اخر الروايات

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الثامن عشر 18 بقلم رحاب عمر

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الثامن عشر 18 بقلم رحاب عمر

18
فنهض باسم لولا أن عجز قدماه منعه من النهوض و قال لها بفزع : إيه تمشي ليه؟ ده مش اتفاقنا
حنين : لا ده اتفاقنا اني هستني لما تخف من دور البرد ده و همشي
باسم : طيب و فيها ايه لو ترجعي في كلامك و تستني لما رجلي تخف أو علي الأقل هناء ترجع من بره
حنين : يا استاذ باسم انا لا يمكن اقعد هنا و في بكره هنا حفله بالمنظر اللي شفته ده
باسم : وانتي مالك بالحفله اقعدي في اوضتك و متخرجيش ومش هسمح لحد يجيلك و حتي نانسي دي هتصل عليها و اقولها متجيش خالص
حنين : وانا مالي ومال نانسي ...عامة معلش اعذرني مش هقدر أنا عملت اللي عليا و وفيت بإتفاقي اني هستني معاك لحد ما تتحسن و انت الحمد لله بنسبة 90% بقيت كويس شوية الكحه دول و خروشة صدرك محتاجه تحافظ من البرد يعني أنا قمت بهمتي و وفيت بوعدي فياريت توفي بوعدك انت كمان و تسيبني امشي بكرة
صمت باسم ولم يجد ما يرد به
حنين : بإذن الله بكره الساعه 9 الصبح همشي
ثم استأذنت وانصرفت نحو غرفتها بالاعلي لتعد نفسها للرحيل غداً وبعد أن أدت صلاة العشاء خلدت إلي النوم باكراً كي تكون مستيقظه في الصباح بنشاط لتقدر علي السفر
وعندما جاء الليل و دخل باسم إلي فراشة لم يلبي النوم نداء باسم بل ظل يفكر وهو يشعر وكأن العالم بأكمله سيرحل غداً مع حنين وكأنه سيشعر بعدها بالضياع فهو يشعر تجاهها و كأنها أمه التي تبحث عن راحته و سلامته و تدبر له كل وسائل الراحه ويشعر انه من بعدها سيفقد امه حقا
وعندما اختنق من كثرة التفكير و قلة الحيله خرج إلي الشرفه و هو مكسور الخاطر و خائف من مستقبل سيكون مثل ماضي اسود بعد رحيل حنين " ثم قال بصوت شبه مسموع : يارب متبعدش حنين عني ياااااارب متحرمنيش منها مش هعرف اعيش من غيرها" ثم عاد ونهر نفسه " هو انت فاكر ربنا هيستجبلك يا فاسد يا فاجر انت هيستجبلك ليه هو انت عمرك عملت حاجه كويسه في حياتك"
وصمت قليلا و هو يشعر أن قلبه يذبح نصفين ثم عاد وقال برجاء شديد " يااااااااااااااارب اوعدك يارب لو مبعدتش حنين عني و خليتها تفضل جنبي هبطل اعمل اي حاجه غلط او حرام يارب وهبعد عن صحابي بس هي تفضل جنبي و هبطل اشرب خمره تاني و هتعلم اصلي و هصوم و هعمل كل حاجه كويسة " واخذ يدعو كثيرا و يكرر دعاءه
وفي منتصف الليل استيقظت حنين لتشرب بعض الماء فسمعت صوت باسم في الشرفة المشتركه بين غرفتيهما يسعل بشدة فقد كانوا في أواخر فصل الشتاء و المناخ يمتاز بدفء النهار و شدة البرد ليلاً
تعجبت حنين من كون باسم في الشرفه في هذا الوقت المتأخر من الليل وفي هذا الجو البارد فتسللت و نظرت من خلف باب الشرفه فلم تراه و لكن لم تشعر بأي حركه له و لا صوت غير السعال الشديد فخافت أن تخرج له في هذا الوقت المتأخر من الليل فنادت عليه:
حنين : يا استاذ باسم
باسم : يا مامي ايه ده انتي فين
حنين بحده : انتي بتهرج طالع في البرد كده ليه وانت لسه قايم من دور برد
باسم : كح كح كح مفيش يا استاذة حنين زهقان و مش جايلي نوم خالص
حنين بصرامه و صوت مرتفع : طيب اتفضل ادخل جوه حااااالاً و بسرعه و من غير نقاش
باسم : ماشي ماشي نامي انتي بس
حنين : مش هنام الا لما تدخل واشغل نفسك بأي حاجه جوه انت مش شايف بتكح جامد ازاي و صوت صدرك عالي قوي الالتهاب ه يرجع تاني ادخل يلا
باسم : نامي يا استاذة و متشغليش نفسك انتي بكره وراكي سفر من بدري
حنين : انت حر انت مش طفل علشان اضغط عليك اكتر من كده بس اياك مترجعش تتعب تاني
باسم : خلاص هدخل علشان خاطرك
ودخل غرفته و أغلق الباب خلفه ثم انتقل من كرسه المتحرك إلي سريره .وحاول النوم و لكن أيضا لم يستطيع النوم مطلقا
فجلس و أخذ يفكر ماذا لو لم يستجيب له الله دعاءه و رحلت حنين صباحا وتركته هنا مع الذين يكرهوه
وفجأة جاءت في رأسه فكره و قام وانتقل علي كرسه بحذر و فتح خزانه ملابسه و أحضر حقيبة رحلات ووضع بها بعض ملابسه و بعض مستلزماته الضرورية و الفيزا كارت الخاصة به وجهزها ثم ذهب إلي سريره ليكمل نومه بعد أن ضبط منبه هاتفهه علي الساعه 8 صباحا
ولكن من قلقه كان يستيقظ كل فتره وينظر في هاتفه ليتأكد من أن ميعاد استيقاظه لم يفوته
وعندما وجد الساعه اتت السابعه , قام وانتقل إلي كرسه المتحرك و أخذ حماما ثم انتقل علي كرسيه المتحرك الأخر لأن الأول ابتل بسبب الدش و ارتدي ملابسه وأخذ الحقيبة التي جهزها بالأمس و اتجهه إلي الأسفل
ثم نادي حمدي: حمدي يا حمدي
تأفف حمدي من داخل حجرته ثم رد عليه: نعم يا باسم بيه " ثم قال في نفسه ايه البلاوي اللي عالصبح دي ايه اللي مصحيه النهاردة بدري كده "
ثم خرج لباسم فقال له : خير يا بيه
باسم بفرح وكأنه طفل سيقوم برحلة مدرسية انتظرها طويلاً: اجهز يلا علشان حنين هتروح دلوقتي و هنروح نوصلها و احتمال اقعد كام يوم كدة في فندق في المنصورة فجهز نفسك علي اساس كده
حمدي بتعجب : طيب و هتقعد في فندق في المنصورة ليه و انا هقعد فين
باسم : انا حر اقعد مكان ما احب وانت هتبقي برضه....و جهز نفسك انك احتمال تبيت معايا كام يوم هناك
حمدي: مينفعش يا باسم بيه أبيت بره و أسيب مراتي لوحدها في الفيلا مع راجل غريب
باسم : مممم بص متسبقش الأحداث بس. هبيت لوحدي و ارجع انت بس يلا أجهز وخلي عفاف تجهز الفطار قبل ما حنين تنزل
ثم تذكر حمدي فجأه شئ و قال لباسم : طيب و الحفله بتاعت صحابك النهارده مش هتعملها ولا إيه
باسم : لا إلغيها و انا اساسا هغير رقم موبايلي و لو حد اتصل علي الأرضي ابقي خلي سيد يرد ولا عفاف وتقولهم اني مسافر بس متقولوش لحد أنا فين
حمدي : ماشي
ثم اتجهه باسم و جلس في منتصف الردهه و فتح التلفاز علي أحد الأفلام ثم تذكر وعده لله ليلة أمس فأنتقل بالريموت إلي قناة للقرآن الكريم وظل يردد و يدعو الله أن يدبر له أمره و يظل مع حنين

دخل حمدي إلي زوجته عفاف بالمظبخ و قال لها بصوت منخفض كي لا يسمعه باسم : شفتي المتخلف ده عاوز يروح يقعد في فندق بالمنصوره كام يوم قال و اقعد معاه و اسيبك هنا
خبطت عفاف علي صدره وقالت : يا نهار اسود و هقعد لوحدي هنا مع سيد
حمدي: ليه ان شاء الله شيفاني كيس جوافه ولا ايه يا وليه انتي تعالي معانا هوصلك الموقف تروحي للعيال ولما نرجع ابقي تعالي تاني
عفاف ماشي هتمشوا امتي
حمدي: جهزي الفطار بس لباسم و اجهزي يلا بس متتأخريش ابوس ايدك علشان ألحق أخدك و انا ماشي
أسرعت عفاف في تجهيز الإفطار لكي تستطيع تجهيز نفسها

استيقظت حنين علي صوت هاتفها الساعه السابعه والنصف فنظرت فوجدت المتصل اهلها
حنين : السلام عليكم
رزق : وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته ازيك يا حنين
حنين : الحمد لله يا بابا عاملين ايه وماما عاملة ايه
رزق : الحمد لله يا بنتي ها هتيجي النهارده ان شاء الله
حنين : ايوا بإذن الله هطلع من هنا الساعه 9
رزق : ماشي يا بنتي هننتظرك و ربنا يوصلك بالسلامة
حنين : الله يسلمك يابابا
رزق : يعني هتوصلي هنا الساعه كام كده
حنين : والله دي بقي علي حسب المواصلات بقي يابابا يعني ممكن علي الساعه واحده الظهر او اتنين بالكتير إن شاء الله
رزق : ماشي يا بنتي خلي بالك من نفسك وربنا يجيبك بالسلامة وحاسبي يا بنتي علي نفسك علشان الفلوس اللي معاكي والله كان نفسي اجي اخدك بس اعمل ايه دماغك ناشفه قوي
حنين : يا بابا بلاش تبوظ شغل يوم علشان محدش يضايقك منك و انا هحط الفلوس في البوسطه ولما أجي هسحبها من عندنا
رزق : ماشي يا بنتي اسيبك بقي تجهزي نفسك و تفطري
حنين : ماشي يابابا سلام
رزق : مع السلامة
أغلقت حنين الخط ثم أخذت حماماً فاتراً كي تستفيق و ارتدت ملابسها و اطمأنت أنها لم تنسي شيء و خرجت من حجرتها متجهه نحو الاسفل لتودع الجميع و ترحل
ولكن عندما نزلت للأسفل وجدت باسم يرتدي ملابس خروج و حمدي أيضا و ينتظروها بالردهه
تعجبت حنين ولكنها تظاهرت بعدم الإهتمام و قالت : السلام عليكم أنا ماشيه يا جماعه مش محتاجين حاجه
باسم بإبتسامة و بهجه : مش تفطري الأول
حنين : لا مليش نفس دلوقتي هبقي أكل في الطريق في أي مطعم
باسم : اوك يلا بينا
نظرت له حنين بإندهاش: هو انتوا رايحين فين
باسم بابتسامة : جايين نوصلك
حنين : لا متشكره أنا هعرف أروح لوحده و بعدين انت مازلت تعبان و علشان رجلك
باسم : عيب تطلعي من بيتي من غير ما نوصلك ده مش كرم ضيافة ابدا
حنين : ضيافة ايه انت كمان يلا اطلع ريح و حافظ علي نفسك من البرد و خد علاجك في مواعيد و حاول تشوف ممرضة تانيه
وفي هذه الأثناء كانت عفاف قد انتهت من تجهيز نفسها وحقيبتها
التفتت لها حنين و تعجبت: هو فيه ايه كلكم جاين توصلوني
عفاف : لا عمك حمدي هيوصلني للموقف و انا هروح البلد للعيال
حنين : خلاص يا عم حمدي و صلني أنا كمان للموقف بس و أنا هكمل لوحدي
فقال باسم : ماشي يلا بينا
فقالت حنين : طيب و انت جاي ليه يا استاذ باسم خليك انت ريح نفسك انت باين عليك التعب من البرد امبارح
باسم : طيب اسبقونا انتوا عالعربيه و انا حمدي هيوديني الحمام بس
خرجت المرأتان نحو السياره في حديقة الفيلا وبقي باسم و حمدي دفع حمدي كرسي باسم و هو متعجب فباسم لم يطلب من أحد أبدا أن يساعده في دخول الحمام حتي لا يشعر أن يعتمد علي أحد
فاستوقفه باسم و قال له: هي عفاف رايحه فين
حمدي: هتروح تشوف العيال في البلد لحد ما نرجع من المنصوره
باسم: طيب و دينا مطعم قريب من الموقف نفطر فيه و لما نخلص قول لعفاف تكمل هي للموقف من غير ما حنين تاخد بالها و نقولها انها بتشتري حاجه و نناخد حنين و نوصلها علشان هي رافضة اننا نوصلها
حمدي: ماشي
قال حمدي في نفسه " يا تري ناوي علي ايه تاني كل عمايلك سوده و مهببة زيك ربنا ينجيكي منه يا حنين علي خير انتي بنت متربية"
ثم خرجا نحو السيار وفتح حمدي السياره و ركب الجميع حمدي و باسم بالأمام و عفاف و حنين بالخلف
وانطلق بهم حمدي نحو الموقف
حنين : هو الموقف ده فيه السوبر جيت اللي بيودي المنصورة
حمدي: أه موجود هناك
حنين: طيب مفيش مكتب بريد قريب من الموقف
فرد باسم: أيوا هناك فيه متقلقيش خالص
حنين : مش قلقانه أقلق ليه
وكان باسم بدأ يظهر عليه آثار البرد وكان يسعل بشده
حنين: شفت خروجك بالليل في البلكونه عمل ايه أهو انت تعبت و هترجع تعيد كل اللي عملته من تاني
باسم : ساعات الواحد بيبقي مخنوق قوي فهيعمل ايه يعني قلت اخرج اشم نفسي شويه في البلكونه
وصل حمدي إلي مطعم راقي بل من أرقي المطاعم التي تقدم أفخم و أشهي الوجبات
أوقف السياره علي جانب من الطريق بجوار المطعم وقال : المطعم ده كويس يا باسم بيه
باسم : ميه ميه يلا يا جماعه ننزل نفطر
حنين : نفطر ايه انا مش فاضيه و..
ولكنها وجدت حمدي و عفاف استرجلوا من السياره و اتي حمدي لباسم بكرسه المتحرك من الخلف
باسم و هو ينزل: يلا يا استاذه حنين عالسريع كده و مش هتتأخري و لا حاجه دي كلها عشر دقائق
نزلت حنين رغما عنها فهي لا تريد تضيع الوقت حتي تستطيع أن تعود للمنزل مبكرا
دخلوا المطعم فانبهرت حنين لفخامته و ديكوره الراقي فهي لم تدخل مطعم في حياتها من قبل
وبعد أن طلبوا الطعام و انتهوا من الأكل استأذن حمدي و طلب من عفاف أن تأتي معه ليتحدث معها علي طاوله اخري
عفاف: خير في ايه
حمدي: بصي باسم قالي اخليكي تروحي الموقف لوحدك هو قدام يجي 50 متر و احنا نروح حنين بس انا مش مطمن انه عاوز يروح يوصلها بنفسه
عفاف: ربنا يستر حنين مش زي البنات الأوساخ اللي كانوا معاه قبل كده خلي بالك منها يا حمدي دي بنت ناس ولو حصل اي حاجه ان شا الله باسم يروح في ستين داهيه بس اهم حاجه توصل البنت لأهلها دي أمانه في رقبتك
حمدي: ربنا يستر طيب يلا قولي انك خارجه تشتري حاجه علشان نمشي
فقامت عفاف
حمدي: خلي بالك من نفسك يا عفاف و ابقي طمنين لما توصلي
عفاف : ماشي
اتجهت عفاف نحو الطاوله التي يجلس بها حنين وباسم
عفاف : طيب انا هخرج اشتري حاجه بس من بره قبل ما اروح للعيال
حمدي: طيب يلا نستناها في العربيه علشان منتأخرش
باسم : ماشي يلا
وخرجوا جميعا و ركبوا السيارة وانطلق حمدي
حنين : مش هتستني مدام عفاف
حمدي: هتقابلنا في الموقف
باسم : خلاص يا حمدي بقي هتكدب ليه
و التفت نحو حنين و قال لها برجاء : حنين ارجوكي خلينا نوصلك و نطمن انك في أمان خلينا أردلك جزء من جميلك
حنين : جميل ايه انا كنت بقوم بواجبي مش أكتر
باسم : خلاص بقي يا استاذه حنين احنا كده كده مش هنغرم حاجه العربيه موجوده اهي وبعدين انا عاوز اغير جو واطلع من خنقة الفيلا انا بقالي 3 شهور مسجون فيها
حنين بتنهيده : خلاص ماشي
حمدي: بلدكم اسمها ايه يا استاذه حنين
حنين : دي عزبة صغيرة كده بعد المنصورة بربع ساعه
حمدي: طيب يلا توكلنا علي الله
وكان باسم يشعر بإعياء شديد فهو لم يكن شفي تماما بالإضافة إلي تعرضه للبرد و أيضاً قلة النوم فكان صامتا تماما يحاول إخفاء تعبه ولكنه كان باديا عليه بشدة وكان يسعل طوال الطريق بشكل مقلق
وكانت حنين تردد طوال الطريق ذكر الله
بينما حمدي أيضا كان صامتا يشغل باله ماذا ينوي أن يفعل باسم بحنين وكان طوال الطريق يدعو علي باسم بالهلاك إن كان يريد أن يفعل مكروه بحنين فكيفي ما تسبب لفتيات بسببه وخاصة ان حنين فتاه عفيفه و ذات خلق
وقبل أن يصلوا لمدينة المنصورة بحوالي ثلث ساعه بدأ باسم في عدم الصمود و التظاهر بعدم المرض و بدأ يشعر بضيق في التنفس و الاختناق نتيجه التهاب الرئه وبدأ يأن بصوت مسموع
حنين بقلق: استاذ باسم انت كويس
باسم بصوت مرهق للغاية : كح كح كح كح كح حمدي افتح الشبابيك انا مخنوق
حمدي : ما التكيف شغال
حنين : لا افتحله الشبابيك احسن
ففتح حمدي النوافذ ولكن باسم ظل يأن بشدة و يقول بصوت يكاد يسمع : مخنوق الحقوني
فزعت حنين و قالت : طيب بسرعه يا عم حمدي احنا خلاص هنوصل المنصوره اهونروح علي اي مستشفي بسرعه
حمدي: تعرفي مستشفي معينه
حنين : اه في مستشفي خاصة كويسه و طريقها قريب من الطريق اللي متجهينله دلوقتي اسمها ...........
اسرع حمدي بالسيارة و حنين ترشده علي الطريق وقد ازداد أنين باسم و اختناقه حتي ان الموقف صار في شدة القلق و التوتر و الارتباك
حنين :استاذ باسم استحمل خمس دقايق وهنوصل يارب استر و عديها علي خير
فقال حمدي في نفسه " ربنا يخدك يا مجرم و يخلص البشريه منك "
وصولوا إلي المشفي التي كانت تقصدها حنين و طلبوا سرير متحرك وحملوا عليه باسم و قام الممرضون بإدخاله إلي غرفة الاستقبال
اندفع طاقم الاستقبال نحوه فقال طبيب : جهاز اكسجين بسرعه وانقلوه لغرفه 585
وتم نقل باسم في غرفه بالمشفي للحجز ودخلت وراءه حنين و حمدي والطبيب بوضع جهاز ضخ الاكسجين له و المحاليل ووضع بها الأدويه اللازمة
وبعد أن خرج الاطباء جاء سكرتير تابع للمشفي و قال لحمدي: حضرتك دخلتوا من غير ما تدفعوا رسوم و لا أي حاجه
فارتبك حمدي فهو لا يعلم كم ستطلب منه المشفي و هو لا يملك الكثير من المال
ادركت حنين ما يدور برأسه فقالت : اتفضل حضرتك انت و ثواني و هنيجيي ندفع كل حاجه
وبعد ان خرج السكرتير اتجهت حنين إلي حقيبة يدها و أخرجت منها خمسة آلاف جنيه وقدمتهم لحمدي وقالت له: انفضل انزل ادفع و انا هستني هنا
حمدي بارتباك: لا انا معيا الفلوس ملوش لازمه
حنين: كله واحد يا عم حمدي
انصرف حمدي و فتحت حنين حقيبتها مرة اخري واخرجت هاتفها المحول و اتصلت علي اهلها
حنين : السلام عليكم
رزق : وعليكم السلام ورحمة الله ازيك يا حنين هتوصلي امتي يا بنتي
حنين : الله يسلمك يا بابا أنا وصلت المنصورة من نصف ساعة بس انا في المستشفي
رزق بخوف و قلق : الله اكبر خير يا بنتي كفي الله الشر حصل ايه
حنين : متخفش يابابا مش انا
رزق بلهفة:امال مين
حنين : ممكن يا بابا تجيب حد من اخواتي و تيجوا علي مستشفي ....... ولما توصلوا رنوا عليا و انا هنزلكم
رزق :ماشي يا بنت مسافة السكة بس بس انتي كويسة
حنين : والله يابابا كويسة ومفيش فيا حاجه لما تيجي هقولك علي كل حاجة
رزق : ماشي يلا سلام
وبعد ثواني دخل حمدي وقال لحنين : اتفضلي يا استاذة حنين هم خدوا 3آلاف و نصف و اليوم بألف بس هو مش هيقعد غير 3ايام
حنين : خلاص ماشي متشكرة
حمدي: طيب انا هنزل اريح في العربية احسن تعبان من السواقه و لو احتجتي حاجه ابقي رني عليا
حنين : ماشي بس هاتلي رقمك علشان مش معايا
فأعطاها رقمه و نزل ليرتاح بالسيارة فتوجهت حنين لترتاح علي كرسي
واثناء وجود باسم تحت جهاز الاكسجين و المحلول كانت حنين تؤدي صلاة العصر بجانب منزوي في الغرفة وبعد ان انتهت دخل طبيب متابع وممرضه و فحصوه مره اخري
الطبيب : الحمد لله الاكسجين ساعد كتير بس ايه السبب انه جاله الألتهاب الرؤي الحاد ده
فقالت حنين بخوف : يعني يا دكتور حالته خطيره قوي
الطبيب: لا هو كويس متقلقيش قوي كده وهيتحجز 3 ايام بس نعكله اللازم كله علشان الدور ميردش تاني خاصة في الايام البرد دي وهيبقي تمام
حنين بإطمئنان : شكراً يا دكتور
فإبتسمت الممرضة التي معه و قالت لحنين و هي تربت علي كتفها : ربنا يطمنك عليه و يقومهولك بالسلامة
فإبتسمت حنين و قالت لها : اللهم آمين و ربنا يخليكي
وانصرف الطبيب و الممرضه واتجهت نحو كرسي لتبدأ في ورد أذكارها فوجدت باسم يحاول أن يستدعيها فذهبت نحوه
حنين : خير يا استاذ باسم عاوز حاجه
ازاح جهاز الأكسجين وقال لها بصوت مخنوق بالبكاء: ارجوكي يا استاذ حنين متسبينيش اعادت حنين وضع الجهاز جيدا وقالت: مش همشي متخفش بس ريح انت و حاول تنام شويه
فأومأ باسم برأسه دلاله علي موافقتها وبعد دقائق غطت في نومه
جلست علي كرسي وبعد عشرة دقائق و جدت هاتفها يعلن عن وصول اتصال من والدها فردت حنين : السلام عليكم ايوا يا بابا انت فين
رزق بلهفة : انا قدام المستشفي
حنين : طيب دقائق و هنزلك
رزق : ماشي مستنيكي
أغلقت حنين الخط و اتجهت نحو باسم وقالت له : باسم خمس دقايق و هاجي
ولكنه و جدته يغط في نوم عميق أثر مرضه و ارهاق السفر و قلة النوم الليلة الماضية
فأخذت حقيبة اليد الخاصة بها وفتحت الباب بهدوء و خرجت وقالت في نفسها : ربنا يستر و ميصحاش يفكرني مشيت
نزلت الدرج و اتجهت إلي بوابة المشفي فوجدت والدها و حسن معه ينتظروها بالخارج فاستأذنت من الأمن فسمح لهم بالدخول في مكان استقبال الزوار
سلم رزق و حسين علي حنين بحراره فهي لم تراهم منذ اكثر من عشرة أيام
رزق: خير يا بنتي
حنين : خير ان شاء الله الشاب اللي كنت متابعه علاجه صمم يوصلني بالعربيه و السواق لحد بلدي بس هو كان تعبان فالتعب زاد عليه قوي و احنا في الطريق و جاله ضيق تنفس فجبناه علي هنا
رزق بحزن واطمئنان علي ان ابنته بخير: والله جدع وابن اصول وهو عامل ايه دلوقتي يا بنتي
حنين : هو هيتحجز 3 ايام و يخرج
حسن : وانتوا اتصلتوا علي اهله
حنين : لا مامته ميته و باباه مشغول في الوزاره و سرقه البلد و جمع الفلوس و سايب ابنه ميعرفش عنه حاجه ولا بيسأل عليه
رزق وعلامات العطف تبدو علي وجهه بشدة : طيب اخواته
حنين : مش ليه اخوات
رزق: اعمامة اخواله اي حد
حنين باستهزاء: لما يكون الأب رامي ابنه و مش بيسأل يبقي الاخوال و الأعمام اللي هيسأله
رزق بحنان : لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم – امال عايش مع مين يا بنتي
حنين : معاه خدامة و السواق جوزها و الحارث
رزق : طيب يا بنتي لما يخرج بإذن الله لازم ناخده عندنا يومين يرتاح كده و يشم نفسه قبل ما يرجع تاني
صدمت حنين لما سمعته كيف له أن يدخل بيتهم و هو سكير و فاسد و الكل يعلم مدي فساده حتي هو نفسه دائما ما يقول علي نفسة " انا و حش" ولكنها حاولت الا تظهر ذلك لوالدها
حنين : لا يابابا مش هينفع نهائي ده هيقعدله يومين في فندق ولا حاجه
حسن: ازاي يعني الراجل طلع ابن اصول وجه وصلك واحنا نبقي معندناش ذوق و نسيبة يبات في فندق طيب علي الأقل نعزم ونصمم عليه لو رفض هو يبقي خلاص عملنا اللي علينا
ارتبكت حنين فماذا تقول لهم ثم قالت بارتباك : انتو يا جماعه بتتكلموا في ايه هيجي ينام فين هو احنا عندنا مكان و بعدين ده واخد علي حياة القصور و الفيلل والأكل المتكلف
قاطعها رزق : حنين احنا هنعمل اللي علينا هي دي عيشتنا و هي دي ظروفنا هنعمل اللي نقدر عليه و اللي يرضي و يريح ضميرنا
نظر لها حسن فوجدها تكاد تغلي من الغضب : حنين الفقر مش عيب انما العيب اننا ميكونش عندنا واجب
حنين لتغير مجري الحديث و تؤجل التفكير في الخروج من هذه الورطه: طيب خلونا دلوقتي في اللي احنا فيه المستشفي محتاجه معاه رفيق فمعلش يا بابا اقعد معاه اليومين دول و حسن يرجعني البيت علشان الفلوس اللي معايا
رزق : هو انتي محطيتهمش في البريد
حنين : انا قلت مدام مش هاجي مواصلات خلاص خليهم معايا
رزق طيب يلا يا بنتي شوفي هنعمل ايه
دخل رزق و حنين و انتظر حسن وقاموا بإجراء الإجراءات اللازمة وذهبوا إلي غرفة باسم
فوجدوه ما زال نائماً فقالت حنين لوالدها : طيب همشي انا بقي يابابا وهبقي اكلمكم ولو احتجت حاجه نادي الممرضه و هم هنا اصلا فيه متابعه دوريه متقلقش يعني
رزق: ماشي يا بنتي خلي بالك من نفسك
حنين : انت معاك موبيلك يا بابا
رزق: لا يا بنتي انتي عارفه اننا بنسيبه في البيت
برمت حنين شفتيها و اخذت تفكر كيف تتصرف
ثم اتجهت نحو سرير باسم و أخذت هاتفه ثم اتصلت علي رقمها وسجلت اسمها علي هاتفه و سجل اسمه علي هاتفها
حنين : طيب يابابا انا سجلت رقمي هنا اهو لو احتجت حاجه ابقوا رنوا عليا و انا هبقي اتصل اطمن
رزق : ماشي
وانصرفت حنين ونزلت إلي حسن
حنين : يلا يا باشا نروح
حسن : خلاص بابا هيقعد معاه
حنين : اه
خرج الاثنين من المشفي متجهين نحو مكان موقف السرفيس لكي يركبوه حتي موقف بلدهم
حسن وهو يغمض نصف عين و يبتسم و يمرر يده علي ذقنه : انا حاسس ان شنطتك دي مضيقاكي و عاوزه تخلصي منها
حنين بمرح : ههههههه راسم علي ايه ؟ ده بعدك
حسن وهو يهز رأسه ويصطنع انه مظلوم : شوفي نيتك السوده دايما ظلماني وانا اللي كنت ناوي اشيل عنك و أريحك
حنين : ومين قالك اني تعبانه هو انا كنت اشتكيت
حسن: لا مشتكتيش بس انا انسان حساس و عندي نظر ومقدر انك جايه من سفر و زمانك تعبانه
حنين متخفش علي اختك انا كنت جايه في عربيه جيب مكيفه و الله القعده فيها أريح من سريري
حسن : ههههههههههه ايوا يا عم ومين قدك
حنين وهي تمسك ذراع حسن : استني صحيح تعالي نخلي السواق يروحنا بدل ما نتبهدل في المواصلات
حسن بمزح : حتي اجرب ركوبة الجيب علشان محدش يبقي احسن من حد
حنين : هههههههههه طيب استني لما تصل عليه اشوفه راكن العربيه فين
اتصلت حنين علي حمدي وكان يتناول غداء في السيارة
حنين : السلام عليكم
حمدي: وعليكم السلام خير يا استاذه
حنين : ممكن بعد اذنك تيجي توصلني البيت
حمدي: وباسم هيقعد لواحده
حنين : والدي هيبات معاه
حمدي طيب خليكي واقفه قدام المستشفي وانا هجيلك
حنين : ماشي
أغلقت حنين الهاتف وقالت لحسن : يلا نرجع نستناه قدام المستشفي
حسن بكسل : خليه يجيلنا هنا احنا لسه هنرجع أحنا ماشين علي رجلينا هو راكب جيب مش هيتعب في حاجه
سحبته حنين و هي تضحك : يلا يا كسول دول ميجوش عشرة متر و بعدين هو غريب ميعرفش حاجه هنا
حسن وهما يعودا أدراجهم نحو المشفي : انتي مستقليه بعشره متر انتي متعرفيش اني كل حاجه عندي بحسابها يعني العشره متر دول حسابهم عشرة الاف ولما ارجعهم تاني يبقوا عشرين بس علشان خاطر احنا بس معرفه قديمة و كده هخليهم 15 ألف بس
ضحكت حنين و قالت لحسن : لسه زي ما انت بدمك الظريف المهم انتوا عاملين ايه في المذاكرة
حسن : ههههههههه يوووووووه احنا لسه بنقول يا هادي طيب اهدي يومين كده و ابقي اسألي
حنين : هاها يظهر في ناس كانت مقضياها لعب
حسن : لعب؟؟ انتي طيبة قوي يا حببتي احنا مقضينها فسح و خروج و اصطياد سمك
حنين : الله الله يظهر خالتي فوقية الخرزانه هتشتغل .. طيب عم حمدي وصل اهو نكمل كلامنا في البيت
وقف حسن وهو فاتح عينيه و فمه علي أخرهم : اوووووه بجد الحكايه جامده قوي قوي أنا اللي عمري ما ركبت الا الحمار و بالكتير عربيه ميكروباص اركب دي أنا خايف يجيلي استكساكونيه في الحواجب
ضحكت حنين : يلا يا ابني والله وحشتني قعدتكم
ظل حسن واقف بمرح و كأنه تمثال : اوعي تقولي اني هركب قدام كمان بجد يجيلي صدمه كهربائيه في دماغي
حنين : خلاص اركب انت ورا و اركب انا قدام جنب عمي حمدي هههههه
انتفض حسن بفكاهه واشار لأخته بالسبابه و هو يتظاهر الحزم في كلامه : يلا يا حرمة ورا عيب إيه مش عاجبك شنباتي اللي لسه هتطلع قريب دي 



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close