رواية ابن سيادة الوزير الفصل العاشر 10 بقلم رحاب عمر
10
وفي صباح اليوم التالي وأثناء تناول الافطار
رزق: صليتي استخاره يا حنين
حنين : اه يا بابا وحاسه ان الخير اني اروح
حسن: تروحي فين
حنين: جايلي شغل في القاهره ب 40 ألف جنيه في الشهر
حسين بغضب: نعم القاهره و مين قال اننا نسمحلك تخرجي تشتغلي بره والبيت فيه كائنات بشنبات
حسن: ما علينا من النقطه دي شغل ايه اللي ب40 ألف في الشهر في مصر إلا اذا كان شغل شمال مش المفروض تستفسري و تتأكده الأول و لا نفرح بالفلوس و نجري وراها زي الهبل
حنين بهدوء: اولا كلامك يا حسين احنا قلنا فيه 30 مره لازم نستحمل في السنه دي لانها سنه فاصله في حياتكم ولو اجتهدتم هتغيروا حياتنا كلها
ثانيا: كلامك يا حسن ده شغل عند جايلي عن طريق دكتوره اعرفها معرفه شخصيه وعارفه انها محترمه و ثقه ثانيا ده جليسه بأبن وزير مشلول يعني مليونير والراتب 20 ألف يعني بالنسبه له مش فلوس انما ال20 التانين هتعطيهملي الدكتوره مكافأه اني هكون مكانها علشان متضيعش هي مؤتمر مهم في تركيا
رزق: المهم هو صلاة الاستخاره يا بنتي لو حاسه بارتياح صلي كمان مره و توكلي علي الله جايز رزق و ربنا بعتهولنا
وفي المساء اتصلت حنين بهناء و أخبرتها بموافقتها واتفقوا علي ان تقابل هناء حنين في الموقف في اليوم التالي وبعد يومين كانت هناء و حنين مع بعضهما في سيارة اجرة في طريقهم الي الفيلا
دخلت حنين الفيلا وانبهرت بما رأته بمنظرها و فخامتها فهي من اسرة تحت خط الفقر بمراحل يعيشون و يعملون و يجتهدون من أجل توفير " لقمة العيش" دخلت مع هناء غرفة كبيرة بها غرفة نوم و انتريه و حمام داخلي في قمة الفخامة
هناء: دي الأوضة اللي انا مقيمة فيها و هتقيمي انتي فيها مؤقتا
حنين: ماشي
هناء: الأوضة اللي في المقابل دي هي أوضة باسم
حنين: المريض تقصدي حضرتك
هناء: ايوا بالضبط وانا هقعد معاكي كمان اسبوع علي ما تاخدي علي البروجرام بتاع علاجه وتمارينه وبعدها هسافر
حنين بتوتر : ربنا ييسر
هناء: متخافيش كلها شهر او شهر ونص بالكتير و هرجع وترجعي انتي لبيتك وأهلك تاني متحسسنيش ان انتي اتخطفتي كده
حنين : لا ابدا بس انتي عارفه ان انا عمري ما بعدت عن اهلي و دايما برفض اي عمل بعيد عنهم لولا الظروف وعلشانك يا دكتوره هناء
هناء: مرسي ليكي و انا برضه هعطيكي مبلغ مش قليل يستاهل بعدك عن أهلك
حنين بضيق مكتوم: ربنا يصلح حالك يا دكتوره و ييسرلك أمرك و تروحي و ترجعي بالسلامه
هناء: طيب يلا غيري هدومك علشان نروح اعرفك علي بسومتي
حنين: مين؟؟
هناء: اقصد باسم المريض يعني
حنين نظرت لها باستغراب و استنكار: ؟؟؟
هناء: متخديش في بالك انتي مش غريبه يا حنين و احنا اصحاب و زي اخوات فأنا مش هخبي عليكي أصل انا و باسم بنحب بعض و أول ما ربنا يشفيه هنتخطب علطول
حنين: بجد ربنا يتمملك علي خير يارب و يشفيهولك
هناء: آمين يارب يلا بقي بطلي رغي وغيري هدومك
حنين :ماشي
دخلت حنين الحمام و اخذت حماما دافئا و استبدلك ملابسها بالاخري التي في حوزتها فهي من كثرة فقرها لا تملك سوي عبائتين من ماركة رديئة منذ أن كانت في دراستها و لا تستطيع شراء غيرهم
في الحجرة المقابلة كان يجلس باسم شاردا في حاله , هل سيشفي أم سيبقي كما هو فمع أن الاطباء طمئنوه علي حالته و قالوا له أنه يحتاج الي عمليتين و بعض العلاج الطبيعي و سوف يتم شفاءه بإذن الله الا انه كان خائفاَ
كان رأسه يدور و يدور بالافكار
سمع دقات علي الباب ثم دخلت هناء برقتها المصطنعه و مشيتها المتمايله
هناء: بسومه معلش اتأخرت عليك أصل الطريق كان زحمة
باسم: عادي ولا يهمك
هناء: البنت جات معايا ربع ساعه و هجيبها اعرفها عليك وابدأ اعرفها علي العلاج و مواعيده و برنامج العلاج الطبيعي
باسم: ماشي
هناء: طيب انا هنزل اقول للداده تحضر الغدا احسن انا عصافير بطي عامله هيصه
باسم: اوك
هناء: صحيح هي طابخه ايه النهارده
باسم: مش عارف هي جات قالتلي تتغدي قلتلها مليش نفس
هناء: طيب اجيب و نتغدا سوا
باسم: لا مليش نفس
هناء: ماشي براحتك زي ما تحب
نزلت هناء الي الطابق السفلي من الفيلا واتجهت نحو المطبخ فلم تجد عفاف الطباخه فنادت: عفاف يا عفاف
كانت عفاف تجلس مع زوجها حمدي في غرفه خاصة بهما
عفاف: شوف يا حمدي قلة الأدب عيله انا في دور امها و بتناديني عفاف كأني عيله بلعب معاها
حمدي: معلش يا عفاف ما هي لو متربيه كانت احترمت نفسها
عفاف: هي لو متربيه مكنتش جات هنا من اساسه
حمدي: الله اعلم متظليميهاش دي دكتورة جايه تتابع حاله باسم مش اكتر وقومي يلا شوفيها عاوزه ايه
عفاف: وبرضه فاكريني هصدق انها جايه تتابع حالته
ثم خرجت من الغرفه واتجهت نحو المطبخ فوجدت هناء في قمة غضبها تبحث عنها
هناء: انتي فين ايه اتطرشتي بقالي ساعه بنادي عليكي
عفاف: أؤمريني يا دكتوره
هناء بعصبيه: هكون عاوزه منك ايه يعني ده ايه الغباء ده حطيلي أكل واعملي حساب فردين
عفاف وهي تكتم غيظها : حاضر و
وذهبت لتحضر السفره
صعدت هناء الي الغرفه التي بها حنين وعندما دخلت وجدت حنين ترتدي عبائتها القديمة السوداء الفضفاضه و تصلي فنظرت لها بفرحه و قالت في نفسها" ميه ميه ولا الزبالين يا حنين كده اسافر و انا مطمنه"
انهت حنين صلاتها والتفت الي هناء وقال: انا خلصت
هنا: طيب يلا تعالي نسلم علي بسومتي وننزل نتغدا وبعد ما تريحي من السفر اعرفك بروجرام العلاج
حنين: ان شاء الله
هناء: يلا
واتجهتا نحو الغرفه المقابلة , دقت هناء الباب ثم دخلت ودخلت بعدها حنين بحياء شديد و توتر
ولكنها تعجبت جدا جدا بل صدمت من ثلاث اشياء
اولا: تحول هناء . نعم تحولت في كل شيء في مشيتها و صوتها ورقتها واسلوبها في الكلام
ثانيا: من باسم انه يبدو كطالب جامعي وليش شابا يصلح للزواج من هناء التي اقتربت علي الثلاثين
اتجهت هناء الي باسم وعلي محياها ابتسامة صفراء كعادتها: باسم اعرفك بحنين البنت اللي هتابع معاك علي ما ارجع من تركيا حنين ده باسم
استشاطت حنين غضبا عندما سمعت هناء تقول عنها " بنت" وقالت في نفسها " ايه قلة الادب دي " ولكنها كتمت غيظها نظرا لحاجتها لهناء بسبب ظروف والدتها الصحيه
حول باسم نظره الي حنين وقال مبتسما: اهلاً يا حنين اسمك جميل قوي – ثم مد يده ليسلم عليها
ثارت هناء غضبا وكادت أن تنفجر ولكن رد حنين طمئنها كثيراً
حنين : انا أسفه يا استاذ باسم مش بسلم علي رجال و اتشرفت بحضرتك
باسم: لا اسف ولا حاجه يا حنين دي حريه شخصية وبلاش استاذ خليها باسم علطول
حنين بثبات: أولا دي مش حريه شخصيه دي حدود الدين فرضها عليا و علي غيري وياريت يا استاذ باسم تعرف ان انا جايه هنا في شغل مش علشان اصاحب و اتصاحب وياريت تناديني استاذه حنين يا استاذذذذذ باسم واسفه لو ازعجت حضرتك
باسم وقد تعجب كثيرا من اسلوبها وشعر انها الاولي من نوعها بهذا الاسلوب فجميع صنف البنات يتهافتون عليه ويتمنون لو يحظوا ولو بنظرة او كلمة منه
باسم: اوك
استأذنت هناء من باسم ان يذهبوا ليتناولوا الطعام وتوجهت مع حنين الي مائدة الطعام بالدور السفلي من الفيلا
وعلي مائدة الطعام بدأت حنين بتناول وجبتها و هي شاردة و يبدو علي ملامحها القلق و الغضب بينما هناء كانت سعيدة مطمئنة علي مستقبلها
هناء: متزعليش يا حنين من باسم هو بس بيحب يهزر ..مع كله مش معاكي بس متخديش في بالك يعني
حنين: لو سمحتي يا دكتورة تعرفيه ان انا مش بحب الاسلوب ده ولو استمر انا هستأذن و مش هكمل
هناء: اوك هقوله بس متستعجليش علشان خاطري اصل المؤتمر ضروري قوي بالنسبه لي
حنين: انا معنديش غير كده لو اسلوبه متعدلش يبقي شوفي غيري مع احترامي لحضرتك
ثم نهضت حنين لتغادر فاستوقفتها هناء استني رايحه فين كملي اكلك
حنين: شبعت الحمد لله
هناء: طيب استني انادي الدادة تحضرلك حاجه تشربيها
حنين : مش مهــم متتعبيــ...
فقاطعتها هناء و هي تنادي علي عفاف: عفااااااف يا عفاااااااااف
جاءت عفاف و هي تتأفف: أيوا يا دكتورة
هناء: اعملي اتنين شاي ولا تحبي تشربي ببسي بعد الاكل
حنين: لا مش بشرب لا شاي ولا ببسي خلاص يا مدام عفاف متتعبيش نفسك انا خلاص كده كويس قوي
عفاف: طيب اعملك عصير يا بنتي
حنين: مممم ماشي لو مش هتعب حضرتك
توجهت عفاف الي المطبخ لتحضر الشاي و العصير
همهمت هناء و هي تضحك بسخريه: حضرتك ههه دي حته داده يا حنين ..علي العموم مبشرات حلوه تحسس باسم انك من الطبقه الخادمة
وبعد ان تناولا المشروب الخاص بهما توجهتا الي الاعلي دخلت حنين الغرفة الخاصه بهما لتستريح بينما توجهت هناء الي غرفة باسم الذي كان يتابع أحد الافلام الاجنبية
هناء: هيهيهيهيهيهيهي سوري يا بسوم علي اسلوب حنين الغريب ده هي معقدة نفسياً شويه بس علي الاقل دي الوحيده اللي هكون مطمنة عليك و علي علاجك وهي معاك معلش نستحمل شويه يا حبيبي
" وكانت هذه المره الاولي التي تتفوه بها هناء بكلمة حبيبي لباسم فهي كثيرا ما حاولت لفت انتباهه لكنه لا يكترث فهي ليست الاولي ولا الثانيه و لا العاشره التي تفعل ذلك بل كل من قابله حاولوا التقرب له ولفت انتباهه فهو الشاب الوسيم الغني ذو المركز المرموق الذي يغدق علي الجميع بالكثير و الكثير من المال "
باسم: معقده نفسيا بس دي فظييعه
هناء: هيههيهيهيهيهي هحاول اخليها تبقي ذوق شويه سوري
" ثم قالت في نفسها: كويس قوي لا هي طيقاه و لا هو طايقها مش هقول يتعدل يا ست حنين ده احسن اسلوب علشان لما اقولك يلا باي تتخفي علي طول"
ثم سحبت هناء كرسي لتجلس تتسامر مع باسم ولكنه قال لها: معلش يا هناء عاوز اريح شويه ساعديني اقعد علي السرير علشان انام
هناء: عنيا ليك
وقامت تساعده في الانتقال من كرسه المتحرك إلي سريره وهمت بالمغادره و هي تقول: تصبح علي خير يا بسوم مش عاوز حاجه
باسم: أه هاتيلي الموبيل بتاعي هعمل مكالمه قبل ما انام
أحضرت له الموبيل و أغلقت الانوار و الباب وخرجت نحو حجرتها هي و حنين
بينما باسم قام بالاتصال بصديقه تامر
باسم: ألو فينك يا ستيوبد مش بتسأل
تامر: انت هتشتغلني ياض مش كنت عندك في بارتي يوم الخميس و هاجي بعد 3أيام الخميس الجاي
باسم: يعني متعرفنيش الا علشان البارتي طول عمرك بتاع مصلحتك
تامر: هههه المهم أخبارك ايه يا كينج
باسم:اسكت شوفت اللي حصل
تامر: خير
باسم: البعوضة هناء مسافره في داهيه و جايبه مكانها بت انما ايه نيولوك جديد خاااااااااااالص
تامر: غير ؟؟
باسم: غير
تامر: اوصفلي
باسم: مفيش علي وشها أي دقيق و لا احمر و لا اخضر و لا حتي فسدقي ولابسه عبايه سوده وهااااديه و لا مياعه في الكلام و لا مياصه تخيل مرضتش تسلم بأديها عليا
تامر: نعم؟؟ ودي جايباها منين دي
باسم: دي بنت ريفيه جيباها من بلدهم ما هي هناء أصلها من الفلاحين يا عم ميغركش اللي عملاه في نفسها
تامر: يا عم هناء دي لو عملت ايه حتي دي يادوب محصله عمك عبده الغفير بالقوة
باسم: هههههههههه اه و الله دي خنقه و لزقه
تامر: وانت ان شاء الله ناوي علي ايه مع البنت الريفيه اوعي تقولي ناوي تعلقها تبقي اتجننت بصحيح بعد الموزز والحلويات تقولي بنت ريفيه مختلفه
باسم: يا عم تعرف لما واحد ياكل كل يوم فراخ و لحمة و كباب هيزهق وهيجيله يوم ويقول نفسي اكل كشري او فول و فلافل هو ده بالضبط الواحد زهق يا عم من البنات اللي لابسه اقنعه ملونه علي وشها ومغيره حنجرتها و منزله قاموس اتيكيت مصطنع ماشيه بيه وبعدين يا عم لما الواحد يحول بنت ريفيه محافظه لواحده من الجروب و سهر و شرب و فرفشه يبقي ده بجد الاستمتاع الواحد زهق من نسخ البنات الكربون المكرره دي
تامر: اوك يا عم جرب و ادينا بنفرج و نتعلم
باسم: هههههه طيب يلا سيبني بقي علشان ورايا تفكير كتير
تامر: اوك يا جامد
في فجر اليوم التالي
استيقظت حنين و أخذت حماما دافئا و ارتدت اسدال الصلاه و صلت فريضتها ثم جلست بهدوء علي سجادتها و أخذت تردد الاذكار و قرأت وردها ثم صلت الضحي ثم خرجت إلي شرفه الغرفه وأخذت تنظر إلي حديق الفيلا و هي مبهورة ثم قالت في نفسها و هي تستنشق الهواء بقوه: الله المكان هنا خطير بجد مع اننا في الشتا ما بالك في الربيع بيبقي عامل ازاي ؟
واستندت علي سور الشرفه وشردت بعيدا في اخواها و ابيها و امها وفقرهم الذي اهلكم جميعا و ارهقهم و دمر ما يكفي منهم فأمها
وايضا والدها الذي يعمل عامل زراعي عند المزارعين و اصحاب الاراضي و لا يأخذ الا الضئيل من المال الذي بالكاد يغطي مصاريف الطعام و الشراب
و أخويها التوأم حسن و حسين الذين يذاكرون ليل و نهار بدون دروس خصوصيه مثل زملائهم و هم علي أمل أن يلتحقوا بكليات قمه لكي يستطيعوا ان يحسنوا من مستوي اسرتهم
وايضا في حالها وفي الخطاب الذين ترفضهم بسبب قلة الحيله و المال فهي تساعد والدها في تسديد ايجار المنزل الذين يقطنون فيه وتدخر باقي مرتبها لتستطيع في يوم ما ان تجهز مستلزمات عرسها ولكن مرض والدتها هدم كل هذا فكل ما ظلت تدخره الان تفدي بها روح امها الحبيبه
وبعد فتره شعرت بالبرد فدخلت الغرفه و هي تحمل علي عاتقها احزان ترهق افراد بلدة بأكملها
نظرت علي الفراش فوجدت هناء ما زالت نائمه فجلست علي الاريكه
وتنهدت وقالت: يارب اجعل ده الفرج اللي بدعيك بيه علطول و نجي لي امي و وفق اجواتي و حققلهم امانيهم و يسر علي والدي عمله ووسعله رزقه يا قادر ياكريم
ثم قالت في نفسها: ياتري اللي بعمله صح و لا غلط مش عارفه ليه الواحد خايف من ساعه ما شفت الدكتوره هناء و اسلوبها الغير محترم بالمره مع اللي اسمه باسم ده ربنا يستر بقي
وقطع حبل افكارها صوت المنبه الخاص بهناء فقامت من علي الاريكه و اتجهت نحو هناء و اخذت تهزها برفق
حنين: يا دكتوره هناء يا دكتوره المنبه بيرن
هناء و هي تتثائب: اااااه ماشي طيب يلا قومي جهزي نفسك علشان ألحق اعلمك اللي المفرض تعمليه
حنين: انا قايمه بقالي 3 ساعات وجاهزه اهو
قامت هناء بكسل و اتجهت نحو الحمام المرافق للغرفه و جهزت نفسها و بعض لمساتها و الميك أب الخاص بها و البرفيوم الصارخ
فتعجبت حنين و قالت لها: هو حضرتك خارجه
هناء: لا ليه علشان بظبط نفسي لا عادي ده الطبيعي
حنين: بس البرفيوم ده حرام قوي و اكيد حضرتك عارفه مدي عظم ذنبه
هناء: بقولك ايه يا حنين احنا لسه الصبح و مش عاوزه تأنيب ومحاضرات و خطب علي الصبح انا عارفه كل حاجه مش مستنيه حد يعرفني
حنين: اوك براحتك و اسفه لو ازعجتك بس ده فرض عليا قدام ربنا عامه يلا شوفي هنعمل ايه
اتجهت كلا من حنين و هناء الي غرفه باسم الذي كان مازال نائما ففتحت هناء الباب و اشعلت النور واتجهت نحو خزانه الأدويه و شرعت في تجهيز الدواء
استغربت حنين جدا كيف لها ان تدخل عليه و هو نائما فظلت واقفه عند باب الغرفه
هناء: واقفه عندك ليه يا حنين مش تيجي تشوفي بحضر ايه
حنين و هي تنظر الي الارض بخجل: طيب مش المفرض نستني لما يصحي ازاي ندخله عليه أوضته وهو نايم
هناء: حنين متخنقنيش ده شغل ياماما مفيش فيه مفروض و مرفوض شغلك قومي بيه بدون نقاش مش بتدخلي علي المرضي في المستشفيات وهم نايمين
حنين: فيه فرق ده شاب و نايم لوحده في اوضته انما هناك مستشفي مليانه بشر وناس و غير ان غرفه المستشفي فيها اكتر من فرد
هناء: ممكن تعدي شويه وبلاش كلكعه
حنين: هو الادب كلعكة
هناء: اللي انتي بتعمليه ده كلكعه
صمتت حنين لكونها في اشد الحاجه للمال و لكنها عزمت في داخلها ان تزداد صرامه و حفاظا علي نفسها
وفي هذه الأثناء قد استيقظ علي صوت نقاشهم باسم ولكنه اصطنع النوم وقد ازداد شوقا و لهفه لمعرفه تلك الفتاه التي لا تنتمي لعالم الفتيات التي يعرفم تماما
جهزت هناء الدواء و ارشدت حنين الي التعليمات و البرنامج الذي ستسير عليه في غيابها واتجهت نحو باسم واخذت تمرمر يدها علي شعره بهدوء و تقول بصوت ناعم : بسوم يا بسوم قوم يلا علشان تاخد العلاج
باسم و هو يصطنع ان يحاول فتح عينيه بقوه: هو احنا امتي
هناء وهي تساعده في الجلوس : هههههه ايه يا بيبي انتي كنت تايه في الغابه في حلمك ولا ايه قوم خد دواك و كمل نومك
باسم: اوكي
شرعت هناء في اعطاءه الدواء و حنين تناولها العلاج و الماء وجاءت عند أخر نوع فتوقفت حنين
هناء: لسه اخر حبايه هو انا نسيتها و لا ايه
حنين: لا هي معايا بس دي حبايه مسكن مينفعش يا خدها من غير أكل لما يفطر الأول
هناء و هي تنظر لها بغيظ: هو مش بيحب يفطر انا بعطيه دوا للمعده معاه
حنين: طيب والمضاد الحيوي ده مش هيهبطه لو مفطرش و بعدين متخلي الدكتور يغيرله المسكن الحبوب لحقن علشان معدته او هو يحاول يجي علي نفسه و يفطر علشان صحته
هناء: مش ملاحظه انني دكتوره و عارفه كل اللي قولتيه بتفلسفي ليه بقي
حنين و قد احمر وجهها من الحرج ولكنها قالت بثبات : انا مش قصدي أعدل علي حضرتك و لا اعرفك معلومه بس انا باصه للمصلحه مش أكتر
هنا شعر باسم بشعور افتقده طوال حياته بل لم يتخيل في يوم انه سوف يجده وهو الشعور بالخوف أن يخاف عليه و علي مصلحته احد فطوال حياته يشعر ان كل من حوله يقدمون له الخدمات مقابل المال حتي أصدقائه يعرفونه و يصادقونه مقابل المال فكيف لهذه الفتاه التي لا تعرف عنه اي شئ تهتم بمصلحته بهذا الشكل مع انها عرضت نفسها للاحراج
فتدخل ليهدأ من الموقف و هو يبتسم : خلاص يا هناء حصل خير و هاتي يا استااااذذذذه حنين الدواء خليه علي جنب لحد ما أفطر بس بشرط تفطروا معايا لأني بقالي 3 أيام مأكلتش علشان مليش نفس أصل محدش بياكل معايا
هناء بلهفه : طيب وليه مش بتقول انك محتاج حد ياكل معاك انت قلقتني عليك من كتر ما بتاخد علاج من غير أكل بس اعملك ايه دماغك صلبه
باسم: شايفك بقي مشغوله بسفرك فقلت محملكيش زياده عن طاقتك يلا نادي عفاف خليها تحضر الفطار لثلاثه
حنين: لا أنا اسفه انا هاكل تحت مع مدام عفاف
نظر لها باسم بتعجب شديد: ليه ما تفطر معانا
حنين باحراج فكيف لها ان تأكل مع شاب يجلس علي سريره في غرفته: لا شكرا انا..
قاطعتها هناء: خلاص يا بسوم سيبها براحتها انزلي قولي لعفاف تطلع لينا فطار شخصين و تحضرلك فطارك تحت
حنين: اوك
وخرجت من الغرفه متجهه الي اسفل الفيلا
بينما قامت هناء لتعيد تنظيم الادويه في الخزانه و هي تقول بغضب : سيبك منها يا باسم دي من الطبقه المعدومه باباها شغال خدام عند الناس فهي متعرفش تتعايش غير مع الطبقه دي المهم احنا مش عاوزين منها غير مصلحتنا و بس
ولكن باسم ظهر عليه علامات خيبة الأمل فهو كان يريد أن يأكل معها ليستكشفها فهي بالنسبه له كاللغز الذي لأول مره يطرأ علي حياته
وفي صباح اليوم التالي وأثناء تناول الافطار
رزق: صليتي استخاره يا حنين
حنين : اه يا بابا وحاسه ان الخير اني اروح
حسن: تروحي فين
حنين: جايلي شغل في القاهره ب 40 ألف جنيه في الشهر
حسين بغضب: نعم القاهره و مين قال اننا نسمحلك تخرجي تشتغلي بره والبيت فيه كائنات بشنبات
حسن: ما علينا من النقطه دي شغل ايه اللي ب40 ألف في الشهر في مصر إلا اذا كان شغل شمال مش المفروض تستفسري و تتأكده الأول و لا نفرح بالفلوس و نجري وراها زي الهبل
حنين بهدوء: اولا كلامك يا حسين احنا قلنا فيه 30 مره لازم نستحمل في السنه دي لانها سنه فاصله في حياتكم ولو اجتهدتم هتغيروا حياتنا كلها
ثانيا: كلامك يا حسن ده شغل عند جايلي عن طريق دكتوره اعرفها معرفه شخصيه وعارفه انها محترمه و ثقه ثانيا ده جليسه بأبن وزير مشلول يعني مليونير والراتب 20 ألف يعني بالنسبه له مش فلوس انما ال20 التانين هتعطيهملي الدكتوره مكافأه اني هكون مكانها علشان متضيعش هي مؤتمر مهم في تركيا
رزق: المهم هو صلاة الاستخاره يا بنتي لو حاسه بارتياح صلي كمان مره و توكلي علي الله جايز رزق و ربنا بعتهولنا
وفي المساء اتصلت حنين بهناء و أخبرتها بموافقتها واتفقوا علي ان تقابل هناء حنين في الموقف في اليوم التالي وبعد يومين كانت هناء و حنين مع بعضهما في سيارة اجرة في طريقهم الي الفيلا
دخلت حنين الفيلا وانبهرت بما رأته بمنظرها و فخامتها فهي من اسرة تحت خط الفقر بمراحل يعيشون و يعملون و يجتهدون من أجل توفير " لقمة العيش" دخلت مع هناء غرفة كبيرة بها غرفة نوم و انتريه و حمام داخلي في قمة الفخامة
هناء: دي الأوضة اللي انا مقيمة فيها و هتقيمي انتي فيها مؤقتا
حنين: ماشي
هناء: الأوضة اللي في المقابل دي هي أوضة باسم
حنين: المريض تقصدي حضرتك
هناء: ايوا بالضبط وانا هقعد معاكي كمان اسبوع علي ما تاخدي علي البروجرام بتاع علاجه وتمارينه وبعدها هسافر
حنين بتوتر : ربنا ييسر
هناء: متخافيش كلها شهر او شهر ونص بالكتير و هرجع وترجعي انتي لبيتك وأهلك تاني متحسسنيش ان انتي اتخطفتي كده
حنين : لا ابدا بس انتي عارفه ان انا عمري ما بعدت عن اهلي و دايما برفض اي عمل بعيد عنهم لولا الظروف وعلشانك يا دكتوره هناء
هناء: مرسي ليكي و انا برضه هعطيكي مبلغ مش قليل يستاهل بعدك عن أهلك
حنين بضيق مكتوم: ربنا يصلح حالك يا دكتوره و ييسرلك أمرك و تروحي و ترجعي بالسلامه
هناء: طيب يلا غيري هدومك علشان نروح اعرفك علي بسومتي
حنين: مين؟؟
هناء: اقصد باسم المريض يعني
حنين نظرت لها باستغراب و استنكار: ؟؟؟
هناء: متخديش في بالك انتي مش غريبه يا حنين و احنا اصحاب و زي اخوات فأنا مش هخبي عليكي أصل انا و باسم بنحب بعض و أول ما ربنا يشفيه هنتخطب علطول
حنين: بجد ربنا يتمملك علي خير يارب و يشفيهولك
هناء: آمين يارب يلا بقي بطلي رغي وغيري هدومك
حنين :ماشي
دخلت حنين الحمام و اخذت حماما دافئا و استبدلك ملابسها بالاخري التي في حوزتها فهي من كثرة فقرها لا تملك سوي عبائتين من ماركة رديئة منذ أن كانت في دراستها و لا تستطيع شراء غيرهم
في الحجرة المقابلة كان يجلس باسم شاردا في حاله , هل سيشفي أم سيبقي كما هو فمع أن الاطباء طمئنوه علي حالته و قالوا له أنه يحتاج الي عمليتين و بعض العلاج الطبيعي و سوف يتم شفاءه بإذن الله الا انه كان خائفاَ
كان رأسه يدور و يدور بالافكار
سمع دقات علي الباب ثم دخلت هناء برقتها المصطنعه و مشيتها المتمايله
هناء: بسومه معلش اتأخرت عليك أصل الطريق كان زحمة
باسم: عادي ولا يهمك
هناء: البنت جات معايا ربع ساعه و هجيبها اعرفها عليك وابدأ اعرفها علي العلاج و مواعيده و برنامج العلاج الطبيعي
باسم: ماشي
هناء: طيب انا هنزل اقول للداده تحضر الغدا احسن انا عصافير بطي عامله هيصه
باسم: اوك
هناء: صحيح هي طابخه ايه النهارده
باسم: مش عارف هي جات قالتلي تتغدي قلتلها مليش نفس
هناء: طيب اجيب و نتغدا سوا
باسم: لا مليش نفس
هناء: ماشي براحتك زي ما تحب
نزلت هناء الي الطابق السفلي من الفيلا واتجهت نحو المطبخ فلم تجد عفاف الطباخه فنادت: عفاف يا عفاف
كانت عفاف تجلس مع زوجها حمدي في غرفه خاصة بهما
عفاف: شوف يا حمدي قلة الأدب عيله انا في دور امها و بتناديني عفاف كأني عيله بلعب معاها
حمدي: معلش يا عفاف ما هي لو متربيه كانت احترمت نفسها
عفاف: هي لو متربيه مكنتش جات هنا من اساسه
حمدي: الله اعلم متظليميهاش دي دكتورة جايه تتابع حاله باسم مش اكتر وقومي يلا شوفيها عاوزه ايه
عفاف: وبرضه فاكريني هصدق انها جايه تتابع حالته
ثم خرجت من الغرفه واتجهت نحو المطبخ فوجدت هناء في قمة غضبها تبحث عنها
هناء: انتي فين ايه اتطرشتي بقالي ساعه بنادي عليكي
عفاف: أؤمريني يا دكتوره
هناء بعصبيه: هكون عاوزه منك ايه يعني ده ايه الغباء ده حطيلي أكل واعملي حساب فردين
عفاف وهي تكتم غيظها : حاضر و
وذهبت لتحضر السفره
صعدت هناء الي الغرفه التي بها حنين وعندما دخلت وجدت حنين ترتدي عبائتها القديمة السوداء الفضفاضه و تصلي فنظرت لها بفرحه و قالت في نفسها" ميه ميه ولا الزبالين يا حنين كده اسافر و انا مطمنه"
انهت حنين صلاتها والتفت الي هناء وقال: انا خلصت
هنا: طيب يلا تعالي نسلم علي بسومتي وننزل نتغدا وبعد ما تريحي من السفر اعرفك بروجرام العلاج
حنين: ان شاء الله
هناء: يلا
واتجهتا نحو الغرفه المقابلة , دقت هناء الباب ثم دخلت ودخلت بعدها حنين بحياء شديد و توتر
ولكنها تعجبت جدا جدا بل صدمت من ثلاث اشياء
اولا: تحول هناء . نعم تحولت في كل شيء في مشيتها و صوتها ورقتها واسلوبها في الكلام
ثانيا: من باسم انه يبدو كطالب جامعي وليش شابا يصلح للزواج من هناء التي اقتربت علي الثلاثين
اتجهت هناء الي باسم وعلي محياها ابتسامة صفراء كعادتها: باسم اعرفك بحنين البنت اللي هتابع معاك علي ما ارجع من تركيا حنين ده باسم
استشاطت حنين غضبا عندما سمعت هناء تقول عنها " بنت" وقالت في نفسها " ايه قلة الادب دي " ولكنها كتمت غيظها نظرا لحاجتها لهناء بسبب ظروف والدتها الصحيه
حول باسم نظره الي حنين وقال مبتسما: اهلاً يا حنين اسمك جميل قوي – ثم مد يده ليسلم عليها
ثارت هناء غضبا وكادت أن تنفجر ولكن رد حنين طمئنها كثيراً
حنين : انا أسفه يا استاذ باسم مش بسلم علي رجال و اتشرفت بحضرتك
باسم: لا اسف ولا حاجه يا حنين دي حريه شخصية وبلاش استاذ خليها باسم علطول
حنين بثبات: أولا دي مش حريه شخصيه دي حدود الدين فرضها عليا و علي غيري وياريت يا استاذ باسم تعرف ان انا جايه هنا في شغل مش علشان اصاحب و اتصاحب وياريت تناديني استاذه حنين يا استاذذذذذ باسم واسفه لو ازعجت حضرتك
باسم وقد تعجب كثيرا من اسلوبها وشعر انها الاولي من نوعها بهذا الاسلوب فجميع صنف البنات يتهافتون عليه ويتمنون لو يحظوا ولو بنظرة او كلمة منه
باسم: اوك
استأذنت هناء من باسم ان يذهبوا ليتناولوا الطعام وتوجهت مع حنين الي مائدة الطعام بالدور السفلي من الفيلا
وعلي مائدة الطعام بدأت حنين بتناول وجبتها و هي شاردة و يبدو علي ملامحها القلق و الغضب بينما هناء كانت سعيدة مطمئنة علي مستقبلها
هناء: متزعليش يا حنين من باسم هو بس بيحب يهزر ..مع كله مش معاكي بس متخديش في بالك يعني
حنين: لو سمحتي يا دكتورة تعرفيه ان انا مش بحب الاسلوب ده ولو استمر انا هستأذن و مش هكمل
هناء: اوك هقوله بس متستعجليش علشان خاطري اصل المؤتمر ضروري قوي بالنسبه لي
حنين: انا معنديش غير كده لو اسلوبه متعدلش يبقي شوفي غيري مع احترامي لحضرتك
ثم نهضت حنين لتغادر فاستوقفتها هناء استني رايحه فين كملي اكلك
حنين: شبعت الحمد لله
هناء: طيب استني انادي الدادة تحضرلك حاجه تشربيها
حنين : مش مهــم متتعبيــ...
فقاطعتها هناء و هي تنادي علي عفاف: عفااااااف يا عفاااااااااف
جاءت عفاف و هي تتأفف: أيوا يا دكتورة
هناء: اعملي اتنين شاي ولا تحبي تشربي ببسي بعد الاكل
حنين: لا مش بشرب لا شاي ولا ببسي خلاص يا مدام عفاف متتعبيش نفسك انا خلاص كده كويس قوي
عفاف: طيب اعملك عصير يا بنتي
حنين: مممم ماشي لو مش هتعب حضرتك
توجهت عفاف الي المطبخ لتحضر الشاي و العصير
همهمت هناء و هي تضحك بسخريه: حضرتك ههه دي حته داده يا حنين ..علي العموم مبشرات حلوه تحسس باسم انك من الطبقه الخادمة
وبعد ان تناولا المشروب الخاص بهما توجهتا الي الاعلي دخلت حنين الغرفة الخاصه بهما لتستريح بينما توجهت هناء الي غرفة باسم الذي كان يتابع أحد الافلام الاجنبية
هناء: هيهيهيهيهيهيهي سوري يا بسوم علي اسلوب حنين الغريب ده هي معقدة نفسياً شويه بس علي الاقل دي الوحيده اللي هكون مطمنة عليك و علي علاجك وهي معاك معلش نستحمل شويه يا حبيبي
" وكانت هذه المره الاولي التي تتفوه بها هناء بكلمة حبيبي لباسم فهي كثيرا ما حاولت لفت انتباهه لكنه لا يكترث فهي ليست الاولي ولا الثانيه و لا العاشره التي تفعل ذلك بل كل من قابله حاولوا التقرب له ولفت انتباهه فهو الشاب الوسيم الغني ذو المركز المرموق الذي يغدق علي الجميع بالكثير و الكثير من المال "
باسم: معقده نفسيا بس دي فظييعه
هناء: هيههيهيهيهيهي هحاول اخليها تبقي ذوق شويه سوري
" ثم قالت في نفسها: كويس قوي لا هي طيقاه و لا هو طايقها مش هقول يتعدل يا ست حنين ده احسن اسلوب علشان لما اقولك يلا باي تتخفي علي طول"
ثم سحبت هناء كرسي لتجلس تتسامر مع باسم ولكنه قال لها: معلش يا هناء عاوز اريح شويه ساعديني اقعد علي السرير علشان انام
هناء: عنيا ليك
وقامت تساعده في الانتقال من كرسه المتحرك إلي سريره وهمت بالمغادره و هي تقول: تصبح علي خير يا بسوم مش عاوز حاجه
باسم: أه هاتيلي الموبيل بتاعي هعمل مكالمه قبل ما انام
أحضرت له الموبيل و أغلقت الانوار و الباب وخرجت نحو حجرتها هي و حنين
بينما باسم قام بالاتصال بصديقه تامر
باسم: ألو فينك يا ستيوبد مش بتسأل
تامر: انت هتشتغلني ياض مش كنت عندك في بارتي يوم الخميس و هاجي بعد 3أيام الخميس الجاي
باسم: يعني متعرفنيش الا علشان البارتي طول عمرك بتاع مصلحتك
تامر: هههه المهم أخبارك ايه يا كينج
باسم:اسكت شوفت اللي حصل
تامر: خير
باسم: البعوضة هناء مسافره في داهيه و جايبه مكانها بت انما ايه نيولوك جديد خاااااااااااالص
تامر: غير ؟؟
باسم: غير
تامر: اوصفلي
باسم: مفيش علي وشها أي دقيق و لا احمر و لا اخضر و لا حتي فسدقي ولابسه عبايه سوده وهااااديه و لا مياعه في الكلام و لا مياصه تخيل مرضتش تسلم بأديها عليا
تامر: نعم؟؟ ودي جايباها منين دي
باسم: دي بنت ريفيه جيباها من بلدهم ما هي هناء أصلها من الفلاحين يا عم ميغركش اللي عملاه في نفسها
تامر: يا عم هناء دي لو عملت ايه حتي دي يادوب محصله عمك عبده الغفير بالقوة
باسم: هههههههههه اه و الله دي خنقه و لزقه
تامر: وانت ان شاء الله ناوي علي ايه مع البنت الريفيه اوعي تقولي ناوي تعلقها تبقي اتجننت بصحيح بعد الموزز والحلويات تقولي بنت ريفيه مختلفه
باسم: يا عم تعرف لما واحد ياكل كل يوم فراخ و لحمة و كباب هيزهق وهيجيله يوم ويقول نفسي اكل كشري او فول و فلافل هو ده بالضبط الواحد زهق يا عم من البنات اللي لابسه اقنعه ملونه علي وشها ومغيره حنجرتها و منزله قاموس اتيكيت مصطنع ماشيه بيه وبعدين يا عم لما الواحد يحول بنت ريفيه محافظه لواحده من الجروب و سهر و شرب و فرفشه يبقي ده بجد الاستمتاع الواحد زهق من نسخ البنات الكربون المكرره دي
تامر: اوك يا عم جرب و ادينا بنفرج و نتعلم
باسم: هههههه طيب يلا سيبني بقي علشان ورايا تفكير كتير
تامر: اوك يا جامد
في فجر اليوم التالي
استيقظت حنين و أخذت حماما دافئا و ارتدت اسدال الصلاه و صلت فريضتها ثم جلست بهدوء علي سجادتها و أخذت تردد الاذكار و قرأت وردها ثم صلت الضحي ثم خرجت إلي شرفه الغرفه وأخذت تنظر إلي حديق الفيلا و هي مبهورة ثم قالت في نفسها و هي تستنشق الهواء بقوه: الله المكان هنا خطير بجد مع اننا في الشتا ما بالك في الربيع بيبقي عامل ازاي ؟
واستندت علي سور الشرفه وشردت بعيدا في اخواها و ابيها و امها وفقرهم الذي اهلكم جميعا و ارهقهم و دمر ما يكفي منهم فأمها
وايضا والدها الذي يعمل عامل زراعي عند المزارعين و اصحاب الاراضي و لا يأخذ الا الضئيل من المال الذي بالكاد يغطي مصاريف الطعام و الشراب
و أخويها التوأم حسن و حسين الذين يذاكرون ليل و نهار بدون دروس خصوصيه مثل زملائهم و هم علي أمل أن يلتحقوا بكليات قمه لكي يستطيعوا ان يحسنوا من مستوي اسرتهم
وايضا في حالها وفي الخطاب الذين ترفضهم بسبب قلة الحيله و المال فهي تساعد والدها في تسديد ايجار المنزل الذين يقطنون فيه وتدخر باقي مرتبها لتستطيع في يوم ما ان تجهز مستلزمات عرسها ولكن مرض والدتها هدم كل هذا فكل ما ظلت تدخره الان تفدي بها روح امها الحبيبه
وبعد فتره شعرت بالبرد فدخلت الغرفه و هي تحمل علي عاتقها احزان ترهق افراد بلدة بأكملها
نظرت علي الفراش فوجدت هناء ما زالت نائمه فجلست علي الاريكه
وتنهدت وقالت: يارب اجعل ده الفرج اللي بدعيك بيه علطول و نجي لي امي و وفق اجواتي و حققلهم امانيهم و يسر علي والدي عمله ووسعله رزقه يا قادر ياكريم
ثم قالت في نفسها: ياتري اللي بعمله صح و لا غلط مش عارفه ليه الواحد خايف من ساعه ما شفت الدكتوره هناء و اسلوبها الغير محترم بالمره مع اللي اسمه باسم ده ربنا يستر بقي
وقطع حبل افكارها صوت المنبه الخاص بهناء فقامت من علي الاريكه و اتجهت نحو هناء و اخذت تهزها برفق
حنين: يا دكتوره هناء يا دكتوره المنبه بيرن
هناء و هي تتثائب: اااااه ماشي طيب يلا قومي جهزي نفسك علشان ألحق اعلمك اللي المفرض تعمليه
حنين: انا قايمه بقالي 3 ساعات وجاهزه اهو
قامت هناء بكسل و اتجهت نحو الحمام المرافق للغرفه و جهزت نفسها و بعض لمساتها و الميك أب الخاص بها و البرفيوم الصارخ
فتعجبت حنين و قالت لها: هو حضرتك خارجه
هناء: لا ليه علشان بظبط نفسي لا عادي ده الطبيعي
حنين: بس البرفيوم ده حرام قوي و اكيد حضرتك عارفه مدي عظم ذنبه
هناء: بقولك ايه يا حنين احنا لسه الصبح و مش عاوزه تأنيب ومحاضرات و خطب علي الصبح انا عارفه كل حاجه مش مستنيه حد يعرفني
حنين: اوك براحتك و اسفه لو ازعجتك بس ده فرض عليا قدام ربنا عامه يلا شوفي هنعمل ايه
اتجهت كلا من حنين و هناء الي غرفه باسم الذي كان مازال نائما ففتحت هناء الباب و اشعلت النور واتجهت نحو خزانه الأدويه و شرعت في تجهيز الدواء
استغربت حنين جدا كيف لها ان تدخل عليه و هو نائما فظلت واقفه عند باب الغرفه
هناء: واقفه عندك ليه يا حنين مش تيجي تشوفي بحضر ايه
حنين و هي تنظر الي الارض بخجل: طيب مش المفرض نستني لما يصحي ازاي ندخله عليه أوضته وهو نايم
هناء: حنين متخنقنيش ده شغل ياماما مفيش فيه مفروض و مرفوض شغلك قومي بيه بدون نقاش مش بتدخلي علي المرضي في المستشفيات وهم نايمين
حنين: فيه فرق ده شاب و نايم لوحده في اوضته انما هناك مستشفي مليانه بشر وناس و غير ان غرفه المستشفي فيها اكتر من فرد
هناء: ممكن تعدي شويه وبلاش كلكعه
حنين: هو الادب كلعكة
هناء: اللي انتي بتعمليه ده كلكعه
صمتت حنين لكونها في اشد الحاجه للمال و لكنها عزمت في داخلها ان تزداد صرامه و حفاظا علي نفسها
وفي هذه الأثناء قد استيقظ علي صوت نقاشهم باسم ولكنه اصطنع النوم وقد ازداد شوقا و لهفه لمعرفه تلك الفتاه التي لا تنتمي لعالم الفتيات التي يعرفم تماما
جهزت هناء الدواء و ارشدت حنين الي التعليمات و البرنامج الذي ستسير عليه في غيابها واتجهت نحو باسم واخذت تمرمر يدها علي شعره بهدوء و تقول بصوت ناعم : بسوم يا بسوم قوم يلا علشان تاخد العلاج
باسم و هو يصطنع ان يحاول فتح عينيه بقوه: هو احنا امتي
هناء وهي تساعده في الجلوس : هههههه ايه يا بيبي انتي كنت تايه في الغابه في حلمك ولا ايه قوم خد دواك و كمل نومك
باسم: اوكي
شرعت هناء في اعطاءه الدواء و حنين تناولها العلاج و الماء وجاءت عند أخر نوع فتوقفت حنين
هناء: لسه اخر حبايه هو انا نسيتها و لا ايه
حنين: لا هي معايا بس دي حبايه مسكن مينفعش يا خدها من غير أكل لما يفطر الأول
هناء و هي تنظر لها بغيظ: هو مش بيحب يفطر انا بعطيه دوا للمعده معاه
حنين: طيب والمضاد الحيوي ده مش هيهبطه لو مفطرش و بعدين متخلي الدكتور يغيرله المسكن الحبوب لحقن علشان معدته او هو يحاول يجي علي نفسه و يفطر علشان صحته
هناء: مش ملاحظه انني دكتوره و عارفه كل اللي قولتيه بتفلسفي ليه بقي
حنين و قد احمر وجهها من الحرج ولكنها قالت بثبات : انا مش قصدي أعدل علي حضرتك و لا اعرفك معلومه بس انا باصه للمصلحه مش أكتر
هنا شعر باسم بشعور افتقده طوال حياته بل لم يتخيل في يوم انه سوف يجده وهو الشعور بالخوف أن يخاف عليه و علي مصلحته احد فطوال حياته يشعر ان كل من حوله يقدمون له الخدمات مقابل المال حتي أصدقائه يعرفونه و يصادقونه مقابل المال فكيف لهذه الفتاه التي لا تعرف عنه اي شئ تهتم بمصلحته بهذا الشكل مع انها عرضت نفسها للاحراج
فتدخل ليهدأ من الموقف و هو يبتسم : خلاص يا هناء حصل خير و هاتي يا استااااذذذذه حنين الدواء خليه علي جنب لحد ما أفطر بس بشرط تفطروا معايا لأني بقالي 3 أيام مأكلتش علشان مليش نفس أصل محدش بياكل معايا
هناء بلهفه : طيب وليه مش بتقول انك محتاج حد ياكل معاك انت قلقتني عليك من كتر ما بتاخد علاج من غير أكل بس اعملك ايه دماغك صلبه
باسم: شايفك بقي مشغوله بسفرك فقلت محملكيش زياده عن طاقتك يلا نادي عفاف خليها تحضر الفطار لثلاثه
حنين: لا أنا اسفه انا هاكل تحت مع مدام عفاف
نظر لها باسم بتعجب شديد: ليه ما تفطر معانا
حنين باحراج فكيف لها ان تأكل مع شاب يجلس علي سريره في غرفته: لا شكرا انا..
قاطعتها هناء: خلاص يا بسوم سيبها براحتها انزلي قولي لعفاف تطلع لينا فطار شخصين و تحضرلك فطارك تحت
حنين: اوك
وخرجت من الغرفه متجهه الي اسفل الفيلا
بينما قامت هناء لتعيد تنظيم الادويه في الخزانه و هي تقول بغضب : سيبك منها يا باسم دي من الطبقه المعدومه باباها شغال خدام عند الناس فهي متعرفش تتعايش غير مع الطبقه دي المهم احنا مش عاوزين منها غير مصلحتنا و بس
ولكن باسم ظهر عليه علامات خيبة الأمل فهو كان يريد أن يأكل معها ليستكشفها فهي بالنسبه له كاللغز الذي لأول مره يطرأ علي حياته
