اخر الروايات

رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل التاسع عشر 19 بقلم سارة فتحي

رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل التاسع عشر 19 بقلم سارة فتحي


 

روح بلا مأوى
**
الفصل التاسع عشر
***
الجزء التانى
****

وقفت بيلا تتابع انعكاس ضياء فى المرآة، فغمز لها
بعيناه جعل الدماء تتوقف فى شرايينها، استدار ضياء وتقدم نحوها، امتلات عيناها بالدموع ظلت تنظر إلى
تقاسيم وجهه عيونه الخضراوتين التى تشع عشق
همست:

-ميرسى على كل حاجة يا ضياء
على كل احساس ومشاعر حلوة عيشتها ليا على
كل مرة كنت بتخطفنى من حزنى لعالم الفرحة بتاعك

سحبها نحو حضنه ليضع يد خلف رأسها واخر على
على ظهرها وهو يستمع إلى صوت بكائها الذى جعله
يغمض عيناه ويسحبها إلى حضنه أكثر من مرة بضع
دقائق ثم شاكسها:

-لا عايز اشوف الضحكة انهارده، احنا هنتنقل بيتنا
الجديد اللى هيشهد على معارك تاريخية وثوارت وذكريات

لكزته فى كتفه وهى تبتسم:

-كله كدا وقاحة وبعدين معاك

-دا أنا وانتِ والشيطان تالتنا وتقوليلى بعدين معاك
يلا الشنط نزلت خلينا نلحق الشغل

هبط ضياء وبيلا للطابق الأرضى كان هاشم ولبنى يجلسوا على طاولة الطعام يتناولون الإفطار فانضموا
إليهم، ثبت ضياء نظره على الباب ثم نظر إلى ساعة معصمه فى ذلك الحين دق جرس الباب ابتسم ضياء
وهو ينظر إلى صحنه ثوانٍ وكانت تدخل إحدى العاملات
وبيدها باقات زهور حمراء، صفقت بيلا يدها عاليًا
ثم نهضت تتناولها من بين يد العاملة فحدثتها باحترام:

-مدام بيلا الورد دا مش لحضرتك

عبست ملامحها متسائلة:

-اومال لمين الورد الأحمر دا على الصبح

-للبيه الكبير

توسعت أعين الجميع بصدمة فنهض ضياء ليأخذ الكارت
المرفق ويقرأه على الملأ:

-صباح الخير
انا رجعت مصر متتصورش أيامنا وحشتنى إزاى أنا
هاجيلك الشركة قريب ونرجع ايامنا تانى

تجمدت الدماء بعروق هاشم ألتفت برأسه سريعًا ينظر
إلى زوجته ولم يتلقى منها سوى هدوء مخيف، اعاد
نظره إلى ضياء وهو يزأر بهياج قائلًا:

-أنت بتقول أيه يابنى أدم انت؟!

التو ثغر ضياء بخبث مردفًا:

-أنا مالى هو أنا اللى بقول دا اللى مكتوب على الكارت

نهض هاشم من مقعده يجلس بجوار زوجته وزادت
حيرتها وهو يتسأل بتوجس:

- حبيبتى اكيد فى غلط فى الكارت ومش أنا المقصود

تحمحم ضياء قائلًا:

-لا مكتوب من تحت إلى هاشم بين قوسين (هيشو)

لكزته بيلا فى معصمه، بينما لبنى طالعته بملامح جامدة
اقلقتهم قائلة:

-هيشو ورجعت من بره وتقولى غلط
بيلا خدى ضياء ويلا يا حبيبتى عشان متتأخروش

-يا مامى اكيد فى غلط

سحبها ضياء من معصمها برفق قائلًا:

-يلا يا قلبى مش كان عاجبك الورد الاحمر هاجبلك أنا

شحبت ملامح بيلا وهى تقابله بنظرة خائفة منصدمة:
-ضياء بابى ومامى ممكن يتخانقوا

-بابى دا لسانه متبرى منه ادعيله هو بيتحاسب دلوقتى

******

تسلل خفية إلى المنزل ملتفتًا حوله ليتأكد أن لا يراه
أحد، حتى وصل إلى غرفة والدته واضاء المكان بتلك
الأضاءة الضعيفة لكنها تكفى، قطب حاجبيه عندما
لم يجدها، توجه لغرفته وولج للداخل وجد كرم
ينام على فراشه، اغمض عيونه وهو يهز رأسه بيأس
جلس على حافة الفراش وهو يحدثه:

-انت يا كرم قولت ميت مرة مبحبش حد ينام فى
اوضتى

تذمر كرم فى نومته قائلًا:

-هشش، السرير كتير انت أيه اللى جابك اصلًا

فرك طاهر جبينه وهو يحاول التحكم فى انفعالاته فطاف عقله فكرة مجنونة فتناول زجاحة الماء وسكبها عليه فانتفض كرم مذعور بينما تحدث طاهر وهو يشير له بأصبعيه بتحذير قائلًا:

-غصب عنى ادلقت عليك أوعى تحاول
وبعدين أمك فين؟!

جز كرم على اسنانه وهو يخلع تيشرته المبلل قائلًا:

-هتلاقيها عند هاجر
بس وحياة امك لأوريك

ابتسم باتساع على ذكر اسمها قلبه يخفق بعنف بل سار
يتقافز بداخله بعشوائية، لملم ابتسامته ليحمحم
بخشونة وهو ينهض قائلًا:

-طب أنا هنزل ليهم

نهض متوجهًا نحو الباب فأوقفه كرم قائلًا:

-النهارده فرح هاجر

كم من المؤلم أن تحطم حلم شخص بكلمة، استدار
وهو يسأله بقلب يخفق بعنف من فرط الخوف:

-فرح هاجر؟!
ازاى؟!

-بقالى اسبوع يا طاهر بحاول اوصلك مش عارف
انت حتى مروحتش الشغل والفون غير متاح

خرج عن طور تحكماته وهو يصرخ بعصبية:

-كنت اتصرف مش لازم توصلى، اضربها اكسر دماغها الناشفة، هى مش بتحبه هاجر بتاعتى أنا يا كرم

-ازاى بس وانت قولت مش واثق يا طاهر كل شئ
قسمة ونصيب يا طاهر

شعر بأن الهواء لم يعد يتسع صدره، قلبه يتحطم
ضاقت به الدنيا، تمتم بلهجة قاتمة وهو يندفع
نحو الباب قائلًا:

-دا على جثتى أنه يحصل أنا هكسر دماغها
ومش هتكون غير ليا

****
حين اتحدث عن جمال القدر اتحدث عن اليوم الذى
سيعقدنى بك وسيجعلك حلالى، فأنا ممتن لعشوائية
الصدف التى اوصلتتى إليكِ

خرج هاجد من الحمام يسعل بشدة من رائحة البخور
نظرت له والدته باستياء، تجاهلت نظراته وجلبت
المبخرة تلف حوله وهى تمتم ببعض الايات القرآنية
والادعية، همس هاجد ساخر:

-مش كفاية بقى أنا قومت مفزوع على كمية الدخان
دية أنا قولت هولع قبل ما اتجوز

بعد الشر، فاضل كام ساعة ويتكتب الكتاب وتبقى أحلى عريس فى الدنيا، وتشوف هاجر بالفستان
الأبيض اللى اختارناه قمر

اتسعت ابتسامته الرائعة وملامح وجهه المشرقة اثلجت صدره بكلماتها وادخلت السرور لقلبه، فدائمًا قلب العاشق دليله
يعلم انه ستكون ملكة على عرش الجمال كملكة اغريقية
فاق من شروده على صوت والدته قائلة:

-أنا حضرت ليكم اكل فوق وعملت صينية بقلاوة كبيرة

تجاوزها وهو يمضى نحو خزانته قائلًا بخفوت:

-مالهاش لازمه البقلاوة اتهارده

اسرت والدته ضحكتها بصعوبة فقد سمعت ما قاله
ثم تركته وانصرفت للخارج

*****

طرق بعنف على الباب، تململت فى نومتها واضعة وسادتها فوق رأسها، لكن الطرق يزداد زفرت بسأم
وهى تنفض الغطاء بعيدًا عنها وهى تسب وتلعن تناولت اسدالها توجهت نحو الباب لتجد طاهر امامها وملامحه لا تنذر بالخير شعره مشعث وعيناه تطلق شرر، سرعان ما انفلتت منها شهقة، فى ثانية كان يكمم فمها ويلج للداخل ويغلق
الباب خلفه قائلًا:

-اخرسى يا هاجر مسمعش صوتك

انسحبت الدماء من وجهها وكأن قلبها توقف عن الضخ
انصاعت له وهزت رأسها بخنوع رفع يده عنها فهمست:

-انت هتقتلنى ولا أيه؟!
وهتطلع خلف الاسوار اعقل يا طاهر أنا بنت عمتك

-اخرسى يا هاجر بقولك.. ازاى هتتجوزى انهارده ؟!
وأنا يا هاجر.. طاهر؟!

رمشت وعيناها تتسع بصدمة تتمثل فى حدقتيها وحديثه
لا يعنى سوى شئٍ واحد، شهقت بدموع وهى تسأله:

-قصدك أيه؟!

-أنا بحبك يا هاجر...بحبك كنت محتاج وقت بس..لكن
انتِ بنسبة ليا أول حب بحياتى صدقينى انا مش متخيل
ازاى توافقى على المهزلة دية انتِ بتحبينى يا هاجر
أنا ومش حد تانى

تسمرت مكانها للحظات وهى لا تستوعب أن طاهر
يصرخ بها معلنًا عشقه، اغرقت الدموع وجنتيها قاطعته
بلهجة حادة وعالية والجدية ترتسم على وجهها:

-والله لسه فاكر، ودا نمت صحيت اكتشفت حبى
اللى هو يوم الفرح بتاعى، لدرجة دية شايفنى
رخيصة جاى النهارده تقولى بحبك بسهولة كنت
فين من ساعة الخطوبة، بلاش فاكر معاملتك ليا
قبل الخطوبة أنت اكتر حد وجعنى

رمقها بحزن وقلب منفطر وهو يلاحظ خيبة الأمل بعينيها قائلًا:

-عارف، بس كنت خايف يا هاجر

-خايف؟! من أيه؟! منى أنا؟!

صرخ بعصبية ممزوجة بألم:

-من عمتى يا هاجر، عمتى اللى خلتنا نترمى بره
بيتنا لسنين يا هاجر وابويا يتغرب وامى دمعتها
منشفتش امى كانت تستنى كرم ينزل عشان
تبكى وكانت فاكرانى مش فاهمها كل حاجة كانت عمتى
سببها، أنا غصب عنى يا هاجر ولما كنتِ بتحاولى
تستفزينى كنت بشوفها فيكِ بس أنتِ مش هى
انا شوفتك وانتِ واقفة مع ساهر و كمان كيان
أنا اسف كان غصب عنى بس أنا كنت بحبك
واستحالة اسمح بالفرح دا يتم

نيران اضرمت بداخلها شاعرة باختناق حاولت التقاط
انفاسها لتصرخ بوجع وقهر:

-عشان غبى ومش بتحس ولا عمرك حبتنى يا طاهر
على طول شايف أمى فيا، مش شايف اللى أنا عشته
وعانيته مش شايف معاملة الكل وهما بيحاولوا يعوضونى، اطلع يا طاهر بره، فى راجل جه طلبنى
ودخل البيت من بابه ونزلت أنا وامه اخترت فستان
الفرح واستحالة اكسر فرحتهم، عارف ليه يا طاهر عشان
أنا مش زى عمتك ولا أنانية اطلع بره أنهارده هيتكتب
كتابى، ولما تحس انى وحشتك أبقى افتكر عمتك
انا دلوقتى اتأكدت من اختيارى وأى حاجة يا طاهر
هتعملها استحالة اسامحك أو اكون ليك

بهت من طريقتها ثم فرك وجه بعصبية وجل ما يدور
بعقله أنه سيدفع ثمن غبائه..!!
سيعاقب بالفراق..!!
سيعاقب على ذنب لم يقترفه
يشعر بأنه في كابوس، انشق قلبه نصفين وادمعت عيناه من قسوة قلبها ابتلع غصة بحلقه قائلًا:

-بس انتِ بتحبينى أنا يا هاجر عمرك ما هتكونى
مبسوطة

ابتسمت بوهن فماضيها يبتز حاضرها فكيف سيكون
مستقبلها:

-وعمرى ما نكرت وكان باين للكل بس بعد مبررك
استحالة نعيش مع بعض اكيد هيجى وقت وهتقارن
تصرفاتى بأمى حتى لو بحسن نية، اطلع يا طاهر
وجودك هنا ما يصحش زمان بابا جاى، اكيد ليك
نصيب مع غيرى، اكيد احنا مش مكتوبين لبعض
بدليل كتب الكتاب بعد كام ساعة

-بلاش وجعى يبقى بإيدك انتِ، اى حد إلا انتِ يا هاجر
أنا بحبك بكل ذرة فيا، وكتب الكتاب يتلغى عادى

-قولتلك مقدرش اكسر فرحتهم بالطريقة البشعة دية متكملش اكتر من كدا وبلاش توجعنى وتوجع نفسك
يلا يا طاهر امشى

تقدم نحوها بحذر وقبل ان يمد يده لوجنتها ابتعدت
للوراء وادارت مقبض الباب واشارت بيدها للخروج
قلبها يتلوى ولكنها على يقين انه قدر محتوم النفاذ
وليس لأحد يد به، ستطوى الماضى وسوف تبدأ
حياة جديدة أملًا فى بعض السعادة ولا تعلم ما
يخبؤه القدر

تساقطت دموع طاهر وهو يندفع للخارج لكنه توقف
يسألها بصوت متحشرج من بين دموعه:

-مفيش أمل يا هاجر؟!

رفعت عيناها إليه بنظرة لم ير اشد منها حزنًا بحياته
علم منها أنه سيتجرع كؤوس العلقم باقية حياته
اكمل طريقه للخارج

*****

ولج للداخل وكلمات تلك الاغنية تنساب بصخب إلى
مسامعه فتوجه صوب المطبخ كانت تتحرك بابتسامة عابثة وخصلاتها
الفحمية تحاوط وجهها لتعطيها فتنة وجرأة كأجمل
أمراة بالعالم بذلك الثوب الاسود الذى يحتضن
جسدها بنعومة وبه شق واسع من الظهر وقف
بتلك الزواية حيث يراها ولا تراه كانت تقوم بمزاح وتتبادل الحديث مع والدته يبدو أنها كانت
تعلمها الطهى كانت رؤيته لها بهذه الابتسامة تساوى
مائة عام من السعادة، هى نعمة و لعنة فى نفس
الوقت تجلب له السعادة ويمكن سحبها فى غمضة
عين مع كلمة مع موقف، تقدم نحوهم بقلب ملئ
حتى التخمة بالحب فهمس :

-هنتغدا أيه النهارده يا شيفات

اجابته والدته بحنق:

-طواجن ويارتنى ما كنت دخلت معاها هنا أنا كل يوم
بأكل واستمتع بس انهارده بعد ما شفت كمية الدهون
دية استحالة أكل

قهقة كيان على حماتها التى انصرفت مسرعة خارج
المطبخ وكأن الدهون ستلتصق بها فاقترب منها
كنان وهو يعض على شفته السفلية فرجعت للوراء
حتى انصدمت برخامة المطبخ خلفها فاقترب منها
اكثر فهمست باستيحاء:

-كنان حد يدخل علينا عيب ما يصحش كدا

مد يده يلتقط تفاحة من خلفه ثم قضمه قائلًا وهو يغمز لها:

-أنا كنت بس عينى هتطلع على التفاحة اللى وراكِ
انتِ دماغك راحت فين؟!
أنا ملاحظ اليومين دول تفكيرك بقى كله فى المواضيع دية

اتسعت عيناها بصدمة، لتغزو الحمرة وجنتيها وهى
تدفعه بصدره مبتعدة عنه محاولة أن تجمع الحروف
التى تناثرت بفعل كلماته:

-كنان.. ااتفضل بره عشان اخلص اللى ورايا وألحق
الفرح

حاوط خصرها من الخلف فسكنت بين يديه فهمس فى
اذنيها:

-أنا لغيت كل شئ ورايا عشان نروح مع بعض الفرح

استدارت بين ذراعيه ثم ارتفعت على اصابع قدميها لتجارى طوله معلقه يديها على كتفه وطبعت قبلة
ناعمة على وجنته بسابقة أولى لها فدائمًا هو المبادر او المعبر عن عشقه لها شد أكثر علي حضنها وهو يهمس
بجوار اذنيها بصوته الاجش:

-عارفة اللى انتِ عملتيه دا أيه

هزت رأسها ببراءة قائلة:

-كنت بشكرك

ضاع معها وبها من اثر لمساتها فهمس:

-تسمحيلى اشكرك بشدة انا كمان

-وقح على فكرة ، يلا بسرعة أحنا اتاخرنا

قالت جملتها وانفلتت للخارج فحك مؤخرة رأسه:

-لعنة الحب اهى، الناس تدوق حلاوة الحب وجمال
الحب وانا الوحيد اللى دوقت اللعنة اول حاجة

*****

-أنا جهزت أنا رايح بس عشان كيان أنا مش طايقك
اصلًا

تلك الكلمات نطقها تامر وهو يرمق نفسه فى المرآة
هز ساهر رأسه بيأس وهو يتمتم:

-يارب هو أنا كان ناقصنى

ثم استرسل:

-يابنى أنا عملتلك حاجة

-هو اللى عملتوا مع كيان شوية محدش حاسس باللى
عاشتوا قدى، أنا اصلًا مش عارف هى ازاى قبلت تتعامل
معاك

عقد ساهر حاجبيه هادرًا:

-قولتلك كذا مره ماكنتش اعرف ولما عرفت كان
متأخر واستحالة كنت هقبل بحاجة زى دية

التو ثغر تامر بتهكم:

-ما اظنش؛ بيتهيألى الظروف الاخيرة هى السبب
أنك تقبل كيان فى حياتك

حاول ساهر كظم غيظه وضبط انفعالاته رغمًا أنه
يتعمد وضع الملح على جروحه اللينة فأجابه:

-انت بسنغرب من طريقة تفكير المجتمع وبتلوم علي الناس رغم انك زى معظمهم بتحكم من غير ما تفهم او تتعامل مع البنى ادم اللى قدامك..يلا هنتاخر

ساد الصمت بينهم وهو يطالعه بنظرات باهتة خالية من
المشاعر ثم قال بصوت فاتر

-يلا بينا

*******

فى المساء

فى قاعات الأفراح حيث يقام حفل الزفاف كما يسمى
زفاف اسلامى صف كنان سيارته وعلى ملامحه علامات
الضيق هبطت كيان وهو خلفها ثم همست:

-مش ناوى تفرد وشك دا

اشاح بوجه للجهة الاخرى قائلًا:

-لأ وابقى فكرينى لما نروح اقطع الجامبسوت دية

حاولت كتم ضحكاتها قائلة:

-حاضر أول ما نروح على طول هجبلك المقص بنفسى

-كيان متستفزنيش بطلى ضحك

هزت رأسها بالإيجاب قائلة:

-يلا بقى أنا داخله زمان الميكاب ارتست جت جوه يلا بقى

******

ولج طاهر لغرفته وتذكر حينما كانت تشاكسه وتقوم
بنقل اغراضه من مكانها وضحكاته التى كانت تملأ بيتهم ليدنو من الفراش بوهن لم يتحمل فكرة فراقها داخله مهشم لفتات، لا يريد أن يحيا بلاها حياته لا معنى
دونها، فتح باب الغرفة وولج كرم رفع طاهر عيناه بتلقائية نحوه شاعرًا بندم بالغ وخزات بقلبه يهمس
من شفتاه وهو ينحب:

-خلاص كدا هاجر ضاعت منى يا كرم

اغمض كرم عيناه بألم على حالة اخيه قائلًا:

-يمكن كدا احسن ليكم مالكمش نصيب ولعله خير
أنا هروح عشان الواجب بس وانت نام شوية
لعله خير يا طاهر

ظل يردد كلماته بصوت خفيض يتخلله نشيج بكائه
ونهنهاته التى جعلته كطفل صغير يبكى على ضياعه
لوالدته فى منتصف الطريق غير قادر على السير
يشعر بالخوف والضياع

*****

-ايوة حضرتك جاى مع مراتك انا لازمتى أيه

-تلك الكلمات قالها ضياء وهو يرمق كنان بطرف عيناه

استند كنان على سيارته قائلًا:

-تسلينى

-نعم هو اراجوز تصدق انى غلطان انى جيت

جذبه كنان من معصمه قائلًا:

-ما تهدى كلها ساعة ونروح اهى عربية العريس
اللى مليانة ورد وصلت

قهقة ضياء وسرد له على مقلبه بحماة هز كنان رأسه
بيأس قائلًا:

-يعنى تسيب البيت وتسيب للراجل مصيبة
أنا مشفق عليه منك

-هشش، يستاهل وانت دورك جاى على فكرة

التو ثغر كنان بسخرية قائلًا:

-ولا تقدر

*******

بدأ المدعوين بالتوافد إلى الزفاف كانتا قاعتي الافراح
يتميزوا بالرقى والجمال كانت هاجر ترتدى فستانا
ابيض ينساب على جسدها وحجابًا ابيض وتاج
كتاج الملكات مرصعًا بالالماسات (زائفة) كانت ملكة اغريقية جلست
بجوارها كيان متسائلة:

-مالك يا هاجر؟!

ابتلعت هاجر قائلة:

- مافيش التوتر العادى بتاع اى عروسة

هزت كيان رأسها على مضض بينما اقتربت حماتها تسحبها معاها وسط ساحة الرقص وهى تضمها
إلى صدرها بحنو أموى

بينما على الجانب الأخر كان يقف هاجد متألقًا كعادته
يرتدى بدلة سوداء (ميتالك) وقميصًا ابيض ورابطة عنق
سوداء زادته وسامه وهيبة فبدى مفتول العضلات
ممشوق القوام وكان يقف بجواره حسين ومصطفى
والد هاجر أما كرم كان يقف فى الزواية كمن يقف
على الجمر، ثوانٍ وولج المأذون لتتسع ابتسامة هاجد
وهو يرحب به ربت مصطفى على كتفه وبدأ المأذون
فى اجراءات الزواج ثم قدم الدفتر لهاجد الذى تناول
القلم مسرعًا ونقش حروف اسمه فى الرقعة البيضاء

ابتسم مصطفى وهو يحمل الدفتر متوجهًا لابنته قائلًا:

-مبروك يا جوز بنتى

اثارت كلمات حماة مشاعره وهو يحمل الدفتر حيث تقبع تلك التى احتلت عرش قلبه، بينما استقبلت والدة هاجد مصطفى بتباشير الفرحة وردت لتعلن للجميع عن
سعادتها قائلة:

- جه يا بنات، دفتر المأذون وصل يا بنات

وضعت الدفتر امامها على الطاولة وجلس والدها بجوارها وزعت نظراتها بين والدها والدفتر تنفست
بعمق ثم نقشت حروف اسمها وتعالت الزغاريط
بينما اخذت والدة هاجد الدفتر وتوجهت به
لأبنها تحضنه والدموع تغرق عيناها قائلة:

-مبروك يا غالى وبقت حلالك

فى هذه الاثناء وصل طاهر بملامحه التى يرثى لها
وما أن سمع صوت الزغاريط جثى على ركبتيه بصدمة
محاولًا فهم الإنقلاب الذى ظهر بحياته والحزن الذى
غيم عليه، القهر يطفو بداخله، وما أن رأه ضياء اسرع إليه بينما كان كنان يراقب خوفًا من ان يراه أحد
ساعده ضياء على النهوض واخذه معه داخل سيارته
قائلًا:

-وحد لله، كل شئ نصيب

-هى كانت نصيبى أنا

قرص ضياء مقدمة انفه هو يتمتم بخفوت وبصوت يكاد
أن يكون مسموعًا:

-ما البعيد كان أعمى

ثم حمحم قائلًا:

-بس دا اللى كان مكتوب من الأوائل

اخذ هاجد عروسته وخرج الجميع من القاعتان فألتقت
كيان بتامر وساهر ووقفت تحدثهم فقال تامر فجأة:

-انهارده ١٤ فى شهر والمفروض القمر طالع
والله أول مره اشوف قمرين

رمقه ساهر شزرًا اما كيان فتوسعت عيناها من غزله الصريح بها حتى جاء صوت يصرخ من خلفها بأسمها التفت
فوجدته كنان تجمدت فى مكانها...

****

يتبع



العشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close