...ده ايه التناحة دي...

+



        

          

                
بعد دقائق…

+



اخبرته بأنتهائها فخرج على الفور يتنفس الصعداء فقد أخذت وقت طويل جعله يشعر بالملل والزهق...
خطى خطوات متعجلة تجاه الفراش لكنه توقف فجأة ما أن التقطت عينه ذلك القميص الحريمي المخصص للنوم على الأرض..فقد انتبه له للتو…

1



انحنى والتقطته بانامله مندهشًا..محولًا انظاره تجاهها فجذب انظاره منامتها التي ترتديها والتي لا تظهر أي شيء..
تغاطي عن كل ذلك..عند سقوط بصره على خصلاتها التي كانت قد لملمتها…

+



زفر وتحرك نحوها واضعًا القميص على طرف الفراش متحدث بسخرية:
-باين عليكي اتلخبطي..او معرفتيش تفرقي بينهم...

+



ضيقت عيناها وهتفت مدافعة:
-ليه هبلة ولا برياله... وبعدين شايفني ايه عشان البس قلة الأدب دي ها..طب بلاش كدة البسه قدامك ازاي يعني..حد قالك اني متربتش لا يا دكترة انا اتربيت ك

1



قاطعها ايهم عن مواصله حديثها التي كانت تتعمد القاءه على اذنيه وتتصنع الغباء والحماقة كي تزيد من حنقه وتقم بإيصاله لذروة غضبه..وترد له ما فعله بها قبل دخوله دورة المياة..
-ايه يا أمي بكبورت...ولا راديو..وبعدين أنتِ صح...أنتِ مية مية.

+



انتهى ذاهبًا تجاه علاجها..منتشل الدهان العائد لقدميها...
ثم جلس على طرف الفراش تحت مراقبتها له...مرددة بتعجب عند رؤيتها لجلوسه جانب قدميها:
-أنت هتعمل ايه؟؟؟

+



رفع الدهان أمامها وعلق ساخطًا:
-لقيت نفسي زهقان فقولت قوم يا واد يا أيهم اتسلى في رجلها...الطم..

9



فتح الدهان بنفاذ صبر و وضع بعضًا منه على طرف اناملة...فرددت خافية بسمتها مزيفة صدمتها:
-أنت هتعمل ايه...أنت عايز تدهنلي رجلي كدة عادي..ده انا اشرف من الشرف.. 

5



-يا بنتي هو حد قالك اني شقطك يا متخلفة أنتِ..ايه اللي اشرف من الشرف..أنتِ عايزة تشليني ولا تجننيني..واقولك خدي مش داهن حاجة صرفي نفسك بقى..

+



ترك لها الدهان متحرك تجاه الجانب الخالي من الفراش وتمدد عليه تاركًا إياها تفعلها بمفردها...

1



__________

+



في الصباح الباكر…

+



فتح مروان جفونه وبسمة كبيرة ترتسم على محياه....جاءت عينه على سقف الحجرة...ثم تحركت أنظاره تزامنًا مع اعتداله بالفراش...وبسمته تتبخر تدريجيًا...عند إدراكه لنومه...وغيابها من الحجرة بأكملها....فـ باب دورة المياة كان مفتوحًا على مصراعيه ويتضح به عدم تواجدها..

1



برقت عيناه وانتفض سريعًا من أعلى الفراش كمن لسعه عقرب !!
رافعًا يداه ضاربًا على وجهه برفق ضربات متتالية وهو يردد بتحسر وعدم تصديق:
-يا فضيحتك يا مروان...يا فضيحتك...قعدت تكلم وتقول وتعيد و تزيد وتقل ادبك على البت وفي الاخر تنام..!!!!!!!! يا كسفتك...يا مروان...يا فرحة اهلك بيك...يا شماته ولاد عمامك...

16



        
          

                
لزم الصمت لثوانِ وهو يكاد يجن مردد مع نفسه وهو يتحرك كي يخرج ملابس ويرتديها ويهبط بحثًا عنها لكي يوضح لها ويدافع عن ذاته أمامها:
-بس إزاي...إزاي أنام...لا احيييه...لا بجد احيييييه..كبيرة…كبيرة اوي….

10



انتهى قولها وهو على وشك البكاء كطفل صغير….

5



__________

+



بالاسفل..تحديدًا داخل المطبخ..

+



كانت ضحكات كل من روفان وعلياء تدوي بالمطبخ بسبب ما سردته عليهم رحمة وكيف سقطت ليلة أمس و ذهابهم إلى إحدى المشافي..

+



توقفت روفان عن الضحك واضعة يديها على فمها مرددة:
-بصراحة انا مش عارفة احدد أنتِ فقر ولا مسخرة...سواء أنتِ ولا علياء امبارح ليلتكم كانت زي الفل..مرة الصرصار..

+



انتهت ملتفته تجاه علياء قائلة:
-وانتِ البوسة اللي مروان رزعهالك..وبعدين الوقعة اللي وقعتوها..ودلوقتي كملت بوقوع رحمة...انا وسليم امبارح مبطلناش ضحك بعد الفرح...

1



ظهر التذمر على وجه رحمة التي كانت تجلس محاولة عدم الضغط على قدميها التي ما أن استيقظت صباحًا حتى وجدتها أفضل كثيرًا عن أمس رغم تواجد بعض الآلام بها..
-هو إحنا كنا مسخرة اوي كدة...

+



مطت روفان شفتيها وعلقت:
-بصراحة اه...

+



لكزتها علياء التي كانت تقف ورددت:
-كتك اوه..وبعدين كل اللي حصل معايا ده بسبب مروان...

+



هنا وزاغت عين روفان مسيطرة على ضحكتها التي أرادت الانفلات حينما تذكرت ما فعله سليم و وضعه المنوم له…

+



رمقت روفان المشروبات الساخنة التي أعدوها في هذا الصباح الباكر وردت:
-بقولكم ايه انا جعت و العيلة زمانها هتصحى...تعالوا نحضر الفطار..

+



تناست رحمة امر قدميها وقالت بعدما  ارتشفت الرشفة الأخيرة من مشروبها المفضل (شاي بلبن):
-اه يلا..انا كمان جعت...

5



أشارت لها علياء وقالت موقفة إياها عن الحركة:
-أنتِ رايحة فين..رجلك يا حبيبتي...وبعدين أنتِ سايبة أيهم ونازلة بدري ليه كدة...

+



حركت رحمة كتفيها وقالت:
-صحيت بدري وزهقت..وكويس اني لقيتك أنتِ و روفان صاحيين.. وبعدين البت بتحسسني انها قاعدة فوق مع جوزها..ما أنتِ صاحية قبلي...

+



اقتحم مروان المطبخ وعيناه تبحث عنها...وما أن وقعت عليها حتى غمغم بخفة:
-يا صباح الجمال...

+



أجابت روفان و رحمة...ونهضت روفان محاولة اخفاء بسمتها التي انفلتت...مدعية انشغالها بتحضير طعام الإفطار..كما نهضت رحمة هى الأخرى بحذر محاولة السير ببطء مبتعدة عن علياء و مروان..
مقتربة من روفان التي بدأت بأخراج بعض أنواع الجبن..متمتمة:
-ايه الجبن دي..هنقضيها جبن بقى وكدة...

+



        
          

                
طالعتها روفان بعدم فهم متسائلة:
-مش فهماكي..

+



-مش فاهمة ايه..فين الفول..فين الطعمية..فين الباذنجان المخلل..وطبق الجبنة القديمة...

+



هزت روفان رأسها وقالت:
-مفيش..ده اللي هما بيفطروا بيه الصبح..وبعدين أنتِ عايزة حماتك وحماتي يقلبوا وشهم في وشنا..

+



-ليه إن شاء الله ده الفطار الصحي بتاع اي مواطن مصري..بقولك ايه سيبك من اللي بتخرجيه ده..انا هكلم البت مريم..تجبلنا فطار بس ايه ملوكي..هيخلوهم ياكلوا صوابعهم وراهم...

2



-ما بلاش أنا خايفة..

8



قالتها روفان بمرح..فردت رحمة بقوة:
-تخافي ده ايه...وراكي رجالة..فين تليفوني..

4



انتشلت هاتفها وجاءت برقم مريم وقامت بمهاتفتها..

+



على الطرف الآخر…

+



يقف قبالتها يهمس لها بخفوت شديد كي لا يصل صوته لكلا من رحمة و روفان:
-طبعا انا لو حلفتلك اني مقطع السمكة وديلها..واني حظي مال معاكي أنتِ بس مش هتصدقيني...

+



عقدت ذراعيها أمام صدرها وردت بخفوت مماثل راغبه في اغاظته والتلاعب به وبأعصابه:
-بصراحة بعد اللي حصل امبارح غيرت رأيي فيك خالص..يعني كنت فكراك قليل الأدب فعلا..وأنه مفيش في وقاحتك..بس خلاص دلوقتي عرفت اللي فيها..

+



شعر مروان بالحنق وقال بتذمر وأسلوب طفولي:
-وايه اللي فيها بقى أن شاء الله..

+



عضت على شفتيها السفلى قبل أن تجيبه بخبث:
-طلعت بوق يا مروان...

9



تناسى الزمان والمكان وتواجد روفان و رحمة مقتربًا منها هامسًا لها بنبرة متوعدة:
-طب ما تيجي نطلع فوق و نشوف إذا كنت بوق ولا لا...

+



ورغم ما فعله ونجاحه في استثاره غضبها إلا أنها لم تظهر له ذلك و ردت ببرود:
-نطلع فين بقى..بليل وعليك خير..انا قاعدة مع صحابي..على الأقل مش هيناموا ويسبوني..

5



نطقت الأخيرة غامزة له متقدمة من صديقاتها...

+



___________

+



استيقظ أيهم من نومته واستشعر برودة الفراش من جواره...فأعترته الدهشة و انزوى ما بين حاجبيه مردد بصوت متحشرج اثر نومه وعيناه الناعسة..
-راحت فين دي ؟

+



ثم تحرك قليلًا وانتشل هاتفه وانار شاشته فوجد الوقت لا يزال باكرًا..
فتأفف ونهض يردد في سره متمنيًا الا تكون قد ارتكبت حماقة...
-يارب متكونش بتعمل مصيبة...ربنا يستر...


8



___________

+



عودة إلى الأسفل وعقب استيقاظ سليم...دخل المطبخ متبعًا تلك الرائحة الشهية التي تأتي من داخله...
فوجد رحمة تجلس على إحدى المقاعد المتواجدة بالمطبخ..وكلا من مروان..وروفان وعلياء يعملان تحت إشرافها...مرشدة كلا منهم لما عليه فعله..
-يلا يا روفان اعمليلك همه شوية..ده أنتِ بتقشري بيض مش بتعملي حلة محشي..وانت يا ست علياء كل ده بتقطعي في الخيار...

+



        
          

                
جاء دور مروان فصاح محذرًا:
-قسمًا عظمًا اسم مروان يجي على لسانك لهسيب اللي بعمله كفاية اني واقف معاكم وبساعدكم...سيبي مروان في حاله...ده اللي فيا مش في حد

1



ردت عليه رحمة ساخرة:
-بتساعدنا ده ايه...هو أنت صدقت نفسك...هو تكسير البيض ده مساعدة وبعدين ده انت نص القشر بتاعه واقع معاه يا اخويا..قال هيقولي بساعدكم .

3



ترك مروان ما يفعله والتفت لها متشاجرًا معها بأسلوب مرح اثار ضحكات البقية:
-أنتِ هتردحيلي ولا إيه..لا فين البيه جوزك يجي يشوف الهانم مراته..ده انا كنت مستحمل اختك بالعافية..دلوقتي هيبقى أنتِ وهى.. وبعدين أنتِ عماله تتآمري على ايه..ما تهزي طولك ورينا شطارتك...

+



كادت تجيب عليه لولا تحدث سليم ماسحًا على خصلاته:
-ايعقل مروان بذات نفسه في المطبخ..انا في حلم ولا علم..ازيك يا عريس...

+



تأفف مروان وقال قبل أن يغادر غير مباليًا بضحكاتهم عليه والتي شاركتهم بها علياء:
-زفت...طين..وسبوني بقى…

8



____________

+



اطبق آدم باب حجرته من خلفه...وقبل أن يتقدم أي خطوة نحو الاسفل..تبدلت خطواته وتحرك تجاه غرفتها...
وقف أمام الباب..وطرق عليه..طرقات متتالية هادئه..منتظرًا فتحها له..
وكان له ما أراد..
فتحت له ميرنا التي لم تصدق تواجده و وقوفه قبالة باب حجرتها..
ولأول مرة يبتسم لها و يوجهه لها حديث بتلك الطريقة الحانية التي لا تشبه ذلك القاسي الغاضب بشيء..
-صباح الخير..

+



ظلت على صدمتها فقط تحملق به...ما أكد له كلمات والدته وتيقن من نظراتها بإعجابها به..مما جعل ثقته تزداد بذاته ويردف من جديد:
-صباح الخير يا ميرنا..

+



ابتلعت ريقها وردت بتلعثم:
-صباح النور...

+



تفاقمت بسمته..وتابع بأسف:
-انتِ اكيد مستغربة...بس انا مش عايزك تستغربي..عايزك تعرفي بس اني عرفت اني كنت غلطان في معاملتي معاكي..أنتِ ملكيش ذنب في كل اللي حصل...وبابا كمان مغلطش..وده حقه...

28



كان يتابع وقع كلماته على وجهها الذي ابتسم بنعومة وطفولية...وعندما رأى بسمتها تلك لم يتردد بالمتابعة مغمغم:
-أنا اسف...لو كان كلامي ضايقك و زعلك...وكمان حابب اننا نبدأ مع بعض صفحة جديدة...ايه رأيك ؟

+



انطلقت ضحكة من فوها الصغير سعيدة بمصارحته واعترافه بخطأه تجاهها..مجيبة بسعادة حاولت إخفائها:
-دي مش عايزة رأي...انا موافقة..انا مش بكرهك..أنت اللي كنت بتكرهني...واكيد احب اننا نبدأ مع بعض بداية جديدة....

+



لمعت عيناه ببريق غريب...ثم قال:
-حلو أوي..يلا بقى اجهزي عشان ننزل نفطر..ويبقى اول فطار لينا مع بعض...

6



        
          

                
------------

+



هبط آدم الدرجات وهو يدندن...متحركًا صوب حجرة الطعام...لكن منعه صوت الباب..فاقترب منه وقام بفتحه فوجد مريم واقفة امامه وتحمل العديد من الأشياء فصاحت به:
-شيل عني الله يباركلك....

+



حمل عنها مستجيبًا لها بينما ولجت هى وقالت له بلهجة آمرة:
-يلا بينا على المطبخ..

+



اندهش من كلماتها وقال مستفسرًا ورائحة الطعام تتسلل لانفه:
-مطبخ ايه...وايه الريحة دي..

+



-ده الفطار...اللي أنا وقفت وجبته عشان خاطركم...

+



وصلت إلى المطبخ...فوجدت رحمة..روفان..علياء..وسليم يقفون به..
فصاحت رحمة مرحبة:
-اهلا يختي..كل ده..

1



انتهت قائلة لـ روفان:
-يلا سيبكم بقى من البيض والخضار اللي بتقطعوه ده ويلا...عشان نحضر اللي الاكل والفطار اللي بحق...

+



اخذت روفان الطعام من آدم تزامنًا مع دخول أيهم المطبخ ورؤيته لها رفقة البقية الذي لم يظن استيقاظهم في هذا الوقت...
-هو ايه اللي بيحصل هنا ده؟؟

+



حدقت به رحمة وأجابت قبل الجميع:
-بنحضر الفطار....

3



___________

+



خرجت كوثر من حجرتها ناوية الصعود لحجرة ليلى و محمود..كي تذكره بأنه سيمكث معها تلك الليلة...بعدما قام بتقسيم الأسبوع بينهم...ولم تنزعج ليلى من ذلك مدركة مدى عشقه بها...فلو كان يعشق كوثر ما كان تزوجها عليها...
تقابلت كوثر مع سامية التي قالت:
-صحيتي كنت جاية اصحيكي...

1



-صحيت اهو...ودماغي هتنفجر من الصداع عايزة اشرب قهوة أو اخد اي مسكن...

+



اماءت لها سامية ورددت:
-وانا كمان عندي صداع..نخلي الشاغلين يجهزوا الفطار وبعديها نبقى نشرب قهوة على رواقة...

+



التوى فم كوثر ساخرة وعقبت:
-رواقة وهتيجي منين الرواقة مدام كل الأشكال العرة اتجمعت هنا...

6



بعد ثوانِ كانوا يلجون المطبخ..فانصدموا من تواجد رحمة..مريم..روفان..علياء..سليم...آدم وميرنا التي شاركتهم في الإعداد وتحويل الافطار للخارج...
نظروا في الصحون التي تخرج من المطبخ مرددين بعدم تصديق:
-ايه ده....مين اللي عمل الفطار ده !!!!

+



ابتسمت رحمة بفخر وقالت:
-كلنا... اصلي معجبنيش الاكل اللي عندكم...اكل مايع كدة ميشبعش...فخليت البت مريم تجبلكم فطار انما ايه ملوكي..اه والله ملوكي يا حماتي...

1



شعرت كوثر بدوران طفيف فدنت منها مريم تطمئن عليها ظاهريًا...
-مالك يا أبلة..أنتِ كويسة...

5



انتبه سليم لوالدته وأدرك ما يحدث معها فقال متهربًا:
-طيب أنا هروح اشوف جدي صاحي ولا لا..وأشوف مروان وأيهم راحوا فين...تعال معايا يا آدم...غادر تاركًا إياهم رفقة سامية وكوثر..التي قالت من بين اسنانها:
-انا عايزة اعرف مين اداكو الحق تخشوا مطبخنا...المطبخ ده بتاعنا انا وسامية وهناء...لما نبقى نموت ابقوا ادخلوه...

+



        
          

                
اتسعت عين رحمة مسبقة علياء و روفان في الرد:
-بعد الشر عليكي...تفي من بوقك...وبعدين هو دخول المطبخ عايز استئذان ولا ايه...وبعدين ده بدل ما تشكرونا..ده احنا قصدنا نريحكم اصل وقفة المطبخ وحشة للي في سنكم بتوجع الضهر والعظم...

1



فارت الدماء لرأس سامية وعقبت:
-اللي في سننا..احنا هنوريكي اللي في سننا هيعملوا مع أشكالك ايه...

+



-اسغفر الله العظيم..طب ليه طولت اللسان دي..ما أنا مؤدبة متخلونيش اطلع البيئة اللي جوايا..عشان مش هتعجبكم....

+



تبادلت روفان و علياء ومريم التي كانت قد أدركت ما حدث لأختها أمس من سقوط..النظرات ثم هتفت روفان كي تفض ما يحدث:
-خلاص يا جماعة...ويلا يا رحمة الاكل هيبرد يلا يا مريم..يلا يا حماتي...وبعدين هى ماما لسة نايمة...

+



حدقتها كوثر بأشتعال لتقليدها لتلك الفتاة...وبدون أن تتحدث جذبت سامية معها عنوة للخارج...

+



__________

+



بالحديقة…

+



-يعني انا انام.. وأنت مراتك تقع على رجلها...احنا اتحسدنا ولا ايه يا أيهم..

+



لم يجيب أيهم الذي كان شاردًا...لا يهمه اي أحرف أو كلمات مما يتفوه بها مروان...
فعاد مروان يصيح جاذبًا انتباهه:
-يا عم مش بكلمك يا عم...

+



-عايز ايه يا مروان...

+



-بقولك احنا اتحسدنا...انا نمت يا أيهم..نمت...أنا مضايق..أنا مخنوق...

5



قلب أيهم عيناه ورد:
-ما تنام ولا تتنيل اعملك ايه يعني...

+



ارتفع جانب فم مروان وقال باستنكار:
-متعملش يا أخويا..انا عارف انك مبتحبنيش من زمان محدش في البيت ده بيحبني غير سليم..ده هو الوحيد اللي خاف عليا امبارح واداني كوباية ع

+



ابتلع باقي الحديث... بأعين تتسع تدريجيًا مخمنًا سبب نومه...فهتف 
-نهار ابوه أسود....

12



جاء سليم بتلك اللحظة رفقة آدم مناديًا عليهم:
-يلا يا أيهم يلا يا مروان..الفطار جهز...

+



التهم مروان المسافة بينهم وصرخ بوجهه:
-أنت حطيت ايه في العصير امبارح اللي شربتهوني ها...

+



ابتسم سليم بسماجة واجابه ببساطة:
-منوم.. هكون حطيتلك ايه يعني..اكيد منوم..بس إيه رأيك ض

+



قاطعته تلك اللكمة التي هبطت على وجهه..فاتسعت عين سليم وآدم وأيهم صدمة من فعله مروان..

+



توحشت عين سليم وطالع مروان..الذي ابتلع لعابة وقال قبل أن يفر راكضًا من أمامه:
-تستاهل عشان مهزق ومعندكش دم..ومش جدع..

+



انتهى راكضًا من أمامه وسليم يصرخ عليه ويلحق به:
-خد يالا...

+



عاد مروان المنزل وسليم من خلفه....فارتطم جسد مروان بـ صابر فلم يتردد مروان بأن يرفع اصبعه ويشير تجاه سليم ويحتمي خلف صابر:
-ابعد عني التور ده...

1



        
          

                
تشنج سليم وعقب:
-تصدق أنه ما في تور غيرك...

+



-لا فيه..انت..يا اللي معندكش دم والله لهردهالك..وهتشوف...

+



ضرب صابر بعصاه في ذات الوقت الذي دخل به أيهم وآدم..لا يبالون بما يحدث من شجار بينهم والجين حجرة الطعام...
-ما تلموا نفسكم واعملوا اعتبار اني واقف في وسطكم...في ايه ..ايه اللي حصل...

+



أشار مروان تجاه سليم وهمس لجده:
-الحيوان ده حطلي منوم..عيل خرابة منه لله..بوظلي فرحتي..إلهي يبوظ فرحته البعيد...

+



رمقه صابر بأشمئزاز:
-ما تسترجل ياض واتكلم عدل...

+



هتف مروان من بين أسنانه :
-استرجل مين هو أنا فيا حيل...ده انا مش عارف ابص للبت...

+



نفخ صابر ونظر لسليم متسائلًا بخشونة:
-كلام مروان ده حصل يا سليم...

+



ابتسم مروان بشماته وانتظر اجابة سليم وتأكيده كي ينهره صابر..
-ايوة حصل..

+



-شوفت البجاحة..اهو بيعترف اهو.

+



ضرب صابر بعصاه مجددًا وقال مصوبًا الحديث لـ مروان:
-اسكت انت...وانت...

+



قال الأخيرة ينظر لسليم:
-جدع...هو ابن كلب ويستاهل...وحلال فيه اللي حصل...

23



رفع مروان يديه وقام بهز اذنيه باصبعه محاولًا تكذيب ما سمعه من صابر مردد:
-أنا اكيد سمعت غلط..اكيد الشتيمة دي مش موجهه ليا صح..

2



-لا مش غلط ويلا يا اخويا انت وهو قدامي...لما اشوف بناتي القمر عاملين فطار ايه....وبعد الفطار عايزكم انتوا الاتنين في الجنينة...

+



___________

+



على المائدة…

+



كانت كل من الفتيات تجلس جوار أزواجها....وعلى وشك البدء بتناول الطعام....
وقبل أن يحدث ذلك..حدق صابر بتلك الأصناف المختلفة الذي لا يتناولها في العادة وقال :
-ايه الحلاوة دي..عارفة بقالي قد ايه مكلتهاش....

+



سعدت رحمة بكلماته وردت:
-الف هنا وشفا على قلبك يا جدو...يلا مد ايدك وقول بسم الله...

+



انتهت منتشلة رغيفًا من الخبز وقامت بتقطيع قطعة صغيرة وقامت بغمسها في صحن الفول..تحت نظرات أيهم المراقبة لها..
ثم سريعًا ما التقطت عودًا من البصل الأخضر كي تقطم منه فلحقت بها مريم وهمست لها:
-لا هنا واستوب بصل اخضر ازاي أنتِ عايزة جوزك يطفش منك...

+



-خليكي في حالك...

+



انتهت وهى تقطم قطعة كبيرة بفمها...ثم تساءلت:
-قوليلي هيما مجاش معاكي ليه...

11



-يجي فين اخوكي مش باين من الصبح.. معرفش راح فين...

+



على الطرف الآخر…

+



        
          

                
همس مروان لعلياء بفظاظة:
-بقولك إيه...ما تيجي ونجيب مليجي..

+



-بقولك ايه انت...

+



أجاب ببراءة:
-ايه..

+



-اتوكس...

18



دخل بسام في تلك اللحظة بوجهه مكفهر... سرعان ما تحول لآخر يشعر بالبهجة والفرحة...
لكنها لم تدم طويلًا لرؤيته آدم وتذكره كلماته عنها أمس…

+



سيطرت الغيرة على كل انش به..وبنظرة مبهمة بالنسبة لها..القى عليهم تحية الصباح...والتفت ينوي المغادرة..لكنه تراجع وعاد يرمقها متمتم:
-هو أنتِ مش هتيجي المحل انهاردة ولا إيه...

1



ارتفع حاجبي صابر بمكر واستدار يحدق بحفيده...ليرى قسماته التي توحي بالغيرة والعشق...فهمس لنفسه:
-يا ابن الكلب انت كمان...طلعت بتحب وانا مش دريان..طب والله لوريك....

20



ردت مريم نافية بمرح:
-لا إجازة يا ابو نسب...

+



نظر لها آدم وهتف كي يثير حنق بسام:
-هو بسام كدة...طول عُمره مُمل...

+



تكاظم غيظ بسام وكذلك مروان الذي دافع عن اخيه قائلًا:
-شوف مين اللي بيكلم عن الملل..الله يرحم يا واد فرفشتك اللي ملهاش حد و لا زي...ومن رأيي..اللى ليه لزمه وكبيرة..بلاش أنت تكلم...عن الملل..

4



جز آدم على أسنانه وتجاهل مروان كأنه سراب!!!!وعاد مسترسل طعامه...

+



أما سامية فنهضت عن المائدة دون أن تتحدث...ولحقت بها كوثر….

+



___________


+



فى غرفة مهرة…

+



كانت لاتزال تغط في نوم عميق..لم يقظها منه سوى رنين هاتفها...فنهضت مجيبة عليه..بعدما رأت اسمه يزين شاشتها....
-الو...

+



-صباح الخير يا مهرة..

+



-صباح النور يا إبراهيم...

+



أخذ إبراهيم نفسًا عميقًا وعيناه تجوب على ذلك المنزل الذي ذهبت إليه أميرة أمس وقال:
-مهرة..انا امبارح خليت واحد معرفة يمشي ورا اللي اسمها أميرة وقالي انها قبل ما تروح قعدت في العربية شوية واللي عرفته منه انها بتشم...وبعديها نزلت من العربية ودخلت بيت وقعدت بتاع نص ساعة فيه وبعدين خرجت...

5



صُعقت مهرة مما استمعت إليه وهتفت بصدمة:
-بتشم...طلعت مدمنة !!!!!!!!

+



-ايوة...واحتمال كبير تكون هى اللي ورا اختفاء صاحبتك....انهاردة بليل هخش البيت وهعرف إذا كانت جوه ولا لا…ولو جوه مش هخرج غير بيها بأمر الله.

29



___________

+



أمام حمام السباحة…

+



كان سليم ومروان يقفان جوار بعضهم البعض..يحدقان بصابر الذي يلزم الصمت وينظر لكل منهما تارة....
تأفف مروان وتحدث ساخطًا من وقوفه أمامه مثل طفل صغير منتظرًا عقاب من والد أبيه:
-بقولكم إيه..مينفعش كدة...انتوا تموتوني احسن...

+



بينما تحدث سليم:
-اخرس أنت...خلينا نشوف عايزنا في إيه...

+



رد مروان على سليم بمقط:
-والله انا حر ولو عايز اخرس هخرس من نفسي ملكش فيه..هو أنا ايه اللي موقفني هنا انا عريس...عريس يخربيتكم...

+



كاد سليم يجيب عليه...ويتفاقم الحديث بينهم وقد يصل لشجار لن ينتهي..لولا فعله صابر...واستجماعه قوته..ودفع الأثنان بالمياه من خلفهم...متمتم بشماته:
-دي اقل حاجة ممكن اعملها معاكم...عشان خلاص قرفتوني و زهقت منكم..كتكم نيلة....خلفه تعر.

40



__يتبع__



+



       
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close