اخر الروايات

رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 بقلم سارة فتحي

رواية روح بلا مأوي الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 بقلم سارة فتحي



تسللت اشعة الشمس من خلف النافذة وتسببت له بالانزعاج، تململ فى الفراش بحنق، ثم رفع يده
لعيناه ليفركها ويفتحها فى وجه الضوء، اعتدل
فى نومته جالسًا مستندًا بظهر على الفراش
فرك وجهه بين يده متأففًا ثم انزل قدميه ارضًا
وارتدى خفه المنزلى وولج للخارج رفعًا نظره
نحو ساعة الحائط فكانت الساعة الواحد ظهرًا،
انفتح باب الشقة وولجت فى صمت كانت تحمل
كتبها بيدها بينما هو
تابعها بعيناه متفحصًا أياها أما هى كانت تتصرف
وكأنه غير موجود بمشاعر جامدة، قبل أن تختفى
داخل غرفتها اعترى طريقها واقفًا امامها، فهو توقع أن اسبوعًا كاملًا كفايًا
كى تغفر له لكن اسبوعًا كاملًا تتجاهله عمدًا؛ اصبحت تتحاشى وجوده الاحتكاك به، كان ينتظرها أن تقول
شئ أن تخلق مشكلة معه لكنها كانت تتصرف وكأن غير
موجود معاها فى الشقة من أساس، خرجت من صمتها
قائلة:
-ممكن اعدى؟!

احتدت نظراته وهو يحدثها بنبرة خشنة:
-انتِ بتعملى كدا لية ممكن افهم؟!
غلطت واعتذرت بقالك اسبوع شبه مقاطعانى دا حتى باب الأوضة بتقفليه عليكِ بالليل

احابته ببرود:
-اخر مادتين دول كانوا صعبين ومحتاجة اركز اكتر

رفع حاجبيه مستنكرًا وهو يشير لصدره قائلًا:
-ووجودى جنبك وكلامك معايا هو اللى كان هيمنع
تركيزك يا كيان

ابتلعت ريقها بارتباك ولوهلة احست انها ستضعف فحاولت أن تتجاوزه قائلة:
-ايوة طبعا الخناقات والشد بيخلى تركيزى يقل
ولو سمحت أنا عايزة أنام مطبقة من امبارح ولسه فى
اخر مادة

توسعت نظراته بصدمة متعجبًا لأسلوبها المثير لأعصابه:
-خناقات!!!
دا سوء تفاهم وأنا أتأسفت اكتر من مرة وسبتك كمان على راحتك، ولو على الخناقات فانتِ اللى مش واخدة
بالك من تصرفاتك أنتِ اللى خرجتى من غير ما أعرف
لا وكمان روحتى قابلتى رجل غريب

-شوفت اهو نفس الخناق .. لو سمحت انا فعلًا مش
قادرة اتخانق دلوقتى

يشعر أنه على فوهة البركان سيندلع الآن حاول التمالك
قائلًا:
-ماشى يا كيان ادخلى ارتاحى بس اعملى حسابك
احنا هنرجع الفيلا النهاردة

احتقن وجهها بامتعاض شديد وانقلبت نظراتها قائلة:
-مين قرر كدا انت ممكن تروح لوحدك انا هفضل
هنا

-انتِ اتفضلى ريحى وأنا هكون هنا بليل تكونى جهزتى
القى جملته ببرود واندفع نحو الباب بخطوات سريعة
محاولًا تمالك نفسه من الانفجار بها، اما هى كان قلبها يتأكل حزنًا وخوفًا محاولة الثبات الزائف حتى لا تنهار
امامه وتخبره بين بكائها على حقيقة والده

*****

كانت الأفكار تدور بعقل "بيلا" كحجر الرحى تكاد تفتك بها
وبهدوئها فكرت كثير فى ألغاء الزفاف والانسحاب
وترك كل ذلك وراء ظهرها على رغم من معاملة ضياء
ولطفه الزائد وبث الثقة بداخلها فقلبها يدفعها دفعًا
لقربه على الرغم من كل الاجراس التى يدقها
عقلها محذرًا أياها، هى الآن فزعة مشتتة تائهة لا تعلم
أيجب أن تفر بنفسها فهى حتمًا ستموت قهرًا أن رأت نظره مغايرة عن نظرات ضياء العاشقة؛ نظرة شفقة، حزن ظلت على حالها تدور فى حلقة مفرغة دون اهتداء، لكن بالأخير اهتدت لقرارها، فاقت من شرودها على دفع الباب بحدة فهبت
واقفة وإذا بها تجد والدها وخلفه والدتها وملامحه لاتنذر
بالخير حدقت بهم تتفحصهم حتى مد والدها يده بظرف
قائلًا:
-اتفضلى شوفى عمايل البيه بتاعك

وضعت يدها على فمها بصدمة، حيث حدقت فى والدتها
بصدمة قائلة:
-ايه دا؟!

-انتِ بتسألينى أنا أيه دا اتفضلى اقرأى وسمعينى
واشجينا انا كارت دعوة فرح بنتى الوحيدة يكون
كدا وقال اكتب يابابى العناوين وضياء هيبعت
الدعوات أية دا اقرأى كدا

استقرت عيناها على بطاقة الدعوة وهى تقرأ المكتوب:
-قرر السيد هاشم التخلى عن الادارة وتسليم سلطة ابنته إلى ضياء نور الدين وذلك على مرأى الجميع الساعة ٨ يوم الخميس المقبل

همهمت بخفوت مردفة:
-واضح يابابى فى حاجة غلط حصلت شكلك فى لخبطة من المطبعة

تنهد الصعداء وهتف بصوته اصبح غليظًا:
-لأ لأ البية رافع الكارت دا على الفيس انتِ عارفة
جالى كام اتصال من الصبح عشان يسأل اية الكلام
دا، انا بيجيلى كروت الدعوة فى بوكس فخم وجواه
ارقى عبارات.. الناس يوصلها كارت فرح بنتى بالشكل دا

لم تجد رد بينما تحدثت والدتها فى محاولة لتهدئة
الامور قائلة:
-حبيبى دية دماغ شباب وبيعمل كل شوية حاجة تريند

جز على اسنانه بنفاذ صبر قائلًا:
-على العموم انا اتصلت بيه يجى عشان نشوف حل
للمهزلة دية

وقبل أن ينهى جملته كان باب الغرفة يطرق توجهت
لبنى لفتح الباب وما أن توجه ضياء للداخل عاد العبوس
لحماه ثم قال بصرامة:
-ممكن اعرف أيه مكتوب فى دعوات الفرح دى

اتسعت عيناه بدهشة من انفعاله الغير مبرر فتمتم بهدوء
قائلًا:
-بس قول إن شاء الله ومتقاطعش دا ميعاد الفرح

تحول وجهه إلى جمرة جعلت منه احمر كالدم من الغيظ
قائلة:
-دية صيغة تكتب بيها كروت الدعوة وتبعتها لأهم
رجل اعمال سلطة اية؟!
وادارة ايه؟!
هاا منظرى فى السوق يبقى عانل اية؟!
انت عايز تجننى؟!

ابتسم ضياء بانتصار قائلًا:
-انت مش قولتلى انا المسئول وكل حاجة تحت سيطرتى.. بعدين يا حمايا مش سهمين دول اللى
عامل عليهم قلق ومنظرى فى سوق

بيلا باستياء:
-ضياء وبعدين

تحولت نظرات العشق والهيام وهو يتفحص ملامحها
ويستمع إلى صوتها الذى يعتريه الضيق فابتسم بمشاكسة قائلًا:
-نعم يا سلطة

اشاحت بوجهها للجهة الاخرى حتى لا تنجرف خلف
كلماته التى تلعب على اوتار قلبها وقالت بتبرم:
-انت ازاى تعمل كدا.. انا بجد مستغربة ازاى متاخدش
رأيى حتى

تقدم منها محتوٍ وجهها بين كفيه قائلًا:
-لو مضايقك انزل حالًا ألف واجيب الدعوات ولا إنى
ازعلك ثانية

اتسعت ابتسامتها من فعلته وكلماته العابثةوهزت رأسها
بانكار فهدر بها والدها بحدة موجهًا حديثه لضياء :
-انت ازاى تتجرأ تلمسها كدا قدامى

-اعمل ايه ها فرحنا بكرة بالنهار ولسه مش موافق
على كتب كتاب فكها علينا بقى

-امشى من وشى يا ضياء الساعة دية احسن ارتكب
جناية

امتعضت ملامحه وتحرك للخارج ثم عاد خطوتين قائلًا:
-ما تيجى افرجك التجهيزات هبهرك

ابتسمت وهى تهز رأسها بيأس فهدر بها والدها معقبًا:
-بيلا انتوا ناويين تجنونى

التو ثغر ضياء بسخرية وهو يتجه للخارج متمتمًا بخفوت:
-والله ما حد هيجننى غيرك

*******

-اية يا هاجر هتفضلى حطه ايدك على خدك كدا
تلك الكلمات نطق بها كرم فعقبت والدته قائلة:
-اسكت يا كرم مالكش دعوة بهاجر ما صدقت رضيت
تطلع من تحت

همهمت هاجر بتأكيد:
-ايوة وياريت تاخد الروح الفرفوشة وتبعد عنى ياكرم

تعجب كرم من طريقتها قائلًا:
-لا احنا كدا لازمنا الشيخة خديجة بس مش لجلب الحبيب
لأ لجلب السعادة وفك البؤس

التو ثغر نجاة قائلة بتهكم:
-ومش لجلب الحبيب لية يا نور عين أمك تكون فاكر
نفسك لسه شاب مراهق دا انت اللى زيك عياله طوله

زم شفتيه بخزى ثم حدث هاجر بلوم:
-عجبك كدا جبتلنا الكلام بسببك .. بقولك ايه
فى فرح بكرة وما تيجى معايا نفك ونغير جو

هزت رأسها بسلب قائلة:
-ماليش نفس صعبان عليا سامر أوى يا كرم

تنهد بملامح متأثرة للغاية قائلًا:
-طب ناخدوا معانا يمكن يفك

-حاولت اتكلم معاه مفيش فايدة بس كيان هتتواصل
معاه يارب تقدر تخرجه من حالته

استمعت نجاة لكلمات هاجر بسعادة وقالت:
-طب والله فيها الخير كويس انها فكرت فيه
فيها الخير عن ابوها يارب يكونوا دوا لوجع بعض

-عندك حق والله يا أمى.. على فكرة ياهاجر هما
محتاجين بعض اكتر من أى حد مننا..هأخدك بكرة
معايا اتفقنا
قال كرم كلماته مؤكدًا عليها لكنه لم يذكر وجود طاهر
وأنه هو من قام بدعوته فهو لم يتخيل أن يحدث بين
طاهر وهاجر كل ذلك وان تصل علاقتهم لمفترق الطرق
فاخيه دمر كل شئ بغباءه، مؤكدًا أن ظل فى تشتته
سيفقد هاجر
*****

فى المساء

توقف بسيارة اسفل البناية وبداخله نيران مستعرة
تتآكل كل خلية بجسده لم يستطيع منع نفسه من
التفكير بها طول النهار، فهو أخطأ عندما تركها
لتعلم خطأها بنفسها وتجاهلها طيلة الاسبوع الماضى
لكنه لم يكن عقابًا مجديًا ولا يوجد به طيف الصواب
فهو يعلم ما تمر به من اضطربات نفسية، شعر بوجيب
قلبه اخذ بتزايد دقات قلبه لا ترأف به سحب نفسًا
وزفره على مهل محاولًا تهدئة ثورته هبط من سيارته
ودلف إلى الداخل وقف امام المصعد حتى وقف
امامه وولج للداخل دقائق وتوقف المصعد عند
طابقه فتح باب الشقة ثم اغلقه خلفه فانتفضت
هى كانت تجلس على الأريكة تطالع هاتفها وما
أن رأته نهضت واقفة تتجه للداخل ثوانٍ وكانت
تخرج وهى تحمل حقيبتها على كتفاها قائلة:
-أنا جاهزة

زم شفتيه بضيق فهى لا تعطيه مجالًا للحديث
معها:
-يلا بينا

تنهدت باختناق وسارت خلفه بقلب يئن بصمت

*****

بعد ثلاثون دقيقة كان يصف سيارته فى مرأب الخاص
بالفيلا بينما هى طوال الطريق تختلس النظر إليه
هبطت من السيارة وهو خلفها وجدوا نهلة فى انتظارهم
بسعادة فقالت بترحاب:
-نورتوا

-بنورك يا طنط

-بنورك يا ماما

ابتسمت قائلة:
-هحضر العشا أنا مستنيكم

لم تدعها تكمل حديثها قائلة:
-اسفة بس انا محتاجة أنام اتعشوا انتوا

ثبت نظره عليها بغيظ، بينما هى طالعته فى صمت
ونظراتها تحمل الحزن والخزى من طريقتها ظلوا
هكذا والصمت الضيف الرابع لتستمع لتنهيدته التى
لفظها بتروٍ واردف بعدها بنبرة يشوبها الحزن قائلًا:
-وانا كمان لازم اروح لضياء انا مسكت الشغل ونسيته

انسحب للخارج باكتاف متهدلة بينما والدته اشارت
لها على غرفتهم فى الطابق العلوى فهزت رأسها
بابتسامة هادئة وتوجهت للأعلى بهدوء

*****

ولجت للغرفة وارتمت على الفراش فى صمت تنظر
للسقف كم هى وحيدة اغمضت عيناها متسائلة بداخلها
لو كانت والدتها بجوارها الآن ربما كانت ضمتها بين
ذراعيها تنهدت بحزن وهى تخرج هاتفها وتضئ شاشته
فظهرت صورته بابتسامة عريضة فهى التقطها له
وهو يعد لها الفطار الايام السابقة وابتسامة تزين ثغره، دمعت عيناها
ثم دفنت وجهها بوسادتها بقلب ينشطر نصفين

*****

ولجت هاجر للفراش ولكنها نهضت ثانيةٍ بفضول تفتح
الدرج وتتناول العلبة المخملية وفتحتها وتوسعت
عيناها بانبهار كان سلسال بدلاية حجر عقيق أحمر
وخاتم غاية فى الجمال تناولتهم لكنها
لفت انتباها ورقة مطوية اسفلهم مكنوناتها:
-العقيق الأحمر يشبه ما ليس له شبه استثنائى

واسفل الورقة مكتوب:
-صنع باليد مع تدوين أول حرف من اسمه بالانجليزية

شعرت برجفة لا تعلم سببها اغمضت عيناها وهى تضع
يدها على صدرها تلتقط انفاسها بصعوبة

*******

-انت جاحد يلا
تلك الكلمات نطق بها كنان وهو يلكز ضياء فى كتفه بمرح هو يرمق بطاقة الدعوة

تأفف بنفاذ صبر قائلًا:
-هو اللى بدأ فى عريس قبل فرحه يتسحل السحلة
ديه قصدوا أيه ها .. دية حركات حد صايع بس
انا قاعد فى البيت لأنا لاهو

-ليه صحيح قاعد هنا؟!
عقد كنان حاجبيه متسائلًا فابتسم ضياء بعشق:
-محبتش اخليها تحس انها غريبة على المكان
على طول واحدة واحدة

لا يعلم كنان لم شعر بالندم هز رأسه بالتفهم قائلًا:
-طب هروح عشان اعرف اكون معاك من بدرى

*****

فى صباح اليوم التالى

استيقظت كيان على طرق الباب فسمحت للطارق
بالدخول فكانت احدى العاملات تحمل بيدها
صندوقين فوضعتها على الطاولة امامها قائلة:
-دول عشان حضرتك

أومأت لها بابتسامة هادئة ثم من الفراش وتوجهت
كى تفتحهم فازالت الغطاء فوجدته فستاتًا باللون الازرق ومعه
حجاب بنفس اللون ومعهم تاج، فتحت الصندوق
الأخر وجدت بداخله حذاء ذو كعب فضى سمعت صوته
من الخلف قائلًا:
-عجبك!!

ابتلعت غصة بحلقها والتفت له متسائلة:
-دا لية؟!

-عشان فرح ضياء عشان تيجى معايا أيه رأيك

اجابته بروح ملكومة قائلة:
- أنا مش هقدر عندى امتحان بعد بكرة معلش

تنهد بأسى ثم تقدم منها يقف امامها قائلًا برجاء:
-بس عايزك معايا ياكنان .. دا فرح ضياء اخويا
حابب كل حبايبى يبقوا معايا .. حابب الناس
تتعرف على مراتى

تنهدت بحزن وهى تر اللهفة وألم فى عيناه هو
الآن يدوايها ويحتاج لمن يدوايه تعلم قسوة
تصرفاتها مؤلم الشعور بالخذلان اردفت:
-صعب انى اروح اتفضل انت

نهج صدره بغضب وخبط بحدة على الحائط وهو يصرخ قائلًا:
-ليه طيب ليه مش بتحاولى تاخدى معايا خطوة
اطرقت رأسها موضع قدميها بينما خرج من الغرفة
صافعًا الباب خلفه بقوة مخلفا صوتا صاخبا

******

وقفت بيلا امام المرآة تطالع ثوبها الابيض الناعم
بوروده الصغيرة كان يتناسب مع جسدها بشكل
تام، ولج والدها وانهمرت دموعه فارتمت بين
احضانه مسحت والدتها دمعة هاربة قائلة:
-خلاص بقى عشان الميك اب

سحب والدها نفسًا عميقًا محاولًا تهدئة انفعاله
ثم طبع قبلة على جبينها قائلة:
-مش عايزك تحسى أنك أقل من أى حد او حتى
تسمحى لحد يجى عليك انتٍ ملكة على عرش قلبى
فى أى قرر أنا معاكِ عايزك قوية ومتنسيش كلامنا
بتاع بليل
ويلا بينا عشان الرخم كان عايز يجى يأخدك بس
أنا رفضت وقولت انا اللى هدخل بيها الفيلا قدام
الناس

ابتسمت من بين دموعها قائلة:
-ربنا يباركلى فيك يابابى انت ومامى

*****

وقف ضياء وكنان بالخارج فى انتظار سيارة العروس
وكان بصحبتهم كلا من زهير وهويدا وكارما مال
ضياء على كنان قائلًا:
-شايب الكوتشينة دا هيموت والجوازة متمش شغال
تحكمات عارف انا لو كاتب الكتاب وربنا ماكنت
عزمته على الفرح .. هى فين طنط وكيان

اجابة بابتسامة زائفة:
-ماما زمانها على وصول اما كيان عندها امتحانات

فى هذه اللحظة وصلت سيارة العروس
لكن والدها اصر على الدخول بها فحدثه ضياء:
-حمايا لو سمحت ممكن ادخل بالعروسة من الباب
الخلفى عامل فقرة لينا

-لأ مش موافق

فرك وجه بكفه قائلًا:
-تمام حضرتك تلف من الباب الخلفى وهتلاقى المشرف
هناك هيقولك الفقرة

ولج الجميع للداخل دقائق وكانت تطل عليهم بيلا
بموكب طائر من الأعلى صنعة ضياء خصيصًا لتبدو
كالأميرات المتوجات، تعالت الموسيقى وبدء الجميع
بتصفير والتصفيق كانت كارما تطالعهم بسعادة ممزوجة
بألم، ولم تتمالك هويدا نفسها من البكاء فاقترب منها
ضياء يقبل جبتها بينما كان حماة ينتفض من الذعر
فى الأعلى فأشار ضياء للمسئول أن يبقى الموكب
بالأعلى مستمتعًا بهيئة حماة بعد دقائق تحرك الموكب ثم اقترب منه وعاونها على النزول طالعها ضياء باعجاب فستانها
الناعم وطرحتها الطويلة وتاج رأسها ذا التصميم المبدع
وكان هو يرتدى حلة رمادية اللون كان محط اعجاب
الجمبع كأنهم خلقا ليتمما بعضهما، تناول يدها يقبل
باطن يدها ثم وضع يدها حول معصمه وقبل رأس
حماة قائلًا:
-بيلا فى عنيا

-بغض النظر عن الشعلقة بس حافظ عليها

*******

التفت نحو الباب وكأن قلبه يأمره بأن روحه اصبحت
على الاعتاب فوجد والدته تتقدم ومعاها كيان هاجت كل مشاعره اصبح نيل غفرانها اكبر مطامعه ومسامحتها
ملاذه اقترب منهم فانصرفت والدته نحو هويدا تعانقها
بفرحة أما هى وقفت مكانها كانت كالقمر فى تمامه
بأنف صغيرة وفم صغيرة ملامحة الطفولية قوامها كالساعة الرملية فتحمحم
قائلًا:
-اليوم كمل بيكِ أنا اكتملت بوجودك

رفعت عيناها إليه ورمشت باهدابها السوداء قائلة:
-طنط نهلة اصرات ومردتش تسيبنى نهائى

فى هذه اللحظة صدحت الانغام الكلاسيكية معلنة
عن الرقصة الأولى للعروسان مد يده لها فطالعته
بتوتر فسحب يدها برفق ووقف وسط ساحة الرقص
ولف يده حول خصرها أما هى وضعت يدها على صدره
فانحنى دفنًا رأسه فى عنقها يسحب نفسًا عميقًا
يضمها إليه اكثر فهمست هى باستيحاء:
-كنان

اجابها وهو يبث شكواه قائلًا:
-ياواجعه قلب كنان
ياعذابه
وحشتينى.. وحشتينى اوى ازاى قدرتى تبعدى عنى أنا كنت حاسس روحى بتروح منى، كنت بقف كل يوم قدام بابك يمكن تحنى وتجيلى، كفاية يا كيان محتاجك
متبعديش ...
هناك علاقة بين الحب والألم
علاقة طردية كلما زاد الحب
زادت آلامه..

*****

ولجت هاجر بصحبة كرم توسعت عيناها بدهشة
فمساحة الحديقة الخضراء كانت اسطورية خيالية
وكان طاهر يقف فى الوسط يلقى التعليمات على
الجميع رفعت عيناها لكرم متسائلة:
-هو طاهر هنا ليه؟!

-طاهر هو المنسق .. اصر أن اجاى ومش عارف
ليه يمكن خايف يضرب ولا حاجة

زحزحت عينيها لموضع قدميها بينما طالع كرم
ساحة الرقص فقال:
-مش دا اللى جه اخد كيان

رفعت عيناها إليه وجدت كيان هى من ترقص معه
حدقت به عن كثب ونظرات العشق بعيناه تنهدت
بحزن وهى تجلس قائلة:
-دية كيان اللى معاه هو شكله دا فرح صاحبه اللى وصلنى

انتهت الرقصة كانت كيان تتابطأ ذراع كنان متشبثة
به برفق تطرق عيناها أرضًا بخجل، كانت كارما
تقف فى زواية وهى ترى فرحة اخيها وكنان
لكن اين فرحتها هى، تنهدت بحزن فمنذ تهديداته
لها وهى لا تعلم كيف تتصرف بذلك المأزق اصبحت
حياتها جحيم فرت دمعة هاربة من عينيها مسحتها
سريعًا وتوجهت لداخل الفيلا غافلة عن أعين
تراقبها، استئذن كرم هاجر واسرع خلفها للداخل
ولج يبحث عنها وجدها تخرج من الردهة من الواضح
انها كانت بالحمام حتى لا يرى احد دموعها، فجأة
جذبها من معصمها نحو أول غرفة أوصد الباب
جيدًا وهو يكمم فمها لاصقًا ظهرها بالحائط وهو يقول:
-اهدى ها إياك تصوتى اهدى

توسعت عيناها برعب مردفة:
-انت اتجننت ازاى تعمل كدا انت مين اصلًا؟!

-انتِ اللى مين ؟!

دفعته فى صدره بحدة قائلة:
-أنا اخت العريس وهخرج اقول على اللى عملتوا وهخلى
ليلتك سودا

تحركت من امامه تفتح الباب لكنه اوقفها بكلماته قائلًا:
-يعنى اخت العريس اللى عامل المهرجان دا بره
وانتِ جاية تبيعى السلسلة بتاعتك

استدارت وطالعت الابتسامة اللعوب على شفتيه فقالت:
-وانت مالك ياابنى انت واحدة وباعت سلسلتها انت
بتعمل كدا مع الزبايين

رفع حاجبه مستنكرًا قائلًا:
-ابنى!!
انا لو اتجوزت بدرى كنت خلفت قدك
بت انتِ مدمنة يابت انتِ وبتضربى حاجة عشان كدا بتبيع دهبك انا لازم اقول لأهلك

لكزته فى كتفه قائلة:
-اخرس يا حيوان انت مين ديه اللى مدمنة

فغر فاه وهو يشير إلى صدره قائلًا:
-حيوان ديه ليا أنا ..تصدقى انا لازم اقول لأهلك وابقى خلصت ذمتى قدام ربنا

همست بصوت متحشرج على وشك البكاء قائلة:
-لو سمحت بلاش دا موضوع شخصى انا مش مدمنة

-لا أنا هاخدك رقمك وقابلك بره واعرف ايه الحوار
لأن لو حد دخل علينا هنبقى محتاجين انا وانتِ
نبرر موقفنا لازم اطمن انك مش كدابه

اطاعته واعطته رقمها على أمل الهروب من براثنه
خرجت من الغرفة مندفعة وهو خلفها للخارج

*****

-هو انتوا ورايا فى كل حتة انا مستحمل طاهر هنا بالعافية
-تلك الكلمات قالها كنان وهو يطالع هاجر التى تقف
امامهم ابتسمت هاجر بسماجة قائلة:
-فى كرم كمان واصرينا على ساهر وممكن يجى
هو كدا اللى يخاف من عفريت يطلعلوا

قهقة كيان على طريقة هاجر فاحاط كنان خصر كيان
قائلًا:
-عشان الضحكة دية مستعد اشوفكم كل يوم ياعفريت

ضيقت هاجر عينيها بغضب، أما كيان ظهرت بسمتها البريئة الخجلة أعلى شفتيها وحاولت
التملص من ذراعيه رفع حاجبيه وهو يهز رأسه:
-متحاوليش

فجأة كان ضياء يقف فوق أعلى المنصة وهو يمسك بيده مكبر الصوت وهو يشير إلى دخول المأذون
قائلًا:
-اهو المأذون اهو وصل وصل وقد حانت لحظة
التنحى عن السلطة وتسليم الادارة ليا

لترتفع ضحكات كنان الرجولية الصاخبة كانت نظراتها
عالقة عليه لكنها كانت نظرات مسروقة تأملت عينيه
الخضراوتين وذقنه الخفيفة التى تزين وجهه، تصفيفة
شعره المميزة ألتفت لها فأشاحت نظرها بعيدًا فمال عليها يهمس فى اذنيها قائلًا بمكر:
البدلة تجنن مش كدا

تسارعت انفاسها وتزايدت نبضات قلبها فعدل هو سترة
بدلته قائلًا:
-هلحق ضياء قبل مايعك الدنيا وحماة ميكملش الفرح

*****

جلسوا جميعًا على الطاولة البيضاء الطويلة وبدأ المأذون فى اجراءات الزواج بينما
كانت تجلس بيلا متجهمة الوجة وكأنها ستسقط
فى بئر عميق توزع نظراتها بين الجميع والفرح على
وجوههم تشعر بخنجرًا ينغرس بقلبها من الرعب
ملامحها باهتة من يطالعها يشعر كأنها اجبرت
على الزيجة، وقف كنان خلف ضياء يخرج
بطاقته ليكون شاهدًا نهض ضياء يحتضنه قائلًا:
-حبيبى كنان معلش بقى لو كان فى شاهد تالت
كنت اخدتك والله

توسعت عين كنان فسحب ضياء زهير الذى كان يقف بجوار ابنه من يده قائلًا:
-الكبير بقى مينفعش

ضحك كنان بفخر وهو يطالع والده وارتمى بين
ذراعيه هو وضياء بينما زهير كانت عيناه مصوبة
على كيان يرسل لها رسالة صريحة يرمى الكرة
فى ملعبها ثم ربت على ظهرهما قائلًا:
-يلا اقعد يا ضياء حماك هيرجع فى كلامه

جلسوا جميعًا صدح صوت المأذون وهو يقول:
-اتفضلى امضى يا عروسة

ظلت هادئة وهى تطالع الاوراق فنهض ضياء يجلس
بجوارها وهو يوجه حديثه للمأذون:
-ممكن امضى انا مكانها عادى

هز المأذون رأسه بالرفض وهو يبتسم تناول ضياء القلم
ووضعه بين اصابعها وهو مازال يمسك اصابعها بالقلم فرفعت نظرها اردف:
-يلا متخافيش هنتعلم الكتابة مع بعض هتمشى على
النقط ايوة نكتب حرف النون كدا

بالفعل نقشت حروف اسمها وما أنتهت مراسم كتب
الكتاب وصدحت الزغاريد سحبها من يدها يلف
يده حول خصرها ويدور بها ثم انزلها يقبل
وجنتها فاغمضت عيناها بسعادة فهى تزوجت من
الرجل الذى عشقته ليزيدها تيممًا به همس فى
اذنها:
-ضى ضياء ودنيته أنتِ نجمة وغيمت على قلبى لل انتِ مجرة كاملة ممكن تبطلى التردد دا
وتبصى لنفسك كويس انتِ مش أقل من اى بنت
اقترب والدها منها سحبها ضياء خلف ظهره
وهو يهز رأسه بالسلب ثم تحرك بها نحو الموكب
الطائر وصعدا سويًا وحلق بهم فى الهواء ووقف
بهم لترمى بيلا بوكية الورد للفتيات فى الأسفل
أتى تهافتن على التقاطه قذفته للأعلى وتحرك
الموكب ونزل ضياء وبيلا داخل الشرفة

اندمل قرص الشمس بحمرة الغروب التى تشهد
على قرارات كيان وهى ترى ارتباط كنان بوالده
ومن الصعب وجعه من هذه النقطة
ربتت هاجر على كفها كان طاهر يقف يراقبهم
وعيناه مثبتة على هاجر رغم وجود كيان ثوانٍ
وانصرفت كيان وقفت هاجر بمفردها أول مرة يراها بفستان وردى ومساحيق تجميل ركز نظره على اصابعها طالع شئ لامع باصابعها اقترب منها وهو يلقى التحية
عليها متسائلًا:
-هاجر انتِ جاية مع كرم

حدقت به ثم اشاحت بنظراته بعيدًا:
-ايوة، انا ماكنتش اعرف انه تبعك

عبست ملامحه قائلًا بعتاب:
-يعنى لو كنتِ عرفتى انى هنا ماكنتيش جيتى
يعنى أول مرة اعرف أنك بتشيلى من حد كدا
ويبقى منى أنا

اردفت ببرود عكس مايجيش بصدرها:
-أنا مش بشيل من حد عادى عشان شغلك منعطلكش

لأول مرة يحدق بها وملامحها كان يرى التوتر جليًا على ملامحها
ثم ثبت نظره على اصابعها:
-اية السرعة دية السرعة دية يا هاجر أنتِ لبستى
الدبلة .. حققتى طموحك فى أنك عايزه تتجوزى
وحتى متعرفيش حد

اغمضت عيناها تستقبل كلماته وعتابه، كيف تخبره أنه
هو من كان طموحها وليس الزواج نفسه تمتمت
بعقلانية:
-مفيش حاجة تمنع هنستنى لية؟!

تنهد بثقل قائلًا:
-متأكدة يا هاجر أن مفيش حاجة تمنع مفيش حاجة
كانت تخليكِ ترفضى العريس دا

تنهدت هى الأخرى بثقل قائلة:
-أنا رفضت قبله كتير بس فى الاخر وافقت
انت بقى شايف أن فى حاجة تمنع

زفر انفاسة الحارقة بهدوء قائلًا:
-ايوة شايف فيه يا هاجر

فى هذه اللحظة اقتربت كيان من الطاولة تأخذ حقيبتها ومن خلفها
كنان فهمست هاجر:
-انتِ ماشية؟!

أومأت بالإيجاب بينما تحدث طاهر قائلًا:
-عاملة أيه يا كيان؟

سحبها كنان من معصمها برفق فتحرك طاهر يقف امامه
مردفا:
-كيان هتفضل بنت عمى ومهما يحصل هفضل فى حياتها داعم وسند ليها متحاولش تبعدها عننا

التو ثغر كنان بينما اردفت كيان:
-ياريت بلاش خناق احنا فرح حرام نبوظ فرح ضياء
انا الحمدلله يلا بينا احنا يا كنان

حاولت هاجر تنظيم انفاسها بداخلها حرب مليئة بنيران
اللاهبة المستعرة توجهت إلى كرم ثم همست بنبرة متألمة:
-كرم لو سمحت يلا بينا

عقد حاجبيه وهو يطالع خلفها طاهر فى مواجهة كنان
هز رأسه بيأس ثم تحرك معها للخارج وهو يرمق اخيه
بحدة

انصرفت كيان بصحبة زوجها استدار طاهر يبحث
عن هاجر فى كل مكان لكنه لم يجدها لعن حظها
ثم اكمل الاشراف على تنظيم الحفل ومازالت
تشغل باله

ليس دائمًا البقاء للأقوى، لكن البقاء لمن يدواى جرحنا
لمن يتقدم خطوة نحو قلبنا
والأقدام بالاقدام والبادى ألطف

*********


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close