رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 بقلم سارة فتحي
تجوب الغرفة ذهابًا وايابًا، تبدلت ملامحها للضيق والحنق وهى تنظر إلى كنان الذى يجلس باريحية
يجلس على مقعده بابتسامة واسعة لا يصدق
نفسه أنه عاشق مراهق يتلذذ بغيرتها يشعر
بالنشوة، أول مرة يرى غيرتها
زادت الأجواء شعلة مع الشد والجذب وتصاعدت
ابخرة الغضب منها وهى ترى أنه يتحدث بعقلانية
شعرت بالاختناق فدائمًا تنقلب اوقات سعادتها إلى
حزن اقتربت من المقعد تجذب حقيبتها الجلدية
واستدارت على عقبيها لتتوجه نحو الباب، امسكت
بمقبض الباب ناوية الرحيل
لكن تخشب جسدها عندما شعرت بذراعيه تلتف
حول خصرها ملصقًا جسدها بالباب خلفها، زفيرًا
حارًا اخرجه بقوة وهو يتفحص عيناها قائلًا بعشق
جارف:
-قوليها ياكيان قوليها صريحة قولى بحبك وبغير عليك
قولى أنا مراتك ودا حقى
لسانها يعجز عن البوح بعشقه خانها تلك المرة كالمرات
السابقة، لن تنكر أنها لن تستطيع وتلجأ كل مرة للهروب
رغمًا عن رغبتها فى البوح، لكنها لم تستعد بعد للحرب
الشرسة التى ستخوضها امام والده، عبست ملامحها
باستياء ثم دفعته بحدة بسيطة فى صدره قائلة:
-مراتك!!
أنت معملتش احترام لوجودى، أنت كنت بتاكلها بعينيك
يا دكتور..
وقال أنا مبحبش الواسطة وتسلم عليها ساعة ايدك
فى ايديها
عطرها تسرب إلى انفه ازكم انفاسه، زادت فتنة وجمالًا
وهى تشتعل بنيران الغيرة وهذا مؤشر خطر على صحته
تأوه بوجع زائف وهو يشير إلى صدره:
-آآه، انتِ بتضربينى ياكيان
تجمدت تعابير وجهها الغاضبة وهى تطوى ذراعيها
امام صدرها قائلة:
-هى دية بقت ضربة ما طبعًا ايدى مش زى ايد
الدكتورة بتاعتك
اقترب اكثر منها يتناول يدها ويطبع قبلة ناعمة عليها
وهو يراقب تذبذب شفتيها المغويتين وبحر العقيق
الأسود وهو ينظر إليها لمس أرنبة انفها بانفه ليهمس
أمام شفتيها:
-ولا ميت دكتورة يملوا عينى، انتِ بقيتى جوه روحى
اكتر من جوه روحى كمان بتجرى فى عروقى
بقيتى رفيقة قلبى وحبيبة روحى، مبقاش ليا
نفس او رغبة او نجاح فى الحياة كل إلا عاوزه أنتِ
ختم عبارته بقبلة ناعمة بالكاد لامست شفتيها ارسلت
رعشة كهربائية من فقراتها العظمية لأطرافها الاربعة
استقام فى وقفته وهو يبتعد عنها يطالع حركاتها الرتيبة، تهز بها جسدها
بطريقة غير ملحوظة ثم سألته سؤال كالصفعة:
-حب بجد ولا شفقة اصلها بتفرق
تقدم نحوها بخطوات مدروسة سحبها اكثر نحوه
ضمها بقوة اكثر هامسًا:
-السؤال دا عشان قلبك لسه موصلش لدرجة حبى
ليكِ ياكيان، منكرش الاول اتاثرت شوية وبعدين بقيت عاشق
حد النخاع كل اللى مطلوب منك بس تحسى بحبى
وغيرتى ولهفتى وانتِ هتعرفى
انفاسه دمرتها، تنحى العقل جانبًا، كان مثبتًا نظره
عليها بينما هى لا تستطيع أن تشيح نظرها عنه،
ابتلعت توترها فهى تعرف تلك النظرة جيدًا وقبل أن تعترض
كان يلتهم شفتيها توسعت عيناها بصدمة سرعان
ما اغمضت عيناها وهى تستشعر بإن قبلته زادت
تعمق تسحبها معه فى دوامة عنيفة حاولت الابتعاد
مبررة:
-كنان احنا فى المستشفى
-انتِ مراتى لو على المريخ محدش لية حاجة عندنا
احتوى رأسها بين كفيه يقبلها ثانيةٍ ثم فرق القبلات
على جفنيها ووجنتها ثم خلع حجابها والقاه على الأرض
استعادت عقلها وفاقت من دوامته لتضربه فى صدره
للابتعاد زمجرت بحدة وهى تدفعه ابتسم وهو يراها
احمرت وجنتاها محاولة التقاط انفاسها التى سرقها
فى جوفه قائلًا:
-مالك متعصبة لية أنا كنت حابب اوضحلك الفرق
بين الحب والشفقة
-وقح
طرق على الباب من الخلف جعلها تلتقط حجابها وتتوارى
خلفه، لكزته بخفة من الخلف وهى تهمس بضعف:
-اوعى تفتح الباب لو حد دخل دلوقتى هموت
حاولت ضبط حجابها مسرعة بينما هو استدار مبتسمًا
لها قائلا :
-بعد الشر انتِ مراتى نقول تانى
مازال الطرق مستمر رمقها بنظرة سريعة ثم اذِن بالدخول انفتح الباب ليجد انه ضياء وبيلا بصحبته
كان كنان يقف مستندًا على مكتبة فصاح ضياء
كالاحمق قائلًا:
-أية يا بنى ادم انت ساعة عشان تفتح والله الواحد
يفكرك جايب نسوان فى المكتب
شهقة منفلتة من تلك التى تقف فى الزاوية رمقها بطرف
عينه ثم اعاد نظره إلى كنان وهو يحك مؤخرة
رأسه بينما كنان يطلق شرر من النار فهمس بصدق:
-أنا بجد معرفش أن كيان هنا، كانت مزحة ورشقت
ابتسمت بيلا بعملية محاولة تغير الحديث قائلة:
-مساء الخير يا جماعة عاملين أية ؟!
احنا جايين عشان التسليم المفروض المكتب هيستلم
شغل النهاردة عشان الافتتاح
ابتسم كنان بمجاملة:
-الحمدلله، انت اخبارك أيه يا بيلا؟!
طبعًا تنورى
ثم صوب نظره نحو ضياء قائلًا ببرود وغطرسة:
-انت اية اللى جابك وجودك مالوش لازمة اصلًا
تقدم ضياء يقف بجواره قائلًا بهمس:
-حاول تحترمنى قدام مراتى
مازال الباب مفتوحًا وقف كرم على الاعتاب يطرق الباب
هزت بيلا رأسها بابتسامة ناعمة لتسمح له بالدلوف ثم
حدثتهم:
-الباشمهندس كرم هيستلم شغل شركتنا والحفلة
خلال اسبوع
تقدم للداخل ثم رمقهم جميعًا سريعًا وثبت نظره على
كيان:
-عاملين ايه يا جماعة
كيان اخبارك اية
تقدمت خطوات تقف بجوار كنان قائلة:
-الحمدلله يا كرم انت عامل أية؟!
******
غشاوة حاوطت عيناها اخر شئ تتوقعه أن يقترب
منها رغمًا عنها الأمر اشبه بالاغتصاب بكل قذارة
شعرت بغصة مؤلمة بحلقها انفاسه تسحبها لنوبة
من الغثيان، تحولت ملامحها النضرة إلى الشحوب
نظرات الانتصار تملأ عيناه القاسية، اقترب يهمس
بجوار اذنيها:
-أيه يا كوكو حد يعامل جوزه كدا
سحبت قوتها المختزنة تحت طيات الخضوع
ودفعته بحدة بعيدًا عنها وهى تتنفس بهدر :
-انت مش رجل، الرجل يعنى الأمان وانت ولا حاجة
انت رخيص يا باهر، رخيص لما تصور مراتك عشان
تبتزها دا اسمه رخص وعهر أيه حاجة بعيد عن الرجولة
كل دا من عقدة نقص جواك عشان أنت ولا حاجة
أنا ساكته عشان مكسرش اخويا بواحد و** زيك
جاءها رده سريعًا صفعة قوية جعلت الدماء تسيل
من شفتيها قائلًا:
-مش عارف مين اللى هيبقى رخيص لو نزلت
فيديوهاتك فى كل حتة وانا ساعتها ولا اعرفك
أنا شكلى مش باين حاسبى على كلامك يا قطة
صرخت بحرقة وهى ترتمى على الفراش بقهر:
-منك لله يا باهر زى ما دمرتنى
رمقها باشمئزاز ثم صفع الباب خلفه فاصدار صوتًا
عاليًا مما جعلها تنتفض اكثر
*****
ساروا جميعًا فى رواق المشفى حتى وصلوا إلى حديقة
المشفى حيث يقام حفل الافتتاح وبدأت بيلا بالشرح
وانتبه لها كلا من ضياء وكنان بينما انتهز كرم الفرصة
ومال على كيان يهمس لها قائلًا:
-كيان عايزك فى خدمة
عقدت حاجبيها من طريقته ومن نبرة صوته فابتلعت ريقها
قائلة:
-خير!!
-اخت ضياء كارما بقالى يومين مش عارف اوصلها
ما تحاولى تعرفى من اخوها هى فين وليه مختفية
ضربت على صدرها بقوة وتوسعت عيناها قائلة:
-يا نهارك أسود انت علقت البت
انتبه الثلاثة لهم ثم استداروا وعلامة الدهشة والتعجب
تحتل وجوههم ابتلع كرم ريقه بتوتر قائلًا بحدة زائفة:
-ايوة علقتها وكويس انها جت على قد كدا
هاجر دية اكتر بنى ادم مستفز وانتِ اصلًا متعرفهاش
صمتوا لثوانى ثم اعادت بيلا ما تقوله ابتسم كنان
داخل نفسه على اندماجها مع افراد اسرتها قد تكون
خطوة لتخلصها من ذكرياتها بينما هى تنفست الصعداء
همس كرم من بين اسنانه:
-هتودينا فى داهية ماكنش طلب اومال الكل بيقول
جدعة جدعة جيتى عندى أنا وشطبتى
هزت رأسها بيأس ثم تقدمت تقف بجوار كنان انتهت
بيلا من حديثها بينما صفق لها ضياء بحرارة قائلًا:
-بجد شابوه
ابتسم كنان بعملية قائلًا:
-روعة يا بيلا تسلم افكارك
اتسعت ابتسامة كيان قائلة جملتها وهى ترمق كرم:
-حلو اوى متوقعة يوم الافتتاح هيبقى جامد وهيبهر
الكل خصوصًا انطى نهلة وانطى هويدا
هز كنان رأسه بسعادة بينما حدثها ضياء بأسف:
-للأسف ماما وكارما رجعوا دبى تانى هى اصلا
كانت جاية عشان فرحنا
اغلق كرم جفنيه بألم، شئ ما بداخله يخرج عن السيطرة
تفحص المفكرة التى بيديه مدعيًا تسجيل بعد الملاحظات لم يتحدث سوى بضع كلمات قليلة ثم
غادر
******
-أية رأيك بقى مش فكرة
قال تلك الكلمات كنان وهو يغمز بعيناه لضياء وهما
يقفوا أمام محل الدراجات البخارية بينما قطب
ضياء حاجبيه متسائلًا:
-أية الحوار فهمنى
سرد له كنان ماحدث هز ضياء رأسه بتفهم قائلًا:
-يعنى أنت هتشتريه بس هتفهمها أنه قسط
ياعينى على الجدع لما تبهدله الأيام
بالداخل اخذت كيان نفس عميقًا وهى تحرك بؤبؤ عيناها بين الدراجات البخارية انضم لها كنان بعد قليل
وهو يدس يده فى جيب بنطاله قائلًا:
-أنا شايف النوع دا مناسب خصوصًا فى توصيل
الطلبات وكدا
استدارت له وهى تهز رأسها بالموافقة، وقف ضياء
بجوار كنان ثم اخباروا كيان وبيلا عن مخططاتهم
للقيام بجولة بالدراجات البخارية كانت الفتاتان
أعينهم تشع بالحيوية والحماس، فى ثوان
كان يستقل كلا من كنان وضياء الدراجات البخارية
سارت الفتاتان واستقلتا الدراجة البخارية خلفهما
تشبثوا جيدًا ثوانٍ وكان ينطلق ضياء وكنان يتسابقون
بمرح والفتاتان يصرخان بسعادة و تفجر الادرينالين بداخلهم، طاروا بعيدًا عن الازدحام والضوضاء حتى وصلوا
أعلى جبل المقطم هبط كل منهم من على دراجته
وجلسوا على صخرة كل ثنائى على مسافة لا بأس
بها همس كنان:
-مبسوطة؟!
كانت اطلالة رائعة على القاهرة من اعلى المقطم الهواء
نظيف ومنعش همست كيان:
-اوووى الجو هنا يجنن
مد يده احاط كتفاها بحنو وهو ينظر امامه فصاح
ضياء قائلًا:
-عم الدنيا خف شوية انا مش معايا البطاقة ولا حتى
الباسبور
استدار كنان له كانت عيناه كالجمرتين يجز على اسنانه اما كيان كانت كالفأر المبلول، فرفع ضياء يده دليل علامة الاستسلام، لكزته بيلا فى كتفه قائلة:
-أية قلة الذوق دية؟!
ينظر إلى خصلاتها الثائرة بفعل الهواء اهلكت نبضات
قلبه فغمز لها مردفًا بوقاحة:
-سيبك انتِ أول مرة اشوف مكنة راكبة مكنة
تزايدت نبضات قلبها ثم عضت على شفتيها تعلم منحنى
حديثه ثم هتفت بدلال مدعية البراءة:
-يعنى أية؟!
-لأ الموضوع دا محتاج شرح هناك على السرير بتاعنا
حيث أقدر افهمك انواع المكن باستفاضة
انفلت من شفتيها شهقة، وهى تسبه عديم التربية
الوقح، المنحل ثم همست بخفوت:
-بس ضياء هو كل حاجة وقاحة كدا
-مش بعرف افكر فى حاجة تانية طول ما انتِ وحشانى
على الجانب الأخر نظرت كيان لكنان بحزن وهى تشير
نحو المطعم الذى على بعد خطوات منهم قائلة:
-أنا جوعت اوى
جذب خصلات شعره وسب عقله كيف لم يتذكر أنها لم تأكل منذ الصباح همس بأسف:
-أنا ازاى نسيت أنك ماكلتيش حاجة وانتِ معايا من
الصبح اسف بس عشان تعذرينى ببقى عامل ازاى
وانتِ معايا، بنسى حتى اسمى بتوه فى بحر عينيك
زمت شفتاها بتذمر ومعدتها اصدرت بعض الاصوات
فهمست قائلة:
-مش وقت رومانسية خالص، انت مجوعتش؟!
قهقة عاليًا ثم نهض لينفض الغبار من على بنطاله ومد
يده ليجذبها بقوة جعلها ترتطم بصدره فهمس بجوار
اذنها:
-جوعت بس عايز أكلك انتِ
توسعت عيناها وهى تعض على شفتاها السفلية وتحول لونها الوردى إلى احمر متقد وبدأت اطرافها بالارتعاش ثم تقدمت تتابع السير فسحب ضياء يد كنان للخلف خطواتين قائلًا:
-ما تهدى يا عم الشباب والرياضة الغلبانة بتحمر
وتصفر فى ايدك وقاعدة تشهق كل شوية ناقص
تفور فى وشنا البوكس لو عدى هسلمك تسليم
أهالى خد بالك
تحولت ملامحه وجز كنان على أسنانه حتى استمع
ضياء صوت اصطكاكهما ابتلع ريقه بتوجس لكن كنان
خالف توقعاته وهو يربت على كتفه قائلًا:
-ما دا العشم بردو يا صاحبى
ثم تركه وتقدم يسير بجوار كنان بينما ضياء فرك
وجه قائلًا:
-الواد دا ناوى على غدر يا منجى من المهالك يارب
بعد قليل كانوا يجلسوا فى المطعم يحتسون القهوة
بعد تناول وجبة دسمة ولا زال كنان محتفظًا بابتسامته
وعيناه تلمع بمكر فحدث بيلا قائلًا:
-الفرح بتاعكم كان حاجة فوق الخيال لحد دلوقتى
تريند ومتصدر الاعلام مش عايزه اقولك اتسحلت
ازاى مع ضياء
-أنا لسه متابعتش غير امبارح وحقيقى مبهورة، وبجد
اسفة على تعبك يا كنان
اجابها كنان بكل بساطة قائلًا:
-لأ اسفة على أية، طول عمرى مسحول معاه كدا
كل ما يحب يعمل مفاجأة كدا مرة أخلى السما تمطر
ورود ومرة اولع قناديل مضيئة رومانسى على طول
بصق ضياء قهوته فى وجه كنان فرمقه كنان بتقزز
وهو يسحب محرمة لينظف قميصة أما كيان توسعت
عيناها بذهول بينما بيلا طالعته بنظرة متوعدة قائلة:
-والله وكل دا بقى لمين إن شاء الله؟!
******
خرج كنان من الحمام عارى الصدر لا يرتدى سوى سراول
قطنى قصير ويلف منشفة حول عنقه مضى نحوها واحتضانها من الخلف فاجفلت من لمسته عندما شعرت
أنه عارى الصدر، أوتار قلبها تصرخ هلعًا ومضات من الماضى تمر أمام عينيها بشتى الطرق
تحاول ابعاده عنها وهى تلتقط انفاسها المسلوبة تلجلجت وتلعثمت:
-كنان كدا مينفعش لو سمحت ابعد، ابعد لو سمحت
ارغمها على الالتفات وهى بين يده ثم همس امام
شفتاها قائلًا:
-مش كفاية بعد
اغمضت جفنيها وهى تشعر بتذبذبات نبضاته الثائرة
هتفت بنبرة متحشرجة محاولة كبح دموعها قائلة بقهر :
-فى حاجات فى الماضى مش قادرة اتخطاها مش
عارفة بحاول ومش قادرة .. كنان انا ابتديت اروح
لدكتور نفسى أنا حابة أكون كويسة
اسند جبينه على جبينها ومد يده يتناول كفيها المرتعشة
بين كفيه قائلًا:
-دية خطوة صح لو أنى كنت حابب تشاركينى فيها
من الأول، بس متأكد هتبقى كويسة عشان انتِ عايزة
كدا وعشان عارفة أن مستنيكِ
وضع كفها أعلى اليسار لديه شعر بقشعرة بدنها اثر
لمس صدره العارى لكنه همس بصوته الأجش ليخترق
جدار قلبها مردفًا:
-المهم أنك تكونى حاسة بدا حاسه بنبضاته اللى بتزيد بقربك، وتأكدى أن دا عشق مش شفقة
أنا بقت حياتى بتلف فى مدارك صدقينى بحبك
وهستنى يا كيان هستنى وأنا فى لهفة اليوم اللى
تكونى فيه مرتاحة ومأمنه بحبى وحاسة بقلبى
اللى ابتلى بداء العشق، وتعرفى انى جيشك اللى
استحالة يتهزم سألتى حب ولا شفقة
دا عشق يا كيان مش حب
وقفت مشدوهة تنظر إلى عيناه، هربت دمعة من عينيها
تأثرًا بكلامه وأدتها سريعًا باناملها وهى تنظر فى عيناه
مرة اخرى تحتفظ بتلك النظرة إلى الخلود، سحبها
معه للفراش بينما وقف يرتدى تيشرته قائلًا:
-جيبلك حتت فيلم كارتون جامد
الفار الطباخ احسن شيف عشان ما تفتكريش نفسك لوحدك الشيف
دخل تحت الغطاء بجوارها يسحبها إلى صدره أكثر
ثم قام بتشغيل الفيلم الكارتونى على هاتفه فهمست
-كنان ميرسى
- كنان وسنينه يا ستى اتفرجى وانتِ ساكتة
هزت رأسها بالايجاب وهى تبتسم باستيحاء ثم حدثته:
-أنت ازاى تعمل كدا مع ضياء حتى لو هزار دا تقيل اوى
-هشش، أنا عارف بتصرف ازاى مع الاشكال دية
هزت رأسها بيأس ثوانٍ وتثاقلت جفونها تنام على ذراعيه كطفل صغير فاتحة ثغرها ابتسم كنان على هيئتها ثم
طبع قبلة هادئة على وجنتها ودثرها بالغطاء اكثر
*****
-روح نام يا ضياء أنا هسهر مع بابى عشان واحشنى
تلك الجملة نطقتها بيلا بتحدٍ وهى تندس داخل احضان والدها، فرك ضياء وجهه بعصبية وهو يسب ويلعن كنان
فنطق حماه بانتصار قائلًا:
-اه يا ضياء روح ريح جسمك يا حبيبى حتى فى هالات
سودة بدأت تظهر تحت عينك
فرك وجهه قائلًا بنفاذ صبر قائلًا:
-بيلا قومى يا حبيبتى
-قولتلك بابى واحشنى ولا اقولك أنا مش هقوم
غير لما تخلى السما تنزل ورد أو تنور ليا قنديل
نور ها
قهقة والدها وهو يرمق ضياء بطرف عيناه قائلًا بخبث:
-معقوله هيخلى السما تنزل ورد دا جو عشاق من الدرجة
الأولي
-شفت حتى بابى اهو اعترف دا جو عشاق مش علاقات عادية
اقترب منها وعيناه لاتنذر بالخير يحملها بين ذراعيه
كشوال بطاطا كخف ريشة تحمل على كتفه وصعد بها
الدرج اما هاشم كان يصرخ من الاسفل فاستدار له
قائلًا:
-خد بالك انت كدا نكشتنى وأنا فى النكش مقولكش
يا هيشو وهنشوف رأى بلبلة
تتلوى بقوة كثعبان على كتفاه تضربه على ظهره بشراسة حتى وصل إلى غرفتهم وضعها على الفراش
برفق تنهدت وهبت واقفة تطوى ذراعيها امام صدرها
قائلة:
-رومانسى اوى مع الكل مشاعرك فياضة
-ابدًا عمرى ما كنت ولا هكون غير معاكِ لأنى مغرمك
وعلى فكرة كنان بيعمل كدا هزار عشان موقف الصبح
بتاع المكتب هزار
-عبيطة أنا
اقترب منها يمرر يده على وجنتها خفقات قلبها تصدر
كالطبول تدوى فى ارجاء جسدها وتدفقت الحمرة
إلى وجنتيها ليقول هو:
-قطع لسان اللى يقول كدا مين دية اللي عبيطة
كانت بعالم اخر بسبب قربه المهلك، ثم همس فى اذنيها
-الواد كنان دا حقودى سيبك منه وتعالى افهمك يعنى
أيه مكنة وراكبة مكنة
-ضياء
اقترب يهمس امام شفتيها وهما لا يفصلهم سوى بعد الانشات:
-هو أنا قولتلك متناديش اسمى من على قرب كدا تانى ولا لأ
******
فى نسمات الفجر الأولى وقف طاهر ينظر إلى السماء
والنجوم، مر أكثر من شهر وهو يتخبط ويتيه بين اعترافه ونكرانه كتم تأوه يخرج من اعماقه وهو لا
يصدق حب هاجر الذى سرق لبه وخطف قلبه
يشعر بالغرابة وهو بعيدًا عن عينيها، دون أن يشاكسها
تلك الخبيثة تسللت داخله دون أن ينتبه نطق اسمها
بتلذذ:
-هاجر
لكن عندما تذكر خطبتها جعل شياطينه تتراقص فى مقلتيه يسب ويلعن ذلك السمج الدخيل لكنه سيعود
وسيستردها من ذلك المتعدى نعم هو تعدى على
ممتلكاته
****
فى صباح نفس اليوم اطلقت والدة هاجد البخور بالمنزل
بأكمله حيث اليوم زفاف ابنها كانت تتمتم بالآيات القرآنية
والأدعية كى تكتمل فرحة ابنها الذى جافى النوم جفنيه
طيلة الأيام الماضية
يتبع...
