رواية لمن القرار الخاتمة الاولي 1 بقلم سهام صادق
الجزء الاول
***
هل عَادت تلك المشاعر تخترق حُصونه مُجدداً، مشاعر لا يُريد تجربتها مع من يسكنون قلبه دون أن يُنازعهم أحدًا على مكانتهم.
كُل من أحبهم بكل كيانه تركوه ورحلوا، والدته التي كانت هي كل عالمه، عكس والده الذي تخطى حُبه لها وتزوج السيدة "فاطمة" التي أحبته وكأنه طفلها الذي أنجبته.
زوجته الأولى التي تخطى معها قرار الزواج؛ فترك كونه محط أنظار الكثيرات واختار زوجته مُقررًا ترك حياة العبث، وهي كانت نفحة هواء لطيفة داعبت حياته ثم كانت خسارته في حُلم طفولته، أن يكون ضابط شرطة.
داهمته هذه المشاعر وهو يقود سيارته بسرعة لم يعد يعرف حدها الأقصى.
عبرت سيارته بوابة المنزل المفتوحه وقد التقطت عيناه فور عبور سيارته وقوفها مع الحارس وإلتقاطها لشيء ما منه.
استشاطت نظراته غضبًا وهو يتوقف بسيارته يتحامل على ساقيه ويلتقط أنفاسه أخيرًا بعدما وجدها بخير ومعها حارس المنزل.
تعبيرات ملامحه الجامدة نبأت العم "صالح" - الواقف معها - بغضبه؛ فهو بات أكثر دراية بتلك اللحظات التي يفقد فيها رب عمله قدرته على تمالك غضبه.
- "جسار" بيه، أنا كُنت بجيب غرض للهانم.
أسرع العم "صالح" بالإشارة نحو المغلف الورقي الذي يضم تلك المخبوزات الشهية وأسرع بعدها مُبتعدًا مُتجهًا نحو البوابة ليُغلقها.
- كان بيعمل إيه هنا، وفين تليفونك.
حديثه خرج بنبرة قوية لم تصدمها ولكن تلك الابتسامة التي ارتسمت فوق شفتيها هي ما صدمته
"بسمة" تبتسم .
- تليفوني!!.
طالعته في حيرة وهي تنظر نحو يديها الخاليتين من الهاتف تتسأل مثله أين هو هاتفها
وهو لم يكن ينتظر منها هذا الجواب أولًا.
ازدادت ملامحه تجهمًا.
- كان بيعمل إيه هنا يا "بسمة"، أنا سامعك وأنتِ بتنطقي اسمه، ردي عليّا.
الغضب اكتسح ملامحه أما هي كانت هادئة مبتسمة ابتسامة لا تعرف لها سببًا، رُبما لأن "عنتر" أخبرها بحب هذا المتعنت المتسلط كما وصفه لها.
زفر أنفاسه بقوة واتجه نحو الداخل يعرج على أحد ساقيه يضغط على شفتيه بقوة يَنظُر حوله ويتجه هنا وهناك يُصيح باسمه.
- "عــنــتــر".
اتبعته في صمت تُخرج أحد المُعجنات الشهية وتقضمها مستمتعه برائحتها ومذاقها.
ممتنة هي لهذا الهدوء العجيب الذي أحطاها؛ فجعلها تُحملق به بتخمة صارت تُشبعها.
- "عنتر" كان هنا جيه عشان يعزمنا على افتتاح فرع جديد لمطعمه.
بخطوات سريعة صحبتها نظراته اتجهت نحو الطاولة التي تركت عليها الدعوه والتقطتها تَمُدها إليه بذلك الهدوء اللعين الذي لا يعرف متى اكتسبته.
التقط منها الدعوة بعدما رمقها بنظرة حملت ذلك الغضب المكبوت داخله.
بالفعل كانت دعوة لإفتتاح فرع جديد من مطعمه ولكن هذا لا يَهُمه، الجواب الوحيد الذي ينتظره منها لِما كان هذا الرجل هنا بمنزله، ألاَ يخاف من دفعه للسجن بسبب اعتدائه عليه مع بعض الملثمين الذين استأجرهم.
- مش ده الرد اللي أنا عايزه، "عنتر" كان بيعمل إيه في بيتي.
ببساطه منحته الجواب الذي أتى من أجله.
- عشان يعزمنا على..
توقف الحديث على طرفيّ شفتيها وهي ترى نظراته التي كانت مُرتكزه نحو بطاقة الدعوة صارت مُرتكزة عليها بنظرة اصابتها بالهلع.
- كان بيعمل إيه في بيتي يا "بسمة".
لا تعلم لما أثار حديثه حفيظتها ؛ فلم يعد للهدوء الذي اجادت رسمه فوق ملامحها وجود بل تلاشى وانتفخت أوداجها.
- كان جاي ندمان، عايزني اسامحه لكن للأسف أنتوا خلتوني مبقتش اعرف اسامح لاني مبقتش غير إنسانه مشوهة.
ارتفعت وتيرة أنفاسها كما صار يحدث معها مؤخرًا تَنظُر إليه وقد سقط مغلف المخبوزات من يدها رغمًا عنها.
- هو مش جاي عشان تسامحه، رسالته ليك إنه مش أسف على اللي عمله فيك لأنه شايفك تستحقه.
وهل يُزلزل الحديث العابر المرء، أم أن ما يُزلزلنا أنه خرج من أفواه من نحب؟
بتحامل قاومت تلك الرجفة التي أصابتها تضغط فوق كفيها بقوة حتى تتمالك إرتعاش جسدها، اشاحت بوجهها بعيدًا حتى لا يَرى ما صارت عليه.
- "بسمة".
بخفوت هتف بها، يزيد من تحامله فوق ساقيه مُندفعًا نحوها يجتذبها إليه يضمها بقوة لعله يُشعرها بذلك الشعور الذي اجتاحه عندما سَمِع هتافها باسم هذا الرجل.
- عايزه تختبري حُبي ليڪِ لحد أمتى يا "بسمة"، أنا مش أسف لحد غير ليڪِ ومش قادر صدقيني اقولك امشي وسبيني لو شايفه بُعادك عني راحه، أنا مبقتش قادر اتحمل اشوف نفسي في عيونك لاني بشوف صورة أنا شوهتها بأيديا.
عبارات خرجت غير مُرتبة يَزيد من عناقه لها.
- كُنت خايف افقدك زيهم، كنت خايف يأذيكي .. أنا كُنت زي المجنون، كل لحظه سيئة عيشتها في عمري رجعت من تاني جوايا.
ابتعد عنها لعله يتمكن من زفر أنفاسه يرفع كفيه نحو وجهها ويحتويه بنظرة لم تتخيل يومًا أن تراها في عينيه.
- كل اللي حبتهم راحوا مني يا "بسمة"، أنا مبعرفش أتخطى بسهوله حُبي، لما بحب بحب أوي ولما بكره.. بكره بنفس مقدار حُبي، قاسي انا عارف لكن كنت لازم اكون بالطبع ده، حياتنا بتجبرنا نكون كده، كل واحد فينا صدقيني جواه شخص تاني مش ظاهر، شخص تعيس، شخص علمته الحياة يكون غير نفسه.
أنفاسه خرجت في تسارع مع كل كلمة تنبثق من شفتيه يُطالعها بنظرات جعلتها تتأكد من تلك الحقيقة الموجعة.
" من يُحب لا يكره إنما يدفعه الكبرياء لرفع رأسه والهتاف أنه كَرِه كما أحب "
حقيقة قاسية نعم ولكنها حينما رفعت رأسها وأرات الهتاف بكبرياء خَانها قلبها من مجرد نظرة رأت فيها ما تمنت أن تراه من قبل.
- أنتَ مش قادر تقف على رجلك، أسند عليا.
لم تنتظره ليُبدي أي ردة فعل بل اجتذبت ذراعه نحو كتفها تضعه عليها حتى تسير به نحو الأريكة القريبة منهما.
- حاول تفرد رجلڪ، استنى هرفعها ليك.. أنا هكلم الدكتور أنتَ ضغطت عليها بزياده.
وتوقفت عن الحديث بعدما اتسعت عيناها وانفلتت شهقاتها منها وهي تتذكر شيء قد غاب عن عقلها، "جسار" هو من قاد السيارة وأتى بها من شركته وليس السائق، فكيف له أن يقود وهو بحالته هذه.
- أنتَ اللي كُنت سايق أنا إزاي مأخدتش بالي.
بلهفة تسألت وقبل أن تنتظر منه إجابه، أسرعت نحو هاتفه حتى تُحادث الطبيب الخاص بمعالجته.
عيناه احتضنت تفاصيلها وكل حديث خرج منها بعشق يُغمض عيناه مسترخيًا بجسده للخلف قليلًا رغم شدة وخز و ألم ساقه اليُسرى.
غادر الطبيب بعدما اشبعهما بالتعليمات وحديث لم يخلو من العتاب ولم يكن راضيًا عن حالته مؤكدًا له ولها إن لم يلتزم بالتعليمات لن تلتئم كسوره بسهولة.
- لو داده "سعاد" كانت موجوده مكنتش عدت خروجك بالساهل وكانت عملت حصار عليك ومسمعناش كام كلمه مش لطيفه من الدكتور.
زمت "بسمة" شفتيها معترضه عن ذلك التوبيخ الذي تلقته؛ فهي بنظر الطبيب زوجة مهمله لا تُراعي زوجها.
عيناه التمعت بسعادة وهو يراها تتحدث معه هكذا دون حواجز.
- أول ما تكلمني هقولها على كلام..
لم تكد تُكمل عبارتها حتى خرجت شهقاتها في صدمة وهي تجد حالها جواره فوق الفراش يُحاصرها بكلا ذراعيه.
- وتفتكري دادة "سعاد" هتعاتبني أنا.
بصعوبة ازدردت لُعابها بعدما لفحتها سخونة أنفاسه.
- أيوة لما تعرف إنك نزلت الشركة وأنا مش موجوده.
- معرفتش أقعد في البيت لوحدي، حسيت بالزهق.
تمتم عبارته وكأنه طفل صغير يُخبر والدته عن سبب تركه للمنزل.
- إجابه مش مقنعه يا "جسار" بيه.
امتعضت ملامحه من تلك الكلمة التي تصحبها لاسمه يُردد عبارتها بصيغة أخرى.
- اسمها « إجابه مش مقنعه يا حبيبي »
رددها لمرات راغبًا في سماع تلك الكلمة يجذبها برفق إليه حتى اختلطت أنفاسهم.
شفتيه عرفت طريقها كحال يديه، وهو من قبل ڪان زوج لنساء دخلوا حياته ومن قبل كان الوسيم العابث من تركض خلفه الفتيات أما هي كانت كبراعم الزهور، فتاة كان هو فارسها في أحلامها الوردية.
حرب كان الانتصار معروف فيها لمن.
ابتعد عنها بأنفاس لاهثة يستند بجبهته فوق جبهتها يَنظُر إليها حتى يُشبع عيناه بملامحها المتورده ويديه تعبث بخصلاتها بعدما حررهم من أسفل غطاء رأسها
- شعري مش حلو.
هتفتها بأنفاس ضائعة تُخبره بحقيقة كانت توجعها كلما أخبرها "فتحي" أن شعرها بشع والرجال لا يحبون إلا أصحاب الخصلات الناعمة.
عاد يلتهم شفتيها يبتلع في جوفه ذلك الحديث الذي تُردده داخلها
« أنفضي رأسك "بسمة"، أنفضي رأسك "بسمة"»
- كل حاجه فيڪِ حلوه يا "بسمة".
حاولت دفعه عنه بقوتها الواهية ولأنه صار يعرف ما تحتاجه زوجته كانت الجولات تُحسم إليه.
- كل حاجه فيڪِ فتنتني يا "بسمة" لكني كنت أعمى، ببعدك عني عشان مش عايز أحبك.
سقطت دموعها في عجز؛ فهي لا تقوى على دفعه بكلتا قبضتيها، هو يكذب عليها، لقد أذاقها من قسوة نفوره منها.
وعادت تُردد كما أخبرتها "ملك" بتلك العبارة عندما تفقد قدرتها على إستيعاب ما تعيشه.
« أنفضي رأسك "بسمة" »
ولكنها لم تكن تستطع بعدما صارت بين ذراعيه يغدقها برفق مشاعره وكلما حاولت الابتعاد كان غزله بها وسط قُبلاته يدفع كلا كفيها للسقوط جوارها.
انتهى ما رغب بحدوثه بشدة رغم تحامله على ألامه التي لم تُشفى يضغط فوق شفتيه بقوة مبتعدًا عنها بعدما غفت أخيرًا وهو يُخبرها أن ما صار بينهم ليس إلا حُلمًا حتى تَكُف عن البُكاء.
التقط دواء المسكن خاصته يبتلع حبتين حتى يزول الألم يغمض عيناه قليلًا مبتسمًا بإنتشاء.
...
دلف غُرفتهما بملامح يحتلها الإرهاق يضع سترته بإهمال فوق أحد كتفيه راغبًا بالإرتماء فوق الفراش.
تراجع بخُطواته بعدما ارتطم أحد الأثواب بوجهه وقد اعتلت ملامحه الدهشة وهو يزيح ذلك الثوب عنه وقد انتبه أخيرًا لكومة الملابس التي افترشت الأرض.
- مفيش حاجه شكلها حلو عليّا، الهدوم بدأت تضيق عليّا.. ما انا خلاص بقيت كل ما اضايق أكل كتير.
- "فتون".
انتبهت على وجوده أخيرًا تلتفت نحوه تلعق شفتيها من شدة بؤسها على قوامها الذي لا يُشبه قوام "ليندا".
- أنتِ بتكلمي نفسك يا حببتي.
لم تنتظره ليُكمل سخريته عليها واندفعت نحوه كعاصفة هوجاء، فجعلته يتقهقر للخلف مُتعجبًا من نظراتها المتجهمة.
- أنتَ ليه مش بتصارحني لما وزني بيزيد؟!
ضاقت عيناه من تساؤلها وقد تعجب من جديتها في طرحها لسؤال تكرهه النساء بل وتنتظر جوابه.
- أكتر حاجه بتكرهها الستات الكلام عن الوزن والعمر وبيتهيألي أنا دايمًا بلفت نظرك لموضوع الرياضة يا حببتي وأهميتها وبما إننا عندنا صالة رياضية وجنينة واسعة وإمكانية إشتراكك في أي نادي رياضي تختاريه؛ فالموضوع في ايدك أنتِ ، ده جسمك وليڪِ مُطلق الحرية.
أتسعت حدقتاها في دهشة من حديثه تَنظُر إليه بعدما تخطاها وألقى بسترته فوق الفراش متمتمًا.
- "فتون" ممكن ترتبي السرير محتاج أنام.
واستدار نحوها مُتذكرًا شيئًا عليه تحذيرها منه لأنه يعرف عقلها.
- صحيح يا حببتي اوعي تاخدي كلامي عن الرياضه وتطبقيه وأنتِ حامل أنا عارفك يا حببتي بتحفظي من غير فهم.
هل ينعتها "سليم" بالغبية؟
سؤال كان جوابه يمنحه لها بأغلاق باب المرحاض خلفه.
لملمت قطع الملابس خاصتها المنتشرة هنا وهناك ثم رتبت له الفراش بوجه محتقن.
- أنا غبيه بحفظ من غير ما افهم يا "سليم" ، آاه ما أنتَ أكيد بقيت مُنبهر بـ بنت عمك، طبعا أنوثة وأناقه وذكاء.
همهماتها أثارت فضوله وقد ألقى بتلك المنشفة - التي جفف بها خصلاته الرطبة- نحو الأريكة واقترب منها متسائلًا.
- "فتون" أنتِ بتكلمي نفسك تاني.
انتفض جسدها فزعًا ورغمًا عنها كان رأسها يرتطم برأسه لشدة قُربه منها. تأوه بخفوت بعدما ابتعد عنها يُدلك جبينه.
- شكراً يا حببتي كده هعرف أنام كويس.
يلومها على ما حدث وهو كان سببًا فيه.
- على فكرة أنتَ السبب والخبطه بتاعتي أشد منك.
ولأنها اليوم تشعر بالسوء دون سبب أنبثق الحديث من شفتيها قبل أن تنفجر بالبكاء.
- أنتَ من ساعة ما جيت وأنتَ بترمي بالكلام، أنا هسيبلك الأوضة خالص وانام في أي أوضة تانية.
ألقت بالوسادة التي أمامها بالجهة الأخرى عنه حتى تتمكن من إخراج غضبها بشيء.
-'فتون" خُدي هنا، مش معقول هنقضي شهور الحمل مع هرموناتك اللي بقت تتغير كل يوم.
أتجه نحوها يجتذبها إليه يُرغمها على عدم الحركة ودفعِها له حتى يبتعد عنها.
- كل حاجه بقيت بعملها مبتعجبكش ولا حتى بتشجعني، قولتلك عايزه اتعلم لغة جديدة قولتلي اتعلمي.
ارتفع كلا حاجبيه في دهشة بعد حديثها الذي أذهله.
- سبحان الله يا حببتي، وعايزاني اقولك إيه غير كده.
- تقولي حاضر ياحببتي هشوفلك أحسن مكان بيتعلموا فيه واحجزلك.
للحظات وقف مدهوشًا يُحاول إستيعاب ما نطقته.
- قولتلك عايزه اتعلم السواقه، ضحكت وكأنك بتسخر مني ورجعت تتابع شغلك، الشغل بقى عندك أهم مني.
انتفخت أوداجها من شدة الغضب وهي تراه يقف صامتًا لا يُجيبها واردفت.
- أنا عايزه اروح أي مكان متكونش أنتَ فيه.
هتفت عبارتها ثم أندفعت نحوه متشبثه به تهز رأسها فوق صدره.
- لا تعالىٰ معايا يا "سليم".
زوجته صارت مُتقلبة المزاج وعلى ما يبدو أن المزحه التي ألقاها "كاظم" بوجهه عندما ذهب لمباركته على مولوده كانت حقيقية.
- هو الموضوع هيطول أوي يا "فتون".
ابتعدت عنه متسائله عن مقصده ولكنه تجاوز حديثه يُداعب خديها برفق.
- أرجع من رحلة روما واخدك لأي مكان عايزاه اتفقنا.
حدقته بنظرات ضائقة قبل أن تتسأل.
- هتسافر؟
- أسبوع يا حببتي مضطر، غياب "خديجة" بقى عامل أزمة هناك.
..
قهقه عاليًا وهو يراها تدفن رأسها بصدره تعيد سؤالها الذي ڪررته لمرات عدة.
- هتسافر أسبوع مش أقل يعني.
- "فتون" يا حببتي حاولي تبدأي تأقلمي نفسك على سفري، بُعد "خديجة" عن الشغل خلىٰ مشاريع كتير تقف ولازم تكمل وعشان تكمل لازم سافري يكون دائم لإيطاليا.
- طيب ما تاخذني معاك.
داعب أنفها بأنامله ثم تثاءب وهو يغمض عينيه مُرحبًا بالنوم.
- أولاً أنتِ ناسيه إنك حامل وثانيًا جامعتك.. وثالثًا..
- « أنتَ رايح شغل » مش ده اللي عايز تقوله.
هتفت بها ترفع رأسها عن صدره مبتعده؛ فأسرع في إجتذابها مُكبلًا حركتها بساقيه ضاحكًا
- جواب صحيح يا حببتي.
زمت شفتيها تهتف بطريقته التي صارت تستشيطها غضبًا منه.
- جورج قرداحي يتحدث.
جفنيه لم يَعُدوا مغلقين حتى النُعاس قد غادره وهو يسمعها تُقلّد نبرة صوته بدقة.
- عيدي تاني كده نبرة صوتي.
ارتبكت بعدما اكتشف هذه الصفة بها ولم يكتشفها أحدًا إلا "أحمس" لأنها رغمًا عنها عندما يزداد حنقها من مُحاضر أو زميلة لها بالجامعة تفعل تلك الخصلة التي تراها سيئة ولكنها تُخرج غضبها هكذا.
قَلّدته مُجددًا ؛ فاعتدل في رقدته مستمتعًا.
- قلّدي صوت مدام "ألفت".
هزت رأسها رافضة تُخفي وجهها عنه بكفيها.
- قلّدي صوت "خديجة" بلاش مدام "ألفت" لو صعب.
تمتم بها ضاحكًا يزيح يديها عن وجهها يُشاكسها.
- لا ما أنتِ متطيريش النوم من عيني وتضحكي عليا لحد ما...
أندفعت نحوه تُكمم فاهه قبل أن ينطق عبارته الوقحة؛ فـ "سليم" جدير بهذا اللقب.
- الموضوع بيّجي كده لوحده، لما أكون متضايقة أوي وأنتَ ضايقتني.
التمعت عيناه بخبث - ماهر هو فيه - يُسلط عيناه نحو مفاتنها.
- بقيتي طماعه في الصلح يا حببتي ومحتاجه..
لم تنتظره مجددًا يُكمل بقية حديثه؛ فعادت تُكمم فاهه ثانيةً وهو يُقهقه أسفل كفها.
- بلاش تقلّدي مدام "ألفت" و "خديجة" ، أقولك قلّدي صوت "ليندا" أنتِ بتحبيها أوي.
ليلة كانت مختلفة عن بقية الليالي التي عاشوها معًا، لم تكن ليلة يُغلفها اللقاء الحميمي فقط بل غلفتها المشاعر الدافئة والضحكات العالية حتى بدء الليل ينجلي ويشق الصباح الكون بخيوطه.
- فضلتي تاخديني بالكلام وتضحكي عليا بشوية دلع لحد مابقيت مش شايف قدامي.
تمتم بها "سليم" قبل أن يسقط فوق الوسادة وهي تنظر إليه ضاحكة ومشفقة عليه.
- لازم أكون في الشركة الساعه تمانيه يا "فتون"، عندي صفقة مهمه.
اختفى بقية حديثه وقد غفا تمامًا؛ فأقتربت منه تلثم جبينه وقد تغلغل روحها شعور الندم لما ضاع من حياتها وهي تَظُن أن المرأة في حياة زوجها متعة لا غير حينما ينغلق باب الغرفة ويجمعهما الفراش.
...
التمعت عينيّ "شهيرة" في سعادة وهي تلتقط الصور لصغيرتها، والصغيرة تلوح لها بيدها مستمتعه في لُعبتها التي يُرافقها بها "ماهر".
السعادة كانت تغمر ملامح صغيرتها، وقد عادت طفلتها سعيدة مشاكسة.
- مامي يلا صورينا يا مامي صور كتير أنا وعمو "ماهر".
احتضنت الصغيرة ذراع "ماهر" الذي اتسعت ابتسامته؛ فهذه الفتاة لا يعرف كيف سيستطيع نسيانها عندما يرحل ويُطلق "شهيرة".
قرار إتخذه بعد ليلة قضاها في منزل والديه القديم ساهدًا مع ذكريات الماضي؛ فلو قلبه مازال عاشق لهذه المرأة ويخونه فكرامته تأبى الأمر.
- ابتسموا يلا عشان الصوره تطلع حلوه.
ابتسمت "خديجة" ولكن "ماهر" خرجت صورته وهو عابس الوجه بعدما داهمته بعض الذكريات.
- "ماهر" ابتسم، أنتَ طالع مكشر في الصورة.
هتفت بها "شهيرة" بمرح عاد ينبض داخلها ولن تُنكر أنه كان سببًا فيه لأنها صارت تشعر بصدق كل ما يمنحه لها ولصغيرتها.
نُزهة بالملاهي كما رغبت الصغيرة ثم ساروا متشابكين الأيدي يتناولون المثلجات مع أصوات ضحكاتهم المرتفعة حتى أختارت الصغيرة مطعمًا لتناول البيتزا التي تعشقها.
اليوم انقضى بسرعة عجيبة، استعجبتها "شهيرة" لأنها قديمًا كانت تضجر من أمور كهذة، ولكن الحقيقة التي عليها الإعتراف بها أن « "سليم" مع صغيرته كان عكسها ولكن هي كانت تقضي نزهتهم في متابعه أرقام البورصة حانقة من ضياع يومًا لمجرد اللهو ».
وضعت صغيرتها بالفراش وقد غفت الصغيرة فور أن أبدلت لها ثوبها ووضعت رأسها فوق الوسادة.
اتجهت لغرفتها راغبة اليوم في منح جسدها له راضية عن الأمر وليس كواجب تفعله كلما رغب بها.
انهت حمامها وارتدت غلالتها التي أظهرت مفاتن جسدها.
ببطء اقتربت من مرآتها تنظر لمعالم جسدها بحسرة؛ فالعمر مضى بها وقد رحل الشباب وظهرت علامات التجاعيد في مناطق متفرقة من جسدها، ولولا الرياضة وتناولها للوجبات الصحية لكان الأمر تجاوز معها مجرد تجاعيد لم تظهر بسخاء بعد.
حاولت نفض ذلك الشعور الذي يخترقها من حينًا لآخر، فهي ليست بفتاة صغيرة لتحزن على شبابها، هي امرأة صارت في سنوات عمرها الأربعين ؛ فعليها تقبل التقدم بالعمر.
ابتسمت هذه المره برضى بعدما وضعت زينتها فوق ملامحها وقبل أن تتجه نحو الفراش وتلتقط مئزرها وتغادر الغرفة متجها لأسفل حيث غرفة مكتبه، وجدته يدلف الغرفة ينظر إليها يستعجب ما هي عليه.
نظراتها إليه اضاعت أي حديث رتبه منذ دقائق حتى يُخبرها أنَّ عليهم إتمام إجراءات الطلاق؛ فهو لا يستطيع الإستمرار في زواج صار يخنقه.
اقتربت منه هي هذه المرة تدعوه إليها بنظرة صريحة وهو وقف متصلب الجسد يُحدق بها.
- "ماهر" أنا كنت عايزه أشكرك على كل حاجه بتعملها عشان بنتي.
واشاحت وجهها عنه ثم فركت كفيها بتوتر واردفت
- وعشاني.
خرج منها الحديث بصدق لأنها تعترف بدعمه لها الأيام الماضية بعدما تخلى عنها كل من ظنتهم أحبابها وأصدقائها.
الحديث توقف على طرفي شفتيه يُطالعها في صمت تعجبته بعدما عادت تُسلط عيناها نحوه منتظرة ردة فعله على هيئتها.
- "شهيرة" أنا..
لم يستطيع تكملة حديثه الليلة وهو يرى المرأة التي تمنّاها طويلًا تدعوه إليها راضية.
اجتذبها نحوه يغمرها بعاطفة لم تعيشها حتى مع "سليم" الذي ظنت نفسها لا تستطيع العيش بدونه.
كل شيء مع هذا الرجل كان مختلفًا، لمساته وقُبلاته التي رغم توحشها أحيانًا إلا إنها تستسيغ الأمر دون شعور بالإهانه.
همساته تكون دافئة وهو يُخبرها كيف مضى عمره وهو يتمناها وهو يتخيلها في فراشه وكيف خان زوجته الراحله مراراً في خيالاته.
انتهت أخيرًا عاصفة حبهم التي تجعلها تخمة بإنتشاء تنتظر تلك القُبلة التي يضعها فوق جبينها ولكنه هذه المرة لم يفعلها بل التقط عُلبة سجائره يخرج منها سيجارة يدسها بين شفتيه بجمود.
سعلت بشدة بعدما اقتحم الدخان رئتيها؛ فاعتدلت في رقدتها تجذب غطاء الفراش نحوها متسائله.
- مالك يا "ماهر" أنتَ النهاردة طول اليوم كنت شارد، في حاجه في الشغل معاك..
رمقها بنظرة خاطفة ثم عاد يُسلط عيناه نحو تلك الصورة المُعلقة؛ فابتسمت واستطردت بحماس ظنته غادرها منذ زمن.
- خليني أنزل الشغل معاك واساعدك، أنتَ عارف أنا سيدة أعمال شاطره ومتخافش مش هقولك عايزه اخد مكانك، مفيش مشكله عندي اكون في أي مكان أنتَ تحدده أنا خلاص تقبلت إنك بقيت المالك لكل شيء.
هتفت عبارتها الأخيرة وابتسمت منتظرة جوابه على حديثها ولكن كل شيء إنطفأ داخلها وضاعت تلك الابتسامة التي زينت شفتيها.
- أنا راجع لندن تاني يا "شهيرة" وهبيع كل حاجه أملكها لمستثمر.
لم يتركها لتتسأل عن رحيله الذي قرره فجأة ولا عن وضعها بحياته؛ فهل ستُغادر معه ولكن أبنتها؟ "سليم" لن يترك لها "خديجة" إذا رحلت معه.
- هكلم المحامي يتمم إجراءات الطلاق في هدوء، ومتقلقيش كل حقوقك هتاخديها كاملة زي ما كنا متفقين في عقد الزواج.
يتبع بإذن الله.
***
هل عَادت تلك المشاعر تخترق حُصونه مُجدداً، مشاعر لا يُريد تجربتها مع من يسكنون قلبه دون أن يُنازعهم أحدًا على مكانتهم.
كُل من أحبهم بكل كيانه تركوه ورحلوا، والدته التي كانت هي كل عالمه، عكس والده الذي تخطى حُبه لها وتزوج السيدة "فاطمة" التي أحبته وكأنه طفلها الذي أنجبته.
زوجته الأولى التي تخطى معها قرار الزواج؛ فترك كونه محط أنظار الكثيرات واختار زوجته مُقررًا ترك حياة العبث، وهي كانت نفحة هواء لطيفة داعبت حياته ثم كانت خسارته في حُلم طفولته، أن يكون ضابط شرطة.
داهمته هذه المشاعر وهو يقود سيارته بسرعة لم يعد يعرف حدها الأقصى.
عبرت سيارته بوابة المنزل المفتوحه وقد التقطت عيناه فور عبور سيارته وقوفها مع الحارس وإلتقاطها لشيء ما منه.
استشاطت نظراته غضبًا وهو يتوقف بسيارته يتحامل على ساقيه ويلتقط أنفاسه أخيرًا بعدما وجدها بخير ومعها حارس المنزل.
تعبيرات ملامحه الجامدة نبأت العم "صالح" - الواقف معها - بغضبه؛ فهو بات أكثر دراية بتلك اللحظات التي يفقد فيها رب عمله قدرته على تمالك غضبه.
- "جسار" بيه، أنا كُنت بجيب غرض للهانم.
أسرع العم "صالح" بالإشارة نحو المغلف الورقي الذي يضم تلك المخبوزات الشهية وأسرع بعدها مُبتعدًا مُتجهًا نحو البوابة ليُغلقها.
- كان بيعمل إيه هنا، وفين تليفونك.
حديثه خرج بنبرة قوية لم تصدمها ولكن تلك الابتسامة التي ارتسمت فوق شفتيها هي ما صدمته
"بسمة" تبتسم .
- تليفوني!!.
طالعته في حيرة وهي تنظر نحو يديها الخاليتين من الهاتف تتسأل مثله أين هو هاتفها
وهو لم يكن ينتظر منها هذا الجواب أولًا.
ازدادت ملامحه تجهمًا.
- كان بيعمل إيه هنا يا "بسمة"، أنا سامعك وأنتِ بتنطقي اسمه، ردي عليّا.
الغضب اكتسح ملامحه أما هي كانت هادئة مبتسمة ابتسامة لا تعرف لها سببًا، رُبما لأن "عنتر" أخبرها بحب هذا المتعنت المتسلط كما وصفه لها.
زفر أنفاسه بقوة واتجه نحو الداخل يعرج على أحد ساقيه يضغط على شفتيه بقوة يَنظُر حوله ويتجه هنا وهناك يُصيح باسمه.
- "عــنــتــر".
اتبعته في صمت تُخرج أحد المُعجنات الشهية وتقضمها مستمتعه برائحتها ومذاقها.
ممتنة هي لهذا الهدوء العجيب الذي أحطاها؛ فجعلها تُحملق به بتخمة صارت تُشبعها.
- "عنتر" كان هنا جيه عشان يعزمنا على افتتاح فرع جديد لمطعمه.
بخطوات سريعة صحبتها نظراته اتجهت نحو الطاولة التي تركت عليها الدعوه والتقطتها تَمُدها إليه بذلك الهدوء اللعين الذي لا يعرف متى اكتسبته.
التقط منها الدعوة بعدما رمقها بنظرة حملت ذلك الغضب المكبوت داخله.
بالفعل كانت دعوة لإفتتاح فرع جديد من مطعمه ولكن هذا لا يَهُمه، الجواب الوحيد الذي ينتظره منها لِما كان هذا الرجل هنا بمنزله، ألاَ يخاف من دفعه للسجن بسبب اعتدائه عليه مع بعض الملثمين الذين استأجرهم.
- مش ده الرد اللي أنا عايزه، "عنتر" كان بيعمل إيه في بيتي.
ببساطه منحته الجواب الذي أتى من أجله.
- عشان يعزمنا على..
توقف الحديث على طرفيّ شفتيها وهي ترى نظراته التي كانت مُرتكزه نحو بطاقة الدعوة صارت مُرتكزة عليها بنظرة اصابتها بالهلع.
- كان بيعمل إيه في بيتي يا "بسمة".
لا تعلم لما أثار حديثه حفيظتها ؛ فلم يعد للهدوء الذي اجادت رسمه فوق ملامحها وجود بل تلاشى وانتفخت أوداجها.
- كان جاي ندمان، عايزني اسامحه لكن للأسف أنتوا خلتوني مبقتش اعرف اسامح لاني مبقتش غير إنسانه مشوهة.
ارتفعت وتيرة أنفاسها كما صار يحدث معها مؤخرًا تَنظُر إليه وقد سقط مغلف المخبوزات من يدها رغمًا عنها.
- هو مش جاي عشان تسامحه، رسالته ليك إنه مش أسف على اللي عمله فيك لأنه شايفك تستحقه.
وهل يُزلزل الحديث العابر المرء، أم أن ما يُزلزلنا أنه خرج من أفواه من نحب؟
بتحامل قاومت تلك الرجفة التي أصابتها تضغط فوق كفيها بقوة حتى تتمالك إرتعاش جسدها، اشاحت بوجهها بعيدًا حتى لا يَرى ما صارت عليه.
- "بسمة".
بخفوت هتف بها، يزيد من تحامله فوق ساقيه مُندفعًا نحوها يجتذبها إليه يضمها بقوة لعله يُشعرها بذلك الشعور الذي اجتاحه عندما سَمِع هتافها باسم هذا الرجل.
- عايزه تختبري حُبي ليڪِ لحد أمتى يا "بسمة"، أنا مش أسف لحد غير ليڪِ ومش قادر صدقيني اقولك امشي وسبيني لو شايفه بُعادك عني راحه، أنا مبقتش قادر اتحمل اشوف نفسي في عيونك لاني بشوف صورة أنا شوهتها بأيديا.
عبارات خرجت غير مُرتبة يَزيد من عناقه لها.
- كُنت خايف افقدك زيهم، كنت خايف يأذيكي .. أنا كُنت زي المجنون، كل لحظه سيئة عيشتها في عمري رجعت من تاني جوايا.
ابتعد عنها لعله يتمكن من زفر أنفاسه يرفع كفيه نحو وجهها ويحتويه بنظرة لم تتخيل يومًا أن تراها في عينيه.
- كل اللي حبتهم راحوا مني يا "بسمة"، أنا مبعرفش أتخطى بسهوله حُبي، لما بحب بحب أوي ولما بكره.. بكره بنفس مقدار حُبي، قاسي انا عارف لكن كنت لازم اكون بالطبع ده، حياتنا بتجبرنا نكون كده، كل واحد فينا صدقيني جواه شخص تاني مش ظاهر، شخص تعيس، شخص علمته الحياة يكون غير نفسه.
أنفاسه خرجت في تسارع مع كل كلمة تنبثق من شفتيه يُطالعها بنظرات جعلتها تتأكد من تلك الحقيقة الموجعة.
" من يُحب لا يكره إنما يدفعه الكبرياء لرفع رأسه والهتاف أنه كَرِه كما أحب "
حقيقة قاسية نعم ولكنها حينما رفعت رأسها وأرات الهتاف بكبرياء خَانها قلبها من مجرد نظرة رأت فيها ما تمنت أن تراه من قبل.
- أنتَ مش قادر تقف على رجلك، أسند عليا.
لم تنتظره ليُبدي أي ردة فعل بل اجتذبت ذراعه نحو كتفها تضعه عليها حتى تسير به نحو الأريكة القريبة منهما.
- حاول تفرد رجلڪ، استنى هرفعها ليك.. أنا هكلم الدكتور أنتَ ضغطت عليها بزياده.
وتوقفت عن الحديث بعدما اتسعت عيناها وانفلتت شهقاتها منها وهي تتذكر شيء قد غاب عن عقلها، "جسار" هو من قاد السيارة وأتى بها من شركته وليس السائق، فكيف له أن يقود وهو بحالته هذه.
- أنتَ اللي كُنت سايق أنا إزاي مأخدتش بالي.
بلهفة تسألت وقبل أن تنتظر منه إجابه، أسرعت نحو هاتفه حتى تُحادث الطبيب الخاص بمعالجته.
عيناه احتضنت تفاصيلها وكل حديث خرج منها بعشق يُغمض عيناه مسترخيًا بجسده للخلف قليلًا رغم شدة وخز و ألم ساقه اليُسرى.
غادر الطبيب بعدما اشبعهما بالتعليمات وحديث لم يخلو من العتاب ولم يكن راضيًا عن حالته مؤكدًا له ولها إن لم يلتزم بالتعليمات لن تلتئم كسوره بسهولة.
- لو داده "سعاد" كانت موجوده مكنتش عدت خروجك بالساهل وكانت عملت حصار عليك ومسمعناش كام كلمه مش لطيفه من الدكتور.
زمت "بسمة" شفتيها معترضه عن ذلك التوبيخ الذي تلقته؛ فهي بنظر الطبيب زوجة مهمله لا تُراعي زوجها.
عيناه التمعت بسعادة وهو يراها تتحدث معه هكذا دون حواجز.
- أول ما تكلمني هقولها على كلام..
لم تكد تُكمل عبارتها حتى خرجت شهقاتها في صدمة وهي تجد حالها جواره فوق الفراش يُحاصرها بكلا ذراعيه.
- وتفتكري دادة "سعاد" هتعاتبني أنا.
بصعوبة ازدردت لُعابها بعدما لفحتها سخونة أنفاسه.
- أيوة لما تعرف إنك نزلت الشركة وأنا مش موجوده.
- معرفتش أقعد في البيت لوحدي، حسيت بالزهق.
تمتم عبارته وكأنه طفل صغير يُخبر والدته عن سبب تركه للمنزل.
- إجابه مش مقنعه يا "جسار" بيه.
امتعضت ملامحه من تلك الكلمة التي تصحبها لاسمه يُردد عبارتها بصيغة أخرى.
- اسمها « إجابه مش مقنعه يا حبيبي »
رددها لمرات راغبًا في سماع تلك الكلمة يجذبها برفق إليه حتى اختلطت أنفاسهم.
شفتيه عرفت طريقها كحال يديه، وهو من قبل ڪان زوج لنساء دخلوا حياته ومن قبل كان الوسيم العابث من تركض خلفه الفتيات أما هي كانت كبراعم الزهور، فتاة كان هو فارسها في أحلامها الوردية.
حرب كان الانتصار معروف فيها لمن.
ابتعد عنها بأنفاس لاهثة يستند بجبهته فوق جبهتها يَنظُر إليها حتى يُشبع عيناه بملامحها المتورده ويديه تعبث بخصلاتها بعدما حررهم من أسفل غطاء رأسها
- شعري مش حلو.
هتفتها بأنفاس ضائعة تُخبره بحقيقة كانت توجعها كلما أخبرها "فتحي" أن شعرها بشع والرجال لا يحبون إلا أصحاب الخصلات الناعمة.
عاد يلتهم شفتيها يبتلع في جوفه ذلك الحديث الذي تُردده داخلها
« أنفضي رأسك "بسمة"، أنفضي رأسك "بسمة"»
- كل حاجه فيڪِ حلوه يا "بسمة".
حاولت دفعه عنه بقوتها الواهية ولأنه صار يعرف ما تحتاجه زوجته كانت الجولات تُحسم إليه.
- كل حاجه فيڪِ فتنتني يا "بسمة" لكني كنت أعمى، ببعدك عني عشان مش عايز أحبك.
سقطت دموعها في عجز؛ فهي لا تقوى على دفعه بكلتا قبضتيها، هو يكذب عليها، لقد أذاقها من قسوة نفوره منها.
وعادت تُردد كما أخبرتها "ملك" بتلك العبارة عندما تفقد قدرتها على إستيعاب ما تعيشه.
« أنفضي رأسك "بسمة" »
ولكنها لم تكن تستطع بعدما صارت بين ذراعيه يغدقها برفق مشاعره وكلما حاولت الابتعاد كان غزله بها وسط قُبلاته يدفع كلا كفيها للسقوط جوارها.
انتهى ما رغب بحدوثه بشدة رغم تحامله على ألامه التي لم تُشفى يضغط فوق شفتيه بقوة مبتعدًا عنها بعدما غفت أخيرًا وهو يُخبرها أن ما صار بينهم ليس إلا حُلمًا حتى تَكُف عن البُكاء.
التقط دواء المسكن خاصته يبتلع حبتين حتى يزول الألم يغمض عيناه قليلًا مبتسمًا بإنتشاء.
...
دلف غُرفتهما بملامح يحتلها الإرهاق يضع سترته بإهمال فوق أحد كتفيه راغبًا بالإرتماء فوق الفراش.
تراجع بخُطواته بعدما ارتطم أحد الأثواب بوجهه وقد اعتلت ملامحه الدهشة وهو يزيح ذلك الثوب عنه وقد انتبه أخيرًا لكومة الملابس التي افترشت الأرض.
- مفيش حاجه شكلها حلو عليّا، الهدوم بدأت تضيق عليّا.. ما انا خلاص بقيت كل ما اضايق أكل كتير.
- "فتون".
انتبهت على وجوده أخيرًا تلتفت نحوه تلعق شفتيها من شدة بؤسها على قوامها الذي لا يُشبه قوام "ليندا".
- أنتِ بتكلمي نفسك يا حببتي.
لم تنتظره ليُكمل سخريته عليها واندفعت نحوه كعاصفة هوجاء، فجعلته يتقهقر للخلف مُتعجبًا من نظراتها المتجهمة.
- أنتَ ليه مش بتصارحني لما وزني بيزيد؟!
ضاقت عيناه من تساؤلها وقد تعجب من جديتها في طرحها لسؤال تكرهه النساء بل وتنتظر جوابه.
- أكتر حاجه بتكرهها الستات الكلام عن الوزن والعمر وبيتهيألي أنا دايمًا بلفت نظرك لموضوع الرياضة يا حببتي وأهميتها وبما إننا عندنا صالة رياضية وجنينة واسعة وإمكانية إشتراكك في أي نادي رياضي تختاريه؛ فالموضوع في ايدك أنتِ ، ده جسمك وليڪِ مُطلق الحرية.
أتسعت حدقتاها في دهشة من حديثه تَنظُر إليه بعدما تخطاها وألقى بسترته فوق الفراش متمتمًا.
- "فتون" ممكن ترتبي السرير محتاج أنام.
واستدار نحوها مُتذكرًا شيئًا عليه تحذيرها منه لأنه يعرف عقلها.
- صحيح يا حببتي اوعي تاخدي كلامي عن الرياضه وتطبقيه وأنتِ حامل أنا عارفك يا حببتي بتحفظي من غير فهم.
هل ينعتها "سليم" بالغبية؟
سؤال كان جوابه يمنحه لها بأغلاق باب المرحاض خلفه.
لملمت قطع الملابس خاصتها المنتشرة هنا وهناك ثم رتبت له الفراش بوجه محتقن.
- أنا غبيه بحفظ من غير ما افهم يا "سليم" ، آاه ما أنتَ أكيد بقيت مُنبهر بـ بنت عمك، طبعا أنوثة وأناقه وذكاء.
همهماتها أثارت فضوله وقد ألقى بتلك المنشفة - التي جفف بها خصلاته الرطبة- نحو الأريكة واقترب منها متسائلًا.
- "فتون" أنتِ بتكلمي نفسك تاني.
انتفض جسدها فزعًا ورغمًا عنها كان رأسها يرتطم برأسه لشدة قُربه منها. تأوه بخفوت بعدما ابتعد عنها يُدلك جبينه.
- شكراً يا حببتي كده هعرف أنام كويس.
يلومها على ما حدث وهو كان سببًا فيه.
- على فكرة أنتَ السبب والخبطه بتاعتي أشد منك.
ولأنها اليوم تشعر بالسوء دون سبب أنبثق الحديث من شفتيها قبل أن تنفجر بالبكاء.
- أنتَ من ساعة ما جيت وأنتَ بترمي بالكلام، أنا هسيبلك الأوضة خالص وانام في أي أوضة تانية.
ألقت بالوسادة التي أمامها بالجهة الأخرى عنه حتى تتمكن من إخراج غضبها بشيء.
-'فتون" خُدي هنا، مش معقول هنقضي شهور الحمل مع هرموناتك اللي بقت تتغير كل يوم.
أتجه نحوها يجتذبها إليه يُرغمها على عدم الحركة ودفعِها له حتى يبتعد عنها.
- كل حاجه بقيت بعملها مبتعجبكش ولا حتى بتشجعني، قولتلك عايزه اتعلم لغة جديدة قولتلي اتعلمي.
ارتفع كلا حاجبيه في دهشة بعد حديثها الذي أذهله.
- سبحان الله يا حببتي، وعايزاني اقولك إيه غير كده.
- تقولي حاضر ياحببتي هشوفلك أحسن مكان بيتعلموا فيه واحجزلك.
للحظات وقف مدهوشًا يُحاول إستيعاب ما نطقته.
- قولتلك عايزه اتعلم السواقه، ضحكت وكأنك بتسخر مني ورجعت تتابع شغلك، الشغل بقى عندك أهم مني.
انتفخت أوداجها من شدة الغضب وهي تراه يقف صامتًا لا يُجيبها واردفت.
- أنا عايزه اروح أي مكان متكونش أنتَ فيه.
هتفت عبارتها ثم أندفعت نحوه متشبثه به تهز رأسها فوق صدره.
- لا تعالىٰ معايا يا "سليم".
زوجته صارت مُتقلبة المزاج وعلى ما يبدو أن المزحه التي ألقاها "كاظم" بوجهه عندما ذهب لمباركته على مولوده كانت حقيقية.
- هو الموضوع هيطول أوي يا "فتون".
ابتعدت عنه متسائله عن مقصده ولكنه تجاوز حديثه يُداعب خديها برفق.
- أرجع من رحلة روما واخدك لأي مكان عايزاه اتفقنا.
حدقته بنظرات ضائقة قبل أن تتسأل.
- هتسافر؟
- أسبوع يا حببتي مضطر، غياب "خديجة" بقى عامل أزمة هناك.
..
قهقه عاليًا وهو يراها تدفن رأسها بصدره تعيد سؤالها الذي ڪررته لمرات عدة.
- هتسافر أسبوع مش أقل يعني.
- "فتون" يا حببتي حاولي تبدأي تأقلمي نفسك على سفري، بُعد "خديجة" عن الشغل خلىٰ مشاريع كتير تقف ولازم تكمل وعشان تكمل لازم سافري يكون دائم لإيطاليا.
- طيب ما تاخذني معاك.
داعب أنفها بأنامله ثم تثاءب وهو يغمض عينيه مُرحبًا بالنوم.
- أولاً أنتِ ناسيه إنك حامل وثانيًا جامعتك.. وثالثًا..
- « أنتَ رايح شغل » مش ده اللي عايز تقوله.
هتفت بها ترفع رأسها عن صدره مبتعده؛ فأسرع في إجتذابها مُكبلًا حركتها بساقيه ضاحكًا
- جواب صحيح يا حببتي.
زمت شفتيها تهتف بطريقته التي صارت تستشيطها غضبًا منه.
- جورج قرداحي يتحدث.
جفنيه لم يَعُدوا مغلقين حتى النُعاس قد غادره وهو يسمعها تُقلّد نبرة صوته بدقة.
- عيدي تاني كده نبرة صوتي.
ارتبكت بعدما اكتشف هذه الصفة بها ولم يكتشفها أحدًا إلا "أحمس" لأنها رغمًا عنها عندما يزداد حنقها من مُحاضر أو زميلة لها بالجامعة تفعل تلك الخصلة التي تراها سيئة ولكنها تُخرج غضبها هكذا.
قَلّدته مُجددًا ؛ فاعتدل في رقدته مستمتعًا.
- قلّدي صوت مدام "ألفت".
هزت رأسها رافضة تُخفي وجهها عنه بكفيها.
- قلّدي صوت "خديجة" بلاش مدام "ألفت" لو صعب.
تمتم بها ضاحكًا يزيح يديها عن وجهها يُشاكسها.
- لا ما أنتِ متطيريش النوم من عيني وتضحكي عليا لحد ما...
أندفعت نحوه تُكمم فاهه قبل أن ينطق عبارته الوقحة؛ فـ "سليم" جدير بهذا اللقب.
- الموضوع بيّجي كده لوحده، لما أكون متضايقة أوي وأنتَ ضايقتني.
التمعت عيناه بخبث - ماهر هو فيه - يُسلط عيناه نحو مفاتنها.
- بقيتي طماعه في الصلح يا حببتي ومحتاجه..
لم تنتظره مجددًا يُكمل بقية حديثه؛ فعادت تُكمم فاهه ثانيةً وهو يُقهقه أسفل كفها.
- بلاش تقلّدي مدام "ألفت" و "خديجة" ، أقولك قلّدي صوت "ليندا" أنتِ بتحبيها أوي.
ليلة كانت مختلفة عن بقية الليالي التي عاشوها معًا، لم تكن ليلة يُغلفها اللقاء الحميمي فقط بل غلفتها المشاعر الدافئة والضحكات العالية حتى بدء الليل ينجلي ويشق الصباح الكون بخيوطه.
- فضلتي تاخديني بالكلام وتضحكي عليا بشوية دلع لحد مابقيت مش شايف قدامي.
تمتم بها "سليم" قبل أن يسقط فوق الوسادة وهي تنظر إليه ضاحكة ومشفقة عليه.
- لازم أكون في الشركة الساعه تمانيه يا "فتون"، عندي صفقة مهمه.
اختفى بقية حديثه وقد غفا تمامًا؛ فأقتربت منه تلثم جبينه وقد تغلغل روحها شعور الندم لما ضاع من حياتها وهي تَظُن أن المرأة في حياة زوجها متعة لا غير حينما ينغلق باب الغرفة ويجمعهما الفراش.
...
التمعت عينيّ "شهيرة" في سعادة وهي تلتقط الصور لصغيرتها، والصغيرة تلوح لها بيدها مستمتعه في لُعبتها التي يُرافقها بها "ماهر".
السعادة كانت تغمر ملامح صغيرتها، وقد عادت طفلتها سعيدة مشاكسة.
- مامي يلا صورينا يا مامي صور كتير أنا وعمو "ماهر".
احتضنت الصغيرة ذراع "ماهر" الذي اتسعت ابتسامته؛ فهذه الفتاة لا يعرف كيف سيستطيع نسيانها عندما يرحل ويُطلق "شهيرة".
قرار إتخذه بعد ليلة قضاها في منزل والديه القديم ساهدًا مع ذكريات الماضي؛ فلو قلبه مازال عاشق لهذه المرأة ويخونه فكرامته تأبى الأمر.
- ابتسموا يلا عشان الصوره تطلع حلوه.
ابتسمت "خديجة" ولكن "ماهر" خرجت صورته وهو عابس الوجه بعدما داهمته بعض الذكريات.
- "ماهر" ابتسم، أنتَ طالع مكشر في الصورة.
هتفت بها "شهيرة" بمرح عاد ينبض داخلها ولن تُنكر أنه كان سببًا فيه لأنها صارت تشعر بصدق كل ما يمنحه لها ولصغيرتها.
نُزهة بالملاهي كما رغبت الصغيرة ثم ساروا متشابكين الأيدي يتناولون المثلجات مع أصوات ضحكاتهم المرتفعة حتى أختارت الصغيرة مطعمًا لتناول البيتزا التي تعشقها.
اليوم انقضى بسرعة عجيبة، استعجبتها "شهيرة" لأنها قديمًا كانت تضجر من أمور كهذة، ولكن الحقيقة التي عليها الإعتراف بها أن « "سليم" مع صغيرته كان عكسها ولكن هي كانت تقضي نزهتهم في متابعه أرقام البورصة حانقة من ضياع يومًا لمجرد اللهو ».
وضعت صغيرتها بالفراش وقد غفت الصغيرة فور أن أبدلت لها ثوبها ووضعت رأسها فوق الوسادة.
اتجهت لغرفتها راغبة اليوم في منح جسدها له راضية عن الأمر وليس كواجب تفعله كلما رغب بها.
انهت حمامها وارتدت غلالتها التي أظهرت مفاتن جسدها.
ببطء اقتربت من مرآتها تنظر لمعالم جسدها بحسرة؛ فالعمر مضى بها وقد رحل الشباب وظهرت علامات التجاعيد في مناطق متفرقة من جسدها، ولولا الرياضة وتناولها للوجبات الصحية لكان الأمر تجاوز معها مجرد تجاعيد لم تظهر بسخاء بعد.
حاولت نفض ذلك الشعور الذي يخترقها من حينًا لآخر، فهي ليست بفتاة صغيرة لتحزن على شبابها، هي امرأة صارت في سنوات عمرها الأربعين ؛ فعليها تقبل التقدم بالعمر.
ابتسمت هذه المره برضى بعدما وضعت زينتها فوق ملامحها وقبل أن تتجه نحو الفراش وتلتقط مئزرها وتغادر الغرفة متجها لأسفل حيث غرفة مكتبه، وجدته يدلف الغرفة ينظر إليها يستعجب ما هي عليه.
نظراتها إليه اضاعت أي حديث رتبه منذ دقائق حتى يُخبرها أنَّ عليهم إتمام إجراءات الطلاق؛ فهو لا يستطيع الإستمرار في زواج صار يخنقه.
اقتربت منه هي هذه المرة تدعوه إليها بنظرة صريحة وهو وقف متصلب الجسد يُحدق بها.
- "ماهر" أنا كنت عايزه أشكرك على كل حاجه بتعملها عشان بنتي.
واشاحت وجهها عنه ثم فركت كفيها بتوتر واردفت
- وعشاني.
خرج منها الحديث بصدق لأنها تعترف بدعمه لها الأيام الماضية بعدما تخلى عنها كل من ظنتهم أحبابها وأصدقائها.
الحديث توقف على طرفي شفتيه يُطالعها في صمت تعجبته بعدما عادت تُسلط عيناها نحوه منتظرة ردة فعله على هيئتها.
- "شهيرة" أنا..
لم يستطيع تكملة حديثه الليلة وهو يرى المرأة التي تمنّاها طويلًا تدعوه إليها راضية.
اجتذبها نحوه يغمرها بعاطفة لم تعيشها حتى مع "سليم" الذي ظنت نفسها لا تستطيع العيش بدونه.
كل شيء مع هذا الرجل كان مختلفًا، لمساته وقُبلاته التي رغم توحشها أحيانًا إلا إنها تستسيغ الأمر دون شعور بالإهانه.
همساته تكون دافئة وهو يُخبرها كيف مضى عمره وهو يتمناها وهو يتخيلها في فراشه وكيف خان زوجته الراحله مراراً في خيالاته.
انتهت أخيرًا عاصفة حبهم التي تجعلها تخمة بإنتشاء تنتظر تلك القُبلة التي يضعها فوق جبينها ولكنه هذه المرة لم يفعلها بل التقط عُلبة سجائره يخرج منها سيجارة يدسها بين شفتيه بجمود.
سعلت بشدة بعدما اقتحم الدخان رئتيها؛ فاعتدلت في رقدتها تجذب غطاء الفراش نحوها متسائله.
- مالك يا "ماهر" أنتَ النهاردة طول اليوم كنت شارد، في حاجه في الشغل معاك..
رمقها بنظرة خاطفة ثم عاد يُسلط عيناه نحو تلك الصورة المُعلقة؛ فابتسمت واستطردت بحماس ظنته غادرها منذ زمن.
- خليني أنزل الشغل معاك واساعدك، أنتَ عارف أنا سيدة أعمال شاطره ومتخافش مش هقولك عايزه اخد مكانك، مفيش مشكله عندي اكون في أي مكان أنتَ تحدده أنا خلاص تقبلت إنك بقيت المالك لكل شيء.
هتفت عبارتها الأخيرة وابتسمت منتظرة جوابه على حديثها ولكن كل شيء إنطفأ داخلها وضاعت تلك الابتسامة التي زينت شفتيها.
- أنا راجع لندن تاني يا "شهيرة" وهبيع كل حاجه أملكها لمستثمر.
لم يتركها لتتسأل عن رحيله الذي قرره فجأة ولا عن وضعها بحياته؛ فهل ستُغادر معه ولكن أبنتها؟ "سليم" لن يترك لها "خديجة" إذا رحلت معه.
- هكلم المحامي يتمم إجراءات الطلاق في هدوء، ومتقلقيش كل حقوقك هتاخديها كاملة زي ما كنا متفقين في عقد الزواج.
يتبع بإذن الله.
